تصعيد حوثي في الحديدة غداة الإعلان عن لجان لمراقبة الهدنة

الجيش اليمني يصد هجمات في حجة بإسناد من طيران التحالف

طفل يحمل بندقية خلال تجمع للحوثيين في صنعاء لإحياء ذكرى عاشوراء (رويترز)
طفل يحمل بندقية خلال تجمع للحوثيين في صنعاء لإحياء ذكرى عاشوراء (رويترز)
TT

تصعيد حوثي في الحديدة غداة الإعلان عن لجان لمراقبة الهدنة

طفل يحمل بندقية خلال تجمع للحوثيين في صنعاء لإحياء ذكرى عاشوراء (رويترز)
طفل يحمل بندقية خلال تجمع للحوثيين في صنعاء لإحياء ذكرى عاشوراء (رويترز)

صعدت الميليشيات الحوثية من خروقها في محافظة الحديدة (غرب)، غداة إعلان اللجنة الثلاثية المشتركة لإعادة تنسيق الانتشار الاتفاق على إنشاء مركز للعمليات المشتركة لمراقبة التهدئة ووقف إطلاق النار في المحافظة الساحلية، المطلة على البحر الأحمر.
وفي حين استخدمت عناصر الجماعة مختلف الأسلحة في مهاجمة مواقع الجيش الوطني، أكد الأخير أنه تمكن من إفشال هجمات الجماعة في الحديدة وجبهتي حرض وعبس في محافظة حجة الحدودية (شمال غرب).
وأفاد الموقع الرسمي للجيش اليمني بأن القوات الحكومية أحبطت هجوماً لميليشيات الحوثي المتمردة المدعومة من إيران، باتجاه مديرية التحيتا جنوب محافظة الحديدة، بعد أن رصدت محاولة تقدم للميليشيات، باتجاه مواقع في منطقة الجبلية.
واستهدفت قوات الجيش - بحسب الموقع - عناصر الميليشيات الحوثية أثناء محاولتها التسلل إلى تلك المواقع، وأجبرتها على التراجع والفرار، فيما أسفر الاستهداف عن سقوط قتلى وجرحى في صفوف العناصر المتمردة.
إلى ذلك، أفادت المصادر العسكرية الحكومية بأن الخروق الحوثية المتواصلة على مدينة الحديدة والقرى الريفية للمحافظة في مديريات حيس والتحيتا والدريهمي، خلفت خسائر بشرية ومادية في أوساط المدنيين العزل.
وذكرت المصادر أن الميليشيات أطلقت القذائف والصواريخ ورصاص القناصة على القرى والمناطق المحررة في مدينة الحديدة وعدد من القرى السكنية بما فيها مديرية حيس، حيث أطلق قناصة الميليشيات الحوثية النار على المارة في الطرقات العامة ما تسبب بإصابة رجل مسن بجروح.
ونقل مركز إعلام قوات العمالقة الحكومة، المرابطة في جبهة الساحل الغربي، عن مصادر محلية قولها إن «مسلحي الميليشيات أطلقوا النار على النازحين في أطراف مديرية حيس وأدى لإصابة رجل مسن يدعى محمد أحمد غلاب المجعشي ويبلغ من العمر 60 عاماً، بجروح في قدمه اليمنى، ونقل على أثرها إلى مستشفى حيس الميداني».
وبحسب الرجل المصاب، فقد روى أن «قناصة الميليشيات أطلقوا عليه النار وهو أثناء مروره في الطريق، وحاول أن يلوّح بقطعة قماش بيضاء، ولكنهم أطلقوا عليه النار مرة أخرى فأصابته رصاص الميليشيات فسقط أرضاً وزحف مسافة لتأمين نفسه حتى تم إسعافه».
ووفقا لمصادر عسكرية يمنية، جددت ميليشيات الحوثي الانقلابية، صباح الثلاثاء، قصفها واستهدافها العنيف لمناطق متفرقة من مديرية التحيتا، بالمدفعية والأسلحة الثقيلة، في تحد واضح وخرق متواصل للهدنة الأممية لوقف إطلاق النار في الحديدة، وقالت إن «الميليشيات قصفت مواقع القوات المشتركة في منطقة الجبلية التابعة لمديرية التحيتا بمدفعية الهاون من عيار 82 وعيار 120 وبقذائف مدفعية الهاوزر، إضافة إلى قيام عناصر من الميليشيات بفتح نيران أسلحتهم المتوسطة والثقيلة من مناطق تمركزهم على مواقع القوات المشتركة».
وتزامن القصف الحوثي - بحسب المصادر - مع «تمكن القوات المشتركة من التصدي لهجوم واسع شنته عناصر الميليشيات على مواقع القوات المشتركة شمال الجبلية، فيما تكبدت الميليشيات خسائر فادحة بالأرواح والعتاد، ولاذت بقية العناصر بالفرار بعد تلقيها ضربات موجعة من قبل القوات المشتركة».
يأتي ذلك في الوقت الذي تواصل فيه الفرق الهندسية التابعة للقوات المشتركة، نزع وتفكيك كميات من الألغام والقذائف التي زرعتها ميليشيات الحوثي الإرهابية المدعومة من إيران في منطقة المسناء، جنوب مدينة الحديدة.
وسبق أن قامت الفرق الهندسية التابعة للقوات المشتركة بتفكيك وانتزاع كميات كبيرة من الألغام والعبوات الناسفة من مختلف مناطق محافظة الحديدة وتم تفجيرها في أوقات متفرقة.
وسقط مئات من المدنيين ضحايا بسبب الألغام التي زرعتها الميليشيات في الأحياء السكنية والقرى والمزارع وفي منازل المواطنين في مختلف مناطق ومديريات محافظة الحديدة.
وكانت اللجنة الثلاثية المشتركة لإعادة تنسيق الانتشار أعلنت الاثنين الاتفاق على إنشاء مركز للعمليات المشتركة لمراقبة التهدئة ووقف إطلاق النار.
وجاء ذلك في بيان للجنة عقب انتهاء الاجتماع السادس المشترك لأعضاء اللجنة على متن السفينة الأممية قبالة المياه المفتوحة في الحديدة يومي الأحد والاثنين الماضيين.
وأكدت اللجنة المشتركة التي تقودها الأمم المتحدة وتضم ممثلين عن الحكومة الشرعية والجماعة الحوثية أنها قامت بتفعيل آلية التهدئة وتعزيز وقف إطلاق النار، الذي تم الاتفاق عليه في الاجتماع السابق للجنة خلال شهر يونيو (حزيران) الماضي.
وأوضحت في البيان أنه تم بناء على ذلك إنشاء وتشغيل مركز للعمليات المشتركة في مقر البعثة الأممية في الحديدة، ويضم ضباط ارتباط وتنسيق من الطرفين، بالإضافة إلى ضباط تنسيق وارتباط من الأمم المتحدة.
وعن المهام التي ستوكل للمركز، أفاد البيان بأن المركز سيعمل على الحد من التصعيد ومعالجة الحوادث في الميدان من خلال الاتصال المباشر مع ضباط الارتباط الميدانيين المنتشرين على جبهات محافظة الحديدة.
وذكر البيان أن أعضاء اللجنة المشتركة قرروا «نشر فرق مراقبة في 4 مواقع على الخطوط الأمامية لمدينة الحديدة، كخطوة أولى من أجل تثبيت وقف إطلاق النار والحد من المعاناة والإصابات بين السكان المدنيين».
وكشف البيان عن أن أعضاء اللجنة تناولوا «الجوانب التقنية والعملية من اقتراح المبعوث الأممي الخاص إلى اليمن بشأن تنفيذ اتفاق الحديدة ومراحله وسيقدمون مقترحاتهم إزاءها لاحقا». وفق ما جاء في البيان.
على صعيد ميداني متصل، تمكنت قوات الجيش الوطني من إحباط هجوم مجاميع حوثية على عدد من مواقع الجيش الوطني في مديريتي عبس وحرض، في محافظة حجة.
وأسفر صد الهجوم عن قتلى وجرحى في صفوف الانقلابيين، بحسب ما أفاد به مصدر عسكري رسمي قال إن «الجيش تمكن من إجبار الميليشيات الانقلابية على التراجع والفرار بعد سقوط قتلى وجرحى في صفوف الميليشيات الحوثية».
إلى ذلك، استهدفت مقاتلات تحالف دعم الشرعية، الاثنين، بسلسلة غارات، تعزيزات وتجمعات بشرية لميليشيات الحوثي الانقلابية في جبهة حرض شمال محافظة حجة. ونقل مركز إعلام الجيش، عن مصدر عسكري، تأكيده أن «مقاتلات التحالف دمّرت عدّة عربات حوثية شرق مدينة حرض، منها عربتان شرق (كرس الوهاب) في عزلة (الشعاب)، وعربة مدرعة في منطقة (كرس المعترض)، بالإضافة إلى تدمير طقمين كانا يحملان تعزيزات (أفراد وذخائر) شرق جبل الحصنين».
وأوضح المركز أن المقاتلات استهدفت تجمعات لميليشيات الحوثي الانقلابية غرب مدينة حرض، وسقط على أثرها قتلى وجرحى من عناصر الميليشيات الانقلابية، مشيرا إلى أن «الميليشيات دفعت بمعدات قتالية وتعزيزات بشرية كبيرة في محاولة لاستعادة بعض من المواقع التي خسرتها على يد قوات الجيش خلال الأيام الماضية، وفك الحصار على ما تبقى من عناصرها داخل مدينة حرض.
وأكدت المصادر أن محاولات ميليشيات الحوثي «باءت جميعها بالفشل أمام يقظة الجيش الوطني والدعم المباشر من قوات وطيران تحالف دعم الشرعية».
وفي جبهات الضالع (جنوب) ذكرت مصادر يمنية أمس أن الميليشيات الحوثية شنت قصفاً مكثفاً من مواقع تمركزها في دمت، شمال محافظة الضالع على عدد من قرى منطقة مريس التي تشهد مواجهات عنيفة منذ أيام بين الجيش والانقلابيين.


مقالات ذات صلة

الحكومة اليمنية تطالب بتحرك أممي عاجل لفك حصار تعز

العالم العربي مدينة تعز المحاصرة من قبل الميليشيا الحوثية (إعلام حكومي)

الحكومة اليمنية تطالب بتحرك أممي عاجل لفك حصار تعز

دعت الحكومة اليمنية الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي إلى اتخاذ خطوات عاجلة وفعّالة لفك الحصار الخانق الذي تفرضه الميليشيا الحوثية على تعز، وينذر بكارثة إنسانية.

«الشرق الأوسط» (تعز)
المشرق العربي رئيس مجلس القيادة الدكتور رشاد العليمي متحدثاً للشعب اليمني بمناسبة ذكرى «ثورة 14 أكتوبر» الثلاثاء (سبأ)

العليمي: لا رجوع عن قرار إنهاء الانقلاب الحوثي

أكد رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي مُضي عملية «فجر اليمن» نحو هدفها النهائي المتمثل بإنهاء الانقلاب الحوثي، ولا رجعة عن ذلك مهما كانت التضحيات.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي (سبأ)

العليمي يعلن انطلاق «فجر اليمن» لاستعادة صنعاء وإنهاء انقلاب الحوثيين

أعلن رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي، الاثنين، انطلاق عملية عسكرية أطلق عليها اسم «فجر اليمن»، بهدف استعادة مؤسسات الدولة وتحرير العاصمة صنعاء.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي وحدات من قوات ألوية العمالقة (إعلام عسكري)

قوات العمالقة و«درع الوطن» تتقدم نحو ذوباب قرب باب المندب

تُواصل قوات «ألوية العمالقة» و«درع الوطن» تقدمها في مناطق محيطة بمضيق باب المندب، وسط معارك عنيفة مع جماعة «الحوثي» بمنطقة ذوباب، بالتزامن مع عمليات عسكرية

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي أضواء انفجارات سببتها الصواريخ الحوثية على مدينة المخا منتصف أغسطس (آب) الماضي (رويترز)

الصواريخ... غطاء الحوثيين الناري للتقدم الميداني

تكشف الهجمات الصاروخية الحوثية عن نمط استهداف لعمق سيطرة القوات الحكومية بوصف ذلك تمهيداً للتقدم الميداني بضرب المنشآت الحيوية وإرهاب السكان ومراكز الإمداد

