علي جابر لـ«الشرق الأوسط»: المجال التلفزيوني يتفوق على السينمائي بالاستثمارات

مدير عام «إم بي سي» يكشف عن آخر مشاريع المجموعة

علي جابر
علي جابر
TT

علي جابر لـ«الشرق الأوسط»: المجال التلفزيوني يتفوق على السينمائي بالاستثمارات

علي جابر
علي جابر

من يتابع مؤخراً خطوات مجموعة «إم بي سي» الإعلامية لا بد أن يلاحظ التقدم والتطور الكبيرين اللذين تحققهما في عالم المرئي. فهي تحولت إلى صناعة الدراما بميزانيات مرتفعة فاقت في أحدثها 6 ملايين دولار للجزء الأول منها. ووصفها مدير المجموعة علي جابر أثناء إطلاق مسلسل «عروس بيروت» بفاتحة خير ستتبعها خطوات مماثلة في المستقبل القريب. وبعيد مرور أيام قليلة على هذا الإعلان أطلّت «إم بي سي» من نافذة أخرى أكثر توهجاً لتطلق قناة «إم بي سي 5» الموجهة للمغرب العربي. وفي غضون ذلك تستعد لبرامج مسلية وأخرى للهواة من «ذا فويس» في موسمه الخامس وبحلة جديدة وكذلك «ذا فويس سينيور» وغيرها، لتدمغ الشاشة الصغيرة بخطوات برّاقة تجعلها ومن دون منازع القناة الفضائية الأولى في العالم العربي.
أما جديد مجموعة «إم بي سي» فهو حصولها على الضوء الأخضر لإنتاج الجزء الثاني من مسلسل «عروس بيروت»، بعيد مرور أسابيع قليلة على انطلاقته. فلقد لمست نجاحه الكبير بعد أن حقق نسبة مشاهدة عالية غير مسبوقة على الشاشة الصغيرة.
كما تستعد المحطة لإنتاج مسلسل كوميدي جديد (الحالم) على طريقة «عروس بيروت» أي معرّب من نص تركي. ومن الأعمال الدرامية الأخرى التي تحضرها أيضا «ميستي» وهو كوري الهوية وسيتم إنتاجه بالعربية.
وفي ظل جميع هذه التطورات والإنتاجات التي تدور في فلك هذه المجموعة التي تحصد النجاح تلو الآخر منذ تأسيسها في عام 1991 وانطلاقتها من لندن يومها، تتوج «إم بي سي» كرائدة في عالم المرئي في منطقة الشرق الأوسط. فهل ذلك يضعها في مركز القيادة المطلق في هذا الإطار؟
«إننا ومنذ تأسيس إم بي سي نستحوذ على القيادة في هذا الإطار. وما تعيشه اليوم هذه المجموعة ليس بالجديد عليها». يردّ علي جابر في حديث لـ«الشرق الأوسط»: «هناك فرق شاسع ما بيننا وبين القناة التي تحتل الرقم 2 في مجال المرئي يتجاوز الـ40 درجة. ولعلّ برنامج «أراب أيدول» هو أكبر دليل على ما أقوله إذ يستطيع وحده أن يحقق نسب مشاهدة عالية تتراوح ما بين الـ20 و25 نقطة، مقابل أهم برنامج آخر يعرض على واحدة من محطات التلفزة العربية وعددها نحو 1700 محطة، تفتخر بتحقيق نسبة مشاهدة لا تتعدى الـ5 نقاط في أعلى تقدير».
يتحدث علي جابر عن «إم بي سي» بحماس وبلهفة لافتين وعن آفاق «إم بي سي» المستقبلية. يؤكد أن لديها تطلعات رائدة تخولها إلى أن تكون في الطليعة من دون منازع. ويقول في سياق حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «الإعلام المرئي برمتّه يذهب اليوم إلى مكان آخر يختلف تماماً عن حقباته السابقة. فهو يبحث عن التخصصية والتركيز بشكل أكبر على عالم التلفزيون بعيداً عن السينما، التي لم تعد عنصرا هاما في معادلة الشاشة بشكل عام. كما أن الدراما تعيش حاليا عصرها الذهبي بفضل التطور التكنولوجي الذي تشهده الساحة من خلال الإنترنت والصفحات والمواقع الإلكترونية المعروفة. فهذه الأخيرة اتخذت عنواناً عريضاً لها ألا وهو المحتوى التلفزيوني الأفضل، لتستثمر فيها ملايين الدولارات ومن دون برمجة تلفزيونية مسبقة مدموغة بالكلاسيكية القديمة. وهذه الشركات المستثمرة من منصات وصفحات إلكترونية شهيرة أصبح لديها مبالغ مالية ضخمة ارتأت استثمارها في العمل التلفزيوني. فالأعمال السينمائية لم تعد تفي بحاجتها ولا تصيب أهدافها الرئيسية المتمثلة بتحقيق أرباح مالية تصل إلى 20 في المائة من استثماراتها هذه. ولا أذيع سرّاً إذا قلت إن «إم بي سي» كانت السباقة في استخدام هذا التطور التكنولوجي في العالم العربي من خلال تأسيسها منصة إلكترونية خاصة بها (شاهد) التي تضع لها برمجة استثمار خاصة». ويتابع: «نحن اليوم بصدد إنتاج أعمال تلفزيونية خاصة بهذه المنصة، لا تزيد حلقاتها على الـ5 أو 10 حلقات ولا تتجاوز مدتها الـ30 دقيقة. كـ(ديفا) الذي سنطلقه في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل ولنعرضه بعدها على شاشة (إم بي سي). فهذه المنصة نعتبرها سلاحنا الأساسي لمواجهة منصات عالمية أخرى كـ(نتفليكس) و(أمازون) وغيرها. ونتفرد بها في العالم العربي لتقديم إنتاجات بالعربية لا يملك غيرنا الخبرة نفسها لتنفيذها».
