طهران تستبعد لقاء روحاني وترمب رغم رحيل بولتون

الرئيس الإيراني طالب الإدارة الأميركية بالتخلي عن استراتيجية «الضغط الأقصى»

جانب من اجتماع الحكومة الإيرانية في صورة نشرها موقع الرئيس حسن روحاني أمس
جانب من اجتماع الحكومة الإيرانية في صورة نشرها موقع الرئيس حسن روحاني أمس
TT

طهران تستبعد لقاء روحاني وترمب رغم رحيل بولتون

جانب من اجتماع الحكومة الإيرانية في صورة نشرها موقع الرئيس حسن روحاني أمس
جانب من اجتماع الحكومة الإيرانية في صورة نشرها موقع الرئيس حسن روحاني أمس

استبعدت طهران إمكانية إجراء مباحثات مباشرة بين الرئيسين الإيراني حسن روحاني والأميركي دونالد ترمب، بعد ساعات من إعلان البيت الأبيض استعداده للمضي قدماً في فكرة اللقاء، واستقالة مستشار الأمن القومي الأميركي جون بولتون.
وقال الرئيس الإيراني حسن روحاني إن الولايات المتحدة ستفشل في سياساتها القائمة على التهديد بـ«شن الحرب» على إيران، وحذّر بأن طهران مستعدة لمزيد خفض التزاماتها النووية رداً على ذلك.
وقال روحاني خلال اجتماع لمجلس وزرائه، نقله التلفزيون الحكومي، في إشارة ضمنية إلى خروج بولتون من فريق ترمب: «يتعين على الأميركيين أن يفهموا أن الدعوة إلى الحرب والوعيد لا طائل منهما، وأن عليهم التخلي عنهما، وأن يتركوا سياسة التحريض على الحرب و(الضغط الأقصى)»، مشيراً إلى الحملة التي تشنها الولايات المتحدة ضد إيران.
وأجرى روحاني، بعد ذلك بساعات، مشاورات عبر الهاتف مع نظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون بشأن احتمال التفاوض المباشر مع الولايات المتحدة.
ونقلت وكالة «إيسنا» الحكومية عن روحاني أن «الحكومة والبرلمان والشعب الإيراني يعتقدون أنه لا جدوى من المفاوضات في ظل استمرار العقوبات»، وانتقد الانسحاب الأميركي من الاتفاق، واعتبره «هرباً من الالتزامات».
وأبلغ روحاني ماكرون أن إيران مستعدة للعودة إلى التزاماتها النووية، في حال أصبحت التفاهمات مع أوروبا نهائية.
وقال روحاني إن «قوة الاتفاق النووي والأمن في الممرات الدولية في صالح العالم، بما فيه الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة».
ونسبت الوكالة الإيرانية إلى ماكرون قوله إن فرنسا «ستواصل جهودها لتنفيذ بنود الاتفاق والتوصل إلى تفاهمات».
وانسحبت الولايات المتحدة العام الماضي من الاتفاق النووي الذي وافقت إيران بموجبه على فرض قيود على برنامجها النووي مقابل فتح أبواب التجارة العالمية أمامها. وتقول واشنطن إن الاتفاق الذي توصل إليه باراك أوباما، سلف ترمب، ضعيف للغاية لانقضاء كثير من شروطه في غضون 10 سنوات، ولأنه لا يشمل القضايا غير النووية، مثل برنامج إيران الصاروخي، وسلوكها الإقليمي. ويتبنى البيت الأبيض منذ ذلك الحين استراتيجية «الضغوط القصوى» التي تشمل عقوبات تهدف إلى وقف جميع صادرات النفط الإيرانية، قائلاً إن هدفها النهائي هو دفع إيران إلى محادثات حول اتفاق جديد أكثر صرامة. وأفادت وكالة «رويترز» بأن خروج بولتون يزيل أحد أقوى دعاة النهج المتشدد تجاه إيران من فريق الرئيس دونالد ترمب في البيت الأبيض، ويزيد فرص اتخاذ خطوات للشروع في مفاوضات بعد تصاعد التوتر منذ أكثر من عام. ونوهت بقول روحاني، وهو سياسي براغماتي فاز باكتساح في انتخابات الرئاسة مرتين على وعد بجعل إيران منفتحة على العالم: «سياسة المقاومة التي تتبعها إيران لن تتغير ما دام عدونا (الولايات المتحدة) يواصل الضغط على إيران».
وفور رحيل بولتون، قال وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو، أول من أمس، إن ترمب قد يلتقي روحاني في اجتماع مقبل للأمم المتحدة «دون شروط مسبقة». وشدد في مؤتمر صحافي مع وزير الخزانة ستيفن منوتشين على أن واشنطن ستواصل تطبيق حملتها بممارسة «ضغوط قصوى» على إيران.
وترفض إيران المحادثات دون رفع العقوبات أولاً. وقالت إن رحيل بولتون لم يغير موقفها. وقلل مندوب إيران لدى الأمم المتحدة مجيد تخت روانتشي، أمس، من فرص عقد لقاء بين ترمب وروحاني. وقال إن لقاء قد يعقد إذا أنهت واشنطن «إرهابها الاقتصادي» من خلال رفع عقوباتها عن طهران. وتابع أن أي اجتماع يجب أن يعقد ضمن إطار مجموعة القوى العظمى التي تفاوضت للتوصل في 2015 إلى الاتفاق النووي. ونقلت وكالة «إرنا» الرسمية عنه قوله: «ما دامت الحكومة الأميركية تمارس إرهابها الاقتصادي وتفرض هذه العقوبات القاسية على الشعب الإيراني، فلا مجال للتفاوض». وقال: «إقالة جون بولتون شأن داخلي، ولا نتخذ مواقف من المسائل الداخلية».
وعلى نقيض تخت روانتشي، لم يفوت وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف الفرصة في التعليق المباشر على رحيل مستشار الأمن القومي الأميركي جون بولتون الذي وصفه بأنه «أكبر داعية للحرب».
وبدأ ظريف يتنفس الصعداء عقب إطاحة ترمب مستشاره للأمن القومي للمرة الثالثة منذ توليه الرئاسة. ولطالما ربطت إيران بين تعيين بولتون وتعرضها لضربة عسكرية. وكتب ظريف على «تويتر»: «بينما كان العالم... يتنفس الصعداء لإطاحة ورحيل بولتون من البيت الأبيض؛ أعلنت (واشنطن) فرض مزيد من (عقوبات) الإرهاب الاقتصادي على طهران». وأضاف: «التعطش للحرب والضغوط القصوى ينبغي أن تزول مع غياب أكبر داعية للحرب (بولتون)».
ويتصاعد التوتر بين طهران وواشنطن منذ مايو (أيار) 2018 إثر انسحاب الرئيس الأميركي دونالد ترمب من الاتفاق النووي مع إيران وفرض عقوبات مشددة لحرمان طهران من موارد النفط. وتفاقمت الأزمة الاقتصادية، التي بدأت قبل الانسحاب الأميركي بشهور، وأدت إلى احتجاجات شعبية في أكثر من 80 مدينة إيرانية. وردت إيران على ذلك بتقليص التزاماتها في الاتفاق النووي الذي نص على تخفيف العقوبات المفروضة عليها.
وقال روحاني إن «منطق» إيران هو «الاستخدام السلمي للتكنولوجيا النووية»، مضيفاً: «في الاتفاق؛ منطقنا: الالتزام مقابل الالتزام». وفي إشارة إلى انتقادات وجهتها إيران إلى الدول الأوروبية، قال: «سنعمل بالتزاماتنا في حال عملوا بالتزاماتهم».
وأشار روحاني إلى اتخاذ إيران خطوة ثالثة من خفض التزاماتها النووية وبدأت تنفيذها الجمعة الماضي. وفي وقت سابق من هذا الأسبوع، أجرى القائم بأعمال الأمين العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية مباحثات مع المسؤولين الإيرانيين حول طبيعة الخطوة؛ قبل أن يبلغ اجتماعاً لمجلس حكام الوكالة في فيينا بأنه طالب الإيرانيين بالتعاون التام وفي الوقت المناسب، مشيراً إلى أن الوكالة تنتظر رداً سريعاً من إيران على تساؤلاتها حول الأنشطة الإيرانية.
وقالت إيران السبت الماضي إنها شغلت أجهزة طرد مركزي متطورة لتخصيب اليورانيوم بوتيرة أسرع، وهي الخطوة الثالثة في خفض التزاماتها بالاتفاق النووي بعد أن زادت في 1 يوليو (تموز) الماضي مخزونها من اليورانيوم المخصب إلى ما يتجاوز 300 كيلوغرام؛ وهو الحد الأقصى المنصوص عليه في الاتفاق. وبعد ذلك بأسبوع، أعلنت أنها تجاوزت سقف 3.67 في المائة من نقاء مخزونها من اليورانيوم.
وكانت «رويترز» قد نقلت، الأحد الماضي، عن مصادر مطلعة على عمليات التفتيش أن الوكالة الدولية عثرت على عينات من اليورانيوم في موقع سرّي كشفته إسرائيل العام الماضي. والاثنين الماضي، أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عن موقع سري ثانٍ قال إن إيران مارست فيه أنشطة لتطوير أسلحة نووية قبل تدميره بعدما أدركت حصول إسرائيل على معلومات حول الموقع.
ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن روحاني أمس قوله: «لقد اتخذنا الخطوة الثالثة... وإذا كان لازماً وضرورياً في المستقبل، فسنتخذ خطوات أخرى». ونقلت وكالة «إيسنا» عن روحاني قوله في هذا الصدد: «الخطوة الثالثة لا يمكن مقارنتها بالخطوات الأخرى».
وحاولت بريطانيا وفرنسا وألمانيا إنقاذ الاتفاق النووي وخفض حدة التوتر بين إيران والولايات المتحدة.
وكان الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الذي كان يقود الجهود الأوروبية لتسوية هذا الملف، اقترح الشهر الماضي عقد لقاء بين ترمب وروحاني. واقترحت فرنسا منح إيران خط ائتمان بمليارات عدة من الدولارات من شأنه أن يحميها من بعض آثار العقوبات الأميركية. غير أن أي اتفاق من هذا القبيل سيتطلب موافقة ضمنية من إدارة ترمب.



طهران تحذّر واشنطن من الهجوم وسط حراك دبلوماسي

حاملة الطائرات جيرالد فورد تصل إلى خليج سودا في جزيرة كريت أمس (رويترز)
حاملة الطائرات جيرالد فورد تصل إلى خليج سودا في جزيرة كريت أمس (رويترز)
TT

طهران تحذّر واشنطن من الهجوم وسط حراك دبلوماسي

حاملة الطائرات جيرالد فورد تصل إلى خليج سودا في جزيرة كريت أمس (رويترز)
حاملة الطائرات جيرالد فورد تصل إلى خليج سودا في جزيرة كريت أمس (رويترز)

حذرت إيران الولايات المتحدة من أن أي هجوم، حتى لو وُصف بأنه «محدود»، سيُعد عملاً عدوانياً كاملاً، وسيُواجَه برد «حاسم وشديد»، وذلك عشية الجولة الثالثة من المفاوضات غير المباشرة في جنيف.

وقال نائب وزير الخارجية كاظم غريب آبادي، إن تداعيات أي عدوان «لن تقتصر على بلد واحد»، داعياً إلى منع التصعيد، في حين نفت طهران مجدداً وجود «اتفاق مؤقت»، وأكدت تمسكها برفع العقوبات كشرط لأي تفاهم.

ويسود الترقب بشأن احتمال رد إيراني من خلال القنوات الدبلوماسية، مع تقارير عن زيارة مرتقبة لعلي لاريجاني إلى مسقط لنقل موقف طهران عبر الوساطة العُمانية، في مسار موازٍ للمفاوضات التي يقودها وزير الخارجية عباس عراقجي.

في المقابل، يدرس الرئيس الأميركي دونالد ترمب «ضربة محددة الأهداف» لإجبار إيران على تقديم تنازلات ملموسة، مع إبقاء خيار تصعيد أوسع قائماً إذا رفضت الامتثال. وتحدثت تقارير أميركية عن تفضيله «صفعة تحذيرية» تستهدف مواقع نووية أو صاروخية لتفادي حرب مفتوحة. وتؤكد دوائر في البيت الأبيض أن أي تحرك عسكري سيُحتسب بعناية في ضوء التكلفة السياسية والاقتصادية داخلياً، لا سيما مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية.

وعززت واشنطن حشدها العسكري في المنطقة، مع وصول حاملة الطائرات «يو إس إس جيرالد فورد» إلى كريت اليونانية.

وفي تل أبيب، قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إن إسرائيل تواجه «أياماً معقدة»، محذراً من رد «لا يمكن تخيله» إذا تعرضت لهجوم.


ماذا يريد ترمب من إيران؟

حاملة الطائرات «جيرالد فورد» تصل إلى خليج سودا في جزيرة كريت الاثنين (إ.ب.أ)
حاملة الطائرات «جيرالد فورد» تصل إلى خليج سودا في جزيرة كريت الاثنين (إ.ب.أ)
TT

ماذا يريد ترمب من إيران؟

حاملة الطائرات «جيرالد فورد» تصل إلى خليج سودا في جزيرة كريت الاثنين (إ.ب.أ)
حاملة الطائرات «جيرالد فورد» تصل إلى خليج سودا في جزيرة كريت الاثنين (إ.ب.أ)

لا توفر تهديدات الرئيس دونالد ترمب بمهاجمة إيران تفاصيل كثيرة بشأن الهدف الأميركي الاستراتيجي في حال نشوب نزاع، سواء كان قصير الأمد أو ممتداً.

وقد أرسل ترمب سفناً حربية وعشرات الطائرات المقاتلة إلى الشرق الأوسط، ولديه عدة خيارات يمكن أن تزعزع استقرار المنطقة. فهل سيأمر بضربات جراحية تستهدف «الحرس الثوري» الإيراني، العمود الفقري للنظام الحاكم، أو سيحاول القضاء على برنامج الصواريخ الإيراني، أو قد يسعى إلى فرض تغيير النظام في طهران؟ وقد هددت إيران برد انتقامي شديد إذا تعرضت لهجوم.

و​قال مسؤول أميركي كبير الاثنين إن ستيف ‌ويتكوف ‌مبعوث ​البيت ‌الأبيض، ⁠وجاريد ​كوشنر صهر الرئيس ⁠الأميركي، سيلتقيان بوفد إيراني ⁠الخميس ‌في ‌جنيف.

ووصلت حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جيرالد فورد»، الأكبر في الأسطول البحري الأميركي، إلى جزيرة كريت اليونانية في البحر الأبيض المتوسط.

حاملة الطائرات «جيرالد فورد» تصل إلى خليج سودا في جزيرة كريت الاثنين (رويترز)

وبحسب مصادر عسكرية، ترسو الحاملة في خليج سودا للتزود بالإمدادات من القاعدة العسكرية الأميركية هناك. ويمكن لحاملة الطائرات الوصول إلى منطقة الشرق الأوسط خلال يوم واحد.

وأفادت وسائل إعلام إسرائيلية برصد طائرات نقل وتزويد بالوقود عسكرية أميركية في مطار بن غوريون الدولي قرب تل أبيب.

ما هي الخيارات؟

قال ترمب الخميس إنه سيقرر خلال عشرة إلى خمسة عشر يوماً ما إذا كان سيأمر بشن ضربات على إيران في حال عدم التوصل إلى اتفاق نووي. وأفاد موقع «أكسيوس» الإخباري بأن الرئيس عُرضت عليه مجموعة من الخيارات العسكرية، من بينها هجوم مباشر على المرشد علي خامنئي.

وأكد ترمب مراراً أنه يفضل المسار الدبلوماسي المؤدي إلى اتفاق يعالج ليس فقط البرنامج النووي الإيراني، بل أيضاً قدراتها الصاروخية الباليستية ودعمها لجماعات مسلحة مثل «حزب الله» و«حماس». غير أن إيران رفضت تقديم مثل هذه التنازلات.

وعقدت الولايات المتحدة وإيران جولتين من المحادثات غير المباشرة في سلطنة عُمان وسويسرا، من دون تقريب وجهات النظر، على أن تُستأنف المحادثات الخميس في سويسرا.

وقال مبعوث ترمب، ستيف ويتكوف، إن الرئيس «مندهش»؛ لأن إيران لم «تستسلم» رغم الحشد العسكري الأميركي الكبير.

ورأى أليكس فاتانكا، المحلل في «معهد الشرق الأوسط» في واشنطن، أن إدارة ترمب «ترجح على الأرجح نزاعاً محدوداً يعيد تشكيل ميزان القوى من دون الوقوع في مستنقع». وأضاف أن إيران تتوقع «حملة عسكرية قصيرة وعالية التأثير تشل بنيتها الصاروخية، وتقوض قدرتها الردعية، وتعيد ضبط ميزان القوى بعد حرب الأيام الاثني عشر مع إسرائيل في يونيو (حزيران) 2025»، حسبما نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية».

ما هو المبرر؟

أصرّ ترمب على أن القوات الأميركية دمّرت البرنامج النووي الإيراني في هجمات استهدفت منشآت تخصيب اليورانيوم.

وتغيرت المعادلة مع اندلاع حركة الاحتجاج في يناير (كانون الثاني) داخل إيران، والتي قمعتها قوات الأمن بخسائر بشرية كبيرة. وهدد ترمب مراراً بالتدخل لـ«مساعدة» الشعب الإيراني، لكنه لم يُقدم على ذلك.

صورة ملتقطة بواسطة القمر الاصطناعي «بلانت لبس» تظهر مقاتلات في قاعدة موفق السلطي الجوية بالأردن (أ.ب)

ويفاخر ترمب بأنه جلب السلام إلى الشرق الأوسط، مستشهداً بوقف إطلاق النار الذي توسط فيه في غزة بين «حماس» وإسرائيل، رغم تعرضه لانتهاكات متكررة. كما يرى أن تغيير النظام في إيران سيعزز ما يسميه مساراً نحو السلام في المنطقة. لكن الديمقراطيين المعارضين يخشون أن يقود ترمب الولايات المتحدة إلى فوضى عنيفة، ويطالبونه بالتشاور مع الكونغرس؛ الجهة الوحيدة المخولة إعلان الحرب.

القوة النارية الأميركية في المنطقة

يمتلك الجيش الأميركي حالياً ثلاث عشرة سفينة حربية متمركزة في الشرق الأوسط: حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» التي وصلت أواخر الشهر الماضي، وتسع مدمرات وثلاث فرقاطات.

وهناك مزيد من السفن في الطريق. وقد جرى تصوير أكبر سفينة حربية في العالم؛ حاملة الطائرات «يو إس إس جيرالد فورد»، وهي تعبر مضيق جبل طارق لدخول البحر الأبيض المتوسط يوم الجمعة.

وبالإضافة إلى الطائرات المنتشرة على متن حاملات الطائرات، أرسلت الولايات المتحدة عشرات الطائرات الحربية إلى المنطقة، في حين ينتشر عشرات الآلاف من الجنود الأميركيين في أنحاء الشرق الأوسط، ما يجعلهم أهدافاً محتملة لأي هجوم إيراني.

