غوانتانامو: 40 سجيناً تكلفتهم نصف مليار دولار سنوياً

13 مليون دولار سنويًا... تكلفة السجين الواحد في غوانتانامو (غيتي)
13 مليون دولار سنويًا... تكلفة السجين الواحد في غوانتانامو (غيتي)
TT

غوانتانامو: 40 سجيناً تكلفتهم نصف مليار دولار سنوياً

13 مليون دولار سنويًا... تكلفة السجين الواحد في غوانتانامو (غيتي)
13 مليون دولار سنويًا... تكلفة السجين الواحد في غوانتانامو (غيتي)

تكلف احتجاز مجرم الحرب النازي رودولف هيس بصفته محتجزاً وحيداً في سجن سبانداو الألماني في 1985 ما يقدر بنحو 1.2 مليون دولار أميركي بقيمة الدولار اليوم، وفي 2012 بلغت تكلفة السجين الواحد في سجن سوبرماكس في كولورادو بالولايات المتحدة، وهو السجن الذي يضم بعضاً من أكثر السجناء خطورة في الولايات المتحدة، 78 ألف دولار. وهناك معتقل خليج غوانتانامو الذي تبلغ النفقات فيه الآن نحو 13 مليون دولار لكل سجين من الـ40 سجيناً المحتجزين هناك، ووفقاً لتقرير نشرته صحيفة «نيويورك تايمز»، فإن إجمالي تكلفة احتجاز السجناء في العام الماضي، بما في ذلك المتهمون بالتخطيط لهجمات سبتمبر (أيلول) 2001، تجاوزت 540 مليون دولار، وذلك مقابل دفع تكاليف القوات التي تحرسهم، وإدارة المحاكمات، وعمليات البناء التي تتم هناك.
وتجعل التكاليف البالغة 13 مليون دولار لكل سجين من معتقل غوانتانامو السجن الأغلى في العالم، وبسبب العزلة النسبية لموقعه، حيث يقع داخل قاعدة الولايات المتحدة البحرية على الساحل الجنوبي الشرقي لكوبا، فإن الجيش الأميركي يرسل نحو 1800 جندي إلى مركز الاحتجاز، وهو ما يمثل 45 جندياً لكل سجين، وتعمل هذه القوات في 3 مبانٍ للسجن، ومقرين سريان للغاية، و3 عيادات على الأقل، ومجمعين يستشير فيهما السجناء محاميهم، في حين يعمل بعض الجنود أيضاً في حراسة المباني.
ولدى موظفي السجن كنيسة خاصة بهم، وسينما وسكن، وغرفتان لتناول الطعام، وفريق من العاملين في مجال الرعاية الصحية العقلية، ويتم نقل القضاة والمحامين والصحافيين والعاملين في مجال الدعم بالطائرات إلى مقر المعتقل بشكل أسبوعي.
ويحصل السجناء الـ40، وجميعهم من الرجال، على طعام حلال كما يمكنهم مشاهدة القنوات الفضائية الإخبارية والرياضية، ولديهم معدات للتمرينات الرياضية وأجهزة «بلاي ستيشن»، وأولئك الذين يتصرفون بشكل جيد، وهم غالبية السجناء منذ سنوات، يتلقون وجبات جماعية ويمكنهم أداء الصلاة في جماعة، كما يمكن للبعض حضور دروس في الفن والبستنة.
وتغطي التكلفة السنوية المقدرة بـ540 مليون دولار فترة الـ12 شهراً التي انتهت في 30 سبتمبر الماضي، لكنها لا تشمل المصاريف السرية بما في ذلك استمرار تواجد وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (سي آي إيه) هناك، لكن الأرقام تشير إلى أن تكلفة إدارة مرافق السجن التي تم بناؤها على مر السنين قد ازدادت بشكل كبير حتى مع انخفاض عدد السجناء.
وحسب تقرير لوزارة الدفاع الأميركية في عام 2013، فإن التكلفة السنوية لتشغيل السجون والمحاكم في خليج غوانتانامو كانت 454.1 مليون دولار، أي أقل بنحو 90 مليون دولار عن تكلفة العام الماضي، وفي ذلك الوقت، كان هناك 166 سجيناً في المعتقل؛ مما يجعل تكلفة كل سجين حينها 2.7 مليون دولار.
وقد حدد تقرير 2013 التكلفة الإجمالية لبناء وتشغيل السجن منذ عام 2002 وحتى 2014 بمبلغ 5.2 مليار دولار، وهو الرقم الذي يبدو أنه قد ارتفع الآن إلى ما يقرب من 7 مليارات دولار.
وقد احتجز غوانتانامو نحو 770 رجلاً وصبياً أجنبياً كسجناء في أوقات الحرب المختلفة، وبلغ عدد النزلاء ذروته في 2003 بوجود 677 سجيناً، في حين وصل آخر سجين إليه في 2008.
وأطلقت إدارة الرئيس الأميركي السابق جورج دبليو بوش سراح نحو 540 من المعتقلين، وذلك من خلال إعادتهم إلى باكستان وأفغانستان والسعودية، ثم أطلقت إدارة باراك أوباما سراح 200 شخص آخرين من خلال إعادة التوطين في بلد ثالث، وقد ترشح الرئيس دونالد ترمب لمنصبه في البيت الأبيض بناءً على وعد منه بالإبقاء على السجن مفتوحاً، وربما إرسال المزيد من «الرجال السيئين» إلى هناك، لكن لم يصل معتقل جديد منذ توليه منصبه.
وقد بدا واضحاً منذ سنوات أنه لا يوجد إجماع سياسي لإنهاء عمليات الاعتقال في خليج غوانتانامو ونقل السجناء الباقين إلى الولايات المتحدة.
إن مقارنة معتقل غوانتانامو بالسجون التقليدية أمر صعب، حيث توظف السجون الفيدرالية المدنيين الذين يدفعون ثمن طعامهم ورعايتهم الصحية، ويقودون سياراتهم الخاصة، ويعيشون في منازلهم، لكن وزارة الدفاع توفر كل هذه الأشياء للجنود في غوانتانامو.
ويضم موظفو السجن وحدة لخفر السواحل، وأطباء من البحرية وممرضات وأطباء نفسيين، ووحدة من مهندسي سلاح الجو ومحامين وقساوسة وأمناء مكتبات وصحافيين عسكريين، ولكل منهم قادة يشرفون على عملهم ويديرون حياتهم في غوانتانامو.
وبالإضافة إلى القوات، يوظف السجن خبراء لغويين في وزارة الدفاع، ومحللي مخابرات ومستشارين وعمالاً وعاملين في مجال تكنولوجيا المعلومات، وغيرهم من موظفي الحكومة، وفي 2014، بلغ عدد قوة العمل المدنية هناك 300 موظف.
وتقع زنزانات السجناء الـ40 الحاليين في 3 مبانٍ مختلفة، لكن خلال اليوم يمكن أن يتم توزيع السجناء عبر 7 أو 8 مواقع مختلفة.
وخلصت وزارة الدفاع إلى أن دافعي الضرائب الأميركيين أنفقوا 380 مليون دولار على معتقل غوانتانامو وعلى الإفراج المشروط وعلى عمليات المحاكمات، في السنة المالية 2018، أي أكثر من 9 ملايين دولار لكل سجين.
وبإضافة تكاليف القوى العاملة البالغة 108 آلاف دولار في السنة لكل واحد من الـ1800 جندي، فإن التكلفة الإجمالية تصل إلى أكثر من 540 مليون دولار.
وحتى في حال عدم إرسال المزيد من السجناء إلى غوانتانامو، وهو أمر غير مرجح، فإن تكلفة كل سجين لن تنخفض، وتتم إدارة الأمور داخل القاعدة البحرية والسجون والمحاكم في غوانتانامو بشكل معزول تماماً عن الاقتصاد الكوبي، حيث تصل جميع الإمدادات الأساسية تقريباً مرتين شهرياً على متن سفينة حكومية من فلوريدا، كما تجلب طائرة شحن الفواكه والخضراوات الطازجة أسبوعياً.
وتشمل التكاليف الأخرى للمعتقل المحاكم العسكرية، حيث يتهم 8 من سجناء غوانتانامو الحاليين بالإرهاب أو جرائم الحرب، كما يواجه 6 منهم قضايا عقوبتها الإعدام، وتجاوزت تكاليف هذه المحاكم العسكرية، استناداً إلى وثائق الكونغرس، 123 مليون دولار في 2018.
حيث تتطلب كل جلسة نقل عدد كبير من الأشخاص من الولايات المتحدة بتكلفة 80 ألف دولار في الرحلة الواحدة، وقد كانت هناك 52 رحلة بين قاعدة أندروز، خارج واشنطن، وغوانتانامو في 2018.
ولدى القوات الموجودة في غوانتانامو نظام رعاية صحية متعدد المستويات، حيث تهتم عيادة الجنود بالاحتياجات الأساسية للحراس، في حين تتم معالجة المسائل الطبية الخطيرة في مستشفى صغير في القاعدة البحرية، ويتم إرسال الحالات الأكثر تعقيداً، أو الجنود الذين يحتاجون إلى اختبارات متخصصة، إلى مرافق الرعاية الصحية التابعة للبحرية في جاكسونفيل، فلوريدا، أو بيثيسدا، ماريلاند. وفي 2017، قامت القوات البحرية بشحن جهاز للتصوير بالرنين المغناطيسي لغوانتانامو لفحص أدمغة وأجساد المعتقلين الذين ينتظرون عقوبة الإعدام، وذلك بأمر من قاضٍ عسكري قد وافق على طلب من فريق الدفاع لإجراء الاختبارات وتوظيف الخبراء للبحث عن الأضرار التي تحدث جراء التعذيب، لكن نظراً لعدم وجود تقني في الموقع لتشغيل الجهاز، فقد اضطر شخص إلى الانتقال إلى القاعدة لتشغيله. وتتولى مجموعة مكونة من نحو 100 طبيب وممرض من القوات البحرية توفير الرعاية الصحية للمحتجزين، وهم الذين يعملون في عيادة الجنود أيضاً، وكان هذا الفريق الطبي لديه ميزانية قدرها 4 ملايين دولار العام الماضي.