ثمة ملاحظات وانتقادات لحقت بمسلسل «عروس بيروت» منذ أولى حلقاته حتى اليوم، وتدور حول الاستعانة بممثلين غير عرب تمت دبلجة أصواتهم، وكذلك بعملة ورقية لا تمت لمنطقتنا بصلة تظهر في بعض مشاهده، إضافة إلى مشاهد أخرى حيكت ونفذت من وحي النسخة الأصلية للعمل لا تمت لتقاليدنا وعاداتنا بصلة فبدت نافرة لعين مشاهدها.
يجيب جابر: «نأخذ بعين الاعتبار جميع هذه الانتقادات لنؤكد أن الموسم الثاني من هذا العمل سيكون أفضل. فالجزء الأول نعتبره حلقات تجريبية (بايلوت) كما نسميها في عالم المرئي نسعى إلى تحسينها في الجزء الثاني». ويضيف: «إنها تجربة فريدة من نوعها ارتكزت على نص وصل العالمية لمسلسل ترك أثره في دول أميركا الشمالية والجنوبية وغيرها. فنحن نملك حقوق هذا العمل ولم نرغب في دبلجته بل في تحويله إلى نسخة عربية ستنقلنا قريباً إلى مستوى نصوص دراما ذات مستوى عال. وكما هو معروف فإن النسخة الأصلية من هذا المسلسل هي تركية وهي الدراما الأكثر رواجا في العالم التي تحتل الرقم 2 بعد الإنتاجات الهوليوودية».
ولا يستبعد مدير مجموعة «إم بي سي» أن تتحول الإنتاجات مع الوقت إلى نصوص عربية أصيلة تأخذ منحى المحتوى الجيد. «إننا نطمح للوصول إلى هذه النقطة على أمل أن يتدرّب كتّابنا على طريقة حبكة النص التركي. وهو الأمر الذي سيستغرق وقتاً من دون شك كي نستفيد من التجربة الدرامية التركية وننقلها إلى العربية الأصيلة».
ومن البرامج الترفيهية التي تنوي «إم بي سي» إدراجها قريبا على برمجتها التلفزيونية «ذا فويس سينيور» بنسخته العربية، الذي سبق وحقق في نسختيه «ذا فويس» و«ذا فويس كيدز» على شاشاتها نجاحا ملحوظا. «سيتألف مشتركوه من أصحاب أعمار تتراوح ما بين الـ60 عاما وما فوق. ونتوقع له نجاحا كبيرا فلقد تابعته أثناء وجودي في هولندا ولمست هذا الأثر العاطفي الكبير الذي يتركه لدى المشاهد خصوصا أن المشتركين غالبا ما يكونون محاطين بأحفادهم وأولادهم لتشجيعهم». وعما إذا تداول اسم المغني فارس كرم ليشكل واحدا من أعضاء لجنة الحكم في البرنامج هو أمر صحيح يوضح: «لا أدخل في هذه التسميات في مراحلها الأولى ولكني أستبعد الأمر».
وعن أهداف إطلاق قناة «إم بي سي 5» للمغرب العربي يقول علي جابر في معرض حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «لقد انتقلنا اليوم من التوسع الأفقي إلى التوسع العمودي كي نستطيع الدخول إلى أسواق محلية، ونزودها بجرعات إنتاجات محلية ترتبط ارتباطاً مباشراً بها وأخرى عربية. وبعد إطلاقنا عدة قنوات موجهة لبلدان معينة كـ(إم بي سي) الفارسية والمغربية والعراقية نتطلّع اليوم إلى إطلاق (إم بي سي) المشرق العربي التي تشمل بلدان لبنان وسوريا وفلسطين والأردن».
ويعرّف علي جابر الـ«إم بي سي» بـ«شركة المحتوى»، بحيث توسع نشر محتواها على التلفزيون العادي ومن ثم على منصة «شاهد» وأيضا في مجال منصات البث الرقمي التي تسجل ازدهارا في سوق المحتوى التلفزيوني. «إنها شركة محتوى رائدة في العالم وتراكم خبراتها ومعرفتها بما يبغيه الجمهور لا تضاهيها أي مؤسسة أخرى. فنحن نمارس عملنا بتأنٍ ودقة ليأخذ منحى التلفزيون الاحترافي.
أما غيرنا فلديه أهدافه السياسية والمناطقية وغيرها، تماما وكأنهم يتطلعون على أنفسهم بالمرآة وهو أمر سهل ومريح بالنسبة لهم». ويختم: «كل عربي على الكرة الأرضية ولو في الصين لديه (إم بي سي) في منزله وعلى شاشته. حتى إن البعض يعتبرها وسيلة وصل وطيدة مع جذوره العربية. ويستخدمها مرات لتعليم أولاده لغتنا الرائدة كما يحصل مثلا مع برامج (إم بي سي3) الموجهة للأولاد بالعربية».



قرية القضاة المصرية تحقق شهرة واسعة بفضل كرة القدم

البطولات الشعبية تنجح تنظيمياً وجماهيرياً في محاكاة البطولات الكبرى (صفحة بطولة القضاة للمحترفين)
البطولات الشعبية تنجح تنظيمياً وجماهيرياً في محاكاة البطولات الكبرى (صفحة بطولة القضاة للمحترفين)
TT

قرية القضاة المصرية تحقق شهرة واسعة بفضل كرة القدم

البطولات الشعبية تنجح تنظيمياً وجماهيرياً في محاكاة البطولات الكبرى (صفحة بطولة القضاة للمحترفين)
البطولات الشعبية تنجح تنظيمياً وجماهيرياً في محاكاة البطولات الكبرى (صفحة بطولة القضاة للمحترفين)

نجحت قرية مصرية صغيرة في دلتا النيل بمحافظة الشرقية في تحقيق حضور إعلامي وجماهيري لافت تجاوز حدودها الجغرافية بفضل كرة القدم، بعدما تحولت دورة محلية تنظمها سنوياً إلى حدث رياضي واجتماعي يجتذب آلاف المتابعين، والمسؤولين الحكوميين، وشخصيات عامة، ورعاة، ومعلنين، في مشهد يعكس الدور المتنامي لكرة القدم الشعبية في مصر.

فمن قلب القرى والمحافظات فرضت دورات مراكز الشباب والملاعب الترابية حضورها بقوة خلال السنوات الأخيرة، بعد أن نجحت تنظيمياً وجماهيرياً في محاكاة البطولات الكبرى، بينما تخطف مواهب لاعبيها عقول وقلوب الجماهير.

وأسدل الستار أمس (الأربعاء) على منافسات دورة قرية القضاة لكرة القدم 2026، وسط حضور جماهيري كثيف، وأجواء احتفالية غير معتادة بالنسبة لقرية صغيرة، وبحضور وزير الشباب والرياضة المصري، جوهر نبيل، للمباراة النهائية، برفقة قيادات برلمانية، وتنفيذية، وشعبية، في انعكاس للمكانة التي تحظى بها البطولة.

حضور جماهيري كثيف للمباراة النهائية لدورة قرية القضاة 2026 (صفحة بطولة القضاة للمحترفين)

وتوّج فريق قرية القضاة (صاحب الأرض) بلقب البطولة بعد فوزه على فريق ميرا بركلات الترجيح بنتيجة 7/6، عقب مباراة أقيمت تحت الأضواء الكاشفة، وحضور جماهيري ملأ جنبات الملعب، والطرق، والأسطح المحيطة به. وما إن أطلق الحكم صافرة النهاية حتى تحولت شوارع القرية إلى ساحة احتفال كبيرة، حيث أضاءت الألعاب النارية السماء، وخرج الأهالي للاحتفال بفوز فريقهم.

أما الجوائز المالية فعكست حجم التطور الذي وصلت إليه البطولة مقارنة بالدورات الشعبية الأخرى، حيث رصدت اللجنة المنظمة جوائز مالية كبيرة للمباراة النهائية، إذ حصل الفريق الفائز بالمركز الأول على جائزة قدرها 40 ألف جنيه (الدولار يساوي 53.92 جنيها)، فيما حصل الفريق صاحب المركز الثاني على 30 ألف جنيه، بإجمالي جوائز بلغ 70 ألف جنيه.

ولم يقتصر الأمر على ذلك، إذ حظي النهائي بتغطية إعلامية مباشرة عبر قناة رياضية متخصصة تولت نقل المباراة بأحدث تقنيات التصوير والإخراج التلفزيوني، في مؤشر على تنامي الحضور الجماهيري والإعلامي للبطولة، وتحولها إلى حدث تتجاوز أصداؤه حدود القرية، ومحافظة الشرقية.

وهو ما دفع وزير الشباب والرياضة للتعليق بأن «بطولة القضاة تمثل نموذجاً متميزاً لدور الرياضة في تعزيز العلاقات المجتمعية، وإعلاء قيم الروح الرياضية، والتنافس الشريف»، مؤكداً أهمية استمرار هذه المبادرات والبطولات الشعبية التي تجمع أبناء المجتمع حول ممارسة الرياضة، وتسهم في اكتشاف المواهب، وتعزيز روح الانتماء.

وزير الشباب والرياضة المصري جوهر نبيل يسلم كأس البطولة (وزارة الشباب والرياضة)

يوسف كهربا، المسؤول الإعلامي لـ«بطولة القضاة للمحترفين»، وأحد المُنظمين لها، يقول لـ«الشرق الأوسط» إن البطولة منحت قرية القضاة شهرة غير مسبوقة على مستوى مصر، ويوضح أن القيمة الأساسية للبطولة تكمن في الحضور الإعلامي الكبير الذي حققته للقرية، موضحاً أن اسمها بات متداولاً على نطاق واسع عبر وسائل الإعلام، ومنصات التواصل الاجتماعي، الأمر الذي جعلها، بحسب وصفه، من أكثر القرى المصرية حضوراً في المشهد الرياضي الشعبي خلال السنوات الأخيرة.

ويشير إلى أن التأثير الأبرز كان في رواج اسم القرية خارج حدود محافظة الشرقية، مشيراً إلى أن المواد المصورة الخاصة بالبطولة حققت مئات الملايين من المشاهدات عبر المنصات الرقمية المختلفة الخاصة بها، التي تولت تغطية المباريات، ونشر أبرز اللقطات، والأهداف، وهو ما ساهم في اتساع دائرة المتابعين بصورة كبيرة.

ويضيف كهربا أن النجاح الإعلامي والتنظيمي للبطولة دفع العديد من منظمي الدورات الرياضية الشعبية في المحافظات الأخرى إلى التواصل مع اللجنة المنظمة للاستفادة من تجربتها، خصوصاً كيفية تجهيز الملعب، وإدارة المباريات، واستقدام الفرق، والحكام، فضلاً عن رغبة بعض المنظمين في استضافة فرق اعتادت المشاركة في بطولة القضاة، بهدف رفع مستوى التنافس لبطولاتهم المحلية.

بطولة شعبية منحت قرية القضاة شهرة غير مسبوقة على مستوى مصر (وزارة الشباب والرياضة)

ويرى عضو اللجنة أن حضور وزير الشباب والرياضة للمباراة النهائية مثل لحظة فارقة بالنسبة لأهالي القرية، لأنها عكست حجم الاهتمام الذي باتت تحظى به البطولة، مبيناً أن الزيارة كانت مصدر فخر كبير للسكان، ورسالة بأن حدثاً رياضياً شعبياً انطلق من قرية صغيرة أصبح قادراً على جذب المسؤولين وصناع القرار إلى قلب الريف المصري.

ويرى الناقد الرياضي، أيمن هريدي، أن حضور وزير الشباب والرياضة للمباراة النهائية لدورة القضاة أكسبها قوة، ومكانة، وجدية، وزاد من أهمية الدورات التي تقام في الأقاليم، وأكد أن المواهب موجودة في كل مكان، وتحتاج فقط الفرصة، مؤكداً أن الدورات التي تقام في المحافظات والريف هي «منجم» للموهوبين، وتعد فرصة لاكتشاف المواهب، وبديلاً حقيقياً عن الأكاديميات الرياضية باهظة الثمن، ويمكن أن يخرج منها أسماء لامعة في سماء الكرة المصرية.

أجواء احتفالية غير معتادة شهدتها قرية القضاة عقب انتهاء البطولة (صفحة بطولة القضاة للمحترفين)

ويبين هريدي، لـ«الشرق الأوسط»، أن لهذه الدورات دوراً في توسيع قاعدة الممارسة الرياضية، بما يسهم في شغل أوقات فراغ الشباب والنشء بشكل إيجابي، وتوجيه طاقاتهم نحو نشاط بدني ينمي مهاراتهم، وقدراتهم الذهنية، والبدنية.

كما يشير هريدي إلى أن دورات كرة القدم الشعبية والريفية في المحافظات المصرية لها أهمية اجتماعية ورياضية كبيرة، حيث تتجاوز كونها مجرد مباريات ترفيهية لتشكل جزءاً أصيلاً من النسيج الثقافي، والمجتمعي، فلها دورها في تعزيز الروابط الاجتماعية، حيث يشارك سكان القرية في الاستعدادات التنظيمية، ما يجمع أهل القرية والشباب في أجواء من الألفة، والانتماء، والتنافس الشريف.


«عبد الوهاب» في أمسية موسيقية تستعيد إرثه الفني في لبنان

الأوركسترا الوطنية تحيي حفل عبد الوهاب في كازينو لبنان (المايسترو أندريه الحاج)
الأوركسترا الوطنية تحيي حفل عبد الوهاب في كازينو لبنان (المايسترو أندريه الحاج)
TT

«عبد الوهاب» في أمسية موسيقية تستعيد إرثه الفني في لبنان

الأوركسترا الوطنية تحيي حفل عبد الوهاب في كازينو لبنان (المايسترو أندريه الحاج)
الأوركسترا الوطنية تحيي حفل عبد الوهاب في كازينو لبنان (المايسترو أندريه الحاج)

في 11 نوفمبر (تشرين الثاني) الحالي، تحيي الأوركسترا الوطنية اللبنانية للموسيقى الشرق عربية أمسية غنائية تكريماً للموسيقار محمد عبد الوهاب، تحمل عنوان «في حبّ موسيقار الأجيال عبد الوهاب والخلود». وتتولى إحياء الأمسية الفنانة نادين عواد، التي تؤدي على مسرح كازينو لبنان باقة من روائع الموسيقار الراحل. وتُسجِّل نادين بهذه المناسبة سابقة فنية، إذ ستكون أول فنانة لبنانية تؤدي أغنية «من غير ليه» كاملة على المسرح.

ويشير المايسترو أندريه الحاج، قائد الأوركسترا الوطنية والمشرف على البرنامج الموسيقي للأمسية، إلى أن اختياره صوتاً نسائياً جاء انطلاقاً من اقتناعه بموهبة نادين عواد، وما تمتلكه من نضج غنائي يؤهلها لخوض هذه التجربة. ويتابع في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «نادين هي ابنة الموسيقي الراحل فؤاد عواد، وقد سبق أن تعاونّا قبل نحو سنتين في حفل غنائي. يومها أدَّت أغنية (أنا لك على طول) لعبد الوهاب، فلفتني صوتها. وانتظرت الوقت المناسب لتقف منفردة على المسرح وتقدّم باقة من أغنياته».

المايسترو أندريه الحاج يدعو المدارس لإدراج هذه النشاطات في مناهجها التربوية (المايسترو أندريه الحاج)

ويؤكد الحاج أن أداء «من غير ليه» كاملة بصوت نسائي لبناني يشكّل تجربة لافتة، موضحاً أنها المرة الأولى التي تؤدي فيها امرأة هذه الأغنية كاملة على المسرح. ويقول: «أعدّها فرصة سانحة لنادين لإبراز موهبة غنائية مميزة. وكان دوري أن أكشف عن هذه الموهبة، لا سيما أنني أقوم بذلك انطلاقاً من حبي لاكتشاف أصوات تمتلك هذا المستوى من التميّز».

ويرى الحاج أن لبنان يزخر بمواهب غنائية كثيرة لم تحظَ بفرصة الظهور، مشدداً على أهمية البحث الدائم عن أصوات جديدة قادرة على مواصلة مسيرة الأغنية الأصيلة التي تركها كبار الفنانين. ويضيف أن الأمسية تستند إلى ثلاثة عناصر فنية أساسية لا غنى عنها في أي أمسية غنائية، هي الموسيقى والصوت والكلمة، وهي عناصر يراها ضرورية لنجاح أي عمل غنائي. ويقول: «حرصنا على حضورها مجتمعة، وهي قاعدة كان الرحابنة يعتمدونها على الخشبة لإنتاج أعمال مسرحية رفيعة المستوى».

وتُفتتح الأمسية بموسيقى أغنية «أنا وحبّي»، قبل أن تؤدي نادين عواد أغنيتَي «لا مش أنا اللي أبكي» و«يا مسافر وحدك». وفي منتصف الحفل، يقدّم الحاج مع الأوركسترا المقطوعة الموسيقية الشهيرة «النهر الخالد»، التي لحّنها عبد الوهاب عام 1954، من كلمات الشاعر المصري محمود حسن إسماعيل، باللغة العربية الفصحى، وعلى مقام الكورد، وتتغنى بنهر النيل الخالد، وترتبط بوجدان المواطن والفلاح المصري، إذ تصف جمال ضفافه وأشجار النخيل المحيطة به بلغة شعرية وموسيقية رفيعة، تعبّر عن ارتباط المصريين بنهرهم.

ويتضمن البرنامج مجموعة من الأعمال الموسيقية والغنائية لعبد الوهاب، تمتد معها الأمسية لأكثر من ساعة. ويلفت الحاج إلى الإقبال الذي تشهده هذه الحفلات، مشيراً إلى نفاد بطاقات الدخول منذ اليوم الأول للإعلان عنها. وتأتي الأمسية في إطار التعاون بين المعهد الوطني للموسيقى وكازينو لبنان.

