إبداعات «هواوي»: هواتف «مايت 30» الجديدة وتلفزيون بتقنيات الذكاء الصناعي

أول هاتف في العالم بدقة «4 كيه» الفائقة عبر شبكات الجيل الخامس

تلفزيون «هواوي فيجين» الذكي
تلفزيون «هواوي فيجين» الذكي
TT

إبداعات «هواوي»: هواتف «مايت 30» الجديدة وتلفزيون بتقنيات الذكاء الصناعي

تلفزيون «هواوي فيجين» الذكي
تلفزيون «هواوي فيجين» الذكي

كشفت «هواوي» عن سلسلة هواتفها الجديدة من سلسلة «مايت 30» Mate 30 التي تقدم تطويرات كثيرة في قدرات التصوير والذكاء الصناعي وشبكات الجيل الخامس للاتصالات، وذلك في مؤتمر خاص من مدينة ميونيخ الألمانية. وستطرح الشركة هواتف «مايت 30 برو» و«مايت 30» وإصدار «مايت 30 آر إس بورشه ديزاين» الفاخر، إلى جانب تلفزيون ذكي وسماعات لاسلكية جديدة وساعة تعمل لنحو 13 يوماً بشحنة واحدة، وغيرها من الملحقات.

«مايت 30 برو»
صممت الشركة شاشة هاتف «مايت 30 برو» Mate 30 Pro بأطراف منحنية بزاوية تبلغ 88 درجة لرفع مساحة العرض قدر الإمكان وزيادة جمال التصميم. كما استبدلت أزرار تعديل درجة ارتفاع الصوت بمنطقة حساسة للمس يمكن للمستخدم تعديل مكانها وفقاً لرغبته. ويمكن استخدام هذه المنطقة لتشغيل تطبيق الكاميرا أو للتفاعل مع عالم الألعاب الإلكترونية، مثلاً. ووضعت الشركة نظام الكاميرات الأمامية في منطقة خاصة أعلى الشاشة Notch. وبالنسبة للجهة الخلفية، يقدم الهاتف حلقة تحتوي على نظام الكاميرات الرباعي داخلها، مع تطوير آلية قفل الهاتف بحيث أصبح لون شاشة القفل يتغير آلياً خلال اليوم.
ويستخدم الهاتف شاشة كبيرة بقطر 6.53 بوصة تعمل بتقنية OLED، وهو يدعم تقنية الصوتيات المتقدمة Acoustic Display Technology لرفع جودة الصوتيات من خلال تشغيلها عبر اهتزازات تصدر من الشاشة. ويدعم الهاتف استخدام شريحتي اتصال، وهو يعتبر أول هاتف في العالم يدعم الاتصال المرئي بالدقة الفائقة 4K عبر شبكات الجيل الخامس. ويعمل الهاتف بواجهة الاستخدام EMUI 10 التي تقدم عمراً طويلاً للبطارية وتجربة استخدام سلسة. ويستخدم الهاتف نظام التشغيل «آندرويد»، لكن من دون تحديد أي إصدار إلى الآن أو ما إذا كان سيستخدم تطبيقات «غوغل» أم لا، حيث عرضت الشركة تطبيقاتها البديلة عوضاً عن ذلك.
وبالنسبة للقدرات التصويرية، يقدم الهاتف نظام كاميرات رباعياً خلفياً لالتقاط صور وعروض فيديو سينمائية، وذلك من خلال كاميرتين متخصصتين بالصور السينمائية تلتقط صوراً تضاهي جودتها صور الكاميرات الاحترافية. ويستطيع نظام الكاميرات الرباعي تسجيل عروض الفيديو البطيئة بسرعة 7680 صورة في الثانية، مع دعم تسجيل عروض الفيديو بالدقة الفائقة 4K وبالزاوية العريضة، وفي ظروف الإضاءة المنخفضة.
كما يدعم الهاتف نقل البيانات والتحكم بأجهزة عدة (مثل الهاتف الجوال والكومبيوتر الشخصي أو الجهاز اللوحي، وغيرها) في بيئة آمنة تحمي بيانات المستخدم، وهو يدعم التفاعل مع المستخدم بالإيماءات دون الحاجة إلى لمس الشاشة، إلى جانب دعم عرض القوائم وواجهة الاستخدام بالنمط المظلم Dark Mode للمزيد من راحة العين وخفض استهلاك البطارية. ويدعم الهاتف ميزة فتح قفل الشاشة باستخدام بصمة الوجه 3D Face Unlock مع تقديم مستشعر بصمة مدمج خلف الشاشة لرفع مستويات الأمان.
أما بالنسبة للبطارية، فيدعم الهاتف تقنية الشحن السريع SuperCharge، ويستخدم بطارية تبلغ شحنتها 4500 ملي أمبير – ساعة، وهو يدعم الشحن السلكي فائق السرعة من خلال شاحن بقدرة 40 واط، والشحن اللاسلكي بقدرة 27 واط. كما يدعم الهاتف الشحن اللاسلكي العكسي لشحن الملحقات والأجهزة اللاسلكية الأخرى بمجرد وضعها على الجهة الخلفية للهاتف وتفعيل ميزة الشحن اللاسلكي العكسي من الهاتف.
ويستخدم الهاتف معالج «كيرين 990 5 جي» Kirin 990 5G الجديد الذي تم تصنيعه بدقة 7 نانومتر، الذي يعتبر أول معالج يحتوي على مودم شبكات الجيل الخامس مدمجة داخله؛ وذلك لرفع مستويات الكفاءة والأداء. ويقدم المعالج وحدة معالجة رسومات تعمل بـ16 نواة مع توفير وحدة معالجة عصبية Neural Processing Unit تحتوي على أنوية متعددة للذكاء الصناعي من شأنها رفع الأداء واستخدام طاقة البطارية بفاعلية أكبر.
وستطرح الشركة الهاتف في 4 ألوان، هي الأخضر الزمردي، والفضي، والبنفسجي، والأسود، مع توفير إصدار جلدي (غير حيواني) بلوني البرتقالي والأخضر المشتق من الغابات. والهاتف متوافر في إصدار يدعم شبكات الجيل الخامس بذاكرة تبلغ 8 غيغابايت، مع تقديم 256 غيغابايت من السعة التخزينية المدمجة، وبسعر 1199 يورو، وآخر لا يدعم شبكات الجيل الخامس، ولكن بالمواصفات نفسها وبسعر 1099 يورو.

هواتف أخرى
«مايت 30». تشابه مواصفات «مايت 30» Mate، مواصفات «مايت 30 برو»، لكن شاشة «مايت 30» مسطحة وغير منحنية من الجانبين، مع استخدام سماعة عادية وليس من خلال تقنية إصدار الصوتيات عبر اهتزازات تصدر من الشاشة.
ويبلغ قطر شاشة الهاتف 6.62 بوصة، وهو يستخدم بطارية تبلغ شحنتها 4200 ملي أمبير – ساعة. وستطرح الشركة الهاتف في 4 ألوان، هي الأخضر الزمردي والفضي والبنفسجي والأسود، مع توفير إصدار جلدي (غير حيواني) بلوني البرتقالي والأخضر المشتق من الغابات. الهاتف متوافر بذاكرة تبلغ 8 غيغابايت، مع تقديم 256 غيغابايت من السعة التخزينية المدمجة، وبسعر 799 يورو.
> «مايت 30 آر إس بورشه ديزاين». كما كشفت الشركة عن إصدار فاخر من طراز «مايت 30 آر إس بورشه ديزاين» Mate 30 RS Porsche Design يماثل إصدار «مايت 30 برو» لكنه يقدم 12 غيغابايت من الذاكرة و512 غيغابايت من السعة التخزينية المدمجة في تصميم فاخر وباللونين الأحمر أو الأسود. وستطرح الشركة هذا الهاتف بسعر 2095 يورو.

معالج متقدم
ويمثل معالج «كيرين 990» Kirin 990 أول شريحة معالجة متكاملة في العالم تدعم تقنية اتصالات الجيل الخامس، والتي ستمكن مستخدمي الهاتف من اختبار تجربة اتصال جيل خامس عالية الأداء، مع قدرته على رفع مستويات الأداء وكفاءة استهلاك الطاقة وحوسبة الذكاء الصناعي. وتم تصميم المعالج لتسخير أحدث إمكانات الذكاء الصناعي والتصوير الفوتوغرافي، وهو يعتبر أول شريحة معالجة متكاملة كاملة التردد تدعم معيارية الاتصالات المستقلة SA وغير المستقلة NSA، وكذلك نطاقات التردد الكاملة TDD – FDD؛ مما يتيح له تلبية متطلبات الهواتف عبر الشبكات المختلفة. ويقدم المعالج سرعات تحميل بيانات تصل إلى 2.3 غيغابت في الثانية (نحو 287 ميغابايت في الثانية، ذلك أن الميغابايت الواحد يعادل 8 ميغابت) وسرعة رفع للبيانات عند الذروة بمقدار 1.25 غيغابت في الثانية (نحو 156 ميغابايت في الثانية)؛ مما يوفر للمستخدم تجارب فائقة السرعة لدى استخدام شبكات الجيل الخامس للاتصالات.
والمعالج مزود بوحدة معالجة عصبية ثنائية النواة تضم أنوية كبيرة وصغيرة للمعالجة العصبية، حيث تضمن أنوية الكبيرة تحقيق أداء متميز وكفاءة عالية في استهلاك الطاقة لدى الاستخدام المكثف، بينما تساعد الأنوية الصغيرة على دعم التطبيقات التي تستهلك مستويات منخفضة للغاية من الطاقة، بالإضافة إلى ضمان الاستفادة الكاملة من قوة الحوسبة الذكية المدمجة. ويقدم المعالج 8 أنوية مدمجة للعمل بسرعة تصل إلى 2. 86 غيغاهرتز. وفيما يخص الألعاب الإلكترونية المتطلبة، يدعم المعالج تقنية الألعاب Kirin Gaming+ 2 التي من شأنها تقديم تجربة لعب سلسة وسريعة وعالية الكفاءة.

أجهزة وملحقات
ساعة ذكية. وكشفت الشركة كذلك عن الجيل الجديد من ساعتها الذكية «هواوي ووتش جي تي 2» Huawei Watch GT 2 التي تستخدم معالج «كيرين» المدعم بالذكاء الصناعي، وتمتاز ببطارية ذات عمر طويل يصل إلى 14 يوماً من الاستخدام العادي، بالإضافة إلى دعم التعرف على 15 تمريناً رياضياً و10 تمارين خاصة بالتدريب والجري، ومشغل موسيقى والقدرة على إجراء المكالمات الصوتية عبر تقنية «بلوتوث» التي تربط الساعة بالهاتف، ومراقبة معدل ضربات قلب المستخدم وعدد ساعات نومه، وغيرها من المؤشرات الحيوية. الساعة متوافرة بقطر 42 و46 مليمتراً، وهي تدعم الاتصال بالهاتف لمسافات تصل إلى 150 متراً، وستطلقان بسعر 229 و249 يورو في شهر أكتوبر (تشرين الأول) المقبل.

تلفزيون ذكي
ومن الأجهزة غير المتوقعة التي كشفت الشركة عنها تلفزيون ذكي يعمل بتقنية الذكاء الصناعي أسمته «هواوي فيجين» Huawei Vision.
وتعتبر الشركة هذا التلفزيون هاتفاً متقدماً بشاشة كبيرة، حيث يحتوي على كاميرا مدمجة خلف الشاشة ترتفع إلى الأعلى عند الحاجة إليها (لحماية خصوصية المستخدم) وتتفاعل معه باستخدام تقنيات الذكاء الصناعي (مثل مراقبة تمارينه الرياضية وتعقب مكانه لتركيز الصورة عليه خلال الدردشات المرئية مع الآخرين).
ويدعم التلفزيون تقنيات متقدمة في تجسيم الصوتيات من خلال السماعات المدمجة والمعالج داخله، إلى جانب تقديم أداة تحكم عن بعد تسمح للمستخدم نقر الهاتف عليها لبث الصور وعروض الفيديو لاسلكياً وعرضها على الشاشة الكبيرة التي تدعم عرض الصورة بالدقة الفائقة. وستطلق الشركة التلفزيون بقطر 55 و65 و75 و85 بوصة، ولم تكشف عن سعره أو موعد إطلاقه.
> سماعات لاسلكية. وأعلنت الشركة عن توافر سماعات الأذن اللاسلكية «فريبادز 3» FreeBuds 3 التي تقدم جودة صوتية عالية واتصالا ثابتا بالهاتف الذكي عبر تقنية «بلوتوث»، وستطلقها الشركة باللونين الأبيض والأسود في نوفمبر (تشرين الثاني) 2019.
> حامل للهاتف. وأخيراً كشفت الشركة عن حامل للهاتف الجوال يوضع في السيارات يشحنه لاسلكياً، ويتعرف على رغبة المستخدم بوضع الهاتف عليه ومن ثم إحكام الإمساك به، أو إزالة الهاتف عن الملحق ومن ثم فسح المجال لذلك.



القمر مختبراً... كيف يشكّل «أرتميس» بروفة «ناسا» لرحلات المريخ؟

رواد الفضاء الأربعة في مهمة «أرتميس ‌2» (ناسا)
رواد الفضاء الأربعة في مهمة «أرتميس ‌2» (ناسا)
TT

القمر مختبراً... كيف يشكّل «أرتميس» بروفة «ناسا» لرحلات المريخ؟

رواد الفضاء الأربعة في مهمة «أرتميس ‌2» (ناسا)
رواد الفضاء الأربعة في مهمة «أرتميس ‌2» (ناسا)

تُقدم مهمة «أرتميس ‌2» (Artemis II) من «ناسا» بوصفها أول رحلة مأهولة ضمن برنامج العودة إلى القمر منذ عقود. لكن في الواقع، يمكن فهم ذلك بشكل أدق كمرحلة تمهيدية «أو بروفة» لهدف أبعد وأكثر تعقيداً وهو إرسال البشر إلى المريخ.

فعلى عكس مهام «أبولو» في ستينات القرن الماضي وسبعيناته، التي ركزت على الهبوط قصير المدى والإنجاز الرمزي، صُمم برنامج «أرتميس» حول فكرة الوجود المستدام. وهذا الفرق جوهري في قيمته الاستراتيجية. فالقمر هنا ليس الوجهة النهائية، بل ساحة اختبار تُجرَّب فيها التقنيات والقدرات البشرية ونماذج التشغيل في بيئة فضائية حقيقية، قبل الانتقال إلى رحلات متعددة السنوات نحو المريخ.

رائد الفضاء فيكتور غلوفر يجري فحوص تسرّب على بدلته الفضائية داخل غرفة تجهيز الطاقم (ناسا)

اختبار التقنيات خارج مدار الأرض

يتمثل أحد الأدوار الأساسية لـ«أرتميس» في اختبار التقنيات التي ستكون حاسمة لاستكشاف الفضاء العميق. فبعثات المريخ ستتطلب أنظمة قادرة على العمل بشكل مستقل لفترات طويلة، مع دعم محدود من الأرض.

على سطح القمر، تخطط «ناسا» لاختبار أنظمة دعم الحياة القادرة على إعادة تدوير الهواء والماء بكفاءة لفترات ممتدة. ويجب أن تعمل هذه الأنظمة بشكل موثوق في بيئات يصعب فيها الإمداد، حيث لا مجال للأخطاء. كما ستُختبر أنظمة توليد الطاقة التي تعتمد إلى حد كبير على الطاقة الشمسية في ظروف قاسية، تشمل ليالي قمرية قد تمتد لأسبوعين.

ومن المجالات الأساسية أيضاً، استخدام الموارد المحلية (ISRU)؛ إذ يُعتقد أن القطب الجنوبي للقمر يحتوي على جليد مائي يمكن تحويله أكسجيناً للتنفس وهيدروجيناً كوقود. وإذا ثبتت جدوى ذلك، فقد يقلل الحاجة إلى نقل كميات كبيرة من الموارد من الأرض، وهو أمر يصبح ضرورياً في بعثات المريخ.

كما ستُختبر أنظمة الحركة على السطح، والمساكن، والعمليات الميدانية، بما في ذلك المركبات الجوالة المضغوطة، والوحدات السكنية القابلة للتوسعة، والأنظمة الروبوتية المساندة للرواد.

صورة أيقونية لأثر قدم بسطح القمر خلال السير على القمر في مهمة «أبوبو 11» 20 يوليو 1969 (ناسا)

قدرة الإنسان على التحمل

يطرح إرسال البشر خارج مدار الأرض المنخفض تحديات لم تُختبر بشكل كافٍ منذ حقبة «أبولو». ويوفر «أرتميس» فرصة لدراسة أداء الرواد خلال مهام أطول في بيئات فضائية أكثر قسوة.

ويُعدّ التعرض للإشعاع أحد أبرز هذه التحديات. فعلى عكس رواد محطة الفضاء الدولية، الذين يستفيدون من حماية جزئية يوفرها المجال المغناطيسي للأرض، سيتعرض رواد القمر ومن ثم المريخ لمستويات أعلى من الإشعاع الكوني. وفهم كيفية الحد من هذه المخاطر سيكون أمراً حاسماً.

كما أن العوامل النفسية والبدنية لا تقل أهمية؛ إذ يمكن للعزلة الطويلة وضيق المساحات وتأخر الاتصالات أن تؤثر على أداء الطاقم. ورغم أن القمر يبعد بضعة أيام فقط عن الأرض، فإنه يوفّر بيئة أكثر واقعية من المدار الأرضي لدراسة هذه التأثيرات. ومن المتوقع أن توفر مهام «أرتميس» خاصة تلك التي تتضمن إقامة أطول على سطح القمر، بيانات مهمة لتطوير معايير اختيار الرواد وتدريبهم والتخطيط لبعثات المريخ.

لقطة مقرّبة لوجه رائد الفضاء توماس سترافورد قائد مهمة «أبوبو 10» (ناسا)

بناء لوجيستيات الفضاء وإدارتها

تمثل اللوجيستيات مجالاً آخر يعمل فيه «أرتميس» كمنصة اختبار. فالوجود المستدام على القمر يتطلب تطوير سلاسل إمداد تمتد إلى ما وراء الأرض، تشمل نقل المعدات والوقود والمواد الاستهلاكية عبر مهام متعددة.

ويلعب «Lunar Gateway» دوراً محورياً في هذه المنظومة؛ إذ يُخطط أن يكون محطة مدارية حول القمر تُستخدم نقطةَ انطلاقٍ للبعثات إلى السطح والعودة منه، إضافة إلى كونه منصةً للتعاون الدولي.

ويعكس هذا النهج القائم على توزيع مكونات المهمة عبر منصات متعددة التعقيد المتوقع في بعثات المريخ، حيث يجب تنسيق العمل بين مركبات فضائية، وأنظمة سطحية، وبنية تحتية مدارية.

كما تشمل هذه المنظومة أنظمة الاتصال. فرغم أن القمر يتيح اتصالاً شبه فوري مع الأرض، فإن بعثات المريخ ستشهد تأخراً قد يصل إلى 20 دقيقة في كل اتجاه. لذلك؛ يُعدّ تطوير أنظمة أكثر استقلالية وقدرة على اتخاذ القرار، أمراً ضرورياً، ويشكّل «أرتميس» خطوة وسيطة نحو ذلك.

نموذج تشغيلي جديد

يعكس «أرتميس» أيضاً تحولاً في طريقة تنظيم المهام الفضائية. فبعكس «أبولو» التي كانت تقودها الحكومات بالكامل، يعتمد «أرتميس» بشكل كبير على الشراكات مع القطاع الخاص والجهات الدولية.

فمشاركة الشركات الخاصة مثل تطوير أنظمة الهبوط البشري تُدخل ديناميكيات جديدة تتعلق بالتكلفة والابتكار وتقاسم المخاطر. كما أن التعاون الدولي يوسّع نطاق البرنامج من الناحيتين التقنية والسياسية.

ومن المرجح أن يكون هذا النموذج ضرورياً لبعثات المريخ، التي تتطلب موارد وخبرات تتجاوز قدرات جهة واحدة. وبذلك يُعدّ «أرتميس» ليس فقط منصة اختبار تقنية، بل أيضاً تجربة في الحوكمة والتعاون.

صاروخ «ناسا» العملاق «أرتميس إس إل إس» في مركز كيندي الفضائي (ناسا)

القمر نقطةَ انطلاق

لم يكن اختيار القمر ميدانَ اختبار أمراً عشوائياً. فبفضل قربه من الأرض؛ يمكن تنفيذ مهام متكررة وتدريجية، مع الحفاظ على مستوى مقبول من المخاطر.

ففي حال حدوث خلل، تظل إمكانية التدخل أو الإمداد قائمة، على عكس بعثات المريخ، حيث تصبح هذه الخيارات شبه مستحيلة. وهذا يجعل القمر بيئة مناسبة لاختبار الأنظمة في ظروف واقعية دون تحمل المخاطر الكاملة للرحلات بين الكواكب.

ومع ذلك، لا يمكن تجاهل الفروقات بين القمر والمريخ، فالمريخ يمتلك غلافاً جوياً وجاذبية مختلفة وظروفاً بيئية أكثر تعقيداً. ورغم أن «أرتميس» لا يحاكي هذه العوامل بالكامل، فإنه يسهِم في تقليل درجة عدم اليقين في عناصر أساسية.

أبعد من مجرد عودة

قد يُقلل وصف «أرتميس» بأنه مجرد عودة إلى القمر من فهم غايته الحقيقية. فالبرنامج يمثل انتقالاً من الاستكشاف المؤقت إلى الوجود المستدام، ومن المهام المنفصلة إلى الأنظمة المتكاملة.

وبهذا المعنى، لا يتعلق «أرتميس» بإعادة زيارة وجهة معروفة، بل بالتحضير لوجهة غير مسبوقة. فالتقنيات ونماذج التشغيل والعوامل البشرية التي يجري اختبارها على القمر تشكّل جميعها عناصر أساسية لمهمة أكبر. ويبقى نجاح هذا النهج في تمهيد الطريق إلى المريخ سؤالاً مفتوحاً، في ظل التحديات التقنية والتمويلية وتأخيرات الجدول الزمني.

لكن ما يبدو واضحاً هو المنطق الاستراتيجي وراءه: القمر يوفر بيئة يمكن من خلالها اختبار أسس استكشاف الفضاء العميق. ومن خلال ذلك، يضع «أرتميس» نفسه ليس بوصفه نهاية، بل بوصفه خطوة أساسية نحو الوجهة التالية.


«Gemma 4» من «غوغل»: ذكاء اصطناعي مفتوح يعمل على الأجهزة الشخصية

أطلقت «غوغل» نموذج «Gemma 4» بترخيص مفتوح يتيح الاستخدام والتعديل والنشر دون قيود كبيرة (رويترز)
أطلقت «غوغل» نموذج «Gemma 4» بترخيص مفتوح يتيح الاستخدام والتعديل والنشر دون قيود كبيرة (رويترز)
TT

«Gemma 4» من «غوغل»: ذكاء اصطناعي مفتوح يعمل على الأجهزة الشخصية

أطلقت «غوغل» نموذج «Gemma 4» بترخيص مفتوح يتيح الاستخدام والتعديل والنشر دون قيود كبيرة (رويترز)
أطلقت «غوغل» نموذج «Gemma 4» بترخيص مفتوح يتيح الاستخدام والتعديل والنشر دون قيود كبيرة (رويترز)

توسّع شركة «غوغل» توجهها نحو الذكاء الاصطناعي المفتوح مع إطلاق «غاما4» (Gemma 4)، وهو جيل جديد من النماذج المصممة للعمل، ليس فقط في مراكز البيانات، بل أيضاً محلياً على الأجهزة الشخصية. يعكس هذا التوجه تحوّلاً أوسع في الصناعة نحو جعل الذكاء الاصطناعي المتقدم أكثر إتاحة، مع منح المطورين تحكماً أكبر في كيفية تشغيل هذه الأنظمة ومكانها.