* خدمة «نيويورك تايمز»


مقالات ذات صلة

حكم قضائي يسمح لموريتاني معتقل سابق في غوانتانامو بدخول ألمانيا

شمال افريقيا عناصر شرطة ألمانية (رويترز - أرشيفية)

حكم قضائي يسمح لموريتاني معتقل سابق في غوانتانامو بدخول ألمانيا

قضت محكمة ألمانية بالسماح للموريتاني محمدو ولد صلاحي الذي كان معتقلاً في غوانتانامو والذي جسدت هوليوود قصته في فيلم «الموريتاني»، بالدخول إلى ألمانيا مجدداً.

«الشرق الأوسط» (برلين)
أوروبا صورة أرشيفية غير مؤرخة قدّمتها «القيادة المركزية الأميركية» تظهر أبو زبيدة (أ.ب)

بريطانيا توافق على دفع «مبلغ ضخم» لتسوية دعوى أقامها معتقل في غوانتانامو

قال محامي أحد معتقلي خليج غوانتانامو، الاثنين، إن الحكومة البريطانية وافقت على دفع «مبلغ ضخم» لتسوية دعوى قضائية أقامها المعتقل.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ مدخل محكمة «غوانتانامو» (أ.ب)

قضاة جدد في غوانتانامو يتسلمون قضية «أحداث 11 سبتمبر»

عادت القضية المرفوعة ضد الرجال المتهمين بالتخطيط لـ«هجمات 11 سبتمبر (أيلول)» الإرهابية عام 2001 إلى مسار العمل مدة وجيزة هذا الأسبوع.

كارول روزنبرغ (واشنطن)
الولايات المتحدة​ العقيد جوناثان فون انضم إلى سلاح مشاة البحرية قبل أحداث 11 سبتمبر (نيويورك تايمز)

اختيار ضابط سابق في مشاة البحرية لقيادة فرق الدفاع في غوانتانامو

اختير العقيد جوناثان فون، الذي انضم إلى سلاح مشاة البحرية قبل أحداث 11 سبتمبر (أيلول)، مع عودة القضاة إلى خليج غوانتانامو. واختارت إدارة ترمب عقيداً في مشاة…

كارول روزنبرغ (واشنطن )
الولايات المتحدة​ برج مراقبة... البوابة الرئيسية للمعتقل الموجود بقاعدة غوانتانامو الأميركية في جزيرة كوبا يوم 16 أكتوبر 2018 (أ.ف.ب) p-circle

رفض طلب إدارة ترمب إسقاط دعوى تطعن على احتجاز مهاجرين في غوانتانامو

رفضت قاضية فيدرالية طلباً من إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب برفض دعوى قضائية تطعن على احتجاز مهاجرين في القاعدة البحرية الأميركية بخليج غوانتانامو.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

أكثر من 70 مفقوداً بعد غرق قارب ينقل مهاجرين في المتوسط

متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
TT

أكثر من 70 مفقوداً بعد غرق قارب ينقل مهاجرين في المتوسط

متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)

فُقد أكثر من 70 شخصاً، وقضى اثنان على الأقل، إثر انقلاب قارب ينقل مهاجرين في وسط البحر الأبيض المتوسط، وفق ما أفادت منظمتا «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز» و«سي ووتش» غير الحكوميتين، يوم الأحد.

وأعلنت «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز» عن إنقاذ 32 شخصاً بعد غرق القارب الذي أبحر بعد ظهر السبت من ليبيا وعلى متنه 105 أشخاص ما بين نساء ورجال وأطفال.

وأضافت المنظمة: «حادث غرق مأسوي في عيد الفصح. 32 ناجياً، وتم انتشال جثتين، وأكثر من 70 شخصاً في عداد المفقودين»، موضحة أن القارب الخشب انقلب في منطقة بحث وإنقاذ تُسيطر عليها السلطات الليبية.

من جانبها، أفادت منظمة «سي ووتش» بأنّ الناجين أُنقذوا بواسطة سفينتين تجاريتين ونزلوا، صباح الأحد، في جزيرة لامبيدوسا الإيطالية، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأظهر مقطع فيديو نشرته المنظمة على منصة «إكس» -ويبدو أن طائرة المراقبة «سي بيرد 2» قامت بتصويره- رجالاً يتشبّثون بهيكل القارب المنقلب في حين كان ينجرف في عرض البحر، ثم تقترب منه سفينة تجارية.

وقالت «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز»: «نتشارك الألم مع الناجين وأُسرهم وأقاربهم. هذا ليس حادثاً مأسوياً، بل نتيجة سياسات الحكومات الأوروبية التي ترفض فتح طرق وصول آمنة وقانونية».

وتشكل لامبيدوسا نقطة وصول أساسية للمهاجرين الذين يعبرون البحر الأبيض المتوسط انطلاقاً من شمال أفريقيا. ويهلك كثيرون أثناء قيامهم بهذه الرحلة الخطرة.

ومنذ مطلع العام الحالي، لقي 683 مهاجراً حتفهم أو فُقدوا في البحر الأبيض المتوسط، وفقاً لمنظمة الهجرة الدولية.

وأفادت وزارة الداخلية الإيطالية بأن 6175 مهاجراً وصلوا إلى السواحل الإيطالية خلال الفترة ذاتها، وفقاً لأحدث الأرقام الصادرة في الثالث من أبريل (نيسان).


مبادرة صينية باكستانية بثلاثة محاور لاحتواء التوتر الأميركي الإيراني

هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
TT

مبادرة صينية باكستانية بثلاثة محاور لاحتواء التوتر الأميركي الإيراني

هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)

أفصح مسؤول صيني عن انخراط بلاده في جهود للوساطة الدبلوماسية لاحتواء الحرب الأميركية الإسرائيلية الإيرانية، بالتعاون مع باكستان عبر مبادرة من خمسة بنود ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية لخفض التوتر في المنطقة والتهدئة، وشدد المسؤول الصيني على ضرورة تمسك المجتمع الدولي بموقف موضوعي وعادل لاحتواء التصعيد، مؤكداً أن الأولوية القصوى تكمن في إحلال السلام وتعزيز المفاوضات.

وأوضح تشانغ هوا، السفير الصيني لدى السعودية، أن وزير خارجية بلاده أجرى اتصالات هاتفية مع نظرائه في دول الخليج، بما فيها السعودية، إلى جانب إيران وإسرائيل وفرنسا وألمانيا ومصر وتركيا، فضلاً عن زيارات قام بها المبعوث الخاص للحكومة الصينية لقضية الشرق الأوسط، تشاي جيون، إلى دول الخليج.

وقال تشانغ هوا، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إن وزير الخارجية الصيني وانغ يي، أصدر مع نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار، مبادرة مشتركة من خمس نقاط بين الصين وباكستان، تهدف إلى استعادة السلام والاستقرار في الخليج ومنطقة الشرق الأوسط.

وأوضح أن المبادرة ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية، تشمل أولاً وقف إطلاق النار، وثانياً إطلاق المفاوضات، وثالثاً تقديم الضمانات، بما يعني وقف الأعمال العدائية بشكل فوري، مؤكداً استعداد الصين للعمل مع دول الشرق الأوسط لتنفيذ مبادرة الأمن العالمية بما يسهم في إعادة الاستقرار للمنطقة، وتعزيز الأمن لشعوبها، ودعم السلام العالمي.

بكين تقف إلى جانب الرياض

وأشار تشانغ هوا، إلى أن الصين والسعودية حافظتا على التواصل والتنسيق بشأن الأوضاع في المنطقة، موضحاً أن وزير الخارجية وانغ يي أجرى مكالمتين هاتفيتين مع نظيره السعودي الأمير فيصل بن فرحان، فيما كانت السعودية المحطة الأولى لزيارة المبعوث الخاص تشاي جيون.

وأكد حرص بلاده على تعزيز التعاون الاستراتيجي رفيع المستوى مع السعودية، معرباً عن تطلعه إلى توسيع التنسيق الثنائي في الأمم المتحدة والمحافل الدولية، مشيراً إلى أن بكين تدعم جهود الرياض ودول الخليج للحفاظ على سيادتها وأمنها وسلامة أراضيها.

وأضاف أن الصين تشيد بضبط النفس الذي تبديه السعودية وسعيها إلى إحلال السلام ومنع اتساع رقعة الحرب، مؤكداً استعداد بلاده للعمل مع المملكة لاستعادة الاستقرار في المنطقة، لافتاً إلى أن استمرار الحرب في الشرق الأوسط يشكل تهديداً مباشراً لأمن السعودية ودول الخليج.

كما أكد رفض بلاده لأي هجوم يستهدف دول الخليج، ومعارضتها للهجمات العشوائية التي تصيب المدنيين والأهداف المدنية، مع دعمها للمخاوف الأمنية المشروعة لدول مجلس التعاون الخليجي، بما فيها السعودية.

