«هواوي» تسحب دعوى ضد الإدارة الأميركية بعد الإفراج عن معدات محتجزة

الصين تلغي القيود على الاستثمار في أسواق الأسهم والسندات

«هواوي» أصبحت محوراً رئيسياً في الحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين (أ.ف.ب)
«هواوي» أصبحت محوراً رئيسياً في الحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين (أ.ف.ب)
TT

«هواوي» تسحب دعوى ضد الإدارة الأميركية بعد الإفراج عن معدات محتجزة

«هواوي» أصبحت محوراً رئيسياً في الحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين (أ.ف.ب)
«هواوي» أصبحت محوراً رئيسياً في الحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين (أ.ف.ب)

أكدت شركة «هواوي» الصينية أمس (الثلاثاء)، سحب دعوى كانت أقامتها ضد الإدارة الأميركية بعد إفراج واشنطن عن معدات اتصالات كانت احتجزتها قبل عامين للاشتباه في أنها تنتهك ضوابط الصادرات.
وأعلنت الشركة، التي وضعتها الولايات المتحدة في وقت سابق العام الحالي على قائمة سوداء، أن واشنطن أعادت المعدات في أغسطس (آب) الماضي، بعدما تأكدت من أنها لا تحتاج لترخيص للتصدير.
وتتهم الولايات المتحدة «هواوي» بتسهيل عمليات تجسس الحكومة الصينية، كما أنها مارست ضغوطاً على حلفائها الغربيين حتى لا يستخدموا تقنيات الشركة. وتنفي «هواوي» صحة مزاعم التجسس.
تجدر الإشارة إلى أن الشركة أصبحت محوراً رئيسياً من محاور الحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين. وكانت التوترات بين البلدين هدأت قليلاً في أعقاب قمة مجموعة العشرين التي عقدت في اليابان أواخر شهر يونيو (حزيران) الماضي، حيث اتفق الجانبان على استئناف المحادثات.
في غضون ذلك، ألغت الصين عقبة أخرى ظلت مفروضة لنحو 20 عاماً على الاستثمار الأجنبي في أسواق الأسهم والسندات بالبلاد.
ونقلت وكالة «بلومبرغ» للأنباء عن بيان صادر عن «إدارة الدولة الصينية للنقد الأجنبي» أمس (الثلاثاء)، أن التمويل الأجنبي لم يعد بحاجة للحصول على موافقات لشراء حصص في الأسهم أو السندات الصينية.
ويعد الإجراء خطوة أخرى يتخذها صناع القرار في الصين لفتح النظام المالي الصيني أمام العالم.
وليس من الواضح حجم التدفقات التي يتوقع أن تجذبها الإجراءات الجديدة لسوق السندات الصينية التي تُقدر قيمتها بـ13 تريليون دولار أو سوق الأسهم التي تُقدر قيمتها بـ9.‏6 تريليون دولار. وقال الخبير المالي دينج شوانج إن «هذه الخطوة رمزية أكثر من أي شيء آخر، ولن تؤدي إلى تدفقات كبيرة في رأس المال... ولكنها لفتة طيبة من جانب المسؤولين، حيث إنها تأتي مع اقتراب الذكرى 70 لتأسيس جمهورية الصين الشعبية، كما أن هناك غياباً لأي تطورات إيجابية في المحادثات التجارية مع الولايات المتحدة».
ووفقاً لبيانات البنك المركزي الصيني، يمتلك المستثمرون الأجانب سندات صينية بقيمة تريليوني يوان وأسهماً بقيمة 1.6 تريليون يوان حتى نهاية يونيو الماضي.
وأكدت الصين الأسبوع الماضي، أن جولة محادثات تجارية جديدة ستعقد في واشنطن مطلع أكتوبر (تشرين الأول) سعياً لإنهاء التوتر التجاري بين أكبر اقتصادين في العالم. وتراجعت الأسعار التي تدفعها الشركات الصينية للمصانع مقابل سلعها الشهر الماضي، بأسرع وتيرة خلال 3 سنوات، حسبما أظهرت أرقام رسمية، فيما يُلقي تراجع الطلب والنزاع التجاري الأميركي الحاد بثقلهما على الاقتصاد.
واستقر معدل تضخم أسعار المستهلك في الصين خلال أغسطس الماضي، في حين استمر تراجع أسعار المنتجين (الجملة) مع تراجع الطلب، الأمر الذي يشير إلى تزايد ضغوط الكساد على الاقتصاد الصيني.
وارتفع مؤشر أسعار المستهلك في الصين خلال الشهر الماضي بنسبة 2.8 في المائة سنوياً، وهو معدل الزيادة نفسه في يوليو (تموز) الماضي، بحسب بيانات مكتب الإحصاء الوطني الصادرة أمس (الثلاثاء). كان المحللون يتوقعون تراجع معدل التضخم إلى 2.7 في المائة خلال الشهر الماضي.
وزادت أسعار المواد الغذائية خلال الشهر الماضي بنسبة 10 في المائة، نتيجة ارتفاع أسعار لحوم الخنزير بشكل خاص. في الوقت نفسه، تراجع معدل تضخم أسعار السلع غير الغذائية إلى 1.‏1 في المائة مقابل 1.3 في المائة في يوليو الماضي. وبلغ معدل التضخم الأساسي لأسعار المستهلك الذي لا يتضمن أسعار الطاقة والمواد الغذائية خلال أغسطس الماضي 1.5 في المائة مقابل 1.6 في المائة خلال يوليو الماضي.
وارتفع مؤشر أسعار المستهلك خلال أغسطس الماضي بنسبة 0.8 في المائة شهرياً مقابل 0.7 في المائة في يوليو الماضي، وهو الارتفاع الشهري الثاني على التوالي لمؤشر أسعار المستهلك.
وفي تقرير منفصل، أشار مكتب الإحصاء الوطني الصيني إلى تراجع أسعار الجملة للشهر الثالث على التوالي، حيث تراجعت الأسعار خلال أغسطس الماضي بنسبة 0.8 في المائة سنوياً، بعد تراجعها بنسبة 0.3 في المائة في الشهر السابق. كان المحللون يتوقعون تراجع الأسعار بنسبة 0.9 في المائة سنوياً خلال الشهر الماضي.
كما تراجع مؤشر أسعار الجملة خلال الشهر الماضي، بنسبة 0.1 في المائة بعد تراجعه بنسبة 0.2 في المائة خلال يوليو الماضي.



«فوستوك أويل» يفتح لروسيا إقليماً نفطياً جديداً في القطب الشمالي

ناقلة نفط تبحر وسط الجليد في مياه القطب الشمالي (إكس)
ناقلة نفط تبحر وسط الجليد في مياه القطب الشمالي (إكس)
TT

«فوستوك أويل» يفتح لروسيا إقليماً نفطياً جديداً في القطب الشمالي

ناقلة نفط تبحر وسط الجليد في مياه القطب الشمالي (إكس)
ناقلة نفط تبحر وسط الجليد في مياه القطب الشمالي (إكس)

بدأت روسيا تشغيل مشروع «فوستوك أويل» العملاق في القطب الشمالي، في خطوة تفتح أمامها منطقة نفطية جديدة ذات أهمية استراتيجية للصناعة والطاقة والتصدير، وتدفع بتطوير مواردها الهائلة في أقصى شمال البلاد إلى مرحلة الإنتاج الفعلي.

وأطلق الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، عبر الاتصال المرئي، عملية تشغيل المشروع وتدشين أول شحنة نفط منه، بعدما بدأ الخام بالتدفق عبر خط الأنابيب الرئيسي إلى محطة «بوختا سيفير» على ساحل المحيط المتجمد الشمالي، حيث جرى تحميله على ناقلة النفط القطبية «فالنتين بيكول».

ووصف بوتين إطلاق المشروع التابع لشركة «روزنفت»، بأنه خطوة مهمة في تطوير إقليم نفطي وغازي جديد ذي أهمية عالمية، مشيراً إلى أن تشغيل خط الأنابيب ووصول النفط إلى المحطة القطبية يمثلان مرحلة رئيسية في تنفيذ المشروع.

7 مليارات طن من النفط

وتقول شركة «روسنفت» إن قاعدة الموارد في «فوستوك أويل» تبلغ نحو 7 مليارات طن من النفط عالي الجودة، مع محتوى منخفض للغاية من الكبريت يتراوح بين 0.01 و0.1 في المائة.

ويمثل حجم الموارد أحد أبرز عناصر أهمية المشروع بالنسبة إلى روسيا، إذ لا يتعلق الأمر بحقل نفطي منفرد، بل بتطوير إقليم نفطي متكامل يضم مجموعة واسعة من الحقول والبنية التحتية للإنتاج والنقل والطاقة والموانئ.