وضاح الجليل (عدن)

محافظ تعز: هذه بداية النهاية للحوثيين

محافظ تعز نبيل شمسان
محافظ تعز نبيل شمسان
TT

محافظ تعز: هذه بداية النهاية للحوثيين

محافظ تعز نبيل شمسان
محافظ تعز نبيل شمسان

عدّ محافظ تعز اليمنية نبيل شمسان وصول الميليشيات الحوثية إلى المحافظة «بهذا الشكل» بداية نهايتها، مؤكداً أن تعز ستنتصر وتفك الحصار، وستكون «البوابة الكبيرة للنصر»، وأن الغاية النهائية للمعركة هي الوصول إلى العاصمة صنعاء.

وقال شمسان، في مقابلة مع «الشرق بلومبرغ»، إن المعركة مستمرة منذ أكثر من عشر سنوات، وتتغير خلالها الجبهات والمواقع، موضحاً أن سقوط موقع أو منطقة جغرافية لا يعني نهاية المعركة، كما أن استعادتها لا تعني تحقيق النصر. وأضاف: «الغاية النهائية لهذه المعركة هي الوصول إلى العاصمة صنعاء»، باعتبارها النقطة التي يمكن عندها القول إن المعركة بلغت غايتها.

وأشار إلى استمرار القتال على مختلف جبهات محافظة تعز، بما فيها صبر والمسراخ والجبهتان الشرقية والغربية، مشيداً بصمود المقاتلين ورجال المقاومة وما يقدمونه في هذه الجبهات.

وأكد ثقته بقدرة المحافظة على تجاوز الحصار، قائلاً: «تعز ستنتصر وتعز ستفك الحصار وتعز ستكون البوابة الكبيرة للنصر». وأضاف أن «وصول الميليشيات الحوثية إلى تعز بهذا الشكل هو البداية الحقيقية لنهايتها».

وفي حديثه عن التداعيات الإنسانية، حذّر المحافظ من أن الحصار الحوثي أصبح يشمل جميع منافذ المحافظة، ويحول دون وصول الغذاء والدواء والطاقة والوقود، واصفاً الوضع الإنساني بأنه «غاية في الصعوبة».

وأوضح أن نقص الديزل أدى إلى شبه توقف المستشفيات وتعطل المعدات المستخدمة في نقل القمامة، فيما لم تعد مؤسسة المياه تستطيع ضخ المياه للمواطنين. وقال إن تعذر الوصول إلى المقلب الرئيسي للنفايات أجبر الجهات المعنية على نقل القمامة من الشوارع الرئيسية إلى مواقع أخرى داخل المحافظة، من دون التمكن من إخراجها.

وأشار شمسان إلى وجود أكثر من مليوني لتر من الديزل وأكثر من 51 مقطورة غاز في طور الباحة، إلى جانب مئات الناقلات المتوقفة في لحج وعدن بانتظار السماح لها بالدخول إلى تعز. وأضاف أن انتظار هذه الشحنات تجاوز أسبوعين، مؤكداً أنها تخص تجاراً دفعوا قيمتها لتوفير المواد والخدمات للمواطنين، وليست إمدادات مملوكة للدولة.

وفي شأن التنسيق مع التحالف بقيادة السعودية، قال المحافظ إن التواصل مستمر «على مدار اللحظة» وفي «كل صغيرة وكبيرة»، مضيفاً: «نحن الآن في خندق واحد».

وثمّن جهود السعودية، بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وولي العهد رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان، في دعم اليمن وإسناد الجبهات، قائلاً إن المملكة تقوم بجهود إسناد «نيابة تقريباً عن كل الدول».

ووصف الحوثيين بأنهم «ميليشيات إيرانية» تتجاوز أهدافها حدود تعز واليمن، مؤكداً أن «لولا الجهود التي تقوم بها المملكة العربية السعودية لكان الوضع مختلفاً تماماً».


