علي جابر لـ«الشرق الأوسط»: المجال التلفزيوني يتفوق على السينمائي بالاستثمارات

مدير عام «إم بي سي» يكشف عن آخر مشاريع المجموعة

علي جابر
علي جابر
TT

علي جابر لـ«الشرق الأوسط»: المجال التلفزيوني يتفوق على السينمائي بالاستثمارات

علي جابر
علي جابر

من يتابع مؤخراً خطوات مجموعة «إم بي سي» الإعلامية لا بد أن يلاحظ التقدم والتطور الكبيرين اللذين تحققهما في عالم المرئي. فهي تحولت إلى صناعة الدراما بميزانيات مرتفعة فاقت في أحدثها 6 ملايين دولار للجزء الأول منها. ووصفها مدير المجموعة علي جابر أثناء إطلاق مسلسل «عروس بيروت» بفاتحة خير ستتبعها خطوات مماثلة في المستقبل القريب. وبعيد مرور أيام قليلة على هذا الإعلان أطلّت «إم بي سي» من نافذة أخرى أكثر توهجاً لتطلق قناة «إم بي سي 5» الموجهة للمغرب العربي. وفي غضون ذلك تستعد لبرامج مسلية وأخرى للهواة من «ذا فويس» في موسمه الخامس وبحلة جديدة وكذلك «ذا فويس سينيور» وغيرها، لتدمغ الشاشة الصغيرة بخطوات برّاقة تجعلها ومن دون منازع القناة الفضائية الأولى في العالم العربي.
أما جديد مجموعة «إم بي سي» فهو حصولها على الضوء الأخضر لإنتاج الجزء الثاني من مسلسل «عروس بيروت»، بعيد مرور أسابيع قليلة على انطلاقته. فلقد لمست نجاحه الكبير بعد أن حقق نسبة مشاهدة عالية غير مسبوقة على الشاشة الصغيرة.
كما تستعد المحطة لإنتاج مسلسل كوميدي جديد (الحالم) على طريقة «عروس بيروت» أي معرّب من نص تركي. ومن الأعمال الدرامية الأخرى التي تحضرها أيضا «ميستي» وهو كوري الهوية وسيتم إنتاجه بالعربية.
وفي ظل جميع هذه التطورات والإنتاجات التي تدور في فلك هذه المجموعة التي تحصد النجاح تلو الآخر منذ تأسيسها في عام 1991 وانطلاقتها من لندن يومها، تتوج «إم بي سي» كرائدة في عالم المرئي في منطقة الشرق الأوسط. فهل ذلك يضعها في مركز القيادة المطلق في هذا الإطار؟
«إننا ومنذ تأسيس إم بي سي نستحوذ على القيادة في هذا الإطار. وما تعيشه اليوم هذه المجموعة ليس بالجديد عليها». يردّ علي جابر في حديث لـ«الشرق الأوسط»: «هناك فرق شاسع ما بيننا وبين القناة التي تحتل الرقم 2 في مجال المرئي يتجاوز الـ40 درجة. ولعلّ برنامج «أراب أيدول» هو أكبر دليل على ما أقوله إذ يستطيع وحده أن يحقق نسب مشاهدة عالية تتراوح ما بين الـ20 و25 نقطة، مقابل أهم برنامج آخر يعرض على واحدة من محطات التلفزة العربية وعددها نحو 1700 محطة، تفتخر بتحقيق نسبة مشاهدة لا تتعدى الـ5 نقاط في أعلى تقدير».
يتحدث علي جابر عن «إم بي سي» بحماس وبلهفة لافتين وعن آفاق «إم بي سي» المستقبلية. يؤكد أن لديها تطلعات رائدة تخولها إلى أن تكون في الطليعة من دون منازع. ويقول في سياق حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «الإعلام المرئي برمتّه يذهب اليوم إلى مكان آخر يختلف تماماً عن حقباته السابقة. فهو يبحث عن التخصصية والتركيز بشكل أكبر على عالم التلفزيون بعيداً عن السينما، التي لم تعد عنصرا هاما في معادلة الشاشة بشكل عام. كما أن الدراما تعيش حاليا عصرها الذهبي بفضل التطور التكنولوجي الذي تشهده الساحة من خلال الإنترنت والصفحات والمواقع الإلكترونية المعروفة. فهذه الأخيرة اتخذت عنواناً عريضاً لها ألا وهو المحتوى التلفزيوني الأفضل، لتستثمر فيها ملايين الدولارات ومن دون برمجة تلفزيونية مسبقة مدموغة بالكلاسيكية القديمة. وهذه الشركات المستثمرة من منصات وصفحات إلكترونية شهيرة أصبح لديها مبالغ مالية ضخمة ارتأت استثمارها في العمل التلفزيوني. فالأعمال السينمائية لم تعد تفي بحاجتها ولا تصيب أهدافها الرئيسية المتمثلة بتحقيق أرباح مالية تصل إلى 20 في المائة من استثماراتها هذه. ولا أذيع سرّاً إذا قلت إن «إم بي سي» كانت السباقة في استخدام هذا التطور التكنولوجي في العالم العربي من خلال تأسيسها منصة إلكترونية خاصة بها (شاهد) التي تضع لها برمجة استثمار خاصة». ويتابع: «نحن اليوم بصدد إنتاج أعمال تلفزيونية خاصة بهذه المنصة، لا تزيد حلقاتها على الـ5 أو 10 حلقات ولا تتجاوز مدتها الـ30 دقيقة. كـ(ديفا) الذي سنطلقه في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل ولنعرضه بعدها على شاشة (إم بي سي). فهذه المنصة نعتبرها سلاحنا الأساسي لمواجهة منصات عالمية أخرى كـ(نتفليكس) و(أمازون) وغيرها. ونتفرد بها في العالم العربي لتقديم إنتاجات بالعربية لا يملك غيرنا الخبرة نفسها لتنفيذها».
