«صبري معروف»: نروي قصص أجدادنا المصريين بتصاميم تحقق الرفاهية

داكي معروف - أحمد صبري - عارضة بحقيبة «توت» من ماركة «صبري معروف»
داكي معروف - أحمد صبري - عارضة بحقيبة «توت» من ماركة «صبري معروف»
TT

«صبري معروف»: نروي قصص أجدادنا المصريين بتصاميم تحقق الرفاهية

داكي معروف - أحمد صبري - عارضة بحقيبة «توت» من ماركة «صبري معروف»
داكي معروف - أحمد صبري - عارضة بحقيبة «توت» من ماركة «صبري معروف»

تعتمد الموضة على الإبهار حيناً والجنون أحياناً، تفاجئنا بصرعات ثم تختفي تماماً، ويبدو أن هذه السمة لم تعد تروق لبعض المصممين، فهناك جيل من شباب المصممين يبحث عن مفهوم أكثر شمولية للموضة، وهو الرفاهية. يقدمون نوعاً من الإبداع قائماً على التفرد والفخامة، يسرد قصص الماضي من زاوية عصرية تحقق الاستدامة بمفهوم جديد، يحفرون أسماءهم بتصاميم ربما تبقى في ذاكرة العالم حتى وإن مر عليها مائة عام. بهذه الفلسفة بدأ مؤسسا علامة حقائب اليد «صبري معروف»، حديثهما لـ«الشرق الأوسط»، ليرويا قصة أخرى تستلهم الحضارة المصرية.
العلامة «صبري معروف» هي شراكة بين أحمد صبري، ومحمد أو كما يُعرف بـ«داكي» معروف. درس الأول الإعلام وتخرج عام 2009 في جامعة «MSA»، أما داكي فقد درس الهندسة المعمارية وتخرج في العام نفسه من الأكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا.
إلى جانب الدراسة يقول أحمد صبري: «منذ الصغر وأنا أهوى الرسم وفنون التصميم»، ورغم اختلاف المجالات، جمع بين صبري ومعروف حب الفنون والهوس بالحضارة المصرية والشغف باكتشاف أسرارها.
انطلق الشريكان في عام 2011 نحو تصميم الحُليّ. كانت ورش خان الخليلي والحرفيين الأصليين للمهنة الوجهة الأولى لهما لتعلم أصول التصميم، ويقول الشريكان: «تعلمنا حرفية التصميم داخل ورش في قلب القاهرة، فكان من الضروري العمل مع مختلف الحرفيين في خان الخليلي وفي أماكن مختلفة بمصر لمعرفة القدرات المتاحة لسوق التصنيع. وفعلاً، بعد عامين تقريباً من العمل في الخان وبالمقارنة بما أردنا اجتيازه، أدركنا أهمية السفر واستكمال الدراسة للوصول إلى العالمية ومخاطبة السوق الدولية»، وشرحا أن «لندن كانت الاختيار لأنها معروفة بالريادة في مجالات مزج الموضة والأعمال الحرفية بالتكنولوجيا وأحدث تقنيات التصنيع بالسوق الدولية، ومن هناك بدأت الرحلة إلى العالمية»، حسب قولهما.
اتفق الشريكان على أن يُصقلا موهبتهما بالدراسة المتخصصة، فالتحقا بجامعة لندن للفنون عام 2014، ثم بعد ذلك بعامين حصل صبري على ماچستير في الفنون، ومعروف على ماچستير في إدارة الأعمال، وتم إنشاء شركة «صبري معروف» رسمياً في إنجلترا سنة 2016 عقب التخرج.
قبل الإطلاق الرسمي للدار، قدم الشريكان أكثر من مجموعة. في البداية قدما قطعاً فريدة من المجوهرات في 2011 وكانت عموماً مستوحاة من التراث الفرعوني، «وفي الوقت نفسه مزجت بين هذا التاريخ العريق وحدث عصري، وهو ثورة يناير (كانون الثاني) 2011 التي عشناها» حسب قولهما.
مصر القديمة ما زالت مرجعاً لكثير من مصممي الأزياء والحُليّ، لذلك يستخدمون رموزها حتى وقتنا هذا، لكن يبدو أن مؤسسَي علامة «صبري معروف» رأيا في تاريخ أجدادهما أسراراً لم تصل إليها فنون التصميم بعد، ويقول الشريكان لـ«الشرق الأوسط»: «نعم، مصدر إلهام العلامة الأساسي هي الحضارة المصرية الفرعونية القديمة، لكن ما نقدمه يأتي في إطار لغة تصميم تحاكي العصر الحديث وبالنسبة إلى ما يؤثر في إصدارتنا هي ليست فقط الرموز ولكن القصص والظروف التي عاشتها تلك الشخصيات الأيقونية في تاريخ مصر القديم، فنحن دائماً نروي قصص أجدادنا بشكل معاصر ومن زاوية جديدة ومثيرة للمتلقي ولمحبي تاريخ مصر».
استشهد صبري بتشكيلة الحقائب التي قدمها في 2018 بعنوان «Amarna»، ويقول: «كنت أبحث عن شيء يلهمني، بعيداً عن الموضة والاتجاهات السائدة، ووجدته في كتاب (أميرات العمارنة) الذي يروي قصة الأسرة التي حكمت مصر في سنة 1353 قبل الميلاد، إخناتون وزوجته نفرتيتي وأبنائهما توت عنخ أمون وأخواته الأميرات، مرّت الأسرة بأحداث وظروف مثيرة وغامضة وملهمة، وما زالت تلك القصص تثير الدهشة بعد آلاف السنين، ورغم قلة المعلومات المتاحة عن تلك الأشخاص وهذه الحقبة، لكن ما نراه من آثار وتحف تركتها تلك الحقبة بعد تدمير مدينة العمارنة، تثير التساؤلات وتحث على التفكر، ومن واجبنا كمبدعين مصريين وشباب معاصر أن نتفقد هذه القصص ونسعى لربط الأحداث وسردها بنظرتنا الخاصة والمعاصرة ومن خلال آليات، وهي المقتنيات والقطع الفريدة التي تحاكي العالم والعصر المتطور الذي نعيشه».
استلهم أحمد صبري، المدير الإبداعي للعلامة، تصاميم حقائب تشكيلة «Amarna» من أعمال النحت التي قام بها النحات تحتمس، ويقول: «المنحوتات التي قدمها تجسد عاطفة الأحداث وكواليس القصة التي ربما لم تصل إلينا بعد». قدمت «صبري معروف» حقائب أيقونية مستوحاة من توت عنخ أمون، لأنه معروف عالمياً، والجعران، وغيرها من الرموز، لكن الأهم أنه استحضر روح تحتمس لينحت تصاميمه بنفس النهج.
قدمت العلامة عدة تشكيلات منذ 2011 حتى الآن، تنوعت بين المجوهرات والحقائب الجلدية الفاخرة، ونجح الشريكان في الوصول إلى العالمية بالمشاركة في أسابيع الموضة. يقول مؤسسا علامة «صبري معروف» إن خطوة الوصول إلى السوق العالمية لم تكن حظاً أو صدفة، بينما كان مخططاً لها من البداية. جزء من هدف العلامة هو إعادة سرد قصص الأجداد المصريين بشكل معاصر يثير شغف كل عاشق للحضارة المصرية، «منذ إطلاق العلامة رسمياً شاركنا في أسابيع الموضة، لأننا منذ البداية كنا نعرف أن الجودة والتميز هما السبيل لوصول علامة مصرية لتنافس ماركات عالمية».
لثلاثة أعوام على التوالي شاركت علامة «صبري معروف» في أسابيع باريس للموضة، وبعد فوزها أخيراً بجائزة «فاشن ترست» عن فئة الحقائب، ستكون لها مشاركة جديدة في أسبوع باريس ويليه أسبوع ميلانو.
يرى أحمد صبري وداكي معروف أن «مفتاح العالمية كان المجهود والتعليم على المستوى الأكاديمي والتقني والحرفي، لذلك انطلقا من ورش الخان في قلب القاهرة إلى عاصمة الموضة والتقنيات الحديثة لندن»، ويوضح مؤسسا العلامة أنهما يسيران على طريقين متوازيين، وهما: تعلُّم التقنيات الحديثة في فنون التصميم، وهي مهمة المدير الإبداعي للعلامة أحمد صبري، بالتوازي مع الإلمام بأحدث نظريات إدارة الأعمال، والتي يتولاها داكي معروف، وهنا يوضح الشريكان مدى التناغم بينهما، ربما هذا هو السبب وراء تسمية العلامة دون إضافة حرف عطف بين الاسمين، حتى إن البعض يظن أنهما شخص واحد، لكن حسب حديثهما كل خطوة كانت مدروسة ولها دلالة، حتى اسم العلامة.
لم يستهن صبري ومعروف بأهمية السوق العربية، بينما يخططان لدخول هذه السوق بقوة. يقول مؤسسا العلامة: «السوق العربية بشكل عام، وسوق الخليج بشكل خاص، لهما ذوق مميز، يميل إلى الفخامة، ما يُقدَّم لهما يجب أن يكون تحفة فنية بما تحمله الكلمة من دلالات وتفاصيل، لذلك استهداف هاتين السوقين لن يكون هيناً». حصول علامة «صبري معروف» على جائزة «فاشن ترست» بالطبع سيمهد لها الطريق لدخول السوق العربية عن جدارة.
طوال الحديث مع الشريكين أحمد صبري وداكي معروف كانت هناك فكرة لا يحيدان عنها، وهي الهوية، ليس فقط في شخصية التصاميم، وإنما في تفاصيل المرأة أو الزبونة المستهدفة، لذلك تطرقنا في الحديث إلى فكرة التسويق وقوة الشخصيات المؤثرة «الإنفلونسيرز» في تحقيق الرواج، ويبدو أن لهما رأياً مختلفاً عن السائد يتلخص في أن «مواقع التواصل الاجتماعي والشخصيات المؤثرة حلقة لا يمكن تجاهلها في التسويق، لكنّ علامة (صبري معروف) ربما ترى الأمر من زاوية خاصة، فنحن لا نبحث عن إنفلونسير لها ملايين المتابعين، بينما لا بد أن تقتنع بفلسفة التصاميم التي نقدمها، نحن مهتمون بزبونة لها شخصية مميزة، صادقة في اختياراتها، تبحث عن الرفاهية في قطعة ثمينة، ليست بالقيمة المادية بينما بما تحمله من فن وجودة، لأن الموضة تذهب والقناعات تدوم».
أحدث التشكيلات التي قدمتها علامة «صبري معروف» لربيع وصيف 2019 هي مجموعة حقائب جاءت تحت شعار «إيوان» أي فلسفة أو علوم استخدام الألوان، ويقول المدير الإبداعي للعلامة أحمد صبري: «أردنا أن نقدم هذا الصيف قطعاً زاهية، لكنها ليست مُفرغة من الدلالات والرسائل المبطنة. أجدادنا المصريون استخدموا الألوان بعلم وفن، درسناها جيداً وقدمنا سطراً جديداً من تاريخ مصر القديمة».
أحمد صبري وداكي معروف أكدا فلسفة التصميم التي تقوم عليها العلامة ولن تحيد عنها، وهي تقديم «قطع تحقق الرفاهية والاستدامة قدر المستطاع، من خلال تصميم فريد وجودة الإنتاج، كما أن التصميم الوظيفي مبدأ أساسي، أي أن كل خط في التصميم له هدف ووظيفة». ويوضحان: «أجدادنا آمنوا بفكرة الحياة الأبدية، لذلك أخلصوا في تقديم كل تفاصيل الحياة، لتبقى إلى الأبد، ونحن نحاول على الأقل أن نقدم المفهوم ذاته من خلال حقيبة، لا تفقد قيمتها مع الزمن بينما هي قطعة فريدة لامرأة تقدّر معنى الاقتناء».


مقالات ذات صلة

جولة ميغان ماركل في أستراليا… أناقة أم رسائل استمرارية؟

لمسات الموضة جولة لمستشفى أطفال في اليوم الأول من جولة ميغان والأمير هاري الأسترالية (إ.ب.أ)

جولة ميغان ماركل في أستراليا… أناقة أم رسائل استمرارية؟

خلال ثماني سنوات تغيَرت أمور كثيرة في حياة ميغان ماركل، إلا تعاملها مع إطلالاتها وأزيائها كرسائل مبطنة

جميلة حلفيشي (لندن)
لمسات الموضة من اقتراحات «هوكرتي» للرجل..تفصيل على المقاس من عقر بيتك (هوكرتي)

درجات التراب والرمل تُلوِّن خزانة الرجل هذا الموسم

درجات التراب والرمل والذهب، لها سحر خاص، لأنها ليست لوناً واحداً، بل عشرات الاحتمالات، يتغيَّر كل واحد منها حسب النسيج والكثافة وطريقة الانسدال وانعكاسات الضوء

جميلة حلفيشي (لندن)
لمسات الموضة لم تعد السوق السعودية تكتفي بدور المستهلك والمتفرج بل دخلت إلى العالمية على يد مؤسسات لعلامات تجميل مهمة (أستيري)

سوق الجمال في الشرق الأوسط... تبتسم في وجه التحديات الاقتصادية والسياسية

اختُتمت فعاليات معرض كوزموبروف وورلدوايد بولونيا 2026، مؤكدة أن صناعة الجمال ستظل صامدة ومُشرقة حتى في أكلح أيام الركود. فالحاجة إلى طمأنة النفس والرفع من…

«الشرق الأوسط» (لندن)
لمسات الموضة هل خضعت أنجلينا لتدخلات تجميلية أم لا؟ هذا هو السؤال (خاص)

أنجلينا جولي وعيناها... هل خضعت النجمة للتجميل؟

تبلغ أنجلينا جولي اليوم 50 عاماً، وبالتالي من الطبيعي أن تتغير ملامحها، إضافة إلى ظروفها الشخصية والضغوط التي رافقت سنوات ما بعد انفصالها عن النجم براد بيت.

