نفط بحر كارا الروسي.. هل يتجاوز في إنتاجه حقل الغوار السعودي؟

شركة روسنفت ستحتاج لسعر لا يقل عن 150 دولارا للإنتاج من حقل الانتصار

حقل كارا الروسي الذي يعد أول اكتشافات الروس في القطب الشمالي (أ.ب)
حقل كارا الروسي الذي يعد أول اكتشافات الروس في القطب الشمالي (أ.ب)
TT

نفط بحر كارا الروسي.. هل يتجاوز في إنتاجه حقل الغوار السعودي؟

حقل كارا الروسي الذي يعد أول اكتشافات الروس في القطب الشمالي (أ.ب)
حقل كارا الروسي الذي يعد أول اكتشافات الروس في القطب الشمالي (أ.ب)

لأكثر من 70 عاما والعالم كله يعتقد أن حقل الغوار في السعودية هو أكبر حقل نفطي في العالم إلا أن هذا الاعتقاد يريد أن يغيره إيقور سيتشن الرئيس التنفيذي لشركة روسنفت الروسية بعد أن أعلن يوم الجمعة عن اكتشاف حقل نفطي بالشراكة مع شركة إكسون موبيل الأميركية في منطقة بحر كارا سيكون أكبر اكتشاف نفطي وقد يحمل من النفط كمية أكثر مما يوجد في حقل الغوار في السعودية أكبر حقول العالم.
وأطلق سيتشن الرجل المقرب من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين على الحقل الجديد اسم «انتصار» حيث يرى أن الحقل الذي قد يحمل مليارات البراميل من أنقى وأخف أنواع النفط، يجسد انتصارا للإرادة الروسية التي تمكنت من إيجاده في أصعب بيئة عمل على وجه الأرض حيث الجليد يغطي المياه ما بين 270 إلى 300 يوم في السنة وتصل درجة الحرارة في الشتاء إلى 46 درجة مئوية تحت الصفر.
ولكن ما يراه سيتشن انتصارا نفطيا يراه محللون تحدثوا إلى «الشرق الأوسط» انتصارا سياسيا له ولشركته ولروسيا، ولكنه أبعد ما يكون عن الانتصار النفطي أو الاقتصادي، خاصة أن الإعلان عن الحقل وحجم الاكتشاف كان من طرف الشريك الروسي ولم يكن لإكسون موبيل أي إعلان حول الحقل.
وبالفعل لم تعلن إكسون موبيل عن أي كمية للنفط في اكتشاف بحر كارا واكتفى أحد المتحدثين الرسميين للشركة ريتشارد كيل في تصريحه لوكالة بلومبيرغ بالقول إنهم اكتشفوا نفطا في بحر كارا ولكنه من المبكر التنبؤ بحجم الاكتشاف، مضيفا أن كل تركيز إكسون الآن منصب على إقفال هذه البئر الاستكشافية والخروج من المنطقة تطبيقا لأوامر وزارة التجارة الأميركية التي منعتهم من العمل مع روسنفت بسبب العقوبات المفروضة عليها.
ويواجه سيتشن عقوبات اقتصادية على شركته روسنفت وعليه شخصيا من قبل الولايات المتحدة والغرب نظرا لعلاقته بما يحدث في أوكرانيا. وبسبب هذا العقوبات تقدم سيتشن بطلب إعانة مالية من الحكومة الروسية أكدها أمس وزير الطاقة الروسي إليكساندر نوفاك في حديثه للصحافيين.
