3 دول عربية تتأثر بانهيار «توماس كوك»

بدء عملية ضخمة لإعادة 600 ألف سائح إلى بلدانهم

مسافرة بجانب شعار المجموعة البريطانية «توماس كوك» في مطار دوسلدورف الدولي بألمانيا (إ.ب.أ)
مسافرة بجانب شعار المجموعة البريطانية «توماس كوك» في مطار دوسلدورف الدولي بألمانيا (إ.ب.أ)
TT

3 دول عربية تتأثر بانهيار «توماس كوك»

مسافرة بجانب شعار المجموعة البريطانية «توماس كوك» في مطار دوسلدورف الدولي بألمانيا (إ.ب.أ)
مسافرة بجانب شعار المجموعة البريطانية «توماس كوك» في مطار دوسلدورف الدولي بألمانيا (إ.ب.أ)

أعلنت مجموعة السّياحة والسّفر البريطانيّة العملاقة توماس كوك اليوم (الاثنين) إفلاسها بعد فشلها في نهاية الأسبوع في جمع الأموال اللازمة للاستمرار، مما تسبب بأكبر عملية من نوعها في بريطانيا منذ الحرب العالمية الثانية لإعادة مئات آلاف المسافرين، وما يشكل أيضاً ضربة للسياحة في عدد من الدول حول العالم. وتعد مصر وتونس والمغرب ضمن الوجهات الرئيسية للمجموعة البريطانية.  
وألقى إفلاس «توماس كوك» بظلاله على قطاع السياحة المصري، خاصة في مدينتي الغردقة ومرسى علم الواقعتين على شواطئ البحر الأحمر. وسادت اليوم حالة من الارتباك دخل الفنادق والمنتجعات التي تستقبل سياحا من شركة توماس كوك، بعد إعلان إفلاس الشركة، بحسب وكالة الأنباء الألمانية.
ووصفت مصادر سياحية مصرية للوكالة إعلان إفلاسها بأنه بمثابة «ضربة موجعة» لقطاع السياحة المصري الذى كان يعتمد في جانب كبير منه على الشركة لجلب السياح البريطانيين.
ونقلت الوكالة عن الخبير السياحي المصري أبو الحجاج العماري، قوله إن «توماس كوك» كانت تسيّر 22 رحلة طيران أسبوعية لمطار الغردقة، ورحلة أسبوعية إلى مطار مرسى علم.
 وقالت مجموعة «بلو سكاي»، وكيل توماس كوك في مصر، إنه تقرر إلغاء حجوزات حتى أبريل (نيسان) 2020 لعدد 25 ألف سائح إلى مصر.
وقال حسام الشاعر رئيس مجلس إدارة «بلو سكاي» في بيان أرسل إلى رويترز إن لدى الشركة 1600 سائح في منتجع الغردقة بمصر حاليا.
وفي سياق متصل، قال وزير السياحة التونسي روني الطرابلسي إن عدد عملاء «توماس كوك» الذين يقضون العطلات في تونس حالياً 4500 شخص.  وأضاف في تصريحات لوكالة «رويترز» للأنباء أن «توماس كوك» مدينة بمبلغ 60 مليون يورو لفنادق تونسية عن إقامات في يوليو (تموز) وأغسطس (آب).

* ضربة للسياحة في اليونان وتركيا
وأثر انهيار الشركة على العالم، سواء على حركة السياح العالقين، إضافة إلى الضربة الكبرى التي تلقاها أصحاب الفنادق، وكذلك البطالة التي تواجه آلاف الموظفين عقب إعلان الإفلاس.
ويتعين الآن إعادة 600 ألف سائح من المتعاملين مع الشركة، باتوا عالقين في العالم مع إفلاسها، بينهم 150 ألف سائح بريطاني هم بحاجة لمساعدة من الحكومة البريطانية للعودة من محطات بينها بلغاريا وكوبا وتركيا والولايات المتحدة.
وصرح مسؤول في وزارة السياحة اليونانية لوكالة «رويترز» للأنباء اليوم (الاثنين) إن نحو 50 ألف سائح تقطعت بهم السبل في جزر البلاد بسبب انهيار شركة توماس كوك. وقال المسؤول إن السياح، ومعظمهم بريطانيون، كانوا يقضون عطلاتهم في جزر زاكينثوس وكوس وكورفو وسكياثوس وكريت. وأضاف المسؤول الذي طلب عدم نشر اسمه: «الأولوية الأهم الآن هي إعادتهم لبلادهم».
وقال مدير اتحاد الفنادق في اليونان إن انهيار «توماس كوك» سيوجه ضربة كبيرة لأصحاب الفنادق لأن الكثير من عروض العطلات لم تكن مدفوعة مسبقاً، حسب ما ذكرت وكالة «رويترز» للأنباء.
وقال جريجوريس تاسيوس لتلفزيون (إي آر تي): «الوضع صعب للغاية لأنه لا يؤثر على السياح البريطانيين فحسب، بل يشمل السياح من جنسيات أخرى أيضاً». وأضاف أن الكثير من الفنادق ستتكبد خسائر بسبب المدفوعات الخاصة بعروض العطلات عن آخر شهرين مما يعني «ملايين اليورو».
وإضافة إلى توقف رحلات طائراتها، أجبرت «توماس كوك» على إغلاق وكالات سفر، مما ترك موظفيها البالغ عددهم 22 ألفا في أنحاء العالم - 9 آلاف منهم في بريطانيا - من دون عمل.
وكانت وكالة السفر الصينية فوسون، وهي أكبر مساهم في «توماس كوك»، قد وافقت الشهر الماضي على ضخ 450 مليون جنيه في المجموعة من ضمن صفقة إنقاذ أولية بقيمة 900 مليون جنيه.
وفي المقابل، يستحوذ التكتل المدرج في بورصة هونغ كونغ على 75 في المائة من أسهم وحدة أنشطة السفر في «توماس كوك»، و25 في المائة من وحدة الخطوط الجوية.
وقالت المجموعة الصينية في بيان لوكالة الصحافة الفرنسية اليوم (الاثنين) إن «فوسون تشعر بالخيبة لعدم تمكن مجموعة توماس كوك من إيجاد حل قابل للتطبيق لإعادة رسملتها المقترحة مع فروع أخرى وبنوك مقرضة رئيسية وحاملي سندات وأطراف مشاركة أخرى».
ومن جهتها، أعلنت خطوط كوندور الألمانية المتفرعة عن «توماس كوك» اليوم (الاثنين) أنها بصدد طلب مساعدة مالية من برلين من أجل مواصلة عملياتها رغم إشهار الشركة الأم الإفلاس. وقالت إنها طلبت «قرضاً قصير الأجل تضمنه الدولة»، تتم دارسته في برلين.
وقالت «توماس كوك» إن 140 ألف سائح ألماني عالقون في الخارج. وقال المدير الإداري لخطوط كوندور الألمانية، رالف تيكنتروب: «نواصل التركيز على أفضل ما نفعله: نقل ضيوفنا جواً بأمان وفي المواعيد المحددة لتمضية عطلاتهم».
وفي تركيا، أعلنت الحكومة اليوم أنها ستقدم الدعم للشركات الصغيرة التي تأثّرت بانهيار مجموعة «توماس كوك»، مضيفة أن 21033 من زبائنها موجودون حالياً في البلاد.
وأفادت وزارة السياحة التركية عبر «تويتر» أن «وزارتي السياسة والمالية تعملان على طرح (حزمة دعم ائتماني) في أقرب وقت ممكن لمساعدة الشركات» التي تأثّرت بإفلاس «توماس كوك». وتعد مدينة أنطاليا التركية بين أبرز وجهات «توماس كوك»، إلى جانب بودروم ودالامان.
وقال رئيس اتحاد الفندقيين في تركيا اليوم (الاثنين) إن انهيار «توماس كوك» يعني أن تركيا قد تشهد فقدان ما بين 600 و700 ألف سائح سنوياً. وقال عثمان آيك لوكالة «رويترز» إن هناك في الوقت الحالي 45 ألف سائح في تركيا قدموا من بريطانيا وباقي دول أوروبا من خلال «توماس كوك». وأضاف أن الشركة مدينة بما بين 100 و200 ألف جنيه إسترليني لبعض الفنادق الصغيرة، والتي قد تعاني نتيجة الانهيار.

