«أوبك»: تحركات السعودية السريعة لاستئناف الإنتاج حدّت من تقلبات أسعار النفط

العقوبات الأميركية الأخيرة على إيران قد تزيد تكلفة نقل الخام

أمين عام «أوبك» (يسار) قال إنه من غير المرجح عقد اجتماع استثنائي للنظر في حصص الإنتاج لأن السعودية استعادت إنتاجها (رويترز)
أمين عام «أوبك» (يسار) قال إنه من غير المرجح عقد اجتماع استثنائي للنظر في حصص الإنتاج لأن السعودية استعادت إنتاجها (رويترز)
TT

«أوبك»: تحركات السعودية السريعة لاستئناف الإنتاج حدّت من تقلبات أسعار النفط

أمين عام «أوبك» (يسار) قال إنه من غير المرجح عقد اجتماع استثنائي للنظر في حصص الإنتاج لأن السعودية استعادت إنتاجها (رويترز)
أمين عام «أوبك» (يسار) قال إنه من غير المرجح عقد اجتماع استثنائي للنظر في حصص الإنتاج لأن السعودية استعادت إنتاجها (رويترز)

قال محمد باركيندو الأمين العام لمنظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك)، أمس (الخميس)، إن التحركات السريعة التي اتخذتها السعودية لاستئناف الإنتاج كانت شديدة الأهمية للحدّ من تقلبات أسعار النفط، بعدما اضطربت سوق النفط العالمية، في أعقاب الهجوم على منشأتي نفط سعوديتين.
وأبلغ باركيندو مؤتمراً للطاقة في كازاخستان بأنه من غير المرجح عقد اجتماع استثنائي لأعضاء «أوبك» وبقية مصدري النفط، نظراً لأن السعودية استعادت غالبية الإمدادات، مضيفاً أنهم «تجاوزوا» الحادث. وقال إن المنظمة ما زالت تركز على الحفاظ على استقرار أسعار النفط، و«ستفعل كل ما يلزم لفصل النفط عن السياسة».
كما قال باركيندو إن «أوبك» تتوقع نمواً قوياً في الأمد الطويل للطلب على النفط، خصوصاً من الدول النامية. وبالحديث عن المخاطر في المدى الأقصر، قال إن سوق النفط تركز على ما ستسفر عنه محادثات التجارة بين الولايات المتحدة والصين.
وأضاف أنه في المجمل، وبينما تشير بيانات النمو الاقتصادي العالمي إلى تباطؤ، فإن هذه البيانات غير «مقلقة» ولا تدل على وجود مؤشرات على الركود.
وأكدت شركات سعودية عاملة في مجال البتروكيماويات، أمس، عودة إمدادات اللقيم الخاص بعملياتها الإنتاجية إلى المستويات الطبيعية التي كانت عليها قبل الهجمات التي تعرضت لها منشآت تابعة لشركة «أرامكو»، منتصف الشهر الحالي.
وأعلنت الشركة السعودية للصناعات الأساسية (سابك) أن مستويات إمدادات اللقيم من «أرامكو» لبعض شركاتها التابعة قد تحسَّنَت بشكل تدريجي حتى عادت اليوم إلى المستويات الطبيعية.
وأوضحت الشركة، في بيان لها نُشِر على موقع سوق الأسهم السعودي (تداول) أنه «بعد تقويم الآثار النهائية لنقص إمدادات اللقيم فإنه لا يوجد أثر مالي جوهري».
كما أعلنت «شركة رابغ للتكرير والبتروكيماويات» (بترورابغ) أن «إمدادات غاز الإيثان قد عادت للمستويات الطبيعية». وذكرت في بيان على «تداول» أن النقص في إمدادات غاز الإيثان «لم يوثر في أنشطة اختبار الموثوقية للمقرضين»، وأنه «سيتم الإفصاح لاحقاً عن التكاليف المرتبطة بنقص الإمدادات وأثر التأخير على النتائج المالية للشركة».
يُذكر أن هجمات «أرامكو» تسببت بوقف إنتاج نحو 5.7 مليون برميل يومياً من الخام السعودي، أو نحو 50 في المائة من إنتاج «أرامكو».
واستعادت السعودية بصورة أسرع من المتوقع، قدرتها الإنتاجية الكاملة، إلى ما يفوق 11 مليون برميل يومياً، وذلك قبل أسبوع من الموعد الذي كانت السلطات حددته لذلك.
وأفادت وكالة «بلومبرغ» للأنباء، أمس، بأنه يبدو من المؤكد أن تكلفة ناقلات النفط العالمية سترتفع نتيجة للعقوبات التي فرضتها وزارة الخزانة الأميركية، أول من أمس، على شركات شحن لقيامها بنقل النفط الإيراني بالمخالفة للعقوبات المفروضة على قطاع النفط الإيراني.
وشملت العقوبات الأخيرة شركة «كوسكو داليان»، وهي الوحدة المسؤولة عن تشغيل الناقلات بشركة «كوسكو تشاينا» المملوكة للدولة في الصين، وتُعدّ أكبر شركة شحن في العالم. ورغم تأكيد السلطات الأميركية أن العقوبات تشمل «كوسكو داليان» فقط، فإن المعنيين بقطاع الشحن عموماً بدأوا يدققون بشدة بشأن الجهة التي يتعاملون معها.
ونقلت «بلومبرغ» عن وسطاء القول إن التجار هرعوا على الفور لتوفير بدائل. وفي وضع مثل هذا، فإن أصحاب الناقلات لن يفوتوا الفرصة لرفع التكلفة، لأنه لن تكون هناك ناقلات احتياطية أخرى متاحة.
وكانت تكاليف النقل قد سجلت ارتفاعاً كبيراً خلال هذا الشهر على خلفية الهجمات غير المسبوقة التي تعرضت لها منشآت شركة «أرامكو السعودية».


مقالات ذات صلة

«توتال إنرجيز» تتفوق بـ5.4 مليار دولار أرباحاً وتعتزم إعادة شراء أسهم بـ1.5 مليار

الاقتصاد شعار «توتال إنرجيز» يظهر على محطة وقود في باريس (رويترز)

«توتال إنرجيز» تتفوق بـ5.4 مليار دولار أرباحاً وتعتزم إعادة شراء أسهم بـ1.5 مليار

أعلنت شركة «توتال إنرجيز» الفرنسية العملاقة عن نتائج مالية قوية للربع الأول من عام 2026؛ حيث بلغ صافي الدخل المعدَّل 5.4 مليار دولار.

«الشرق الأوسط» (باريس)
الاقتصاد نموذج لحفارات نفط أمام شعار منظمة «أوبك» (رويترز)

الإمارات تعلن انسحابها من «أوبك»

أعلنت الإمارات أنها قررت الانسحاب من منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك)، وتحالف «أوبك بلس»، على أن يدخل القرار حيّز التنفيذ ابتداءً من الأول من مايو (أيار) 2026.

«الشرق الأوسط» (أبوظبي)
الخليج نموذج لحفارات نفط أمام شعار منظمة «أوبك» (رويترز)

الإمارات تعلن انسحابها من «أوبك» و«أوبك+»

أعلنت الإمارات، الثلاثاء، قرارها بالخروج من منظمة الدول المصدرة للنفط «أوبك» و «أوبك +» على أن يسري القرار اعتباراً من الأول من مايو (آيار) 2026.

«الشرق الأوسط» (أبوظبي)
الاقتصاد سفينة في الخليج العربي قبالة سواحل الشارقة (أ.ف.ب)

أسعار النفط تقفز 4 % مع بدء الحصار الأميركي للموانئ الإيرانية

قفزت أسعار النفط بنحو 4 في المائة، يوم الاثنين، بعد أن بدأ الجيش الأميركي حصاراً بحرياً على السفن المغادرة للموانئ الإيرانية.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد ناقلات نفط في محطة خورفكان للحاويات (أ.ف.ب)

ما تأثير «حصار هرمز» على تدفقات النفط؟

بعد إعلان الرئيس الأميركي فرض حصار على مضيق هرمز، تطرح تساؤلات حول مدى تأثير ذلك على تدفقات النفط والدول المتضررة من هذا القرار.

«الشرق الأوسط» (لندن)

الصين تعتزم تصدير 500 ألف طن وقود في مايو

صهاريج لتخزين النفط في مستودع بشنغهاي (رويترز)
صهاريج لتخزين النفط في مستودع بشنغهاي (رويترز)
TT

الصين تعتزم تصدير 500 ألف طن وقود في مايو

صهاريج لتخزين النفط في مستودع بشنغهاي (رويترز)
صهاريج لتخزين النفط في مستودع بشنغهاي (رويترز)

أفادت مصادر تجارية بأن الصين وافقت على تصدير 500 ألف طن من الوقود المكرر في مايو (أيار) المقبل إلى مناطق بخلاف هونغ كونغ، وهو ما يمثل تقريباً مِثلَي الشحنات المتوقع تسجيلها في أبريل (نيسان) الحالي.

وتوقّع مصدران على اطلاع مباشر، وفقاً لـ«رويترز»، أن يذهب هذا الوقود إلى دول مثل كمبوديا ولاوس وأستراليا وبنغلادش وجزر المالديف وميانمار، إذ تُحدد الحكومة الصينية الكميات والوجهات.

كانت صحيفة «فاينانشال ​تايمز» قد نقلت عن مصادر تجارية القول إن الصين تستعد لاستئناف تصدير ‌وقود ‌الطائرات ​والبنزين ‌والديزل، ⁠بعد ​تقدم شركات ⁠نفط حكومية كبرى فيها بطلبات للحصول على تراخيص تصدير ⁠لشحن الوقود ‌في ‌شهر ​مايو.

وأضافت ‌الصحيفة، نقلاً ‌عن شخص مطّلع على خطط الصين التصديرية، ‌أن بكين ترغب في تقديم وقود ⁠الطائرات ⁠بالأساس للدول الآسيوية، ولا سيما التي تعاني حالياً نقصاً حاداً في الوقود.


الاقتصاد السويدي ينكمش في بداية 2026 وسط مخاوف من تداعيات الحرب

العلم السويدي في أحد شوارع استوكهولم (رويترز)
العلم السويدي في أحد شوارع استوكهولم (رويترز)
TT

الاقتصاد السويدي ينكمش في بداية 2026 وسط مخاوف من تداعيات الحرب

العلم السويدي في أحد شوارع استوكهولم (رويترز)
العلم السويدي في أحد شوارع استوكهولم (رويترز)

أظهرت بيانات أولية صدرت يوم الأربعاء انكماش الاقتصاد السويدي في بداية عام 2026، مع تصاعد المخاوف من أن الصراع في الشرق الأوسط قد يزيد من حالة عدم اليقين بشأن آفاق النمو خلال الفترة المقبلة.

وأفاد مكتب الإحصاء بأن الناتج المحلي الإجمالي في السويد انكمش بنسبة 0.2 في المائة في الربع الأول، مقارنة بالربع الأخير من عام 2025، بينما سجَّل نمواً سنوياً قدره 1.6 في المائة. وجاءت هذه الأرقام دون توقعات المحللين الذين استطلعت «رويترز» آراءهم، والذين رجَّحوا نمواً طفيفاً بنسبة 0.1 في المائة رُبعياً و2.1 في المائة سنوياً.

وأشار المكتب إلى أن النشاط الاقتصادي شهد تحسناً في مارس (آذار)، بعد تراجع خلال يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط)، ليعود إلى مستويات قريبة من نهاية العام الماضي.

وسجَّل الناتج المحلي نمواً بنسبة 1.9 في المائة في مارس، بالتزامن مع ارتفاع مبيعات التجزئة بنسبة 3.1 في المائة، ما يعكس تعافياً في الاستهلاك، ويشير إلى أن الأثر الأولي لارتفاع أسعار النفط الناتج عن الحرب في إيران كان محدوداً نسبياً.

وقال توربيورن إيساكسون، كبير الاقتصاديين في بنك «نورديا»، إن التحسن في بيانات مارس يوحي بأن الضعف في بداية العام كان مؤقتاً، مضيفاً أن الحرب الإيرانية تلقي بظلالها على التوقعات، ولكن الأساسيات الاقتصادية لا تزال تدعم تعافي الاقتصاد السويدي.

ورغم أن السويد أقل اعتماداً على واردات الوقود الأحفوري مقارنة بدول أخرى، نظراً لاعتمادها الكبير على الطاقة الكهرومائية والنووية وطاقة الرياح، فإن ارتفاع أسعار النفط يُتوقع أن ينعكس على الاقتصاد بشكل عام.

وقال رئيس الوزراء أولف كريسترسون، إن التأثير الاقتصادي للأزمة قد يكون كبيراً، في ظل استمرار الضغوط الخارجية.

وفي الأسواق المحلية، أظهرت بيانات ثقة المستهلك ازدياد القلق بشأن التضخم، في حين بقيت معنويات قطاع الأعمال أكثر استقراراً، ما يعكس صورة متباينة للتوقعات الاقتصادية.

ورغم اعتدال ضغوط الأسعار في مارس، حذَّر البنك المركزي من احتمال ارتفاع التضخم؛ مشيراً إلى أن الجمع بين ارتفاع الأسعار وتباطؤ النمو قد يقود إلى سيناريو ركود تضخمي، وهو من أكثر السيناريوهات تحدياً للسياسة النقدية.

ومن المقرر أن يعلن بنك «ريكسبانك» قراره المقبل بشأن السياسة النقدية في 7 مايو (أيار)، وسط توقعات بالإبقاء على سعر الفائدة عند 1.75 في المائة، مع ترقب الأسواق لاحتمال رفعها مرة واحدة على الأقل قبل نهاية العام.


«المركزي التايلاندي» يُبقي الفائدة ثابتة وسط ضغوط النفط وضعف الاستهلاك

مبنى البنك المركزي التايلاندي في بانكوك (رويترز)
مبنى البنك المركزي التايلاندي في بانكوك (رويترز)
TT

«المركزي التايلاندي» يُبقي الفائدة ثابتة وسط ضغوط النفط وضعف الاستهلاك

مبنى البنك المركزي التايلاندي في بانكوك (رويترز)
مبنى البنك المركزي التايلاندي في بانكوك (رويترز)

أبقى البنك المركزي التايلاندي سعر الفائدة الرئيسي دون تغيير، خلال اجتماعه يوم الأربعاء، كما كان متوقعاً، في ظل تقييم تأثير ارتفاع أسعار النفط الناجم عن الحرب في الشرق الأوسط، مقابل الحاجة لدعم اقتصاد يعاني ضعف الاستهلاك وارتفاع ديون الأُسر.

وصوّتت لجنة السياسة النقدية في بنك تايلاند بالإجماع على تثبيت سعر إعادة الشراء لليلة واحدة عند 1 في المائة، وهو أدنى مستوى له منذ أكثر من ثلاث سنوات، بعد خفض سابق في فبراير (شباط)، وفق «رويترز».

وقال البنك، في بيانه، إن الاقتصاد التايلاندي مرشح لتباطؤ النمو، موضحاً أن الحرب في الشرق الأوسط تؤثر، بشكل مباشر، على النشاط الاقتصادي، عبر رفع تكاليف الأعمال وتقليص القدرة الشرائية للأُسر.

وأشار إلى أن التضخم مرشح للارتفاع، خلال الفترة المقبلة، مدفوعاً بزيادة أسعار الطاقة العالمية، قبل أن يتراجع تدريجياً في عام 2027 مع انحسار ضغوط جانب العرض. كما رفع البنك توقعاته للنمو الاقتصادي إلى 1.5 في المائة لعام 2026، مقارنة بـ1.9 في المائة سابقاً، بينما أبقى توقعاته لعام 2027 عند 2 في المائة، بعد نمو بلغ 2.4 في المائة العام الماضي.

كما توقّع البنك أن يبلغ متوسط التضخم 2.9 في المائة، هذا العام، ارتفاعاً من تقديرات سابقة، مع بقائه ضمن النطاق المستهدف بين 1 في المائة و3 في المائة.

في المقابل، رفع البنك توقعاته لنمو الصادرات إلى 8.1 في المائة، هذا العام، مدعومة بالطلب على المنتجات التكنولوجية، في تحسن حاد، مقارنة بتقديرات سابقة أكثر تحفظاً.

من جهتها، خفّضت وزارة المالية التايلاندية توقعاتها لنمو الاقتصاد في 2026 إلى 1.6 في المائة، من 2 في المائة، متوقعةً ارتفاع التضخم إلى 3 في المائة.

وأشار البنك المركزي إلى ضرورة مراقبة المخاطر السلبية المرتبطة بحرب طويلة واضطرابات الإمدادات، محذراً من انعكاساتها المحتملة على قطاع التصنيع وسوق العمل.

في سياق متصل، أقرت الحكومة حزمة إجراءات لدعم الاقتصاد في مواجهة ارتفاع أسعار النفط، تشمل دعماً مباشراً وقروضاً، إضافة إلى خطة اقتراض تصل إلى 500 مليار بات (15.4 مليار دولار) حتى أكتوبر (تشرين الأول)، مع الإبقاء على ضريبة القيمة المضافة عند 7 في المائة لمدة عام إضافي.

ومن المقرر أن يعقد البنك المركزي اجتماعه المقبل بشأن السياسة النقدية، في 24 يونيو (حزيران).