وأعلنت «روسنفت» في بيان نشرته يوم الأحد تشغيل أكثر من 2000 بئر ضمن المشروع حتى الآن، مع استخدام منصات حفر قطبية روسية الصنع صممت خصيصاً للعمل في الظروف المناخية القاسية لمنطقة تايمير.

خط أنابيب إلى المحيط المتجمد الشمالي

وتشكل البنية التحتية للنقل أحد المكونات الأساسية للمشروع، إذ أنشأت روسيا خط أنابيب فانكور–باياخا–بوختا سيفير بطول يبلغ نحو 790 كيلومتراً، وبطاقة تصميمية تصل إلى 100 مليون طن من النفط سنوياً.

ويمتد جزء كبير من الخط، بطول 414 كيلومتراً، بنظام مزدوج، كما يتضمن عبوراً أسفل نهر ينيسي لمسافة 6 كيلومترات وعلى عمق يقارب 50 متراً.

وفي نهايته، ترتبط المنظومة بميناء «بوختا سيفير»، الذي صمم للعمل على مدار العام رغم الظروف الجليدية الصعبة في القطب الشمالي.

ويضم المجمع حالياً رصيفاً لتحميل النفط، ورصيفين للشحن، ورصيفاً للأسطول البحري، إضافة إلى 14 خزاناً لتخزين النفط، بسعة 30 ألف طن لكل منها. وتستهدف الخطة النهائية رفع عدد الخزانات إلى 102 خزان.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يحضر عبر تقنية الفيديو إطلاق خط الأنابيب الرئيسي لمشروع «فوستوك» النفطي التابع لشركة «روسنفت» (إ.ب.أ)

30 مليون طن في 2027

وتتوقع «روسنفت» أن يبدأ المشروع في إيصال نحو 30 مليون طن من النفط إلى المستهلكين في النصف الثاني من عام 2027، على أن ترتفع الكمية إلى 50 مليون طن بحلول 2030. وقد تصل الإمدادات في مرحلة لاحقة إلى 100 مليون طن سنوياً، وفقاً لظروف السوق والجدوى الاقتصادية.

وتعني هذه الأرقام أن «فوستوك أويل» قد يتحول، عند اكتمال تطويره، إلى أحد أكبر مصادر الإمدادات الجديدة لروسيا، مع مشروع مصمم للعمل على مدى قرن، بحسب «روسنفت»، مع إمكانية تمديد عمره من خلال عمليات استكشاف إضافية.

4 تريليونات روبل

ووصل إجمالي الاستثمارات في المشروع المتكامل إلى نحو 4 تريليونات روبل (46.2 مليار دولار)، وفق «روسنفت»، التي تؤكد أن المعدات المستخدمة في المشروع مصنعة محلياً.

ولا يقتصر الاستثمار على آبار النفط وخطوط الأنابيب، إذ يتضمن المشروع إنشاء منظومة واسعة من البنية التحتية للطاقة والنقل والاتصالات والخدمات اللوجستية.

وتبلغ قدرات التوليد والطاقة الجديدة المرتبطة بالمشروع نحو 3.5 غيغاواط، موزعة على 15 منطقة طاقة محلية و16 محطة توليد، إضافة إلى نحو 9 آلاف كيلومتر من خطوط نقل الكهرباء.

كما يجري بناء محطة رياح بقدرة 50 ميغاواط، مع خطط لرفعها إلى 200 ميغاواط، في محاولة لتوفير جزء من احتياجات المشروع من الطاقة في منطقة تتمتع بإمكانات رياح مرتفعة.

ميناء قطبي وناقلات روسية

ويمنح ميناء «بوختا سيفير» المشروع أهمية إضافية، إذ يتيح نقل الخام مباشرة من منطقة الإنتاج إلى ناقلات قادرة على العمل في المياه القطبية.

وخلال مراسم التدشين، بدأ تحميل أول شحنة على الناقلة «فالنتين بيكول» من فئة Arc7 المخصصة للملاحة في الجليد، على أن تستقبل الناقلة «أكاديميك غوبكين» من طراز «أفراماكس» شحنة لاحقة.

