عباس ضد عودة نتنياهو

عباس ضد عودة نتنياهو

لغة السلطة تتغير من تهديدات بوقف الاتفاقات إلى جاهزية للمفاوضات
الجمعة - 21 محرم 1441 هـ - 20 سبتمبر 2019 مـ رقم العدد [ 14906]
الرئيس محمود عباس التقى السفراء العرب في زيارته للنرويج أمس (وفا)
رام الله: كفاح زبون
قال الرئيس الفلسطيني محمود عباس (أبو مازن)، إنه ضد تشكيل حكومة إسرائيلية جديدة يرأسها بنيامين نتنياهو، معارضاً الموقف الفلسطيني التقليدي عدم التدخل علناً في الانتخابات الإسرائيلية.

وقال عباس خلال زيارة إلى أوسلو حول أي حكومة إسرائيلية مقبلة يفضّل: «موقفنا هو: ضدّ نتنياهو». وهذه أول مرة يخرج فيها عباس عن حذره بخصوص الموقف من الانتخابات الإسرائيلية التي لطالما قال إنها شأن داخلي.

وتتجنب السلطة إعطاء موقف من الانتخابات الإسرائيلية خشية اتهامها بالتدخل والمس بحظوظ العرب هناك.

وتصريح عباس جاء بعدما أظهرت النتائج في إسرائيل تفوق حزب «أزرق أبيض» بزعامة بيني غانتس، على حزب الليكود بزعامة نتنياهو، لكن أي مستقبل لتشكيل الحكومة هناك لم يتضح.

ويمنّي الفلسطينيون النفس بمغادرة نتنياهو الذي أدار ظهره لعملية السلام ويهدد بضم أجزاء مهمة من الضفة الغربية إذا عاد لسدة الحكم، أملاً في إطلاق مفاوضات جديدة. وقال وزير خارجيته رياض المالكي الذي يرافق عباس في زيارته لأوسلو، إنّ السلطة الفلسطينية مستعدّة للتفاوض مع أي رئيس حكومة إسرائيلية جديدة.

وأضاف المالكي: «بادئ ذي بدء، نحن نحترم النتيجة الديمقراطية للانتخابات في إسرائيل. من سيتمكن من تشكيل حكومة، فنحن مستعدون للجلوس معه من أجل استئناف المفاوضات». وأضاف: «بما أنّنا لم نتدخل في الحملة الانتخابية ولا في نتيجة الانتخابات، فنحن لن نتدخل في تشكيل حكومة محتملة في إسرائيل».

وقال الوزير الفلسطيني للصحافيين، إنّه «عندما يتّفق الإسرائيليون فيما بينهم على تشكيل حكومة، سيرون أنّنا على استعداد للتفاوض على أساس القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة». كما أكّد المالكي التزام السلطة الفلسطينية حلّ الدولتين: دولة فلسطينية ودولة إسرائيلية تعيشان جنباً إلى جنب بأمان وسلام.

وتصريحات عباس بددت تصريحات المالكي فيما يخص أنه ليس لدى السلطة مشكلة فيمن يعود، لكنهما متفقان من حيث الاستعداد للمفاوضات. وأكدت وزارة الخارجية في بيان «أن فرصة السلام والمفاوضات التي بادر إليها الرئيس عباس من النرويج، والتي سيؤكدها في خطابه المهم أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، تضع المجتمع الدولي والدول كافة خصوصاً الدول الأعضاء في مجلس الأمن من جديد أمام مسؤولياتها السياسية والقانونية في ضرورة التقاط هذه الفرصة والتي قد تكون الأخيرة».

وطالبت الخارجية بـ«بدء تحرك دولي جاد لإطلاق مفاوضات جادة وذات مغزى وبإشراف دولي متعدد الأطراف بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي وفقاً للمرجعيات الدولية المتفق عليها». وتابعت الخارجية أن «فرصة أخرى وثمينة جداً يوفرها الرئيس محمود عباس للسلام وتحقيقه ليس فقط لشعبنا وإنما أيضاً للإسرائيليين والمنطقة والعالم أجمع». وأردفت: «الموقف السياسي الحكيم (المتمثل في الاستعداد للعودة للمفاوضات) رسالة قوية وواضحة لإسرائيل وللمجتمع الدولي بأن القيادة الفلسطينية مستعدة للمفاوضات مع الجانب الآخر، في تأكيد جديد أنها لم ترفض المفاوضات على الإطلاق، بل شاركت في جميع أشكال التفاوض وعبر جميع القنوات المتاحة، وقدمت كل ما يلزم وقامت بجميع مسؤولياتها والتزاماتها لإنجاح أشكال المفاوضات كافة، وهو ذات الموقف الذي أكده الرئيس محمود عباس للرئيس الأميركي ترمب خلال لقاءاته الأربعة معه».

وبدا واضحاً من موقف الخارجية الفلسطينية كيف تغيرت اللغة الفلسطينية من تهديد ووعيد بالتخلص من الاتفاقات مع إسرائيل، إلى استعداد كامل للتفاوض، وهي لغة أزعجت معارضين فلسطينيين. وتعارض حركتا «حماس و«الجهاد الإسلامي» وكذلك الجبهتان الشعبية والديمقراطية وفصائل أخرى مبدأ العودة إلى المفاوضات.

وقالت «حماس» إن الإعلان عن استعداد السلطة للعودة إلى المفاوضات استخفاف بالموقف الوطني والشعبي الرافض لذلك.

وهذا الموقف ينسحب على غالبية الفصائل الفلسطينية. لكن الجبهة الديمقراطية المنضوية تحت إطار منظمة التحرير، هاجمت بشكل مباشر وزارة الخارجية ودعتها إلى «وقف هلوساتها الإعلامية المضللة للرأي العام، والتي تروج للاستعداد لاستئناف المفاوضات مع الجانب الفلسطيني دون شروط مسبقة».

وقالت الجبهة: «إن تصريحات الخارجية جعلت من المفاوضات مع الجانب الإسرائيلي هدفاً بحد ذاته، وليس الوصول إلى حل يكفل لشعبنا حقوقه كاملة في الخلاص من الاحتلال والاستيطان، والحرية والسيادة في ظل دولة فلسطينية عاصمتها القدس على حدود 4 يونيو (حزيران) 67 وعودة اللاجئين إلى ديارهم وممتلكاتهم».

وأضافت الجبهة: «إن مجمل تصريحات وزارة الخارجية في السلطة تشكّل انتهاكاً لقرارات الشرعية الدستورية، في م.ت.ف، ممثلةً بالمجلس الوطني، الذي طوى بقراره في دورته الـ23 في 4-5-2018 المفاوضات الثنائية تحت سقف أوسلو، ودعا بدلاً منها إلى مؤتمر دولي بإشراف الأمم المتحدة وقراراتها ذات الصلة وبرعاية مباشرة من الأعضاء الدائمين في مجلس الأمن، وبسقف زمني محدد وبقرارات ملزمة، بما يكفل لشعبنا حقوقه كاملة في الحرية والسيادة وتقرير المصير والاستقلال والعودة».

وختمت الجبهة بدعوة خارجية السلطة، إلى التوقف عن «اتباع سياسة تؤكد أن القيّمين عليها مصابون بحالة انفصال عن الواقع السياسي للشعب وقضيته وحقوقه الوطنية، كما دعتهم إلى التوقف عن الإدلاء بتصريحات لا تصبّ إلا في خدمة صفقة ترمب - نتنياهو وتُلحق الضرر الفادح بالقضية الوطنية».
فلسطين النزاع الفلسطيني-الاسرائيلي

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة