ضبابية «بريكست» تخيّم على لندن قبيل قمة للاتحاد الأوروبي

ضبابية «بريكست» تخيّم على لندن قبيل قمة للاتحاد الأوروبي

جونسون حائر بين الاستقالة والبحث عن ثغرات قانونية للتحايل على التأجيل
الأربعاء - 12 محرم 1441 هـ - 11 سبتمبر 2019 مـ رقم العدد [ 14897]
جونسون (رويترز)
لندن: «الشرق الأوسط»
بعد رفض النواب دعوة رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون الدعوة لانتخابات مبكرة لحل الأزمة المرتبطة بـ«بريكست»، تخيّم الضبابية على المشهد قبيل قمة مهمة للاتحاد الأوروبي الشهر المقبل، تعقد قبل أيام من خروج بريطانيا المرتقب من التكتل. وأعلن جونسون أمس (الثلاثاء) أنه لن يطلب تمديداً للموعد النهائي لخروج بريطانيا من التكتل المقرر في 31 أكتوبر (تشرين الأول)، وذلك بعد ساعات من سريان قانون يطالب بإرجاء الانفصال حتى 2020 ما لم ينجح رئيس الوزراء في إبرام اتفاق بشأن الخروج. وقال دومينيك كامينغز أبرز مستشاري جونسون إن بلاده ستغادر الاتحاد الأوروبي في الموعد المحدد. ورداً على سؤال بشأن ما إذا كانت بريطانيا ستنفصل، أم لا، عن الاتحاد الأوروبي في الموعد المقرر، قال كامينغز: «بالتأكيد».

وسدد النواب البريطانيون الثلاثاء صفعة جديدة لجونسون برفضهم مرة جديدة طلبه إجراء انتخابات تشريعية مبكرة، قبل أن يتم تعليق أعمال البرلمان حتى 14 أكتوبر، أي قبل أسبوعين فقط من الموعد المحدد لـ«بريكست». وأحبط النواب للمرة الثانية خلال 5 أيام مذكرة قدمها جونسون طالباً دعوة الناخبين إلى صناديق الاقتراع في 15 أكتوبر، إذ لم يتجاوز عدد المؤيدين لها 293 نائباً، أي أقلّ بكثير من أغلبية الثلثين اللازمة لإجراء انتخابات عامة مبكرة.

في حال فاز جونسون في أي انتخابات مقبلة أو تمكّن من التوصل إلى اتفاق مع حزب «بريكست» المناهض للاتحاد الأوروبي، فسيكون بإمكانه تحقيق «بريكست» من دون اتفاق خلال الأشهر المقبلة. من جهته، تعهد حزب العمال في حال فوزه بإجراء استفتاء جديد مع خيار للبقاء في الاتحاد الأوروبي، ما من شأنه أن يفضي إلى إلغاء «بريكست».

وكان جونسون أكّد قبل التصويت أنّه لن يطلب «تأجيلاً جديداً» لـ«بريكست» رغم قانون بهذا الصدد دخل حيز التنفيذ الاثنين، بعد حصوله على موافقة الملكة إليزابيث الثانية. ولم يوضح جونسون كيف يعتزم التعامل مع الوضع، سواء كان سيقدم طعناً قضائياً أو يستقيل، أو أي خطوة أخرى يعتزم القيام بها. وقال جونسون إنه يفضل «الموت في حفرة» على تأجيل «بريكست». وأشارت حكومته إلى أنها ستبحث عن ثغرات في القانون الذي أقره النواب لإفساح المجال لانفصال «من دون اتفاق»، رغم إصرارها على تمسكها بالقانون. وتسري تكهنات بأن جونسون يفضّل الاستقالة على طلب تأجيل موعد «بريكست»، لكن سيكون على شخص ما، موظفاً أو سياسياً معارضاً، تقديم الطلب.

وقال لزعيم المعارضة جيريمي كوربن إن «كنتم تريدون تأجيلاً، صوتوا إذن لإجراء انتخابات عامة». واتّهم جونسون رئيس حزب العمال بالتهرّب من الانتخابات المبكرة خوفاً من الهزيمة، لكنّ كوربن ردّ عليه بالقول إنّه يريد الانتخابات، لكنّه يرفض «المخاطرة بكارثة» الخروج من الاتحاد الأوروبي من دون اتفاق. وقبل أي انتخابات، تريد المعارضة ضمان أنّ الطلاق من دون اتفاق لن يحصل بتاتاً، وبالتالي هي تطالب بتأجيل خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي لمدة 3 أشهر.

ويُلزم هذا القانون رئيس الوزراء بأن يطلب من بروكسل هذا التأجيل إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق على «بريكست» بحلول 19 أكتوبر، أي بعد القمة الأوروبية مباشرة. وهناك احتمال أن يمل قادة الاتحاد الأوروبي من مراوغة بريطانيا ويرفضوا تأجيل «بريكست»، رغم أن التكتل غير مستعد لتحمل مسؤولية انفصال غير منظّم.

وتلقى جونسون صفعات متتالية على مدى أسبوع عاصف، كانت أولها عصر الاثنين، حين صوت مجلس العموم على قرار يلزم الحكومة بنشر الوثائق السرية المتعلقة بتداعيات خروج المملكة المتحدة من الاتحاد الأوروبي من دون اتفاق، للاشتباه بأن الحكومة قللت من شأنها. وكانت جلسة الاثنين في مجلس العموم الأخيرة قبل تعليق البرلمان لـ5 أسابيع بموجب قرار موضع جدل كبير اتخذه جونسون. وخلال المراسم الخاصة بتعليق البرلمان، وسط أجواء صاخبة وعلى وقع احتجاجات نواب المعارضة وهتافاتهم، أعلن رئيس مجلس العموم جون بركو أنّ هذا التعليق هو «الأطول منذ عقود» وهو «غير تقليدي» و«غير طبيعي». وأثار قرار تعليق البرلمان الذي ندد به بركو باعتباره «فضيحة دستورية»، موجة استنكار في المملكة المتحدة حيث يشتبه المعارضون بأن بوريس جونسون اتخذ قراره لمنع النواب من مناقشة «بريكست» وإقحام البلاد في طلاق بلا اتفاق. وأكد جونسون مجدداً الاثنين أنه يريد اتفاقاً، غير أن بروكسل ولندن لا تتوصلان إلى تفاهم حول سبل إبقاء الحدود مفتوحة بين مقاطعة آيرلندا الشمالية وجمهورية آيرلندا بعد «بريكست».

وقد تسمح انتخابات مبكرة لرئيس الوزراء باستعادة الغالبية التي خسرها مع إقصائه 21 نائباً تمردوا عليه وصوتوا مع المعارضة على تأجيل «بريكست»، ثم مع انتقال نائب آخر الأسبوع الماضي إلى حزب الليبراليين الديمقراطيين المؤيد لأوروبا. وتلقى نكسة جديدة السبت، مع استقالة أحد أركان حكومته وزيرة العمل آمبر راد، بعد استقالة شقيقه جو جونسون الذي كان يتولى منصب وزير دولة.
المملكة المتحدة أخبار المملكة المتحدة

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة