تثير قضية المرشح الرئاسي نبيل القروي حدثاً غير مسبوق في تونس، وتطرح أسئلة قانونية معقدة في حال تمكنه من الفوز في الدورة الأولى من الانتخابات، التي تجري يوم غد، بينما لا يزال في السجن.
ووجهت إلى نبيل القروي، مؤسس قناة «نسمة» التلفزيونية، وزعيم حزب «قلب تونس»، في الثامن من يوليو (تموز) تهمة «تبييض الأموال»، وتم توقيفه في 23 من أغسطس (آب)؛ لكن الهيئة العليا المستقلة للانتخابات أكّدت أن ترشحه لا يزال سارياً، ما لم تتم إدانته.
وأبقى القضاء التونسي أمس على نبيل القروي مسجوناً بتهمة تبييض الأموال. وردّ مساعد الوكيل العام لدى محكمة الاستئناف إبراهيم بوصلاح على أسئلة وكالة الصحافة الفرنسية في هذا الموضوع؛ حيث قال: «إنها القضية الأولى من نوعها في تونس. ويجب أن أقول هنا إننا أمام فراغ. وفي حال فوزه، سنكون في مأزق قانوني».
وأضاف بوصلاح حول هذا الإشكال القانوني: «إن بقي (القروي) في السجن أو تمّ إطلاق سراحه، فإن المشكلات ستتواصل. فهو لم يحاكم والقضية لم تُختم. بالإضافة إلى أنه إذا وصل للرئاسة، فلن يتمتع بالحصانة الرئاسية؛ لأنها ليست ذات مفعول رجعي. ولا أستطيع أن أتصوّر ماذا سيحصل. يمكن فقط أن أقدم فرضيات. أخمن أن القضاة سيواجهون ضغطاً».
وبخصوص رفض القضاء منح القروي فرصة للظهور في المناظرات التلفزيونية، قال بوصلاح: «نحن نطبق القانون. غرفة الاتهام (الجهة التي أصدرت مذكرة التوقيف في حق القروي) استندت إلى نص قانوني معيّن في المجلة الجزائية. وكان الشأن كذلك في رفض طلب قناة (الحوار التونسي «التلفزيونية الخاصة») القيام بحوار مع القروي (في السجن)، وذلك بالاستناد إلى قانون تنظيم السجون (الذي ينص على أن أقرباء الموقوف أو أشخاصاً مرخصاً لهم من القضاء فقط يستطيعون زيارته). لا نعمل تحت ضغط الرأي العام والسياسة أو قناة (نسمة)»؛ مشدداً على أن الأمر «لا يتعلق بضغوطات ولا بمسّ حقوق الإنسان، ولا بالإنقاص من مبدأ المساواة. أؤكد هنا أننا نطبق القانون».
وحول التهم الموجهة إلى القروي، أوضح بوصلاح أن ملف نبيل القروي «صلب. فقد تقدمت منظمة (أنا يقظ) المتخصصة في مقاومة الفساد بشكوى ضده في 2016. وبرزت معطيات جديدة في التحقيق مؤخراً. وتم توقيف الأخوين القروي في الثامن من يوليو الماضي. وقد قرّر القاضي بالقطب المالي تجميد أصولهما ومنعهما من السفر، ثم استأنفا القرار، وهذا من حقهما التام. وقد تمّ احترام كل الإجراءات»، مضيفاً: «أكرر أن غرفة الاتهام استندت إلى فصل دقيق جداً. فالمادة الجزائية صلبة يتجاوز عمرها مائة سنة من دون إمكان التأويل. وترسانتنا القانونية تجاوزها الزمن. وإذا أردنا انتقاد عملية توقيف القروي، فيجب انتقاد النصوص القانونية وليس من قام بتطبيقها».
وأبقى القضاء التونسي، أمس، على نبيل القروي في السجن بتهمة تبييض الأموال. وقال حزب القروي «قلب تونس» في بيان أمس، إن «محكمة التعقيب (النقض) تعلن أنها غير مختصة بالنظر في قرار دائرة الاتهام القاضي بإيقاف السيد نبيل القروي، المترشح للانتخابات الرئاسية السابقة لأوانها، وتبعاً لذلك رفضت مطلب الطعن».
وقال محامي القروي كمال بن مسعود، إن قرار المحكمة «يخص الجانب الشكلي، وقد رفضت تناول مضمون القضية». مؤكداً أنه «لن يتمكن من التصويت يوم الأحد (اليوم) رغم أن له الحق في ذلك».
ورغم إعلان قرار المحكمة أمس، فإن القروي (56 عاماً) لا يزال يثير جدلاً حاداً في تونس؛ خصوصاً بعد أن اتهم السلطة، وعلى رأسها يوسف الشاهد بتسييس القضاء لاستبعاده من الانتخابات الرئاسية، وهو ما فنده الشاهد لاحقاً.
وأكد القروي في رسالة نشرها حزبه أول من أمس، أنه لن يتراجع، وأنه بدأ إضراباً عن الطعام. بينما دعا أنصاره أمس إلى وقفة احتجاجية أمام مقر سجن المرناقية؛ حيث هو موقوف. بينما واصلت أمس زوجة القروي سلوى السماوي، وعدد من قيادات حزب القروي حملته الانتخابية في عدد من ولايات البلاد.
10:21 دقيقه
كيف تحولت قضية القروي إلى معضلة قانونية في الانتخابات التونسية؟
https://aawsat.com/home/article/1901646/%D9%83%D9%8A%D9%81-%D8%AA%D8%AD%D9%88%D9%84%D8%AA-%D9%82%D8%B6%D9%8A%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%B1%D9%88%D9%8A-%D8%A5%D9%84%D9%89-%D9%85%D8%B9%D8%B6%D9%84%D8%A9-%D9%82%D8%A7%D9%86%D9%88%D9%86%D9%8A%D8%A9-%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%A7%D9%86%D8%AA%D8%AE%D8%A7%D8%A8%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%88%D9%86%D8%B3%D9%8A%D8%A9%D8%9F
كيف تحولت قضية القروي إلى معضلة قانونية في الانتخابات التونسية؟
نبيل القروي (رويترز)
كيف تحولت قضية القروي إلى معضلة قانونية في الانتخابات التونسية؟
نبيل القروي (رويترز)
مواضيع
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة



