«غوغل» تكسب حكماً أوروبياً بشأن «حق النسيان»

شعار شركة «غوغل» على مكتبها بلندن (أ.ب)
شعار شركة «غوغل» على مكتبها بلندن (أ.ب)
TT

«غوغل» تكسب حكماً أوروبياً بشأن «حق النسيان»

شعار شركة «غوغل» على مكتبها بلندن (أ.ب)
شعار شركة «غوغل» على مكتبها بلندن (أ.ب)

قضت محكمة العدل الأوروبية، اليوم (الثلاثاء)، بأن شركة «غوغل» غير مطالبة بتطبيق «الحق في النسيان» عبر الإنترنت على محركات البحث التابعة لها خارج أوروبا، في قرار تاريخي يشكل نصراً للمجموعة الأميركية.
وعدت القضية غاية في الأهمية في تحديد إن كان من الواجب تطبيق قواعد الإنترنت الأوروبية خارج حدود التكتل، وفق ما نقلته وكالة الصحافة الفرنسية.
وكانت المجموعة الأميركية العملاقة قد شددت على أنه «على حذف النتائج التي يوفرها محرك البحث التابع لها وفق القانون الأوروبي ألا يشمل نطاق (غوغل.كوم) أو غيره من المواقع خارج الاتحاد الأوروبي».
وقضت المحكمة بأنه بينما يجب على «غوغل» سحب روابط بطلب من هيئة تنظيمية أو محكمة في دولة بالاتحاد الأوروبي من جميع نسخ مواقعها الأوروبية، فإن «الحق في النسيان» عبر الإنترنت يتوقف عند هذا الحد.
وقالت المحكمة إنه «لا يشترط قانون الاتحاد الأوروبي» على مشغلي محركات البحث على غرار غوغل «القيام بعملية سحب روابط كهذه في جميع نسخ محرك البحث التابع لها».
لكنها شددت على أن سحب الروابط من المواقع الأوروبية يجب أن يتضمن إجراءات «تثني جدياً» مستخدم الإنترنت الأوروبي عن التمكن من الالتفاف على «حق النسيان»، من خلال الوصول إلى نتائج لا قيود عليها عبر محرك بحث في نطاق خارج الاتحاد الأوروبي.
ويتطلب ذلك فرض «حجب جغرافي»، وهو أمر تشير «غوغل» إلى أنها تطبقه بفعالية في أوروبا، لكن لا يزال من غير الواضح إن كانت المعركة القضائية قد انتهت تماماً.
وردت هيئة تنظيم البيانات الفرنسية (اللجنة الوطنية للمعلوماتية والحريات) بالقول إن الحكم لا يمنعها بشكل واضح من المطالبة بسحب الروابط على صعيد عالمي.
وأثارت معركة الهيئة منذ 2014 لدفع «غوغل» لتطبيق «حق النسيان» على جميع نطاقات البحث التابعة لها القضية التي وصلت أخيراً إلى محكمة العدل الأوروبية.
وأفادت اللجنة الوطنية للمعلوماتية والحريات، في بيان: «وإن كان قانون الاتحاد الأوروبي لا يفرض سحب الروابط عالمياً، فإنه لا يمنع ذلك أيضاً».
وأضافت: «نتيجة ذلك، فإن الهيئات التنظيمية، وبالتالي اللجنة الوطنية للمعلومات والحريات، مخولة بمطالبة محرك البحث بسحب الروابط من نتائج جميع نسخ محركاته، إذا كان ذلك مبرراً، وفي حالات معيّنة، بهدف ضمان حقوق الشخص المعني».
وأفادت الهيئة كذلك بأن الأمر يعود للمحكمة العليا في فرنسا لاتخاذ قرار بشأن إن كانت تقنية «الحجب الجغرافي» التي تطبقها «غوغل» كافية.
وفرضت الهيئة الفرنسية في 2016 غرامة قدرها 100 ألف يورو (110 آلاف دولار) على «غوغل» لعدم امتثالها لأمرها بتطبيق «حق النسيان» في جميع محركاتها، وتصر على ضرورة تطبيق سحب الروابط على جميع النطاقات لتكون العملية فعالة.
وتقدمت «غوغل» بطعن لأعلى محكمة في فرنسا، التي أحالت القضية بدورها إلى محكمة العدل الأوروبية التي أصدرت حكمها الثلاثاء. وتضع القضية المرفوعة أمام المحكمة الأوروبية حق الأفراد بالخصوصية على الإنترنت مقابل حرية الحصول على المعلومات.
ولو ربحت فرنسا القضية لعمق ذلك حدة الانقسامات بين أوروبا والولايات المتحدة، حيث مقار معظم شركات الإنترنت العملاقة، حيث انتقد رئيسها دونالد ترمب ما وصفه بتدخل الاتحاد الأوروبي في الأعمال التجارية الأميركية.
وأشادت «غوغل» بقرار المحكمة. وقال محامي الشركة، بيتر فليشر، في بيان: «من الجيد أن المحكمة اتفقت مع حججنا»، مضيفاً أن «غوغل» عملت من أجل «تحقيق توازن منطقي بين حق الناس في الوصول إلى المعلومات والخصوصية».
وحذرت الشركة الأميركية وحملة الأسهم من أن دولاً استبدادية خارج أوروبا قد تستغل طلبات سحب الروابط عالمياً للتغطية على الانتهاكات الحقوقية المرتكبة فيها.
وعزز موقف «غوغل»، في يناير (كانون الثاني)، رأياً غير ملزم صدر عن كبير مستشاري المحكمة الأوروبية، المدعي العام ماتشي شبونار، الذي أوصى بأن «يقتصر نطاق عملية سحب الروابط الذي يتعين على مشغلي محرك البحث على الإنترنت تنفيذها على الاتحاد الأوروبي».
وتمت متابعة القضية عن كثب، خصوصاً مع بروز أوروبا كجهة تحدد القواعد على الصعيد العالمي فيما يتعلق بحماية البيانات على الإنترنت.
وفي 2016، أجبر النظام الأوروبي العام لحماية البيانات، ويشمل جميع مواطني الاتحاد الأوروبي وسكانه، كثيراً من مواقع الإنترنت والشركات حول العالم على الامتثال لهذه الإجراءات.


