نيودلهي مرتاحة بعد تعليق واشنطن مفاوضاتها مع «طالبان»

بدأت بصياغة سياسة جديدة تعزز علاقاتها مع حكومة كابل وجناح الحركة غير الموالي لإسلام آباد

الرئيس الأفغاني أشرف غني في مؤتمر انتخابي في العاصمة كابل أمس (رويترز)
الرئيس الأفغاني أشرف غني في مؤتمر انتخابي في العاصمة كابل أمس (رويترز)
TT

نيودلهي مرتاحة بعد تعليق واشنطن مفاوضاتها مع «طالبان»

الرئيس الأفغاني أشرف غني في مؤتمر انتخابي في العاصمة كابل أمس (رويترز)
الرئيس الأفغاني أشرف غني في مؤتمر انتخابي في العاصمة كابل أمس (رويترز)

أسفر قرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب تعليق المفاوضات الجارية مع حركة «طالبان» الأفغانية، عن حالة من الارتياح عمت الأوساط السياسية الرسمية في الهند. وكانت الولايات المتحدة تعتزم، في حالة نجاح المفاوضات والتوصل لاتفاق سلام مع «طالبان»، سحب 4500 جندي من قواتها المنتشرة في البلاد، والموزعة على خمس قواعد عسكرية في أفغانستان، في غضون عشرين أسبوعاً من تاريخ إبرام الاتفاق. وقالت حركة «طالبان» خلال المفاوضات، إنها ستضمن من جانبها عدم استخدام البلاد مرة أخرى كقاعدة انطلاق للجماعات الإرهابية.
ولم تصدر عن الحكومة الهندية حتى الآن استجابة على المستوى الرسمي، بشأن تطورات الأوضاع المشار إليها، رغم وجود إشارات تفيد بحالة من الارتياح عمت الأوساط السياسية الهندية، نتيجة انهيار المحادثات بين الجانبين. ومع ذلك، تفيد المصادر الدبلوماسية الهندية بأنها تفضل اعتماد المقاربة الحذرة حيال الأمر، وذلك في حالة ما قررت العاصمة واشنطن استئناف أو ربما إنقاذ المحادثات المتوقفة مرة أخرى.
صرح عمار سينها، السفير الهندي الأسبق لدى أفغانستان، والعضو الحالي في المجلس الاستشاري للأمن القومي الهندي، وممثل الهند بصفة غير رسمية في محادثات موسكو مع حركة «طالبان» خلال العام الماضي، معلقاً على الأنباء: «لا أعتقد أن الاتفاق قد انهار تماماً حتى الآن. وأعتقد أنها من الأنباء الباعثة على الارتياح والسرور لدى الهند، نظراً لإنقاذ أفغانستان من مصير قاتم ومشؤوم في الوقت الراهن. وكان الاتفاق المزمع إبرامه يرفع كثيراً من علامات الاستفهام المبهمة بشأن الحكومة والدستور في أفغانستان، وحتى العملية الانتخابية المقبلة»، في إشارة إلى الانتخابات الأفغانية المقرر انعقادها في 28 سبتمبر (أيلول) الجاري.
وبصرف النظر تماماً عن الولايات المتحدة الأميركية، فإن موسكو التي استضافت الجولة الأولى من محادثات السلام مع حركة «طالبان» العام الماضي، تعتبر القوة الدولية الأخرى المعتبرة التي تعتقد أن إبرام اتفاق السلام مع حركة «طالبان» من شأنه إحلال السلام والاستقرار في المنطقة، وإدخال تنظيم «داعش» الإرهابي في مأزق وجودي لا يُحسد عليه.
وعلقت المعلقة الهندية سوهاسيني حيدر، المعنية بالشؤون السياسية من صحيفة «ذي هيندو» قائلة، إن محادثات السلام متوقفة في الوقت الراهن، ولكن يمكن للجانب الأميركي اتخاذ القرار بالاستئناف في أي وقت يراه مناسباً. وأضافت: «من شأن واشنطن في الآونة الراهنة إظهار الدعم القوي لإجراء الانتخابات الرئاسية في أفغانستان، في وقت لاحق من الشهر الجاري. وذلك مع إمكانية إعادة تنشيط الدينامية الأفغانية المحلية الجديدة لصالح البلاد. ومن شأن ذلك أن يرجع بتداعيات إقليمية مهمة وإيجابية على المنطقة بأسرها».

أسباب المعارضة الهندية لاتفاق السلام المذكور

بذلت الهند في السابق قصارى جهودها السياسية والدبلوماسية، من أجل «عملية السلام والمصالحة الشاملة في أفغانستان»، تحت القيادة الوطنية الأفغانية، وفي خدمة المصالح الوطنية الأفغانية، مما يؤدي في نهاية المطاف إلى حلول سياسية مستديمة، استناداً إلى المحافظة على المكاسب المحققة هناك منذ عام 2001، إذ تقول أنديرا باغشي الكاتبة في صحيفة «تايمز أوف إنديا»: «كانت نيودلهي تنظر إلى هذا الاتفاق من زاوية أنه اتفاقية انسحاب بأكثر من كونه اتفاقاً للسلام. كما خشيت الحكومة الهندية كذلك من عودة أوضاع ما بعد الاتحاد السوفياتي إلى أفغانستان من جديد، مما يعني إتاحة المجال لوجود مئات من الميليشيات المسلحة المتأهبة للقتال في محيط الهند وآسيا الوسطى، لا سيما مع ازدياد توتر الأجواء في إقليم جامو وكشمير المتنازع عليه».

ما الذي بمقدور الهند فعله؟

يقول الدبلوماسي الهندي السابق فيفيك كاتجو، الذي شغل منصب السفير الهندي الأسبق لدى أفغانستان: «ينبغي على الهند دعم الانتخابات الرئاسية الأفغانية من حيث المبدأ؛ كممارسة فعلية لأدوات السيادة الوطنية الأفغانية. وفي مثل هذه الظروف الراهنة، يتعين على الهند اعتماد السياسات الحذرة والواقعية، بغية حماية مصالحها الوطنية. وينبغي على الحكومة الهندية تعزيز ترتيبات التعاون مع الحكومة الأفغانية الحاكمة في كابل، مع اعتبار فتح قناة اتصال مع حركة (طالبان)، لا سيما مع تلك الفصائل داخل الحركة الأفغانية التي لا تخضع لموالاة إسلام آباد. وتلك هي الطريقة التي تُدار بها اللعبة الدبلوماسية على الصعيد الدولي».
وقال الدبلوماسي الهندي الأسبق راجيف دوغرا: «ينبغي على الهند كذلك إعادة النظر في موقفها الراهن حيال أفغانستان، مع التفاعل الحذر مع العناصر غير المتطرفة من حركة (طالبان) الأفغانية، ومد يد العون والمساعدة في الوقت نفسه لقوات الأمن الأفغانية. تحظى الهند بقدر هائل من حسن النيات لدى أفغانستان، غير أنها لا تُترجم إلى نفوذ فعلي على أرض الواقع. ولقد حان الوقت لتغيير هذا الموقف، وعلى الحكومة الهندية إعادة النظر في حقائق الواقع الاستراتيجي، مع التصرف من منطلق القوة الإقليمية الكبيرة الرامية إلى صياغة وجه المنطقة، مع الإفصاح التام عن موقفها المعتمد، على غرار ما تفعله كل من بكين، وموسكو، وطهران، وأنقرة، وإسلام آباد في الآونة الراهنة».
كانت الحكومة الهندية قد خصصت بالفعل 3 مليارات دولار لصالح الأعمال التنموية في أفغانستان.
ويقول علي أحمد، الأستاذ الزائر في «الجامعة الإسلامية» في دلهي، إن الهند في حاجة إلى تعزيز موقفها على الصعيد السياسي. وعلى اعتبارها من القوى الإقليمية الحاضرة، فإن الأوضاع الراهنة تعد بمثابة الفرصة السانحة التي لا تُفوت بحال. فهي تملك القوة السياسية، والاقتصادية، والقوة الناعمة المسوغة للتواصل مع حركة «طالبان» الأفغانية. وبالمضي قدماً على هذا المسار يمكن لنيودلهي ترويض الحركة الأفغانية المتمردة، والابتعاد بها عن المدار الباكستاني، مع اتخاذ مقعد دائم في عملية السلام الأفغانية. ومن شأن ذلك تمكين الهند من موازنة الدور الصيني المتزايد في الشؤون الأفغانية. ولا بد من استمرار دعم وإسناد قوات الأمن الأفغانية، في إشارة إلى مقدرات الردع الحالية. ويجري الأمر بالفعل على مستوى معتبر، لا سيما من خلال برامج التدريب العسكرية الجارية، في حين أن دولاً أخرى، مثل الولايات المتحدة الأميركية، توفر الدعم المادي والعسكري الهائل.

