تركيا تتهم واشنطن بتعطيل «المنطقة الآمنة» في سوريا

وفد عسكري أميركي يجري مباحثات حولها

قوات تركية وأميركية في دورية مشتركة شمال سوريا تحضيراً للمنطقة الآمنة المزمع إنشاؤها (إ.ب.أ)
قوات تركية وأميركية في دورية مشتركة شمال سوريا تحضيراً للمنطقة الآمنة المزمع إنشاؤها (إ.ب.أ)
TT

تركيا تتهم واشنطن بتعطيل «المنطقة الآمنة» في سوريا

قوات تركية وأميركية في دورية مشتركة شمال سوريا تحضيراً للمنطقة الآمنة المزمع إنشاؤها (إ.ب.أ)
قوات تركية وأميركية في دورية مشتركة شمال سوريا تحضيراً للمنطقة الآمنة المزمع إنشاؤها (إ.ب.أ)

بينما يجري وفد عسكري أميركي مباحثات في تركيا بشأن المنطقة الآمنة المقترحة في شمال شرقي سوريا، اتهم وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو واشنطن باتخاذ «خطوات شكلية في محاولة للمماطلة بشأن المنطقة؛ وهو أمر غير مطمئن» بالنسبة لبلاده.
وفي السياق ذاته، قال الرئيس رجب طيب إردوغان إن تركيا تتوقع من الولايات المتحدة الوقوف معها في محاربة الإرهاب، وتشكيل مناطق آمنة تتيح عودة اللاجئين السوريين. وأضاف إردوغان، في كلمة له خلال استقبال وفد أميركي برئاسة وزير التجارة ويلبر روس في أنقرة أمس (الثلاثاء)، أن تركيا لم يعد بإمكانها تحمل موجة لجوء جديدة من سوريا، وأن ما سماها «التنظيمات الإرهابية» تشكل أكبر عائق أمام عودة السوريين.
واتهم إردوغان «وحدات حماية الشعب» الكردية، أكبر مكونات تحالف «قوات سوريا الديمقراطية (قسد)» بالقيام «بتطهير عرقي وتهجير السكان وتهديد أرواح وممتلكات المواطنين الأتراك، لذا تجب إزالتها من قائمة التهديدات».
وأضاف أن «تركيا منزعجة جداً من إرسال الولايات المتحدة نحو 50 ألف شاحنة محملة بالأسلحة والذخائر إلى المجموعات الإرهابية بشمال شرقي سوريا. وما نتوقعه من الولايات المتحدة وقوفها إلى جانب جهودنا في مكافحة الإرهاب وتشكيل مناطق آمنة تتيح عودة اللاجئين السوريين إلى ديارهم».
ودعا إردوغان إلى إنشاء المنطقة الآمنة المقررة بشرق الفرات بأسرع ما يمكن، مضيفاً: «كما قال (صديقي) الرئيس الأميركي دونالد ترمب: مني تنظيم (داعش) بالهزيمة، ولم يعد هناك أي عائق أمام عودة السوريين سوى (وحدات حماية الشعب) الكردية».
في السياق ذاته، قال وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو، إن مواقف الولايات المتحدة حيال المنطقة الآمنة في سوريا لا تطمئن تركيا. وأضاف، في مؤتمر صحافي مشترك مع وزير خارجية الجبل الأسود، سرديان دارمانوفيتش، في أنقرة أمس، أن الولايات المتحدة لم تلتزم بتعهداتها؛ وفي مقدمتها اتفاق «خريطة طريق منبج» بسبب انخراطها في علاقات مع «وحدات حماية الشعب» الكردية.
وعدّ جاويش أوغلو أن الخطوات المتخذة من قبل واشنطن أو التي قيل إنها اتخذت؛ هي خطوات شكلية، مضيفاً أن بلاده ترى من الولايات المتحدة محاولة للمماطلة في مسألة تشكيل المنطقة الآمنة. وأضاف أن تركيا لديها خطة جاهزة، وبمقدورها تطهير تلك المناطق، و«في حال لم نحصل على نتائج من التعاون مع واشنطن، فإننا سندخل هذه المناطق (شرق الفرات)».
