أسبوع الاجتماعات الرفيعة في الأمم المتحدة: ترقب لكلمة ترمب بعد اعتداءات «أرامكو»

ظاهرُهُ التغيّر المناخي وعمقُهُ التهديد الإيراني وغوتيريش يريد «التزامات ملموسة»... والصورة مع الرئيس الأميركي بـ 250 ألف دولار

ترمب في لقطة سابقة في الأمم المتحدة (غيتي)
ترمب في لقطة سابقة في الأمم المتحدة (غيتي)
TT

أسبوع الاجتماعات الرفيعة في الأمم المتحدة: ترقب لكلمة ترمب بعد اعتداءات «أرامكو»

ترمب في لقطة سابقة في الأمم المتحدة (غيتي)
ترمب في لقطة سابقة في الأمم المتحدة (غيتي)

تنطلق في مطلع الأسبوع أعمال الدورة السنوية الـ74 للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، بمشاركة مرتقبة من 152 من الرؤساء والملوك والأمراء و3 من نواب الرؤساء و36 من رؤساء الحكومات، فضلاً عن مئات المسؤولين والدبلوماسيين الكبار من الدول الـ193 الأعضاء بالمنظومة الدولية، لمناقشة القضايا والتحديات الأكثر إلحاحاً والأكبر خطراً في عالم اليوم، ولمحاولة إيجاد مخارج وتسويات لها؛ ومنها تزايد انعدام المساواة وارتفاع معدلات الكراهية والتعصب، ولكن أهمها على الإطلاق يتمثل في التغير المناخي والتهديد الإيراني.
ورغم أن المراقبين لاحظوا أن المنتدى الدولي الأرفع والأوسع على الإطلاق عبر العالم ينطلق هذه السنة بخطابات لمجموعة من «الرجال الأشداء» أو «الرجال الأقوياء»، في إشارة إلى بدء الاجتماعات بخطابات للرؤساء البرازيلي جايير بولسونارو والأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون، وضع الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش نصب عينيه أزمة تغير المناخ التي ستطغى على ما عداها من تحديات عالمية، ليمنح بذلك مزيداً من الاهتمام لخطط زعماء آخرين مثل الرئيسين الفرنسي إيمانويل ماكرون والمكسيكي أندريس مانويل أوبرادور والمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، فضلاً عن المنظمات غير الحكومية التي تضغط بشدة من أجل اتخاذ خطوات عملية لإنقاذ الكوكب من الآثار المدمرة لظاهرة الاحتباس الحراري.
ويدرك المراقبون أن هاتين العلامتين الفارقتين في أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة لهذه السنة لا تخفي بقية الهواجس التي تقلق المجتمع الدولي، وأخطرها على الإطلاق الأزمة الدولية الطارئة مع إيران، ودورها الذي يزعزع استقرار الشرق الأوسط. وجاء التورط في استهداف منشآت أرامكو النفطية في بقيق وخريص ليشكل نقطة تحول خطيرة في التهديدات الإيرانية المتمادية لإمدادات النفط العالمية. وعلى أثر هذه الاعتداءات، ارتفعت درجة التوتر بصورة دراماتيكية. وتبددت بسرعة التكهنات عن لقاء محتمل بين الرئيسين الأميركي دونالد ترمب والإيراني حسن روحاني. وساد الغموض حيال طريقة تفاعل قضية كشمير بين الهند وباكستان، وسط تساؤلات متزايدة عن آثار غياب زعماء ورؤساء دول وحكومات تمثل دولهم أبرز النزاعات الساخنة، ومنها النزاع الفلسطيني - الإسرائيلي.
وقال الأمين العام للأمم المتحدة إن «العالم يقف على منعطف حرج على جبهات عدة»، داعياً زعماء العالم إلى مزيد من التعاون وإلى إظهار اهتمام بالمشاكل التي يواجهها الناس. وأضاف: «نحن نخسر السباق ضد تغير المناخ. عالمنا لا يحترم أهداف التنمية المستدامة»، مطالباً بـ«تهدئة التوترات، وبشكل خاص في منطقة الخليج»، علماً أن «وقت الحوار والحلول السياسية حان؛ من ليبيا إلى اليمن وسوريا، وبين إسرائيل وفلسطين، وفي أفغانستان وجنوب السودان». وطلب من زعماء العالم «ألا يأتوا بخطب معقدة، ولكن بالتزامات ملموسة».