واستبعد المحللون أن يكون لنفط القطب الشمالي وبحر كارا تحديدا الأهمية التي يحظى بها حقل الغوار الذي لا يزال يحمل في باطنه 70 مليار برميل من الاحتياطي المؤكد حتى بعد مرور ما يقارب من 70 سنة على اكتشافه وإنتاج ما لا يقل عن 40 مليار برميل منه. وبحسب التقديرات المبدئية لشركة روسنفت فإن بحر كارا قد يحتوي على 6.2 مليار طن من النفط (45.5 مليار برميل) القابل للاستخراج.
والقطب الشمالي هو آخر مكان على وجه لم يجر اكتشاف النفط التقليدي فيه. وتقدر هيئة المساحة الجيولوجية الأميركية أن يحتوى القطب الشمالي ككل على 90 مليار برميل من النفط القابل للاستخراج متوزعة على حقول متعددة في أكثر من منطقة مثل بحر البارينت وبحر كارا ويامال.
حقل كشغان آخر
ويقول المحلل النفطي الكويتي محمد الشطي لـ«الشرق الأوسط» إن سيتشن أعاد بتصريحاته الأذهان إلى قصة حقل كشغان في كازاخستان الذي صاحب اكتشاف النفط فيه هالة إعلامية كبيرة وتحدث الجميع حينها أن كشغان سيضع حقول الخليج جانبا ويضع كازاخستان في مستوى أعلى بكثير من مستوى الكثير من دول الأوبك.
وعندما جرى اكتشاف حقل كشغان في عام 2000 صرح رئيس كازاخستان نور سلطان نزارباييف بأن هذا الحقل يحتوي على 50 مليار برميل من النفط وهو أكبر اكتشاف معاصر. ووضعت الشركات الدولية التي تطور الحقل خطة على أن يبدأ الإنتاج منه بحلول عام 2005 بتكلفة تقدر بنحو 46 مليار دولار، ولظروف البرد القارس وارتفاع مستويات كبريتيد الهيدروجين السام في النفط تعرقلت عملية تطويره. وتعرقل مشروع كشغان أيضا بسبب الخلافات بين الشركاء فيه مثل شركة رويال داتش شل وشركة إيني الإيطاليتين وتوتال الفرنسية وشركة أكسون موبيل الأميركية فلكل منهما حصة تقدر بـ16.8 في المائة إلى جانب غازموناي غاز الكازاخستانية التي ترجع ملكيتها إلى شركة النفط الوطنية الكازاخستانية. وبدأ الإنتاج من كشغان في سبتمبر (أيلول) 2013 إلا أن المشروع عاد للتوقف بسبب مشكلات فنية كبيرة.
ويضيف الشطي أن المسألة حتى الآن من الإعلان عن الاكتشاف بهذا الشكل تبدو أنها تخدم أهدافا سياسية أكثر منها اقتصادية لأن الأرقام والطموحات حول الحقل متضخمة جدا. وأكثر ما يريب في الموضوع، بحسب كلام الشطي، هو غياب إكسون موبيل عن الصورة حتى الآن إذ جرت العادة أن يعلن الشركاء عن أي مشروع لا طرف دون الآخر.
غياب الجانب الاقتصادي
وتوافقت وجهة نظر الشطي مع وجهة الخبير الجيولوجي النفطي الدكتور سداد الحسيني حول أن الإعلان عن النفط في بحر كارا سياسي أكثر منه اقتصادي وهو يعتقد أيضا أن عدم ظهور أي إعلان من قبل إكسون موبيل يثير التساؤل حول أهمية البيانات الروسية حول الاكتشاف. ومع ذلك لا يزال الحسيني وهو نائب رئيس تنفيذي سابق للاستكشاف والتطوير في أرامكو السعودية، يرى أن منطقة كارا والقطب الشمالي بالكامل منطقة واعدة ولكنها ستظل واعدة ولن يجري إنتاج النفط منها بسبب غياب 3 عوامل.