الحكومة اليمنية تطالب بتحرك أممي عاجل لفك حصار تعز

مدينة تعز المحاصرة من قبل الميليشيا الحوثية (إعلام حكومي)
مدينة تعز المحاصرة من قبل الميليشيا الحوثية (إعلام حكومي)
TT

الحكومة اليمنية تطالب بتحرك أممي عاجل لفك حصار تعز

مدينة تعز المحاصرة من قبل الميليشيا الحوثية (إعلام حكومي)
مدينة تعز المحاصرة من قبل الميليشيا الحوثية (إعلام حكومي)

دعت الحكومة اليمنية الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي إلى اتخاذ خطوات عاجلة وفعّالة لفك الحصار الخانق الذي تفرضه الميليشيا الحوثية على مدينة تعز، وينذر بكارثة إنسانية واسعة النطاق.

جاء ذلك في رسالة بعثتها وزيرة الخارجية اليمنية الدكتورة أفراح الزوبة إلى الأمين العام للأمم للمتحدة ورئيس مجلس الأمن الدولي والمفوض السامي لحقوق الإنسان ورئيسة اللجنة الدولية للصليب الأحمر ووكيل الأمين العام للشؤون الإنسانية، الأربعاء، بشأن التدهور الخطير للأوضاع الإنسانية في تعز جراء تصعيد الحوثيين.

وحذَّرت الوزيرة من أن التصعيد الحوثي الأخير وتضييق الحصار على تعز وقراها ينذر بكارثة إنسانية تطال أكثر من 4 ملايين نسمة، بين محاصرين داخل المدينة ونازحين من المديريات المتضررة كـ«الشمايتين والمواسط وجبل حبشي».

وطالَبت الرسالة، بضغط دولي مباشر، للرفع الفوري للحصار، وفتح جميع منافذ تعز أمام المدنيين وسلاسل الإمداد، وتأمين الوصول المستدام للغذاء والوقود ومياه الشرب، دون عوائق، إضافة إلى تعزيز آليات الرصد والتوثيق والمساءلة لحفظ أدلة الانتهاكات، ومحاسبة مرتكبيها وضمان عدم إفلاتهم من العقاب.

كما دعت إلى اتخاذ موقف دولي واضح إزاء أي ممارسات تستهدف حرمان السكان المدنيين من مقومات الحياة أو توظيف احتياجاتهم الإنسانية وسيلة للضغط أو فرض الأمر الواقع.

وجدَّدت الحكومة التأكيد على التزامها بالتعاون مع الأمم المتحدة ووكالاتها المتخصصة والمنظمات الإنسانية والحقوقية والشركاء الإقليميين والدوليين، وتقديم ما يتوافر لديها من بيانات ومعلومات ذات صلة، والعمل على تسهيل جهود الاستجابة الإنسانية، بما يسهم في تخفيف معاناة السكان وحماية المدنيين وضمان وصول المساعدات إلى مستحقيها.

وأكدت الزوبة أن «خطورة الأوضاع القائمة في تعز، وما تنطوي عليه من تهديد مباشر لحياة المدنيين وكرامتهم وحقوقهم الأساسية، تستوجب تحركاً دولياً عاجلاً يتجاوز حدود التعبير عن القلق إلى اتخاذ تدابير عملية وملموسة تكفل إنهاء الحصار، واستعادة تدفق الإمدادات الضرورية، وحماية المرافق المدنية، ومنع تفاقم الكارثة الإنسانية».


مشاهير الحوثيين يطالبون بالمال وسط احتدام المعركة الدعائية

ناشطو الجماعة الحوثية يشكون من تردي أحوالهم المعيشية (أ.ب)
ناشطو الجماعة الحوثية يشكون من تردي أحوالهم المعيشية (أ.ب)
TT

مشاهير الحوثيين يطالبون بالمال وسط احتدام المعركة الدعائية

ناشطو الجماعة الحوثية يشكون من تردي أحوالهم المعيشية (أ.ب)
ناشطو الجماعة الحوثية يشكون من تردي أحوالهم المعيشية (أ.ب)

بالتزامن مع احتدام التنافس على التأثير في الرأي العام والمعركة الدعائية الموازية للتصعيد العسكري، اشتكي عدد من مشاهير مواقع التواصل الاجتماعي الموالين للجماعة الحوثية في اليمن من تردي أحوالهم المعيشية، وطالبوا بتوفير دعم مالي وخدمات مجانية أو مخفضة، مثيرين نقاشاً بين مؤيدي الجماعة ومناهضيها حول استحقاق الدعم والتهكم على مواقفهم.

