طهران تستبعد لقاء روحاني وترمب رغم رحيل بولتون

الرئيس الإيراني طالب الإدارة الأميركية بالتخلي عن استراتيجية «الضغط الأقصى»

جانب من اجتماع الحكومة الإيرانية في صورة نشرها موقع الرئيس حسن روحاني أمس
جانب من اجتماع الحكومة الإيرانية في صورة نشرها موقع الرئيس حسن روحاني أمس
TT

طهران تستبعد لقاء روحاني وترمب رغم رحيل بولتون

جانب من اجتماع الحكومة الإيرانية في صورة نشرها موقع الرئيس حسن روحاني أمس
جانب من اجتماع الحكومة الإيرانية في صورة نشرها موقع الرئيس حسن روحاني أمس

استبعدت طهران إمكانية إجراء مباحثات مباشرة بين الرئيسين الإيراني حسن روحاني والأميركي دونالد ترمب، بعد ساعات من إعلان البيت الأبيض استعداده للمضي قدماً في فكرة اللقاء، واستقالة مستشار الأمن القومي الأميركي جون بولتون.
وقال الرئيس الإيراني حسن روحاني إن الولايات المتحدة ستفشل في سياساتها القائمة على التهديد بـ«شن الحرب» على إيران، وحذّر بأن طهران مستعدة لمزيد خفض التزاماتها النووية رداً على ذلك.
وقال روحاني خلال اجتماع لمجلس وزرائه، نقله التلفزيون الحكومي، في إشارة ضمنية إلى خروج بولتون من فريق ترمب: «يتعين على الأميركيين أن يفهموا أن الدعوة إلى الحرب والوعيد لا طائل منهما، وأن عليهم التخلي عنهما، وأن يتركوا سياسة التحريض على الحرب و(الضغط الأقصى)»، مشيراً إلى الحملة التي تشنها الولايات المتحدة ضد إيران.
وأجرى روحاني، بعد ذلك بساعات، مشاورات عبر الهاتف مع نظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون بشأن احتمال التفاوض المباشر مع الولايات المتحدة.
ونقلت وكالة «إيسنا» الحكومية عن روحاني أن «الحكومة والبرلمان والشعب الإيراني يعتقدون أنه لا جدوى من المفاوضات في ظل استمرار العقوبات»، وانتقد الانسحاب الأميركي من الاتفاق، واعتبره «هرباً من الالتزامات».
وأبلغ روحاني ماكرون أن إيران مستعدة للعودة إلى التزاماتها النووية، في حال أصبحت التفاهمات مع أوروبا نهائية.
وقال روحاني إن «قوة الاتفاق النووي والأمن في الممرات الدولية في صالح العالم، بما فيه الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة».
ونسبت الوكالة الإيرانية إلى ماكرون قوله إن فرنسا «ستواصل جهودها لتنفيذ بنود الاتفاق والتوصل إلى تفاهمات».
وانسحبت الولايات المتحدة العام الماضي من الاتفاق النووي الذي وافقت إيران بموجبه على فرض قيود على برنامجها النووي مقابل فتح أبواب التجارة العالمية أمامها. وتقول واشنطن إن الاتفاق الذي توصل إليه باراك أوباما، سلف ترمب، ضعيف للغاية لانقضاء كثير من شروطه في غضون 10 سنوات، ولأنه لا يشمل القضايا غير النووية، مثل برنامج إيران الصاروخي، وسلوكها الإقليمي. ويتبنى البيت الأبيض منذ ذلك الحين استراتيجية «الضغوط القصوى» التي تشمل عقوبات تهدف إلى وقف جميع صادرات النفط الإيرانية، قائلاً إن هدفها النهائي هو دفع إيران إلى محادثات حول اتفاق جديد أكثر صرامة. وأفادت وكالة «رويترز» بأن خروج بولتون يزيل أحد أقوى دعاة النهج المتشدد تجاه إيران من فريق الرئيس دونالد ترمب في البيت الأبيض، ويزيد فرص اتخاذ خطوات للشروع في مفاوضات بعد تصاعد التوتر منذ أكثر من عام. ونوهت بقول روحاني، وهو سياسي براغماتي فاز باكتساح في انتخابات الرئاسة مرتين على وعد بجعل إيران منفتحة على العالم: «سياسة المقاومة التي تتبعها إيران لن تتغير ما دام عدونا (الولايات المتحدة) يواصل الضغط على إيران».
وفور رحيل بولتون، قال وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو، أول من أمس، إن ترمب قد يلتقي روحاني في اجتماع مقبل للأمم المتحدة «دون شروط مسبقة». وشدد في مؤتمر صحافي مع وزير الخزانة ستيفن منوتشين على أن واشنطن ستواصل تطبيق حملتها بممارسة «ضغوط قصوى» على إيران.
وترفض إيران المحادثات دون رفع العقوبات أولاً. وقالت إن رحيل بولتون لم يغير موقفها. وقلل مندوب إيران لدى الأمم المتحدة مجيد تخت روانتشي، أمس، من فرص عقد لقاء بين ترمب وروحاني. وقال إن لقاء قد يعقد إذا أنهت واشنطن «إرهابها الاقتصادي» من خلال رفع عقوباتها عن طهران. وتابع أن أي اجتماع يجب أن يعقد ضمن إطار مجموعة القوى العظمى التي تفاوضت للتوصل في 2015 إلى الاتفاق النووي. ونقلت وكالة «إرنا» الرسمية عنه قوله: «ما دامت الحكومة الأميركية تمارس إرهابها الاقتصادي وتفرض هذه العقوبات القاسية على الشعب الإيراني، فلا مجال للتفاوض». وقال: «إقالة جون بولتون شأن داخلي، ولا نتخذ مواقف من المسائل الداخلية».
وعلى نقيض تخت روانتشي، لم يفوت وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف الفرصة في التعليق المباشر على رحيل مستشار الأمن القومي الأميركي جون بولتون الذي وصفه بأنه «أكبر داعية للحرب».
وبدأ ظريف يتنفس الصعداء عقب إطاحة ترمب مستشاره للأمن القومي للمرة الثالثة منذ توليه الرئاسة. ولطالما ربطت إيران بين تعيين بولتون وتعرضها لضربة عسكرية. وكتب ظريف على «تويتر»: «بينما كان العالم... يتنفس الصعداء لإطاحة ورحيل بولتون من البيت الأبيض؛ أعلنت (واشنطن) فرض مزيد من (عقوبات) الإرهاب الاقتصادي على طهران». وأضاف: «التعطش للحرب والضغوط القصوى ينبغي أن تزول مع غياب أكبر داعية للحرب (بولتون)».
ويتصاعد التوتر بين طهران وواشنطن منذ مايو (أيار) 2018 إثر انسحاب الرئيس الأميركي دونالد ترمب من الاتفاق النووي مع إيران وفرض عقوبات مشددة لحرمان طهران من موارد النفط. وتفاقمت الأزمة الاقتصادية، التي بدأت قبل الانسحاب الأميركي بشهور، وأدت إلى احتجاجات شعبية في أكثر من 80 مدينة إيرانية. وردت إيران على ذلك بتقليص التزاماتها في الاتفاق النووي الذي نص على تخفيف العقوبات المفروضة عليها.
وقال روحاني إن «منطق» إيران هو «الاستخدام السلمي للتكنولوجيا النووية»، مضيفاً: «في الاتفاق؛ منطقنا: الالتزام مقابل الالتزام». وفي إشارة إلى انتقادات وجهتها إيران إلى الدول الأوروبية، قال: «سنعمل بالتزاماتنا في حال عملوا بالتزاماتهم».
وأشار روحاني إلى اتخاذ إيران خطوة ثالثة من خفض التزاماتها النووية وبدأت تنفيذها الجمعة الماضي. وفي وقت سابق من هذا الأسبوع، أجرى القائم بأعمال الأمين العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية مباحثات مع المسؤولين الإيرانيين حول طبيعة الخطوة؛ قبل أن يبلغ اجتماعاً لمجلس حكام الوكالة في فيينا بأنه طالب الإيرانيين بالتعاون التام وفي الوقت المناسب، مشيراً إلى أن الوكالة تنتظر رداً سريعاً من إيران على تساؤلاتها حول الأنشطة الإيرانية.
وقالت إيران السبت الماضي إنها شغلت أجهزة طرد مركزي متطورة لتخصيب اليورانيوم بوتيرة أسرع، وهي الخطوة الثالثة في خفض التزاماتها بالاتفاق النووي بعد أن زادت في 1 يوليو (تموز) الماضي مخزونها من اليورانيوم المخصب إلى ما يتجاوز 300 كيلوغرام؛ وهو الحد الأقصى المنصوص عليه في الاتفاق. وبعد ذلك بأسبوع، أعلنت أنها تجاوزت سقف 3.67 في المائة من نقاء مخزونها من اليورانيوم.
وكانت «رويترز» قد نقلت، الأحد الماضي، عن مصادر مطلعة على عمليات التفتيش أن الوكالة الدولية عثرت على عينات من اليورانيوم في موقع سرّي كشفته إسرائيل العام الماضي. والاثنين الماضي، أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عن موقع سري ثانٍ قال إن إيران مارست فيه أنشطة لتطوير أسلحة نووية قبل تدميره بعدما أدركت حصول إسرائيل على معلومات حول الموقع.
ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن روحاني أمس قوله: «لقد اتخذنا الخطوة الثالثة... وإذا كان لازماً وضرورياً في المستقبل، فسنتخذ خطوات أخرى». ونقلت وكالة «إيسنا» عن روحاني قوله في هذا الصدد: «الخطوة الثالثة لا يمكن مقارنتها بالخطوات الأخرى».
وحاولت بريطانيا وفرنسا وألمانيا إنقاذ الاتفاق النووي وخفض حدة التوتر بين إيران والولايات المتحدة.
وكان الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الذي كان يقود الجهود الأوروبية لتسوية هذا الملف، اقترح الشهر الماضي عقد لقاء بين ترمب وروحاني. واقترحت فرنسا منح إيران خط ائتمان بمليارات عدة من الدولارات من شأنه أن يحميها من بعض آثار العقوبات الأميركية. غير أن أي اتفاق من هذا القبيل سيتطلب موافقة ضمنية من إدارة ترمب.



مودي في إسرائيل غداً لتحقيق مستوى علاقات «استراتيجية خاصة»

أرشيفية لنتنياهو مستقبلاً نظيره الهندي ناريندرا مودي في مطار بن غوريون عام 2017 (أ.ف.ب)
أرشيفية لنتنياهو مستقبلاً نظيره الهندي ناريندرا مودي في مطار بن غوريون عام 2017 (أ.ف.ب)
TT

مودي في إسرائيل غداً لتحقيق مستوى علاقات «استراتيجية خاصة»

أرشيفية لنتنياهو مستقبلاً نظيره الهندي ناريندرا مودي في مطار بن غوريون عام 2017 (أ.ف.ب)
أرشيفية لنتنياهو مستقبلاً نظيره الهندي ناريندرا مودي في مطار بن غوريون عام 2017 (أ.ف.ب)

يبدأ رئيس الوزراء الهندي ⁠ناريندرا مودي، زيارة إلى إسرائيل، الأربعاء، تهدف إلى رفع مستوى العلاقات إلى «استراتيجية خاصة»، بما يشمل التعاون وقت الحرب، وهو تطور ترى فيه إسرائيل «ثورة كبيرة» واختراقاً أمنياً مهماً.

ووصفت صحيفة «يديعوت أحرونوت» زيارة مودي بأنه «قفزة كبيرة إلى الأمام في العلاقات بين البلدين إلى أعلى مستوى على الإطلاق»، موضحة أن مستوى «علاقة استراتيجية خاصة» مصطلح يصف أيضاً علاقات إسرائيل مع الولايات المتحدة وألمانيا.

ومن المقرر أن يصل مودي الأربعاء ويظل حتى الخميس، على أن يلتقي رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، والرئيس إسحاق هرتسوغ، ويلقي خطاباً في «الكنيست»، ويوقِّع مذكرة تفاهم لتوسيع التعاون بين البلدين في مجالات متعددة، أبرزها المجال الأمني.

وكجزء من الاتفاقية، سيتم إنشاء آلية سرية، تسمح بفتح مجالات كانت مغلقة سابقاً أمام الهند، مثل أنظمة الدفاع الجوي، بالإضافة إلى دمج أنظمة الدفاع الجوي الهندية باستخدام الليزر.

وقال مسؤول سياسي رفيع المستوى لـ«يديعوت»: «إنه يزيد من مرونة وقدرات الأجهزة الأمنية على إدارة الجهود»، وأضاف: «هذا يُمكّن الجانبين من الاعتماد بعضهما على بعض عند الحاجة. إنها ثورة كبيرة».

وحسب «يديعوت»: «هذا يعني أنه إذا واجهت إسرائيل حظراً على الأسلحة -كما رأينا في الحرب على قطاع غزة- فسيكون بإمكانها الاعتماد على الهند في إنتاج الأسلحة».

ونسبت «يديعوت» إلى تقارير لم تحددها أن «الهند زودت إسرائيل بالفعل بطائرات مُسيَّرة ومتفجرات خلال الحرب (على غزة)».

تعاون واسع النطاق

وستوقِّع إسرائيل والهند أيضاً سلسلة من مذكرات التفاهم والتعاون، مع التركيز على التقنيات الثورية، مثل الذكاء الاصطناعي والحوسبة والأمن السيبراني.

وقال السفير الإسرائيلي لدى الهند، رؤوفين عازار: «هناك قفزة نوعية كبيرة هنا، سواء على الصعيد الأمني ​​أو في مجالات مثل الغذاء والزراعة والمياه والتمويل والبنية التحتية. لقد عملنا على تشجيع الشركات الهندية على المشاركة في مناقصات البنية التحتية في إسرائيل، مثل مشروع مترو تل أبيب. هذه بداية عهد جديد في العلاقات بين البلدين».

ويأمل عازار في توسيع خطوط الطيران بين إسرائيل والهند قريباً، إذ «تُسيِّر حالياً الخطوط الجوية الهندية فقط رحلات قصيرة إلى إسرائيل. ولقد تواصلت السفارة الإسرائيلية لدى الهند مع شركات طيران هندية أخرى، لإقناعها بفتح خطوط جوية، كما تُجرى محادثات لفتح خط طيران لشركة (أركيا) الإسرائيلية إلى مومباي».

رئيس الوزراء الهندي ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في مدينة حيفا شهر يوليو 2017 (رويترز)

وقبل وصول مودي إلى إسرائيل، وافقت الحكومة الإسرائيلية على خطة بقيمة 148 مليون شيقل، لتعزيز العلاقات بين البلدين في كثير من المجالات: أبرزها تعزيز التعاون الأكاديمي والتعاون في مجال الابتكار، وتعزيز التعاون الزراعي، والتعاون في القطاع المالي؛ وتعزيز مراكز التميز الإسرائيلية في الهند، والتعاون في مجال النقل والطاقة، وتعزيز التعاون في مجال السينما كذلك.

ومن بين المبادرات الواردة في الخطة: إنشاء لجنة توجيهية سياسية رفيعة المستوى بين وزيري خارجية البلدين، تجتمع كل عامين؛ وافتتاح 10 مراكز تميز إضافية في الهند في مجالات الزراعة والمياه والابتكار، وزيادة عدد المتدربين الهنود في إسرائيل.

وتعد هذه ⁠ثاني زيارة ​يقوم ​بها مودي ‌إلى إسرائيل بعد ​الزيارة الأولى ⁠في عام ​2017، ⁠والتي ‌كانت أول زيارة يقوم بها ‌رئيس وزراء هندي إلى إسرائيل، وفي العام التالي زار نتنياهو الهند.

تحالفات جديدة

وقبيل زيارة مودي، قال نتنياهو، الأحد، إنه يطمح إلى إقامة «تحالفات جديدة» تشمل «الهند والدول العربية والدول الأفريقية ودول المتوسط (اليونان وقبرص)، إضافة إلى دول في آسيا» في «مواجهة أعداء مشتركين متطرفين».

وأضاف رئيس الوزراء الإسرائيلي أنه «بناء على رؤيتي، سنخلق نظاماً متكاملاً من التحالفات حول الشرق الأوسط وداخله»، ويبدو أن هذا التحالف سيبدأ مع الهند.

وقالت القناة «12» الإسرائيلية، إن الجانبين سيوقعان على تحديث لاتفاقية الدفاع المشترك. ونقلت القناة عن عازار قوله: «إن الاتفاقية الجديدة ستسمح للهند بالوصول إلى تقنيات أمنية حساسة، كانت إسرائيل تمتنع عن مشاركتها في السابق».

متظاهرون في الهند يحرقون دمية للرئيس الأميركي ورئيس الوزراء الإسرائيلي خلال احتجاجٍ مناهضٍ لإسرائيل عام 2025 (أ.ف.ب)

وأضافت: «يشمل ذلك التعاون في مجالات الدفاع الجوي، والذخائر المتطورة، وأنظمة الليزر، والصواريخ بعيدة المدى، والطائرات من دون طيار».

وإضافة إلى الجوانب الدفاعية والتكنولوجية والاقتصادية، سيناقش مودي مع المسؤولين الإسرائيليين مشروع «الممر الاقتصادي بين الهند والشرق الأوسط وأوروبا» الذي يهدف لربط الهند بإسرائيل عبر السكك الحديدية.

أزمة في «الكنيست»

وقبل وصول مودي، برزت أزمة في «الكنيست» حول خطابه. وقالت هيئة البث العبرية، إن أوساط إسرائيلية تخشى من إحراج دبلوماسي في ظل خلافات داخل «الكنيست» قد تؤدي إلى مقاطعة خطاب الضيف.

وبدأت الأزمة عندما قرر رئيس «الكنيست» أمير أوحانا عدم دعوة رئيس المحكمة العليا إسحاق عميت لجلسة الخطاب، وهو ما دفع المعارضة الإسرائيلية إلى إعلان نيتها مقاطعة الجلسة.

وقالت هيئة البث إن جهات في الوفد التمهيدي لرئيس وزراء الهند أبدت عدم ارتياحها للأجواء المتوترة في «الكنيست»، إثر إعلان أحزاب المعارضة نيتها مقاطعة خطاب مودي، احتجاجاً على عدم دعوة عميت.

وذكرت الهيئة أن رئيس «الكنيست» يعمل على ملء المقاعد التي قد تبقى شاغرة في الهيئة العامة، عبر دعوة أعضاء سابقين في «الكنيست» للحضور، لتجنب ظهور القاعة نصف فارغة، في حال نفَّذت المعارضة تهديدها بالمقاطعة. ولكن زعيم المعارضة يائير لبيد طالب نتنياهو بتسوية المسألة، باعتبار أن العلاقات مع الهند أهم من الاعتبارات الحزبية.


طهران تحذر حراك الطلاب من تجاوز «الخطوط الحمراء»

صورة نشرتها طلاب جامعة شريف تظهر مجموعة من الطلاب يحملون العلم الرسمي الإيراني مقابل طلاب ينظمون احتجاجاً
صورة نشرتها طلاب جامعة شريف تظهر مجموعة من الطلاب يحملون العلم الرسمي الإيراني مقابل طلاب ينظمون احتجاجاً
TT

طهران تحذر حراك الطلاب من تجاوز «الخطوط الحمراء»

صورة نشرتها طلاب جامعة شريف تظهر مجموعة من الطلاب يحملون العلم الرسمي الإيراني مقابل طلاب ينظمون احتجاجاً
صورة نشرتها طلاب جامعة شريف تظهر مجموعة من الطلاب يحملون العلم الرسمي الإيراني مقابل طلاب ينظمون احتجاجاً

وجهت السلطات الإيرانية، الثلاثاء، تحذيراً إلى الطلاب الذين نظموا مسيرات مناهضة للحكومة، مؤكدة ضرورة احترام «الخطوط الحمراء»، وذلك في ظل استمرار الاحتجاجات الجامعية لليوم الرابع على التوالي، وتزايد الضغوط الخارجية.

وقالت المتحدثة باسم الحكومة فاطمة مهاجراني، في أول رد فعل رسمي على التجمعات الأخيرة، إن الطلاب «لهم الحق في الاحتجاج»، لكنها شددت على ضرورة «فهم الخطوط الحمراء وعدم تجاوزها». وأضافت أن العلم الإيراني يُعد من «هذه الخطوط الحمراء التي يجب أن نحميها وألا نتجاوزها أو نحيد عنها، حتى في ذروة الغضب».

وأقرت مهاجراني بأن الطلاب الإيرانيين «لديهم جراح في قلوبهم وشاهدوا مشاهد قد تزعجهم وتغضبهم، وهذا الغضب مفهوم»، مؤكدة في الوقت نفسه أنه «لا ينبغي تعطيل مسار العلم ولا إسكات صوت المعترضين»، ومعلنة استعداد الحكومة للاستماع إلى الطلاب والحضور في الجامعات للحوار.

وكان طلاب الجامعات قد بدأوا الفصل الدراسي الجديد خلال عطلة نهاية الأسبوع بتنظيم تجمعات أعادوا فيها ترديد شعارات الاحتجاجات الوطنية التي بلغت ذروتها في يناير (كانون الثاني)، وشكلت أحد أكبر التحديات للقيادة الدينية في البلاد منذ سنوات.

وأنتشرت الأثنين، طلاباً في إحدى جامعات طهران وهم يحرقون العلم الإيراني المعتمد منذ ثورة 1979 التي أطاحت بالنظام الملكي. كما ردد محتجون شعارات من بينها «الموت للديكتاتور».

استمرار الاحتجاجات

وأفادت قنوات طلابية بتجدد الاحتجاجات في عدة جامعات بطهران. انتشر عناصر يرتدون ملابس مدنية من «الباسيج» الذراع التعبوية لـ«الحرس الثوري»، في محيط جامعة الزهراء، وسط إجراءات أمنية مشددة، فرضت على محيط جامعتي شريف وخواجه نصير الصناعيتين. وردد طلاب جامعة شريف، أعرق الجامعات الصناعية في البلاد، شعارات مناهضة للسلطات، وسجلت احتكاكات أيضاً في جامعة خواجه نصير وأشارت قنوات طلابية إلى استخدام الغاز ورذاذ الفلفل الجامعة.

وفي جامعة علم وصنعت، أظهرت مقاطع مصورة اشتباكات بين طلاب وقوات أمنية، فيما أفاد شهود بتمركز الشرطة خارج الحرم الجامعي وتدوين أسماء بعض الطلاب.. وامتدت التحركات إلى كلية العلوم الاجتماعية بجامعة طهران، حيث رُفعت شعارات «لا سلطنة، لا ولاية فقيه، لا رجعية رجوي» و«امرأة، حياة، حرية». كما شهدت جامعات بهشتي، وجامعة العلوم والصناعة، وسوره التابعة للتلفزيون الرسمي، و«علم وثقافة» و«العمارة والفنون» (بارس) تجمعات مماثلة، تضمنت دعوات لإطلاق سراح السجناء السياسيين وهتافات مناهضة للنظام.

صورة مظللة نشرتها قناة طلاب جامعة شريف على شبكة تلغرام، الثلاثاء

تتعرض طهران لضغوط خارجية متزايدة. فقد دفعت حملة القمع في يناير الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى التلويح بالتدخل عسكرياً لصالح المتظاهرين، قبل أن يتحول تركيز تهديداته إلى برنامج إيران النووي المثير للجدل، مع استمرار التهديدات باتخاذ إجراءات عسكرية إذا فشلت جولات التفاوض المرتقبة بين الجانبين.

وتنذر الاحتجاجات الطلابية بتجدد الاحتجاجات العامة التي اندلعت في ديسمبر (كانون الأول) على خلفية تدهور الأوضاع الاقتصادية في بلد يعاني من العقوبات، قبل أن تتحول إلى مظاهرات حاشدة بلغت ذروتها في 8 و9 يناير، وقوبلت بقمع عنيف أسفر عن سقوط آلاف القتلى.

وسجلت وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان (هرانا)، ومقرها الولايات المتحدة، أكثر من 7000 حالة وفاة، محذرة من أن العدد الإجمالي للضحايا قد يكون أعلى بكثير.

في المقابل، يعترف المسؤولون الإيرانيون بسقوط أكثر من 3000 قتيل، لكنهم يعزون العنف إلى «أعمال إرهابية» تغذيها الولايات المتحدة وإسرائيل، مؤكدين في الوقت ذاته وجود مطالب اقتصادية مشروعة استغلها «مثيرو الشغب».

وأشارت مهاجراني إلى أن لجنة لتقصي الحقائق تحقق في «أسباب وعوامل» الاحتجاجات، على أن تقدم تقاريرها لاحقاً.

تلويح قضائي

على الصعيد الرسمي، أعلن رئيس جامعة شريف الصناعية مسعود تجريشي أن النيابة العامة تعتزم التدخل في ملف الاحتجاجات، قائلاً إن المدعي العام اعتبر أن القضية «لا تخص الجامعة فقط». وأضاف أن تجمعات «الطلاب المحتجين والمؤيدين للحكومة» جرت «بشكل غير قانوني»، مشيراً إلى منع طلاب من الطرفين من دخول الحرم الجامعي، مع احتمال تحويل الدراسة إلى نظام افتراضي إذا ارتفع عدد الممنوعين.

بدورها، أعلنت جامعة أميركبير أنها ستنظر سريعاً في «ملفات الطلاب المخالفين»، مؤكدة «الدعم غير المشروط لأركان النظام وعلم الجمهورية الإسلامية»، واعتبرت أن «التخريب والإساءة للرموز الوطنية» يسيئان إلى مصداقية الحركات الطلابية.

وفي المقابل، دعا المدعي العام محمد موحدي آزاد الأجهزة الأمنية إلى «التعرف سريعاً إلى العناصر المرتبطة» بالاحتجاجات واتخاذ «إجراءات حاسمة وقانونية» بحقهم، محذراً من «كسر قدسية المراكز العلمية»، ومعتبراً أن «إثارة الأجواء الداخلية» تتزامن مع مسار التفاوض الخارجي

في الأثناء، قضت محكمة ثورية إيرانية بإعدام شخص بتهمة «الحرابة»، في قرار قد يشكل، في حال تأكيده، أول حكم من نوعه على صلة بالاحتجاجات الشعبية التي اندلعت في يناير (كانون الثاني)، بحسب ما أفاد مصدر الثلاثاء.

وقال مصدر مقرّب من عائلة المتهم لوكالة «رويترز» إن القضاء الإيراني لم يعلن رسمياً الحكم الصادر بحق محمد عباسي، كما أن المحكمة العليا لم تصادق عليه حتى الآن. وأوضح المصدر أن عباسي يواجه اتهاماً بقتل ضابط أمن، وهو اتهام تنفيه عائلته.


البيت الأبيض: خيار ترمب الأول مع إيران هو الدبلوماسية 

صورة مركبة تظهر صورة للرئيس الأميركي دونالد ترمب وصورة للمرشد الإيراني علي خامنئي (أ.ف.ب)
صورة مركبة تظهر صورة للرئيس الأميركي دونالد ترمب وصورة للمرشد الإيراني علي خامنئي (أ.ف.ب)
TT

البيت الأبيض: خيار ترمب الأول مع إيران هو الدبلوماسية 

صورة مركبة تظهر صورة للرئيس الأميركي دونالد ترمب وصورة للمرشد الإيراني علي خامنئي (أ.ف.ب)
صورة مركبة تظهر صورة للرئيس الأميركي دونالد ترمب وصورة للمرشد الإيراني علي خامنئي (أ.ف.ب)

قالت كارولاين ليفيت، المتحدثة باسم الرئيس الأميركي دونالد ترمب، اليوم الثلاثاء إن الخيار الأول لترمب في التعامل مع إيران هو دائماً الدبلوماسية، لكنه مستعد لاستخدام القوة الفتاكة إذا لزم الأمر.

وجاءت تصريحاتها بينما يستعد وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو لإطلاع كبار قادة الكونغرس على التطورات المتعلقة بإيران في وقت لاحق اليوم.

وقالت ليفيت للصحافيين في البيت الأبيض «الخيار الأول للرئيس ترمب هو دائماً الدبلوماسية. لكن كما أبدى... فهو مستعد لاستخدام القوة الفتاكة لجيش الولايات المتحدة إذا لزم الأمر». وأضافت «الرئيس هو دائماً صاحب القرار النهائي».

وأشارت وزارة الخارجية الأميركية إلى أنه من المقرر أن يقدم روبيو إفادة إلى كبار قادة الكونغرس المعروفين باسم «عصابة الثمانية» في البيت الأبيض في وقت لاحق اليوم الثلاثاء.

وذكر مصدر مطلع لرويترز أنه من المتوقع أن يطلع روبيو المشرعين على أحدث التطورات فيما يتعلق بإيران.

ونشرت الولايات المتحدة قوة بحرية ضخمة بالقرب من سواحل الجمهورية الإسلامية تمهيداً لاحتمال شن ضربات عليها. وقال ترامب في 19 فبراير شباط إنه يمنح طهران ما بين 10 و15 يوماً لإبرام اتفاق.

وقد يتطرق ترمب إلى تهديداته بقصف إيران بسبب برنامجها النووي عندما يدلي بخطاب حالة الاتحاد مساء اليوم.