«أسطول سري ومستودعات تحت الأرض»... كيف تواجه إيران العقوبات النفطية؟

«أسطول سري ومستودعات تحت الأرض»... كيف تواجه إيران العقوبات النفطية؟

الأحد - 9 محرم 1441 هـ - 08 سبتمبر 2019 مـ
ناقلة النفط الإيرانية «أدريان داريا 1» (أرشيفية - أ.ب)
لندن: «الشرق الأوسط أونلاين»
أثارت ناقلة النفط الإيرانية «أدريان داريا 1» اهتماماً عالمياً مصحوباً بتساؤلات حول بقية الأسطول الإيراني الذي تستخدمه طهران في بيع نفطها.

ونتيجة للسياسات الصارمة التي تتبعها واشنطن تجاه طهران لمنع بيع صادراتها النفطية، فقد لجأت الأخيرة إلى تخزين جزء كبير من إنتاجها، في ضوء تعثرها في عملية بيعه نتيجة هذه القيود.

وكانت صور الأقمار الصناعية قد كشفت تحرك الناقلة الإيرانية «أدريان داريا 1»، في وقت سابق، بالقرب من السواحل السورية، بعدما أفادت شركة «ماكسار تكنولوجيز» الأميركية لتكنولوجيا الفضاء بأن أقماراً صناعية صورت الناقلة.

وتتبع الدول طرقاً أكثر ابتكاراً في معرفة سير الناقلات الإيرانية، التي تستخدمها طهران في نقل نفطها الخام للأسواق العالمية، لذلك فقد لجأت لتبديل أجهزة الإرسال والاستقبال على أسطولها، للحيلولة دون رصد موقعها، فيما يُشار إليه «بالأسطول السري».

ويقول باحثون مختصون لوكالة «بلومبرغ» الأميركية إنه لا يتم بيع هذا الإنتاج الإضافي بالضرورة، ويبدو أنه ينتقل إلى التخزين؛ سواء على الأرض - بما في ذلك المنشآت تحت الأرض غير المعترف بها على نطاق واسع - أو في البحر.

وتُشدد واشنطن على عقاب أي دولة تشتري النفط من إيران بعد انتهاء الإعفاءات في 2 مايو (أيار).

وبحسب الباحثين، فإن المرونة المفاجئة في صناعة النفط الإيرانية قد لا تدوم طويلاً، مع امتلاء التخزين، الذي سيكون آنذاك مُلزماً لطهران بخفض الإنتاج.

وتقود الولايات المتحدة الأميركية حملة دولية لتقليص صادرات إيران من البترول إلى الصفر، وسط مساعٍ من جان الأخيرة للإفلات من هذه الضغوط والعقوبات عبر طرق مختلفة وعدد من «الخيارات السرية» التي تعمل طهران عليها «ليل نهار من أجل مواصلة مبيعاتها»، وفقاً لوزير النفط الإيراني بيجان زانجانه.

ويُشير التقرير كذلك إلى أن نفط إيران لا يزال متدفقاً بنسب أقل عما كان عليه، حيث يمكن أن تصل صادرات البلاد اليومية إلى ما لا يقل عن 200 ألف برميل في المرحلة الحالية، مقارنة بمليون برميل يومياً، التي كان يتم شحنها خلال سريان العقوبات السابقة في عهد الرئيس السابق باراك أوباما.

من جانبه، قال دانييل جربر، الرئيس التنفيذي لشركة «بترو لوجيستيك»، التي تتخذ من جنيف مقراً لها، إن إيران أصبحت الآن سرية أكثر من أي وقت على مدار الأربعين سنة الماضية، موضحاً أن هناك تبايناً في التقديرات حول صادراتها في صناعة النفط، مع وجود سلسلة من المشكلات المحاسبية التي تسببت في ارتفاع عدد هذه الأخطاء.

وأضاف جربر أن إيران بالكاد تشحن ثلث الكمية التي باعتها خلال جولة العقوبات السابقة التي فرضت في وقت سابق من هذا العقد، موضحاً كذلك أن هناك تقديرات أخرى بكميات أكبر، غير أنه «تم تضخيمها» لأنها تشمل جميع النفط الذي تم تحميله على صهاريج، أو وضعه في التخزين المحلي، بدلاً من مجرد ما تم شحنه إلى الخارج.

وبحسب جربر، فقد نجحت إدارة ترمب في تقليص الصادرات الإيرانية على نطاق غير مسبوق، الذي أوضح كذلك أن شركته قادرة على الحصول على تفاصيل حول حجم ونوع البضائع الفردية، وكذلك على الأطراف التي تشتري نفط إيران.

ويستخدم مراقبو إيران الأقمار الصناعية التجارية لمراقبة سلوكها، والتعرف على الجهات التي تشتري النفط، حيث تعمل هذه الأقمار على التقاط صور متعددة، وتقوم لاحقاً شركة تُعرف باسم «كبلر»، وهي شركة تحليلية في باريس، بمُطابقة هذه الصور بمعلومات أخرى مثل البيانات الجمركية والتقارير من وكالات الموانئ.

ويقدر أن إيران تمكنت من الحفاظ على تدفقات محدودة إلى الصين، أكبر زبائنها، وبعضها إلى تركيا وسوريا.

وتستخدم إيران مجموعة من التقنيات لمحاولة تجنب الاكتشاف، بما في ذلك «كثير من عمليات النقل من سفينة إلى أخرى خارج الرادار»، وفقاً لما ذكره سامح أحمد، الباحث والمُحلل بشركة «كبلر».

من جانبه، يقول همايون فلكشاهي المحلل في الشركة، إن هدف خفض صادرات إيران إلى الصفر لم يتحقق قط، موضحاً أن إدارة ترمب كانت ناجحة للغاية في ممارسة أقصى قدر من الضغط للحيلولة دون تصدير النفط الإيراني.
ايران أخبار إيران

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة