جدران المعابد توثّق تاريخ الطّب الرياضي لدى الفراعنة

جدران المعابد توثّق تاريخ الطّب الرياضي لدى الفراعنة

برعوا في علاج إصابات خلع الكتف والتواء الكاحل
الخميس - 13 محرم 1441 هـ - 12 سبتمبر 2019 مـ رقم العدد [ 14898]
القاهرة: «الشرق الأوسط»
وثقت جدران المعابد الأثرية تاريخ الطب الرياضي لدى الفراعنة، وحفل عدد كبير منها برسومات مميزة تبرز علاج إصابات خلع الكتف والتواء الكاحل وغيرها من الإصابات المتعلقة بممارسة الرياضة.
ونظّم متحف الآثار التابع لقطاع التواصل الثقافي في مكتبة الإسكندرية ندوة مساء أول من أمس بعنوان «تاريخ الطب الرياضي»، بمكتبة الإسكندرية. وقال الدكتور مصطفى المنيري، استشاري الطّب الرياضي، إنّ «جذور الطب الرياضي تمتد إلى العصور القديمة، فالفراعنة من أوائل الشعوب التي مارست الطب والرياضة، وسجّلوا ذلك على جدران المعابد والمقابر، والبرديات الطبية أيضا».
وأضاف المنيري: «على الرغم من الإيمان العميق للإغريق بقدرات (إيبوقراط)، أبو الطّب وأعظم أطباء عصره، وأول مدوّن لكتب الطب، فإنّهم اعتبروا (إيمحتب) إله الطب». مشيراً إلى أنّه «مع بزوغ الألعاب الأولمبية القديمة ظهر أول طبيب متخصص في علاج المصارعين (جالينيوس)». وعلى الرّغم من توقف الألعاب الأولمبية القديمة لعدة قرون من قبل الرومان، فإنّ الأطباء المسلمين قد برعوا في هذا الفرع من فروع الطّب، خصوصاً ابن سينا الذي أوضح دور الرياضة في علاج الأمراض وكذلك أهمية علوم التغذية والوظائف الحيوية لجسم الإنسان.
ومع عصر النهضة وإعادة الألعاب الأولمبية الحديثة، لم يقتصر الطّب الرياضي على علاج الإصابات الرياضية أو الوقاية منها، بل كان له دور كبير في علاج كثير من الأمراض. وفق المنيري.
وسجلت جدران المعابد علاج الإصابات الناتجة عن ممارسة رياضة المصارعة والملاكمة والصيد والفروسية والعدو، بجانب الرياضات الأخرى الأقل عنفا مثل الرقص الإبداعي، والفلكلوري. إذ برعوا في علاج إصابات خلع الكتف، ورد الخلع بطريقة ما زال الأطباء حتى الآن يتبعونها حسب المنيري. بالإضافة إلى التواء الكاحل، وخلع مفصل الفك، بجانب علاج تقلص العضلات بالتدليك، وتقليل الألم باستخدام مخدر موضعي من أحجار تحتوي على كبريات الكالسيوم وإضافة حامض الخليك لتكوين كاربونيك أسيد.
ويشير علماء الآثار إلى أنّ الفراعنة قد عرفوا كثيرا من الرياضات التي تشكّل أساس كثير من الألعاب الرياضية الموجودة حالياً، فهم أول من مارسوا اللكم بغرض إعداد الشباب للدفاع عن الوطن، ويظهر على مقبرة خير واف بغرب الأقصر منظر يمثل رياضة الملاكمة، ومنظر آخر يمثل أزواجا من الملاكمين يمارسون رياضة الملاكمة أمام الفرعون ويظهر بهجة الفائز بالمباراة، بينما ينحني المهزوم لنخبة الجمهور.
كما كان اللعب بالكرة معروفاً في مصر القديمة والفراعنة أصحاب اختراع كرة اليد، فالثابت على جدران المقابر الفرعونية أنّ الفراعنة مارسوا لعبة كرة اليد، ولعبة الهوكي وثبت ذلك من النّقوش والرّسوم التي اكتشفت في مقابر بني حسن بالمنيا، فيظهر لاعبون قد أمسكوا بالعصا المعكوفة في انحناءة رياضية؛ وبجانب رياضة العدو كانوا يتبارون في سرعة الجري، ومن تلك الأمثلة التي توضح ممارسة العدو مناظر في مقبرة بتاح حتب بسقارة ترجع إلى الأسرة الخامسة.
أمّا رياضة المصارعة فتعدّ أحد الأنشطة المنتشرة لدى الفراعنة، حيث ظهرت المناظر التي تصورها هذه الرياضة في الدولة القديمة والوسطى والحديثة، فظهرت أشكال رياضة المصارعة بين الأطفال والصبيان على مقبرة بتاح حتب بسقارة من الدّولة القديمة وهذه أقدم صورة لرياضة المصارعة، إذ ترجع إلى الأسرة الخامسة، كما صورت مناظر أُخرى تمثّل رياضة المصارعة بين الرّجال المحترفين في وضعيات متعدّدة على جدران مقبرة الأمير باكت في بني حسن بالمنيا.
مصر أخبار مصر

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة