تونس: الحكم والمعارضة محرجان بعد «زلزال» الاقتراع الرئاسي

سعيد والقروي مستمران في الصدارة والنتائج الرسمية تعلن اليوم... وهيئة الانتخابات تقترح 3 مواعيد للدورة الثانية

متصدر السباق الرئاسي التونسي قيس سعيد في مقر حملته الانتخابية بالعاصمة التونسية أمس (إ.ب.أ)
متصدر السباق الرئاسي التونسي قيس سعيد في مقر حملته الانتخابية بالعاصمة التونسية أمس (إ.ب.أ)
TT

تونس: الحكم والمعارضة محرجان بعد «زلزال» الاقتراع الرئاسي

متصدر السباق الرئاسي التونسي قيس سعيد في مقر حملته الانتخابية بالعاصمة التونسية أمس (إ.ب.أ)
متصدر السباق الرئاسي التونسي قيس سعيد في مقر حملته الانتخابية بالعاصمة التونسية أمس (إ.ب.أ)

تستعد تونس اليوم (الثلاثاء)، لإعلان النتائج الرسمية الأولية للانتخابات الرئاسية التي جرت الأحد، وشكّلت، كما يبدو حتى الآن، ما وُصف بأنه «زلزال» أو «تسونامي سياسي» تمثّل بخسارة منظومة الحكم القائمة حالياً والممثلة في حزب «النداء» وحزب «تحيا تونس» وحركة «النهضة»، وكذلك منظومة المعارضة التي قادها لسنوات تحالف «الجبهة الشعبية» بزعامة حمة الهمامي. ويُتوقع أن تبدأ أحزاب السلطة والمعارضة في الأيام المقبلة درس نتائج الهزيمة الانتخابية المحرجة لأبرز قادتها في الاقتراع الرئاسي لئلا يتكرر السيناريو نفسه في الانتخابات البرلمانية المقررة الشهر المقبل.
ومع تواصل فرز الأصوات حتى مساء أمس، استمر المرشحان قيس سعيد، المستقل، ونبيل القروي، رئيس حزب «قلب تونس»، في تصدر السباق الرئاسي أمام بقية المتنافسين، ما يعني أنهما سيذهبان إلى الدورة الثانية من الاقتراع الذي سيحدد هوية الفائز بمنصب الرئيس المقبل للبلاد.
وفي انتظار الإعلان الرسمي (صباح اليوم) عن النتائج الأولية للانتخابات، تبيّن أنه بعد فرز نسبة 48 في المائة من أصوات الناخبين، احتل قيس سعيد المرتبة الأولى بـ18.8 في المائة من الأصوات تلاه نبيل القروي (المسجون بتهم تهريب ضريبي) بـ15.4 في المائة، ثم عبد الفتاح مورو (حركة النهضة) بـ13.2 في المائة من الأصوات، وهو ما يعني أن الترتيب الخاص بالثلاثة الأوائل من بين المرشحين للرئاسة قد يكون من الصعب أن يتغير، إلا إذا أظهر الفرز أن مدناً أساسية صوّتت بغالبية كبيرة جداً لمصلحة مرشح بعينه.
يذكر أن نسبة المشاركة في الانتخابات الرئاسية الأحد كانت ضعيفة، وقُدّرت بنحو 45.02 في المائة داخل تونس وقرابة 19.7 في المائة في الدوائر الانتخابية في دول المهجر، وهي أقل من النسبة المحققة سنة 2014 والمقدرة بـ64 في المائة.
وأعلن فاروق بوعسكر، نائب رئيس الهيئة العليا المستقلة للانتخابات، عن المواعيد المحتملة للدورة الثانية من الانتخابات الرئاسية، مشيراً إلى أنها ستكون إما يوم 29 سبتمبر (أيلول) الحالي أو 6 أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، وهو تاريخ يتزامن مع الانتخابات البرلمانية، وعلى أقصى تقدير يوم 13 أكتوبر. أما الإعلان الرسمي عن الفائز بمنصب رئيس الجمهورية فمن المنتظر أن يكون يوم 6 نوفمبر (تشرين الثاني). وأوضح بوعسكر في تصريح بقصر المؤتمرات في العاصمة التونسية أن رزنامة الدورة الثانية من الانتخابات الرئاسية مرتبطة بالطعون الموجهة إلى المحكمة الإدارية.
واعتبر زياد كريشان، الإعلامي التونسي، أن نتائج الانتخابات مثّلت «مفاجأة صادمة لأجزاء كبيرة من الرأي العام التونسي»، إذ إن الفائزين في الدورة الأولى من انتخابات 2019 لم يحصلا سوى على نحو ثلث أصوات الناخبين، ما يعني أن ثلثي الناخبين ليسوا سعداء اليوم بالنتيجة، على عكس انتخابات 2014، وهو ما يدعو إلى إجراء «مراجعات عميقة»، على حد تعبيره. وأضاف كريشان أن منظومة الحكم منيت بكل ممثليها بهزيمة نكراء في هذه الانتخابات، فبعد أن كانت تمثّل أكثر من 70 في المائة من أصوات الناخبين في 2014 تراجعت إلى ما دون الثلث في 2019. وهذا الأمر يهم كذلك مرشح «النهضة» عبد الفتاح مورو، وكل الأحزاب والشخصيات المتحدرة من حزب «نداء تونس» في نسخته الأولى، وعلى رأسها وزير الدفاع عبد الكريم الزبيدي ورئيس الحكومة يوسف الشاهد.
وفي هذا الإطار، عبّر الشاهد في تصريح إعلامي عن احترامه لـ«نتائج الصندوق»، وأعرب عن الأسف لعدم مرور مرشح من «العائلة الديمقراطية» للدورة الثانية من الانتخابات، معدّاً أن «تشتّت الصف الديمقراطي هو الذي أدى إلى تسجيل هذه النتائج وهي مسؤولية الجميع». ودعا الشاهد إلى الوقوف على مجموعة من الرسائل والاستنتاجات؛ أولاها المشاركة الضعيفة للناخبين وعدم وجود ممثّل عن الصف الديمقراطي في الدور الثاني من الرئاسيات وأسباب تصويت جزء من التونسيين بهذا الشكل. كما دعا التونسيين إلى «التصويت بكثافة في الانتخابات البرلمانية المقبلة حتى لا تترك تونس للمجهول».
وتابع الشاهد: «لا خيار في محطة 6 أكتوبر (تشرين الأول) إلا التوحد حفاظاً على تونس ومستقبلها»، ما يعني أن حركة «تحيا تونس» بزعامة الشاهد ستحاول أن تحقق فوزاً في الانتخابات البرلمانية يعوّض ما خسرته في الانتخابات الرئاسية.
وفي محاولة لتفسير تقدم المرشحين قيس سعيد ونبيل القروي على بقية المرشحين، رغم أن عمليات سبر الآراء لم تكن تعطيهما كثيراً من حظوظ الفوز، فقد اتضح من خلال معطيات أولية أوردتها هيئة الانتخابات أن نسبة 20.4 في المائة من النساء صوتن لفائدة نبيل القروي مقابل 22 في المائة لقيس سعيد. أما الفئات الشابة التي تتراوح أعمارها بين 18 و25 سنة فقد صوتت بكثافة لصالح قيس سعيد، وذلك بنسبة 37 في المائة، فيما لم ينل القروي سوى 8.7 في المائة من أصوات الشباب التونسي. وفي السياق ذاته، صوّت من تجاوزوا 60 سنة من العمر لفائدة القروي وذلك بنسبة 25.4 في المائة.
وعدّت وكالة «رويترز» أن النتائج الجزئية للانتخابات أمس، أكدت التقدم الواضح للمرشحين قيس سعيد أستاذ القانون المحافظ، ونبيل القروي قطب الإعلام المحتجز، وهو تقدم وصفته بأنه «يشبه الزلزال السياسي».
ولفتت «رويترز» إلى أن القروي، الذي يوصف بأنه «برلسكوني تونس»، ظل يستخدم لسنوات قناة تلفزيون «نسمة» التي يملكها والمؤسسة الخيرية التي أسسها بعد وفاة ابنه لتقديم نفسه بطلاً للفقراء ومعوضاً لغياب الحكومة وتقصيرها، بينما يصفه منتقدوه بأنه طموح شعبوي يسعى للمتاجرة بآلام المهمشين والفقراء للوصول إلى كرسي الحكم. وينفي القروي اتهامات التهرب الضريبي وغسل الأموال الموجهة له، ويقول إنه يتعرض لحملة ممنهجة وسياسية يشنها خصمه الرئيسي رئيس الوزراء يوسف الشاهد بهدف إقصائه من السباق الرئاسي. وقال محمد الزعنوني أحد محامي القروي لوكالة الصحافة الفرنسية، إن طلباً للإفراج عنه سيتم تقديمه للقاضي المكلف بملفه خلال الساعات الـ24 المقبلة، موضحاً أن «نبيل القروي يطالب فقط بالإفراج عنه».
ولفتت «رويترز»، من جهتها، إلى أن الثروة الهائلة للقروي وآلته الانتخابية الضخمة تتناقضان تناقضاً صارخاً مع قيس سعيد الذي لم ينفق أموالاً تذكر في حملته الانتخابية، ما جعل تونسيين يتندرون قائلين إن كلفة حملته هي علبة سجائر وفنجان قهوة. وبينما أنفق مرشحون مئات الآلاف من الدولارات على حملاتهم، لم يكن لسعيد لا مدير حملة ولا أي تمويل، بل كان لديه فقط مقر متواضع من 3 غرف في مبنى قديم بوسط العاصمة، وكان يعول على تبرعات متواضعة من متطوعين يدعمونه.
وينتمي سعيد، الذي يتحدث الفصحى دائماً كما لو كان في محاضرة بالجامعة، للطبقة المتوسطة على عكس أغلب الطبقة السياسية. ويقود سيارته القديمة ويقول إنه يفضل البقاء في منزله إذا تم انتخابه بدلاً من الانتقال إلى القصر الرئاسي الفاخر في قرطاج. ويدعم سعيد، صاحب النهج الاجتماعي المحافظ، تطبيق عقوبة الإعدام ويرفض المساواة في الميراث بين الرجال والنساء، ويركز على اللامركزية في الحكم.
وأشارت «رويترز» إلى أن القروي قال في رسالة تلتها زوجته، إن النتيجة كانت بمثابة رسالة لنخبة سياسية يتهمها القروي باستخدام القضاء لمحاولة إسكاته.
وسيمثل فوز القروي بالجولة الأولى صداعاً دستورياً حقيقياً للمؤسسات الحاكمة في تونس وسيزيد التساؤلات بشأن مصير المرشح المسجون. وقالت هيئة الانتخابات إن القروي سيبقى في سباق المنافسة ما دام لم يصدر حكم نهائي يدينه.
وفي الوقت نفسه، قضت 3 محاكم متعاقبة بضرورة بقائه في السجن أثناء مواجهته التهم، رغم شكاوى مراقبي الانتخابات من أن هذا يخل بمبدأ تكافؤ الفرص والمساواة مع بقية المرشحين. ولكن معارضيه يقولون إن استخدامه لقناته التلفزيونية غير قانوني وسبب كافٍ لإبطال ترشحه، بحسب «رويترز». ومن غير الواضح ما إذا كان سيصبح رئيساً قانوناً في حال فوزه في الجولة الثانية أيضاً، أم لا، إذا كان غير قادر على حضور أداء اليمين الدستورية أثناء وجوده في السجن أو إذا كانت الحصانة الرئاسية من المقاضاة ستطبق في قضية قائمة. ولم يتم بعد إنشاء محكمة دستورية يفترض أن تنظر في مثل هذه النزاعات الشائكة.