التحالف العسكري السري والتاريخي بين الهند وأفغانستان

تفيد المصادر المطلعة بأن الهند كانت على اتصال مباشر مع أحمد مسعود، نجل القائد العسكري الأفغاني الراحل أحمد شاه مسعود، القائد الأسبق لتحالف الشمال الأفغاني، والذي استمر في قتال حركة «طالبان» الأفغانية والقوات الأميركية الغازية حتى تاريخ اغتياله في عام 2001، على أيدي عناصر تنظيم «القاعدة» الإرهابي.
ويأمل مسعود الابن، الذي تلقى تعليمه العسكري في أكاديمية «ساندهيرست» العسكرية البريطانية، في مواصلة المهمة القتالية ضد المتمردين في البلاد، ومنع المقاتلين الجدد من السقوط في هوة التطرف الإسلامي من جديد. هذا وقد لقي أحمد شاه مسعود (48 عاماً)، مصرعه اغتيالاً عندما كان نجله يبلع من العمر 12 عاماً فقط.
يقول الدبلوماسي الهندي الأسبق بهاراث راج موثو كومار، المنسق لمساعدات الحكومة الهندية السابقة مع أحمد شاه مسعود: «يجب ألا تقع الحكومة الهندية في خطأ نشر القوات العسكرية على الأراضي الأفغانية. فماذا ستفعل القوات الهندية هناك على أي حال؟ وما الذي ستحققه؟ ومن الذي ستقاتله؟ وستدافع عمن هناك؟ إن القادة الحاليين للحكومة الأفغانية وحركة (طالبان) هما الوجهان الرئيسيان للسياسة الأفغانية الراهنة، ويتعين عليهم تسوية خلافاتهم من أجل بلوغ السلام والاستقرار بعيد المنال».
على مدى أربع سنوات، بين عام 1996 وعام 2000، وحتى مغادرته للعاصمة الطاجيكية دوشانبي لتولي مهام منصبه الجديد، كان الدبلوماسي موثو كومار يشرف على تنسيق المساعدات العسكرية والطبية، التي كانت تقدمها نيودلهي على نحو سري إلى أحمد شاه مسعود وقواته في شمال أفغانستان.
وبصرف النظر عن إرسال المعدات العسكرية الثقيلة، كانت الهند تقدم المساعدات الأخرى المكثفة إلى التحالف الأفغاني الشمالي، من الملابس العسكرية، ومدافع «الهاون»، والبنادق الهجومية، والأسلحة الصغيرة، والملابس الشتوية، والأغذية المعلبة، واللوازم الطبية، والأموال، وذلك عن طريق شقيقه المقيم في لندن، والي مسعود.
كانت اللوازم الهندية تصل بصفة منتظمة إلى العاصمة الطاجيكية دوشانبي، وتكفلت السلطات الجمركية هناك بالانتقال السلس للمساعدات الهندية إلى فارخور على الحدود بين طاجيكستان وشمال أفغانستان؛ حيث كان أحمد شاه مسعود يحتفظ بعشر مروحيات نقل عسكرية لخدمة جهوده الحربية. كما ساعدت نيودلهي كذلك في المحافظة على تلك المروحيات من خلال جهود الصيانة وتوفير قطع الغيار. ومنحت الحكومة الهندية طائرتين مروحيتين لقوات أحمد شاه مسعود، في الفترة بين عامي 1996 و1999.
وكان الجرحى من جبهات القتال يصلون في تدفقات غير منقطعة بواسطة المروحيات إلى معبر فارخور الحدودي. وكان أولئك الذين يحتاجون إلى علاج يرسلون إلى نيودلهي للعلاج عبر فارخور ثم دوشانبي، وكانت تأشيرات الدخول تصدر بوتيرة أسرع من المعتاد.
نما هذا الفصل شبه السري تقريباً من علاقة الحكومة الهندية مع أفغانستان، مع توجه محادثات السلام بين الجانب الأميركي وحركة «طالبان»، على سبيل المضي قدماً صوب الاتفاق، إلى جانب الطلب الأميركي المتكرر والمفتوح لمشاركة هندية أكبر في المصفوفة الأمنية الأفغانية.
هذا، وكان أحمد شاه مسعود قد قام بزيارة إلى الهند قبيل اغتياله بثلاثة شهور. واستمرت زيارته هذه لمدة أربعة أيام، إثر دعوة من الحكومة الهندية وقتذاك. وذكر وزير الخارجية الهندي الأسبق جاسوانت سينغ في كتابه المعنون «دعوة للتكريم»: «كانت تلك الزيارة تحت حراسة مشددة؛ حيث كانت هناك منافسة محتدمة بين مختلف الجماعات الإرهابية الأفغانية والباكستانية على اغتيال الرجل. وكان التعاون الهندي مع التحالف الأفغاني الشمالي لا يزال من الروايات غير المسرودة بشكل كبير. ولا زلنا في انتظار الإفصاح عن مزيد من هذه الفعاليات القديمة».