ويقول الحسيني: «دائما ما نقول إن لتحويل أي اكتشاف إلى إنتاج فهناك 3 عوامل، السياسي والفني والاقتصادي. بالنسبة للعامل السياسي فهو غير متوفر في هذا المشروع لأن الشركات الأميركية والغربية لا تستطيع العمل فيه. وأما العامل الاقتصادي فهو ليس متوفرا لأن إنتاج النفط من القطب الشمالي مكلف جدا وحفر البئر الواحدة يكلف مئات الملايين من الدولارات. والعامل الفني فهو متوفر نوعا ولكن ليس بالصورة الكبيرة».
ويوضح الحسيني أنه لإنتاج النفط من كارا فإن أسعار خام برنت يجب أن تظل في مستويات 150 إلى 200 دولار لسنوات طويلة حتى يجري تغطية تكاليف الإنتاج. وهناك أمر آخر كما يقول الحسيني وهو أن الأرقام المعلنة كلها مبدئية ولتثبيت صحتها فيجب حفر آبار للتقييم وهذا معناه تكلفة كبيرة أخرى لا تستطيع روسنفت تحملها الآن بسبب تضييق الغرب ماليا عليها.
وحتى وإن تمكنت روسنفت من البدء في تثبيت حجم الاكتشاف فإنه من واقع خبرة الحسيني في سنواته الطويلة في اكتشاف حقول النفط في السعودية، لا يجري تثبيت سوى 50 في المائة من حجم النفطي المبدئي في إعلان أي اكتشاف أي إن بحر كارا قد لا يحتوى سوى على 25 مليار برميل قابلة للاستخراج.
وكان سيتشن رئيس روسنفت، متفائلا جدا بالاكتشاف في حديثه إلى وسائل الإعلام يوم الجمعة فهو يقول إن الطبقة الأولى المكتشفة من الحقل تحمل 100 مليون طن من النفط الخفيف جدا (ما يعادل 733 مليون برميل) وما زال هناك الكثير من الطبقات التي تحمل نفس النوعية من النفط التي تعد من أجود الأنواع والتي يتوقعها هو أن تباع بقيمة عالية لا تقل عن 140 إلى 150 دولارا للبرميل.
خطوة للمستقبل البعيد
وأمام ظروف مثل هذه يبرز تساؤل مهم وهو ما الذي دفع إكسون موبيل في الدخول في هذا المشروع الذي بلغت قيمة استثماره 3.2 مليار دولار وهي تعلم أن إنتاج النفط منه لا يبدو معقولا الآن؟ هنا يجيب الحسيني قائلا: «هذه خطوة مستقبلية. إكسون تريد التأكد فقط من أن النفط موجود في القطب الشمالي حتى تفكر في الإنتاج منه مستقبلا عند الحاجة ولا أتصور أنها قادرة على الإنتاج منه قبل 2030. كل ما نسمع اليوم عن هذا المشروع لن ينفع أسواق النفط بشيء في المدى القريب» وفي حديثه لـ«الشرق الأوسط» يقول روبن ميلز الجيولوجي السابق في شركة رويال شل ورئيس الاستشارات حاليا في شركة المنار للطاقة إن روسنفت لو أرادت تطوير الحقل فهذا لن يحدث قبل عام 2025 لأنها تحتاج لبناء بنية تحتية كبيرة جدا غير متوفرة الآن.
ولكن سيتشن متعجل جدا للإنتاج ويقول إنه سيطور الحقل حتى من دون إكسون أو أي شريك أجنبي آخر وقد ينجح في ذلك وقد لا ينجح ولكن من المؤكد حتى الآن أن الزعامة ستظل لحقل الغوار لأعوام كثيرة وستظل السعودية وجاراتها في أوبك متزعمة لاحتياطات النفط العالمي حتى إشعار آخر.



بداية «تاريخية» لـ2026... التدفقات إلى الأسواق الناشئة تكسر حاجز الـ98 مليار دولار

تاجر صيني ينظر إلى لوحة تداول إلكترونية في بورصة شنغهاي (رويترز)
تاجر صيني ينظر إلى لوحة تداول إلكترونية في بورصة شنغهاي (رويترز)
TT

بداية «تاريخية» لـ2026... التدفقات إلى الأسواق الناشئة تكسر حاجز الـ98 مليار دولار

تاجر صيني ينظر إلى لوحة تداول إلكترونية في بورصة شنغهاي (رويترز)
تاجر صيني ينظر إلى لوحة تداول إلكترونية في بورصة شنغهاي (رويترز)

سجلت تدفقات رؤوس الأموال الأجنبية إلى محفظة الأسواق الناشئة انطلاقة استثنائية مع بداية عام 2026، حيث بلغت مستويات قياسية لم يشهدها شهر يناير (كانون الثاني) من قبل. ووفقاً لتقرير «تتبع تدفقات رأس المال» الصادر عن «معهد التمويل الدولي»، قفزت هذه التدفقات لتصل إلى 98.8 مليار دولار خلال الشهر الأول من العام، وهو ما يمثل أكثر من ثلاثة أضعاف التدفقات المسجلة في ديسمبر (كانون الأول) السابق البالغة 32.6 مليار دولار.

ووصف التقرير هذا الصعود بأنه «خارج عن المألوف» مقارنة بالمعايير الموسمية وأنماط التدفق الأخيرة. وبخلاف الموجات السابقة التي كانت تتركز في منطقة أو فئة أصول واحدة، شهد يناير الحالي تدفقات «منسقة» شملت أدوات الدين والأسهم على حد سواء، وامتدت لتشمل الصين والأسواق الناشئة الأخرى بكافة مناطقها الجغرافية الرئيسية.

السندات تتصدر المشهد

حافظت أدوات الدين على مكانتها كركيزة أساسية لجذب الاستثمارات، حيث استحوذت على 71.4 مليار دولار من إجمالي التدفقات. وجاءت منطقة آسيا الناشئة في المقدمة بجذب 29.3 مليار دولار من تدفقات الديون، تلتها أميركا اللاتينية (18 مليار دولار)، ثم أوروبا الناشئة (13.4 مليار دولار)، ومنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (10.7 مليار دولار).

وعلى صعيد الأسهم، نجحت الأسواق الناشئة في جذب 27.4 مليار دولار، في تحول حاسم مقارنة بالتدفقات المتواضعة في ديسمبر الماضي والنزوح الكبير لرؤوس الأموال الذي سُجل في يناير من العام السابق. وكان للصين النصيب الأكبر من هذا الانتعاش بجذبها نحو 19.7 مليار دولار من استثمارات الأسهم.

محركات النمو وتحديات الجيوسياسة

أرجع الخبراء في «معهد التمويل الدولي» هذا النمو المتسارع إلى عدة عوامل رئيسية، أبرزها:

  • نشاط الأسواق الأولية: حيث استغل المصدرون السياديون تراجع فروق الأسعار وقوة طلب المستثمرين لإصدار سندات بمدد مبكرة في يناير.
  • قوة أسواق الدين المحلية: ساهم استقرار العملات المحلية والعوائد الحقيقية الجذابة في إبقاء الديون المحلية محط أنظار المستثمرين.
  • ديناميكيات الدولار: وفر تراجع قوة الدولار دعماً إضافياً لعوائد الاستثمارات المقومة بالعملات المحلية والأجنبية.
  • ورغم التوترات الجيوسياسية المرتفعة وحالة عدم اليقين التجاري، فإن الأسواق الناشئة أظهرت صموداً لافتاً وقدرة على إعادة جذب المستثمرين بشكل جماعي.

تفاؤل حذر وتمييز أدق

وبينما يضع يناير أساساً بناءً لتدفقات عام 2026، يشير التقرير إلى أن المرحلة المقبلة ستشهد «تمايزاً» أكبر بين الدول. وعلى الرغم من مرونة الاقتصاد الأميركي وحذر مجلس الاحتياطي الفيدرالي في خفض أسعار الفائدة، فإن الأسواق الناشئة تدخل العام من موقع قوة نسبية.

واختتم التقرير بالتأكيد على أن استمرار النظرة الإيجابية للأسواق الناشئة يظل رهناً باستقرار ظروف الدولار وعدم تصاعد مخاطر النمو العالمي بشكل حاد.


لوتنيك: على «إنفيديا» الالتزام بضوابط بيع رقائق الذكاء الاصطناعي إلى الصين

شعار «إنفيديا» خلال مؤتمر صحافي بمناسبة افتتاح مصنع ذكاء اصطناعي تابع لشركتي «تيليكوم» و«إنفيديا» (د.ب.أ)
شعار «إنفيديا» خلال مؤتمر صحافي بمناسبة افتتاح مصنع ذكاء اصطناعي تابع لشركتي «تيليكوم» و«إنفيديا» (د.ب.أ)
TT

لوتنيك: على «إنفيديا» الالتزام بضوابط بيع رقائق الذكاء الاصطناعي إلى الصين

شعار «إنفيديا» خلال مؤتمر صحافي بمناسبة افتتاح مصنع ذكاء اصطناعي تابع لشركتي «تيليكوم» و«إنفيديا» (د.ب.أ)
شعار «إنفيديا» خلال مؤتمر صحافي بمناسبة افتتاح مصنع ذكاء اصطناعي تابع لشركتي «تيليكوم» و«إنفيديا» (د.ب.أ)

قال وزير التجارة الأميركي، هوارد لوتنيك، خلال جلسة استماع عُقدت يوم الثلاثاء، إن شركة «إنفيديا»، عملاقة رقائق الذكاء الاصطناعي، مُلزمة بالالتزام بشروط ترخيص بيع ثاني أكثر رقائقها تطوراً في مجال الذكاء الاصطناعي إلى الصين.

وأضاف: «شروط الترخيص مُفصّلة للغاية، وقد وُضعت بالتعاون مع وزارة الخارجية، ويجب على (إنفيديا) الالتزام بها».

وعند سؤاله عما إذا كان يثق في التزام الصينيين بالقيود المفروضة على استخدام الرقائق، المعروفة باسم «إتش 200»، أحال لوتنيك الأمر إلى الرئيس دونالد ترمب.


«وول ستريت» تتأرجح بين المكاسب والخسائر مع نتائج أرباح متباينة

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
TT

«وول ستريت» تتأرجح بين المكاسب والخسائر مع نتائج أرباح متباينة

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

شهدت الأسهم الأميركية تذبذباً في «وول ستريت»، يوم الثلاثاء، في أعقاب صدور تقارير أرباح متباينة من كبرى الشركات، حيث ارتفع سهم «هاسبرو»، بينما انخفض سهم «كوكاكولا».

وارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.1 في المائة، في بداية التداولات مقترباً من أعلى مستوى له على الإطلاق، الذي سجله قبل أسبوعين، في حين صعد مؤشر «داو جونز» الصناعي 189 نقطة أو 0.4 مسجلاً رقماً قياسياً جديداً حتى الساعة 9:35 صباحاً، بتوقيت شرق الولايات المتحدة، بينما ظل مؤشر «ناسداك» المركب دون تغيير يُذكر، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

وفي سوق السندات، سجلت عوائد سندات الخزانة الأميركية تراجعاً طفيفاً بعد أن أظهر تقرير أن أرباح تجار التجزئة الأميركيين، في نهاية العام الماضي، جاءت أقل من توقعات الاقتصاديين، في حين بقي إنفاق المستهلكين في ديسمبر (كانون الأول) قريباً من مستوى نوفمبر (تشرين الثاني) دون تحقيق النمو المتواضع المتوقع.

ويشير هذا إلى احتمال تراجع زخم الإنفاق الأُسري، المحرِّك الرئيس للاقتصاد الأميركي، في وقتٍ يترقب فيه المستثمرون صدور تقريرين مهمين، خلال هذا الأسبوع، هما: تحديث معدل البطالة الشهري يوم الأربعاء، وتقرير التضخم للمستهلكين يوم الجمعة.

