قصف حوثي حاد على الحديدة وإصابة مدنيين

الدبيش: الأمم المتحدة لم تكترث بوثائق مذابح الانقلابيين

السفينة الأممية التي تحتضن اجتماعات لجنة تنسيق إعادة الانتشار (إ.ب.أ)
السفينة الأممية التي تحتضن اجتماعات لجنة تنسيق إعادة الانتشار (إ.ب.أ)
TT

قصف حوثي حاد على الحديدة وإصابة مدنيين

السفينة الأممية التي تحتضن اجتماعات لجنة تنسيق إعادة الانتشار (إ.ب.أ)
السفينة الأممية التي تحتضن اجتماعات لجنة تنسيق إعادة الانتشار (إ.ب.أ)

أصيب طفلان من أهالي مديرية حيس، جنوب محافظة الحديدة الساحلية، غرب اليمن، برصاص قناص حوثي استهدفهم بينما كانوا يستقلون دراجة نارية مع أسرتهم.
يأتي ذلك في ظل استمرار الميليشيات الحوثية، المدعومة من إيران، بخروقاتها المستمرة للهدنة الأممية من خلال القصف بالمدافع الثقيلة والمتوسطة ورصاص القناصين على مواقع القوات المشتركة من الجيش الوطني وعدد من التجمعات والمناطق السكنية، المحررة في مدينة الحديدة، وكذا المناطق السكنية الريفية في جنوب المحافظة حيس والدريهمي والتحيتا.
ونقل مركز إعلام قوات العمالقة، المرابطة في جبهة الساحل الغربي، عن مواطنة قولها إنها وأسرتها كانوا يستقلون دراجة نارية وتعرضوا، أول من أمس (الثلاثاء)، لإطلاق نار بينما كانوا في طريقهم إلى قرية الشُعينة من قبل مسلحي ميليشيات الحوثي، ما أدى لإصابة الطفل إدريس ثابت حميد قحطان، ويبلغ من العمر 4 سنوات، والطفلة عائشة أحمد حميد قحطان، وتبلغ من العمر 4 أشهر بشظايا رصاص الميليشيات.
وذكرت أنه «تم إسعاف الأطفال المصابين إلى المستشفى الميداني في مدينة حيس لتلقي الإسعافات الأولية»، وذلك في ظل تحويل «الميليشيات الحوثية حياة المواطنين في حيس إلى جحيم لا يُطاق نتيجة القصف والاستهداف اليومي العشوائي وأعمال القنص المباشر».
وتعرضت مواقع القوات اليمنية المشتركة، صباح أمس (الأربعاء)، في مديرية الدريهمي، جنوب محافظة الحديدة، للقصف والاستهداف بالأسلحة الثقيلة والمتوسطة، حيث أقدمت ميليشيات الحوثي على قصف واستهداف مواقع القوات المشتركة بالمدفعية الثقيلة وبشكل عنيف.
وخلال الـ48 ساعة الماضية، تمكَّنت القوات المشتركة من الجيش الوطني من كسر هجوم عنيف شنته عليها ميليشيات الحوثي الانقلابية في مديرية حيس، جنوباً، بمختلف أنواع الأسلحة والقذائف، وذلك بعد أيام قليلة على ارتكاب الميليشيات الحوثية مجزرة بشعة في حيس، حيث قصفت بالمدفعية منازل المواطنين، وأدى القصف إلى مقتل طفلين وإصابة أربعة آخرين من أسرة واحدة.
وقال مصدر عسكري ميداني إن «جنوداً من القوات المشتركة تمكّنوا من التصدي وكسر الهجوم الحوثي، وكبدوا الميليشيات الانقلابية خسائر فادحة في العتاد والأرواح». وذكر أن «ميليشيات الحوثي الانقلابية جددت خروقاتها اليومية وانتهاكها للهدنة الأممية لوقف إطلاق النار في الحديدة حيث قصفت الميليشيات مواقع متفرقة تابعة للقوات المشتركة شرق مدينة الحديدة، واستخدمت عدداً من الأسلحة الثقيلة والقذائف المدفعية». ولفت إلى أن «الميليشيات قصفت مواقع القوات المشتركة المتمركزة في شارع 7 يوليو شرق المدينة، باستخدام مدفعية الهاون الثقيل من عيار 120. واستهدفت مواقع القوات بالأسلحة الثقيلة من مناطق تمركزها من عيار 23 وبالأسلحة المتوسطة من عيار 14.5 وسلاح 12.7 وبسلاح (البيكا)».
وأشار إلى «تعرض مواقع القوات المشترك، نهار الثلاثاء، في مديرية الدريهمي لقصف بالأسلحة الثقيلة والمتوسطة، حيث أقدمت ميليشيات الحوثي الإرهابية على قصف واستهداف مواقع القوات المشتركة بالمدفعية الثقيلة وبشكل عنيف، ومن ثم عاودت بقصف مواقع القوات المشتركة جنوب المديرية، مساء أول من أمس (الثلاثاء)، بقذائف مدفعية «الهاون» و«الهاوزر»، واستهدفتها بالأسلحة المتوسطة وبالأسلحة القناصة.
إلى ذلك، اتهم تقرير حقوقي صادر عن الشبكة اليمنية للحقوق والحريات باللغات العربية والألمانية والفرنسية والإنجليزية، وبالتعاون مع 13 منظمة دولية، عن ارتكاب ميليشيات الحوثي المدعومة من إيران 1039 انتهاكاً بحق المدنيين في المحافظات التي تسيطر عليها، خلال أسبوع من الفترة من 6 سبتمبر (أيلول) 2019، حتى 13 سبتمبر (أيلول) 2019. ومن بينهم تحويل 7 مدارس في الحديدة إلى معسكرات للتجنيد بصفوف ميليشيات الحوثي الانقلابية.
وقال في بيان إن فريق الرصد والتوثيق سجل «43 حالة قتل: 6 نساء، و12 طفلاً، 4 حالات قتل بطلق ناري، و7 حالات قتل بانفجار مخزن أسلحة تابع للميليشيا في أحد الأحياء السكنية في محافظة الحديدة، و9 حالات إعدام ميداني، و3 حالات أعمال القنص، إضافة إلى 6 حالات قتل نتيجة انفجار لغم أرضي زرعته الميليشيات بينهم 4 أطفال»، و«توزعت تلك الحالات على 6 محافظات يمنية؛ محافظة الحديدة 19 حالة قتل، محافظة إب 13 حالة قتل، تعز 4 حالات قتل، البيضاء 3 حالات، لحج حالتا قتل، الضالع حالتا قتل».
وذكر التقرير أن «الميليشيات ارتكبت ثلاث مجازر جماعية في قصف على المنازل ومقتل 13 مدنياً؛ مجزرتان منها في مديرية التحيتا وحيس بالحديدة، ومجزرة في مديرية صالة بمحافظة تعز أغلب ضحاياها من الأطفال، وحالة اغتيال واحدة». كما وثق الفريق «29 حالة إصابة؛ بينهم 11 طفلاً، و3 نساء، توزعت كالآتي: 7 حالات إصابة بسبب الألغام الأرضية، بينهم 6 من الأطفال، و10 حالات بسبب انفجار مخزون أسلحة تابع للميليشيات كانت قد خزنته في حي الزعفران بمحافظة الحديدة، إضافة إلى (6) حالات إصابة بسبب أعمال القنص».
وأكد التقرير الحقوقي توثيق «189 حالة اختطاف وإخفاء قسري طالت المدنيين، بينهم أطفال ومسنون في كلٍّ من الضالع وإب وصنعاء والحديدة. الضالع 148 حالة اختطاف بينهم أطفال ومسنون، محافظة إب 2 حالة، الحديدة 16 حالة، صنعاء 5 حالات، و77 حالة مداهمة وتفتيش لمنازل المواطنين، بينها خمس حالات إحراق لمنازل المدنيين توزعت على 5 محافظات يمنية؛ الضالع والحديدة وصنعاء وإب وحجة، ونهب ميليشيات الحوثي 5 مركبات خاصة للمواطنين في محافظة إب».
ورصد الفريق الميداني «39 حالة تضرر للأعيان المدنية في محافظة الحديدة والضالع وتعز حيث تكثف الميليشيات الحوثية قصفها المستمر على الأحياء الآهلة بالسكان المدنيين، نتج عن القصف المكثف التضرر الكلّي لـ26 منزلاً وتضرر 13 منزلاً جزئياً».
واتهم التقرير الحقوقي بارتكاب ميليشيات الحوثي «25 حالة انتهاكات طالت القطاع الصحي والأطباء في محافظة إب، حيث قامت الميليشيات الحوثية بحملة مداهمة لـ18 صيدلية خاصة، كما خطفت الميليشيات الحوثية 7 أطباء وسط مدينة إب ونقلهم إلى مكان مجهول»، إضافة إلى «12 حالة اعتداء جسدي بالضرب على المواطنين، بينهم خطيب وإمام مسجد أثناء صلاة الجمعة في صنعاء».
وقالت الشبكة اليمنية للحقوق والحريات إنه تم رصد «قيام الميليشيات الحوثية بإغلاق 7 مدارس تعليمية في محافظة الحديدة، وتحويلها إلى معسكرات للتجنيد، كما رصد الفريق تجنيد أكثر من 150 طفلاً خلال أسبوع واحد في محافظة إب والحديدة وذمار»، و«قامت ميليشيات الحوثي مؤخراً باستبدال «قسم الولاية» بالنشيد الوطني في طابور الصباح بأكثر من 7000 مدرسة». كما سجل التقرير استمرار الميليشيات الحوثية بفرض إتاوة مالية على التجار إجبارياً، تحت ما يُسمى بـ«المجهود الحربي»، في أغلب المحافظات اليمنية التي تسيطر عليها في الوقت الذي يعاني فيه الباعة من تدهور مالي ومعيشي على جميع المستويات.
من جانب آخر, أكد وضاح الدبيش، المتحدث باسم «عمليات تحرير الساحل الغربي»، لـ«الشرق الأوسط» أن «اجتماع السفينة» الذي عقد يوم 9 سبتمبر (أيلول) الحالي، «لم يسفر سوى عن تسجيل المراقبين الدوليين الخروقات وتدوينها فقط لا غير، بعجز وصمت أمام كل الانتهاكات والتصعيدات التي تقوم بها ميليشيا الحوثي، ورغم إرسال القوات اليمنية المشتركة رسائل موثقة بالصوت والصورة للمذابح التي قامت بها الميليشيا، فإن الأمم المتحدة لم تكترث بكل هذه الرسائل».
وبين أن «الميليشيا لا تكترث ولم تلتزم بكل اتفاقياتها مع الأمم المتحدة، وما زالت مستمرة في حفر الخنادق ووضع المتاريس وتحشيد المقاتلين، وقتل المواطنين ونهب ممتلكاتهم واستهدافهم وقصف المنازل»، مشيراً إلى أن كل ما ذكره التقرير الحقوقي فيما يخص الحديدة حدث في الفترة التي تم فيها اجتماع اللجنة وتفعيل دور المراقبين الدوليين في «السفينة» لرصد الانتهاكات، «وهي الفترة نفسها التي زاد فيها تصعيد الميليشيا الحوثية في تحدٍّ واضح لكل القوانين والمواثيق والأعراف الدولية».