واللافت أن الناقلتين بنيتا في حوض «زفيزدا» الروسي، الذي تديره «روسنفت»، في مؤشر على محاولة موسكو بناء سلسلة إمداد متكاملة محلياً للمشروع، من الحفر والإنتاج وصولاً إلى النقل البحري.

رهان روسي على القطب الشمالي

وتتجاوز أهمية «فوستوك أويل» حدود زيادة إنتاج النفط الروسي. فالمشروع يمثل جزءاً من رهان موسكو الأوسع على القطب الشمالي باعتباره منطقة استراتيجية للطاقة والنقل والتنمية الصناعية.

فإقامة شبكة من خطوط الأنابيب والموانئ والطاقة والاتصالات والمطارات في منطقة نائية وصعبة المناخ تعني تطوير بنية تحتية يمكن أن تخدم، إلى جانب المشروع النفطي، نشاطاً اقتصادياً أوسع في شمال روسيا.

ويشمل ذلك إنشاء مطار جديد بمدرج يبلغ طوله 3500 متر، إضافة إلى شبكة اتصالات بالأقمار الاصطناعية وخط ألياف ضوئية يمتد لنحو 850 كيلومتراً من كراسنويارسك.

مشروع يتجاوز النفط

ويشارك أكثر من 50 ألف شخص ونحو 16280 وحدة من المعدات في منشآت «فوستوك أويل» حالياً، فيما يجري تشغيل أربعة مخيمات ميدانية مجهزة بأنظمة دعم حياة وخدمات رقمية وطبية، مع خطط لإنشاء 15 مخيماً.

وبالنسبة إلى موسكو، فإن المشروع لا يمثل مجرد مصدر جديد للخام، بل منصة صناعية متكاملة تهدف إلى توسيع قاعدة الإنتاج الروسية وتعزيز الطلب على المعدات والخدمات المحلية.

وقال الرئيس التنفيذي لـ«روسنفت» إيغور سيتشين إن كل روبل مستثمر في المشروع يولد طلباً على السلع والخدمات المنتجة محلياً، مع تأثير مضاعف على الاقتصاد الروسي.

وبدخول أول نفط إلى خط الأنابيب ووصوله إلى المحطة القطبية، تنتقل «فوستوك أويل» من مرحلة البناء المكثَّف إلى مرحلة الإنتاج والتصدير، في واحدة من أكبر رهانات روسيا على موارد القطب الشمالي خلال العقود المقبلة.


مصرف الراجحي ينهي طرح صكوك اجتماعية بـ600 مليون دولار

مبنى مصرف الراجحي في العاصمة الرياض (موقع المصرف الرسمي)
مبنى مصرف الراجحي في العاصمة الرياض (موقع المصرف الرسمي)
TT

مصرف الراجحي ينهي طرح صكوك اجتماعية بـ600 مليون دولار

مبنى مصرف الراجحي في العاصمة الرياض (موقع المصرف الرسمي)
مبنى مصرف الراجحي في العاصمة الرياض (موقع المصرف الرسمي)

أعلن مصرف الراجحي انتهاء طرح صكوك من الشريحة الثانية الاجتماعية المقوّمة بالدولار الأميركي، ضمن برنامجه الدولي لإصدار الصكوك، بقيمة إجمالية بلغت 600 مليون دولار.

وأوضح المصرف في إفصاح على موقع السوق المالية السعودية (تداول)، الأحد، أن تسوية إصدار الصكوك ستكون في 10 سبتمبر (أيلول) 2026.

وبلغ العدد الإجمالي للصكوك 3 آلاف صك، بقيمة اسمية قدرها 200 ألف دولار للصك الواحد، فيما بلغ العائد 6.232 في المائة سنوياً.

وتبلغ مدة استحقاق الصكوك 10.5 سنة، مع إمكانية استردادها بعد مرور 5.25 سنة، وذلك وفق حالات وشروط الاسترداد المحددة في مستند الطرح.

ومن المقرر إدراج الصكوك في السوق المالية الدولية لسوق لندن للأوراق المالية، مع إمكانية بيعها بموجب اللائحة «إس» (Regulation S) من قانون الأوراق المالية الأميركي لعام 1933 المعدَّل.


مراكز البيانات تفتح باباً جديداً لتوطين صناعة التبريد في السعودية

«هيوماين» و«داتا فولت» تطوران مركز بيانات بـ100 ميغاواط في نيوم (إكس)
«هيوماين» و«داتا فولت» تطوران مركز بيانات بـ100 ميغاواط في نيوم (إكس)
TT

مراكز البيانات تفتح باباً جديداً لتوطين صناعة التبريد في السعودية

«هيوماين» و«داتا فولت» تطوران مركز بيانات بـ100 ميغاواط في نيوم (إكس)
«هيوماين» و«داتا فولت» تطوران مركز بيانات بـ100 ميغاواط في نيوم (إكس)

من المباني والمشروعات العملاقة إلى مراكز البيانات، تتسع خريطة الطلب على حلول التكييف والتبريد في السعودية، مدفوعة بوتيرة الإنشاءات وتسارع الاستثمار في البنية الرقمية. ومع دخول الذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية مرحلة توسع واسعة، تبرز مراكز البيانات بوصفها أحد محركات النمو الجديدة لقطاع التبريد، بما تفرضه من احتياجات متقدمة للكفاءة والاعتمادية والتعامل مع الظروف المناخية القاسية.

ولا تقتصر طفرة التبريد على السعودية، إذ يشهد القطاع عالمياً موجة نمو مدفوعة بارتفاع درجات الحرارة وتوسُّع الطلب على مراكز البيانات. وتقدِّر وكالة الطاقة الدولية أن الطلب العالمي على الكهرباء لأغراض تبريد المباني ارتفع بنحو 50 في المائة منذ عام 2015، إلى نحو 2900 تيراواط/ ساعة، بينما بلغت شحنات أجهزة التكييف عالمياً نحو 200 مليون وحدة في 2024.

وتشير الوكالة إلى أن تبريد المباني أصبح أحد مصادر الضغط المتزايد على شبكات الكهرباء، خصوصاً خلال موجات الحر، في وقت تضيف فيه مراكز البيانات والذكاء الاصطناعي طبقة جديدة من الطلب على تقنيات التبريد المتقدمة. ويُقدَّر استهلاك مراكز البيانات عالمياً بنحو 415 تيراواط/ ساعة في 2024، مع توقعات بارتفاعه إلى نحو 945 تيراواط/ ساعة بحلول 2030، بينما تمثل أنظمة التبريد والتحكم البيئي جزءاً مهماً من استهلاك الطاقة في هذه المنشآت.

وتتزامن هذه الموجة مع ضغوط متزايدة لرفع كفاءة أجهزة التكييف وتقليل أثرها البيئي. ووفق برنامج الأمم المتحدة للبيئة، قد يتجاوز الطلب العالمي على التبريد 3 أمثال مستوياته الحالية بحلول 2050 في حال استمرار السياسات القائمة، ما يجعل كفاءة المعدات وتطوير تقنيات أقل استهلاكاً للطاقة محوراً رئيسياً في مستقبل الصناعة.

وتمنح هذه التحولات السعودية فرصة لتوسيع قاعدة صناعة التكييف والتبريد محلياً، في ظلِّ توجه المملكة إلى تعزيز المحتوى المحلي وبناء قاعدة تصنيع قادرة على تلبية جانب أكبر من احتياجات السوق. كما تسعى شركات عالمية إلى توسيع حضورها داخل المملكة وإنشاء مصانع محلية، مستفيدة من حجم السوق وتنامي المشروعات الإنشائية والرقمية.

وفي هذا السياق، قال نبيل شاهين، المدير الإقليمي لـ«معهد التكييف والتدفئة والتبريد» الأميركي (AHRI) في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، لـ«الشرق الأوسط»، إن السعودية تستحوذ على أكثر من نصف سوق أجهزة التكييف في دول الخليج، مشيراً إلى أن نمو السوق يرتبط بتوسع المشروعات التجارية والإنشائية، إلى جانب الطفرة التي تشهدها مراكز البيانات.

شاهين في أحد المؤتمرات يقدم شرحاً حول معايير «معهد التكييف والتدفئة والتبريد» الأميركي (لنكد إن)

مراكز البيانات تعيد تشكيل سوق التبريد

وأوضح شاهين أن المملكة تشهد «طفرة نمو» في مراكز البيانات، مدفوعةً بالانتشار السريع للذكاء الاصطناعي، وازدياد الطلب على خدمات الحوسبة السحابية، لافتاً إلى وجود مشروعات عدة تنفذها شركات أميركية وأوروبية لبناء مراكز بيانات داخل السعودية.

ومع ارتفاع احتياجات هذه المنشآت من التبريد، يعمل «AHRI» مع «الهيئة السعودية للمواصفات والمقاييس والجودة (SASO)» على تطوير وتعديل مواصفات لمعدات مراكز البيانات، بما يراعي درجات الحرارة والظروف المناخية في المملكة، إلى جانب المتطلبات المحلية.

مواصفة سعودية لـ«المكيفات الصحراوية»

وأشار شاهين إلى أن الهيئة طلبت من المعهد إعداد مواصفة جديدة لأنظمة التبريد بالتبخير، المعروفة محلياً باسم «المكيفات الصحراوية»، والتي تستخدم المياه في عملية التبريد بدلاً من المبردات المُعتمَدة في أنظمة التكييف التقليدية.

وأوضح أن هذا النوع من الأنظمة لا توجد له حالياً مواصفة عالمية موحدة، مضيفاً أن المعهد يعمل على تطوير المواصفة ورفعها إلى الهيئة تمهيداً لاعتمادها لتكون مرجعاً للمُصنِّعين في السوق السعودية.

كفاءة أعلى لتقليص فاتورة الكهرباء

وقال شاهين إن المواصفة الجديدة ستتضمن معايير لقياس كفاءة الطاقة، بما يساعد على تحديد أداء وحدات التكييف ومدى ملاءمتها للظروف المحلية.

وتكتسب كفاءة أجهزة التكييف أهميةً خاصةً في السعودية، نظراً إلى ارتفاع استهلاكها للطاقة، إذ يمكن لتحسين كفاءة الأنظمة أن يسهم في خفض الطلب على الكهرباء وتقليص الانبعاثات المرتبطة بتوليدها.

«هيوماين» و«داتا فولت» تطوران مركز بيانات بـ100 ميغاواط في نيوم (إكس)

السعودية تقود سوق الخليج

وفيما يتعلق بحجم السوق، قدَّر شاهين حصة السعودية بأكثر من 50 في المائة من سوق أجهزة التكييف في دول الخليج، مشيراً إلى أن هذه الحصة تواصل الارتفاع مع زيادة المشروعات التجارية والإنشائية، خصوصاً في الرياض والمناطق الساحلية ومكة المكرمة.

وأوضح أن بعض التقديرات تضع حصة المملكة عند نحو 60 في المائة من السوق الخليجية، لكنه يفضل الاستناد إلى تقدير يتجاوز 50 في المائة، في ظلِّ عدم توافر أرقام رسمية موثقة تحدد الحصة بدقة.

ويعكس هذا الحجم من الطلب جاذبية السوق السعودية للشركات العالمية، التي عزَّز عددٌ منها وجوده داخل المملكة خلال العامين الماضيين عبر إنشاء مصانع جديدة أو توسيع منشآت قائمة.

وقال شاهين إن التصنيع المحلي يمنح الشركات ميزة إضافية من خلال خفض جزء من تكاليف الاستيراد، التي قد تتراوح بين 5 و12 في المائة، مشيراً إلى وجود 3 مصانع محلية كبيرة تشهد توسعاً في أعمالها.

التبريد والطاقة أصبحا عاملَين استراتيجيَّين في توسع مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي (الشرق الأوسط)

من التجميع إلى تصنيع المكونات

لكن توطين الصناعة لا يزال يواجه تحدي الاعتماد على المكونات المستورَدة. وقال شاهين إن غالبية المكونات الأساسية لأجهزة التكييف، بما فيها المحركات الكهربائية والضواغط والنحاس وغازات التبريد، لا تزال تأتي من الخارج.

وأضاف أن جزءاً كبيراً من النشاط الصناعي المحلي يتركز حالياً في عمليات التجميع، مع وجود تصنيع لبعض المكونات داخل المملكة، من بينها المبادلات الحرارية.

ويرى أن الخطوة التالية تتمثل في الانتقال تدريجياً من التجميع إلى تصنيع نسبة أكبر من مكونات أجهزة التكييف محلياً، بما يشمل المكونات الإلكترونية، ولوحات الدوائر، والمحركات الكهربائية.

ودعا إلى مزيد من التسهيلات والحوافز الحكومية لدعم هذا المسار، بما في ذلك توفير الأراضي، والمساحات الصناعية، والمناطق الحرة، والتسهيلات الاستثمارية، بما يساعد المصانع السعودية على التَّوسُّع ورفع نسبة المكونات المنتَجة محلياً.