ترمب يوافق على إرسال قوات إضافية ومعدات عسكرية إلى الخليج

وزير الدفاع الأميركي اعتبرها «خطوة أولى» في سبيل الرد على إيران

الرئيس ترمب وافق على إرسال مزيد من القوات والمعدات إلى الخليج (أ.ف.ب)
الرئيس ترمب وافق على إرسال مزيد من القوات والمعدات إلى الخليج (أ.ف.ب)
TT

ترمب يوافق على إرسال قوات إضافية ومعدات عسكرية إلى الخليج

الرئيس ترمب وافق على إرسال مزيد من القوات والمعدات إلى الخليج (أ.ف.ب)
الرئيس ترمب وافق على إرسال مزيد من القوات والمعدات إلى الخليج (أ.ف.ب)

وافق الرئيس الأميركي دونالد ترمب على إرسال قوات أميركية إضافية لتعزيز دفاعات المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية، بعد الهجمات التي تعرضت لها مؤخراً منشآت نفطية لشركة أرامكو، واتهمت إيران بتنفيذها.
وقال وزير الدفاع الأميركي مارك إسبر في مؤتمر صحافي عقده في البنتاغون، برفقة رئيس هيئة أركان القوات الأميركية المشتركة الجنرال جوزف دنفورد، إن الرئيس (الأميركي) وافق على إرسال قوات إضافية دفاعية وصواريخ دفاعية وأسلحة إضافية إلى السعودية والإمارات العربية لتحسين قدراتهما الدفاعية.
وأضاف إسبر أن قرار إرسال قوات أميركية إضافية إلى الشرق الأوسط عبارة عن «خطوة أولى» في سبيل الرد على إيران، وأن الولايات المتحدة تهدف إلى إقناع طهران بالعودة إلى المسار الدبلوماسي. وأوضح وزير الدفاع الأميركي أن عملية نشر القوات ستتضمن عدداً متواضعاً من الجنود، وستكون مهمتهم دفاعية بصفة أساسية، مؤكداً أن الهجوم الذي استهدف «أرامكو» يمثل تصعيداً للعدوان الإيراني، وأن نظام طهران بصدد شن حملة لزعزعة استقرار المنطقة وتوفير الأسلحة للحوثيين في اليمن.
وشدد إسبر على أن بلاده تملك الكثير من الخيارات العسكرية، لكنها لا تسعى إلى الصراع مع إيران بقدر ما تحاول «تعزيز قدرات السعودية والإمارات الدفاعية لتأمين المنطقة». وأضاف قائلا: «نحن ندعم شركاءنا في الخليج، ولدينا خيارات عسكرية أخرى إذا تطلب الأمر»، معلنا أن الولايات المتحدة سترسل قوة دفاعية إضافية إلى المنطقة. وامتنع إسبر عن إعطاء تفاصيل حول المساعدات العسكرية الدفاعية التي من المقرر أن تقدمها واشنطن لحلفائها، مفضلاً إرجاء ذلك إلى الأسبوع المقبل، لكنه أشار في الوقت نفسه إلى أن تلك المساعدات هي أولى الخطوات للرد على الهجمات.
وذكّر إسبر بتدمير القوّات الإيرانيّة طائرة أميركيّة مسيرة في يونيو (حزيران)، بعد احتجاز إيران ناقلة نفط بريطانيّة، مشدداً على أن واشنطن ستحمي مصالحها في المنطقة.

- السعودية تقود التحقيقات
ورداً على سؤال حول ما إذا كان لدى الولايات المتحدة أدلة تثبت ضلوع طهران في الهجمات الأخيرة على السعودية، قال إسبر إن السعوديين يقودون التحقيقات ونحن أيضا موجودون على الأرض، وسنطلعهم على الأدلة التي بحوزتنا. وأضاف أن الأسلحة التي استخدمت في الهجوم صنعت في إيران وأن الهجوم لم ينطلق من اليمن، وهي صواريخ طوافة وطائرات مسيرة. وقال وزير الدفاع الأميركي: «نحن نساهم في الدفاع عن السعودية باعتبارها حليفة للولايات المتحدة، ونركز حالياً على تحسين قدرة السعوديين على الدفاع عن البنى التحتية التابعة لهم».
من ناحيته قال الجنرال دنفورد إن عدد الجنود الذين سيتم إرسالهم لن يصل إلى عدة آلاف، ممتنعاً عن تحديد العدد. وجاء المؤتمر الصحافي لإسبر ودنفورد في أعقاب اجتماع عقداه مع الرئيس ترمب بحضور عدد من أعضاء فريق الأمن القومي؛ حيث قدما له قائمة بالخيارات العسكرية الممكن اللجوء إليها ردا على الهجمات التي استهدفت منشآت «أرامكو السعودية». وكان مسؤولون في مجلس الأمن القومي عقدوا في البيت الأبيض سلسلة اجتماعات في الأيام الماضية، شارك فيها الجنرال فرانك ماكينزي قائد القيادة الأميركية الوسطى التي تشرف على العمليات في الشرق الأوسط، وعدد من نوابه. وبحسب بعض التسريبات فقد يتم تشكيل بعثة مراقبة دولية تضم 55 سفينة ترسو عند مضيق هرمز في مواجهة إيران، ومن المحتمل أن تصل إلى المنطقة في بداية نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل. كما سيتم إرسال بطاريات صواريخ باتريوت وطائرات مقاتلة من طراز «ب 22» أيضا.
وتحدثت وسائل إعلام أميركية عن استعداد وزارة الدفاع لتوجيه ضربات عسكرية، لكنها قد تقوم بتنفيذ عمليات سرية بينها هجمات إلكترونية.
بدوره أصدر وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو بيانا مساء الجمعة وصف فيه الهجوم الذي قامت به إيران على السعودية بأنه محاولة فاشلة لتعطيل الاقتصاد العالمي وعمل عدواني متطور في تخطيطه ووقح في تنفيذه.
وأضاف أنه بغض النظر عن محاولات إيران لإلقاء اللوم على الآخرين، فإن الأدلة تشير إلى أن إيران فقط هي من نفذ الهجوم. ونتيجة لذلك أمر الرئيس ترمب إدارته بزيادة العقوبات التاريخية بالفعل على الدولة الرائدة في العالم في رعاية الإرهاب.

- تعطيل الاقتصاد العالمي له ثمن
وقال البيان إن الولايات المتحدة فرضت عقوبات على البنك المركزي الإيراني وصندوق التنمية الوطنية التابع له، وكذلك على شركة «اعتماد تجارة بارس» ومقرها إيران، والتي ثبت أنها تخفي تحويلات مالية لعمليات شراء عسكرية.
وتابع البيان بأن هذه الكيانات تدعم إرهاب النظام والعدوان الإقليمي بتمويل فيلق الحرس الثوري الإسلامي، وهي منظمة إرهابية أجنبية محددة، وقوة القدس التابعة لها وحزب الله، القوة الرئيسية للنظام الإيراني.
وختم البيان بأن «مهاجمة الدول الأخرى وتعطيل الاقتصاد العالمي له ثمن. يجب مساءلة النظام في طهران من خلال العزلة الدبلوماسية والضغط الاقتصادي. ستستمر حملتنا القصوى من الضغط في رفع التكاليف على جمهورية إيران الإسلامية حتى تغير سياساتها المزعزعة للاستقرار في جميع أنحاء الشرق الأوسط وحول العالم».
وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد أعلن الجمعة عن فرض عقوبات جديدة على طهران تستهدف النظام المصرفي الإيراني، مؤكدا أنها «العقوبات الأقسى على الإطلاق التي تفرض ضد دولة ما».
وقال ترمب إن العقوبات ستطال «القمة» في إيران، وتأتي رداً على الهجمات التي استهدفت منشآت نفطية في السعودية وحمّلت واشنطن مسؤوليتها لطهران التي تنفي ضلوعها فيها. وأضاف ترمب أنه يفكر في الكثير من الخيارات بما فيها الخيار النهائي الذي لمح إلى أنه سيكون الحرب.
وشدد على مساندة واشنطن للرياض، وقال: «نحن نقدم الدعم للمملكة العربية السعودية، وهي محور النقاشات وهي دولة كريمة، وسنحاول إصلاح الأمور، وسنرى إذا كانت ستصلح وسنرى إن لم تصلح».
وأضاف ترمب: «لم نقم بهذا المستوى من العقوبات من قبل وإيران تواجه الإفلاس تقريبا، بإمكانهم حل المشكلة بسهولة. إيران لا تزال الدولة الأولى الراعية للإرهاب». وقال ترمب إن الخيار العسكري ضد إيران وارد دائما، وإن الولايات المتحدة مستعدة دائما. وأكد: «إن أي هجوم أميركي سيكون سهلا، وربما يكون هذا غريزة طبيعية، ويمكنني أن أفعل ذلك، وسيكون ذلك إظهارا للقوة أكبر بكثير، وأعتقد أن ضبط النفس أمر جيد».
وأضاف: «يمكنني ضرب 15 هدفا مختلفا في إيران إذا أردت ذلك، وإيران يمكنها أن تستمر فيما تفعله، لكن لا يمكنها الفوز، فلدينا أفضل قوة عسكرية في العالم وأفضل قوة بحرية وجوية وحاملات طائرات».
وكان بعض «صقور» الإدارة الأميركية قد دعوا إلى توسيع العقوبات التي اقتصرت حتى الآن على الأنشطة النووية لإيران، لتشمل تمويل الإرهاب، بما يؤدي إلى تصعيب التخلي عنها حتى ولو تم انتخاب رئيس ديمقراطي في 2020، ويميل الديمقراطيون أكثر إلى الحوار مع طهران بشأن ملفها النووي.



