السعودية تشرع أبواب السوق المالية لبورصات جديدة وتتهيأ لـ«المشتقات»

القويز يكشف تعديلات منح اللجان القضائية استقلالاً وتعويض المستثمرين المتضررين

رئيس هيئة السوق المالية محمد القويز في إحدى جلسات {اليورومني} في الرياض أمس (تصوير: أحمد فتحي)
رئيس هيئة السوق المالية محمد القويز في إحدى جلسات {اليورومني} في الرياض أمس (تصوير: أحمد فتحي)
TT

السعودية تشرع أبواب السوق المالية لبورصات جديدة وتتهيأ لـ«المشتقات»

رئيس هيئة السوق المالية محمد القويز في إحدى جلسات {اليورومني} في الرياض أمس (تصوير: أحمد فتحي)
رئيس هيئة السوق المالية محمد القويز في إحدى جلسات {اليورومني} في الرياض أمس (تصوير: أحمد فتحي)

أعلنت السعودية أمس على لسان رئيس هيئة السوق المالية السعودية محمد بن عبد الله القويز تهيئة الأجواء القانونية والتشريعية للسماح بتأسيس بورصات أخرى في البلاد بخلاف المنصة الرئيسية الحالية التي تمتلكها الحكومة «تداول»، وكذلك تطورات إمكانية إنشاء منصات للمقاصة من شأنها تسهيل قيام سوق كالمشتقات المالية.
وفي إطار التعديل الجديد على نظام السوق المالية الذي أقره مجلس الوزراء أول من أمس، أفاد القويز في مشاركته بمؤتمر اليورومني 2019 المنعقد في العاصمة السعودية الرياض، بأن الهيئة تعتزم ترخيص كيانات أخرى لتقديم أنشطة البورصات وشركات الإيداع والمقاصة.
يأتي ذلك في ظل تحركات سابقة شملت تنويع المنتجات المالية المقدمة للمستثمرين، كما فتحت الهيئة التداول أمام المستثمرين الأجانب في عام 2015، وطبقت مجموعة من الإصلاحات التي تهدف زيادة جاذبية السوق للمشترين والمُصدرين في الخارج، كما انضمت أسهم محلية لمؤشر فوتسي للأسواق الناشئة في مارس (آذار) ومؤشر الأسواق الناشئة لـ«إم إس سي آي» في مايو (أيار) من هذا العام مما أدى لزيادة تدفقات الصناديق على سوق الأسهم.
وقال القويز إن التعديلات الجديدة تعزز دور الهيئة في حماية المستثمرين، إضافة إلى مواكبة تطورات الأسواق المالية الدولية والإسهام في تطوير المؤسسات العاملة في السوق المالية، مؤكدا أهمية نمو وتطور السوق المالية والمؤسسات العاملة فيها تحقيقياً لرؤية الهيئة بأن تصبح السوق المالية السعودية سوقا رئيسية في الشرق الأوسط ومن أهم عشر أسواق مالية في العالم.
ولفت القويز إلى أن ما تم تعديله في نظام السوق المالية يذهب إلى إعطاء الأساس القانوني لقيام اللجنة القضائية بالإضافة إلى تحديثات ترتكز على محورين هما حماية المستثمر وتطوير السوق المالية. وأوضح أن حماية المستثمر عبر تحديثات النظام تشمل تطويرات آليات صناديق التعويض وتحويل الأموال إلى المتضررين من المتلاعبين، بالإضافة إلى تعزيز استقلالية أعضاء اللجان القضائية ليكون التعيين بأمر ملكي وبالتالي اكتساب صفة الاستقلالية بخلاف ما هو معمول به، مشيرا إلى أن حماية المستثمر تشمل زيادة العقوبات وتوسيع باب الإبلاغ عن المخالفات وإعطاء مكافآت للمبلغين عن التلاعب، بعد أن أثبتت هذه الإجراءات جدواها وفقا لدراسات أجرتها الهيئة.
ولفت القويز إلى أن تعديلات النظام ستساعد على تطوير آليات تعويض المستثمرين المتضررين في السوق المالية من خلال تطوير آلية الدعوى الجماعية وصناديق تعويض المستثمرين المتضررين، وتيسير حصولهم على التعويضات المستحقة وتسريع الإجراءات المتعلقة بذلك، موضحا أن مدة التقاضي في الدعاوى المالية تراجعت من سنتين إلى 10 أشهر، مع زيادة الاهتمام بعمليات الأتمتة والمعاملات الإلكترونية.
أما على الجانب التطويري، لفت القويز إلى تعديل منظومة السوق المالية لتكون هناك بدائل متاحة عن منصة السوق المالية الحالية المملوكة للدولة «تداول» ليصبح المجال مفتوحا للاستثمار في منظومة البنية التحتية لتكون بدائل مرخصة لتداول الأنشطة المالية حال استيفاء المعايير وثبوت الجدوى الاقتصادية.
وفسر رئيس هيئة السوق المالية ذلك بأن السوق المالية ستفتح أبوابها لإنشاء مراكز إيداع جديدة (أسواق مالية) ومراكز مقاصة والتي من خلالها يمكن أن تكون وسيطا لتنظيف التعامل المالي للأسواق كالمشتقات، مفيدا بأن من بين التحديثات على النظام تطوير إدارة الأصول المؤسسية من بينها فكرة الحسابات التجميعية، وهي الفكرة التي تم إصدارها كخدمة مؤخرا، تضاف للمنتجات السابقة كصناديق الاستثمار المتداولة، وصناديق المؤشرات والريت التي كان لها انعكاس إيجابي مع بلوغ مجموع الأصول المدارة فيها خلال النصف الأول إلى 500 مليار ريال (133.3 مليار دولار) بزيادة 15 في المائة عن ذات الفترة من العام المنصرم.
وزاد القويز أن العمل المؤسسي يفرض واقعه في عالم الاستثمار المالي بالمملكة إذ بدأت مؤشرات ذلك تظهر من خلال المنتجات المقدمة بعد أن كان عدد المستثمرين في الصناديق الاستثمارية بدأ يتراجع في عام 2006 عاد المستثمرون إلى هذا الاستثمار مع التنوع ليزيد عددهم بواقع 49 في المائة حتى 2018، مضيفا أن السوق المالية السعودية شهدت دخول 76 مليار ريال (17.8 مليار دولار) كاستثمارات أجنبية وهي ما عززت من موقف السوق المالية.