يبني «Gemma 4» على عائلة نماذج «Gemma» التي طرحتها «غوغل» سابقاً كبديل خفيف لنماذجها الأكثر قوة ولكن المغلقة ضمن منظومة «جيميناي» ( Gemini). وعلى عكس النماذج التي تعتمد على السحابة، تم تصميم «غاما» ليكون خياراً أكثر مرونة، يتيح للمطورين تشغيل تطبيقات الذكاء الاصطناعي على أجهزتهم الخاصة.

تفعيل الميزة اختياري ويمنح المستخدم تحكماً كاملاً في البيانات التي يتم استخدامها (أ.ف.ب)

انفتاح وذكاء محلي

في هذا الإصدار الجديد، توسّع «غوغل» هذا النهج بشكل واضح، حيث أصبح «Gemma 4» متاحاً بترخيص «Apache 2.0»، ما يتيح للمطورين استخدام النماذج وتعديلها ونشرها بحرية دون قيود صارمة. وتُعد هذه الدرجة من الانفتاح مهمة في سوق لا تزال فيه العديد من النماذج «المفتوحة» تفرض قيوداً على الاستخدام أو الوصول.

إحدى أبرز ميزات «Gemma 4» هي قدرته على العمل محلياً عبر مجموعة واسعة من الأجهزة. فقد صُممت النماذج لتتدرج من الخوادم القوية إلى الحواسيب المحمولة والهواتف الذكية وحتى الأجهزة الصغيرة مثل «رازبيري باي» (Raspberry Pi). ويتيح هذا النهج المعروف بالاعتماد على التشغيل المحلي بناء تطبيقات لا تحتاج إلى اتصال دائم بالسحابة، ما يقلل من زمن الاستجابة والتكاليف التشغيلية، ويعزز خصوصية البيانات.

كما تعكس التحسينات التقنية في «Gemma 4» طموحاً أوسع، إذ تصفه «غوغل» بأنه الأكثر قدرة ضمن نماذجها المفتوحة حتى الآن، مع تحسينات في قدرات الاستدلال ودعم سير عمل أكثر تعقيداً. وتشمل هذه القدرات حل المشكلات متعددة الخطوات، إضافة إلى ما يُعرف بالقدرات «الوكيلة» (Agentic)، حيث يمكن للنظام تنفيذ مهام، واستدعاء وظائف، والتفاعل مع البيانات بشكل أكثر استقلالية.

ومن الجوانب المهمة أيضاً دعم تعدد الوسائط، حيث يمكن لـ«Gemma 4» التعامل ليس فقط مع النصوص، بل أيضاً مع أنواع أخرى من البيانات مثل الصور أو الصوت، بحسب النسخة المستخدمة. ويتماشى ذلك مع اتجاه أوسع في الصناعة نحو تطوير أنظمة قادرة على فهم ودمج أنواع مختلفة من المدخلات.

وتتوفر النماذج بأحجام متعددة، ما يمنح المطورين مرونة في الاختيار بين نسخ خفيفة مناسبة للأجهزة المحمولة، وأخرى أكبر للأعمال الأكثر تعقيداً. وتُعد هذه المرونة جزءاً أساسياً من استراتيجية «غوغل» لتوسيع استخدام الذكاء الاصطناعي في بيئات ذات موارد محدودة.

يعكس الإطلاق توجهاً نحو ذكاء اصطناعي أكثر انفتاحاً وتوزيعاً مع استمرار تحديات الأداء والحوكمة (أ.ف.ب)

صعود الذكاء المحلي

يسلّط هذا الإطلاق الضوء على الأهمية المتزايدة لـ«الذكاء الاصطناعي المحلي» (Local AI). فتشغيل النماذج مباشرة على الأجهزة وما يُعرف أيضاً بـ«Edge AI» يُنظر إليه بشكل متزايد كحل لمعالجة قضايا مثل سيادة البيانات والخصوصية والتكلفة. ومن خلال إبقاء البيانات على الجهاز، يمكن للمؤسسات تقليل اعتمادها على البنية التحتية السحابية والتحكم بشكل أكبر في المعلومات الحساسة.

ويكتسب هذا التوجه أهمية، خاصة في قطاعات مثل الرعاية الصحية والبرمجيات المؤسسية والخدمات الحكومية، حيث قد تقيّد المتطلبات التنظيمية استخدام الذكاء الاصطناعي القائم على السحابة. ويوفر التشغيل المحلي بديلاً يسمح بإدماج قدرات متقدمة مع الالتزام بمعايير الخصوصية.

في المقابل، يعكس الانفتاح المتزايد في النماذج أيضاً اشتداد المنافسة في سوق الذكاء الاصطناعي. فشركات مثل «ميتا» إلى جانب مجتمعات المصادر المفتوحة، تعمل على تطوير نماذج متقدمة، ما يدفع الشركات الكبرى إلى تبني استراتيجيات أكثر انفتاحاً. ومن خلال «Gemma 4» تسعى «غوغل» إلى ترسيخ موقعها ضمن هذا المشهد المتغير.