مقالات ذات صلة

المحرّمي: لن نسمح بفوضى أو «صراعات عبثية» في عدن

العالم العربي أبو زرعة المحرّمي خلال لقاء أخير مع الفريق محمود الصبيحي في الرياض (حساب أبو زرعة على إكس)

المحرّمي: لن نسمح بفوضى أو «صراعات عبثية» في عدن

أكد أبو زرعة المحرّمي أن أمن عدن واستقرارها أولوية، وأنه لن يٌسمح بأي محاولات لزعزعة السكينة العامة، أو جرها إلى الفوضى والصراعات العبثية.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
خاص وصف المنسق الأممي التحرك السعودي الأخير لدعم التنمية في اليمن بأنه كان قوياً وسريعاً (الأمم المتحدة)

خاص الأمم المتحدة: التحرك السعودي الأخير لدعم التنمية في اليمن قوي وسريع

أكد المنسق المقيم للأمم المتحدة في اليمن أن التدخلات التنموية السعودية لا تقل أهمية عن تدخلاتها الإنسانية، وذلك من خلال البرنامج السعودي لتنمية إعمار اليمن.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي فعالية حوثية في محافظة إب استعداداً لتنظيم الأنشطة الدعوية والتعبوية في شهر رمضان (إعلام حوثي)

الحوثيون يستبقون رمضان بالتعبئة والتجنيد

تحت لافتة رمضان، يسارع الحوثيون إلى إنهاء العام الدراسي لفتح الطريق أمام المراكز الصيفية، وسط اتهامات لهم باستبدال تعبئة عقائدية تستهدف العقول مبكراً، بالتعليم.

وضاح الجليل (عدن)
العالم العربي جانب من لقاء المكونات الوطنية ورجال المقاومة في محافظة مأرب (وسط اليمن) (الشرق الأوسط)

مأرب: دعوات لتوحيد الجهود السياسية والعسكرية لاستعادة صنعاء

دعا عدد من القوى الوطنية وقيادات المقاومة في محافظة مأرب (وسط اليمن) إلى توحيد الجهود السياسية والعسكرية، والعمل الجاد من أجل استعادة العاصمة اليمنية صنعاء.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
خاص قوات تابعة لـ«حماية حضرموت» بمدينة المكلا شرق اليمن (الشرق الأوسط)

خاص حضرموت: دعوات لإدراج أبو علي الحضرمي في قوائم الإنتربول

تصاعدت في حضرموت مطالب قبلية وميدانية بملاحقة قائد «لواء الدعم الأمني»، صالح بن الشيخ أبو بكر، المعروف بـ«أبو علي الحضرمي»، وجلبه عبر الإنتربول الدولي.

عبد الهادي حبتور (المكلا (اليمن))

تطور وسائل القمع يكشف عن هشاشة علاقة الحوثيين بالمجتمع

مسلح حوثي يراقب تجمعاً لرجال القبائل في صنعاء (إ.ب.أ)
مسلح حوثي يراقب تجمعاً لرجال القبائل في صنعاء (إ.ب.أ)
TT

تطور وسائل القمع يكشف عن هشاشة علاقة الحوثيين بالمجتمع

مسلح حوثي يراقب تجمعاً لرجال القبائل في صنعاء (إ.ب.أ)
مسلح حوثي يراقب تجمعاً لرجال القبائل في صنعاء (إ.ب.أ)

في حين تكشف التقارير الحقوقية عن جملة واسعة من الانتهاكات التي ارتكبتها الجماعة الحوثية ضد سكان مناطق سيطرتها خلال العام الماضي، يتسع مشهد الانفلات الأمني على نحو لافت، في تزامن مثير مع تدهور الأوضاع وتفاقم الاحتقان الاجتماعي، بما يعكس اتساع الشرخ بين علاقة الحوثيين بالمجتمع والقبائل.

وتُظهر التقارير الحقوقية ووقائع الانفلات الأمني تطوُّرَ الممارسات الحوثية في التعاطي مع مختلف القضايا من السياسة الأمنية التي تعتمد على الاعتقالات والاختطافات واستخدام القضاء، إلى حملات عسكرية تستهدف المدنيين مباشرةً، بالاعتقالات الجماعية والقتل خارج القانون وتجنيد الأطفال واستهداف الأعيان المدنية.

في هذا السياق، نددت الحكومة اليمنية بالحملة العسكرية الحوثية على منطقة عزلة بيت الجلبي في مديرية الرجم التابعة لمحافظة المحويت (شمال غرب) والاعتداء على أهاليها، باستخدام مختلف أنواع الأسلحة، طبقاً لما أورده الإعلام الرسمي.

ودفعت الجماعة الحوثية بتعزيزات عسكرية ضخمة إلى المنطقة، وفرضت حصاراً مشدداً على إحدى القرى عقب مقتل القيادي مجلي عسكر فخر الدين، الذي ينتمي إلى قوات الأمن المركزي التابعة للجماعة، برصاص مسلح قبلي خلال حملة أمنية على القرية أدت إلى مقتل أحد أهلها.

وتسبب مقتل القيادي الحوثي في تسيير الجماعة حملة عسكرية واسعة لتعزيز الحملة الأمنية، مما زاد من منسوب التوتر، حسب مصادر محلية، خصوصاً أن الحملة الأمنية الأولى جرت ضمن مساعي الجماعة لإطلاق حفّار آبار احتجزه الأهالي بسبب خلافات محلية.

وأدى تدخل القائمين على الحملة، وبينهم القيادي الذي لقي مصرعه، إلى مفاقمة الخلافات التي كانت في طريقها للحل بوساطات قبلية تقليدية، وبسبب انحياز القادة الحوثيين لأحد أطراف الخلاف، وقعت الاشتباكات.

ودعت الحكومة اليمنية مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن إلى سرعة التحرك لوقف هذه الانتهاكات، مطالبةً جميع المكونات السياسية والاجتماعية والمنظمات الحقوقية بالوقوف في وجه هذه الانتهاكات.

نفوذ بنهب الأراضي

في سياق هذا التغول الحوثي شهدت منطقة المحجر في مديرية همدان، الواقعة على الأطراف الشمالية الغربية من صنعاء، حملة عسكرية يتولى مسؤوليتها القيادي مهدي اللكمي المكنّى «أبو شامخ»، لمصادرة أراضٍ يؤكد مُلَّاكها صدور حكم قضائي لصالحهم.

عنصر حوثي ضمن استعراض مسلح نظمته الجماعة في محافظة عمران (أ.ف.ب)

ونشرت الحملة عدداً كبيراً من مسلحيها في المنطقة التي اشتكى أهاليها من وقوع انتهاكات متعددة بحقهم؛ بينها الاعتداءات الجسدية والاعتقال، وتشديد القيود على الحركة، والمنع من مغادرة المنازل.

وخلال الأعوام الماضية وسّعت الجماعة الحوثية أنشطتها في مديرية همدان للاستيلاء على الأراضي بغرض استحداث تجمعات سكنية لأنصارها وعائلات قتلاها المقربين من القيادة العليا، إلى جانب منشآت أخرى بينها سجون ومقرات للأجهزة الأمنية.

وبينما قُتل سبعة أشخاص وأُصيب خمسة آخرون في مديرية برط التابعة لمحافظة الجوف (شمال شرقي صنعاء)، في أول أيام شهر رمضان، إثر تجدد ثأر قديم بين قبيلتي المكاسير وآل أبو عثوة بني هلال، كانت مدينة إب (193 كيلومتراً جنوب صنعاء)، مسرحاً لاعتداء عناصر أمنية حوثية على أحد السكان بإطلاق النار عليه وإصابته بجراح خطيرة، واقتحام منزله ونهب محتوياته بسبب خلافات مالية بينه وبين أحد هذه العناصر.

تطور منهجي للقمع

حسب تقارير مؤسسات حقوقية محلية، فإن الجماعة الحوثية كثفت انتهاكاتها خلال العام الماضي، وطوَّرت من نهجها في استهداف المدنيين، ضمن مخاوفها من ازدياد الغضب الشعبي بسبب ممارساتها والأوضاع المعيشية المتدهورة التي أوصلت السكان إليها.

الحوثيون فرضوا حصاراً على الشخصيات الاجتماعية وقادة أمنيين وعسكريين سابقين (إ.ب.أ)

ووثّق «مركز رصد للحقوق والتنمية» 868 انتهاكاً خلال العام، في محافظة البيضاء (241 كيلومتراً جنوب شرقي صنعاء) مثّل الاعتقال التعسفي والاختطاف 79 في المائة منها، لتتحول المحافظة إلى «سجن مفتوح».

وتصدرت مديرية القريشية قائمة المناطق التي طالتها الانتهاكات بـ592 حالة، حيث تعرضت على مدار العام للحصار والقصف بمختلف الأسلحة، وسقط من أهاليها 40 قتيلاً و32 جريحاً، واحتجزت الجماعة 16 جثماناً ورفضت تسليمها إلا بشروط عدَّها التقرير مُهينة لذوي القتلى، إضافةً إلى اعتداءات على مساجد ومنشآت تعليمية وتدمير منازل.

ويَبرز انفجار محطة غاز في مديرية الزاهر، الذي أودى بحياة أكثر من 35 شخصاً، مؤشراً إضافياً على هشاشة البيئة الاقتصادية وغياب الرقابة والاستهتار بحياة وسلامة السكان.

مسلحون حوثيون يحاصرون قريةً شمال غربي صنعاء ضمن مساعي السيطرة على الأراضي (إكس)

وفي الجوف، سجلت «منظمة عدالة» 8860 انتهاكاً خلال العام الماضي، بينها 24 حالة قتل خارج القانون، و24 حالة اختطاف وتعذيب، فضلاً عن مقتل أكثر من 12 مدنياً عند إحدى النقاط.

وتضمنت الانتهاكات 1509 وقائع كان ضحاياها من الأطفال، وشملت تجنيد 300 طفل واستخدام 709 في أعمال عسكرية، إضافةً إلى اقتحام ونهب منشآت وفعاليات ذات طابع طائفي، مما أدى إلى نزوح 6589 مدنياً.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


حصار حوثي لمنزل الشيخ الأحمر في صنعاء

عناصر حوثيون يحاصرون منزل الشيخ الأحمر في صنعاء (إكس)
عناصر حوثيون يحاصرون منزل الشيخ الأحمر في صنعاء (إكس)
TT

حصار حوثي لمنزل الشيخ الأحمر في صنعاء

عناصر حوثيون يحاصرون منزل الشيخ الأحمر في صنعاء (إكس)
عناصر حوثيون يحاصرون منزل الشيخ الأحمر في صنعاء (إكس)

تفرض الجماعة الحوثية منذ أيام حصاراً أمنياً على منزل الزعيم القبلي حمير الأحمر، أحد أبرز مشايخ قبيلة حاشد اليمنية، في حي الحصبة شمال العاصمة المختطفة صنعاء، في خطوة أثارت حالة من الاستنكار داخل الأوساط القبلية والسياسية.

وأفادت مصادر مطلعة لـ«الشرق الأوسط»، بأن القيادي الحوثي يوسف المداني وجّه، قبل أيام، بفرض طوق أمني مُشدد حول منزل الأحمر، مع نشر مسلحين مُلثمين على متن مدرعات وعربات عسكرية في محيط الشوارع المؤدية إليه، وإقامة نقاط تفتيش لتقييد حركة الدخول والخروج.

وحسب المصادر، فقد شملت إجراءات الجماعة التدقيق في هويات الزائرين، ومنهم مشايخ من قبيلة حاشد وقبائل أخرى، ومنع بعضهم من الوصول إلى المنزل، فيما أرغمت زواراً آخرين على توقيع تعهدات بعدم مُعاودة زيارة الأحمر؛ في تصعيد لافت ضد شيوخ القبائل في مناطق قبضتها.

الشيخ حمير الأحمر أحد أبرز مشايخ قبيلة حاشد اليمنية (فيسبوك)

وأوضح سكان مجاورون لمنزل الأحمر شمال صنعاء لـ«الشرق الأوسط»، أن الحي شهد تعزيزات أمنية غير مُعتادة، الأمر الذي انعكس على الحركة اليومية وأثار مُخاوف كبيرة من تطور الموقف إلى اندلاع مواجهات قبلية، خصوصاً في ظل الاحتقان الشعبي المُتصاعد.

كما يخشى السكان من أن يؤدي ذلك التحرك الذي يصفونه بـ«الاستفزازي» إلى مزيد من الاحتقان القبلي، خصوصاً إذا طال أمد الحصار أو توسعت دائرة الاستهداف لتشمل شخصيات أخرى.

رسائل إخضاع

يُعد الشيخ حمير الأحمر من أبرز الوجاهات الاجتماعية في قبيلة حاشد، إحدى كبرى القبائل اليمنية وأكثرها تأثيراً في المشهد السياسي. ويرى مراقبون أن استهداف شخصية قبلية بهذا الوزن قد يُنظر إليه على أنه رسالة سياسية تتجاوز الإطار الأمني المباشر.

وعبّر وجهاء قبليون من عمران وصنعاء وريفها لـ«الشرق الأوسط»، عن استيائهم الكبير من الإجراءات الحوثية المُتبعة، معتبرين أن التضييق المُستمر على الرموز القبلية يُشكل تجاوزاً للأعراف الاجتماعية المُتعارف عليها، ويُهدد بإثارة حساسيات واسعة في محيط القبائل الشمالية.

وأشاروا إلى أن استمرار مثل هذه الإجراءات يُعد «استفزازاً مباشراً» للأعراف القبلية المتجذرة في المجتمع اليمني، التي تجرّم محاصرة المنازل بمختلف أنواع الأسلحة أو انتهاك حرمتها.

الحوثيون يفرضون قبضة أمنية على السكان خشية أي انتفاضة ضدهم (إ.ب.أ)

كانت مصادر محلية قد أفادت بأن مسلحي الجماعة اختطفوا الشيخ القبلي جبران مجاهد أبو شوارب، أحد مشايخ حاشد في إحدى نقاط التفتيش شمال صنعاء خلال عودته من زيارة منزل الأحمر، واقتادوه إلى جهة غير معلومة دون معرفة الأسباب.

تواصُل الزيارات

على وقع الإجراءات الحوثية المُشددة، تتواصل في صنعاء زيارات عدد من شيوخ القبائل ووجهائها إلى منزل الشيخ حمير الأحمر، غير آبهين بالقيود التي تفرضها الجماعة في محيط المنزل منذ أيام.

ووفق مصادر قبلية، فإن شخصيات اجتماعية بارزة حرصت على الوصول إلى منزل الشيخ الأحمر، تعبيراً عن التضامن ورفض ما وصفوه بـ«انتهاك الأعراف القبلية» في ظل استمرار انتشار المسلحين وإقامة نقاط تفتيش حول المنطقة.

وأكدت المصادر أن الزيارات تتم وسط أجواء من التوتر، إلا أنها تعكس تمسك القبائل بموقفها الداعم والمؤيد للشيخ الأحمر.

وأشار مراقبون إلى أن هذه التحركات القبلية تحمل رسائل واضحة برفض سياسة التضييق ومحاصرة المنازل، معتبرين أن الأعراف القبلية في اليمن تضع حرمة خاصة للبيوت وتحظر استهدافها بأي شكل من الأشكال.

لقطة من كاميرا مراقبة تُظهر عرضاً عسكرياً حوثياً سابقاً أمام منزل الشيخ الأحمر (فيسبوك)

تأتي هذه التطورات في سياق علاقة مُتوترة بين الحوثيين وعدد من شيوخ ووجهاء القبائل، منذ اجتياحهم صنعاء ومدن أخرى، حيث سعت الجماعة إلى إعادة تشكيل موازين النفوذ القبلي وإخضاع القيادات التقليدية لسلطتها.

كانت الجماعة الحوثية، وفي سياق أعمال الاستفزاز المُتكررة، قد نظمت في أغسطس (آب) من العام الفائت، عرضاً عسكرياً أمام البوابة الرئيسية لمنزل الراحل الشيخ عبد الله بن حسين الأحمر في صنعاء مع ترديد «الصرخة الخمينية».

Your Premium trial has ended


تعهدات «مجلس السلام» تحت اختبار التنفيذ وسط تعقيدات ميدانية بغزة

فلسطينيون يسيرون بجوار الملاجئ وسط أنقاض المباني المدمرة في مدينة غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون بجوار الملاجئ وسط أنقاض المباني المدمرة في مدينة غزة (أ.ف.ب)
TT

تعهدات «مجلس السلام» تحت اختبار التنفيذ وسط تعقيدات ميدانية بغزة

فلسطينيون يسيرون بجوار الملاجئ وسط أنقاض المباني المدمرة في مدينة غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون بجوار الملاجئ وسط أنقاض المباني المدمرة في مدينة غزة (أ.ف.ب)

الاجتماع الأول لـ«مجلس السلام»، الذي ترأسه الرئيس الأميركي دونالد ترمب، بحضور عربي إسرائيلي وغياب للسلطة الفلسطينية، فتح الباب لأفكار عديدة، اختصرتها واشنطن في أموال إعمار قطاع غزة، ونزع سلاح حركة «حماس»، بينما كانت المطالب العربية مرتبطة بتنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار بالقطاع كاملاً ونشر قوات الاستقرار الدولية وتمكين لجنة التكنوقراط من عملها دون عراقيل من تل أبيب.

تلك المخرجات لهذا الاجتماع الذي حضره ممثلون من أكثر من 40 دولة، ومراقبون من 12 دولة أخرى، يراه خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، قد لا تنجح في اختبار التنفيذ، لأن هناك عراقيل عديدة أبرزها عدم الانسحاب الإسرائيلي، وعدم الوصول إلى تفاهمات واضحة بشأن نزع سلاح «حماس»، وهو ما سيعقد التنفيذ بصورة كبيرة وقد تقود الاتفاق لتعثر أو تجميد.

مخاوف

وأكد الرئيس الإندونيسي، برابوو سوبيانتو، ضرورة توخي الحذر من جهود يمكن أن تقوض عملية السلام في غزة، حسب ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية»، عن وكالة «أنتارا نيوز» الإندونيسية، الجمعة.

ويحمل التحذير الإندونيسي مخاوف من التنفيذ غداة مشاركته في تدشين ترمب «مجلس السلام»، الذي شهد تركيزاً على إعادة إعمار قطاع غزة الذي مزّقته الحرب الإسرائيلية، وتشكيل قوة استقرار دولية فيه.

وأعلن ترمب أن بلاده ستتبرع بمبلغ 10 مليارات دولار للمجلس، مشيراً إلى أن السعودية وكازاخستان وأذربيجان والإمارات والمغرب والبحرين وقطر وأوزبكستان والكويت ساهمت بأكثر من 7 مليارات دولار للحزمة الإغاثية لغزة.

وشدّد ترمب على نزع سلاح «حماس»، بقوله إن الحركة ستسلم أسلحتها كما وعدت، محذراً من «ردّ قاسٍ» إذا لم تفعل. وقال: «العالم الآن ينتظر (حماس) وهي العقبة الوحيدة التي تقف في طريقنا حالياً».

ولم يختلف معه وزير خارجية إسرائيل، جدعون ساعر، في كلمته، باجتماع مجلس السلام، معلناً دعمه خطة نزع سلاح «حماس» وغيرها من الفصائل، وسبقه رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بالتأكيد قبل الاجتماع أنه «لن يكون هناك إعادة إعمار قبل نزع سلاح غزة».

فيما أعلن الجنرال جاسبر جيفرز، قائد قوة الاستقرار الدولية التي تم تشكيلها حديثاً، في كلمته بالاجتماع، أن إندونيسيا والمغرب وكازاخستان وكوسوفو وألبانيا تعهدت جميعاً بإرسال قوات للمشاركة في الجهود. بالإضافة إلى ذلك، وافقت مصر والأردن، البلدان المحاذيان لقطاع غزة، على تدريب قوات الشرطة والأمن.

بينما أكدت مصر في كلمتها التي ألقاها رئيس الوزراء مصطفى مدبولي، أهمية الحفاظ على الارتباط بين الضفة الغربية وغزة، لتمكين السلطة الفلسطينية من استئناف مسؤولياتها في القطاع، داعياً لتمكين الفلسطينيين من مباشرة أمورهم، وتمكين «لجنة التكنوقراط»، من مباشرة أعمالها من داخل القطاع وبكل مناطقه.

وتعهد رئيس مجلس الوزراء القطري وزير الخارجية الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، في كلمته، بتقديم الدوحة مليار دولار لدعم مهمة المجلس للتوصل إلى حل نهائي، مؤكداً أن مجلس السلام تحت قيادة ترمب «سيدفع للتنفيذ الكامل لخطة الـ20 بنداً دون تأخير».

الملاكمة الفلسطينية الهاوية النازحة فرح أبو القمسان أمام أنقاض مبنى مدمر في مدينة غزة (أ.ف.ب)

ويرى المحلل في الشؤون الإسرائيلية في مركز الأهرام للدراسات، الدكتور سعيد عكاشة، أن ما تم طرحه في «مجلس السلام» لا يحمل خططاً واضحة، وسيقود لارتباك في تنفيذ الاتفاق وربما تعثر وجمود، مشيراً إلى أن ترمب سارع في تحقيق إنجاز بتدشين المجلس دون التركيز على إنهاء العقبات والوصول إلى تفاهمات لها أولاً.

ويتفق معه المحلل السياسي الفلسطيني، نزار نزال، مشيراً إلى أن «تعهدات المجلس قد تتعثر في اختبار التنفيذ لأنه مُصَر على المضي في نقاط اقتصادية مثل جلب أموال للإعمار دون إعلان خطة واضحة أو نقاط أمنية مثل نزع سلاح (حماس) دون الحديث عن انسحاب إسرائيل أو مستقبل الحركة».

وتابع: «هذا البعد عن الالتزامات السياسية للمجلس يعد إشكالية وسيصطدم بتعقيدات أمنية تؤخر تنفيذ البنود الشائكة مثل نشر قوات الاستقرار أو انسحاب إسرائيل أو تمكين (لجنة التكنوقراط)».

أولوية «حماس»

بالمقابل، واصلت «حماس» عدم الصدام مع تصريحات ترمب التي يصدرها بشأن نزع سلاحها الأيام الأخيرة، معلنة في بيان الخميس، أن أي ترتيبات في قطاع غزة يجب أن تبدأ بـ«وقف كامل للعدوان الإسرائيلي».

وتعقيباً على الاجتماع، أكدت «حماس»، في بيان، مساء الخميس، أن «أي مسار سياسي أو ترتيبات تُناقش بشأن قطاع غزة ومستقبل شعبنا الفلسطيني يجب أن تنطلق من وقف كامل للعدوان ورفع الحصار وضمان الحقوق الوطنية المشروعة لشعبنا، وفي مقدمتها حقه في الحرية وتقرير المصير».

فيما قال الوسيط الأميركي بشارة بحبح في تصريحات صحافية الخميس، إن نزع سلاح «حماس» مرهون بتقديم ضمانات وحماية عناصرها.

ويستبعد عكاشة أن يتوقف العدوان في غزة، كما تريد «حماس»، طالما لم يتم نزع السلاح، حسب ما تكشف عنه التصريحات الأميركية والإسرائيلية، مشيراً إلى أن «هذا المسار التي ترسمه الحركة يقول إنها تريد البقاء وهو ما لن يسمح باستكمال بنود الاتفاق وقد نفاجأ بعودة للحرب، في ظل عدم حسم واشنطن صلاحيات وموعد نشر قوات الاستقرار».

ويعتقد نزال أنه «لا يمكن التفاوض مع (حماس) على انتهاء وجودها وتقبل، لا بد أن يتم بحث مستقبلها، وإنهاء معادلة المقايضات والتوجه لتفاهمات حقيقية وجادة».