- المناخ تهديد واضح
وكان غوتيريش يدق جرس السلام الجمعة في الحديقة اليابانية بمقر الأمم المتحدة احتفالاً باليوم الدولي للسلام، إذ حذر من التهديد الذي يشكله تغير المناخ على السلام في العالم. وقال إن «السلام أكثر بكثير من مجرد عالم خالٍ من الحروب». وفي هذا السياق، تحيي الأمم المتحدة هذا العام تحت شعار «العمل المناخي من أجل السلام» بقمة تجمع عدداً كبيراً من زعماء العالم. ويقول الخبراء إن «تغير المناخ يهدد السلم والأمن الدوليين تهديداً واضحاً»، إذ إن الكوارث الطبيعية ترغم الناس بثلاثة أضعاف ما تفعله النزاعات. ويضطر الملايين إلى ترك منازلهم والبحث عن الأمان في أماكن أخرى. كما تواجه قضية الأمن الغذائي تهديدات بسبب تملُح المياه والمحاصيل. وتؤثر التوترات المتزايدة في الموارد والحركات الجماهيرية في كل بلد وفي كل قارة.

- 5 قمم
وليست قمة المناخ إلا واحدة فحسب من 5 قمم عالمية رئيسية. ولكنها الأبرز. وتفيد مديرة مركز أخلاقيات الأرض لدى جامعة كولومبيا كارينا غور بأن «هناك سبباً وجيهاً لأن يعتبر معظم زعماء العالم أن تغير المناخ هو التحدي الرئيسي والمهم للبشرية في عصرنا». ويرتقب أن تكون قمة العمل المناخي منتدى لتحميل الدول المسؤولية عن الالتزامات التي قطعتها بغية خفض ظاهرة الاحتباس الحراري كجزء من اتفاقية باريس لعام 2016. وهناك قمة المناخ للشباب، التي ينظمها نشطاء من الشباب عبر مظاهرات في كل أنحاء العالم هذا العام، فيما بات يعرف باسم مبادرة «الإضراب المناخي» التي أطلقتها الناشطة السويدية غريتا ثونبرغ، وانضم إليها ملايين المؤيدين الذين تجمعوا في أكثر من 150 دولة. وقالت ثونبرغ، عشية إجماع زعماء العالم في الأمم المتحدة، إن «الطلاب في كل أنحاء العالم يتظاهرون ضد التقاعس عن تغير المناخ». فيما أكد المقرر الخاص للأمم المتحدة فيليب ألستون، أن «تغير المناخ يهدد بالتراجع عن 50 عاماً من التقدم في التنمية والصحة العالمية والحد من الفقر»، محذراً من أن الظاهرة «ربما تدفع أكثر من 120 مليون شخص آخر إلى الفقر بحلول عام 2030». ولاحظت كارينا غور، ابنة نائب الرئيس الأميركي سابقاً آل غور، أنه رغم الانسحاب المعلن من إدارة الرئيس دونالد ترمب من اتفاقية باريس «لا تزال الولايات المتحدة ضمن الاتفاق من الناحية الفنية».
وفي اليوم الذي تنظم فيه قمة العمل المناخي، تستضيف الأمم المتحدة للمرة الأولى في تاريخها اجتماعاً رفيعاً حول «التغطية الصحية الشاملة للجميع» تحت عنوان «التحرك معاً لبناء عالم أكثر صحة». وتدعي المنظمة الدولية أن هذه المناسبة ستكون أهم لقاء سياسي على الإطلاق يناقش موضوع التغطية الصحية الشاملة. ومع افتقار نصف سكان العالم على الأقل إلى الخدمات الصحية الأساسية التي يحتاجونها، ومع دفع التكلفة العالية للصحة بنحو 100 مليون شخص نحو حياة الفقر المدقع في كل عام، يسعى هذا الاجتماع إلى أن يمثل الفرصة الفضلى لتأمين التزام سياسي، من جميع رؤساء الدول والحكومات، للاستثمار في التغطية الصحية الشاملة لضمان الصحة للجميع وتحديدها واحدةً من الأولويات الكبرى.
وتعقد في 24 سبتمبر (أيلول) و25 منه قمة أهداف التنمية المستدامة، وهي الأولى من نوعها أيضاً منذ اعتماد دول العالم بالإجماع للخطة في عام 2015. وتعد خطة التنمية المستدامة لعام 2030 من أكثر المشاريع طموحاً على الإطلاق بهدف تحويل عالمنا وتعزيز الرخاء وضمان الرفاهية وحماية البيئة للجميع. وهي تتضمن خططاً للقضاء على الفقر والجوع، وتوسيع نطاق الوصول إلى الصحة والتعليم والعدالة والوظائف، وتعزيز النمو الاقتصادي الشامل والمستدام، وحماية الكوكب من التدهور البيئي والتخفيف من تأثيرات أزمة المناخ. وشهدت الأمم المتحدة بالفعل تقدماً خلال السنوات الأربع الماضية. غير أن المنظومة الأممية تحذر من أن الصراعات والنزاعات حول العالم وتغير المناخ والافتقار إلى الوصول إلى الخدمات الصحية الأساسية وتزايد أوجه عدم المساواة وفجوات التمويل الكبيرة، حدّت كلها من تأثير الجهود العالمية لتحقيق أهداف التنمية المستدامة. ويعترف مسؤولو الأمم المتحدة بأنه لا يمكن تحقيق أي من هذه الأهداف من دون المال اللازم. لكن توفير التمويل الكافي لتحقيقها يشكل تحدياً ضخماً. ولذلك، يجمع «الحوار رفيع المستوى بشأن تمويل التنمية» في 26 سبتمبر (أيلول) القادة الحكوميين وممثلين عن قطاع الأعمال والقطاع المالي، في محاولة لإطلاق العنان للموارد والشراكات اللازمة، وتسريع التقدم نحو تمويل التنمية المستدامة. وتشير التقديرات إلى أن هنالك حاجة ماسة إلى استثمارات سنوية تتراوح بين 5 و7 تريليونات من الدولارات في كل القطاعات لتحقيق تلك الأهداف التنموية.
أما آخر مؤتمرات القمة الخمسة فيشمل «استعراض منتصف المدة رفيع المستوى الخاص بإجراءات العمل المعجَل لدول الجزر الصغيرة النامية»، أو ما يسمى «مسار ساموا» الذي ينعقد بعد 5 سنوات من التوصل إلى اتفاق طموح، لدعم التنمية المستدامة في هذه الدول الجزر، التي تعد من أضعف دول العالم. وسيجري في الاستعراض تشجيع الحكومات والقطاع الخاص والمجتمع المدني والأوساط الأكاديمية ومجموعة واسعة من أصحاب المصلحة الآخرين على إطلاق شراكات جديدة تعزز تنفيذ المجالات ذات الأولوية في «مسار ساموا» وتنفيذ أهداف التنمية المستدامة في دول الجزر الصغيرة.

- خطاب ترمب: إيران
ويترقب العالم الخطاب الذي سيلقيه الرئيس ترمب الثلاثاء أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة لمعرفة المواقف التي سيعلنها في تصاعد التوترات بصورة لا سابق لها مع إيران، فضلاً عن مواقف أخرى محتملة في ملفات الشرق الأوسط والعالم العربي. ويتوقع أن يستضيف ترمب حفل عشاء لجمع التبرعات - مع فرصة لالتقاط الصور معه - التي يمكن أن تصل تكاليف الواحدة منها إلى نحو 250 ألف دولار. وسيمضي وزير الخارجية مايك بومبيو أسبوعاً في الأمم المتحدة أيضاً. ولا شك في أنه سيطلع نظراءه على نتائج زيارته للمملكة العربية السعودية بعد اعتداءات أرامكو. وسيكون هذا الخطاب الثالث لترمب في الجمعية العامة للأمم المتحدة بعد خطابي عامي 2017 و2018، حين هيمن ملف التوتر مع كوريا الشمالية. ولا يتوقع أن يأتي الرئيس الإيراني حسن روحاني بمبادرة ذات مغزى في خطابه أمام زعماء العالم في 25 سبتمبر (أيلول)، علماً أن وزير الخارجية محمد جواد ظريف سيلتقي الصحافيين في 23 سبتمبر. ولاحظ الصحافيون المعتمدون في الأمم المتحدة أن التكهنات في شأن لقاء محتمل بين ترمب وروحاني انعدمت بعد الهجمات الأخيرة على المملكة العربية السعودية.
وفي ظل التوتر الأخير بين الهند وباكستان، وهما الجارتان النوويتان في آسيا، حول ملف كشمير، تتجه الأنظار إلى ما سيقوله رئيس وزراء الهندي ناريندرا مودي ونظيره الباكستاني عمران خان. وقال المندوب الهندي الدائم لدى الأمم المتحدة سيد أكبر الدين، إن «مسار علاقات الهند مع الولايات المتحدة كان دائماً على قدم وساق»، بل إن ترمب سينضم إلى مودي في قمة «مرحباً، مودي!» في تكساس، قبل مجيئهما إلى نيويورك. ومن المؤكد أن يتصدى الزعيم الباكستاني عمران خان للأزمة في كشمير.

- جونسون و«بريكست»
وستكون هناك اهتمامات برئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون وخططه لـ«بريكست» مع استمرار معاركه القانونية والسياسية حامية الوطيس في لندن. وانتشرت تقارير غير مؤكدة عن أن جونسون يمكن أن يستغل هذه المناسبة لكشف اقتراح روج له كثيراً لإيجاد بديل من الجزء «الآيرلندي المساند» المثير للجدل من اتفاقية الانسحاب من الاتحاد الأوروبي.
ورغم أن روسيا تتولى رئاسة مجلس الأمن للشهر الحالي، يترأس وزير الخارجية سيرغي لافروف اجتماعين مهمين، لكن الرئيس فلاديمير بوتين لن يحضر كما كان يحصل في الماضي. وقال المندوب الروسي لدى الأمم المتحدة فاسيلي نيبينزيا للصحافيين، إن الوفد الروسي سيقدم اقتراحاً لخطة أمنية إقليمية لتخفيف حدة المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران في الخليج.


مقالات ذات صلة

الأمم المتحدة: 8 آلاف مهاجر لقوا حتفهم أو فُقدوا في عام 2025

العالم مهاجرون على متن قارب ينتظرون المساعدة من قارب إنقاذ في البحر المتوسط 24 يوليو 2025 (رويترز)

الأمم المتحدة: 8 آلاف مهاجر لقوا حتفهم أو فُقدوا في عام 2025

قالت المنظمة الدولية للهجرة التابعة للأمم المتحدة، اليوم (الثلاثاء)، إن نحو 8 آلاف شخص لقوا حتفهم أو فُقدوا أثناء محاولتهم الهجرة العام الماضي.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
المشرق العربي المبعوث الأممي الخاص إلى اليمن هانس غروندبرغ أثناء وصوله عدن مطلع أبريل الحالي (مكتب المبعوث)

جهود أممية لاستئناف صادرات النفط والغاز اليمنية

تعتقد الأمم المتحدة أن استئناف صادرات النفط والغاز في اليمن يُعد أمراً أساسياً لتعافي الاقتصاد ومفتاحاً لتحقيق مكاسب سلام مهمة لليمنيين 

عبد الهادي حبتور
المشرق العربي رئيس «الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية» مع الأهالي في دير الزور بعد تسلم المبنى الخاص (حساب الهيئة)

سوريا تشهد تسريعاً في مسار عملية «العدالة الانتقالية»

بهدف وضع منهجية متكاملة لإعداد قوائم بالأشخاص المرتبطين بالنظام البائد وبحث آليات حصر الأسماء وتدقيقها وفق معايير قانونية دقيقة تضمن موثوقية المعلومات وقابليتها

سعاد جرَوس (دمشق)
الولايات المتحدة​  الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (د.ب.أ)

مرشحون لخلافة غوتيريش يعرضون برامجهم أمام الأمم المتحدة هذا الأسبوع

يَمْثل المرشحون الأربعة لخلافة الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش هذا الأسبوع، أمام ممثلي الدول الأعضاء في الأمم المتحدة للردّ على أسئلتهم وعرض برامجهم.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
تحليل إخباري الأمم المتحدة تحتاج إلى إصلاح هيكليّ (رويترز)

تحليل إخباري متى يصبح السلام هو القاعدة لا الاستثناء؟

دخلنا نظاماً عالمياً جديداً، حلّ فيه منطق «حق القوة» بدل «قوة الحق» وأفل نجم النظام الدولي القديم القائم على القواعد الراسخة.

أنطوان الحاج

تقارير: واشنطن تقيد تقاسم بيانات الأقمار الاصطناعية بشأن كوريا الشمالية مع سيول

وزير التوحيد الكوري الجنوبي تشونغ دونغ يونغ (أ.ف.ب)
وزير التوحيد الكوري الجنوبي تشونغ دونغ يونغ (أ.ف.ب)
TT

تقارير: واشنطن تقيد تقاسم بيانات الأقمار الاصطناعية بشأن كوريا الشمالية مع سيول

وزير التوحيد الكوري الجنوبي تشونغ دونغ يونغ (أ.ف.ب)
وزير التوحيد الكوري الجنوبي تشونغ دونغ يونغ (أ.ف.ب)

فرضت الولايات المتحدة تقييداً جزئياً على تقاسم بيانات الأقمار الاصطناعية بشأن كوريا الشمالية مع سيول، بعدما اتهمت وزيراً كورياً جنوبياً بالكشف عن معلومات حساسة عن موقع نووي تديره بيونغ يانغ، وفق ما أفادت به وسائل إعلام الثلاثاء، طبقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وكان وزير التوحيد الكوري الجنوبي، تشونغ دونغ يونغ، أعلم «الجمعية الوطنية» الشهر الماضي، بالاشتباه في استغلال الجارة الشمالية موقعاً لتخصيب اليورانيوم في كوسونغ (شمالي غرب)، وهي مرحلة حاسمة في صناعة الأسلحة النووية.

على أثر ذلك اتهمته واشنطن بتسريب معلومات مستقاة من الاستخبارات الأميركية من دون إذن، وقامت مذّاك بـ«الحد» من تقاسم البيانات مع كوريا الجنوبية، وفق ما أفادت به، الثلاثاء، وسائلُ إعلام محلية عدة بينها وكالة أنباء «يونهاب» الكورية الجنوبية.

ونقلت الأخيرة عن مسؤول عسكري، طلب عدم الكشف عن هويته، قوله إن واشنطن تفرض هذه القيود «منذ بداية الشهر» الحالي، لكنه استدرك موضحاً أنها «لا تؤثر بشكل كبير على الجاهزية العسكرية».

وأضاف مطمِئناً: «جمع وتبادل المعلومات الاستخباراتية المتعلقة بالأنشطة العسكرية لكوريا الشمالية يستمران كالمعتاد بين السلطات الكورية الجنوبية والأميركية، كما في السابق».

ورداً على انتقادات المعارضة، قال وزير التوحيد الكوري الجنوبي، الاثنين، إن تأويل تصريحاته من الجانب الأميركي على أنها تسريب لمعلومات استخباراتية، أمر «مؤسف للغاية»، مؤكداً أنه استند إلى معلومات متاحة للعموم.

ودافع عنه الرئيس الكوري الجنوبي، لي جاي ميونغ، مؤكداً، على منصة «إكس»، أن وجود موقع كوسونغ «حقيقة مثبتة» سبق توثيقها في أبحاث أكاديمية ومقالات صحافية.

من جهتها، قالت القوات الأميركية في كوريا الجنوبية، الثلاثاء، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إنها «اطلعت على المقالات الصادرة في الصحافة» بهذا الشأن «وليس لديها ما تضيفه».

والأربعاء، حذّر المدير العام لـ«الوكالة الدولية للطاقة الذرية»، رافاييل غروسي، خلال مؤتمر صحافي في سيول، بأن كوريا الشمالية تُظهر «زيادة خطرة جداً» في قدرتها على صنع أسلحة نووية.

وتخضع كوريا الشمالية، التي أجرت أول اختبار نووي لها في عام 2006، لمجموعة عقوبات أممية على خلفية برامجها المحظورة للأسلحة، لكنها أعلنت أنها لن تتخلى عن أسلحتها النووية.


باكستان تحث أميركا وإيران على تمديد وقف إطلاق النار

عناصر يقفون حراساً عند نقطة تفتيش بالقرب من فندق بالمنطقة الحمراء في إسلام آباد وسط إجراءات أمنية مشددة قبل محادثات أميركية - إيرانية (أ.ف.ب)
عناصر يقفون حراساً عند نقطة تفتيش بالقرب من فندق بالمنطقة الحمراء في إسلام آباد وسط إجراءات أمنية مشددة قبل محادثات أميركية - إيرانية (أ.ف.ب)
TT

باكستان تحث أميركا وإيران على تمديد وقف إطلاق النار

عناصر يقفون حراساً عند نقطة تفتيش بالقرب من فندق بالمنطقة الحمراء في إسلام آباد وسط إجراءات أمنية مشددة قبل محادثات أميركية - إيرانية (أ.ف.ب)
عناصر يقفون حراساً عند نقطة تفتيش بالقرب من فندق بالمنطقة الحمراء في إسلام آباد وسط إجراءات أمنية مشددة قبل محادثات أميركية - إيرانية (أ.ف.ب)

كشفت ​وزارة الخارجية الباكستانية، في بيان، أن باكستان حثت الولايات المتحدة وإيران ‌على تمديد وقف ‌إطلاق ​النار ‌بينهما ⁠المحدد ​بأسبوعين، وفقاً لوكالة «رويترز».

وجاء في ⁠البيان أن وزير الخارجية الباكستاني، إسحاق دار، ⁠شدد خلال اجتماع مع ‌القائمة ‌بأعمال ​السفارة ‌الأميركية في ‌باكستان ناتالي إيه بيكر، على ضرورة التواصل بين ‌الولايات المتحدة وإيران، مضيفاً أن ⁠باكستان حثت ⁠كلا الجانبين على بحث تمديد وقف إطلاق النار.

من جهته، أفاد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ​لقناة «سي إن بي سي» في مقابلة اليوم (الثلاثاء)، بأنه لا يريد تمديد وقف إطلاق النار مع إيران، مضيفاً أن ‌الولايات المتحدة في ‌موقف ​تفاوضي ‌قوي، ⁠وأنها ستتوصل ​في النهاية ⁠إلى ما وصفه بـ«اتفاق رائع».

وفي ظل ‌عدم حسم مصير ‌عقد جولة جديدة من محادثات السلام، قال ترمب إن الولايات المتحدة ‌ستستأنف هجماتها على إيران إذا لم يتم التوصل ⁠إلى ⁠اتفاق مع طهران قريباً. وأضاف: «أتوقع أن نستأنف القصف لأنني أعتقد أن هذا هو النهج الأمثل. ونحن على أهبة الاستعداد. أعني أن الجيش متأهب ​تماماً».


الأمم المتحدة: 8 آلاف مهاجر لقوا حتفهم أو فُقدوا في عام 2025

مهاجرون على متن قارب ينتظرون المساعدة من قارب إنقاذ في البحر المتوسط 24 يوليو 2025 (رويترز)
مهاجرون على متن قارب ينتظرون المساعدة من قارب إنقاذ في البحر المتوسط 24 يوليو 2025 (رويترز)
TT

الأمم المتحدة: 8 آلاف مهاجر لقوا حتفهم أو فُقدوا في عام 2025

مهاجرون على متن قارب ينتظرون المساعدة من قارب إنقاذ في البحر المتوسط 24 يوليو 2025 (رويترز)
مهاجرون على متن قارب ينتظرون المساعدة من قارب إنقاذ في البحر المتوسط 24 يوليو 2025 (رويترز)

أفادت المنظمة الدولية للهجرة التابعة للأمم المتحدة، اليوم (الثلاثاء)، بأن نحو 8 آلاف شخص لقوا حتفهم أو فُقدوا أثناء محاولتهم الهجرة العام الماضي، مشيرة إلى أن المسارات البحرية المؤدية إلى أوروبا شكلت الطرق الأكثر فتكاً، مع اختفاء عدد من الضحايا في وقائع «غرق سفن غير موثقة».

وقالت ماريا مويتا، مديرة الاستجابة الإنسانية والتعافي في المنظمة، في مؤتمر صحافي بجنيف: «هذه الأرقام تعكس فشلنا الجماعي في منع هذه المآسي»، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

ورغم تراجع عدد الوفيات والمفقودين إلى 7904 أشخاص مقارنة بذروة غير مسبوقة عند 9197 شخصاً في 2024، قالت المنظمة الدولية للهجرة إن هذا الانخفاض يعود بقدر ما إلى نحو 1500 حالة لم يتم التحقق منها، نتيجة تقليص المساعدات.

ووقعت أكثر من أربع حالات من كل عشر حالات وفاة واختفاء على المسارات البحرية المؤدية إلى أوروبا. وقالت المنظمة في تقرير جديد، إن كثيراً من هذه الحالات تندرج ضمن ما يُعرف بوقائع «غرق سفن غير موثقة»؛ إذ تُفقد قوارب بأكملها في البحر من دون أن يُعثر عليها مطلقاً.

وسجّل الطريق الغربي الأفريقي المتجه شمالاً 1200 حالة وفاة، في حين سجّلت آسيا عدداً قياسياً من الوفيات، شمل مئات اللاجئين من الروهينغا الفارين من العنف في ميانمار أو من الأوضاع القاسية في مخيمات اللاجئين المكتظة في بنغلادش.

وقالت إيمي بوب المديرة العامة للمنظمة الدولية للهجرة في بيان: «تتغير المسارات استجابة للنزاعات والضغوط المناخية والتغيرات السياسية، لكن المخاطر تظل واقعية... تعكس هذه الأرقام أشخاصاً ينطلقون في رحلات خطيرة وعائلات تنتظر أخباراً قد لا تصل أبداً».