ثمة ملاحظات وانتقادات لحقت بمسلسل «عروس بيروت» منذ أولى حلقاته حتى اليوم، وتدور حول الاستعانة بممثلين غير عرب تمت دبلجة أصواتهم، وكذلك بعملة ورقية لا تمت لمنطقتنا بصلة تظهر في بعض مشاهده، إضافة إلى مشاهد أخرى حيكت ونفذت من وحي النسخة الأصلية للعمل لا تمت لتقاليدنا وعاداتنا بصلة فبدت نافرة لعين مشاهدها.
يجيب جابر: «نأخذ بعين الاعتبار جميع هذه الانتقادات لنؤكد أن الموسم الثاني من هذا العمل سيكون أفضل. فالجزء الأول نعتبره حلقات تجريبية (بايلوت) كما نسميها في عالم المرئي نسعى إلى تحسينها في الجزء الثاني». ويضيف: «إنها تجربة فريدة من نوعها ارتكزت على نص وصل العالمية لمسلسل ترك أثره في دول أميركا الشمالية والجنوبية وغيرها. فنحن نملك حقوق هذا العمل ولم نرغب في دبلجته بل في تحويله إلى نسخة عربية ستنقلنا قريباً إلى مستوى نصوص دراما ذات مستوى عال. وكما هو معروف فإن النسخة الأصلية من هذا المسلسل هي تركية وهي الدراما الأكثر رواجا في العالم التي تحتل الرقم 2 بعد الإنتاجات الهوليوودية».
ولا يستبعد مدير مجموعة «إم بي سي» أن تتحول الإنتاجات مع الوقت إلى نصوص عربية أصيلة تأخذ منحى المحتوى الجيد. «إننا نطمح للوصول إلى هذه النقطة على أمل أن يتدرّب كتّابنا على طريقة حبكة النص التركي. وهو الأمر الذي سيستغرق وقتاً من دون شك كي نستفيد من التجربة الدرامية التركية وننقلها إلى العربية الأصيلة».
ومن البرامج الترفيهية التي تنوي «إم بي سي» إدراجها قريبا على برمجتها التلفزيونية «ذا فويس سينيور» بنسخته العربية، الذي سبق وحقق في نسختيه «ذا فويس» و«ذا فويس كيدز» على شاشاتها نجاحا ملحوظا. «سيتألف مشتركوه من أصحاب أعمار تتراوح ما بين الـ60 عاما وما فوق. ونتوقع له نجاحا كبيرا فلقد تابعته أثناء وجودي في هولندا ولمست هذا الأثر العاطفي الكبير الذي يتركه لدى المشاهد خصوصا أن المشتركين غالبا ما يكونون محاطين بأحفادهم وأولادهم لتشجيعهم». وعما إذا تداول اسم المغني فارس كرم ليشكل واحدا من أعضاء لجنة الحكم في البرنامج هو أمر صحيح يوضح: «لا أدخل في هذه التسميات في مراحلها الأولى ولكني أستبعد الأمر».
وعن أهداف إطلاق قناة «إم بي سي 5» للمغرب العربي يقول علي جابر في معرض حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «لقد انتقلنا اليوم من التوسع الأفقي إلى التوسع العمودي كي نستطيع الدخول إلى أسواق محلية، ونزودها بجرعات إنتاجات محلية ترتبط ارتباطاً مباشراً بها وأخرى عربية. وبعد إطلاقنا عدة قنوات موجهة لبلدان معينة كـ(إم بي سي) الفارسية والمغربية والعراقية نتطلّع اليوم إلى إطلاق (إم بي سي) المشرق العربي التي تشمل بلدان لبنان وسوريا وفلسطين والأردن».
ويعرّف علي جابر الـ«إم بي سي» بـ«شركة المحتوى»، بحيث توسع نشر محتواها على التلفزيون العادي ومن ثم على منصة «شاهد» وأيضا في مجال منصات البث الرقمي التي تسجل ازدهارا في سوق المحتوى التلفزيوني. «إنها شركة محتوى رائدة في العالم وتراكم خبراتها ومعرفتها بما يبغيه الجمهور لا تضاهيها أي مؤسسة أخرى. فنحن نمارس عملنا بتأنٍ ودقة ليأخذ منحى التلفزيون الاحترافي.
أما غيرنا فلديه أهدافه السياسية والمناطقية وغيرها، تماما وكأنهم يتطلعون على أنفسهم بالمرآة وهو أمر سهل ومريح بالنسبة لهم». ويختم: «كل عربي على الكرة الأرضية ولو في الصين لديه (إم بي سي) في منزله وعلى شاشته. حتى إن البعض يعتبرها وسيلة وصل وطيدة مع جذوره العربية. ويستخدمها مرات لتعليم أولاده لغتنا الرائدة كما يحصل مثلا مع برامج (إم بي سي3) الموجهة للأولاد بالعربية».



ترقب في الإسكندرية عقب الإعلان عن تطوير جديد للكورنيش

خطة مصرية لتطوير كورنيش الإسكندرية (رئاسة مجلس الوزراء)
خطة مصرية لتطوير كورنيش الإسكندرية (رئاسة مجلس الوزراء)
TT

ترقب في الإسكندرية عقب الإعلان عن تطوير جديد للكورنيش

خطة مصرية لتطوير كورنيش الإسكندرية (رئاسة مجلس الوزراء)
خطة مصرية لتطوير كورنيش الإسكندرية (رئاسة مجلس الوزراء)

مع الإعلان عن مشروع لإعادة تصميم كورنيش الإسكندرية باعتباره فضاءً حضرياً مفتوحاً، يترقب مواطنو وزوار الثغر المصري المعروف بـ«عروس البحر الأبيض» الخطوات التنفيذية لمشروع التطوير؛ إذ تتواصل أعمال تطوير كورنيش الإسكندرية، بما يسهم في رفع كفاءة الخدمات والمساحات العامة، والحفاظ على الهوية التاريخية والعمرانية للمدينة، وتعزيز مكانتها باعتبارها إحدى أبرز المدن الساحلية والسياحية في مصر.

ووفق بيان لمجلس الوزراء المصري، فإن مقترح مشروع تطوير كورنيش الإسكندرية يستهدف إعادة صياغة الواجهة البحرية للمدينة لتصبح متنفساً مفتوحاً لأهالي الإسكندرية وزوّارها.

ويشمل المشروع إعادة تصميم الكورنيش باعتباره فضاء مفتوحاً يربط الإنسان بالبحر، ويعيد الشاطئ إلى قلب الحياة اليومية للمدينة، من خلال توفير مساحات عامة للحركة والاستمتاع بالواجهة البحرية.

مشروع مقترح لتطوير كورنيش الإسكندرية (مجلس الوزراء)

وكانت السنوات الماضية شهدت إشغالات للكورنيش بالكتل الخرسانية والكافيهات والمطاعم التي تحجب رؤية البحر عن المارة والزوار، عبر مساره الممتد من منطقة بحري (غرباً) حتى أسوار حدائق قصر المنتزه الشهيرة (شرقاً) بطول نحو 12 كيلومتراً تقريباً. وقبل أيام قرر محافظ الإسكندرية، المهندس أيمن عطية، عدم تجديد التعاقد مع إحدى المنشآت المقامة بمنطقة كامب شيزار بطريق الكورنيش بنطاق حي وسط عقب انتهاء مدة التعاقد، مع اتخاذ الإجراءات اللازمة لإزالة المنشأة المقامة بالموقع، لما تسببه من حجب رؤية البحر.

ويهدف مقترح مشروع التطوير الذي نشرته صفحة رئاسة مجلس الوزراء المصري إلى «تعظيم الاستفادة من المقومات الساحلية للمدينة، والارتقاء بمستوى الخدمات والمساحات العامة، مع الحفاظ على الهوية التاريخية والعمرانية المميزة للإسكندرية».

وخلال الفترة الماضية، تمت إزالة بعض المنشآت المقامة بطريق الكورنيش بمنطقة سبورتنج بنطاق حي شرق، عقب انتهاء مدة تعاقدها، بهدف إزالة المنشآت والعناصر التي تحجب رؤية البحر أمام المواطنين، مع استمرار مراجعة أوضاع المنشآت المقامة على مواقع الكورنيش، واتخاذ الإجراءات اللازمة حيال المنشآت التي انتهت تعاقداتها، بما يحقق المصلحة العامة ويحسن الصورة البصرية للواجهة البحرية.

ويرى عضو مجلس الشيوخ (الغرفة الثانية للبرلمان المصري) النائب إيهاب زكريا أن «حزمة المشروعات التنموية الكبرى التي يقودها المهندس أيمن عطية محافظ الإسكندرية، والتي يبلغ عددها اثني عشر مشروعاً استراتيجياً، تمثل نقلة نوعية حقيقية وفارقة في تاريخ (عروس البحر المتوسط)».

وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «تركيز هذه الخطط على محاور متوازية تشمل حماية الشواطئ العريقة وإعادة إحياء رمالها، وحق الرؤية للمواطن السكندري، وتطوير البنية التحتية وشبكات النقل، فضلاً عن صيانة الهوية البصرية والمناطق التراثية، يعكس رؤية هندسية واعية ومستدامة. لا تقتصر هذه الطفرة على معالجة الأزمات المزمنة وتخفيف التكدسات المرورية فحسب، بل تمتد لتؤكد على البعد الاجتماعي وحق المواطن في التمتع ببانوراما البحر، مما يعيد للإسكندرية مكانتها السياحية والحضارية الإقليمية والدولية كأيقونة تجمع بين الأصالة والمعاصرة».

نموذج لاقتراح تطوير الكورنيش (رئاسة مجلس الوزراء)

وأشار زكريا إلى أن الإسكندرية تشهد «طفرة تنموية غير مسبوقة تستهدف إعادة إحياء وجهها الحضاري عبر مشروعات استراتيجية متكاملة تعيد السياحة الأجنبية الثقافية للمدينة التاريخية»، عادّاً أن «الإسكندرية بهذا الزخم التنموي ترسخ مكانتها كواحدة من أهم المدن الإبداعية والجاذبة للاستثمار والسياحة بالمنطقة؛ إذ تفتح هذه الطفرة آفاقاً واسعة لمستقبل يعيد لـ(عروس البحر المتوسط) رونقها وهيبتها التاريخية».

وكان رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي حرص على تفقد مشروع تطوير كورنيش الإسكندرية، عقب انتهائه من زيارة عدد من الشركات المتخصصة في مجال التعهيد بالمحافظة، وفق بيان لرئاسة مجلس الوزراء، الأربعاء.

وأكد مدبولي ضرورة «إعادة صياغة الواجهة البحرية للمدينة باعتبارها أحد أهم عناصر هويتها وذاكرتها، ومتنفساً مفتوحاً لأهالي الإسكندرية وزوارها، في ضوء سعي الدولة للارتقاء بجودة الحياة في المدن المصرية، وتطوير الواجهات الساحلية بشكل عام، خصوصاً مدينة الإسكندرية وواجهتها البحرية، وتحقيق نقلة نوعية في مستوى الخدمات المقدمة للمواطنين والزائرين»، وفق البيان.