كيف تؤثر خسارة معسكر ترمب الانتخابات في العلاقات الأميركية - الصينية؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث مع الرئيس الصيني شي جينبينغ أثناء استقباله عند المدخل الشمالي للبيت الأبيض في العاصمة واشنطن يوم 24 سبتمبر 2026 (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث مع الرئيس الصيني شي جينبينغ أثناء استقباله عند المدخل الشمالي للبيت الأبيض في العاصمة واشنطن يوم 24 سبتمبر 2026 (رويترز)
TT

كيف تؤثر خسارة معسكر ترمب الانتخابات في العلاقات الأميركية - الصينية؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث مع الرئيس الصيني شي جينبينغ أثناء استقباله عند المدخل الشمالي للبيت الأبيض في العاصمة واشنطن يوم 24 سبتمبر 2026 (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث مع الرئيس الصيني شي جينبينغ أثناء استقباله عند المدخل الشمالي للبيت الأبيض في العاصمة واشنطن يوم 24 سبتمبر 2026 (رويترز)

لم تعلّق بكين بعد على نتائج انتخابات التجديد النصفي الأميركية، لكن الهزيمة التي مُني بها معسكر الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد تُلقي بظلالها على العلاقات بين القوتين المتنافستين دولياً.

كيف تفاعلت بكين؟

قالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الصينية ماو نينغ إن هذه الانتخابات «شأن داخلي للولايات المتحدة»، في التزام شديد بالمبدأ الدبلوماسي الصيني القاضي بعدم التدخّل في الشؤون الداخلية لشركائها.

وأضافت أن «الصين مستعدة لمواصلة العمل مع الولايات المتحدة» بشأن القضايا ذات الاهتمام المشترك، ونقاط الخلاف.

وأشارت بشكل غير مباشر إلى الدور المحوري الذي يلعبه الرئيس الأميركي في العلاقات.

كما جدّدت التأكيد على ضرورة الحفاظ على «الاستقرار الاستراتيجي»، بعد الاضطرابات التي أعقبت عودة ترمب إلى البيت الأبيض في يناير (كانون الثاني) 2025.

غير أن العلاقات بين البلدين لا يزال يحكمها تنافس دولي شديد.

صورة من ميناء لوس أنجليس بولاية كاليفورنيا الأميركية يوم 4 مارس 2026 (رويترز)

هدنة متواصلة في الحرب التجارية؟

ركن البلدان إلى هدنة تجارية منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2025، وقد تم تمديدها للتو حتى 10 يناير بعد عقد قمة ثالثة بين الرئيسين في غضون عام واحد.

تتجه الصين في عام 2026 نحو تحقيق فائض تجاري قياسي جديد. والآن بعد أن سيطر الديمقراطيون على مجلسي الكونغرس الأميركي، قد يجد ترمب نفسه أمام «هوامش مناورة أقل لاستخدام ورقة الرسوم الجمركية في مفاوضاته مع الصين»، وفق تقدير وو شينبو، عميد معهد الدراسات الدولية في جامعة فودان في شنغهاي.

ويرى درو تومسون، الباحث في كلية إس راجاراتنام للدراسات الدولية في جامعة نانيانغ التكنولوجية في سنغافورة، أن «الكونغرس سيغتنم أي فرصة ممكنة لعرقلة (ترمب) خلال العامين المقبلين».

لكن الديمقراطيين سيكونون مضطرين إلى توخي الحذر، إذ إن هذه الرسوم الجمركية «تحظى بشعبية لدى النقابات، والعمّال، والشركات الصغيرة».

تؤكد باتريشيا كيم، الباحثة في معهد بروكينغز في واشنطن، بدورها على أن الكونغرس سيكون «أقل ميلاً لدعم إجراءات من شأنها زيادة الضغط على الصين بشكل حاد إذا كان ذلك سيؤدي إلى ارتفاع تكاليف الاستهلاك، والشركات الأميركية، أو يعزز إمكانية اندلاع نزاع».

ما تأثير ذلك على تايوان؟

تمثّل واشنطن الضامن الأساسي لأمن تايوان، الجزيرة ذات الحكم الذاتي التي تعتبرها الصين جزءاً لا يتجزأ من أراضيها.

باعت الولايات المتحدة لتايوان أسلحة بمليارات الدولارات خصصتها لصدّ أي هجوم صيني محتمل.

لكن تايوان تنتظر منذ شهور موافقة ترمب على صفقة أسلحة بقيمة 14 مليار دولار. ماطل ترمب في الصفقة، ما أثار قلق التايوانيين في مايو (أيار) عندما حاد عن الموقف التاريخي للولايات المتحدة، وصرّح بأن هذه المبيعات يمكن أن تكون أداة تفاوض «جيدة جداً» مع الصين.

استعراض قطعة بحرية سطحية مسيّرة في معرض تايوان لتكنولوجيا البحار والروبوتات المسيّرة في مدينة تاينان التايوانية يوم 2 نوفمبر 2026 (أ.ف.ب)

وقد تستغل الصين السنتين المتبقيتين من ولاية ترمب لزيادة الضغط على تايوان، خصوصاً إذا «رأت أن واشنطن منشغلة بأمور أخرى، أو أن ترمب سيكون مستعداً لقبول شروط عدم التدخل» لدعم تايوان، على ما كتب نيل شيرينغ، الخبير الاقتصادي في مؤسسة كابيتال إيكونوميكس، في مذكرة.

ويرجّح وو شينبو أن الكونغرس بقيادة الديمقراطيين «قد يرغم ترمب على استئناف مبيعات الأسلحة إلى تايوان العام المقبل»، مضيفاً: «إذا حدث ذلك، فسيضرّ باستقرار العلاقات بين الولايات المتحدة والصين».

في المقابل، يرى ستيف تسانغ، مدير معهد الصين في كلية دراسات الشرق وأفريقيا، أن تجديد الكونغرس دعمه لتايوان «قد يدفع (بكين) بشكل أقوى إلى توخي الحذر فيما يتعلق بتايوان».

ومع ذلك، يشير درو تومبسون إلى أن ترمب يستطيع استخدام حق النقض، أو «ببساطة تجاهل» أي نص يصدر عن الكونغرس يسعى لإجباره على الموافقة على مبيعات الأسلحة.

كيف ستتعامل بكين مع ترمب؟

يحتفظ ترمب بصلاحيات عسكرية ودبلوماسية قوية، حيث يمكن أن يستخدمها بطريقة يصعب التنبؤ بها، بما في ذلك في قضايا دولية لها تأثير على الصين، مثل إيران.

رغم أن نتائج الانتخابات قد أضعفته، يعتقد المحللون أن بكين ستواصل العمل معه.

ترجح باتريشا كيم «أن تواصل بكين تنمية علاقتها معه من خلال تبادل الاتصالات بين القادة على أعلى مستوى مع الرئيس الصيني شي جينبينغ، معتبرة أن ذلك هو الوسيلة الأقل تكلفة لإدارة العلاقات مع واشنطن».

وسيسعى الصينيون إلى استغلال وضعه كرئيس مقيد الصلاحيات، بحسب تقديرات ستيف تسانغ. لكنه أفاد بأن بكين «ستحسب خطواتها» و«لن ترغب في المبالغة في ذلك، خشية دفع ترمب إلى تبني سلوك غير مسؤول تماماً».