مقالات ذات صلة

صندوق النقد الدولي: حرب إيران تضرب اقتصادات الخليج

الاقتصاد بهو مبنى المقر الرئيسي الثاني لصندوق النقد الدولي في واشنطن (إ.ب.أ)

صندوق النقد الدولي: حرب إيران تضرب اقتصادات الخليج

خفَّض صندوق النقد الدولي توقعات نمو دول الخليج لعام 2026؛ بسبب تداعيات حرب إيران، مع تفاوت لافت في حجم التأثير بين البلدان.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
خاص محطة تحلية الشعيبة (الهيئة السعودية للمياه)

خاص السعودية تعزز «كفاءة المياه» باستثمارات تتجاوز 26.7 مليار دولار منذ 2018

ترتكز «الاستراتيجية الوطنية للمياه» في السعودية على تعزيز كفاءة القطاع واستدامته، عبر توسيع دور القطاع الخاص بوصفه أحد المحركات الرئيسة لرفع كفاءة الإنفاق.

دانه الدريس (الرياض)
الاقتصاد الجدعان مشاركاً في اجتماعات الخريف (أ.ف.ب)

الجدعان: «اجتماعات الربيع» تناقش آفاق الاقتصاد العالمي في ظل التطورات الجيوسياسية

أكد وزير المالية السعودي محمد الجدعان أن اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين تمثل منصة مهمة لمناقشة آفاق الاقتصاد العالمي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد وزير الطاقة السعودي ملتقياً رئيس المكتب الرئاسي في كوريا الجنوبية (وزارة الطاقة)

وزير الطاقة السعودي يبحث مع مسؤول كوري تعزيز استقرار الإمدادات

التقى وزير الطاقة السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان، في الرياض، يوم الأحد، رئيس المكتب الرئاسي في كوريا الجنوبية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد الجدعان مترئساً اجتماع اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية في الصندوق خلال اجتماعات الخريف (صندوق النقد)

وزير المالية السعودي يرأس وفد المملكة في «اجتماعات الربيع» بواشنطن

يترأس وزير المالية السعودي محمد الجدعان وفد المملكة المشارك في اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