حلُّ لغز مكان ولادة الحيتان الحدباء في الحاجز المرجاني العظيم

حلَّ الاكتشاف لغزاً كبيراً عن الحيتان الحدباء في الحاجز المرجاني العظيم (بكسباي)
حلَّ الاكتشاف لغزاً كبيراً عن الحيتان الحدباء في الحاجز المرجاني العظيم (بكسباي)
TT

حلُّ لغز مكان ولادة الحيتان الحدباء في الحاجز المرجاني العظيم

حلَّ الاكتشاف لغزاً كبيراً عن الحيتان الحدباء في الحاجز المرجاني العظيم (بكسباي)
حلَّ الاكتشاف لغزاً كبيراً عن الحيتان الحدباء في الحاجز المرجاني العظيم (بكسباي)

كشفت ملاحظات منظمي الرحلات السياحية وأبحاث العلماء أن جزر ويتسنداي، الواقعة قبالة الساحل الأوسط لولاية كوينزلاند الأسترالية، تُعدّ من أهم مناطق ولادة الحيتان الحدباء في الحاجز المرجاني العظيم. فبينما كان منظمو الرحلات يُحصون الحيتان وصغارها، كان العلماء يرسمون خرائط لقاع البحر، ويراقبون درجات حرارة المياه، ويتابعون الحيتان عبر الأقمار الاصطناعية، ويمسحون المنطقة جواً.

ووفق بيان أصدرته، الجمعة، هيئة إدارة المتنزه البحري للحاجز المرجاني العظيم في أستراليا، أسفر هذا الجهد البحثي المكثف عن اكتشاف منطقة ذات أهمية عالمية لولادة الحيتان في جزر ويتسنداي.

وقالت كريستال لاسي، مديرة برنامج «مرشدي الشعاب المرجانية المعتمدين» في أستراليا، إن منظمي الرحلات كانوا يبلغون عن مشاهدات لسلوك يُعرف باسم «رفع الذيل»، تطفو خلاله الحيتان ورؤوسها إلى الأسفل، في حين ترتفع ذيولها فوق سطح الماء.

وأضافت في البيان: «كان سلوكاً غير مألوف لم يسبق لهم رؤيته، وحتى علماء الحيتان لم يكونوا يعرفون معناه آنذاك؛ لذا أدى هذا الغموض إلى جهد بحثي مكثف جمع بين علم المواطنين، من خلال ملاحظات منظمي الرحلات السياحية، والبحث العلمي».

وأوضحت: «إن ما لاحظه منظمو الرحلات من سلوك رفع الذيل كان في الواقع سلوكاً تكاثرياً. واكتشفنا أن جزر ويتسنداي توفر المياه الدافئة والضحلة والآمنة التي تحتاج إليها الحيتان الحدباء للولادة وتربية صغارها».

وبدأت مشاهدات هذا السلوك غير المألوف لدى الحيتان الحدباء بالتزايد عام 2009، عندما أبلغ منظمو الرحلات السياحية في جزر ويتسنداي شبكة «عين على الشعاب المرجانية»، التابعة لهيئة الشعاب المرجانية، بمشاهداتهم لظاهرة «رفع الذيل». ونظراً إلى حيرتهم مما شاهدوه، تواصلوا مع العلماء لفهم هذا السلوك.

وشكَّلت هذه الجهود إحدى أكبر مبادرات علم المواطنين في المنطقة؛ إذ سُجِّلت مشاهدات الحيتان وصغارها من خلال شبكة «عين على الشعاب المرجانية». وفي ذلك العام وحده، رُصد 780 حوتاً بالغاً و153 حوتاً صغيراً.

وحلَّ هذا الاكتشاف أحد أكبر الألغاز المحيطة بالحيتان الحدباء في الحاجز المرجاني العظيم، وهو مكان ولادتها. كما أسهم في إنشاء منطقة ويتسنداي لحماية الحيتان، حيث تحظى الحيتان بمستويات حماية أعلى من تلك الممنوحة لها في أي منطقة أخرى من المحمية البحرية.

وإلى جانب إسهامهم في إنشاء منطقة حماية الحيتان، أدى منظمو الرحلات السياحية دوراً محورياً في حصول ويتسنداي على لقب «منطقة تراث الحيتان» عام 2024.

وقالت لاسي إن هذا اللقب، الذي يمنحه التحالف العالمي للحيتان، يُكرِّم الوجهات السياحية التي تحمي الحيتان من خلال السياحة المسؤولة، والتوعية المجتمعية، والحفاظ على البيئة.