مع ذلك، يبقى مفهوم «الانفتاح» في الذكاء الاصطناعي محل نقاش. فحتى مع تراخيص مرنة مثل «Apache 2.0» لا تكون جميع جوانب تطوير النماذج مثل بيانات التدريب مكشوفة بالكامل. ويستمر الجدل حول ما إذا كانت هذه النماذج تمثل انفتاحاً حقيقياً، خصوصاً مع تزايد قوتها وتأثيرها.

كما تواجه النماذج المحلية تحديات عملية، إذ يتطلب تشغيل الذكاء الاصطناعي المتقدم على الأجهزة تحسينات دقيقة لتحقيق توازن بين الأداء وحدود العتاد، خاصة في الهواتف والأجهزة الصغيرة. ويزداد التعقيد عند محاولة ضمان أداء متسق عبر بيئات مختلفة.

تفعيل الميزة اختياري ويمنح المستخدم تحكماً كاملاً في البيانات التي يتم استخدامها (أ.ف.ب)

تحول نحو اللامركزية

رغم هذه التحديات، يشير إطلاق «Gemma 4» إلى اتجاه واضح، وهو انتقال الذكاء الاصطناعي من الاعتماد الكامل على السحابة إلى نماذج أكثر توزيعاً ومرونة. فلم يعد المطورون مضطرين للوصول إلى الذكاء الاصطناعي عبر واجهات برمجة التطبيقات فقط، بل بات بإمكانهم دمجه مباشرة داخل التطبيقات والأجهزة.

ويحمل هذا التحول تداعيات أوسع على كيفية تطوير الذكاء الاصطناعي والتحكم فيه وتحقيق العوائد منه. فالنماذج المفتوحة والمحلية قد تقلل الاعتماد على المنصات الكبرى، وتمنح الشركات الصغيرة والمطورين المستقلين مساحة أكبر للابتكار.

في الوقت نفسه، يثير هذا الانفتاح أسئلة جديدة حول الحوكمة والسلامة والمسؤولية. فكلما أصبحت أدوات الذكاء الاصطناعي أكثر قوة وانتشاراً، ازدادت الحاجة إلى ضمان استخدامها بشكل مسؤول.


ما وراء الإطلاق… التقنيات الخفية التي تقود مهمة «أرتميس 2»

صاروخ «ناسا» العملاق أرتميس «إس إل إس» في مركز كينيدي الفضائي (أ.ف.ب)
صاروخ «ناسا» العملاق أرتميس «إس إل إس» في مركز كينيدي الفضائي (أ.ف.ب)
TT

ما وراء الإطلاق… التقنيات الخفية التي تقود مهمة «أرتميس 2»

صاروخ «ناسا» العملاق أرتميس «إس إل إس» في مركز كينيدي الفضائي (أ.ف.ب)
صاروخ «ناسا» العملاق أرتميس «إس إل إس» في مركز كينيدي الفضائي (أ.ف.ب)

أطلقت وكالة الفضاء الأميركية (ناسا) مهمة «أرتميس ‌2» (Artemis II) في أول رحلة مأهولة ضمن برنامج العودة إلى القمر منذ عقود. ورغم أن الأنظار تتجه عادة إلى الصاروخ الضخم الذي يحمل المركبة إلى الفضاء، فإن جوهر المهمة يكمن في منظومة معقدة من التقنيات التي تعمل خلف الكواليس. تقنيات لا تهدف فقط إلى الوصول، بل تمكين البشر من العيش، والعمل خارج الأرض.

مهمة اختبار... لا مجرد رحلة

لا تستهدف «Artemis II» الهبوط على سطح القمر، بل تمثل رحلة اختبار شاملة للأنظمة التي ستعتمد عليها المهمات المستقبلية. وتشمل هذه الأنظمة الملاحة، والاتصال، ودعم الحياة، وإدارة الطاقة، إضافة إلى التفاعل بين الإنسان والآلة في بيئة الفضاء العميق. هذا التحول يعكس تغييراً في فلسفة الاستكشاف الفضائي. فبدلاً من التركيز على «الوصول»، أصبح التركيز على «الاستمرارية»، أي القدرة على البقاء في الفضاء لفترات طويلة، وهي خطوة أساسية نحو رحلات أبعد، مثل المريخ.

مهمة «أرتميس ‌2» التابعة لوكالة «ناسا» تنطلق من مركز كينيدي للفضاء في كيب كانافيرال بفلوريدا (رويترز)

«أوريون»... مركبة أم نظام تشغيل؟

في قلب المهمة تأتي مركبة «أوريون» (Orion) التي يمكن النظر إليها بوصفها منصة متكاملة تجمع بين عدة أنظمة تعمل بتناغم. فهي ليست مجرد كبسولة لنقل الرواد، بل بيئة مغلقة تحاكي قدر الإمكان ظروف الحياة على الأرض. تشمل هذه المنظومة أنظمة دعم الحياة التي تتحكم في الأكسجين، والضغط، والرطوبة، وأنظمة تنقية المياه، وإدارة النفايات، إضافة إلى أنظمة مراقبة صحية تتابع حالة الطاقم بشكل مستمر. كل هذه العناصر تجعل المركبة أقرب إلى «نظام تشغيل» بيئي يدير كل ما يتعلق بحياة الإنسان داخل الفضاء.

وتعتمد «Orion» أيضاً على وحدة الخدمة الأوروبية التي طورتها وكالة الفضاء الأوروبية لتوفير الطاقة، والدفع، والموارد الأساسية. هذا التكامل الدولي يعكس تحول برامج الفضاء من مشاريع وطنية إلى بنى تحتية عالمية مشتركة.

الملاحة خارج الأرض... استقلالية أكبر

في الفضاء العميق، لا يمكن الاعتماد بشكل كامل على الأنظمة الأرضية. فالإشارات تحتاج إلى وقت للوصول، ما يفرض تحدياً في اتخاذ القرارات الفورية.

لهذا، تعتمد «أرتميس ‌2» على مزيج من الملاحة الذاتية، والاتصال الأرضي، ما يمنح المركبة قدراً من الاستقلالية. هذه القدرة ليست تفصيلاً تقنياً، بل ضرورة، خصوصاً مع التفكير في رحلات أبعد، حيث يصبح التأخير الزمني أكبر.

كبسولة «أوريون» جزء من مهمة «أرتميس 2» التابعة لوكالة «ناسا» في فلوريدا (إ.ب.أ)

إدارة الطاقة... والعودة إلى الأرض

تعمل المركبة بالطاقة الشمسية، لكن التحدي لا يكمن فقط في توليد الطاقة، بل في إدارتها بكفاءة. فالأجهزة، وأنظمة الحياة، والاتصالات، كلها تعتمد على توزيع دقيق للطاقة. إلى جانب ذلك، تمثل الحرارة تحدياً أساسياً. ففي الفضاء يمكن أن تتعرض المركبة لدرجات حرارة متطرفة، ما يتطلب أنظمة تحكم حراري دقيقة تحافظ على استقرار البيئة الداخلية.

رغم أن الإطلاق يمثل لحظة حاسمة، فإن العودة إلى الأرض تُعد من أكثر مراحل المهمة تعقيداً. إذ تدخل المركبة الغلاف الجوي بسرعات هائلة، ما يولد حرارة شديدة تتطلب درعاً حرارياً متقدماً.

هذا الدرع لا يحمي المركبة فقط، بل يحدد أيضاً مدى نجاح المهمة في إعادة الطاقم بأمان، وهو عنصر أساسي في أي برنامج فضائي طويل الأمد.

الإنسان كجزء من المنظومة

ليست «أرتميس ‌2» اختباراً للآلات فقط، بل أيضاً للإنسان. سيتم تزويد رواد الفضاء بأجهزة استشعار لمراقبة المؤشرات الحيوية، بهدف فهم تأثير الرحلات الفضائية على الجسم. هذا يعكس تحولاً في النظرة إلى الطاقم، من «مستخدمين» للمركبة إلى عناصر بيانات داخل نظام متكامل. فالقدرة على تحليل هذه البيانات ستكون حاسمة في تصميم المهمات المستقبلية.

تعد أنظمة الاتصال من الجوانب التي لا يمكن إغفالها. فالحفاظ على اتصال مستقر بين المركبة والأرض يتطلب بنية تحتية معقدة، خاصة مع المسافات المتزايدة. هذه الأنظمة لا تضمن فقط التواصل، بل تلعب دوراً في نقل البيانات، وتحديث الأنظمة، ودعم اتخاذ القرار، ما يجعلها جزءاً أساسياً من نجاح المهمة.

بعد 53 عاماً... «ناسا» تعيد البشر إلى عتبة القمر

بين الطموح والتحديات

رغم التقدم التقني، لا تخلو المهمة من تحديات. فتعقيد الأنظمة، وتعدد الجهات المشاركة، والتكاليف المرتفعة، كلها عوامل تضيف ضغوطاً على البرنامج. كما أن بعض الاختبارات والتأخيرات التي سبقت المهمة تعكس طبيعة هذا النوع من المشاريع، حيث لا مجال للخطأ في بيئة عالية المخاطر.

لا يمكن النظر إلى «أرتميس ‌2» بوصفها مهمة منفصلة، بل هي جزء من مسار طويل. فالقمر هنا ليس الهدف النهائي، بل محطة اختبار. الهدف الأكبر هو تطوير تقنيات تتيح للبشر السفر إلى المريخ، والبقاء هناك. وفي هذا السياق، تصبح «أرتميس ‌2» أقل ارتباطاً بالوجهة، وأكثر ارتباطاً بالأنظمة التي تختبرها.

فما يجري اليوم ليس مجرد إطلاق جديد، بل محاولة لإعادة تعريف العلاقة بين الإنسان والفضاء عبر تقنيات قد تجعل الوجود خارج الأرض أمراً قابلاً للاستمرار، لا مجرد تجربة مؤقتة.