* رد فعل الحكومة البريطانية
وقالت الحكومة البريطانية إنها استأجرت طائرات لإعادة سياح بريطانيين، في عملية تبدأ فوراً، حسب ما أوردت وكالة الصحافة الفرنسية.
وأعلن وزير النقل البريطاني غرانت شابس إطلاق «أكبر عملية إعادة في تاريخ السلم»، مضيفاً أن الحكومة وهيئة الطيران المدني البريطانية استأجرتا العشرات من طائرات التشارتر لإعادة مسافري «توماس كوك» إلى البلاد.
وأكدت الحكومة أن «جميع زبائن (توماس كوك) الموجودين حالياً في الخارج والذين قاموا بحجوزاتهم للعودة إلى المملكة المتحدة في الأسبوعين القادمين، ستتم إعادتهم إلى الديار في أقرب موعد لحجوزات عودتهم».
وأسف رئيس المجموعة بيتر فانك هاوسر «ليوم حزين للغاية» مع خسارة آلاف الوظائف. وقال: «يؤسفني جداً كما باقي أعضاء مجلس الإدارة أننا لم ننجح». وأضاف: «إنه يوم حزين للغاية للشركة التي كانت رائدة في الرحلات السياحية وأتاحت السفر لملايين الناس حول العالم».
ونمت عمليات الشركة لتصبح مشغل رحلات وشركة خطوط جوية، لكنها رزحت تحت ديون هائلة رغم تسجيلها مؤخراً إيرادات سنوية بلغت 10 مليارات جنيه جراء تنظيم رحلات لنحو 20 مليون مسافر في أنحاء العالم.
ويأتي إفلاس الشركة بعد عامين فقط على انهيار خطوك مونارك الذي دفع بالحكومة البريطانية لاتخاذ تدابير طارئة لإعادة 110 آلاف مسافر، في عملية كلفت دافعي الضرائب قرابة 60 مليون جنيه إسترليني لاستئجار طائرات.
وقال مايكل هيوسون، كبير محللي السوق لدى «سي إم سي ماركتس» المملكة المتحدة اليوم (الاثنين) لوكالة الصحافة الفرنسية: «لم يقتصر الأمر على (توماس كوك) التي وقعت ضحية الإفراط في القطاع، مع انهيار عدد من شركات الطيران في السنوات القليلة الماضية من أبرز ضحاياها (مونارك)».


مقالات ذات صلة

مسجد الطابية بأسوان بحلة جديدة في رمضان

يوميات الشرق مسجد الطابية يطل على نيل أسوان (محافظة أسوان)

مسجد الطابية بأسوان بحلة جديدة في رمضان

يكتسي مسجد الطابية بمحافظة أسوان (جنوب مصر) بحلة جديدة، بعد سلسلة من أعمال التطوير التي تنفذها شبكة الأغاخان للخدمات الثقافية.

محمد الكفراوي (القاهرة )
الاقتصاد بنايات على نيل القاهرة التي جذبت عدداً كبيراً من السائحين (تصوير: عبد الفتاح فرج)

اقتصاد مصر ينمو بمعدل 5.3 % خلال الربع الثاني من العام المالي الحالي

أعلنت الحكومة المصرية، الثلاثاء، أن اقتصاد البلاد سجّل نمواً بنسبة 5.3 في المائة، خلال الربع الثاني من العام المالي الحالي (من أكتوبر حتى ديسمبر 2025).

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الاقتصاد سياح روس يستعدون للصعود على متن رحلة في مطار خوسيه مارتي الدولي بهافانا 16 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

واشنطن تُحكم قبضتها على مصادر كوبا من العملات الصعبة

يزداد الضغط الأميركي لخفض تدفقات العملات الأجنبية إلى كوبا إذ تعيد دول عدة النظر في اتفاقيات استقبال الأطباء الكوبيين تحت ضغط واشنطن

«الشرق الأوسط» (هافانا)
يوميات الشرق يتميّز تصميم المركز بطابع معماري معاصر يستند إلى مفهوم «الكتل الضخمة» (واس)

بدء الأعمال الإنشائية لمركز الفنون الأدائية في القدية

بدأت الأعمال الإنشائية لمركز الفنون الأدائية بمدينة القدية (جنوب غرب الرياض)، في خطوة مهمة ضمن مسيرة تطوير المدينة بوصفها وجهة للترفيه والرياضة والثقافة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
أوروبا صورة من أمام مبنى وزارة الخارجية والشؤون الأوروبية الفرنسية في باريس (رويترز- أرشيفية)

باريس تتواصل مع تشاد بعد اختفاء مواطن فرنسي

قالت وزارة الخارجية الفرنسية، الخميس، إن باريس على اتصال وثيق مع السلطات التشادية بعد اختفاء مواطن فرنسي في تشاد.