وقد تساعد هذه البيانات مجلس الاحتياطي الفيدرالي في تحديد موقفه من أسعار الفائدة، ولا سيما بعد أن أوقف المجلس مؤخراً تخفيضاته. وقد يستمر في تجميد أسعار الفائدة إذا ظل التضخم مرتفعاً، أو يستأنف التخفيضات بوتيرة أسرع إذا ضعفت سوق العمل.

وتظل السوق الأميركية قريبة من مستويات قياسية، مدعومة بتوقعات خفض أسعار الفائدة لاحقاً هذا العام، ما قد يعزز النشاط الاقتصادي، لكنه قد يزيد الضغوط التضخمية.

وانخفض عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات إلى 4.15 في المائة، مقارنة بـ4.22 في المائة، في وقت متأخر من يوم الاثنين.

وفي «وول ستريت»، حدّت ردود الفعل المتباينة تجاه أحدث تقارير أرباح الشركات الأميركية الكبرى، زخم السوق.

وتراجع سهم «كوكاكولا» بنسبة 1.3 في المائة، بعد أن سجل نمو إيراداتها، في الربع الأخير، أقل من توقعات المحللين، كما قدمت الشركة نطاقاً متوقعاً للنمو للعام المقبل، لمؤشر أساسي كان متوسطه أقل من تقديرات السوق.

وانخفض سهم «ستاندرد آند بورز غلوبال» بنسبة 8.5 في المائة، بعد أن أعلنت الشركة توقعات أرباح للعام المقبل دون توقعات المحللين. وتواجه الشركة، المعروفة بمؤشراتها للأسهم، مخاوف من أن منافسين يستخدمون تقنيات الذكاء الاصطناعي قد يستحوذون على عملاء خدمات البيانات الخاصة بها. ويُظهر السهم خسارة قدرها 15 في المائة منذ بداية العام.

في المقابل، قفز سهم «هاسبرو» بنسبة 6.6 في المائة، بعد أن تجاوزت أرباحها وإيراداتها في الربع الأخير توقعات المحللين. كما ارتفع سهم «دوبونت» بنسبة 1 في المائة، بعد أن أعلنت عملاقة الكيماويات نتائج أفضل من توقعات المحللين للربع الأخير، مع تقديم توقعات أرباح لعام 2026 فاقت تقديرات السوق.

وبعيداً عن تقارير الأرباح، سجل سهم «وارنر بروس ديسكفري» ارتفاعاً بنسبة 1.3 في المائة بعد إعلان «باراماونت» زيادة عرضها لشراء شركة الترفيه. وأوضحت «باراماونت» أنها ستضيف 25 سنتاً لكل سهم عن كل ربع سنة لم يجرِ فيها إتمام الصفقة بعد نهاية العام؛ في إشارة إلى ثقتها بالحصول على موافقة الجهات التنظيمية. كما أعلنت دفع 2.8 مليار دولار لمساعدة «وارنر بروس ديسكفري» على الانسحاب من صفقة الاستحواذ مع «نتفليكس».

كما ارتفع سهم «باراماونت سكاي دانس» بنسبة 0.9 في المائة، بينما سجل سهم «نتفليكس» مكاسب بلغت 2.2 في المائة.

وعلى صعيد الأسواق العالمية، ارتفع مؤشر «نيكي 225» الياباني، لليوم الثاني على التوالي، مدعوماً بتوقعات بأن البرلمان المنتخَب حديثاً سيدعم رئيس الوزراء في تمرير تخفيضات ضريبية وإجراءات تهدف إلى تحفيز الاقتصاد والأسواق، مسجلاً ارتفاعاً بنسبة 2.3 في المائة، ووصوله إلى مستوى قياسي جديد.

أما مكاسب الأسواق الآسيوية الأخرى فكانت أقل حدة، بينما شهدت المؤشرات الأوروبية أداء متبايناً.