ومن بين الأغنيات التي تؤديها نادين عواد «إمتى الزمان»، من كلمات أمين عزّت الهجين، وهي واحدة من أشهر الطقاطيق الرومانسية الخالدة في تاريخ الموسيقى العربية.

يقام الحفل بالتعاون بين الكونسرفاتوار الوطني وكازينو لبنان (المايسترو أندريه الحاج)

أما ختام الأمسية، فيكون مع «من غير ليه»، التي تؤديها نادين عواد كاملة على مدى نصف ساعة متواصلة، في تجربة تُعدّ الأولى من نوعها بصوت نسائي لبناني. ويعلّق الحاج: «لم يسبق أن قُدّمت الأغنية بهذا الشكل في لبنان، وأعدّ ذلك حدثاً فنياً من شأنه تعزيز مكانة لبنان الثقافية والفنية».

ويُفتح الحفل مجاناً أمام الجمهور، في خطوة تتيح للبنانيين من مختلف الشرائح الاجتماعية المشاركة في هذه الأمسية الموسيقية. وفي هذا السياق، يشدد الحاج على ضرورة توسيع قاعدة جمهور الحفلات الموسيقية، وعدم حصرها بفئة عمرية أو اجتماعية معينة. ويقول: «علينا الإكثار من هذا النوع من الحفلات، وتشجيع تلامذة المدارس على حضورها. فبرأيي، تبدأ التربية الفنية من البيت والمدرسة. هناك جيل بأكمله يجهل أغنيات عمالقة الفن في لبنان والعالم العربي. ومن هنا، أدعو المدارس إلى إدراج الحفلات الموسيقية الكلاسيكية ضمن مناهجها التربوية، لتعزيز هذا الجانب لدى التلامذة واصطحابهم إلى الأمسيات كي يتعرّفوا إلى الموسيقى الأصيلة».

ويشير الحاج إلى أن الأوركسترا الوطنية تحيي 4 حفلات من هذا النوع شهرياً، مما يتيح للمدارس إدراجها ضمن نشاطاتها الفنية. ويضيف: «ما الفائدة من أن يحضر هذه الحفلات الأشخاص أنفسهم ومن جيل معيّن؟ من الضروري توسيع آفاقها وإشراك جيل الشباب، ليتمكّن من التعرّف إلى تراثه الفني العربي. وأتفاجأ اليوم بوجود جيل لم يسبق له أن سمع بفيروز وفريد الأطرش ووديع الصافي وصباح، أو أم كلثوم وعبد الوهاب. وأعدّ ذلك نقصاً في الثقافة الفنية العامة. فالأوركسترا الوطنية ليست حكراً على أحد، بل هي حق من حقوق الشعب اللبناني، ومن واجبها أن تتيح له الاستفادة ثقافياً من كل ما تقدّمه من حفلات».


بعد 100 يوم من الضياع في المحيط... إنقاذ 5 أشخاص من قارب مفقود

 الأشخاص كانوا في رحلة يُفترض أن تستغرق ساعة واحدة بين جزيرتي موريلو ورو عندما باغتتهم عاصفة (أ.ب)
الأشخاص كانوا في رحلة يُفترض أن تستغرق ساعة واحدة بين جزيرتي موريلو ورو عندما باغتتهم عاصفة (أ.ب)
TT

بعد 100 يوم من الضياع في المحيط... إنقاذ 5 أشخاص من قارب مفقود

 الأشخاص كانوا في رحلة يُفترض أن تستغرق ساعة واحدة بين جزيرتي موريلو ورو عندما باغتتهم عاصفة (أ.ب)
الأشخاص كانوا في رحلة يُفترض أن تستغرق ساعة واحدة بين جزيرتي موريلو ورو عندما باغتتهم عاصفة (أ.ب)

عُثر على خمسة أشخاص في دولة كيريباتي الواقعة جنوب المحيط الهادئ، بعدما أمضوا ثلاثة أشهر تائهين في عرض البحر على متن قارب صغير لا يتجاوز طوله 20 قدماً (نحو 6 أمتار)، وفقاً لصحيفة «إندبندنت».

وأفاد خفر السواحل الأميركي في غوام بأن القارب، الذي كان على متنه تسعة أشخاص، فُقد أثره في 30 يوليو (تموز)، بعدما لم يصل إلى جزيرة «رو» التابعة لميكرونيزيا.

كانت السلطات قد أوقفت عمليات البحث عقب إخفاق فرق الإنقاذ في العثور على أي أثر للقارب أو ركابه، رغم تمشيط مساحة بلغت 85 ألفاً و700 كيلومتر مربع على مدى 10 أيام.

لكن سكان قرية في جزيرة «جنوب تاراوا» التابعة لجمهورية كيريباتي رصدوا القارب الصغير الأسبوع الماضي، وتمكنوا من إنقاذ خمسة من ركابه.

ووفقاً للتقارير، عُثر على القارب على بُعد نحو 5400 كيلومتر من الموقع الذي شوهدت فيه المجموعة للمرة الأخيرة.

وقال خفر السواحل الأميركي لوكالة «أسوشييتد برس»: «إنها أخبار مذهلة ورائعة؛ فقد عُثر على هؤلاء الأشخاص الخمسة، وهم يتلقون الرعاية حالياً».

وأضاف: «نتقدم بخالص تعازينا إلى عائلات وأصدقاء أولئك الذين لم يصلوا معهم».

رحلة مدتها ساعة تتحول إلى محنة استمرت أشهراً

كان الأشخاص التسعة في رحلة يُفترض أن تستغرق ساعة واحدة بين جزيرتي موريلو ورو، عندما باغتتهم عاصفة حوّلت رحلتهم القصيرة إلى محنة امتدت لأشهر، عانوا خلالها الجوع وفقدوا عدداً من رفاقهم.

وحسب آرثر آيرونز الثاني، وهو مسؤول في ميكرونيزيا، فقد نفد وقود القارب في أثناء رحلة العودة، مما أدى إلى انحرافه عن مساره.

وأوضح آيرونز لصحيفة «نيويورك تايمز» أن الركاب شاهدوا سفناً وطائرات في الأفق، ولوّحوا طلباً للمساعدة، لكن المسافة التي كانت تفصلهم عنها كانت كبيرة جداً.

وبعد نحو 100 يوم في عرض البحر، لمح الركاب جزيرة في الأفق، قبل أن يجنح قاربهم الصغير ويستقر على الشاطئ.

واهتدى الناجون الخمسة، وهم ثلاثة رجال ومراهقان، إلى البلدة مسترشدين بأصوات أجراس الكنيسة.

وفي البداية، اعتقد سكان القرية أن القادمين كانوا في حالة سُكر، بعدما شاهدوهم يترنحون في أثناء دخولهم البلدة.

ووفقاً للتقرير، توفي أربعة من ركاب القارب، بينهم طفل، خلال الأشهر التي قضوها تائهين في عرض البحر.

جفاف شديد وسوء تغذية حاد

وقال المشرّع كاو تيتاكي راكوروا، من دولة كيريباتي، إن الناجين يتلقون الرعاية حالياً على يد قسّ في الجزيرة.

من جانبها، أفادت الممرضة بوكين تورورو بأن الناجين الخمسة كانوا يعانون من جفاف شديد وسوء تغذية حاد. وأوضحت أنهم يخضعون للعلاج باستخدام المحاليل الوريدية، وأن علامات التعافي بدأت تظهر عليهم.

وأفادت: «إنهم يبتسمون، ويُبدون رغبتهم في تناول الطعام».

من جهته، أعلن حاكم ولاية تشوك في ميكرونيزيا، ألكسندر ناروهن، أنه بدأ محادثات مع حكومة كيريباتي لترتيب عودة الناجين إلى وطنهم.

وقال الحاكم: «كان على متن القارب المفقود تسعة أشخاص. نشكر الله على محبته ورحمته، إذ تم العثور على خمسة منهم».

وأضاف: «نواصل الدعاء لرفاقهم الأربعة الآخرين».