كيف علّق السياسيون حول العالم على فوز الديمقراطيين في انتخابات أميركا؟

أنصار للحزب الديمقراطي يحتفلون في أثناء متابعة نتائج انتخابات التجديد النصفي في العاصمة الأميركية واشنطن (إ.ب.أ)
أنصار للحزب الديمقراطي يحتفلون في أثناء متابعة نتائج انتخابات التجديد النصفي في العاصمة الأميركية واشنطن (إ.ب.أ)
TT

كيف علّق السياسيون حول العالم على فوز الديمقراطيين في انتخابات أميركا؟

أنصار للحزب الديمقراطي يحتفلون في أثناء متابعة نتائج انتخابات التجديد النصفي في العاصمة الأميركية واشنطن (إ.ب.أ)
أنصار للحزب الديمقراطي يحتفلون في أثناء متابعة نتائج انتخابات التجديد النصفي في العاصمة الأميركية واشنطن (إ.ب.أ)

توالت ردود فعل سياسيين وحكومات في أنحاء العالم على فوز الحزب الديمقراطي في انتخابات التجديد النصفي الأميركية، وهي نتيجة قد تكون لها تداعيات كبيرة على التجارة العالمية والأمن وأسعار الطاقة.

وفيما يلي بعض ردود الفعل، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء:

المرشد الإيراني

قال مجتبى خامنئي، الأربعاء، في أعقاب هزائم الحزب الجمهوري في انتخابات التجديد النصفي، إن عداء واشنطن تجاه طهران لن يتغير بفعل التغيرات الحزبية أو تقديم أي تنازلات للولايات المتحدة، وإن من يعتقد خلاف ذلك «مخطئ تماماً».

رئيس البرلمان الإيراني

قال محمد باقر قاليباف على منصة «إكس»: «قال الأميركيون لا للحرب، ونحن نؤيد هذه الرسالة. وإذا تجاهلت الحكومة الأميركية إرادة شعبها إرضاء لقوى خارجية تمولها وتمارس عليها الابتزاز، فستدرك أن قولنا لا سيتبعه كابوس».

وزير الخارجية الألماني

عبر يوهان فاديفول عن ثقته في استمرار الدعم لأوكرانيا داخل الولايات المتحدة بعد أن سيطر الديمقراطيون على مجلسي الشيوخ والنواب في انتخابات التجديد النصفي.

وقال فاديفول للصحافيين في برلين: «فيما يتعلق بأوكرانيا، أشعر ببعض التفاؤل بأنه سيكون هناك الآن المزيد من المناقشات في الكونغرس، بما في ذلك بين الحزبين، حول ما يمكن التعاون فيه لدعم أوكرانيا. أعتقد أنهم كانوا يتحفظون بشأن هذه المسألة منذ فترة طويلة خلال الحملة الانتخابية».

رئيس الوزراء الإسباني

قال بيدرو سانشيز على منصة «إكس»: «بالأمس، صوت الشعب الأميركي ضد السياسات التي لا تؤدي إلا إلى إفقار الناس. ضد الكراهية. ضد التمييز على أساس النوع. ضد إنكار تغير المناخ وضد امتيازات النخب. حدث ذلك في البرازيل. وحدث للتو في الولايات المتحدة. وسيحدث قريباً في إسبانيا».

رئيس وزراء النرويج

قال يوناس جار ستوره لوكالة «رويترز»: «هذه إشارة سياسية قوية على حدوث تغيير في مسار الناخبين الأميركيين... تظهر الآن في الساحة السياسية الأميركية أصوات أقرب إلينا مما يمثله الرئيس والإدارة، على سبيل المثال في قضايا المناخ والبيئة، وفي السياسة الخارجية وسياسة المساعدات الإنمائية».

وزارة الخارجية التايوانية

قالت الوزارة في بيان: «تواصل وزارة الشؤون الخارجية متابعة التطورات في انتخابات التجديد النصفي الأميركية من كثب. لطالما استندت سياسة بلدنا تجاه الولايات المتحدة إلى مبادئ الحياد مع كل الأحزاب، وبناء علاقات طيبة واسعة النطاق، والتواصل الفعال، ولطالما حظيت بدعم ثابت من الأحزاب في الكونغرس الأميركي ومن السلطة التنفيذية».

وأضافت: «انطلاقاً من هذا الأساس، ستواصل وزارة الشؤون الخارجية تعميق التعاون الشامل مع الولايات المتحدة في مختلف المجالات، بما في ذلك الأمن والتجارة والتكنولوجيا والتعليم لضمان استمرار الكونغرس والحكومات المحلية في إعطاء الأولوية للعلاقات بين الولايات المتحدة وتايوان القضايا ذات الاهتمام المشترك ودعمها».

رئيس جنوب أفريقيا

قال سيريل رامابوسا للصحافيين إن النتائج «ستدشن حقبة جديدة في العلاقات الدولية... سيطر الديمقراطيون على مجلسي الشيوخ والنواب، وقال الشعب الأميركي كلمته».

نائبة رئيس البرلمان الأوروبي

قالت كريستيل شالديموز على منصة «إكس»: «ليس لأن كل شيء سيتغير الآن نحو الأفضل، بل لأن ذلك قد يعزز دعم أوكرانيا، والتحول الأخضر، والعلاقات مع بقية العالم. لكن يجب على الاتحاد الأوروبي مواصلة نهجه في تعزيز قوته والاعتماد على نفسه، فهذا أمر لا نقاش فيه».

المتحدث باسم الحكومة اليونانية

قال بافلوس ماريناكيس لقناة «سكاي» المحلية: «ستظل العلاقات اليونانية - الأميركية قوية. الولايات المتحدة هي حليفنا الاستراتيجي، وسيستمر هذا الأمر فيما يتعلق بالمشاريع الكبرى وجميع الاتفاقيات الرئيسية. لن يتأثر أي شيء بهذه النتيجة. من الواضح أننا نحترم أي نتيجة، فالنتائج واضحة».

نائب وزير الخارجية الروسي

قال سيرجي ريابكوف لوكالة الإعلام الروسية: «لننتظر النتائج النهائية. إن نهج قيادة الحزب الديمقراطي تجاه العلاقات مع روسيا سلبي للغاية. ولا جديد في ذلك. إن نهجنا المبدئي والثابت فيما يتعلق بأوكرانيا، وكذلك سياستنا الخارجية بشكل عام، لا تستند إلى اعتبارات قصيرة الأجل، وبطبيعة الحال لا تتأثر بتقلبات المشهد السياسي في الدول الأخرى. وسنواصل عملنا وفقاً لتوجيهات رئيس روسيا الاتحادية».

كبير أمناء مجلس الوزراء الياباني

قال مينورو كيهارا في مؤتمر صحافي: «بغض النظر عن نتيجة هذه الانتخابات، يظل التحالف الياباني - الأميركي هو حجر الزاوية في سياسة طوكيو الخارجية والأمنية. في ظل تزايد الاضطراب وعدم اليقين على الساحة الدولية، يُعد وجود تحالف قوي بين اليابان والولايات المتحدة أمراً جوهرياً لتعظيم المصالح الوطنية اليابانية، ولضمان السلام والاستقرار في المجتمع الدولي».

رئيس وزراء التشيك

قال أندريه بابيش: «أعتقد أن النتيجة كانت متوقعة، رغم أن فوز الديمقراطيين كان هائلاً بالطبع. حتى معقل الجمهوريين في تكساس سقط، وفي بعض المناطق حقق الديمقراطيون مكاسب للمرة الأولى منذ عقود. في رأيي، هذا يعني أنه حتى نهاية ولاية الرئيس ترمب، ستكون الأجواء مليئة بإجراءات المساءلة من أجل عزل الرئيس واستخدام حقق النقض، وحالة من الشلل السياسي. لكن من ناحية أخرى، من شبه المؤكد أن الرئيس ترمب سيستمر في فعل ما يحلو له تماماً... فلنأمل أن يعود أخيرا إلى وعده بإنهاء الحرب في أوكرانيا وحل الصراع في مضيق هرمز».

إيلون ماسك

قال الملياردير الأميركي على منصة «إكس»: «يبدو أن أشعة الليزر الفضائية التي استخدمتها للتدخل في الانتخابات لم تنجح هذه المرة».

وزير الدفاع البلجيكي

قال ثيو فرانكن على منصة «إكس»: «سيكون الحكم في الولايات المتحدة شبه مستحيل في السنوات المقبلة نظراً لمستوى الانقسام الداخلي والاستقطاب. وبصفتي سياسياً أوروبياً، سأركز بالطبع بشكل أساسي على السياسات التجارية، ودعم أوكرانيا وحلف شمال الأطلسي».

باراك أوباما

قال الرئيس الأميركي الأسبق على منصة «إكس»: «الليلة، وجه الشعب الأميركي رسالة واضحة. إنه يريد نهجاً سياسياً يوحّد الناس بدلاً من أن يفرقهم، وقادة يقدمون حلولاً ملموسة للتحديات التي يواجهونها. لم تكن هذه النتائج ممكنة لولا وجود مرشحين متميزين في كل منطقة من مناطق البلاد، بما في ذلك المناطق التي كانت تعتبر في السابق صعبة المنال».

وأضاف: «لقد جاء هؤلاء من خلفيات مختلفة ومثلوا طائفة متنوعة من وجهات النظر السياسية، لكنهم توحدوا بفضل القيم المشتركة، والإيمان بالعمل العام، والالتزام بوضع مصالح سكان دوائرهم وولاياتهم في المقام الأول. كما ندين بالامتنان لآلاف من موظفي الانتخابات والمتطوعين من كلا الحزبين الذين ساعدوا في ضمان سير الانتخابات بسلاسة».

واستطرد: «مع تبقي عامين في ولاية الإدارة الحالية، فإن مهمتنا الآن هي العمل بجد، وإحداث التغييرات حيثما نملك القدرة على ذلك، ومنع وقوع المزيد من الأضرار، ووضع الأسس للمستقبل».


بعد أشهر من الضغوط... برلمان غرينلاند يصادق على اتفاق أمني مع ترمب

موظفة تلوّح بأعلام غرينلاند خلال افتتاح مطار إيلوليسات الدولي الجديد (أ.ب)
موظفة تلوّح بأعلام غرينلاند خلال افتتاح مطار إيلوليسات الدولي الجديد (أ.ب)
TT

بعد أشهر من الضغوط... برلمان غرينلاند يصادق على اتفاق أمني مع ترمب

موظفة تلوّح بأعلام غرينلاند خلال افتتاح مطار إيلوليسات الدولي الجديد (أ.ب)
موظفة تلوّح بأعلام غرينلاند خلال افتتاح مطار إيلوليسات الدولي الجديد (أ.ب)

صوّت مشرعو غرينلاند، اليوم الثلاثاء، بالموافقة على اتفاق بين الجزيرة القطبية الشمالية والدنمارك والولايات المتحدة لتعزيز الأمن في القطب الشمالي وشمال المحيط الأطلسي، وذلك بعد أشهر من الضغوط التي مارسها الرئيس الأميركي دونالد ترمب، سعياً من أجل السيطرة على هذا الإقليم شبه المستقل التابع لحليف في حلف شمال الأطلسي (الناتو)، وفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

ويمهد هذا الاتفاق الثلاثي لإنشاء مزيد من القواعد الأميركية في غرينلاند، ويخفف من حدة التوترات الناجمة عن دعوات ترمب المتكررة لضم هذه الجزيرة الشاسعة إلى الولايات المتحدة.

ويهدف الاتفاق إلى تعزيز الوجود العسكري الأميركي في غرينلاند مع إبقاء الجزيرة ذات الحكم الذاتي تحت السيطرة الدنماركية. وسيظل الاتفاق سارياً حتى لو اختارت غرينلاند الاستقلال في نهاية المطاف.

وصوّت المشرعون في غرينلاند لصالح الاتفاقية بأغلبية 16 صوتاً مقابل لا شيء، مع امتناع سبعة أعضاء عن التصويت.

وقد وقّع ترمب، ورئيسة الوزراء الدنماركية ميته فريدريكسن، ورئيس وزراء غرينلاند، ينس-فريدريك نيلسن، على الاتفاقية في سبتمبر (أيلول) الماضي على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك.

ومن المقرر أن يناقش المشرعون الدنماركيون الاتفاقية في وقت لاحق من هذا الشهر. وستدخل الاتفاقية «حيز التنفيذ» بمجرد «استكمال الإجراءات البرلمانية اللازمة في مملكة الدنمارك، بالتنسيق مع غرينلاند».

ويوسع الاتفاق دور الجيش الأميركي في غرينلاند، مما يمهد الطريق ⁠لإنشاء قاعدتين عسكريتين جديدتين، ‌ونظام ‌ترمب الدفاعي الصاروخي «القبة الذهبية» ​مع إعادة ‌تأكيد السيادة الدنماركية وحق سكان ‌غرينلاند في تقرير المصير.

وأعلن البيت الأبيض في يناير (كانون الثاني) أن ترمب يناقش خيارات للاستحواذ على غرينلاند، منها الاستعانة المحتملة بالجيش الأميركي، مما أثار قلق حكومات أوروبية وأدى إلى ​بذل جهود دبلوماسية ​مكثفة لتهدئة الوضع.