شكاوى يمنية من ضعف الاتصالات والإنترنت في مناطق سيطرة الحوثيين

حملات ميليشياوية لفرض إتاوات جديدة من وزارة تحت سيطرة الانقلابيين

TT

شكاوى يمنية من ضعف الاتصالات والإنترنت في مناطق سيطرة الحوثيين

على مدى أربعة أعوام من الانقلاب الحوثي على السلطة في اليمن، تحول قطاع الاتصالات بشكل عام وشركات الهاتف الجوال والجهات التابعة لها على وجه الخصوص إلى موارد مالية رئيسية، لتمويل حرب الميليشيات ضد اليمنيين.
مصادر خاصة في العاصمة صنعاء كشفت لـ«الشرق الأوسط»، عن أن الميليشيات الانقلابية فرضت مؤخراً على مالكي شبكات الإنترنت «الوايرلس» المنتشرين في طول وعرض العاصمة إتاوات مالية طائلة.
وأكدت المصادر قيام عناصر تابعة للميليشيات وموظفين موالين لها في مكاتب الثقافة بمديريات أمانة العاصمة، بتنفيذ حملات ميدانية تعسفية استهدفت مالكي شبكات «الوايرلس»، وإجبارهم تحت قوة السلاح على دفع إتاوات مالية غير قانونية، بذريعة عمل تراخيص جديدة من مكاتب الثقافة.
وبدورهم أفاد مالكو شبكات «الوايرلس» بالعاصمة صنعاء، «الشرق الأوسط»، بأنهم فوجئوا بنزول حملات حوثية مكثفة الأسبوعين الماضيين إلى محالهم وأماكن وجودهم، لإجبارهم بطرق استفزازية فجة وعنصرية، على دفع مبالغ مالية غير قانونية.
وأشاروا إلى أن من لم يلتزم بدفع إتاوات للميليشيات، يوجه له سيل من التهم ويجبر على دفع مبالغ مضاعفة، كتأديب من الجماعة لغير الملتزمين.
وتأتي انتهاكات الميليشيات، وفق اقتصاديين، تتويجاً لسلسلة من الانتهاكات غير المبررة التي تنفذها الجماعة منذ انقلابها على السلطة، والتي تستهدف من خلالها رؤوس الأموال والقطاع الخاص المحلي بالدرجة الأولى.
وأكد الاقتصاديون، لـ«الشرق الأوسط» أن استهدافات الانقلابيين المخططة مسبقاً ما زالت مستمرة، وستطال في قادم الأيام ما تبقى من رؤوس الأموال والشركات الخاصة المتعلقة بقطاع الاتصالات وتقنية المعلومات، في صنعاء وبقية مناطق سيطرتها. وأشاروا إلى أن قطاع الاتصالات الخاص تصدر المرتبة الأولى فيما يتعلق باستهداف الميليشيات في مناطق سيطرتها.
وبحسب تقرير محلي؛ بلغ عدد مستخدمي الإنترنت في اليمن 6.911 مليون أي 24.6 في المائة من إجمالي عدد السكان، ما يعد أقل نسبة في منطقة الشرق الأوسط.
وأشار التقرير الذي أعده «مركز الدراسات والإعلام الاقتصادي» إلى أن معظم السكان لا يستخدمون الإنترنت؛ خصوصاً في المناطق الريفية التي لا تتوفر فيها شبكة إنترنت. وقال إن سرعة الإنترنت «تعد واحدة من أهم معوقات الوصول إليه في اليمن، إذ تعد الأقل في المنطقة والأغلى سعراً، مقارنة بالمنطقة والعالم».
وأفاد التقرير بأن اليمن «لا يزال يقدّم خدمة منزلية لا تزيد سرعتها على 4 ميغابت، بينما يتم تقديم خدمة إنترنت منزلي في دول أخرى تصل إلى 1 غيغابت (1024 ميغابت) أي ما يعادل 250 ضعفاً أعلى من السرعة التي يقدّمها المزوّد الوحيد، أي (يمن نت)».
وأضاف أن أسعار الإنترنت في اليمن مرتفعة جداً على مستوى المنطقة والعالم، إذ إن هونغ كونغ تقدّم خدمة أسرع بـ250 مرة من أعلى سرعة تقدّمها «يمن نت» وبسعر أقل من ربع سعر الخدمة ذاتها.
وبحسب التقرير، تقدّر كلفة أقصى سرعة في اليمن بـ91.66 دولار، بينما تقدّر كلفة أقصى سرعة في هونغ كونغ (1024 ميغابت) بـ27.66 دولار.
وتعدّ سرعة الإنترنت في اليمن الأدنى في العالم، وفقاً لشبكة «أكامي» الأميركية، والتي تصل إلى 1.3 ميغابت في الثانية.
وطبقاً للتقرير، تشكل البنية التحتية السيئة، وخصوصاً شبكة الكابلات النحاسية، أحد أهم العوائق أمام الإنترنت في اليمن، إضافة إلى عوائق أخرى تتمثّل في رقابة الحوثيين على المواقع الإلكترونية وإغلاق معظمها، واحتكار تقديم الخدمة، وعدم السماح للقطاع الخاص بالاستثمار في هذا المجال، بحيث يكون لديه «غايت واي» خاصة به، يستطيع من خلالها تقديم خدمات إنترنت متميّزة.
وأكد تقرير «الإعلام الاقتصادي» فرض الميليشيات منذ اجتياحها صنعاء ومحافظات يمنية أخرى، خطوات وإجراءات غير قانونية، من بينها سياسات الحجب الواسعة التي طالب مواقع إخبارية معارضة لها.
ومنذ انقلاب الجماعة المدعومة إيرانياً، أحكمت الميليشيات سيطرتها على كافة مؤسسات الدولة؛ خصوصاً الواقعة في العاصمة صنعاء، بما فيها المؤسسة العامة للاتصالات السلكية واللاسلكية، التي تعد أحد أهم القطاعات الحيوية في البلاد، مستغلة في ذلك مواردها لإخضاع اليمينين وقتالهم.
وأكد مواطنون في صنعاء لـ«الشرق الأوسط»، أن عبث ونهب الميليشيات طال مختلف قطاعات الدولة في صنعاء. مشيرين لـ«الشرق الأوسط» إلى أن على رأس تلك القطاعات، قطاع الاتصالات بمختلف تكويناته.
وبدوره كشف مسؤول سابق بوزارة الاتصالات، ضاق من جبروت الميليشيات، لـ«الشرق الأوسط»، عن فرض الجماعة الانقلابية قبل شهر إجراءات عقابية لمحاربة الشركات الخاصة وموردي الهواتف الجوالة، تحت اسم تنظيم استيراد أجهزة ومعدات الاتصالات.
وقال المسؤول الحكومي، الذي طلب عدم ذكر اسمه لاعتبارات أمنية، إن الميليشيات اشترطت على الشركات الخاصة وتجار الهواتف الجوالة الحصول على موافقتها مسبقاً، قبل أي عملية استيراد.
وتوزعت انتهاكات الميليشيات المتعلقة بتضييق الخناق على شركات الاتصالات، ما بين فرض جبايات مالية غير قانونية، ومنعها من تحديث بنيتها التحتية، وفرض مبالغ طائلة تحت اسم الضرائب، وتجديد عقود التراخيص، وغيرهما.
وطبقاً لموظف في المؤسسة العامة للاتصالات السلكية واللاسلكية التي تخضع لقبضة الجماعة، تواصل الميليشيات حملاتها الميدانية، لإجبار التجار ورجال المال والعاملين بقطاع الاتصالات على دفع إتاوات تحت أسماء عدة، منها دعم قوافل الجبهات والمجهود الحربي، ورسوم تحسين مدينة ونظافة، وضرائب، وإصدار تراخيص جديدة، وغيرها.
وكشف الموظف في الاتصالات لـ«الشرق الأوسط» عن أن عوائد الميليشيات من قطاع الاتصالات بلغت العام الماضي 280 مليون دولار، ما يساوي 140 مليار ريال، مسجلة زيادة عن السنوات السابقة، جراء إضافة الميليشيات رسوماً جديدة، منها غير معلنة.
وأكد المصدر الذي طلب عدم ذكر اسمه، أن الإيرادات التي حققتها الجماعة من قطاع الاتصالات وتقنية المعلومات العام الماضي، تمثلت بمبيعات خدمة الإنترنت، وخدمة الاتصالات، وضرائب الأرباح على شركات الاتصالات العامة والخاصة، مؤكداً أن ميليشيات الحوثي أضافت ضرائب جديدة على المبيعات والفواتير وكروت الشحن.
ولم يكن هذا الاعتداء الحوثي الأول، ولم يكن الأخير، الذي طال مؤخراً كثيراً من التجار والمستثمرين والعاملين بقطاع الاتصالات والإنترنت بصنعاء، وفق ما قاله متابعون لهذا الأمر؛ بل اعتبروا أن تلك الاعتداءات تعد واحدة من سلسلة من الانتهاكات المتكررة التي طالت مؤسسات وشركات خاصة عدة، منذ اقتحام الميليشيات للعاصمة.


مقالات ذات صلة

وكيل محافظة شبوة: الحوثيون زودوا تنظيمات إرهابية بتقنية المسيّرات

خاص وكيل محافظة شبوة لـ«الشرق الأوسط»: الحوثيون زودوا تنظيمات إرهابية بتقنية المسيّرات

وكيل محافظة شبوة: الحوثيون زودوا تنظيمات إرهابية بتقنية المسيّرات

حذّر فهد الخليفي وكيل محافظة شبوة من أن جماعة الحوثي زوّدت بعض التنظيمات الإرهابية بتقنيات الطائرات المسيّرة في إطار ما وصفه بالتخادم الجاري بين الجانبين

عبد الهادي حبتور (الرياض)
خاص أكد شاو تشنغ أن الصين تتابع التطورات العسكرية الأخيرة في اليمن من كثب (تصوير: نايف العتيبي)

خاص بكين: مستعدون لفتح تحقيق في وصول مكونات عسكرية للحوثيين بالتعاون مع الحكومة اليمنية

رفض شاو تشنغ، القائم بأعمال السفارة الصينية لدى اليمن، التقارير التي تتحدث عن وصول معدات ومكونات مرتبطة ببرامج الصواريخ لدى جماعة الحوثيين

عبد الهادي حبتور (الرياض)
الخليج اللواء الركن تركي المالكي متحدثاً خلال المؤتمر الصحافي في الرياض الخميس (أ.ب) p-circle

المالكي: على الحوثيين قراءة بيان التحالف وما بين السطور جيداً

حذّر اللواء الركن تركي المالكي، المتحدث باسم تحالف دعم الشرعية في اليمن، الميليشيا الحوثية من عواقب استهداف المدنيين والمنشآت المدنية في السعودية.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي مدينة تعز المحاصرة من قبل الميليشيا الحوثية (إعلام حكومي)

الحكومة اليمنية تطالب بتحرك أممي عاجل لفك حصار تعز

دعت الحكومة اليمنية الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي إلى اتخاذ خطوات عاجلة وفعّالة لفك الحصار الخانق الذي تفرضه الميليشيا الحوثية على تعز، وينذر بكارثة إنسانية.

«الشرق الأوسط» (تعز)
المشرق العربي رئيس مجلس القيادة الدكتور رشاد العليمي متحدثاً للشعب اليمني بمناسبة ذكرى «ثورة 14 أكتوبر» الثلاثاء (سبأ)

العليمي: لا رجوع عن قرار إنهاء الانقلاب الحوثي

أكد رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي مُضي عملية «فجر اليمن» نحو هدفها النهائي المتمثل بإنهاء الانقلاب الحوثي، ولا رجعة عن ذلك مهما كانت التضحيات.

«الشرق الأوسط» (عدن)

تحذير دولي: الحوثيون وضعوا تعز على حافة الكارثة

سكان مدينة تعز يعانون أزمة مياه خانقة في ظل استمرار إغلاق الطرق ومنافذ الإمداد (رويترز)
سكان مدينة تعز يعانون أزمة مياه خانقة في ظل استمرار إغلاق الطرق ومنافذ الإمداد (رويترز)
TT

تحذير دولي: الحوثيون وضعوا تعز على حافة الكارثة

سكان مدينة تعز يعانون أزمة مياه خانقة في ظل استمرار إغلاق الطرق ومنافذ الإمداد (رويترز)
سكان مدينة تعز يعانون أزمة مياه خانقة في ظل استمرار إغلاق الطرق ومنافذ الإمداد (رويترز)

دفعت القيود التي تفرضها الجماعة الحوثية على مدينة تعز اليمنية ومحيطها، مع تصاعد الهجمات على الأحياء السكنية وقَطع الطرق الحيوية، الأوضاع الإنسانية إلى مزيد من التدهور، وسط تحذيرات منظمة العفو الدولية من نقص الغذاء والمياه والأدوية، وتوثيق مقتل وإصابة 51 مدنياً خلال أسبوع واحد.

وقالت منظمة العفو الدولية: «على سلطات الحوثيين فتح الطرق الحيوية في تعز ومحيطها فوراً»، محذِّرة من أن إغلاق المنافذ وعرقلة وصول المساعدات الإنسانية يعرّضان مئات الآلاف من السكان لمخاطر جسيمة، في ظلِّ تجدُّد الاشتباكات مع القوات الحكومية واقتراب المواجهات من المناطق المكتظة بالسكان.

وأوضحت المنظمة أن الجماعة شدَّدت سيطرتها على محيط المدينة، عقب قَطع الطريق الرئيسي الذي يربط تعز بعدن في أكتوبر (تشرين الأول)، ما فاقم المخاوف من وقوع كارثة إنسانية حادة، خصوصاً مع صعوبة وصول السكان إلى الإمدادات الأساسية والخدمات الصحية.

وقالت هبة مرايف، المديرة الإقليمية لمنظمة العفو الدولية لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، إن سكان تعز، ثالث أكبر مدن اليمن، يعانون منذ سنوات تداعيات النزاع، مشيرة إلى أن المدينة تستضيف أكبر عدد من النازحين داخلياً في البلاد.

جهود حكومية لرفع أكوام القمامة من شوارع تعز بعد إغلاق الحوثيين منافذها (رويترز)

وأضافت أن الحوثيين حاصروا المدينة في مراحل مختلفة منذ عام 2015، وأغلقوا طرقاً رئيسية تربطها بالمدن والبلدات الأخرى، ما اضطر المدنيِّين إلى استخدام طرق جبلية خطرة وسيئة الصيانة. وحذَّرت من أن السكان يواجهون مجدداً نقصاً حاداً في السلع الأساسية، بما فيها الغذاء والمياه والأدوية.

وشدَّدت مرايف على أن القانون الدولي يلزم أطراف النزاع بتيسير وصول المساعدات الإنسانية المحايدة إلى المدنيِّين المحتاجين بسرعة ودون عوائق، والسماح للمدنيِّين الراغبين في المغادرة بالخروج بحرية وأمان، وضمان حرية حركة العاملين في مجال الإغاثة.

ودعت المجتمع الدولي والدول المانحة إلى تكثيف الدعم الإنساني لليمن، وممارسة ضغوط عاجلة ومتكررة لفتح الطرق المؤدية إلى تعز، والإفراج عن المحتجزين تعسفياً بمَن فيهم العاملون في المجال الإنساني، محذِّرة من أن تراجع التمويل الإغاثي، وتدهور الاقتصاد، وتصاعد القتال، عوامل تزيد هشاشة الأوضاع المعيشية.

51 ضحية خلال أسبوع

بالتوازي مع التحذيرات الدولية، وثَّقت منظمة «رصد» للحقوق والحريات مقتل وإصابة 51 مدنياً في محافظة تعز خلال الفترة من 14 إلى 20 أكتوبر الحالي، جراء القصف والقنص والاستهدافات التي طالت الأحياء والقرى السكنية.

وأوضحت المنظمة، في بيان، الخميس، أنَّ الهجمات أسفرت عن مقتل 9 مدنيِّين، بينهم 6 نساء و3 رجال، وإصابة 42 آخرين، بينهم 12 طفلاً و12 امرأة و18 رجلاً.

هجمات الحوثيين تسببت في نزوح نحو 260 ألف يمني نصفهم في محافظة تعز (إعلام محلي)

من جهته، أفاد المكتب الحكومي المعني بشؤون الحصار في تعز، في تقريره الأسبوعي، بأن القصف المدفعي والصاروخي والطائرات المسيّرة والألغام طالت مناطق سكنية متفرقة، مطالباً المنظمات الدولية والأممية بالتدخل العاجل لحماية المدنيِّين ووقف الهجمات.

وحذَّرت منظمة «رصد» من أن الهجمات المُتعمَدة على المدنيِّين والأعيان المدنية قد ترقى إلى جرائم حرب تستوجب المساءلة، داعية إلى تحقيقات مستقلة وشفافة تحدد المسؤولين عن الانتهاكات، وضمان وصول المساعدات الإنسانية والطبية إلى المتضررين دون عوائق.

وتواجه تعز، التي تعاني من إغلاق طرق رئيسية منذ سنوات، تحديات متفاقمة في حركة السكان وإيصال الإمدادات، في وقت تزداد فيه المخاوف من أن يؤدي استمرار المواجهات وعرقلة المساعدات إلى تعميق الأزمة الإنسانية في المدينة ومناطقها الريفية.


جبهات تعز تستبسل في كبح الهجمات الحوثية على المدينة

جنود من القوات الحكومية في مدينة تعز التي يحاصرها الحوثيون (أ.ف.ب)
جنود من القوات الحكومية في مدينة تعز التي يحاصرها الحوثيون (أ.ف.ب)
TT

جبهات تعز تستبسل في كبح الهجمات الحوثية على المدينة

جنود من القوات الحكومية في مدينة تعز التي يحاصرها الحوثيون (أ.ف.ب)
جنود من القوات الحكومية في مدينة تعز التي يحاصرها الحوثيون (أ.ف.ب)

استبسلت القوات الحكومية اليمنية والمقاومة الشعبية، الخميس، في صد الهجمات الحوثية على جبهات مدينة تعز المحاصرة، وسط معارك عنيفة تركزت غرب المدينة وجنوبها، بالتزامن مع إسناد جوي مكثف ضمن عملية «فجر اليمن» التي دخلت يومها الثامن عشر، فيما أنذرت وزارة الدفاع اليمنية السكان في مناطق سيطرة الجماعة من المشاركة في تجمعات التحشيد، محذرة من أنها ستُعد أهدافاً عسكرية مشروعة.

وتشير المصادر الميدانية إلى أن المواجهات تتركز في محيط المطار القديم ومناطق مدرات وجبل هان والضباب غرب تعز، وصولاً إلى جبهات الشقب والأقروض والمسراخ جنوباً، وسط مقاومة شرسة لمحاولات التقدم الحوثية.

وكان المركز الإعلامي لمحور تعز العسكري أكد أن المعارك غرب المدينة استمرت أكثر من ست ساعات، مشيراً إلى تكبد الجماعة خسائر خلال محاولاتها الهجومية، بدعم من الطيران الحربي والطائرات المسيّرة التابعة للقوات الحكومية.

وأحبطت القوات الحكومية، وفق مصادر محلية، سلسلة هجمات استهدفت معسكر اللواء 35 مدرع في محيط المطار القديم، ومناطق مدرات وصبر الموادم والمسراخ، فيما شنت المقاتلات غارات على تجمعات وآليات وتعزيزات ومنصات إطلاق صواريخ في محيط جبل هان ومدرات والربيعي والأقروض، إضافة إلى منطقة الجند شرق تعز.

دخان يتصاعد من موقع قصفه الحوثيون في مدينة تعز (أ.ف.ب)

وتأتي هذه التطورات وسط استمرار الجماعة في الدفع بمقاتلين وتعزيزات عسكرية إلى جبهات القتال، في محاولة لزيادة الضغط على المدينة المحاصرة، بينما تواصل القوات الحكومية التصدي للهجمات ومنع الحوثيين من استعادة المواقع التي خسروها.

ضربات على عدة جبهات

في إطار عملية «فجر اليمن»،كان المتحدث العسكري باسم الجيش اليمني ماجد النزيلي أعلن تنفيذ 835 عملية استهداف خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، قال إنها أسفرت عن تحييد نحو 285 عنصراً وقيادياً حوثياً، وتدمير أو إعطاب نحو 190 آلية وعربة ووسيلة عسكرية، بينها طائرات مسيّرة.

وأوضح النزيلي أن القوات الحكومية والمقاومة الشعبية أحبطت محاولات حوثية لاستعادة مواقع في تعز، بينما استمرت الضربات الجوية ضد تحركات الجماعة وتحصيناتها في غرب مأرب وشمالها وشرقها.

دخان يتصاعد من موقع قصفه الحوثيون في مدينة تعز (أ.ف.ب)

وحسب تقارير الجيش اليمني، بلغت العمليات المنفذة ضد الحوثيين منذ بدء عملية «فجر اليمن» في الخامس من أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، نحو 20 ألف عملية برية وجوية وسط تقديرات بسقوط أكثر من 15 ألف عنصر حوثي بين قتيل وجريح.

وذكرت المصادر العسكرية أن الطيران الحربي شنّ خلال الساعات الماضية سلسلة غارات على تعزيزات حوثية في منطقة النشمة، إلى جانب غارات في الأقروض والبركاني جنوب تعز والعرسوم شمالها. وأفادت المصادر العسكرية بأن الضربات خلفت قتلى وجرحى، ودمرت عتاداً عسكرياً.

وفي جبهة كهبوب غرب محافظة لحج، أحبطت القوات الحكومية هجوماً حوثياً جديداً، كما تصدت لمحاولة تقدم في جبهة الكعللة التابعة لمديرية المضاربة ورأس العارة، في وقت تتواصل فيه المواجهات على أكثر من محور بالتزامن مع تكثيف الضربات الجوية ضد التعزيزات والتحركات العسكرية للجماعة.

إنذار من التحشيدات

في تطور يعكس مخاوف الحكومة اليمنية من توسيع الجماعة الحوثية عمليات التعبئة والتجنيد لتعويض خسائرها في الجبهات، حذرت وزارة الدفاع، المواطنين في مناطق سيطرة الحوثيين من المشاركة في التجمعات التي تنظمها الجماعة تحت أسماء النكف القبلي والاحتشاد الجماهيري والدورات الثقافية.

وقالت الوزارة إن الحوثيين يستغلون هذه التجمعات لتحشيد الأطفال والشباب والمغرر بهم، والزج بهم في العمليات القتالية، داعية السكان إلى الابتعاد عنها وعدم السماح باستغلال أبنائهم وتعريض حياتهم للخطر. وأكدت أن التجمعات من هذا النوع ستُعد أهدافاً عسكرية مشروعة.

مقاتلون من القوات الحكومية اليمنية يستقلون شاحنة صغيرة خلال معارك ضد الحوثيين غرب تعز (أ.ف.ب)

ويأتي التحذير بالتزامن مع استمرار عملية «فجر اليمن» التي أكد رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي أنها لن تتوقف قبل تحقيق أهدافها، بما في ذلك استعادة مؤسسات الدولة وبسط سلطتها على كامل الأراضي اليمنية.

وكان العليمي دعا، خلال لقاءات مع سفراء أجانب معتمدين لدى اليمن، إلى دعم مساعي تصنيف الجماعة الحوثية منظمة إرهابية، ومنع تدفق الأسلحة والتقنيات إليها وتجفيف مصادر تمويلها.

كما شدّد على أن الهجمات على المطارات المدنية والأحياء السكنية، وتهديد الملاحة الدولية يستدعيان انتقال المجتمع الدولي من الإدانة إلى إجراءات عملية لمواجهة مصادر الخطر.


استهداف حوثي لمطاري عدن والمكلا

جانب من انتشار القوات الحكومية اليمنية في جبهة جبل هان غرب محافظة تعز (أ.ف.ب)
جانب من انتشار القوات الحكومية اليمنية في جبهة جبل هان غرب محافظة تعز (أ.ف.ب)
TT

استهداف حوثي لمطاري عدن والمكلا

جانب من انتشار القوات الحكومية اليمنية في جبهة جبل هان غرب محافظة تعز (أ.ف.ب)
جانب من انتشار القوات الحكومية اليمنية في جبهة جبل هان غرب محافظة تعز (أ.ف.ب)

صعّدت الجماعة الحوثية هجماتها على المنشآت الحيوية في اليمن، مستهدفةً مطاري عدن الدولي والريان في المكلا بصواريخ باليستية وطائرات مسيّرة، بالتزامن مع احتدام المعارك في تعز وغرب لحج، واستمرار عملية «فجر اليمن» في استنزاف قدراتها العسكرية والبشرية.

وأفادت معلومات رسمية بسقوط صاروخ باليستي في محيط مطار عدن، فيما تعرض مطار الريان بمحافظة حضرموت لهجوم صاروخي وجوي، لم يسفر عن خسائر بشرية، وفق السلطة المحلية. كما استهدفت الجماعة مصنعاً للإسفنج في منطقة بير باشا في مدينة تعز، في تصعيد طال مرافق مدنية وحيوية.

وقال المتحدث باسم الجيش اليمني إن الجماعة التي تتهم خصومها بفرض الحصار، تمارسه عملياً على السكان عبر استهداف المطارات والمنشآت والبنية التحتية ومنافذ السفر ومصادر الرزق، معتبراً أن هذه الهجمات تعكس نهجاً يتصاعد كلما تعرضت لضغوط ميدانية.