السعودية تؤمن الطاقة

صورة فضائية التقطتها شركة «بلانيت لابز» تُظهر البنية التحتية النفطية في ميناء ينبع غرب السعودية على البحر الأحمر يوم 4 مارس 2026 (أ.ف.ب)

وأوضح تشانغ هوا أن الحرب المستمرة منذ أكثر من شهر أدت إلى تداعيات كبيرة تهدد الأمن والاستقرار في المنطقة والعالم، وتؤثر في استقرار إمدادات الطاقة العالمية وسلاسل الإنتاج والنمو الاقتصادي الدولي.

وأكد أن السعودية تعد مورداً رئيسياً للنفط الخام للصين، مشيراً إلى تعمق المواءمة بين مبادرة «الحزام والطريق» و«رؤية السعودية 2030» خلال السنوات الأخيرة، مع تعزيز التعاون الثنائي في مجال الطاقة بوصفه من أهم ركائز الشراكة الاستراتيجية بين البلدين.

وأضاف أن الصين تقدر الدور الإيجابي للسعودية في الحفاظ على توازن واستقرار سوق النفط العالمية، موضحاً أن مضيق هرمز والمياه المجاورة له يمثلان ممراً حيوياً لتجارة الطاقة والسلع الدولية، وأن الحفاظ على أمن واستقرار هذه المنطقة يمثل مصلحة مشتركة للمجتمع الدولي.

وأشار إلى أن التوتر في مضيق هرمز يعكس تداعيات الحرب على إيران، مؤكداً أن استمرار الحرب سيبقي حالة عدم الاستقرار في المضيق، ما يستدعي وقفاً فورياً لإطلاق النار.

ودعا جميع الأطراف إلى تكثيف الجهود لخفض التصعيد وتجنب اضطرابات أوسع قد تؤثر في أمن الاقتصاد العالمي وإمدادات الطاقة، مؤكداً استعداد الصين لمواصلة القيام بدور بنّاء في هذا الإطار.


تحركات دولية متسارعة لفكّ خناق هرمز... وأوكرانيا تعرض خبرتها البحرية

الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
TT

تحركات دولية متسارعة لفكّ خناق هرمز... وأوكرانيا تعرض خبرتها البحرية

الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)

تتسارع التحركات الدولية لمعالجة تداعيات إغلاق إيران لمضيق هرمز، في وقت تتباين فيه المقاربات بين طرح عسكري دفاعي مباشر، كما فعلت أوكرانيا، والدفع نحو تنسيق سياسي - أمني أوسع، كما برز في التقارب الفرنسي - الكوري الجنوبي، والاجتماع الدولي الذي استضافته لندن، الخميس.

وبينما تشكك باريس وعواصم أوروبية أخرى في واقعية أي تدخل عسكري لفتح الممر الحيوي، تستعدّ لندن لاستضافة اجتماع لـ«مخططين عسكريين»، الأسبوع المقبل، لبحث خيارات تشمل إزالة الألغام وتوفير قوة طمأنة للسفن التجارية، ضمن مقاربة متعددة المراحل قد لا تُفعّل قبل وقف إطلاق النار.

عرض زيلينسكي

عرض الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مساهمة بلاده في جهود إعادة فتح المضيق، مؤكداً استعداد كييف لتقديم دعم دفاعي يستند إلى خبرتها في تأمين الملاحة في البحر الأسود بعد الغزو الروسي. وقال إن بلاده قادرة على توفير تقنيات تشمل اعتراض الطائرات المسيّرة، ومرافقة السفن، والحرب الإلكترونية، مشيراً إلى أن إعادة فتح المضيق قد تتطلب أيضاً مزيجاً من أنظمة الدفاع الجوي، وقوافل بحرية محمية، وقدرات تشويش متقدمة لضمان سلامة العبور. وأضاف أن أوكرانيا «مستعدة للمساعدة في كل ما يتعلق بالدفاع».

ويأتي الطرح الأوكراني في ظل مساعٍ من كييف لتفادي تراجع موقعها على الأجندة الدولية مع تحوّل التركيز نحو حرب الشرق الأوسط، ومحاولة توظيف خبرتها العسكرية في مواجهة أنماط تسليح مشابهة لتلك التي تستخدمها إيران، لا سيما الطائرات المسيّرة التي اكتسبت القوات الأوكرانية خبرة واسعة في التصدي لها، بحسب ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية»، كما يأتي ذلك بعد جولة قام بها زيلينسكي في عدد من دول الشرق الأوسط، شملت توقيع اتفاقيات تعاون دفاعي في إطار سعيه لتعزيز حضور بلاده كشريك أمني في المنطقة.

باريس تفضّل الدبلوماسية

في المقابل، اختار الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في قمّة جمعته بنظيره الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ، التركيز على المسار الدبلوماسي؛ حيث اتفق الجانبان على تنسيق الجهود للمساهمة في إعادة فتح المضيق، وتخفيف تداعيات الأزمة على الاقتصاد العالمي.

وأكد الزعيمان ضرورة ضمان أمن خطوط الملاحة، دون الخوض في تفاصيل عملياتية. وشدد ماكرون على أهمية بلورة إطار دولي لخفض التصعيد، معتبراً أن اللجوء إلى عملية عسكرية لفتح المضيق «غير واقعي»، وهو موقف يعكس تبايناً مع دعوات الرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي حضّ الحلفاء، خصوصاً في آسيا، على الاضطلاع بدور أكبر في تأمين الممر الذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط العالمية.

وكان الرئيس الفرنسي قد وصف خيار السيطرة العسكرية على المضيق بأنه «غير واقعي»، محذراً من مخاطر التصعيد، وتعريض السفن لهجمات محتملة.

إجماع دولي

وجاءت هذه المواقف غداة اجتماع عبر الفيديو، نظّمته لندن، الخميس، وجمع 40 دولة شدّدت على ضرورة «إعادة فتح مضيق هرمز فوراً ومن دون أي شروط». ورأى وزراء خارجية هذه الدول، التي لم تشمل الولايات المتّحدة، أن إغلاق المضيق من جانب إيران يُشكّل «تهديداً مباشراً للازدهار العالمي» وانتهاكاً لمبدأ حرية الملاحة وقانون البحار.

وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر تترأس اجتماعاً بالفيديو لبحث مستقبل مضيق هرمز يوم 2 أبريل (رويترز)

وقالت وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر إن المجتمع الدولي أظهر «تصميماً واضحاً» على ضمان حرية العبور في أحد أهم الممرات البحرية في العالم، الذي يمر عبره نحو خُمس النفط العالمي، إضافة إلى شحنات الغاز الطبيعي المسال والمنتجات النفطية، كما يكتسب المضيق أهمية خاصة لنقل مواد حيوية، مثل الأسمدة؛ ما يجعله عنصراً أساسياً في دعم سلاسل الغذاء، خصوصاً في أفريقيا.

وحدّد المشاركون 4 محاور رئيسية للتحرك المشترك: أولاً، زيادة الضغط الدبلوماسي الدولي، بما في ذلك عبر الأمم المتحدة، لإيصال رسالة واضحة ومنسقة إلى إيران بضرورة السماح بالمرور الحرّ وغير المقيّد، ورفض فرض أي رسوم على السفن. ثانياً، بحث إجراءات اقتصادية وسياسية منسقة، بما فيها العقوبات، في حال استمرار إغلاق المضيق. ثالثاً، العمل مع المنظمة البحرية الدولية للإفراج عن آلاف السفن والبحّارة العالقين، وإعادة حركة الشحن. رابعاً، إقامة ترتيبات مشتركة لتعزيز الثقة في الأسواق والعمليات التشغيلية، عبر التنسيق مع شركات الشحن والهيئات المعنية لضمان تدفق المعلومات بشكل متماسك وفي الوقت المناسب.