عشرة أخطاء تاريخية في مسلسل «الجاسوس» إيلي كوهين

قدم معلومات «متخيلة» عن دور حافظ الأسد وأمين الحافظ وميشيل عفلق

البناء الذي سكن فيه ايلي كوهين في حي ابو رمانة في دمشق (الشرق الاوسط)
البناء الذي سكن فيه ايلي كوهين في حي ابو رمانة في دمشق (الشرق الاوسط)
TT

عشرة أخطاء تاريخية في مسلسل «الجاسوس» إيلي كوهين

البناء الذي سكن فيه ايلي كوهين في حي ابو رمانة في دمشق (الشرق الاوسط)
البناء الذي سكن فيه ايلي كوهين في حي ابو رمانة في دمشق (الشرق الاوسط)

بعيداً من سعي مسلسل «الجاسوس» الذي تعرضه شبكة «نيتفلكس» عن الجاسوس الإسرائيلي إيلي كوهين المعروف باسم «كامل ثابت أمين»، إلى تكريس الصورة البطولية لـجهاز الاستخبارات الإسرائيلي (موساد) مقابل صورة نمطية مليئة بالخيانة والفساد والتآمر عن الطبقة السياسية السورية، فإن الحلقات الست للمسلسل تضمنت الكثير من الأخطاء التاريخية والسياسية... وإهانات اجتماعية.
صحيح أن «نيتفلكس» أشارت إلى أن «الجاسوس» ليس وثيقة تاريخية بل استند إلى الكتاب الفرنسي «الجاسوس الذي جاء من إسرائيل» وأخرجه الإسرائيلي جدعون راف من بطولة الممثل الساخر ساشا بارون كوهين الذي اشتهر بسلسلة «بورات»، لكنه تحول إلى «وثيقة تاريخية» عن تجربة كوهين من وجهة نظر إسرائيلية، مقابل غياب الرواية السورية باستثناء بعض المقالات والكتب ومقابلات كان بينها واحدة مع القاضي صلاح الضللي الذي حكم على كوهين بالإعدام في 1965. وبحسب مؤرخين وكتاب سوريين، يمكن الحديث عن عشرة أخطاء تاريخية في «الجاسوس»، هي:
الأول، الرئيس أمين الحافظ: أظهر المسلسل علاقة خاصة بين كوهين والحافظ تعود إلى فترة عمل الأخير ملحقاً عسكرياً في السفارة السورية في بوينس آيرس في الأرجنتين. لكن الحافظ نفسه نفى ذلك في مقابلة تلفزيونية في عام 2001. إذ أنه لم يصل إلى هناك حتى عام 1962. أي بعد سفر كوهين إلى دمشق وأضاف أنه تعرف على كوهين بعد اعتقاله بداية 1965. رواية الصداقة ظهرت في صحف مصرية لانتقاد أمين الحافظ في مشاحنات سياسية. لكنها نقلت في دمشق وتل أبيب لإظهار أهمية كوهين عشية إعدامه، بحسب خبير سوري.
تم عرض لقاءات علنية بينهما في الأرجنتين ثم في دمشق. لكن ليست هناك وثيقة أو صورة تدل على اجتماعات علنية بين كوهين والحافظ الذي كان ذهب إلى العراق ثم عاد بوساطة إلى دمشق قبل أن يتوفى قبل بضع سنوات.
الثاني، حافظ الأسد وأمين الحافظ: حافظ الأسد لم يكن فريقاً كما ظهر في صورته في مكتب الموساد. كان ضابطاً في مصر ثم تحول إلى منصب مدني بعد الانفصال عن مصر.
لم يتسلم أمين الحافظ السلطة بعد 8 مارس (آذار) 1963. بل عُيّن وزيراً للداخلية في حكومة صلاح الدين البيطار. أما رئاسة مجلس قيادة الثورة، فقد ذهبت للفريق لؤي الأتاسي حتى صيف ذلك العام. وبعدها تسلم الحافظ رئاسة المجلس الرئاسي، وليس رئاسة الجمهورية. والحافظ لم يكن موجوداً في دمشق في 8 مارس ولا علاقة له بالمطلق بالسيطرة على مبنى الأركان العامة في دمشق، كما جاء في «الجاسوس».
الثالث، ميشيل عفلق: لم يجتمع كوهين بعفلق، ولم يعطِه قوائم بشخصيات مثل رئيس الحكومة خالد العظم لدعوتها إلى سهرة في 8 مارس. في تلك الليلة، كان خالد العظم موجوداً في منزل الطبيب مدني الخيمي وليس في دار كوهين الذي لم يزره قط في حياته. إضافة إلى أنه لا علم لعفلق بتحركات الجيش في انقلاب 8 مارس، بحسب الخبراء.
الرابع، اللواء عبد الكريم زهر الدين: رئيس الأركان في عهد الانفصال، لم يدخل منزل كوهين. من دخل المنزل هو ابن أخيه، الضابط الاحتياط معذي زهر الدين. كان صديقاً لكوهين، لكنه سُرح من الجيش يوم 8 مارس وتولى منصب في وزارة هامشية. كان يجتمع مع كوهين، إما في دار الأخير أو في مقهى الكمال وسط دمشق، وقد تم اعتقاله والحكم عليه بالسجن خمس سنوات عام 1965.
الخامس، الضابط معذي زهر الدين والجبهة: أخذ الضابط معذي كوهين إلى خطوط الجبهة السورية في عام 1962، وقيل أنه حصل على معلومات عسكرية كان لها تأثير في نكسة 5 يونيو (حزيران) 1967. ولكن الفارق بين زيارة الجبهة وهزيمة الحرب هو خمس سنوات، مما طرح سؤالاً عن أهمية «المعلومات القيمة» التي حصل عليها كوهين نهاية عام 1962 ...في نكسة عام 1967.
يذكر أن جميع ضباط الجبهة نقلوا أو سرحوا، وتغيرت كل الحيثيات العسكرية مراراً، بعد 8 مارس 1963 ولاحقاً بعد حركة 23 فبراير (شباط) 1966. وقال خبير غربي أمس: «مهمة كوهين لم تكن لنقل معلومات عن الجبهة، بل لملاحقة الضباط النازيين المقيمين في دمشق ومتابعة أوضاع يهود دمشق».
السادس، نائب وزير الدفاع: أشار المسلسل إلى أن كوهين رشح لمنصب «نائب وزير دفاع» في الحكومة. أولاً، هذا المنصب لم يكن موجوداً في حينها وقد استحدث بعد عام 1970. ثانياً، لأن هذا المنصب هو حكر على العسكر ولا يمكن لمدني أن يتسلمه.
السابع، اللواء أحمد السويداني. أصبح لاحقاً رئيساً لأركان الجيش السوري. لكن لم يكن مديراً لأمن أمين الحافظ في الأرجنتين، وقصة دخول كوهين إلى مكتب الحافظ وتصويره لمستندات سرية خيالية وبوليسية. وأفاد خبير: «السويداني شكك في كوهين من اليوم الأول، وكان له دور محوري في اعتقاله والكشف عن هويته مطلع عام 1965».
الثامن، الإعدام: ظهر الدمشقي ماجد شيخ الأرض يرفع القبعة لكوهين، حزناً واحتراماً، لحظة إعدامه في ساحة المرجة عام 1965. ويقول مؤرخ: «شيخ الأرض، كما هو معروف جيداً وكما ظهر في العمل، كان أحد ضحايا إيلي كوهين، تعرف عليه على متن باخرة متجهة من أوروبا إلى بيروت عام 1962».
كان كوهين تقرب من شيخ الأرض ودخل معه سوريا عبر لبنان بصفته مستثمراً مغترباً يدعى «كامل أمين ثابت». وخدع شيخ الأرض بهذا الرجل، وقام بمساعدة كوهين على استئجار شقة مفروشة بشارع أبو رمانة بدمشق، تعود ملكيتها لرجل يدعى هيثم قطب، وهو موظف في بنك سوريا المركزي، بحسب معلومات تاريخية. وأضاف الخبير: «العلاقة بين كوهين وشيخ الأرض توقفت عند هذا الحد: أولاً، لأن الأخير كان لا يملك أي معلومات تفيد الجاسوس، كونه بعيداً عن عالم السياسة، وتحديداً بعد 8 مارس عام 1963. ثانياً، تحدث أمام كوهين عن إعجابه بهتلر، مما خلق فتوراً فورياً بينهما منذ عام 1962».
شيخ الأرض لم يحضر الإعدام ولم يرفع قبعته احتراماً للجاسوس، لأنه كان معتقلاً في سجن قلعة دمشق يومها، ومحكوم بالسجن المؤبد. نقل لاحقاً إلى سجن تدمر، وتوفي داخل زنزانته بعد سنوات وقيل إنه انتحر.
كما أن زوجة أمين الحافظ، لم ترتعش حزناً على كوهين يوم إعدامه لأنها لم تكن موجودة في ساحة الإعدام أصلاً، لا هي ولا أمين الحافظ ولا ماجد شيخ الأرض. يضاف إلى ذلك، تلك الصورة المبتذلة التي قدمها المسلسل عن علاقة جنسية بين زوجة الحافظ وكوهين في السفارة السورية في الأرجنتين، أمام أعين زوجها ورضاه.
التاسع، اختراق المجتمع وسهرات المجون: أظهر العمل أن كوهين اخترق المجتمع السوري وصادق شخصيات نافذة. بحسب محاضر التحقيق، التي أذيعت وكان بحضور المحامي الفرنسي جاك مرسييه، فإن أصدقاء كوهين من رجالات الصف الثاني والثالث فقط، لأنه تحاشى شخصيات الصف الأول، خوفاً من فضح هويته.
أحدهم كان الصحافي جورج سيف، الذي أعطاه بطاقة صحافية وعرفه على مساعد ملاح جوي في مطار دمشق يدعى إيلي ألماظ. حكم سيف بعشر سنوات أشغال شاقة، وحكم ألماظ بالسجن ستة أشهر. أما بقية الأصدقاء، فمنهم موظف في وزارة الشؤون البلدية، وآخر موظف في وزارة السياحة، والثالث ابن صحافي، كان يريد أن يزوج كوهين، أو «كامل أمين ثابت»، من شقيقة زوجته، بحسب مؤرخين. واقتربت فتيات من كوهين بهدف الزواج لا أكثر، كونه طرح نفسه على أنه مغترب ثري وأعزب. وجميعهن تمت تبرئتهن أمام المحكمة المخصصة.
كان اللواء صلاح الضللي رئيس المحكمة قال لي في حديث صحافي في 22 مارس 2004. إن كوهين لم يكن سوى «جاسوس عادي». وأضاف: «كان مدفوناً بعد إعدامه في كهف على طريق الديماس لكن بعد فترة أخذت الرفات ودفنت في مكان آخر غير معروف» وأن أغلب من يعرف أين دفن «تسرح من الجيش أو ذهب أو ترك منصبه».
العاشر، حي أبو رمانة والسفارات: أظهر المسلسل «حي أبو رمانة» الدمشقي كأنه ميدان طلعت حرب في القاهرة. كما أشار إلى أن ضابطاً روسياً ساهم في الكشف عنه، لكن هناك أربع روايات عن الكشف عن الجاسوس: ضابط روسي، السفارة الهندية في دمشق التي سجلت ترددات لرسائل مشفرة، الاستخبارات المصرية، اللواء سويداني.



مصر تؤكد مجدداً على مساندة جهود استعادة الاستقرار باليمن

لقاء وزير الخارجية المصري مع نظيرته اليمنية السبت (صفحة وزارة الخارجية المصرية على فيسبوك)
لقاء وزير الخارجية المصري مع نظيرته اليمنية السبت (صفحة وزارة الخارجية المصرية على فيسبوك)
TT

مصر تؤكد مجدداً على مساندة جهود استعادة الاستقرار باليمن

لقاء وزير الخارجية المصري مع نظيرته اليمنية السبت (صفحة وزارة الخارجية المصرية على فيسبوك)
لقاء وزير الخارجية المصري مع نظيرته اليمنية السبت (صفحة وزارة الخارجية المصرية على فيسبوك)

جددت مصر تأكيدها على مساندة الجهود الرامية إلى استعادة الأمن والاستقرار في اليمن، وكذا دعم المسارات السياسية والدبلوماسية الهادفة إلى تسوية الأزمة، بما يستجيب لتطلعات الشعب اليمني الشقيق، ويسهم في ترسيخ التهدئة والحفاظ على مقدرات الدولة اليمنية، جاء ذلك خلال لقاء وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظيرته اليمنية أفراح عبد العزيز الزوبة، السبت، على هامش زيارته إلى البحرين.

ووفق إفادة للمتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية المصرية نادر زكي، شهد اللقاء تأكيد ثوابت الموقف المصري الداعم لوحدة اليمن وسيادته وسلامة أراضيه.

وتبادل الوزيران وجهات النظر بشأن الأوضاع في البحر الأحمر، وشددا على «ضرورة صون أمن الملاحة البحرية في الممرات الدولية، إلى جانب تكثيف التحركات والجهود الرامية إلى احتواء التوترات والحيلولة دون اتساع نطاق الصراع، بما يدعم الأمن والاستقرار في المنطقة».

وكان الرئيس عبد الفتاح السيسي قد شدد في اتصال هاتفي مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي نهاية سبتمبر (أيلول) الماضي على «أهمية الحفاظ على وحدة الدولة اليمنية ومؤسساتها الوطنية»، مجدداً «موقف مصر الداعم لجميع الجهود الرامية إلى تحقيق الأمن والاستقرار والتوصل إلى تسوية سياسية شاملة تلبي تطلعات الشعب اليمني».

جانب من لقاء بدر عبد العاطي مع وزير خارجية البحرين السبت (صفحة وزارة الخارجية المصرية على فيسبوك)

في سياق آخر، أكد وزير الخارجية المصري خلال لقاء وزير خارجية البحرين عبد اللطيف بن راشد الزياني، السبت، في البحرين، «رفض مصر المساس بأمن دول الخليج كأحد ثوابت الأمن القومي المصري، والتضامن الكامل معها في مواجهة أي تهديدات لسيادتها وسلامة أراضيها».

وشدد على «ضرورة وقف التصعيد الراهن وتجنب أي خطوات من شأنها توسيع نطاق المواجهة، والعمل على تهيئة الظروف للعودة إلى المسارات السياسية والمفاوضات»، مشيراً إلى أهمية استمرار حرية الملاحة في الممرات البحرية.

وحسب متحدث «الخارجية المصرية»، السبت، فإن اللقاء تضمن ‏«التأكيد على عمق ومتانة العلاقات الأخوية بين مصر والبحرين، وحرص الجانبين على مواصلة تعزيز آليات التعاون والتنسيق والتشاور في مختلف المجالات والقضايا محل الاهتمام، والتطلع لعقد (اجتماعات الدورة الثالثة للجنة الحكومية المشتركة) بما يسهم في دفع علاقات التعاون، خصوصاً في المجالات الاقتصادية والتجارية».

أيضأ أكدت محادثات جمعت وزير الخارجية المصري ونظيره الأرميني آرارات ميرزويان، السبت، في البحرين على «أهمية مواصلة التشاور والتنسيق إزاء التطورات الإقليمية والدولية، ودعم الجهود الرامية إلى ترسيخ الأمن والاستقرار وتسوية النزاعات بالوسائل السلمية، فضلاً عن تعزيز التنسيق بين البلدين في إطار المنظمات والمحافل متعددة الأطراف، بما يعكس تقارب وجهات النظر إزاء القضايا ذات الاهتمام المشترك».


ضربات مكثفة تحطّم اندفاعة حوثية واسعة في المقاطرة

مقاتل من القوات الحكومية اليمنية في غرب مدينة تعز المحاصرة من قِبل الحوثيين (أ.ف.ب)
مقاتل من القوات الحكومية اليمنية في غرب مدينة تعز المحاصرة من قِبل الحوثيين (أ.ف.ب)
TT

ضربات مكثفة تحطّم اندفاعة حوثية واسعة في المقاطرة

مقاتل من القوات الحكومية اليمنية في غرب مدينة تعز المحاصرة من قِبل الحوثيين (أ.ف.ب)
مقاتل من القوات الحكومية اليمنية في غرب مدينة تعز المحاصرة من قِبل الحوثيين (أ.ف.ب)

تحولت جبهة المقاطرة، الواقعة على الحدود الإدارية بين محافظتي لحج وتعز جنوب غربي اليمن، إلى مسرح لمواجهات عنيفة خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، بعدما دفعت الجماعة الحوثية بتعزيزات بشرية وعسكرية كبيرة في محاولة للتقدم نحو مناطق استراتيجية مطلة على طريق هيجة العبد، قبل أن تواجه مقاومة حكومية ومحلية وإسناداً جوياً مكثفاً، وفقاً لمصادر ميدانية وعسكرية.

وقالت مصادر ميدانية إن الجماعة الحوثية دفعت بأرتال من المقاتلين والمدرعات والعربات العسكرية باتجاه سائلة سوق الربوع والمناطق الواقعة أسفل عقبة هيجة العبد، في هجوم بدأ منتصف ليل الجمعة واستمر حتى الساعات الأولى من السبت، بالتزامن مع قصف مدفعي كثيف ومحاولات للتقدم عبر المرتفعات المطلة على المنطقة.

وأضافت المصادر أن الغارات الجوية استهدفت التعزيزات الحوثية، وقطعت الطريق أمام تحركها، بالتزامن مع ضربات طالت طريق الصّحى – كربة، الذي يمثل أحد المسارات البديلة لطريق هيجة العبد، ما أدى إلى إرباك حركة الإمداد والتعزيزات القادمة من اتجاه محافظة تعز.

وفي موازاة الضربات الجوية، شارك مقاتلون من أبناء المقاطرة والزريقة والمكابدة في هجوم مضاد على القوات الحوثية، بإسناد مدفعي من القوات الحكومية، في محاولة لمنع الجماعة من تثبيت مواقعها الجديدة وقطع الطريق أمام تقدمها نحو المناطق المرتفعة.

قطع إمدادات الحوثيين القادمة من أرياف تعز الجنوبية باتجاه المقاطرة شمال لحج (فيسبوك)

وكانت الجماعة الحوثية قد تمكنت، خلال الساعات الأولى من الهجوم، من السيطرة على مناطق المدجرة وزقيحة والنفق وجبال الصوالحة، وفقاً للمعلومات الميدانية الواردة من المنطقة، كما حاولت التقدم باتجاه قلعة المقاطرة التاريخية، وجبل عنعن المطل على منطقة الربوع.

غير أن القوات الحكومية والمقاومة الشعبية تصدت لمحاولات التقدم نحو القلعة، وتمكنت من استعادة السيطرة على جبل عنعن، بعد مواجهات عنيفة، فيما تواصلت الاشتباكات في محيط منطقة الزريقة.

عشرات القتلى

إلى ذلك، أفادت مصادر ميدانية بأن وحدات حوثية كبيرة وقعت في وضع عسكري صعب أسفل عقبة هيجة العبد، بعد استهداف الطريق وقطع مسارات الحركة أمامها، مشيرة إلى أن مجموعات من المقاتلين تفرقت في المرتفعات المحيطة، بينما تعرضت أطقم ومدرعات لمحاولات استهداف أثناء تحركها للانسحاب.

وذكرت المصادر أن تعزيزات حوثية إضافية قدمت من جهة التربة توقفت أمام الطريق الذي أُغلق بفعل الضربات الجوية والانهيارات الصخرية، قبل أن تتعرض للاستهداف، في حين جرى نقل قتلى وجرحى إلى مرافق صحية في المنطقة.

مسن يمني في صنعاء يمر أمام معرض لصور قتلى الحوثيين (إ.ب.أ)

وتحدثت مصادر محلية عن وصول نحو 60 جثة لمقاتلين حوثيين، بينهم قيادات، إلى مدينة التربة مركز مديرية الشمايتين، كما أفادت بنقل جرحى وقتلى آخرين باتجاه مناطق النشمة والبيرين.

وتكتسب المعركة أهمية تتجاوز السيطرة على المواقع الجبلية، بالنظر إلى الموقع الاستراتيجي للمقاطرة، التي تتبع إدارياً محافظة لحج، وتشرف على طريق هيجة العبد، أحد أهم الشرايين البرية التي تربط تعز بمحافظات الجنوب، وتستخدمه حركة المدنيين والإمدادات في ظل تعقيدات الطرق الأخرى.

استنزاف في جبهات تعز

تزامنت معارك المقاطرة مع استمرار المواجهات في جبهات تعز الأخرى، خصوصاً في المحاور الجنوبية والغربية، إذ أعلنت القوات الحكومية، الجمعة، تنفيذ هجمات واستهدافات مدفعية وبطائرات مسيّرة ضد مواقع وآليات حوثية.

وقال المركز الإعلامي لمحور تعز إن القوات الحكومية والمقاومة الشعبية استهدفتا مركزاً للتشويش تابعاً للجماعة في منطقة دار السينة بجبهة الشقب، كما استهدفت المدفعية دبابة حوثية في سائلة حسات بجبهة الأقروض، التابعة لمديرية المسراخ جنوب المحافظة.

وأضاف أن اشتباكات دارت في جبهات غرب تعز باستخدام أسلحة متنوعة، بالتزامن مع استهدافات نفذتها الطائرات المسيّرة التابعة للقوات الحكومية لمدفعية الجماعة في مديرية المسراخ.

وقدّر المركز خسائر الحوثيين في تلك المواجهات والاستهدافات بأكثر من 26 قتيلاً وجريحاً، إضافة إلى تدمير ثلاثة مدافع هاون ومركز تشويش، وإعطاب دبابة وعدد من الأسلحة المتوسطة.

عربة عسكرية تابعة للقوات الحكومية اليمنية في إحدى جبهات مدينة تعز (أ.ف.ب)

وفي تطور موازٍ، امتدت المواجهات إلى المناطق الشرقية من محافظة الجوف اليمنية، حيث أعلنت القوات الحكومية خوض اشتباكات مع الحوثيين في اتجاه مرتفعات الدحيظة والشهلاء شرقي مدينة الحزم، مؤكدة تدمير معدات قتالية وتحييد مجموعات من مقاتلي الجماعة.

وأشارت إلى أن الطيران الحربي والمسيّر استهدف مخابئ ومخازن وتحصينات ومنصات إطلاق صواريخ وطائرات مسيّرة تابعة للحوثيين، قالت الجماعة إنها تستخدمها في استهداف القوات والمنشآت المدنية.

وعلى الصعيد الإنساني، أسفرت الهجمات الحوثية في محافظة تعز عن مقتل مدنية وإصابة خمسة آخرين، بينهم طفل، خلال الساعات الماضية، بنيران القناصة والقصف في مناطق الأقروض وجبل حبشي والمسراخ، وفق مصادر محلية رسمية.

وتحدثت مصادر محلية أخرى عن تعرض قرى سكنية في المقاطرة لقصف عشوائي خلال الهجوم الحوثي، ما تسبب في تضرر منازل وممتلكات مدنية، في حين تتزايد المخاوف من انعكاسات المعارك على حركة التنقل والإمدادات عبر طريق هيجة العبد، الذي يمثل شرياناً حيوياً لسكان تعز والمحافظات المجاورة.


مصر تجدد رفضها استهداف الخليج وتهديد أمن الممرات المائية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال مشاركته في «حوار المنامة» (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال مشاركته في «حوار المنامة» (الخارجية المصرية)
TT

مصر تجدد رفضها استهداف الخليج وتهديد أمن الممرات المائية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال مشاركته في «حوار المنامة» (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال مشاركته في «حوار المنامة» (الخارجية المصرية)

جددت مصر رفضها استهداف دول الخليج، «على أساس أن أمن الخليج جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري»، وحذرت من التداعيات الناجمة عن التوترات، واتساع نطاق المواجهة في المنطقة.

جاء ذلك خلال كلمة وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال مشاركته، السبت، في أعمال الدورة الـ«22» من قمة الأمن الإقليمي «حوار المنامة» المنعقدة خلال الفترة من 30 أكتوبر (تشرين الأول) وحتى الأول من نوفمبر (تشرين الثاني) في العاصمة البحرينية.

وأشار عبد العاطي إلى «التداعيات الناجمة عن التوترات واتساع نطاق المواجهة على الاقتصاد العالمي وسلاسل الإمداد بأسواق الغذاء والطاقة وغيرها»، مشدداً على «أهمية العمل على الانتقال من منطق إدارة الأزمة، إلى بناء منظومة للإنذار المبكر والاستجابة السريعة قادرة على منع اندلاع الأزمات».

وبحسب بيان لـ«الخارجية» المصرية، السبت، طرح عبد العاطي «رؤية مصر للركائز التي يمكن البناء عليها لتعزيز مستقبل الأمن الإقليمي»، مشيراً إلى أنها تقوم على «سيادة القانون وعدم استخدام القوة، وعدم التدخل في الشئون الداخلية للدول، مع تعزيز مفهوم الملكية الإقليمية والمسؤولية المشتركة للأمن، والتحلي بالحكمة الدبلوماسية المدعمة بقوة الردع في تسوية النزاعات».

وتتضمن الرؤية المصرية أيضاً «ضرورة الحفاظ على أمن الملاحة والطاقة والبنية التحتية الحيوية، مع حتمية إيجاد تسوية عادلة للقضية الفلسطينية تتضمن إقامة دولة فلسطينية مستقلة ذات سيادة على حدود الرابع من يونيو (حزيران) لعام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية مع رفض التهجير والضم والاستيطان»، بحسب بيان «الخارجية» المصرية.

وأكد عبد العاطي، خلال الجلسة، «أن الالتزام بتلك المبادئ والبناء عليها، من شأنهما تعزيز الأمن والاستقرار، وهو ما يعزز بطبيعة الحال من فرص التنمية الوطنية على أساس أن الأمن والتنمية وجهان لعملة واحدة، مع أهمية تكاتف الجهود لوضع آليات تنفيذية لتلك المبادئ بما يحقق المصالح المشتركة لدول وشعوب المنطقة».

ونقلت وكالة «رويترز» للأنباء عن عبد العاطي قوله إنه «قلق للغاية» من أن يؤدي أي تصعيد جديد في الحرب بين الولايات المتحدة وإيران إلى «مزيد من الدمار، وأن تكون له تداعيات خطيرة»، مشيراً إلى أن «الجولة المقبلة ستكون أكثر خطورة وأكثر تدميراً، ولن تؤدي إلى أي نتيجة»، مضيفاً: «علينا استخلاص الدروس من الماضي».