مقالات ذات صلة

زوكربيرغ يواجه استجواباً في محاكمة تتعلق بإدمان صغار السن وسائل التواصل الاجتماعي

الولايات المتحدة​ مارك زوكربيرغ مؤسس «فيسبوك» والرئيس التنفيذي لشركة «ميتا بلاتفورمز» (أرشيفية - رويترز)

زوكربيرغ يواجه استجواباً في محاكمة تتعلق بإدمان صغار السن وسائل التواصل الاجتماعي

من المقرر استجواب الملياردير مارك زوكربيرغ مؤسس «فيسبوك» والرئيس التنفيذي لشركة «ميتا بلاتفورمز» لأول مرة في محكمة أميركية اليوم بشأن تأثير إنستغرام على الصغار.

«الشرق الأوسط» (لوس أنجليس)
الاقتصاد عمال يجلسون أمام لافتة «قمة تأثير الذكاء الاصطناعي» في الهند في بهارات ماندابام في نيودلهي (رويترز)

بمشاركة عمالقة التكنولوجيا... الهند تستضيف قمة دولية للذكاء الاصطناعي

يشارك مسؤولون تنفيذيون من شركات ذكاء اصطناعي عالمية كبرى، وعدد من قادة العالم، في قمة مهمة عن الذكاء الاصطناعي تستضيفها نيودلهي.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي )
تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي يستحوذ على الإنترنت... وعلى البيانات الشخصية

الذكاء الاصطناعي يستحوذ على الإنترنت... وعلى البيانات الشخصية

يوظَّف في جني الأرباح من الإعلانات الموجَّهة

براين إكس تشن (نيويورك)
تكنولوجيا رجل يسير أمام شعار «غوغل» (أ.ف.ب)

موظف سابق في «غوغل»: الشركة زودت إسرائيل بالذكاء الاصطناعي في غزة

زعم موظف سابق في «غوغل» أن الشركة ساعدت شركة متعاقدة مع الجيش الإسرائيلي في تحليل لقطات فيديو التقطتها طائرات مسيّرة

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
علوم «ألفا جينوم» لدراسة الحمض النووي

الذكاء الاصطناعي يفكّ شفرة الجينوم البشري

آلية عمل الحمض النووي «دي إن إيه» الدقيقة لا تزال غامضة إلى حد كبير

كارل زيمر (نيويورك)

الأمم المتحدة: 606 مهاجرين قضوا أو فُقدوا في البحر المتوسط منذ مطلع 2026

مهاجرون يعانون من الجفاف الشديد ودوار البحر يرقدون على أرضية سفينة تجارية في البحر الأبيض المتوسط ​​بالقرب من الساحل الليبي 17 يناير 2026 (أ.ف.ب)
مهاجرون يعانون من الجفاف الشديد ودوار البحر يرقدون على أرضية سفينة تجارية في البحر الأبيض المتوسط ​​بالقرب من الساحل الليبي 17 يناير 2026 (أ.ف.ب)
TT

الأمم المتحدة: 606 مهاجرين قضوا أو فُقدوا في البحر المتوسط منذ مطلع 2026

مهاجرون يعانون من الجفاف الشديد ودوار البحر يرقدون على أرضية سفينة تجارية في البحر الأبيض المتوسط ​​بالقرب من الساحل الليبي 17 يناير 2026 (أ.ف.ب)
مهاجرون يعانون من الجفاف الشديد ودوار البحر يرقدون على أرضية سفينة تجارية في البحر الأبيض المتوسط ​​بالقرب من الساحل الليبي 17 يناير 2026 (أ.ف.ب)

قالت المنظمة الدولية للهجرة التابعة للأمم المتحدة، الاثنين، إن 606 مهاجرين على الأقل قضوا أو فُقد أثرهم في البحر المتوسط منذ مطلع عام 2026.

وتابعت: «بذلك تكون بداية عام 2026 قد سجّلت الحصيلة الأكثر فداحة من حيث الوفيات في المتوسط منذ أن بدأت المنظمة تسجيل هذه البيانات في عام 2014».

وقال متحدّث باسمها إن 30 شخصاً على الأقل فُقد أثرهم بعد غرق قارب كان يقلّهم قبالة سواحل كريت، السبت، فيما كانوا متّجهين إلى اليونان في أحوال جوية سيئة، حسبما أوردت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأعلنت السلطات اليونانية انتشال جثث ثلاثة رجال وامرأة، في حين تواصل أربعة زوارق البحث عن ناجين.

وكان القارب يقل مهاجرين غالبيتهم من السودان ومصر، وبينهم أربعة قصّر.

سفينة إنقاذ إيطالية في البحر المتوسط (د.ب.أ - أرشيفية)

وقالت السلطات اليونانية، السبت، إن سفينة تجارية تم إرسالها لإنقاذ القارب قبالة ميناء كالي ليمينيس في جزيرة كريت.

وقالت المنظمة الدولية للهجرة إن القارب أبحر في 19 فبراير (شباط) من مدينة طبرق الليبية التي تبعد نحو 170 ميلاً بحرياً، لكنه غرق على بعد نحو 20 ميلاً بحرياً من جزيرة كريت.

شهد العام الماضي تدفّقاً للمهاجرين من ليبيا سعياً للوصول إلى كريت، الجزيرة التابعة لليونان العضو في الاتحاد الأوروبي.

ودعت المنظمة إلى تعزيز التعاون الإقليمي، وتكثيف جهود البحث والإنقاذ في القطاع الأوسط للبحر المتوسط في مواجهة شبكات الاتجار بالبشر وتهريبهم.

وشدّدت المنظمة على أهمية توسيع نطاق المسارات الآمنة والمنتظمة للحد من المخاطر وإنقاذ الأرواح.

Your Premium trial has ended


أميركا تجدد اتهام الصين بزيادة ترسانتها النووية وإجراء تجارب سرّية

مركبات عسكرية تحمل صواريخ باليستية تمر في ساحة تيانانمن خلال عرض عسكري (رويترز-أرشيفية)
مركبات عسكرية تحمل صواريخ باليستية تمر في ساحة تيانانمن خلال عرض عسكري (رويترز-أرشيفية)
TT

أميركا تجدد اتهام الصين بزيادة ترسانتها النووية وإجراء تجارب سرّية

مركبات عسكرية تحمل صواريخ باليستية تمر في ساحة تيانانمن خلال عرض عسكري (رويترز-أرشيفية)
مركبات عسكرية تحمل صواريخ باليستية تمر في ساحة تيانانمن خلال عرض عسكري (رويترز-أرشيفية)

جددت الولايات المتحدة، الاثنين، اتهامها للصين بزيادة ترسانتها من الأسلحة النووية وإجراء تجارب سرية، مكررة مطالبتها بأن تكون جزءاً من أي معاهدة مستقبلية للحد من انتشار هذه الأسلحة.

وقالت واشنطن إن انتهاء مفاعيل «نيو ستارت» بينها وبين موسكو، وهي آخر معاهدة كانت قائمة بين القوتين النوويتين الرئيسيتين، يفسح المجال أمام «اتفاق أفضل» يشمل بكين، وهو ما رفضته الأخيرة.

وقال كريستوفر ياو، مساعد وزير الخارجية الأميركي لشؤون الحد من التسلح ومنع الانتشار، أمام مؤتمر نزع السلاح في جنيف، إن المعاهدة «لم تأخذ في الحسبان عملية بناء الترسانة النووية غير المسبوقة والمتعمدة والسريعة والغامضة التي تقوم بها الصين»، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

أضاف: «على عكس ما تدعيه، وسّعت الصين عمداً، ومن دون قيود، ترسانتها النووية بشكل هائل، في غياب أي شفافية أو أي إشارة إلى نياتها أو الهدف النهائي الذي تسعى إليه».

وتمتلك كل من روسيا والولايات المتحدة أكثر من خمسة آلاف رأس نووية، بحسب «الحملة الدولية لإلغاء الأسلحة النووية» (ICAN). إلا أن «نيو ستارت» كانت تقيّد ترسانة موسكو وواشنطن بـ1550 رأساً منشورة لكل منهما.

ورأى ياو أن بكين ستتمكن من «حيازة المواد الانشطارية اللازمة لأكثر من 1000 رأس نووية بحلول عام 2030».

وأثار انتهاء مفاعيل معاهدة «نيو ستارت» مخاوف من سباق تسلح نووي جديد، في غياب أي اتفاق بديل.

واتهم ياو موسكو بالمساعدة في «تعزيز قدرة بكين على زيادة حجم ترسانتها»، معتبراً أن انتهاء «نيو ستارت» جاء «في وقت ملائم» لأن ذلك سيتيح للرئيس الأميركي دونالد ترمب السعي نحو «هدفه النهائي المتمثل في اتفاق أفضل».

وشدد على أن انتهاء مفاعيل المعاهدة «لا يعني أن الولايات المتحدة تنسحب من أو تتجاهل قضايا ضبط التسلح»، مؤكداً: «هدفنا هو اتفاق أفضل يقرّبنا من عالم فيه عدد أقل من الأسلحة النووية».

وكان ياو قد لمّح الأسبوع الماضي إلى أن الولايات المتحدة مستعدة لإجراء تجارب نووية بقوة تفجيرية منخفضة، ما ينهي عملياً قراراً بوقفها استمر عقوداً.

وجدّد الاثنين اتهام بكين بإجراء تجربة من هذا النوع عام 2020، والاستعداد لإجراء تجارب أقوى. وسبق للصين أن نفت ما قالت إنه «أكاذيب»، ورأت فيها ذريعة أميركية لاستئناف التجارب.

وكرر ياو، الاثنين، أن بيانات تم جمعها في كازاخستان المجاورة للصين، في 22 يونيو (حزيران) 2020 عند الساعة 09:18 ت غ، كشفت عن انفجار بقوة 2.75 درجة.

وقال: «كان انفجاراً على الأرجح. وبناء على المقارنات بين الانفجارات التاريخية والزلازل، كانت الإشارات الزلزالية دالة على انفجار واحد... وهو ما لا يتفق مع الأنماط النموذجية لانفجارات في مجال التعدين».

وفي تقرير حديث، قال مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية إنه لم يتوصل إلى أدلة حاسمة على وقوع انفجار، مؤكداً أن صور الأقمار الاصطناعية لم تُظهر نشاطاً غير اعتيادي في موقع لوب نور في منطقة شينجيانغ، حيث سبق للصين أن أجرت تجارب.


غوتيريش: العالم بحاجة إلى بنية أمنية متجددة لمواجهة «الفوضى والتغيير»

​الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (رويترز)
​الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (رويترز)
TT

غوتيريش: العالم بحاجة إلى بنية أمنية متجددة لمواجهة «الفوضى والتغيير»

​الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (رويترز)
​الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (رويترز)

دعا ​الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، اليوم (الاثنين)، إلى تجديد ‌البنية الأمنية الدولية ‌استجابة ​للتغيرات ‌السريعة ⁠في ​النظام العالمي.

ووفقاً لـ«رويترز»، قال ⁠غوتيريش: «نعيش فترة من الفوضى والتغيير... النظام ⁠الدولي الذي حدّد ‌العلاقات ‌الأمنية ​على ‌مدى ما ‌يقرب من ثمانية عقود يتغير بسرعة».

وأضاف: «للمضي قدماً، ‌نحتاج إلى إنشاء بنية ⁠أمنية دولية ⁠متجددة. ويجب أن تستند هذه البنية إلى تحليل رصين للوضع الدولي».