وتتجاوز المطالب توفير المال إلى الدعوة لإنشاء إطار مؤسسي ينظم أوضاعهم، وتخفيض تكاليف الإنترنت، وتخصيص مخصصات شهرية ثابتة، في حين كشفت مصادر مطلعة لـ«الشرق الأوسط» عن أن عدداً منهم رفعوا مذكرة احتجاجية إلى قيادات إعلامية في الجماعة، اعترضوا فيها على تراجع المخصصات الممنوحة لهم، مقابل مضاعفتها لآخرين.

وحسب المصادر، فإن المذكرة الاحتجاجية أشارت إلى مضاعفة المستحقات المالية للناشطين والمشاهير المنتمين إلى المناطق التي سيطرت عليها الجماعة أخيراً، بينها مديريات في الساحل الغربي وجنوب محافظة تعز، والذين رافقوا وصول قواتها إلى بلداتهم وقراهم وسعوا للتواصل مع السكان في محاولة لتطبيع الأوضاع.

وبينما عبّر مقدمو المذكرة عن استيائهم مما عدّوه تفاوتاً في توزيع المخصصات المالية، ودعوا إلى إعادة النظر في آلية الدعم، بينت المصادر أن القادة الحوثيين ردّوا عليهم بشكل مباشر بمبررات متعددة، بينها أن الناشطين الذين رافقوا وصول الجماعة إلى مناطقهم يؤدون مهامَّ غاية في الأهمية، وذكَّروهم بالصعوبات المالية التي تواجهها الجماعة.

الجماعة الحوثية جنّدت عدداً كبيراً من مشاهير منصات التواصل لدعم أنشطتها التعبوية (أ.ب)

وتعرضت الجماعة لاستنزاف مواردها بعد عقوبات مالية واقتصادية أميركية عليها، إلى جانب استهداف سلاح الطيران الإسرائيلي عدداً من المنشآت الاقتصادية الخاضعة لسيطرتها، مثل موانئ الحديدة ومصانع الأسمنت.

ولم يتسنَّ للمصادر معرفة تفاصيل المذكرة أو أسماء مقدميها وحجم ونوعية الدعم المطلوب.

أجر لكل منشور

برز في الآونة الأخيرة عدد من الانتقادات لتعامل الجماعة مع إعلامييها والمشاهير في مواقع التواصل الاجتماعي، وكشف أحدهم، ويُدعى محمد قاطن، عن طريقة التعامل المالي التي باتت الجماعة تنتهجها معهم، بعد أن طالب اللجنة الإعلامية الحوثية في صنعاء ومسؤولين فيها بتخصيص مخصصات شهرية ثابتة، بدلاً من احتساب المقابل المالي لكل منشور على حدة.

وقال الناشط الموالي للجماعة في منشور على «فيسبوك»، إن على الجهات المعنية أن تدعم مشاهير التواصل، أو تنشئ لهم مكتباً إعلامياً أو نقابة تتولى رعاية أوضاعهم، داعياً أيضاً إلى توفير خطوط إنترنت مجانية عبر مؤسسة الاتصالات، أسوةً بما قال إنها امتيازات يحصل عليها موظفون في المؤسسة.

قادة حوثيون سخروا من مطالب الناشطين الموالين لهم بتحسين أوضاعهم (إعلام حوثي)

واشتكى آخر من أن بعض المشاهير يتحملون تكاليف الإنترنت من أموالهم، في حين لا يجدون دعماً يتناسب مع نشاطهم، منتقداً محاسبتهم على المنشورات كما لو أنهم يعملون بنظام اليومية.

ويبين هذا الطرح المفارقة في طبيعة العلاقة بين الجماعة الحوثية ومشاهيرها في منصات التواصل؛ فبدلاً من تقديم الدعم الثابت لهم، يتحدث عن آلية احتساب المقابل وفق المنشور، بما يجعل النشاط أقرب إلى العمل بالقطعة أو الأجر اليومي أو المقاولة.

كما طالب ناشط حوثي آخر، وهو هاشم الحيفي، بتوفير خدمات الإنترنت بأسعار مخفضة أو مجاناً، لكون ذلك لن يشكل عبئاً كبيراً إذا اقتصر على بضع مئات من العاملين في هذا المجال، في حين حذر زميل له من أن عدم الالتفات إلى تلك المطالب سيُضعف الجماعة أمام خصومها إعلامياً وعسكرياً، وسيمكّن الحكومة الشرعية من الوصول إلى «جولة آية»، وهو تقاطع شوارع شهير شمال العاصمة صنعاء الخاضعة لسيطرة الجماعة.

مطالب متكررة

وصف حسين الأملحي، وهو أحد المشاهير الحوثيين، الجماعة بأنها «أبخل سلطة» تحكم صنعاء، مطالباً بتوفير الأموال للإعلاميين والممثلين والناشطين حتى يتمكنوا من التفرغ للعمل الإعلامي في مواجهة ما وصفه باتساع النشاط الإعلامي المناهض للجماعة.

ودعا إلى إسناد إدارة المنظومة الإعلامية إلى شخص قادر على تشغيلها، مع تخصيص ميزانية مناسبة لها، في انتقاد لطريقة إدارة هذا الملف وحجم الموارد المتاحة له.

وكان الأملحي، وهو أحد أبرز مشاهير الجماعة على مواقع التواصل الاجتماعي، واشتهر باستخدامه عبارات نابية وألفاظاً خارجة عن اللياقة في مهاجمة خصوم الجماعة، قد تعرض قبل عامين للاعتقال لمدة تقارب الشهر، بعد حديثه عن فساد في المحاكم ومؤسسات القضاء التي يسيطر عليها الحوثيون.

وأيَّد ناشط حوثي يكنّى «أبو غيث» تلك المطالب بالدعوة إلى تخفيض أسعار الإنترنت أو توفير باقات خاصة تتيح للمشاهير التواصل ومواصلة نشاطهم على نفقتهم، مشتكياً من ارتفاع تكلفة الباقات وبطء الخدمة، فضلاً عن ضعف التفاعل مع منشوراته، حتى من خلال الإعجاب أو المشاركة.

وشدّد الناشط المكنَّى أبو طه البدري، على أهمية الحرب النفسية والإعلامية والدعاية في الصراع، داعياً قيادة الجماعة إلى إدراك الدور الذي يؤديه مشاهير مواقع التواصل وتقديم الدعم الكافي لهم، وتوفير الدعم والتمويل اللازمين.

الحوثيون يفضلون دعم الناشطين الميدانيين المرافقين للمقاتلين (إعلام حوثي)

ولاقت مطالب الأملحي تأييداً من بعض الموالين للجماعة، لكنها قوبلت أيضاً بسخرية من آخرين رأوا أن البحث عن مقابل مادي للعمل الإعلامي لا تتناسب مع ما يقدمه المقاتلون في الجبهات، حيث يخسر بعضهم حياتهم، مطالبين مشاهير التواصل بالعمل مجاناً باعتبار ذلك، وفق خطابهم، أحد أشكال الجهاد.

وفي المقابل، سخر عدد من رواد مواقع التواصل الاجتماعي من هذه المطالب، متهمين أصحابها بتأييد جماعة تحارب اليمنيين وتنهب أموالهم ومقدرات الدولة من دون مقابل، مستغربين أن يقبل هؤلاء على أنفسهم بأداء تلك المهام وباستعداء المجتمع من دون أن يحظوا بامتيازات مالية، ويحصلوا بدلاً عنها على الازدراء.

وشهدت الأشهر الماضية تصاعد شكاوى فنانين وإعلاميين موالين للجماعة من تردي أحوالهم المعيشية، واتهموها بعدم الوفاء بالتزاماتها لهم وتركهم رهناً للمعاناة، مقابل إثراء فاحش لقادتها، وتعرض عدد منهم للاعتقال أو حملات الإساءة بسبب تلك الشكاوى.