«الشرق الأوسط» (باريس)

ترمب: أميركا تلقت أكثر من 80 مليون برميل من النفط الفنزويلي

بئر نفط تابعة لشركة النفط الحكومية الفنزويلية (رويترز)
بئر نفط تابعة لشركة النفط الحكومية الفنزويلية (رويترز)
TT

ترمب: أميركا تلقت أكثر من 80 مليون برميل من النفط الفنزويلي

بئر نفط تابعة لشركة النفط الحكومية الفنزويلية (رويترز)
بئر نفط تابعة لشركة النفط الحكومية الفنزويلية (رويترز)

كشف الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن الولايات المتحدة تلقت أكثر من 80 مليون برميل من النفط من فنزويلا منذ إطاحة واشنطن برئيسها نيكولاس مادورو.

وقال ترمب في أول خطاب له عن حالة الاتحاد منذ توليه ولايته الرئاسية الثانية، الأربعاء: «تلقينا للتو من صديقتنا وشريكتنا الجديدة فنزويلا، أكثر من 80 مليون برميل من النفط»، مضيفاً: «ارتفع إنتاج النفط الأميركي بأكثر من 600 ألف برميل يومياً».

وكان ترمب قد أمر باعتقال مادورو في يناير (كانون الثاني) بتهم تهريب المخدرات وجرائم أخرى، ومنذ ذلك الحين خفف العقوبات النفطية المفروضة على كاراكاس في محاولة لزيادة الإنتاج.

وذكر ترمب، أن إدارته أبلغت كبرى ​شركات التكنولوجيا بضرورة بناء محطات طاقة خاصة بها لتشغيل مراكز البيانات التابعة لها، وهو إجراء يهدف إلى حماية المستهلكين من ارتفاع فواتير الكهرباء.

وأدلى بهذا التعليق وسط معارضة محلية كبيرة لمشاريع مراكز البيانات المستهلكة للطاقة في ‌أنحاء البلاد، ‌مع إلقاء اللوم ​عليها في ‌ارتفاع ⁠تكاليف ​الكهرباء.

ولم يحدد أسماء ‌الشركات المعنية ولم يقدم تفاصيل عن كيفية تنفيذ الخطة أو ⁠تطبيقها. ⁠لكنّ مصدريْن مطلعيْن على الخطة قالا إنه من المتوقع أن يستضيف البيت الأبيض شركات في أوائل مارس (آذار) لإضفاء الطابع الرسمي على هذه الجهود؛ حسبما ذكرت «رويترز».

وتدعم إدارة ترمب الجهود الرامية إلى تطوير الذكاء الاصطناعي في منافسة مع الصين، لكن تأثيرات الانتشار السريع لمراكز بيانات الذكاء الاصطناعي على أسعار الطاقة تسببت في شكاوى متعددة من المواطنين.


تباين بورصات الخليج مع اقتراب محادثات أميركا وإيران

رجلان يتابعان تحركات الأسهم في بورصة البحرين (رويترز)
رجلان يتابعان تحركات الأسهم في بورصة البحرين (رويترز)
TT

تباين بورصات الخليج مع اقتراب محادثات أميركا وإيران

رجلان يتابعان تحركات الأسهم في بورصة البحرين (رويترز)
رجلان يتابعان تحركات الأسهم في بورصة البحرين (رويترز)

تباين أداء بورصات الخليج في التعاملات المبكرة، الأربعاء، في وقت يترقب فيه المتعاملون الجولة الثالثة من المحادثات النووية بين واشنطن وطهران المقرر عقدها الخميس.

في السعودية، انخفض المؤشر الرئيسي للسوق 0.3 في المائة. وتصدرت الأسهم المالية الخسائر واسعة النطاق. إذ انخفض سهم «مصرف الراجحي»، أكبر بنك إسلامي في العالم، وسهم «البنك الأهلي السعودي»، أكبر بنك في البلاد من حيث الأصول، 0.7 في المائة لكل منهما. وتراجع سهم شركة «أرامكو السعودية» 0.1 في المائة.