إلى ذلك، قالت وزارة الدفاع التركية، أمس، إن وفداً عسكرياً أميركياً أجرى مباحثات، أمس، في مقر رئاسة الأركان التركية بهدف تنسيق الجهود لتأسيس المنطقة الآمنة في شرق الفرات. وأضافت الوزارة، في بيان، أن الوفد الأميركي، الذي يرأسه نائب قائد القوات الأميركية في أوروبا ستيفن تويتي ونائب قائد القوات المركزية الأميركية توماس بيرغسون، سيستكمل مباحثاته اليوم (الأربعاء)، في مركز العمليات المشتركة بقضاء أكتشا قلعة في ولاية شانلي أورفا جنوب البلاد.
وذكر البيان أن جهود إنشاء المنطقة الآمنة في شمال شرقي سوريا لا تزال مستمرة. وأجرى الجيشان التركي والأميركي، الأحد الماضي، الدورية البرية المشتركة الأولى، شمال سوريا، في إطار فعاليات المرحلة الأولى من إنشاء المنطقة الآمنة، بعدما اتفق الجانبان في 7 أغسطس (آب) الماضي، على إنشاء «مركز عمليات مشتركة» في شانلي أورفا جنوب تركيا لتنسيق وإدارة إنشاء المنطقة الآمنة، إلا إن تركيا أبدت انزعاجها من التوجه الأميركي بشأن المنطقة الآمنة واتهم إردوغان واشنطن بالعمل على إقامة منطقة آمنة للإرهابيين في شرق الفرات.
في سياق موازٍ، أجرى وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو اتصالاً هاتفياً مع نظيره الروسي سيرغي لافروف، تناول التطورات في سوريا، خصوصاً في إدلب و«مسار آستانة» وتشكيل اللجنة الدستورية السورية.
وجاء الاتصال، الذي أجري مساء أول من أمس الاثنين، بعد يوم واحد من اتصال مماثل لجاويش أوغلو مع نظيره الإيراني محمد جواد ظريف تناول الموضوعات ذاتها.
وقالت مصادر دبلوماسية لـ«الشرق الأوسط» إن هذه الاتصالات تأتي في إطار التحضير للقمة الثلاثية التركية - الروسية - الإيرانية حول سوريا التي ستعقد يوم الاثنين المقبل.
هذا, وردت وزارة الدفاع الأميركية على الاتهامات والتهديدات التركية التي قالت بأن الولايات المتحدة تعطل تنفيذ الاتفاق لإقامة المنطقة الآمنة في سوريا.
وقال المتحدث باسم البنتاغون العقيد شون روبرتسون لـ«الشرق الأوسط»، إن الولايات المتحدة اتخذت خطوات لتنفيذ أحكام آلية الأمن التي اتفق عليها مع تركيا بسرعة، وفي بعض الحالات قبل الموعد المحدد.
وكان الرئيس التركي رجب طيب إردوغان قد اتهم واشنطن بأنها تقيم منطقة آمنة للإرهابيين وليس لتركيا، في حين قال وزير خارجيته مولود جاويش أوغلو، إن واشنطن تعطل تنفيذ الاتفاق.
وأضاف روبرتسون، أنه كانت هناك بعض مشكلات التنفيذ التي نناقشها مع نظرائنا الأتراك. وقال إن الحوار والعمل المنسق هو السبيل الوحيد لتأمين المنطقة الحدودية بطريقة مستدامة، وضمان استمرار الحملة في جهود التحالف الدولي لهزيمة «داعش»، والحد من أي عمليات عسكرية غير منسقة من شأنها تقويض هذا الاهتمام المشترك.
وكانت الولايات المتحدة قد اتفقت مع تركيا، حليفتها في الناتو، في أوائل الشهر الماضي على إقامة منطقة تدعوها أنقرة بـ«الآمنة»، (في حين تطلق عليها واشنطن منطقة الآلية الأمنية)؛ وذلك لإبعاد المقاتلين الأكراد، في وحدات حماية الشعب، العمود الفقري لـ«قوات سوريا الديمقراطية» عن الحدود التركية.
وفي حين باشرت القوات الأميركية والتركية دورياتهما المشتركة منذ الأحد، والتي وصفتها أنقرة بالعملية الشكلية، مهددة بتنفيذ رؤيتها الخاصة لإقامة المنطقة، قال البنتاغون إن تلك الدوريات تأتي بعدما سيّر دوريات مشتركة مع «قوات سوريا الديمقراطية»، في مناطق حدودية مع تركيا، وإن وحدات حماية الشعب الكردي قد أزالت تحصينات ومواقع لها بشكل طوعي، وانسحبت من مواقع أخرى بحسب طلب الحلفاء الأتراك.