اعتراض وتدمير 3 صواريخ باليستية و4 مسيّرات أطلقتها الميليشيات الحوثية باتجاه السعودية

التحالف دمَّر 3 صواريخ باليستية أطلقتها ميليشيات الحوثي باتجاه المنطقة الشرقية (وزارة الدفاع)
التحالف دمَّر 3 صواريخ باليستية أطلقتها ميليشيات الحوثي باتجاه المنطقة الشرقية (وزارة الدفاع)
TT

اعتراض وتدمير 3 صواريخ باليستية و4 مسيّرات أطلقتها الميليشيات الحوثية باتجاه السعودية

التحالف دمَّر 3 صواريخ باليستية أطلقتها ميليشيات الحوثي باتجاه المنطقة الشرقية (وزارة الدفاع)
التحالف دمَّر 3 صواريخ باليستية أطلقتها ميليشيات الحوثي باتجاه المنطقة الشرقية (وزارة الدفاع)

أعلن تحالف دعم الشرعية في اليمن، الثلاثاء، اعتراض وتدمير 3 صواريخ باليستية أطلقتها الميليشيات الحوثية الإرهابية المدعومة من إيران باتجاه المنطقة الشرقية، إلى جانب اعتراض وتدمير 4 طائرات مسيّرة أُطلقت باتجاه المنطقة الجنوبية.

وقال اللواء الركن تركي المالكي، المتحدث الرسمي باسم قوات التحالف، إن الدفاع الجوي اعترض الصواريخ الباليستية الثلاثة ودمَّرها، في حين جرى اعتراض وتدمير الطائرات المسيّرة الأربع التي استهدفت المنطقة الجنوبية.


«اجتماعات طهران» تناقش خفض التوتر


الرئيس الإيراني يصافح وزير الدفاع السعودي بعد الاجتماع مع قائد الجيش الباكستاني ورئيس الاستخبارات التركية أمس (أ.ف.ب)
الرئيس الإيراني يصافح وزير الدفاع السعودي بعد الاجتماع مع قائد الجيش الباكستاني ورئيس الاستخبارات التركية أمس (أ.ف.ب)
TT

«اجتماعات طهران» تناقش خفض التوتر


الرئيس الإيراني يصافح وزير الدفاع السعودي بعد الاجتماع مع قائد الجيش الباكستاني ورئيس الاستخبارات التركية أمس (أ.ف.ب)
الرئيس الإيراني يصافح وزير الدفاع السعودي بعد الاجتماع مع قائد الجيش الباكستاني ورئيس الاستخبارات التركية أمس (أ.ف.ب)

عقد وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان، وقائد الجيش الباكستاني عاصم منير، ورئيس الاستخبارات التركية إبراهيم كالين، ممثلين لدول «حلف مكة الدفاعي»، اجتماعات مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، وأمين المجلس الأعلى للأمن القومي محسن رضائي، ووزير الخارجية عباس عراقجي في طهران أمس.

وبينما أعلن التلفزيون الرسمي الإيراني أن أطراف الاجتماع الرباعي اتفقت على «مواصلة المناقشات بهدف تعزيز التعاون، بما في ذلك في مجالي السلام والأمن الإقليميين»، قالت مصادر سياسية إن الاجتماعات ناقشت تغليب الحلول الدبلوماسية وخفض التوتر وتفادي توسيع المواجهات وحل المشاكل الإقليمية عبر التفاوض.

وأفادت وزارة الخارجية السعودية، في بيان، بأن زيارة الأمير خالد بن سلمان وممثلي دول «اتفاقية مكة» إلى طهران للقاء كبار المسؤولين الإيرانيين، تأتي امتداداً لدور المملكة في إرساء الحوار والسلام الإقليمي والدولي، وفي إطار استمرار جهود «دول الاتفاقية» لخفض التصعيد.


عُمان تدعو إلى ميثاق لعدم الاعتداء بين دول الخليج وإيران والعراق

بدر بن حمد البوسعيدي وزير الخارجية العُماني خلال إلقائه محاضرة في كلية «جيرتون» بجامعة كامبريدج البريطانية مساء الاثنين (الخارجية العمانية)
بدر بن حمد البوسعيدي وزير الخارجية العُماني خلال إلقائه محاضرة في كلية «جيرتون» بجامعة كامبريدج البريطانية مساء الاثنين (الخارجية العمانية)
TT

عُمان تدعو إلى ميثاق لعدم الاعتداء بين دول الخليج وإيران والعراق

بدر بن حمد البوسعيدي وزير الخارجية العُماني خلال إلقائه محاضرة في كلية «جيرتون» بجامعة كامبريدج البريطانية مساء الاثنين (الخارجية العمانية)
بدر بن حمد البوسعيدي وزير الخارجية العُماني خلال إلقائه محاضرة في كلية «جيرتون» بجامعة كامبريدج البريطانية مساء الاثنين (الخارجية العمانية)

دعا وزير الخارجية العُماني بدر بن حمد البوسعيدي، الاثنين، إلى تأسيس منظومة أمنية إقليمية جديدة تضم دول مجلس التعاون الخليجي الست والعراق وإيران، تقوم على ميثاق جماعي لعدم الاعتداء، وتُنهي عقوداً من الاعتماد على القوى الخارجية في إدارة أمن المنطقة، محذراً من أن استمرار استبعاد إيران من الترتيبات الأمنية في المنطقة أسهم في تكريس عدم الاستقرار وتصاعد النزاعات.

وكشف البوسعيدي، في محاضرة ألقاها في كلية «جيرتون» بجامعة كامبريدج البريطانية، الاثنين، بعنوان «الأمن الشامل في الخليج»، عن توصل المحادثات العُمانية الإيرانية إلى الخطوط العريضة لترتيب مؤقت يهدف إلى ضمان حرية الملاحة عبر مضيق هرمز، لكنه أقرّ بأن تنفيذ هذا الترتيب لا يزال يواجه عقبات سياسية، تتطلب تنازلات متبادلة من طهران وواشنطن.

وأكد أن سلطنة عُمان لا تزال ترى أن الاتفاق بشأن البرنامج النووي الإيراني كان قريباً من التحقق قبل اندلاع الحرب، وأن الأسس التي قامت عليها المفاوضات لم تتغير، رغم الصعوبات التي تعترض استئنافها.

الاتفاق النووي

وفي استعراضه لجهود الوساطة العُمانية، أوضح البوسعيدي أن مسقط يسّرت خمس جولات من المحادثات غير المباشرة بين إيران والولايات المتحدة خلال أبريل (نيسان) ومايو (أيار) 2025، وثلاث جولات أخرى في فبراير (شباط) 2026، بهدف تسوية الخلاف بشأن البرنامج النووي الإيراني وإنهاء 47 عاماً من العداء بين البلدين.

وقال إن الجانب العُماني كان يعتقد أن المفاوضات أحرزت تقدماً كبيراً، وأن الاتفاق أصبح في متناول اليد، مضيفاً: «ونحن ما زلنا نتمسك بهذا الرأي حتى يومنا هذا».

وأشار إلى أن «البنود الأساسية لمثل هذا الاتفاق قائمة، إذا قرر الطرفان العودة إلى هذه المفاوضات»، لكنه أقرّ بأن العودة إلى طاولة التفاوض أصبحت شديدة الصعوبة بعد الحرب التي اندلعت في 28 فبراير الماضي، بينما كانت المحادثات النووية لا تزال جارية.

وتحدث الوزير العُماني عن مرحلة ثانية من المفاوضات بدأت عقب توقيع مذكرة تفاهم بين إيران والولايات المتحدة في 17 يونيو (حزيران)، قال إنها أوقفت النزاع المسلح، وفتحت المجال أمام محادثات عُمانية إيرانية بشأن ترتيبات الملاحة في مضيق هرمز.

مضيق هرمز

وكشف البوسعيدي أن المحادثات والمشاورات الفنية بين مسقط وطهران أسفرت عن وضع الخطوط العريضة لترتيب مؤقت بشأن حرية الملاحة عبر مضيق هرمز، غير أن هذا الترتيب لم يصل إلى مرحلة التنفيذ بسبب استمرار الخلافات السياسية.

وقال إنه «يصعب تصور تنفيذ أي ترتيب من هذا القبيل ما لم تكن إيران والولايات المتحدة على استعداد لتقديم تنازلات والتوصل إلى تفاهم عملي»، موضحاً أن ذلك يتطلب التراجع عن بعض الإجراءات التي اتخذت خلال الحرب الأخيرة، وأدت إلى توقف حركة الملاحة البحرية إلى حد بعيد.

وربط الوزير العُماني بين استعادة الملاحة وتهيئة الظروف لاستئناف التفاوض الأميركي الإيراني، معتبراً أن معالجة أزمة المضيق تمثل إحدى المحطات الأساسية على طريق العودة إلى المحادثات.

وفي هذا السياق، شدد على أن أزمتي البرنامج النووي الإيراني ومضيق هرمز تكشفان خللاً في بنية الأمن الإقليمي، نتيجة خضوع القضايا التي تمس دول الخليج بصورة مباشرة لأولويات القوى الخارجية، بدلاً من تولي دول المنطقة مسؤولية معالجتها.

إيران والمظلة الأمنية

ووجّه البوسعيدي انتقاداً إلى النموذج الأمني الذي اعتمدت عليه المنطقة خلال العقود الماضية، معتبراً أن الاستعانة بالقوى الخارجية لتوفير الحماية جاءت بكلفة سياسية ومالية كبيرة، ولم تكن مصالح تلك القوى متطابقة دائماً مع مصالح دول الخليج وشعوبها.

وقال إن «ما يعيقنا هو أن القضايا، التي ينبغي أن تعالجها دول الخليج نفسها على المستوى الإقليمي، باتت أكثر تعقيداً وبالتالي تستعصي على الحل»، بسبب عدم تطور الترتيبات الأمنية الإقليمية واعتمادها المفرط على المشاركة الخارجية.

وأضاف: «هذه الترتيبات لم تتطور بما يكفي لأنها اعتمدت كثيراً على مشاركة قوى خارجية». ورأى أن هذا النموذج أفرز حالة غير مستقرة (...) وأضعف قدرة دول المنطقة على بناء تفاهمات أمنية مستقلة.

واعتبر أن من أكثر نتائج هذا المسار ضرراً تحويل إيران إلى تهديد يُبنى النظام الأمني الإقليمي على أساس مواجهته، بدلاً من التعامل معها باعتبارها جزءاً من الجغرافيا السياسية للخليج.

وقال: «بدلاً من إيجاد هيكل أمن حقيقي يهدف إلى الحفاظ على علاقات مستقرة بين دول الخليج الثمان، أدى ذلك إلى خلق نظام إقليمي غير مستقر قائم على تصور خاطئ تماماً بوجود عداء إقليمي جوهري بين إيران ودول الخليج العربية».

وقال إن إقصاء إيران من الترتيبات الأمنية طوال ما يقرب من نصف قرن خلّف «عواقب سلبية عميقة، ليس على إيران فحسب، وإنما على المنطقة بأسرها».

وأضاف أن الخلافات بين إيران وجيرانها العرب لا تعني وجود عداء جوهري دائم بين الطرفين، مؤكداً أن «أي هيكل لأمن الخليج لا يشمل بلاد فارس لن يكون مستقراً بطبيعته».

وشدد على أن المطلوب ليس إقناع الحلفاء الخارجيين بالتخلي عن تصوراتهم تجاه إيران، وإنما تمكين دول الخليج نفسها من صياغة ترتيبات أمنها، بعيداً عن اشتراطات الأطراف الخارجية.

شراكات اقتصادية

وأوضح وزير الخارجية العُماني أن الدعوة إلى تولي دول الخليج مسؤولية أمنها لا تعني إنهاء علاقاتها مع الولايات المتحدة وبريطانيا وغيرهما من الشركاء الدوليين، وإنما إعادة تحديد دور تلك الشراكات بحيث لا تكون العنصر الرئيسي في المنظومة الأمنية.

وأعرب عن أمله في أن تتطور العلاقات الخارجية للمنطقة باتجاه التعاون الاقتصادي والاستثمار، بدلاً من التركيز على الالتزامات العسكرية.

وكشف أن فكرة إنشاء منظومة أمنية شاملة تضم الدول الثماني كانت حاضرة في المفاوضات غير المباشرة بين واشنطن وطهران، قائلاً إنها ليست طرحاً جديداً، بل قضية ناقشها «باستفاضة ولساعات طويلة مع كلٍّ من إيران والولايات المتحدة».

ورأى أن مرحلة ما بعد الحرب يمكن أن تتيح فرصاً اقتصادية كبيرة للولايات المتحدة ودول المنطقة، إذا أمكن الانتقال من إدارة الصراعات إلى بناء شراكات قائمة على المصالح المشتركة.