إلى أي غاية؟

قال ريتشارد هاس، الرئيس السابق لمجلس العلاقات الخارجية، إنه من غير الواضح ما تأثير أي نزاع، مهما كانت مدته أو حجمه، على الحكومة الإيرانية. وكتب أن النزاع «قد يعززها بقدر ما قد يضعفها، ومن المستحيل معرفة ما الذي سيخلف هذا النظام إذا سقط».

وقال وزير الخارجية ماركو روبيو خلال جلسة استماع في مجلس الشيوخ أواخر الشهر الماضي، إنه لا أحد يعرف حقاً ما الذي سيحدث إذا سقط المرشد الأعلى، «باستثناء الأمل أن يكون هناك داخل النظام من يمكن العمل معه نحو انتقال مماثل».

صورة ملتقطة بواسطة القمر الاصطناعي «بلانت لبس» تظهر مقاتلات في قاعدة موفق السلطي الجوية بالأردن (أ.ب)

وحذرت دول المنطقة التي تربطها علاقات وثيقة بإيران، ترمب من التدخل، خشية أن تصبح هدفاً لهجمات انتقامية، ولقلقها من أي زعزعة للاستقرار في المنطقة.

وقالت مونا يعقوبيان، من «مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية»، إن إيران أكثر تعقيداً بكثير من فنزويلا التي هاجمتها الولايات المتحدة في الثالث من يناير أثناء اعتقال زعيمها نيكولاس مادورو، مضيفة أن لإيران مراكز قوى أكثر تشتتاً، وأن «ضربة لقطع الرأس» قد تؤدي إلى «إطلاق فوضى حقيقية داخل إيران».


قناة «من و تو» الفارسية توقف البث من لندن إثر تهديدات إيرانية

ضباط شرطة في بريطانيا (رويترز)
ضباط شرطة في بريطانيا (رويترز)
TT

قناة «من و تو» الفارسية توقف البث من لندن إثر تهديدات إيرانية

ضباط شرطة في بريطانيا (رويترز)
ضباط شرطة في بريطانيا (رويترز)

قالت قناة «من و تو» التلفزيونية الناطقة بالفارسية، ومقرها في لندن، الاثنين، إنها أُجبرت على وقف بثها المباشر بعدما أبلغت شرطة مكافحة الإرهاب في المملكة المتحدة مالك المبنى الواقع فيه مقرها بوجود تهديد محتمل من طهران.

وقالت القناة التي أُطلقت في عام 2010، وتُعد وسيلة إعلامية معارضة وتحظى بشعبية في أوساط الجالية الإيرانية في المهجر، إن الوقف المؤقت للبث جاء في توقيت تواجه فيه إيران واحدة من «أكثر اللحظات حساسية» في تاريخها.

في الشهرين الماضيين، شهدت إيران احتجاجات شعبية حاشدة مناهضة للحكومة، في واحد من أكبر التحديات التي واجهت القيادة منذ سنوات.

ضابطا شرطة في بريطانيا (رويترز)

وجاء في بيان للقناة: «في توقيت... تتسارع فيه التطورات الداخلية والإقليمية بوتيرة غير مسبوقة، اشتدت تهديدات الجمهورية الإسلامية لحرية التعبير، والرامية إلى قمع التغطية الإعلامية المستقلة». وتابعت: «لقد أبلغَنا مالك المبنى بنيته إنهاء عقد الإيجار بعد تلقيه إخطاراً من شرطة مكافحة الإرهاب في المملكة المتحدة بشأن تهديد محتمل ضدنا من جانب نظام الجمهورية الإسلامية في إيران».

ومُنع الموظفون من دخول المبنى، ما أدى إلى وقف مؤقت للبث بانتظار إيجاد بدائل. وأضافت القناة: «إن أولويتنا هي استئناف البث المباشر من موقع آمن ومستقر في أسرع وقت ممكن».

Your Premium trial has ended