موسكو تعلن «انتهاء الحرب السورية» وتؤكد أولوية تشكيل «الدستورية»

نتنياهو يعلن أنه اتفق مع بوتين على استمرار الغارات الإسرائيلية في سوريا

وزير الخارجية الروسي  سيرغي لافروف (رويترز)
وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف (رويترز)
TT

موسكو تعلن «انتهاء الحرب السورية» وتؤكد أولوية تشكيل «الدستورية»

وزير الخارجية الروسي  سيرغي لافروف (رويترز)
وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف (رويترز)

أكد وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، أن الوضع في سوريا «آخذ في العودة إلى الوضع الطبيعي». وقال إن الحرب السورية «انتهت»، مشيراً إلى أن «هناك فقط بؤر توتر محدودة».
وقال لافروف في مقابلة نشرتها أمس، صحيفة «ترود» الروسية: «لقد انتهت الحرب في سوريا فعلاً. هذه الدولة تعود بشكل تدريجي إلى الحياة الطبيعية السلمية. لقد بقيت هناك بؤر توتر في الأراضي التي لا تسيطر عليها الحكومة السورية، على سبيل المثال في إدلب وشرق الفرات».
ولفت الوزير إلى أنه «بالتعامل مع المستجدات والوضع الحالي تبرز في المقام الأول، مهام تقديم مساعدات إنسانية شاملة لسوريا ودفع العملية السياسية لحل الأزمة لتحقيق استقرار موثوق وطويل الأجل في هذا البلد، وفي منطقة الشرق الأوسط عموماً».
وحدد لافروف أولويات المرحلة المقبلة، بالإشارة إلى الأهمية الخاصة لـ«تشكيل وإطلاق لجنة تهدف إلى دفع الإصلاح الدستوري». ورأى أن إنجاز تشكيل اللجنة «سيكون خطوة مهمة في دفع العملية السياسية التي يقودها السوريون أنفسهم وتنفيذ مهامها بمساعدة من جانب الأمم المتحدة».
واللافت أن لافروف رأى أن تشكيل اللجنة الدستورية سيشكل إطلاقاً تلقائياً لعملية المفاوضات المباشرة بين الحكومة والمعارضة، في تجاهل لسلات الحوار الأخرى التي كانت الأمم المتحدة اقترحتها في وقت سابق، وشدد على أن إطلاق عمل «الدستورية» سوف «يعطي فرصة البدء في حوار مباشر بين الحكومة والمعارضة حول مستقبل البلاد».
ولفت إلى أن موسكو «تولي أهمية كبيرة للحفاظ على الاتصالات المنتظمة مع كل الأطراف السورية، بما في ذلك المعارضة»، وتدعو أيضاً إلى أوسع تمثيل ممكن لجميع فئات المجتمع السوري في العملية السياسية.
وقال لافروف: «ننطلق من أن المعارضة تلعب دوراً مهماً؛ فهي تشارك في الاتصالات السورية المشتركة في جنيف وفي اللقاءات ضمن مباحثات آستانة. ويجب أن يدخل ممثلو المعارضة كذلك في قوام اللجنة الدستورية. لذلك، نعتقد أن المعارضين يمكنهم، ويجب عليهم، تقديم مساهمة بناءة في عملية تسوية سياسية شاملة وفقاً لقرار مجلس الأمن الدولي 2254».
وأضاف الوزير الروسي أن بلاده تعمل بشكل عام على «عودة سوريا دولةً ذات سيادة إقليمية كاملة، والتغلب بسرعة على عواقب الإرهاب المتفشي، وعودة جميع السوريين إلى وطنهم، والدولة نفسها إلى الأسرة العربية، وهو ما سيضمن الأمن والاستقرار في الشرق الأوسط».
وتطرق إلى نتائج محادثات الرئيس فلاديمير بوتين أول من أمس، مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وقال إن الطرفين «اتفقا على مواصلة وتكثيف الحوار على المستوى العسكري في الشأن السوري». وأكد أن «هذا الحوار (العسكري) يتطور بشكل جيد».
وذكر أن «الاهتمام الرئيسي خلال المحادثات انصب على الوضع في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا مع التركيز بالدرجة الأولى على التسوية السورية».
وقال لافروف إن رئيس الوزراء الإسرائيلي تحدث بالتفصيل عن «الأخطار التي تهدد أمن إسرائيل»، مضيفاً أن الجانب الروسي «أكد بشكل خاص ضرورة ضمان احترام حقيقي... لسيادة ووحدة أراضي سوريا، والإسرائيليون متفقون بالكامل معنا بهذا الشأن».
وتابع أن الرئيس بوتين أشار خلال اللقاء إلى أن العقوبات الأميركية والأوروبية المفروضة على الحكومة الشرعية السورية غير بناءة.
تجدر الإشارة إلى أن لقاء بوتين مع نتنياهو في سوتشي استمر نحو 3 ساعات. وشارك في المباحثات عن الجانب الروسي وزيرا الخارجية والدفاع الروسيان سيرغي لافروف وسيرغي شويغو، ونائب رئيس الوزراء مكسيم أكيموف، ومساعد الرئيس الروسي يوري أوشاكوف، ومبعوث الرئيس الروسي إلى سوريا، ألكسندر لافرينتييف. ما دل على أن الاهتمام الأساسي خلال المحادثات اتجه إلى الملف السوري.
وفي تل أبيب، نقلت صحف إسرائيلية عن نتنياهو، قوله فجر أمس (الجمعة)، للصحافيين المرافقين، إنه توصل إلى «اتفاق لمواصلة وتعزيز التنسيق الأمني بين البلدين من دون أن يمس الأمر بحق إسرائيل في مواصلة حرية عمل طائراتها لمنع إيران من تعزيز وجودها العسكري في سوريا».
ونفى نتنياهو الاتهامات التي رافقت زيارته في تل أبيب بأنها «مجرد زيارة انتخابية فرض فيها نفسه على بوتين ضيفاً ثقيل الظل»، وقال إن «اللقاء استغرق ساعتين ودخلنا فيه بتفاصيل دقيقة حول الوضع في سوريا، وعرضت عليه خرائط ووثائق ومعلومات استخبارية موثوقة تبين كيف تسعى إيران في الأسابيع الأخيرة تثبيت وجودها العسكري أكثر من ذي قبل وكيف تحاول نقل أسلحة نوعية مثل الدرونات والصواريخ الدقيقة إلى مناطق قريبة من الحدود مع إسرائيل ليقوم عناصر من ميليشياتها بتفعيلها ضدنا».
وقال نتنياهو، إنه تفاهم مع الرئيس بوتين وقبله مع وزير الدفاع الروسي، سيرغي شويغو، على «الاستمرار في حرية العمل وتعزيز التنسيق الأمني». وأضاف: «هذا ليس بالأمر المفروغ منه. فسماء سوريا مزدحمة بالطائرات. ونحن نذكر جيداً كيف كنا في وضع كهذا أيام الحروب مع مصر، حيث كدنا نصطدم عدة مرات مع سلاح الجو الروسي. اليوم نحن بفضل التنسيق نمتنع عن أي تصادم مع الروس».
وقد رد رئيس حزب اليهود الروس «يسرائيل بيتنا»، أفيغدور ليبرمان، على هذه التصريحات في اجتماع انتخابي له، أمس (الجمعة)، فقال إن «نتنياهو يكذب. زيارته كانت انتخابية بحتة. لم يأتِ فيها بأي جديد. والروس فوجئوا بإلحاحه على إجرائها قبل 5 أيام من الانتخابات. وعرفوا كيف يظهرون امتعاضهم منها. فقد تأخر الرئيس بوتين عن لقاء نتنياهو، وليس صدفة. فالروس دقيقون في المواعيد وكل شيء عندهم له معنى».
وأضاف ليبرمان: «ما لم يتطرق إليه نتنياهو هو ما صرح به وزير الخارجية، سيرغي لافروف، بعد اللقاء في سوتشي، وهو أن رئيس الوزراء الإسرائيلي تعهد أمام بوتين بألا يمس بالسيادة السورية وأن يمتنع عن العمل في سوريا. عملياً قال أموراً نقيضة وأنا أصدق لافروف وليس نتنياهو».
وكان مكتب نتنياهو، قد أصدر بياناً مقتضباً، عقب الاجتماع ببوتين، جاء فيه أن «العلاقات الروسية - الإسرائيلية منعت الاحتكاكات الخطيرة وغير الضرورية في سوريا، وتمثل العلاقة عنصراً أساسياً لاستقرار المنطقة. وخلال الشهر الماضي، حدثت زيادة حادة في عدد محاولات إيران لضرب إسرائيل من الأراضي السورية، كما سعت لتثبيت صواريخ دقيقة موجهة ضدنا. أخبرت الرئيس بوتين أن هذا كان تهديداً لا يمكن السكوت عنه، ونحن نعمل وسنواصل العمل ضده».
ومع أن نتنياهو رفض التعليق على الأنباء التي نشرت قبل يومين عن حادثة وقعت يوم الاثنين الماضي، وجاء فيها أن طائرات سلاح الجو الإسرائيلي دخلت أجواء سوريا بغرض قصف أهداف لها قرب دمشق، لكن طائرات روسية من طراز سوخوي 35 انطلقت باتجاهها من مطار «حميميم» واضطرتها للعودة إلى إسرائيل. وقال في هذا الشأن: «هذه الزيارة هدفت إلى مواصلة التنسيق بيننا وبين الروس في سوريا لكي نمنع الاصطدامات».
على صعيد آخر، دعا مركز المصالحة الروسي في سوريا، واشنطن، إلى التأثير على المسلحين الواقعين تحت نفوذها في منطقة التنف، لوقف «تعسفهم تجاه لاجئي مخيم الركبان»، الذي أدى إلى تفاقم الأزمة الإنسانية هناك.
وقال رئيس المركز، اللواء أليكسي باكين، إن بلاده حثت القيادة الأميركية في منطقة التنف على ممارسة الضغط على الجماعات المسلحة التي تقع تحت نفوذها لضمان سلامة اللاجئين في الركبان، وتنظيم التوزيع العادل للمساعدات الإنسانية والإجلاء السريع للمهجرين الذين بقوا في المخيم.
وقال إنه بناء على المعلومات الواردة من اللاجئين، فإن مسلحين صادروا جزءاً كبيراً من المساعدات الإنسانية التي تم تسليمها إلى الركبان في الأيام السابقة من قبل ممثلي الأمم المتحدة والهلال الأحمر العربي السوري، وتم نقلهم إلى منطقة «قوات الشهيد أحمد العبدو»، التي تقع على بعد 2.5 كم شمال مخيم اللاجئين.



«اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

تحفظات أبدتها «حماس» على مسار نزع سلاحها في اجتماعات القاهرة، تزامنت مع تشدد إسرائيل على عدم تقديم تنازلات بشأن انسحابها قبل تنفيذ الحركة ذلك المسار أولاً، في ظل تعثر اتفاق وقف إطلاق النار منذ اندلاع حرب إيران نهاية فبراير (شباط) الماضي.

تلك التحفظات التي أكدتها مصادر لـ«الشرق الأوسط»، يراها خبراء تشي بأن الحركة وإسرائيل باتتا على قناعة بشراء الوقت وعدم تنفيذ بنود الاتفاق والابتعاد عن التزام نزع السلاح أو بدء الانسحاب خاصة في ظل عام انتخابي إسرائيلي سيسعى فيه رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو لكسب أصوات انتخابية.

ويشير الخبراء في أحاديث لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن الفرص محدودة أمام الوسطاء لإحياء الاتفاق وعدم الذهاب لحالة جمود جديدة أو تعثر، وسط سيناريوهات ثلاثة؛ هي بقاء الأوضاع على ما هي عليه، أو التصعيد العسكري الإسرائيلي، أو الدفع بقوات الاستقرار الدولية والقوات الشرطية ودخول لجنة إدارة غزة لبدء عملها، وفرض تغييرات على الأرض لدفع طرفي الحرب للالتزام ببنود الاتفاق.

مفاوضات متعثرة

وتعثرت المفاوضات التي شهدتها القاهرة بحسب تصريحات سابقة لمصادر تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، حيث تتشبث «حماس» والفصائل بتنفيذ التزامات إسرائيل في المرحلة الأولى من اتفاق وقف النار والمتعلقة بالأعمال الإغاثية وإدخال الشاحنات إلى القطاع قبل مطالبتها بأي التزامات، بينما تضغط إسرائيل والولايات المتحدة باتجاه المضي الفوري إلى أبرز بنود المرحلة الثانية، وهو «نزع السلاح».

ولم يسفر لقاء القاهرة، بين رئيس فريق «حماس» المفاوض، خليل الحية، والدبلوماسي الأميركي آرييه لايتستون، الذي يعمل حالياً ضمن كبار مستشاري «مجلس السلام» عن جديد يذكر، بحسب المصادر ذاتها.

وبحسب صحيفة «جيروزاليم بوست»، الخميس، رفضت «حماس» خطة نزع السلاح التي طرحها «مجلس السلام» بقيادة الولايات المتحدة، مطالبةً بإدخال تعديلات عليها، خلال اجتماعات القاهرة.

وقال نتنياهو خلال اجتماع للكابينت، إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يفهم أن ائتلافاً أجنبياً لن ينجح في نزع سلاح حركة «حماس»، مضيفاً أننا «سنضطر نحن إلى فعل ذلك»، وفق ما أوردته القناتان «14» و«آي نيوز 24» الإسرائيليتان، الاثنين الماضي.

وإزاء تلك التعقيدات، يرى المحلل السياسي الفلسطيني الدكتور عبد المهدي مطاوع، أن التحفظات التي شهدتها اجتماعات القاهرة، لا سيما من «حماس»، نتيجة فقدان الثقة بين طرفي الحرب، وعدم سهولة تنفيذ الحركة بند نزع السلاح، فضلاً عن انشغال أميركي بملف إيران وعدم تركيزها بملف الوساطة، ومن ثمّ لا ضغوط حقيقية على إسرائيل حتى الآن.

ويعتقد مطاوع، أن أولويات الوضع الداخلي لنتنياهو لا تسمح له بتقديم أي تنازلات فيما يتعلق بقطاع غزة مع قرب حدوث انتخابات، وبالتالي هذا الوضع المتعثر لاتفاق غزة مريح له في ظل توتر جبهتي إيران وغزة وعدم الاضطرار لدفع أثمان سياسية كالانسحاب وغيره، بخلاف أنه سيكون مريحاً أيضاً «لحماس»، لعدم رغبتها في تقديم قرارات حاسمة بشأن نزع السلاح.

فتاة تحمل وعاء ماء في مخيم مؤقت للنازحين الفلسطينيين في خان يونس بجنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

ويرى أستاذ العلوم السياسية المتخصص في الشأنين الفلسطيني والإسرائيلي الدكتور طارق فهمي، أنه على الرغم من الجهد الكبير الذي يبذله المفاوض المصري، عبر اللقاءات التي استضافتها القاهرة لا يزال هناك تحفظات، والمشكلة الأساسية تكمن في التحركات الإسرائيلية المناوئة التي أدت إلى مزيد من التوتر، حيث يعمل الإسرائيليون حالياً على تنفيذ مخطط لنقاط ارتكاز رئيسية في عمق غزة، وهو ما سيؤدي بالضرورة إلى إفشال المفاوضات، خاصة أن هذا التوجه يعني إعادة تموضع وليس انسحاباً.

وأشار فهمي إلى أن «حماس»، تنتظر ما سيسفر عنه ملف (إيران- إسرائيل- أميركا) من نتائج، وإسرائيل تؤجل ملف غزة لوقت لاحق، وهي لا تريد الاصطدام بالجميع، ودليل ذلك فتح المعابر ودخول الشاحنات، لكنها في الوقت ذاته تراهن على بقاء حركة «حماس» في الجانب الآخر لتكريس استراتيجية الأمر الواقع.

مساعٍ مستمرة للوسطاء

وتحدثت مصادر عدة في «حماس» والفصائل الفلسطينية في تصريحات سابقة لـ«الشرق الأوسط» عن محاولات يقوم بها الوسطاء للبدء الفوري في تنفيذ ما تبقى من خطوات المرحلة الأولى، بالتوازي مع إجراء مباحثات حول المرحلة الثانية، على ألا يُنفذ أي جزء من هذه المرحلة قبل استكمال إسرائيل التزاماتها الإنسانية وغيرها ضمن المرحلة الأولى.

وأضاف أحد المصادر: «يسعى الوسطاء إلى جسر الهوة من خلال طرح يقضي بأن يكون العمل في المرحلة الثانية، و(تحديداً مسألة نزع السلاح)، تدريجياً ومشروطاً بالتنفيذ الكامل للمرحلة الأولى».

ويتوقع فهمي أن يبقى المشهد كما هو بحيث لا تقوم إسرائيل بعمل عسكري كامل أو احتلال القطاع، بينما تواصل «حماس» المناورة في المساحة التي توجد فيها لإعادة تدوير دورها، سواء في الملفات التي لم تحل مثل الجهاز الإداري، السلاح، أو الشرطة.

وبالتالي سيكون المشهد حسب فهمي أمام مرحلة انتقالية قد تطول، حيث سيطرح كل طرف ترتيباته دون حسم، لتبقى إدارة الأوضاع في غزة هي المطروحة حالياً لأي مساعٍ لتغيير الجمود الحالي.

وفي هذا الصدد، يرى مطاوع أن الفرص محدودة أمام الوسطاء، لإحياء الاتفاق في ضوء موقف الطرفين، ولذا يتوقع أولاً أن يبقى الوضع على ما هو عليه مع إبقاء كل طرف على تحفظاته وشراء الوقت دون تصعيد كبير، في مقابل احتمال عودة الحرب بهدف رفع نتنياهو أسهمه في عام الانتخابات حال لم يحصد مكاسب داخلية من جبهتي إيران ولبنان.

ويرى أن السيناريو الثالث يتمثل في نشر القوات الدولية والشرطة الفلسطينية، وعمل لجنة قطاع غزة لإيجاد مسار مختلف وواقعي يلزم «حماس» وإسرائيل بإجراءات عملية.


«الجامعة العربية»: تعيين سفير لإسرائيل بأرض الصومال «خطوة باطلة»

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
TT

«الجامعة العربية»: تعيين سفير لإسرائيل بأرض الصومال «خطوة باطلة»

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)

اعتبر الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، قيام إسرائيل بتعيين سفير فيما يسمى «أرض الصومال»، وهو إقليم الشمال الغربي لجمهورية الصومال الفيدرالية، «خطوة باطلة»، وأعرب عن إدانته البالغة للقرار الذي جاء بعد أربعة أشهر من اعتراف إسرائيل بالإقليم الانفصالي كدولة مستقلة.

وأشار أبو الغيط، في بيان صادر عن «الجامعة العربية»، الجمعة، إلى أن الإجراء الإسرائيلي «خطوة باطلة وغير قانونية وتمثّل تصعيداً خطيراً وانتهاكاً صارخاً لسيادة جمهورية الصومال ووحدة أراضيها، ومخالفة صريحة لميثاق الأمم المتحدة وقواعد القانون الدولي، وإجراء لا يترتب عليه أي أثر قانوني».

وأكد المتحدث باسم الأمين العام للجامعة، جمال رشدي، على «الموقف العربي الحازم الذي عبر عنه مجلس جامعة الدول العربية، في اجتماعه غير العادي بتاريخ 28 من شهر ديسمبر (كانون الأول) الماضي، والذي رفض بشكل قاطع أي شكل من أشكال الاعتراف أو التعامل مع الإقليم خارج إطار السيادة الصومالية».

ولفت إلى أن «التحركات الإسرائيلية تمثل تهديداً مباشراً للأمن القومي العربي وللسلم والأمن في البحر الأحمر وخليج عدن والقرن الأفريقي، ومحاولة خطيرة لإعادة تشكيل الخارطة الجيوسياسية في المنطقة بما يهدد حرية الملاحة والتجارة الدولية».

ويأتي الإعلان عن تعيين سفير إسرائيلي في إقليم «أرض الصومال» وسط تسريبات ببدء تدشين قاعدة إسرائيلية هناك بالتنسيق مع الولايات المتحدة.

وفي التاسع من أبريل (نيسان) الحالي، كشفت صحيفة «لوموند» الفرنسية أن قاعدة عسكرية تُبنى بهدوء في بربرة بـ«أرض الصومال»، في خطوة تعكس تغييرات استراتيجية لافتة، وترسخ موضع قدم للإسرائيليين في منطقة القرن الأفريقي، والبحر الأحمر.

وقالت الخارجية الإسرائيلية في بيان، مساء الأربعاء، إنه تم تعيين ميخائيل لوتيم، الذي يشغل حالياً منصب «السفير الاقتصادي المتنقل» في قارة أفريقيا، والسفير السابق لدى كل من كينيا، وأذربيجان، وكازاخستان، «سفيراً غير مقيم لدى أرض الصومال».

وجاء هذا بعد شهرين من إعلان الإقليم الانفصالي في فبراير (شباط) الماضي تعيين محمد حاجي أول سفير له لدى إسرائيل.

وكانت إسرائيل قد اعترفت في ديسمبر 2025 بالإقليم الانفصالي، الذي يقع في بقعة استراتيجية مطلة على البحر الأحمر بالقرب من باب المندب، كدولة مستقلة. وأعقب ذلك زيارة قام بها وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر للإقليم في يناير (كانون الثاني) الماضي.

وقبل الاعتراف الإسرائيلي، لم يحظ الإقليم منذ إعلانه الانفصال عن الصومال عام 1991 بأي اعتراف رسمي، رغم أنه كان يتصرف وكأنه كيان مستقل إدارياً، وسياسياً، وأمنياً.


الحكومة اليمنية تعزّز الشراكات الدولية لدعم الاقتصاد والخدمات

الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
TT

الحكومة اليمنية تعزّز الشراكات الدولية لدعم الاقتصاد والخدمات

الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)

في تحرك يعكس توجهاً لتعزيز مسار التعافي الشامل، كثّفت الحكومة اليمنية خلال مشاركتها في اجتماعات الربيع 2026 لمجموعة البنك الدولي وصندوق النقد الدولي في واشنطن، جهودها لتوسيع الشراكات الدولية، مع التركيز على ثلاثة مسارات رئيسية، هي: تمكين السلطات المحلية، دعم الإصلاحات الاقتصادية، معالجة أزمة المياه المتفاقمة، خصوصاً في مدينة عدن.

وتُظهر هذه التحركات، التي قادها عدد من الوزراء والمسؤولين الاقتصاديين، محاولة لإعادة بناء الثقة مع المؤسسات المالية الدولية، واستقطاب الدعم الفني والمالي اللازمين لمواجهة التحديات المتراكمة التي خلفتها سنوات الحرب، إلى جانب تداعيات التوترات الإقليمية على الاقتصاد اليمني الهش.

وتصدر ملف تمكين السلطات المحلية جدول أعمال اللقاءات مع البنك الدولي، حيث ناقشت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي أفراح الزوبة، مع فريق البنك سبل دعم الحكومة في تطوير العلاقة بين المركز والمحافظات، بما يعزز تقديم الخدمات والتنمية الاقتصادية على المستوى المحلي.

وأكد وزير الإدارة المحلية، بدر سلمة، أن هذا الملف يحظى بأولوية لدى مجلس القيادة الرئاسي، مشيراً إلى اعتماد نهج تدريجي يقوم على تأهيل السلطات المحلية أولاً، ثم تطبيق نماذج اللامركزية في عدد محدود من المحافظات قبل التوسع.

ويهدف هذا التوجه، حسب المسؤولين، إلى تقليل المخاطر المرتبطة بالتحول السريع، والاستفادة من التجارب التطبيقية، بما يضمن بناء نموذج مستدام للحكم المحلي، قادر على الاستجابة لاحتياجات المواطنين.

من جانبها، شددت أفراح الزوبة على أن تمكين السلطات المحلية يمثل ركيزة أساسية في بناء «عقد اجتماعي جديد» بين الدولة والمواطن، معتبرة أن هذا المسار يسهم في تعزيز الاستقرار المؤسسي وتهيئة بيئة مواتية للتنمية.

وأبدى البنك الدولي استعداده للعب دور الشريك التقني، عبر تقديم الدعم الفني والاستفادة من التجارب الدولية المقارنة، فيما اتفق الجانبان على تشكيل فريق فني مشترك لمتابعة هذا الملف، والتحضير لمؤتمر دولي مرتقب في يونيو (حزيران) المقبل.

أزمة المياه في عدن

في موازاة ذلك، برز ملف المياه بوصفه من أكثر القضايا إلحاحاً، خصوصاً في مدينة عدن التي تواجه أزمة حادة نتيجة تراجع الموارد المائية وتداخل مياه البحر مع الخزانات الجوفية.

وخلال لقاء جمع وزير المياه والبيئة، توفيق الشرجبي، مع مسؤولي البنك الدولي، جرى استعراض واقع الأزمة، حيث تعتمد المدينة بشكل رئيسي على خزان دلتا تُبن الذي يشهد انخفاضاً مستمراً في منسوب المياه.

وتسعى الحكومة إلى إطلاق مشروع استراتيجي لتحلية مياه البحر، بوصفه حلاً طويل الأمد لأزمة المياه، ضمن برنامج متعدد المراحل يمتد لعشر سنوات، ويُعد الأول من نوعه في اليمن.

اجتماعات يمنية في واشنطن لاستجلاب الدعم الدولي (سبأ)

ويتضمن البرنامج ثلاث مراحل رئيسية، تبدأ بإدارة الموارد المائية وتحسين خدمات المياه والصرف الصحي، إلى جانب تجريب محطات تحلية صغيرة تعمل بالطاقة الشمسية، قبل الانتقال إلى إنشاء محطة تحلية كبرى لعدن، ثم التوسع إلى مناطق أخرى.

وأكدت وزيرة التخطيط أهمية إشراك القطاع الخاص ومؤسسات التمويل الدولية منذ المراحل الأولى، بما يعزز فرص الاستثمار ويضمن استدامة المشاريع، في ظل توجه حكومي لتعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص.

كما اتفق الجانبان على تشكيل لجنة فنية مشتركة للتحضير لمشروع محطة التحلية الكبرى، واستكمال متطلبات عرض المرحلة الأولى على مجلس إدارة البنك الدولي خلال مايو (أيار) المقبل، مع التحضير المبكر للمراحل اللاحقة.

استئناف الحوار مع صندوق النقد

على صعيد الإصلاحات الاقتصادية، شهدت اجتماعات واشنطن تقدماً في استئناف مشاورات المادة الرابعة بين اليمن وصندوق النقد الدولي، بعد انقطاع دام سنوات، في خطوة تعكس رغبة الحكومة في إعادة الانخراط في مسار الإصلاحات الاقتصادية.

وخلال لقاء جمع محافظ البنك المركزي اليمني ووزير المالية مع مسؤولين في الصندوق، جرى بحث الخيارات المتاحة لدعم المرحلة المقبلة، بما يشمل معالجة الاختلالات في السياسات المالية والنقدية.

ويُنظر إلى هذه المشاورات بوصفها مدخلاً أساسياً للاستفادة من برامج التمويل التي يقدمها الصندوق، إلى جانب تعزيز الثقة الدولية بالاقتصاد اليمني.

الإصلاحات التي تقودها الحكومة اليمنية تحظى بدعم دولي (سبأ)

وأكد المسؤولون اليمنيون التزامهم بمواصلة تنفيذ الإصلاحات اللازمة لتحقيق الاستقرار الاقتصادي الكلي، في وقت يواجه فيه الاقتصاد ضغوطاً متزايدة نتيجة ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين وأسعار السلع والطاقة.

كما تناولت اللقاءات تداعيات التصعيد الإقليمي في الشرق الأوسط، وتأثيره على الاقتصادات الهشة، بما في ذلك اليمن، حيث تسببت هذه التطورات في زيادة الأعباء على المالية العامة وميزان المدفوعات.

في سياق موازٍ، بحث وزير المالية ومحافظ البنك المركزي مع رئيس صندوق النقد العربي تنفيذ برنامج الإصلاحات الشاملة، مع التركيز على البيانات المالية ومستوى التقدم في تنفيذ مصفوفة الإصلاحات.

وأكدت الحكومة التزامها بمواصلة الإصلاحات في المجالات المالية والنقدية، بما يسهم في تعزيز الموارد العامة، ومكافحة الفساد، وترسيخ مبادئ الشفافية والحوكمة.

وأشاد المسؤولون بالدعم المقدم من السعودية وصندوق النقد العربي، معتبرين أنه يشكل ركيزة أساسية لجهود التعافي الاقتصادي.

من جانبه، جدد صندوق النقد العربي تأكيده على مواصلة دعم الحكومة اليمنية، بما يعزز الاستقرار الاقتصادي ويحسن الأوضاع العامة في البلاد.