مشروع دولي يعيد الخدمات ويعزز صمود المدن اليمنية

نحو 3 ملايين يمني استعادوا الوصول إلى الخدمات الحضرية الأساسية (إعلام محلي)
نحو 3 ملايين يمني استعادوا الوصول إلى الخدمات الحضرية الأساسية (إعلام محلي)
TT

مشروع دولي يعيد الخدمات ويعزز صمود المدن اليمنية

نحو 3 ملايين يمني استعادوا الوصول إلى الخدمات الحضرية الأساسية (إعلام محلي)
نحو 3 ملايين يمني استعادوا الوصول إلى الخدمات الحضرية الأساسية (إعلام محلي)

يكتسب ملف إعادة تأهيل الخدمات الحضرية في اليمن أهمية متزايدة، في ظل مساعٍ دولية لإرساء أسس مرحلة ما بعد الصراع، بعد أكثر من عقد من الحرب التي أشعلها الحوثيون، وألحقت دماراً واسعاً بالبنية التحتية، وأضعفت قدرة المدن على توفير أبسط الخدمات.

وفي هذا السياق، أكد البنك الدولي أن «المشروع الطارئ للخدمات الحضرية المتكاملة» يدخل مرحلة جديدة هذا العام، تعكس التزاماً دولياً مستمراً بدعم تعافي المدن اليمنية وبناء قدرتها على الصمود.

ويشير تقرير حديث للبنك إلى أن المرحلة المقبلة من المشروع ستركز على توسيع الشراكات الدولية، وتبنِّي التقنيات الحديثة في التخطيط الحضري، وتعزيز مشاركة المجتمعات المحلية، إلى جانب تطوير أدوات دقيقة لقياس الأثر وتحسين الأداء. ويرى أن هذه التوجهات تمثل خطوة متقدمة نحو استعادة مسار التنمية المستدامة، وتهيئة المدن اليمنية لمرحلة ما بعد انتهاء النزاع.

ولا تزال المدن اليمنية تعاني من تداعيات صراع مستمر منذ أكثر من 10 سنوات، خلَّف أضراراً جسيمة في البنية التحتية، وأدى إلى تراجع حاد في مستوى الخدمات الأساسية. فقد توقفت خدمات جمع النفايات في كثير من المناطق، وتضررت شبكات الطرق الداخلية، بينما تواجه المرافق الحيوية انقطاعات متكررة في الكهرباء، الأمر الذي انعكس سلباً على الحياة اليومية للسكان.

مشروع الحفاظ على المدن التاريخية يوفر فرص عمل لآلاف الشباب اليمني (الشرق الأوسط)

وحسب تقديرات حديثة، يحتاج أكثر من 22 مليون يمني إلى مساعدات إنسانية، بينهم نحو 15 مليون امرأة وطفل، في حين يفتقر نحو ثلثي السكان إلى المياه الآمنة وخدمات الصرف الصحي. ويأتي ذلك في ظل عجز واضح في النظام الصحي عن تلبية الاحتياجات المتزايدة، ما يفاقم من هشاشة الوضع الإنساني.

كما ساهمت التغيرات المناخية في تعميق الأزمة، مع ازدياد مخاطر الفيضانات والجفاف وارتفاع درجات الحرارة، وهو ما يزيد من الضغط على البنية التحتية الضعيفة أصلاً، ويهدد استدامة أي تحسن في الخدمات، ما لم يتم إدماج حلول بيئية فعالة ضمن خطط التعافي.

نتائج ملموسة ومكاسب أولية

في مواجهة هذه التحديات، أطلق البنك الدولي في نوفمبر (تشرين الثاني) 2017 المشروع الطارئ للخدمات الحضرية المتكاملة في اليمن، بتمويل أولي قدره 150 مليون دولار، بهدف استعادة الخدمات الأساسية في المدن الأكثر تضرراً. وقد حققت المرحلة الأولى التي انتهت في عام 2020 نتائج ملموسة على الأرض. فقد تمكن نحو 3 ملايين يمني من استعادة الوصول إلى الخدمات الحضرية الأساسية، كما وفر المشروع نحو 1.5 مليون يوم عمل، في خطوة أسهمت في دعم سبل العيش وتحريك الاقتصاد المحلي. وشملت التدخلات إعادة تأهيل نحو 240 كيلومتراً من الطرق، إلى جانب تحسين خدمات المياه والصرف الصحي والنظافة لنحو 1.2 مليون مستفيد.

التغيرات المناخية فاقمت من القصور في الخدمات الحضرية بالمدن اليمنية (الأمم المتحدة)

ويُعزى نجاح المشروع إلى اعتماده نهجاً متوازناً في توزيع التدخلات بين مختلف المناطق، بعيداً عن الاعتبارات السياسية أو الجغرافية، ما عزز من شعور المجتمعات المحلية بالإنصاف. كما تميَّز بمرونة عالية في التعامل مع الظروف المتغيرة، بما في ذلك التحديات الأمنية وتصاعد النزاع، وهو ما مكَّنه من الاستمرار في تقديم الخدمات حتى في أكثر البيئات تعقيداً.

علاوة على ذلك، لعب إشراك المجتمعات المحلية دوراً محورياً في تحديد الأولويات وتصميم الحلول، الأمر الذي أسهم في تعزيز فعالية الاستجابة وضمان توافقها مع الاحتياجات الفعلية للسكان.

مرحلة جديدة

على الرغم من هذه الإنجازات، لا تزال التحديات في اليمن كبيرة؛ خصوصاً مع استمرار النزاع وتسارع النمو الحضري؛ إذ تشير التقديرات إلى احتمال تضاعف عدد سكان المدن بحلول عام 2030، ما يزيد من الضغط على الخدمات الأساسية. وفي هذا الإطار، يجري تنفيذ المرحلة الثانية من المشروع بتمويل يبلغ 195 مليون دولار، بعد إقراره في عام 2021.

وتهدف هذه المرحلة إلى توسيع نطاق الخدمات لتشمل نحو 3 ملايين شخص، من خلال تحسين خدمات المياه والصرف الصحي، وتطوير شبكات الطرق، وتعزيز إمدادات الطاقة. كما تستهدف تقليل مخاطر الفيضانات التي تهدد نحو 350 ألف شخص، عبر تطوير أنظمة تصريف مياه الأمطار وتعزيز البنية التحتية الوقائية.

صورة جوية لطريق حيوي يربط مدينة تعز بالعاصمة اليمنية المؤقتة عدن (أ.ب)

ويركز المشروع أيضاً على بناء قدرات المؤسسات المحلية التي تضررت خلال سنوات الحرب، مثل مؤسسات الأشغال العامة وصناديق النظافة وصيانة الطرق، من خلال برامج تدريبية وتقييمات فنية تهدف إلى تمكينها من قيادة جهود التعافي مستقبلاً.

كما يتضمن إدماج حلول لمواجهة آثار التغير المناخي، عبر تطوير خطط حضرية تراعي المخاطر البيئية، وتعزيز قدرة المدن على التكيف مع الكوارث الطبيعية، وهو ما يعد عنصراً أساسياً في تحقيق الاستدامة.

ويولي المشروع اهتماماً خاصاً بقطاع إدارة النفايات الصلبة الذي شهد تدهوراً كبيراً خلال سنوات النزاع؛ حيث تم توفير معدات حديثة للنظافة وتمويل برامج لتحسين جمع النفايات في عدد من المدن الرئيسية، بما يسهم في الحد من المخاطر الصحية والبيئية.


الحوثيون يوسّعون القمع ضد المراكز الدينية المختلفة مذهبياً

دورية حوثية في أحد شوارع العاصمة اليمنية صنعاء (إ.ب.أ)
دورية حوثية في أحد شوارع العاصمة اليمنية صنعاء (إ.ب.أ)
TT

الحوثيون يوسّعون القمع ضد المراكز الدينية المختلفة مذهبياً

دورية حوثية في أحد شوارع العاصمة اليمنية صنعاء (إ.ب.أ)
دورية حوثية في أحد شوارع العاصمة اليمنية صنعاء (إ.ب.أ)

شهدت مناطق خاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية في اليمن موجة جديدة من الإجراءات التي تستهدف الأنشطة الدينية والتعليمية المختلفة مذهبياً، في خطوة تعكس توجه الجماعة لإعادة تشكيل المجال الديني بما يتوافق مع رؤيتها الطائفية.

وخلال الأيام الماضية، أقدمت عناصر حوثية على إغلاق مراكز لتحفيظ القرآن وتدريس العلوم الشرعية في كلٍّ من صنعاء ومحافظة إب، وسط تنديد محلي وتحذيرات حقوقية من تداعيات هذه الانتهاكات على الحريات الدينية والنسيج الاجتماعي.

في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، أفادت مصادر مطلعة بأن مسلحين حوثيين نفذوا حملة دهم استهدفت مركز «الهُدى» في حي السنينة بمديرية معين، حيث جرى إغلاقه بشكل كامل بعد طرد الطلاب والمعلمين ومصادرة محتويات مكتبته.

استهداف حوثي متكرر لـ«مركز الشافعي» في محافظة إب (فيسبوك)

ووفقاً للمصادر، جاء هذا الإجراء على خلفية رفض إدارة المركز الانصياع لتوجيهات صادرة عن جهات تابعة للجماعة، تضمنت إخضاع المركز لإشراف ما يسمى مكتب الأوقاف وإلحاقه ببرامج التعبئة الفكرية.

وسبق أن فرض الحوثيون قيوداً على خطب المساجد والدروس الدينية، وألزموا القائمين عليها بتبني مضامين محددة تتماشى مع خطابهم العقائدي.

حملة في إب

في محافظة إب، تكررت المشاهد ذاتها، حيث اقتحم مسلحون حوثيون مركز «الشافعي» للعلوم الشرعية في منطقة «ماتر»، بعد سلسلة من المداهمات السابقة التي استهدفت مكتبته وصادرت محتوياتها. وحسب شهود عيان، فقد أُجبر الطلاب على مغادرة المركز دون أي مسوغ قانوني أو أوامر قضائية، في خطوة عدّها السكان مؤشراً على تصعيد أوسع ضد المؤسسات الدينية المستقلة.

وتعود جذور هذا الاستهداف إلى فترة سابقة، حين اقتحمت الجماعة المركز ذاته وأغلقت أبوابه مؤقتاً، قبل أن تعاود استهدافه مجدداً ضمن حملة أوسع لإغلاق ما تبقى من المراكز غير المنضوية تحت سلطتها. ويؤكد شهود أن هذه العمليات غالباً ما تُنفذ بأسلوب مفاجئ، مما يضاعف من حالة القلق بين الطلاب والعاملين في هذه المؤسسات.

مركز ديني استهدفه الحوثيون سابقاً وحوّلوه إلى مركز تدريبي في إب (فيسبوك)

وأثارت هذه التطورات موجة استياء واسعة في الأوساط المحلية، حيث يرى ناشطون يمنيون أن ما يجري يمثل انتهاكاً صريحاً لحرية التعليم والمعتقد، ويهدد بتقويض التعددية الدينية التي عُرفت بها بعض المناطق اليمنية تاريخياً. كما حذروا من أن استمرار هذه السياسات قد يؤدي إلى تفاقم التوترات الاجتماعية، خصوصاً في ظل الظروف الإنسانية الصعبة التي تعيشها البلاد.

أبعاد طائفية

يرى مختصون أن الحملة الحوثية ضد المراكز الدينية المختلفة مذهبياً لا تقتصر على إجراءات أمنية أو تنظيمية، بل تحمل أبعاداً طائفية تهدف إلى إعادة تشكيل الهوية الدينية في المجتمع. فالمراكز المستهدَفة تنتمي إلى تيارات لا تتبنى الخطاب العقائدي للجماعة، مما يجعلها عُرضة للإقصاء ضمن سياسة ممنهجة لتوحيد المرجعية الدينية.

ويُحذر خبراء من أن إغلاق هذه المؤسسات قد يُفضي إلى نتائج عكسية، من بينها حرمان شريحة واسعة من الشباب من التعليم الديني الوسطي، وفتح المجال أمام بروز أفكار متشددة أو غير منظمة خارج الأطر التعليمية التقليدية. كما قد يسهم ذلك في تعميق الانقسامات داخل المجتمع، ويُضعف فرص التعايش بين مختلف المكونات الفكرية.


العليمي يدعو للتسامح وتعزيز الشراكة الوطنية الشاملة

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (إعلام حكومي)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (إعلام حكومي)
TT

العليمي يدعو للتسامح وتعزيز الشراكة الوطنية الشاملة

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (إعلام حكومي)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (إعلام حكومي)

دعا رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، مواطنيه إلى ترسيخ قيم التسامح والتصالح، وتغليب المصلحة الوطنية في مرحلة وصفها بالمفصلية في تاريخ البلاد، معتبراً أن مؤشرات الخروج من الانقلاب الحوثي باتت قريبة أكثر من أي وقت مضى.

وفي خطاب بمناسبة عيد الفطر المبارك، ألقاه نيابة عنه وزير الأوقاف والإرشاد، شدد العليمي على أن تحقيق النصر لا يقتصر على العمل العسكري، بل يتطلب أيضاً تعزيز ثقافة الحوار، والتسامح، والعمل المشترك بين مختلف القوى الوطنية، بما يضع مصلحة اليمنيين فوق أي اعتبارات أخرى.

وهنأ رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمنيين في الداخل والخارج، والقوات المسلحة والأمن، معبراً عن أمله في أن تعود هذه المناسبة وقد استعادت البلاد مؤسساتها واستقرارها، وتبددت آثار الحرب التي أشعلها الحوثيون.

واستحضر العليمي في خطابه ذكرى تحرير العاصمة المؤقتة عدن من الحوثيين، باعتبارها محطة بارزة في مسار تحرير اليمن، مشيراً إلى ما وصفه بدور «المقاومين» في تحقيق ذلك الحدث، الذي اعتبره رمزاً لصمود اليمنيين.

العليمي شدد على توحيد القوى اليمنية في مواجهة الانقلاب الحوثي (أ.ب)

كما أشار إلى اقتراب الذكرى الرابعة لتشكيل المجلس الرئاسي الذي يقوده، وقال إن تلك الخطوة مثلت انتقالاً نحو الشراكة الوطنية بدلاً من الانقسام، مع تأكيده أن التجربة خلال السنوات الماضية أظهرت قدراً أكبر من التماسك والانسجام داخل المجلس، وفق تعبيره.

وأكد العليمي أن تشكيل الحكومة الجديدة جاء في هذا السياق، بهدف الجمع بين الكفاءة والخبرة والتمثيل الواسع، بما يعزز فرص بناء مؤسسات الدولة، وتحسين الأداء الحكومي في مختلف القطاعات.

تحديات الاقتصاد

تطرق خطاب العليمي إلى التحديات الاقتصادية والخدمية، مشيراً إلى أن التخفيف من معاناة المواطنين يتطلب توافر الإرادة السياسية، وتعزيز التوافق بين القوى الوطنية، إلى جانب دعم الشركاء الإقليميين والدوليين.

ولفت إلى أن بعض المؤشرات الإيجابية بدأت بالظهور في المناطق الخاضعة للحكومة الشرعية، من بينها تحسن نسبي في الخدمات، وانتظام دفع الرواتب، وتقدم في توحيد القرارين الأمني والعسكري، معتبراً أن هذه التطورات تعكس إمكانية بناء نموذج مختلف رغم تعقيدات المرحلة.

ملايين اليمنيين يفتقدون بهجة العيد في مناطق سيطرة الحوثيين (أ.ف.ب)

وفي هذا السياق، أكد أهمية دور السلطات المحلية والمحافظين في تعزيز حضور الدولة، وتحقيق استجابة أفضل لاحتياجات المواطنين، بما يعيد الثقة بالمؤسسات العامة ويقربها من حياة الناس اليومية.

كما شدد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني على ضرورة الحفاظ على وحدة الصف الوطني، محذراً من أن الخلافات الداخلية قد تعرقل مسار استعادة الدولة، ومؤكداً أن التجارب السابقة أظهرت أن الصراعات البينية لا تخدم المصلحة الوطنية.

إشادة بالدعم السعودي

على الصعيد الإقليمي، جدد العليمي تأكيد دعم اليمن للدول الخليجية والأردن في مواجهة التحديات الأمنية، معبراً عن تقديره لما وصفه بجهود تلك الدول في حماية أمنها واستقرارها.

كما أشاد بمواقف السعودية، واصفاً إياها بالداعم المستمر لليمن، ومشيراً إلى أن الشراكة مع الرياض تتجاوز العلاقات التقليدية إلى مستوى المصير المشترك والأمن المتبادل.

وفي المقابل، انتقد سياسات إيران، معتبراً أنها تسهم في توسيع دائرة الصراع في المنطقة، وداعياً إلى احترام سيادة الدول ومبادئ حسن الجوار، ووقف التدخلات التي تؤدي إلى تأجيج النزاعات.

عنصر حوثي في صنعاء يرفع صورة مجتبى خامنئي المرشد الإيراني الجديد عقب تصفية والده (إ.ب.أ)

وأكد العليمي أن تحقيق الاستقرار الإقليمي يتطلب تعاوناً جماعياً لردع ما وصفها بمشاريع الفوضى، والعمل على تعزيز فرص السلام والتنمية، بما ينعكس إيجاباً على شعوب المنطقة.

ووجه العليمي رسالة إلى مواطنيه في المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، مؤكداً أن مستقبل اليمن سيكون قائماً على دولة عادلة تضمن المساواة بين جميع أبنائها، دون إقصاء أو تهميش.

وأشار إلى أن «بشائر الخلاص» نتيجة لصمود اليمنيين وتضحياتهم، معبراً عن ثقته بإمكانية تجاوز المرحلة الراهنة رغم صعوبتها، شريطة استمرار العمل المشترك والتحلي بالصبر.