وفي دبي، ارتفع المؤشر الرئيسي 0.3 في المائة، بدعم من انتعاش أسهم البنوك. وزاد سهم «بنك الإمارات دبي الوطني» 1.3 في المائة، متعافياً من أكبر انخفاض يومي فيما يقرب من ثلاثة أشهر في الجلسة السابقة، وارتفع سهم شركة «الإمارات لأنظمة التبريد المركزي (إمباور)» 1.2 في المائة.

وزاد المؤشر الرئيسي بأبوظبي 0.1 في المائة. وقفز سهم شركة «عنان للاستثمار القابضة» بأكثر من 8 في المائة، وارتفع سهم «مجموعة الإمارات للاتصالات» 0.5 في المائة بعد الإعلان عن توزيع أرباح عن النصف الثاني من عام 2025 وتعيين رئيس تنفيذي جديد للمجموعة.

وتراجع المؤشر الرئيسي لبورصة قطر 0.1 في المائة، متأثراً بضعف أسهم البنوك. وانخفض سهم شركة الاتصالات «أريدُ» 1.2 في المائة، في حين تراجع سهم «بنك قطر الإسلامي الدولي» 1 في المائة تقريباً.


«نيكي» يحقق إغلاقاً قياسياً مع أرباح التكنولوجيا وترشيحات «بنك اليابان»

مارة يسيرون أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)
مارة يسيرون أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)
TT

«نيكي» يحقق إغلاقاً قياسياً مع أرباح التكنولوجيا وترشيحات «بنك اليابان»

مارة يسيرون أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)
مارة يسيرون أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)

ارتفع مؤشر «نيكي» الياباني للأسهم إلى مستوى قياسي جديد يوم الأربعاء، مدفوعاً بارتفاع أسهم شركات التكنولوجيا وتراجع التوقعات برفع وشيك لسعر الفائدة بعد ترشيحات جديدة لعضوية مجلس إدارة البنك المركزي.

وارتفع مؤشر «نيكي» القياسي بنسبة 2.2 في المائة ليغلق عند 58583.12 نقطة، بعد أن سجل ارتفاعاً بنسبة 2.7 في المائة، وارتفع مؤشر «توبكس» الأوسع نطاقاً بنسبة 0.7 في المائة ليغلق عند 3843.16 نقطة.

ورشّحت الحكومة اليابانية، يوم الأربعاء، اثنين من الأكاديميين اللذَيْن يُنظر إليهما في الأسواق على أنهما من أشدّ المؤيدين للتحفيز الاقتصادي، للانضمام إلى مجلس إدارة «بنك اليابان» المكوّن من تسعة أعضاء، في خطوة يُنظر إليها على أنها تعكس توجهات السياسة النقدية لحكومة رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي.

وقال كبير محللي السوق في شركة «ماتسوي» للأوراق المالية، تومويتشيرو كوبوتا: «يرى البعض في السوق أن المعينين في مجلس الإدارة يميلان إلى سياسة نقدية توسعية، ومن المرجح أن يؤدي ذلك، على المدى القصير، إلى إضعاف الين ورفع أسعار الأسهم».

وأسهمت أسهم شركات أشباه الموصلات بشكل كبير في رفع مؤشر «نيكي»، حيث ارتفع سهم شركة «أدفانتيست»، المتخصصة في تصنيع معدات اختبار الرقائق، بنسبة 7.5 في المائة، ليرفع المؤشر بأكثر من 520 نقطة، في حين أسهم ارتفاع سهم شركة «طوكيو إلكترون»، المتخصصة في تصنيع معدات صناعة الرقائق، بنسبة 4.2 في المائة، في رفع المؤشر بأكثر من 180 نقطة.

وارتفعت أسهم شركة خدمات تكنولوجيا المعلومات «إن إي سي» بنسبة 2.4 في المائة، بعد انخفاضها بنسبة 6.2 في المائة في اليوم السابق، مع انحسار مخاوف المستثمرين بشأن تأثير الذكاء الاصطناعي.