وزراء الخارجية العرب يدعمون ترشيح نبيل فهمي أميناً عاماً للجامعة خلفاً لأبو الغيط

السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
TT

وزراء الخارجية العرب يدعمون ترشيح نبيل فهمي أميناً عاماً للجامعة خلفاً لأبو الغيط

السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)

قرر مجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية، الأحد، رفع توصية إلى الدورة العادية الـ35 للقمة العربية المقرر عقدها بالمملكة العربية السعودية، بدعم ترشيح وزير الخارجية المصري الأسبق نبيل فهمي لمنصب الأمين العام لجامعة الدول العربية، لمدة 5 سنوات، بدءاً من 1 يوليو (تموز) 2026، خلفاً للأمين العام الحالي أحمد أبو الغيط الذي تنتهي ولايته في يونيو (حزيران) المقبل.

وأعرب وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، في إفادة رسمية، الأحد، عن تقدير بلاده «لقرار مجلس وزراء الخارجية العرب دعم ترشيح فهمي».

وجاء قرار الوزراء خلال اجتماع الدورة العادية 165 الذي عُقد عن بعد برئاسة مملكة البحرين، لمناقشة «الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية». وقال مصدر دبلوماسي عربي لـ«الشرق الأوسط»، إنه «كان من المقرر أن يناقش الاجتماع الوزاري بنداً واحداً فقط، يتعلق بالاعتداءات الإيرانية على الأراضي العربية، بعدما رؤي في المناقشات السابقة له تأجيل بنود جدول الأعمال الأخرى بسبب الظرف الراهن، ولكن مصر طلبت الإبقاء على بند ترشيح الأمين العام المقبل ضمن جدول الأعمال، نظراً لقرب انتهاء مدة ولاية الأمين العام الحالي».

وأكد المصدر أن «الوزراء وافقوا بالإجماع على دعم ترشيح فهمي لخلافة أبو الغيط»؛ مشيراً إلى أنه «تم رفع توصية بهذا الشأن للقمة العربية المقبلة التي لم يحدد موعدها بعد».

مقر جامعة الدول العربية في القاهرة (الشرق الأوسط)

وكانت مصادر مصرية وعربية قد أكَّدت لـ«الشرق الأوسط»، في أغسطس (آب) الماضي، أن «مصر تعتزم ترشيح فهمي لمنصب الأمين العام لجامعة الدول العربية، خلفاً لأبو الغيط الذي تنتهي ولايته في يونيو المقبل»، مشيرة إلى أن «القاهرة أرسلت خطابات لبعض الدول بترشيح فهمي، وبدأت مشاورات تمهيدية بشأنه لحين إعلان الترشيح الرسمي في مارس (آذار) الحالي».

وفي سبتمبر (أيلول) الماضي، رتبت وزارة الخارجية المصرية لقاءات لفهمي مع المندوبين الدائمين بالجامعة ومسؤولين عرب على هامش اجتماع لوزراء الخارجية، وقالت مصادر دبلوماسية عربية لـ«الشرق الأوسط» آنذاك، إن «فهمي عرض خلال اللقاءات رؤيته للجامعة العربية، وتطوير آليات العمل العربي المشترك».

وشغل فهمي منصب وزير الخارجية المصري في الفترة من يونيو 2013 إلى يوليو 2014، كما عمل سفيراً للقاهرة في واشنطن خلال الفترة من 1999 إلى 2008، وفي اليابان من 1997 إلى 1999. وعمل والده إسماعيل فهمي وزيراً للخارجية في عهد الرئيس المصري الأسبق أنور السادات، خلال الفترة من 1973 وحتى 1977.


اجتماع رباعي في إسلام آباد يبحث خفض التصعيد وإعادة فتح «هرمز»

جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)
جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)
TT

اجتماع رباعي في إسلام آباد يبحث خفض التصعيد وإعادة فتح «هرمز»

جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)
جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)

اجتمع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد، الأحد، لإجراء مناقشات حول الحرب في الشرق الأوسط، في ظل جهود باكستان للوساطة بين الولايات المتحدة وإيران.

وقالت مصادر مطلعة لوكالة «رويترز» إن المناقشات الأولية ركزت على مقترحات لإعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة البحرية. وأضافت المصادر أن الدول المشاركة في اجتماع باكستان طرحت على واشنطن مقترحات تتعلق بحركة الملاحة وإعادة فتح المضيق، في إطار جهود أوسع تهدف إلى ضمان استقرار تدفقات الشحن البحري.

وقال وزير الخارجية الباكستاني، إسحاق دار، في وقت سابق اليوم، إنّ الاجتماع الرباعي من المتوقع أن يتناول «مجموعة من القضايا، من بينها الجهود المبذولة لنزع فتيل التوترات في المنطقة».

ووصل وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره التركي هاكان فيدان إلى إسلام آباد مساء السبت، فيما وصل وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان بعد ظهر الأحد لحضور الاجتماع المتوقع أن يستمر حتى يوم الاثنين.

وأفاد صحافيون من «وكالة الصحافة الفرنسية» بأن العديد من الطرق المؤدية إلى «المنطقة الحمراء» في إسلام آباد؛ حيث تقع المؤسسات الحكومية ومقار البعثات الدبلوماسية، أُغلِقت، وتم تشديد الإجراءات الأمنية، في حين زُيّن الطريق المؤدي إلى وزارة الخارجية بأعلام الدول الأربع.

وأجرى إسحاق دار، صباح اليوم، لقاءين منفصلين مع عبد العاطي وفيدان. ثم التقوا جميعاً بقائد الجيش الباكستاني عاصم منير.

وقدّمت الحكومة الباكستانية نفسها وسيطاً رئيسياً بين إيران والولايات المتحدة، كما لعبت دوراً في نقل رسائل بين طهران وواشنطن بشأن الحرب التي اندلعت في الشرق الأوسط، في أعقاب هجوم أميركي إسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط).

وتُحافظ إسلام آباد على علاقات طويلة الأمد مع طهران واتصالات وثيقة مع دول الخليج، في حين أقام رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف وقائد الجيش علاقة شخصية مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وتنفي طهران إجراء محادثات رسمية مع واشنطن، غير أنّ وكالة «تسنيم » الإيرانية أفادت بأن إيران نقلت «رسمياً» و«عبر وسطاء»، ردّها على الخطة الأميركية المؤلفة من 15 بنداً.

وقال شريف، السبت، إنه أجرى محادثة هاتفية استمرّت أكثر من ساعة مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، تطرّقا خلالها بالتفصيل إلى «الجهود الدبلوماسية المستمرة» لإسلام آباد.

وشكر بزشكيان باكستان «على جهودها في الوساطة بهدف وقف العدوان».

وفي وقت متأخر يوم السبت، أعلن دار الذي يشغل أيضاً منصب نائب رئيس الوزراء، أنّ إيران سمحت بمرور 20 سفينة إضافية ترفع العلم الباكستاني، أو سفينتين يومياً، عبر مضيق هرمز.

وقال دار، في منشور موجّه إلى نائب الرئيس الأميركي جاي دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو، وإلى المبعوث الخاص للرئيس ترمب ستيف ويتكوف، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، إن «الحوار والدبلوماسية واتخاذ مثل هذه التدابير لبناء الثقة، السبيل الوحيد للمضي قدماً».


الحكومة اليمنية تدين التصعيد الإيراني عبر الذراع الحوثية

حشد من الحوثيين في صنعاء دعا إليه زعيمهم للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
حشد من الحوثيين في صنعاء دعا إليه زعيمهم للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
TT

الحكومة اليمنية تدين التصعيد الإيراني عبر الذراع الحوثية

حشد من الحوثيين في صنعاء دعا إليه زعيمهم للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
حشد من الحوثيين في صنعاء دعا إليه زعيمهم للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)

أعلنت الحكومة اليمنية رفضها القاطع ما وصفتها بالسياسات الإيرانية الهادفة إلى زعزعة استقرار المنطقة، متهمة طهران بالسعي إلى جرّ اليمن لصراعات إقليمية عبر دعم الميليشيات المسلحة، وذلك بالتزامن مع إعلان الجماعة الحوثية تنفيذ هجوم جديد باتجاه إسرائيل، هو الثاني منذ قررت، السبت، الانخراط في الحرب إلى جانب إيران.

وفي ظل مخاوف إنسانية داخل اليمن، وأخرى دولية من عودة الحوثيين إلى شن هجمات بحرية ضد سفن الشحن، أكدت الحكومة، في بيان رسمي، أن هذه التحركات تمثل تهديداً مباشراً لسيادة البلاد وتقويضاً لمؤسسات الدولة، مشددة على أن قرار الحرب والسلم يجب أن يظل حكراً على السلطات الشرعية.

واتهمت الحكومة النظام الإيراني بانتهاج سياسات «تخريبية» تستهدف تقويض الدول الوطنية ومصادرة قراراتها السيادية، من خلال دعم جماعات مسلحة تعمل خارج إطار الدولة، وفي مقدمتها جماعة الحوثي.

ورأت أن ما يجري يمثل امتداداً لنماذج سابقة في المنطقة، «حيث أدت تدخلات مماثلة إلى إطالة أمد الصراعات، وتحويل الدول إلى ساحات صراع مفتوحة تخدم أجندات خارجية على حساب مصالح شعوبها».

وشدد البيان على أن أي عمليات عسكرية تُنفذ خارج مؤسسات الدولة الشرعية تُعد «أعمالاً عدائية غير مشروعة»، محمّلاً المسؤولية الكاملة لمن يقف وراءها، سواء من المنفذين والداعمين، في إشارة إلى إيران والحوثيين.

وحذرت الحكومة اليمنية بأن استمرار هذا النهج من شأنه تعريض الأمن الوطني والقومي لمخاطر جسيمة، تشمل تهديد وحدة البلاد واستقرارها، إلى جانب الإضرار بالمقدرات الاقتصادية، وتعطيل سلاسل الإمداد، ورفع أسعار الغذاء والطاقة، في بلد يعاني أصلاً إحدى أسوأ الأزمات الإنسانية عالمياً.

ودعا البيان المجتمع الدولي إلى اتخاذ موقف أشد صرامة تجاه ما وصفها بالانتهاكات المتكررة للسيادة اليمنية، وإلى ممارسة ضغوط فعالة لوقف التدخلات الخارجية والأنشطة العسكرية غير المشروعة.

الحوثي يتبنى عملية ثانية

في المقابل، أعلنت الجماعة الحوثية تنفيذ «عملية عسكرية ثانية» باستخدام صواريخ مجنحة وطائرات مسيّرة، استهدفت، وفق بيان لها، مواقع في جنوب إسرائيل، في إطار ما سمّتها «معركة الجهاد المقدس».

وأكد المتحدث العسكري للجماعة، يحيى سريع، أن هذه العمليات تأتي ضمن ما وصفه بـ«دعم محور المقاومة»، الذي يضم إيران و«حزب الله» اللبناني وفصائل عراقية مسلحة، مشيراً إلى أن الهجمات تزامنت مع عمليات عسكرية من جبهات أخرى، بينها إيران ولبنان.

المتحدث العسكري الحوثي تبنى ثاني عملية ضد إسرائيل منذ الانخراط في الحرب إلى جانب إيران (إ.ب.أ)

ويُنظر إلى هذا التصعيد على أنه تحول كان متوقعاً في موقف الجماعة، التي كانت قد امتنعت عن الانخراط المباشر خلال الأسابيع الأولى من الحرب الأميركية - الإسرائيلية، قبل أن تعلن لاحقاً دخولها على خط المواجهة.

وشددت الجماعة على استمرار عملياتها خلال الفترة المقبلة، مؤكدة أنها لن تتوقف إلا مع «وقف العدوان»، في إشارة إلى العمليات العسكرية الأميركية - الإسرائيلية ضد إيران وأذرعها.

وكان زعيم الجماعة عبد الملك الحوثي قد رفع، في أحدث ظهور له، مستوى الخطاب التعبوي، معلناً دعم جماعته ما وصفها بـ«قوى المقاومة»، ومؤكداً أنها «ليست على الحياد»، مع تطمينات بعدم وجود نيات عدائية تجاه الدول الإسلامية.

مخاوف من اتساع التصعيد

على الجانب الآخر، أعلن الجيش الإسرائيلي اعتراض صاروخ أُطلق من اليمن، في ثاني حادثة من نوعها منذ إعلان الحوثيين انخراطهم العسكري، مؤكداً عدم وقوع خسائر.

وأشار إلى وجود تنسيق مستمر مع الولايات المتحدة بشأن كيفية التعامل مع هذا التصعيد، وسط توقعات بتنفيذ ضربات انتقامية ضد الجماعة الحوثية، على غرار ما حدث خلال العامين الماضيين.

ومع عدم استبعاد استئناف الحوثيين هجماتهم على السفن في البحر الأحمر؛ مما يهدد أحد أهم الممرات البحرية في العالم، أكدت «المهمة البحرية الأوروبية (أسبيدس)» استمرار عملياتها الدفاعية لضمان أمن الملاحة الدولية، وحماية السفن التجارية والحفاظ على حرية المرور.

وكان «الاتحاد الأوروبي» قد أنشأ «مهمة أسبيدس» البحرية وبدأت مهامها في فبراير (شباط) 2024، بمشاركة عدد من الفرقاطات العسكرية، دون الانخراط في مواجهة مباشرة مع الحوثيين، خلافاً للضربات الواسعة التي نفذتها الولايات المتحدة ومعها بريطانيا في بعض الأوقات.

ومع عودة التهديد الحوثي المحتمل في البحر الأحمر، تزداد المخاوف من تداعيات اقتصادية مباشرة، تشمل اضطراب حركة التجارة العالمية، وارتفاع تكاليف النقل والتأمين، إلى جانب انعكاسات إنسانية محتملة على اليمن، الذي يواجه بالفعل أزمة معيشية حادة.