«الشرق الأوسط» (لندن)
خاص الفوز بالجائزة ليس مادياً فحسب بل هو مفتاح للتعرف على أسماء كبيرة في مجالات إبداعية شتى (فاشن ترست أرابيا)

خاص جوائز الموضة العربية... بوابة نجاح أم مجرد حافز مؤقت؟

تجربة الراحل إيف سان لوران خير دليل على أن الموهبة تحتاج إلى دعم. فهل كان بإمكانه أن يبلغ ما بلغه من مجد لولا مشاركته في مسابقة الصوف الدولية وتألقه فيها؟

جميلة حلفيشي (لندن)

جولة ميغان ماركل في أستراليا… أناقة أم رسائل استمرارية؟

جولة لمستشفى أطفال في اليوم الأول من جولة ميغان والأمير هاري الأسترالية (إ.ب.أ)
جولة لمستشفى أطفال في اليوم الأول من جولة ميغان والأمير هاري الأسترالية (إ.ب.أ)
TT

جولة ميغان ماركل في أستراليا… أناقة أم رسائل استمرارية؟

جولة لمستشفى أطفال في اليوم الأول من جولة ميغان والأمير هاري الأسترالية (إ.ب.أ)
جولة لمستشفى أطفال في اليوم الأول من جولة ميغان والأمير هاري الأسترالية (إ.ب.أ)

ثماني سنوات مرَت على أوَل زيارة قامت بها دوقة ساسيكس ميغان ماركل وزوجها الأمير هاري إلى أستراليا، وكأن الزمن توقَّف عند تلك اللحظة من ناحية الصورة وليس الأحداث. فهذه حملت تحوَّلات كبيرة غيَّرت وجه المؤسسة الملكية إلى حد ما، لكن الصور الأولى لتلك الزيارة بقيت حاضرة بوصفها مرجعاً يقارن به الماضي بالحاضر. فرغم ما رافق الزيارة الحالية من انتقادات وجدل بعد الإعلان عنها رسمياً قبل نحو شهر تقريباً، فإن الصور المتداولة بمجرد أن حطّت بهما الطائرة، تُخلّف الانطباع أن الثنائي لا يبدو منشغلاً بضجيج التعليقات على السوشيال ميديا. فقد بدت ميغان أكثر تألقاً ببشرة نضرة وماكياج ناجح أضفى عليها ألقاً. وطبعاً، كان من الصعب فصل الحدث عن تفاصيل إطلالاتها.

8 سنوات مرت على الزيارة الأولى تغيَّرت فيها أشياء كثيرة ولم تتغيَّر المصممة (أ.ف.ب + موقع كارين جي)

كانت لافتة عودتها إلى المصممة الأسترالية كارين جي التي سبق أن ظهرت بأحد تصاميمها خلال زيارة عام 2018: فستان أبيض بتصميم مستقيم. أجمل ما كان فيه بساطته وأناقته الهادئة.

هذه المرة ولدى وصولها إلى ملبورن، اختارت فستاناً كحلياً يحمل اسم «بريسيلا». يتميّز بياقة دائرية تحيط بالعنق وحزام رفيع يحدد الخصر، مستوحاة بشكل غير مباشر من روح «النيولوك» لكريستيان ديور لكن بأسلوب معاصر يناسب الأيام العادية. كسّرت المصممة عمق لونه بستة أزرار ذهبية عند الصدر ألغت الحاجة إلى قلادة أو سلاسل. كل ما في الفستان يحمل السمات التي تميل إليها ميغان، وهي اللون الأحادي والخطوط الواضحة والبسيطة التي تناسب مقاييس جسدها المعقّدة. نسّقت الإطلالة بحذاء من «ديور».

ميغان ماركل والأمير هاري في ظهورهما الثاني في أستراليا (إ.ب.أ)

في الظهور الثاني لها، خلال زيارتها لمتحف الفنون الوطني للمحاربين القدامى في ملبورن، كانت أكثر جُرأة نسبياً، عبر سترة من السويد باللون الكاكي، وتنورة مستقيمة طويلة من نفس خامة ولون السترة من العلامة الأسترالية «سانت أغني» مع كنزة بلون الموكا من علامة «بي جونسون». كانت رسالة تؤكد فيها استمرار استخدام علامات أسترالية ضمن الجولة كنوع من البروتوكول الرمزي.

اختيار كارين جي للمرة الثانية نقطة تستحق التوقف. أوَّل تفسير يتبادر للذهن أن المصممة التي يوجد مقرها في سيدني، لا تُقدّم أزياء موسمية بقدر ما تركّز على ملابس عملية يمكن ارتداؤها في أكثر من مناسبة. إضافة إلى هذا، فإنها بنت سمعتها على أسلوب مضمون «يمكن الاعتماد عليه في كل زمان أو مكان» وفق وصفها، وهي فلسفة ترتكز على الاستدامة أكثر من الصرعات الموسمية العابرة، سواء من ناحية الألوان أو الخطوط البسيطة والهادئة.

صور ميغان ماركل تشير إلى استمرارية رمزية وكأن خروجها من المؤسسة الملكية لم يكن (رويترز)

هذا التوجه نحو المضمون يخدم صورة ميغان التي تزعزت في السنوات الأخيرة. وبينما كان ظهورها بالفستان الأبيض عام 2018 كفيلاً بتسليط الضوء على مصممته كارين جي عالمياً؛ نظراً لمكانتها آنذاك ضمن المنظومة الملكية، فإن عودتها إليها اليوم، يتقاطع مع ما صرّحت به في مقابلة سابقة عن وعيها بتأثير كل ظهور علني لها. قالت إنها تُدرك تماماً أن كل صغيرة وكبيرة تخضع للتمحيص والتحليل؛ الأمر الذي يدفعها لتوجيه هذا التأثير بشكل إيجابي، إما لدعم مصممين صاعدين تُؤمن بمساراتهم، أو تربطها بهم علاقات شخصية.

لا تزال ميغان تتعامل مع جولاتها وكأنها رسمية يجب أن تخضع لبروتوكولات الأناقة (أ.ب)

بيد أن هناك أيضاً عامل الاستمرارية، وكأن دوقة ساسيكس تريد أن تقول إن مكانتها محفوظة، وبأن الحاضر ما هو إلا امتداد للأمس. على الأقل من ناحية تأثيرها الذي تراه لا يزال قوِياً، حتى بعد تمرّدها على المؤسسة الملكية البريطانية وخروجها منها في 2020. حينها كانت دوقة جديدة، تتمتع بشعبية كبيرة، إلى حد أن جولتها فيها، كانت ناجحة بدرجة لافتة مقارنة ببقية أفراد العائلة المالكة، بمن فيهم كاثرين ميدلتون وزوجها الأمير ويليام. حينها كانت إطلالات ميغان تُقرأ ضمن إطار البروتوكول الملكي، واليوم يبدو أنها تعتمد الأسلوب نفسه تقريباً لفرض نفسها، أو على الأقل التذكير بمكانتها.


درجات التراب والرمل تُلوِّن خزانة الرجل هذا الموسم

من اقتراحات «هوكرتي» للرجل..تفصيل على المقاس من عقر بيتك (هوكرتي)
من اقتراحات «هوكرتي» للرجل..تفصيل على المقاس من عقر بيتك (هوكرتي)
TT

درجات التراب والرمل تُلوِّن خزانة الرجل هذا الموسم

من اقتراحات «هوكرتي» للرجل..تفصيل على المقاس من عقر بيتك (هوكرتي)
من اقتراحات «هوكرتي» للرجل..تفصيل على المقاس من عقر بيتك (هوكرتي)

«لوروبيانا»، «زينيا»، «برونيلو كوتشينيلي» و«هوكرتي» وغيرها من بيوت الأزياء، اتجهت هذا الموسم نحو لوحة فنية مستوحاة من التراب والرمل والذهب، في رسالة واضحة: أناقة هادئة تحلّ محل خزانة كانت، حتى عهد قريب، أسيرة ألوان كلاسيكية داكنة.

في مجموعة «لورو بيانا» لربيع - صيف 2026، مثلاً يبرز اللون كخيطٍ يربطها بقصر تشيتيريو في ميلانو، المكان الذي اختير لتصويرها وتقديمها. لم يكن اختيار الدار الإيطالية عشوائياً؛ فإلى جانب ما يزخر به من أعمال فنية، شكَّل خلفية مناسبة للتدرجات اللونية التي سادت مجموعة مستلهَمة من بساطة فنون «المينيماليزم» و«آرت بوفيري»، وكل ما يحتفي بما هو طبيعي كقيمة جمالية. وهكذا جاءت التوليفات اللونية غنية بالدرجات الترابية والرملية الذهبية المشرقة، إلى جانب درجات باستيلية أخرى.

فدرجات التراب والرمل والذهب، كما تؤكد عروض الأزياء، لها سحر خاص، لأنها ليست لوناً واحداً، بل عشرات الاحتمالات، يتغيَّر كل واحد منها حسب النسيج والكثافة وطريقة الانسدال على الجسد، مما يُدخلها خانة السهل الممتنع. فتنسيقها مع ألوان أخرى، حتى وإن كانت صارخة، لا ينتقص من جمالها، كما يمكن اعتماد تدرّجاتها ضمن إطلالة موحدة من الرأس إلى أخمص القدم.

من اقتراحات دار «لورو بيانا» لربيع وصيف 2026 (لورو بيانا)

«برونيلو كوتشينيلي» و«زينيا» و«سان لوران» و«هوكرتي» هي الأخرى تفننت هذا الموسم في توظيف هذه الدرجات، مستهدفةً رجلاً أنيقاً يسعى للانطلاق والتحرُّر من أي قيود قد تحدّ من خياراته؛ فهدوء الألوان لم يقتصر على اللوحة البصرية فحسب، بل امتدّ إلى التصاميم أيضاً، حيث تم تنعيم الأكتاف والتخفيف من سماكة ووزن السترات، بالاستغناء أحياناً عن التبطين. وهكذا تكتسب في الصيف خفة تتنفس عبر خيوط الكتان والقطن، وفي الشتاء عمقاً ودفئاً، حين تُنسج بالصوف والكشمير.

بداية التسلل

من الصعب تحديد الموسم الذي اقتحمت فيه الألوان الترابية والحيادية خزانة الرجل، لأن الأمر لم يكن انقلاباً مفاجئاً، بقدر ما كان تسللاً تدريجياً. لكن يمكن تعقُبه إلى السبعينات، وتحديداً بعد فيلم «ذي أميركان جيغولو» الذي تألق فيه النجم ريتشارد غير بتصاميم الراحل من جيورجيو أرماني. كان هذا بداية التغيُّر الواضح. ولا يزال أرماني يُعدّ أكثر مصمم منح هذه الدرجات شعبيتها، وأدخلها خزانة الرجل لتُصبح مع الوقت منافساً قوياً للألوان التقليدية، مثل الكُحلي والرمادي والأسود والأزرق. هذا لا يعني أن هذه الدرجات اختفت تماماً؛ فقد كانت ولا تزال بالنسبة لدار «جيورجيو أرماني»، كما لشريحة كبيرة من الرجال، عنواناً للأناقة الجدية وترمز للانضباط في أماكن العمل والمناسبات المهمة.

من اقتراحات دار «سان لوران» لربيع وصيف 2026 (سان لوران)

كل ما في الأمر أن العالم الذي روَّج لتلك الألوان لم يعد قائماً بالكامل؛ فمنذ جائحة «كورونا»، تلاشت الحدود بين العمل والحياة، وبين الرسمي واليومي، وبدأت علاقة جديدة بين الرجل ومظهره تراجعت فيها الألوان القاتمة لصالح درجات الرملي والزيتوني والوردي المطفي والأصفر المستردي وما شابه من ألوان باستيلية وجدت صدى طيباً في أوساط الشباب من متابعي الموضة، لا سيما أن بيوت أزياء مهمة، مثل «سان لوران» و«جيورجيو أرماني» قدمتها بأشكال أنيقة وجذابة.

الألوان ترابية والقصات إيطالية

بيد أنها لدى بعض بيوت الأزياء تبدو أقوى من ناحية الاستمرارية والكثافة. مجموعات «لورو بيانا» أكبر دليل على هذا؛ إذ تبدو فيها هذه الدرجات أكثر حضوراً ومصداقية، كونها جزءاً من هوية الدار الإيطالية، تعود إليها في كل موسم على أساس أنها امتداد للطبيعة، كونها غالباً ما تكون مستمَدّة من الصوف غير المدبوغ، ومن الحجر والجدران والصنوبر والضوء.

أسلوب الطبقات والأقمشة المبتكرة كان لها حضور قوي في هذه التشكيلة إلى جانب الألوان الترابية والرملية(زينيا)

بيد أن سحر هذه الألوان مسّ معظم بيوت الأزياء التي تُعتبر وجهة الرجل الذي يتوخى أناقة تشي بالوجاهة والتفرد، مثل «زينيا». مجموعتها الأخيرة لربيع وصيف 2026 تتمتع ببُعد حيوي استُخدِمت فيه هذه الألوان كخيار جمالي وسردي لتحكي قصتها التاريخية مع الفخامة الهادئة من جهة، ومع تقنيات تطوير الأقمشة التي لا تتوقف عن البحث من جهة أخرى. في سعيها لمنح الرجل حرية وخفة، اعتمدت على تفكيك كل قطعة من تفاصيلها الكلاسيكية وإعادة صياغتها بأسلوب يجمع الكاجوال بالكلاسيكي؛ إذ خفّف مديرها الإبداعي، أليساندرو سارتوري، من سُمك ووزن الأقمشة، وجعل الخطوط أكثر انسيابية، كما جعل الأكتاف أقل صرامة تنسدل قليلاً عن الخط المرسوم لها تقليدياً، والجيوب واضحة وكبيرة. الجلود أيضاً اكتسبت خفة غير مسبوقة توازي خفة الحرير. أما الحرير فتجسَّد في بدلة متكاملة بوزن لا يتجاوز 300 غرام.

في دبي حيث عُرِضت هذه المجموعة، أكّد المصمم سارتوري أن هذه الألوان ليست جديدة على الدار أو وليدة موسم بعينه «بل شكَلت دائماً جزءاً أصيلاً من هويتها»، مستشهداً بتشكيلات سابقة. وأضاف أن الجديد في هذه المجموعة يكمن في التصاميم والتفاصيل التي أضفت عليها بُعداً أكثر تحرراً وانطلاقاً.

من مجموعة «برونيلو كوتشنيللي» ربيع وصيف 2026 (برونيلو كوتشينلي)

منتعشة صيفاً... دافئة شتاء

هذه الخفة، إلى جانب الخطوط الانسيابية والابتعاد عن التكلُّف، كانت أيضاً سمة من سمات مجموعة «برونيلو كوتشينلي»، كما يشير عنوانها: «ملامح الضوء». ركَّزت في تصاميمها على التباين والانسجام بين القطع، حيث جاءت سترات «بلايزر» بقصات أطول بقليل من المعتاد، والسراويل منسدلة بنعومة بفضل طيات خفيفة تحت منطقة الحزام. للمساء، اقترحت سترات بياقات تأخذ شكل شال، نسقتها مع كنزات دُمج فيها الحرير بالقطن. غني عن القول إن الألوان جاءت بدرجات ترابية تنبض بصمت. حتى درجات البرتقالي والمشمشي والأزرق الملكي والمرجاني اكتسبت هدوءاً مهيباً، في حضرة الأبيض والدرجات الحيادية الأخرى.

من تصاميم «هوكرتي»..يختار الرجل كل التفاصيل بنفسه من ألوان القماش إلى نوعية الأزرار وشكل الجيوب والياقات (هوكرتي)

لم تخرج علامة «هوكرتي» عن السرب، واعتمدت بدورها على الألوان الهادئة، مؤكدة أن ألوان الطبيعة لا تتعارض مع حياة الرجل في المدن الصاخبة. في مجموعتها الأخيرة، اختارت لها «إيرث أند باستيل» أي الأرض والباستيل، عنواناً، للدلالة على تلك العلاقة الحميمة بين الرجل عموماً والأرض.

ما تجدر الإشارة إليه أن «هوكرتي» ليست كباقي بيوت الأزياء التي تقترح في كل موسم ملابس جاهزة؛ فهي أقرب إلى خياطي «سافيل رو» اللندني، لكن بروح وأدوات عصرية وأسعار مقدور عليها؛ فكل قطعة تقترحها يمكن تفصيلها على المقاس، ولا يحتاج صاحبها سوى إلى إدخال معلومات بسيطة على موقعها الإلكتروني، واتباع تعليمات سهلة وبسيطة، تبدأ باختيار القماش ونوعية الأزرار وألوان الخيوط وعدد الجيوب وشكل الياقة وما شابه من تفاصيل، قبل إدخال مقاساته. وهكذا يتحكم صاحبها في كل غرزة وتفصيلة من دون أن يخرج من بيته. بعد أسبوعين أو ثلاثة، تصل إليه القطعة وقد فُصِّلت خصيصاً له على يد خياط بمهارة خياط من خياطي شارع النخبة، «سافيل رو».


سوق الجمال في الشرق الأوسط... تبتسم في وجه التحديات الاقتصادية والسياسية

لم تعد السوق السعودية تكتفي بدور المستهلك والمتفرج بل دخلت إلى العالمية على يد مؤسسات لعلامات تجميل مهمة (أستيري)
لم تعد السوق السعودية تكتفي بدور المستهلك والمتفرج بل دخلت إلى العالمية على يد مؤسسات لعلامات تجميل مهمة (أستيري)
TT

سوق الجمال في الشرق الأوسط... تبتسم في وجه التحديات الاقتصادية والسياسية

لم تعد السوق السعودية تكتفي بدور المستهلك والمتفرج بل دخلت إلى العالمية على يد مؤسسات لعلامات تجميل مهمة (أستيري)
لم تعد السوق السعودية تكتفي بدور المستهلك والمتفرج بل دخلت إلى العالمية على يد مؤسسات لعلامات تجميل مهمة (أستيري)

اختُتمت فعاليات معرض كوزموبروف وورلدوايد بولونيا 2026، مؤكدة أن صناعة الجمال ستظل صامدة ومُشرقة حتى في أكلح أيام الركود. فالحاجة إلى طمأنة النفس والرفع من معنوياتها، تُصبح أكثر إلحاحاً في أوقات الانكماش الاقتصادي وعدم اليقين السياسي، بحيث قد لا تحتاج سوى لأحمر شفاه أو قصة شعر مختلفة. المصمم الراحل إيف سان لوران كان له أيضاً رأي في هذا الصدد حين قال: «أجمل ماكياج للمرأة هو الحب، لكن الحصول على مستحضرات تجميل أسهل بكثير».

حضور مكثف هذا العام في المعرض (كوزموبروف)

نسخة هذا العام من المعرض اجتهدت في ترسيخ هذا الأمر بوصفه حقيقة، بالأرقام والدلائل، التي أثبتت أن قطاع الجمال والتجميل، واحد من أكثر القطاعات ديناميكية في صناعة الترف. كل التوقعات تشير إلى أنه يشهد نمواً يُثلج الصدر على المستوى العالمي، من 635.2 مليار دولار في 2025 إلى 678.3 مليار دولار في 2026، على أن يصل إلى 826.1 مليار دولار بحلول 2029.

دور الشرق الأوسط

قطاع الجمال والتجميل أثبت صموده في وجه الأزمات (أستيري)

ولم تنس الفعالية أن تُبرز مكانة الشرق الأوسط باعتباره قوة دخلت هذه الصناعة بكل قوتها، وكيف أنه تجاوز دوره كونه سوقاً استهلاكية إلى منتج فعال. فهو يبرز حالياً بوصفه مركزاً يسهم في توجيه استراتيجيات التوزيع وتطوير المنتجات وصياغة توجهات المستهلكين على المستوى العالمي. هذا عدا عن ظهور علامات ناجحة لمؤسسات سعوديات مثل سارة الراشد، مؤسسة علامة «أستيري» ويارا النملة مؤسسة علامة «مون غلايز»، إضافة إلى مبدعات وسيدات أعمال أخريات مثل هدى قطان وشقيقتها منى قطان وغيرها من العلامات التي تخطت الحدود العربية للعالمية.

علامات سعودية مثل «أستيري» لمؤسستها سارة الراشد تُطوِر نفسها ومنتجاتها دون توقف (أستيري)

من هذا المنظور، ليس غريباً أن يُسجل المعرض هذا العام ارتفاعاً بنسبة 23 في المائة في مستويات الاهتمام من المنطقة، تجسّدت في مشاركة 33 جناحاً وطنياً، من بينها مشاركات جديدة تقودها المملكة العربية السعودية، في مؤشر يعكس مكانتها المتصاعدة ضمن مشهد الجمال العالمي.

هذا التنامي، جعل النقاشات في هذه الدورة، تُخصص حيِزاً كبيراً للأسواق الإقليمية عموماً، والشرق الأوسط خصوصاً، لتسليط الضوء على دورها في التأثير، وكيف ساهمت في تطوير علامات تجارية وتموضعها وتوسعها عالمياً.

هناك تزايد وإقبال كبير على مستحضرات العناية بالبشرة (أستيري)

منتجات العناية بالبشرة تتصدر المشهد العالمي باعتبارها أكبر فئة، مع توقعات بتجاوز 198 مليار دولار بحلول 2028، فيما تُعد العطور من أسرع الفئات نمواً بنسبة 9.2 في المائة بين 2025 و2026، تليها مستحضرات الماكياج بنسبة 6.8 في المائة، ومنتجات الوقاية من الشمس بنسبة 7.8 في المائة. كذلك يتوقع أن تتجاوز سوق العناية بالشعر 116 مليار دولار بحلول 2028 بمعدل نمو 6.6 في المائة، فيما ينمو قطاع العناية الرجالية بنسبة 7.1 في المائة.