رئيس «فيدرالي شيكاغو»: خفض الفائدة قد يُرجأ حتى 2027

أوستن غولسبي خلال ندوة جاكسون هول الاقتصادية 2025 في الولايات المتحدة (رويترز)
أوستن غولسبي خلال ندوة جاكسون هول الاقتصادية 2025 في الولايات المتحدة (رويترز)
TT

رئيس «فيدرالي شيكاغو»: خفض الفائدة قد يُرجأ حتى 2027

أوستن غولسبي خلال ندوة جاكسون هول الاقتصادية 2025 في الولايات المتحدة (رويترز)
أوستن غولسبي خلال ندوة جاكسون هول الاقتصادية 2025 في الولايات المتحدة (رويترز)

قال أوستن غولسبي، رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في شيكاغو، يوم الثلاثاء، إن خفض أسعار الفائدة قد يتأجل حتى عام 2027، وذلك حسب مدة استمرار الضغوط التضخمية الناجمة عن ارتفاع أسعار النفط.

وأوضح غولسبي، في مقابلة مع «وكالة أسوشييتد برس» على هامش مؤتمر «سيمافور» للاقتصاد العالمي، أن مهمة البنك المركزي تتركز على إعادة التضخم إلى مستوى 2 في المائة.

وأشار إلى أنه قبل الحرب في الشرق الأوسط، كان يتوقع انحسار ضغوط التضخم المرتبطة بالرسوم الجمركية خلال العام الجاري، مما كان سيفتح المجال أمام خفض الفائدة في 2026.

وأضاف: «كنت أتوقع إمكانية إجراء عدة تخفيضات في 2026، لكن كلما طال أمد بقاء التضخم مرتفعاً دون تراجع واضح، فإن ذلك قد يدفع إلى تأجيل أي خفض للفائدة إلى ما بعد 2026».


«وكالة الطاقة الدولية»: أسعار النفط الحالية لا تعكس الوضع الراهن

سفينة إنتاج وتخزين وتفريغ عائمة وهي تُسحب من حوض بناء السفن بواسطة قاطرات في يانتاي بمقاطعة شاندونغ شرق الصين (أ.ف.ب)
سفينة إنتاج وتخزين وتفريغ عائمة وهي تُسحب من حوض بناء السفن بواسطة قاطرات في يانتاي بمقاطعة شاندونغ شرق الصين (أ.ف.ب)
TT

«وكالة الطاقة الدولية»: أسعار النفط الحالية لا تعكس الوضع الراهن

سفينة إنتاج وتخزين وتفريغ عائمة وهي تُسحب من حوض بناء السفن بواسطة قاطرات في يانتاي بمقاطعة شاندونغ شرق الصين (أ.ف.ب)
سفينة إنتاج وتخزين وتفريغ عائمة وهي تُسحب من حوض بناء السفن بواسطة قاطرات في يانتاي بمقاطعة شاندونغ شرق الصين (أ.ف.ب)

صرّح فاتح بيرول، رئيس وكالة الطاقة الدولية، الثلاثاء، بأن أسعار النفط الحالية لا تعكس خطورة التهديد الذي تُشكّله حرب إيران على أسواق الطاقة العالمية، وقد ترتفع بشكل كبير إذا لم يُعَد فتح مضيق هرمز.

وقال بيرول، في مؤتمر «سيمافور» للاقتصاد العالمي بواشنطن: «في رأيي، لا تعكس الأسعار الوضع الراهن الذي نعيشه».

وأضاف أنه إذا لم تجرِ إعادة فتح مضيق هرمز أمام التدفق الحر للنفط والغاز، فقد يشهد العالم أسعاراً أعلى بكثير من مستويات اليوم التي تُقارب 100 دولار للبرميل.

وتحوم أسعار النفط حالياً حول مستويات 100 دولار للبرميل، مرتفعة من 70 دولاراً قبل بدء حرب إيران، وسط مخاوف من بلوغها مستويات 150 دولاراً للبرميل، مع استبعاد وصولها إلى 200 دولار للبرميل.


آمال إنهاء الحرب تُنعش «وول ستريت»... و«ستاندرد آند بورز» يقترب من ذروته

متداول يعمل في بورصة نيويورك (رويترز)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (رويترز)
TT

آمال إنهاء الحرب تُنعش «وول ستريت»... و«ستاندرد آند بورز» يقترب من ذروته

متداول يعمل في بورصة نيويورك (رويترز)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (رويترز)

ارتفعت الأسهم الأميركية، بينما تراجعت أسعار النفط، يوم الثلاثاء، مع تنامي الآمال بإمكانية استئناف محادثات بين الولايات المتحدة وإيران لإنهاء الحرب، وتفادي أسوأ السيناريوهات الاقتصادية العالمية.

وصعد مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.4 في المائة، بعد مكاسب جلسة سابقة أعادته إلى مستوياته المسجلة قبل الهجمات الأميركية والإسرائيلية على إيران، أواخر فبراير (شباط)، ليصبح على بعد نحو 1 في المائة فقط من أعلى مستوياته التاريخية، متجهاً نحو تسجيل مكاسبه التاسعة في 10 جلسات، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

وارتفع مؤشر «داو جونز الصناعي» بنحو 20 نقطة، أي أقل من 0.1 في المائة، في حين صعد مؤشر «ناسداك المركب» بنسبة 1 في المائة، مدعوماً بمكاسب قطاع التكنولوجيا.

وجاء هذا الأداء امتداداً للمكاسب في الأسواق العالمية، مع ازدياد الرهانات على عودة محتملة للمسار الدبلوماسي بين واشنطن وطهران، ما انعكس مباشرة على أسعار النفط التي تراجعت وسط توقعات بانفراج محتمل في الإمدادات.

وانخفض سعر خام برنت بنسبة 2.1 في المائة إلى 97.31 دولار للبرميل، بعدما كان قد قفز إلى مستويات أعلى بكثير خلال ذروة التوترات، ولكنه لا يزال أعلى من مستوياته قبل الحرب حين كان يدور حول 70 دولاراً للبرميل.

ورغم هذا التراجع، لا تزال الأسواق شديدة الحساسية تجاه التطورات الجيوسياسية؛ خصوصاً ما يتعلق بمضيق هرمز الذي يشكل شرياناً رئيسياً لصادرات النفط من الخليج، وأي اضطراب فيه ينعكس فوراً على الأسعار العالمية.

وعلى صعيد البيانات الاقتصادية، أظهرت أرقام حديثة ارتفاع التضخم على مستوى الجملة في الولايات المتحدة إلى 4 في المائة في مارس (آذار)، مقارنة بـ3.4 في المائة في الشهر السابق، مدفوعاً بارتفاع تكاليف الطاقة المرتبطة بالحرب.

ورغم أن القراءة جاءت أقل من توقعات الاقتصاديين البالغة 4.6 في المائة، فإن المخاوف من انتقال أثر الأسعار إلى المستهلكين لا تزال قائمة.

وعالمياً، يتوقع صندوق النقد الدولي أن يرتفع التضخم إلى 4.4 في المائة هذا العام، مقابل 4.1 في المائة في 2025، بينما خفَّض توقعاته لنمو الاقتصاد العالمي إلى 3.1 في المائة من 3.3 في المائة.

وفي «وول ستريت»، ساهمت نتائج أرباح قوية لعدد من البنوك والشركات في دعم المعنويات. وارتفع سهم «بلاك روك» بنسبة 2.7 في المائة، و«سيتي غروب» بنسبة 1.6 في المائة، بعد نتائج فاقت التوقعات، بينما تراجع سهم «جيه بي مورغان» 1 في المائة رغم أرباح قوية، وسط تحذيرات من بيئة مخاطر غير واضحة.

وقفز سهم «أمازون» 2.4 في المائة، بعد إعلانها صفقة للاستحواذ على «غلوبال ستار» في قطاع الأقمار الصناعية، بينما ارتفع سهم الشركة 8.6 في المائة. في المقابل، تراجع سهم «ويلز فارغو» 6.1 في المائة بعد نتائج أضعف من المتوقع.

وعلى الصعيد العالمي، سجَّلت الأسواق الآسيوية والأوروبية مكاسب واسعة؛ حيث قفز مؤشر «كوسبي» الكوري الجنوبي 2.7 في المائة و«نيكي» الياباني 2.4 في المائة.

وفي سوق السندات، استقرت عوائد الخزانة الأميركية نسبياً، مع تراجع طفيف لعائد السندات لأجل 10 سنوات إلى 4.29 في المائة من 4.30 في المائة.