صلاح أبو سيف... 30 عاماً على سينما لا يغيب صاحبها

صلاح أبو سيف... الغائب الحاضر في السينما المصرية (الطريق.كوم)
صلاح أبو سيف... الغائب الحاضر في السينما المصرية (الطريق.كوم)
TT

صلاح أبو سيف... 30 عاماً على سينما لا يغيب صاحبها

صلاح أبو سيف... الغائب الحاضر في السينما المصرية (الطريق.كوم)
صلاح أبو سيف... الغائب الحاضر في السينما المصرية (الطريق.كوم)

مرّت ذكرى وفاة المخرج المصري صلاح أبو سيف قبل 30 سنة بصمت شامل، كما لو أنه لم يكن ذات يوم من أعمدة السينما المصرية، ولا يزال.

أبو سيف، الذي رحل في 22 يونيو (حزيران) قبل 30 عاماً، لم يكن علامة عابرة في السينما العربية، بل صاحب بصمة موزّعة بين أفلام تميّزت بموهبته في توفير مضمون نقدي للمجتمع وشخصياته.

بدايات... ملامح سينما تتكوّن

عُرف أبو سيف بمدرسته الواقعية التي شملت، على سبيل المثال، «الأسطى حسن» (1952) و«شباب امرأة» (1956) و«الفتوة» (1957). لكن الواقعية لم تكن وحدها سمة أفلامه، بل واكبها توجّهه إلى الأفلام المقتبسة عن روايات أدبية، ومعالجتها بأحد أسلوبين: واقعية حين يأتي الأمر إلى اقتباسات وسيناريوهات نجيب محفوظ، واتباع المنوال الكلاسيكي العام في الأفلام المقتبسة عن أعمال أدباء آخرين، مثل إحسان عبد القدوس أو يوسف السباعي، فترتفع نسبة الدراما النفسية والعاطفية للشخصيات.

هذا إلى جانب التنويع الذي داوم أبو سيف عليه، منتقلاً من الكوميديا (بين السماء والأرض) إلى المغامرة (صقر قريش)، ومن الدراما العاطفية (لا أنام) إلى التاريخية (فجر الإسلام). وليس بين هذه الأمثلة المذكورة ما خلا من نقد، أو على الأقل من محاولة نقد إيجابي لما تتناوله الأحداث من مواقف أو قضايا.

كان قد بدأ العمل في «استوديو مصر» بعد عودته من دراسة السينما في فرنسا (لا معلومات كثيرة حول مرحلة الدراسة)، والتحق مساعد مخرج في فيلم «العزيمة» لكمال سليم. وعام 1942، أخرج فيلماً كوميدياً بعنوان «نمرة 6»، وبعده أنجز، عام 1946، «دائماً في قلبي»، وهو دراما عاطفية من بطولة عقيلة راتب وعماد حمدي. تلته بضعة أفلام من أنواع مختلفة (كوميدية، وتشويقية، وتاريخية، ودرامية اجتماعية)، إلى أن أخرج أول أفلامه المهمة «لك يوم يا ظالم» (1951)، رغم أنّ أبو سيف كان قد منح بعض أفلامه السابقة، مثل «الصقر» (1950)، مستوى حرفياً مقبولاً.

عمر الشريف في «المواطن مصري» (الشركة المصرية للسينما والتوزيع)

بطبيعة الحال، ونظراً إلى المرحلة التي شهدت بداياته وتطوّره فكراً وفناً، لم تكن أفلامه كلّها متساوية في حسناتها، لكن معظمها، كما هي الحال في «بين السماء والأرض» (1959) و«ريا وسكينة» و«الفتوة» (1957)، كان مهماً في تاريخ السينما العربية عموماً، والمصرية خصوصاً. ويعود ذلك إلى درجة عالية من حُسن اختياره موضوعاته، وإلى رغبته الدائمة في تطوير لغته السينمائية وتجاوز هفواتها السابقة.

مدرسته الخاصة... واقعية على طريقته

كان دائماً معنياً بالمجتمع الذي يحيا فيه، ولا يغيب عن البال أنّ هذا الاهتمام هو ما أسهم في تأسيس الموجة الواقعية في الخمسينات وما بعد. لم يمضِ حيث ذهبت السينما الواقعية الإيطالية في بعض أفلامها، مثل «سارقو الدرّاجات» لفيتوريو دي سيكا (1948)، بمعنى أنه لم يشأ التقليد أو فرضه. ولا يغيب عن البال هنا أن التأثير الذي تركته أفلام دي سيكا، الأولى على الأقل، ولوكينو فيسكونتي، الأولى بدورها، انتقل إلى سينمات أخرى، لكن تلك بدورها تداولت مفرداتها المستقلّة، ولو أنها انتمت إلى الأسلوب الواقعي العام.

بالنسبة إلى أبو سيف، كان على الشخصيات أن تكون مستقلّة عن أي تأثير خارجي، وبعضها كان مصرياً إلى درجة اقتباسه من شخصيات عرفها، كما في تلك الأفلام التي صوَّر فيها العمدة على نحو متحفّظ، إن لم نقل سلبياً، مستمداً تلك الصورة من شخص والده الذي كان عمدة، وكان، وفق حديث بين المخرج وهذا الناقد، قاسياً.

لا يتوقّف الأمر عند هذا الحدّ. كثير كُتِب عن تأثير روايات نجيب محفوظ وسيناريوهاته في أفلام المخرج، كونها الموضوعات التي دارت في كنف واقعي ونقدي للمجتمع المصري قبل ثورة 1952 وبعدها. لكن النصف الآخر من هذه الحقيقة هو أنّ أبو سيف مَن منحها صدقيّتها وأجواءها الطبيعية والخاصة. ويكفي مقارنة الأعمال التي أنجزها عن كتابات محفوظ بتلك التي أنجزها آخرون، من نيازي مصطفى إلى حسن الإمام، ومن حسين كمال إلى سمير سيف وسواهم، للتدليل على الفروقات الشاسعة بين معالجات أبو سيف الفنية وتلك المعالجات التي أقدم عليها معظم مَن استلهموا روايات الأديب المعروف.

وعلى كثرة مَن أخرجوا أفلاماً عن روايات وسيناريوهات الكاتب نجيب محفوظ، بقيت أفلام أبو سيف في صدارة تلك الاقتباسات، كون النص وجد في معالجاته الواقعية والحرفة التي اشتهر المخرج بهما.

فاتن حمامة في «لا أنام» (اتحاد الفنانين)

بداية تُكرّر نفسها

معظم أفلام أبو سيف مهمّة له بوصفه مخرجاً، وبالنسبة إلى السينما العربية عموماً. بعضها، كما تقدَّم، أفضل من بعضها الآخر، وذلك طبيعي إلى حدّ كبير، لكنها جميعاً تُشكّل تواصلاً دائماً للخطّ المنفرد الذي أقدم عليه المخرج بنجاح. وهذا لا علاقة له بالخطّ الواقعي، كون أبو سيف انتقل بين أنواع شملت التاريخي والكوميدي والاجتماعي والتشويقي على السواء.

في «لك يوم يا ظالم» (1951)، وضع فاتن حمامة، كما يبدو، في أول دور مركّب. فمن ناحية، هي زوجة صبورة، ومن ناحية أخرى، تتمرَّد لاحقاً على مشكلتها مع زوجها العاجز والمريض (محمد توفيق)، وتتصرّف بأنانية عندما تستجيب لجاذبية صديقه (محمود المليجي)، الذي يدرك تلك الشقوق العاطفية ويستغلّها لارتكاب جريمة قتل الزوج. وتكتشف متأخراً أنها لم تكن سوى وسيلة يستغلّها للوصول إلى ثروة والدتها.

إلى جانب تأسيس كلاسيكي جيّد لشخصياته ولأماكن عيشها (طبقة برجوازية)، احتفى أبو سيف، في أكثر من مناسبة، بتطبيق فعل يقع في البداية وينتهي بفعل مماثل في النهاية، كما في «شباب امرأة» (1956) لاحقاً. ففي «لك يوم يا ظالم»، سيموت الشرير غرقاً كما كان قد قتل الزوج غرقاً.

المبدأ ذاته في «شباب امرأة» (أحد أفضل أفلامه)، حيث يصل إلى الحارة الصعيدي البريء شكري سرحان، فتلتقطه صاحبة الشقّة التي استأجرها. تستغله عاطفياً وجسدياً إلى أن يتحوّل إلى رجل آخر. وفي النهاية، تتركه، كما كانت قد تركت من قبله شخصاً آخر يؤديه عبد الوارث عسر، إلى رجل آخر قوي البنية (محمود المليجي)، في دورة حياة كاملة ما إن تنتهي حتى تبدأ من جديد.

فاتن حمامة مرّة ثانية تحت إدارة أبو سيف، وذلك في «لا أنام» (1957)، المأخوذ عن رواية لإحسان عبد القدوس، الذي كانت لديه تلك الرغبة في معالجة شخصياته من زوايا نفسية. تسرد الممثلة، عبر تعليق مسموع، كيف ولماذا ارتكبت خطاياها، وكيف دفعت الثمن غالياً عندما أصيبت بالعمى. يستفيد الفيلم من تنفيذ أبو سيف الجيّد لعناصر العمل الأساسية، ومن معرفته بكيفية تحريك شخصياته؛ إذ يقلّل من درجة تمثيلها ويرفع مستوى الأداء في الوقت ذاته. وكما عادة أفلامه، يؤمّن أبو سيف إيصال المفادات الضرورية لحكاية أخلاقية واضحة المعالم.

شخصيات موجوعة... وجوه مثقلة بالحياة

براعة المخرج في معالجة تدمج الحكاية وشخصياتها في لُحمة طبيعية وواقعية واحدة، تتبدّى كذلك في «حمّام الملاطيلي» (1973)، الذي تميّز بجرأته. وفي سعيه إلى طرح الموضوعات العاطفية والجنسية على نحو جريء، اختار تحقيق رواية إسماعيل ولي الدين، دافعاً إلى الواجهة التصرّفات العاكسة لأهواء شخصياتها. أثار «حمّام الملاطيلي» ضجّة كبرى غير مبرَّرة بسبب مشاهد لشمس البارودي ويوسف شعبان (منفصلين) عُدَّت جريئة. ويشترك المكان (حمّام شعبي) في تأسيس الدراما التي تقع أحداثها فيه وتطويرها. بعض الافتعال من يوسف شعبان، في مشهد شهير يبكي فيه عقده العاطفية، يكاد يطيح بالعمل، لولا تميّز إخراجه وجدّية طرح الموضوع على نحو كامل.

عزت العلايلي وفريد شوقي في «السقّا مات» (أراب فيلم دستربيوشن)

بعد 4 سنوات، قدّم أبو سيف ما يمكن عدّه أكثر أفلامه الدرامية الجادّة اكتمالاً. الفيلم هو «السقّا مات» (1977)؛ إحدى جواهر هذا المخرج التي تجمع بين النحو الأدبي والواقعية التي اشتهر بها، مضافاً إليهما عمق الشخصيتين الرئيسيّتين، عزت العلايلي وفريد شوقي. رجلان دهمهما العمر. الأول (العلايلي)، الذي يعيش حياته المدقعة مع ابنه الصغير، يائساً وحزيناً بعد وفاة زوجته. أما الثاني، شحاتة (شوقي)، فرجل مرح يكسب قوته من المشاركة في الجنازات ولا يحفل بما هو آت. تراءت رواية يوسف السباعي للمخرج فيلماً منذ أن قرأها، لكنه لم يجد التمويل لتحويلها إلى فيلم، كونها تتحدّث عن الموت وتنزع إلى أفكار وجودية مقابل أخرى روحية.

وعلى القدر عينه من الإجادة، ختم أبو سيف حقبة التسعينات بفيلمين، أفضلهما «المواطن مصري» سنة 1991. هنا عكس المخرج رؤيته السلبية للعمدة، كما في فيلمه السابق «الزوجة الثانية» (1967)، في الوقت الذي سرد فيه حكاية تدين مجتمعاً قائماً على خنوع الضعفاء للأقوياء، والعاديين لأصحاب السُّلطة. العمدة هنا (عمر الشريف) يريد تجنيب ابنه الخدمة العسكرية. يقترح عليه أحد المقرّبين منه حلاً مفاده الطلب من فلاح فقير (عزت العلايلي) القبول بأن ينتحل ابنه شخصية ابن العمدة لإرساله بدلاً منه. يُغريه بالمال والكلام المعسول، ممّا يضطر الفلاح الطيّب إلى الموافقة. الفيلم رائع في مفاداته المتعددة وأداءاته، وثري في معالجته، وقد تكوّنت لدى أبو سيف كل الخبرات التي مكّنته من إنجاز هذه التحفة التي مرّت، يا للأسف، من دون النجاح النقدي والجماهيري المُستحقّ.