وقفزت أسهم معهد «نومورا» للأبحاث بنسبة تصل إلى 9 في المائة قبل أن تتراجع، ثم استقرت عند مستوى مرتفع بنسبة 6.7 في المائة بعد إعلان الشركة الاستشارية توفير خدمات دعم لإطلاق برنامج «كلود» من شركة «أنثروبيك»، ومواصلة التعاون مع مختبر الذكاء الاصطناعي.

ويوم الأربعاء، سجل مؤشر «نيكي» ارتفاع أسهم 142 شركة مقابل انخفاض أسهم 80 شركة.

وكانت شركة «نيبون ستيل» الأكثر انخفاضاً بنسبة 5.5 في المائة، بعد أن أعلنت الشركة اليابانية لصناعة الصلب، يوم الثلاثاء، زيادة طرح سنداتها القابلة للتحويل إلى 3.9 مليار دولار، وهو الأكبر في تاريخ الشركات اليابانية.

خوف في سوق السندات

وفي المقابل، ارتفعت عوائد السندات الحكومية اليابانية طويلة الأجل بأسرع وتيرة لها في شهر يوم الأربعاء، بعد أن أثار ترشيح أكاديميين يُنظر إليهما على أنهما يميلان إلى سياسة نقدية توسعية لمجلس إدارة البنك المركزي مخاوف بشأن الوضع المالي للبلاد.

وارتفع عائد السندات لأجل 40 عاماً، وهو أطول أجل استحقاق في اليابان، بمقدار 10 نقاط أساسية ليصل إلى 3.615 في المائة، وهو أكبر ارتفاع منذ 20 يناير (كانون الثاني)، عقب دعوة رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي إلى انتخابات مبكرة وتأييدها لتخفيضات ضريبة المبيعات على المواد الغذائية. وارتفع عائد السندات لأجل 30 عاماً بمقدار 9 نقاط أساسية ليصل إلى 3.365 في المائة. وتتحرك العوائد عكسياً مع أسعار السندات.

وفي المقابل، انخفض عائد السندات لأجل عامَين، وهو الأكثر تأثراً بأسعار الفائدة التي يحددها «بنك اليابان»، بمقدار 2.5 نقطة أساسية ليصل إلى 1.215 في المائة. كما انخفض عائد السندات لأجل خمس سنوات بمقدار 1.5 نقطة أساسية ليصل إلى 1.580 في المائة. ورشحت الحكومة اليابانية يوم الأربعاء كلاً من تويتشيرو أسادا، الأستاذ الفخري بجامعة تشو، وأيانو ساتو، الأستاذة بجامعة أوياما جاكوين، وكلاهما يُعدّ من أبرز الداعمين للتحفيز الاقتصادي، لشغل المناصب الشاغرة القادمة في مجلس السياسة النقدية لـ«بنك اليابان».

وقال استراتيجي الدخل الثابت في شركة «ميتسوبيشي يو إف جيه مورغان ستانلي» للأوراق المالية، كازويا فوجيوارا: «مع تراجع التوقعات برفع (بنك اليابان) أسعار الفائدة مبكراً، يتزايد الضغط على عوائد السندات متوسطة الأجل، في حين قد تؤدي المخاوف من تأخر (بنك اليابان) في اتخاذ الإجراءات اللازمة إلى زيادة الضغط على عوائد السندات طويلة الأجل».

وقد يؤثر تعيين الأكاديميين على المناقشات المتعلقة بوتيرة وتوقيت رفع أسعار الفائدة مستقبلاً، وذلك من خلال تغيير تركيبة مجلس الإدارة المكون من تسعة أعضاء، الذي يميل بشكل متزايد نحو رفع أسعار الفائدة بشكل تدريجي. وبدأت عوائد السندات قصيرة الأجل بالانخفاض يوم الثلاثاء بعد أن أفادت وسائل الإعلام المحلية بأن تاكايتشي أعربت عن تحفظاتها بشأن رفع أسعار الفائدة بشكل إضافي خلال اجتماعها مع محافظ «بنك اليابان»، كازو أويدا، الأسبوع الماضي.

وارتفع عائد سندات الحكومة اليابانية لأجل 10 سنوات بمقدار 3.5 نقطة أساس، ليصل إلى 2.135 في المائة، وارتفع عائد سندات الحكومة اليابانية لأجل 20 عاماً بمقدار 7.5 نقطة أساس، ليصل إلى 2.955 في المائة.