الطهي بأوراق النباتات طريقة لا يتخلى عنها الهنود

تقليد قديم يحافظ على رطوبة الطعام

الطهي بأوراق النباتات طريقة لا يتخلى عنها الهنود
TT

الطهي بأوراق النباتات طريقة لا يتخلى عنها الهنود

الطهي بأوراق النباتات طريقة لا يتخلى عنها الهنود

إن كنت من هواة الأطعمة التقليدية والصحية، فلا يمكنك إنكار حقيقة أن الأطعمة المطهية والمغلفة في الأوراق الخضراء هي أكثر صحة وذات رائحة ذكية.
وتغليف الأطعمة قبل طبخها هو من التقاليد القديمة للطهي التي تساعد في الحفاظ على رطوبة الطعام، مع إضافة النكهات المحببة، وتحول دون احتراق الطعام أو تفسخه أثناء الطهي، لا سيما مع الطهي فوق النيران الحية المشتعلة.
وهناك العديد من الثقافات من مختلف أرجاء العالم حيث يعد طهي وتناول الأطعمة المغلفة بالأوراق الخضراء من أساليب الطهي الشعبية، وتعتبر الهند من أبرز تلك الأماكن، إذ تستخدم أوراق النباتات في الطبخ وهي من الطرق الطبيعية وصديقة البيئة كذلك.
ومن خلال أساليب الطهي القديمة عرفنا طريقة تغليف (لف) الطعام بأوراق النباتات ثم تحميصها، أو شويها، أو قليها، أو تبخيرها.
ويُستعان في ذلك بأوراق مختلف النباتات مثل الموز، والقلقاس، والكركم، والكاكايا، والسال، والصنوبر الملتف، ونخيل السكر، واللوتس، وغيرها من النباتات الأخرى. ويستخدم الهنود مجموعة متنوعة ومحيرة من أوراق النباتات المختلفة في طهي الطعام، والبعض منهم يعتبر أوراق الموز من المكونات التي لا يُستغنى عنها بحال، لا سيما في مطابخ جنوب الهند. ولفترة طويلة قبل ظهور واستخدام منتجات التغليف الحديثة من الأغلفة البلاستيكية وصفائح الألومنيوم ووصولها إلى المطابخ الحديثة، كانت أوراق النباتات تستخدم بالأساس في تغليف (لف) الخضراوات والأسماك لطهيها بالتبخير.
- أشهر الأطعمة المطهية بالتغليف الورقي
في حين أن إيدليس (كرات الأرز المطهوة على البخار) يشيع تبخيرها باستخدام أوراق النباتات في جنوب الهند، إلا أن مطابخ ولاية غوجارات تشتهر على مستوى العالم بـال «باترا»، وهي الوجبة الشعبية الخفيفة المصنوعة باستخدام أوراق القلقاس (المعروفة شعبياً أيضا باسم آربي)، ويتم تسويتها على البخار مع إضافة مختلف أنواع التوابل بأسلوب الطبقات المتتالية ثم تُغلف كومة منها وتترك للتبخير ثم قليها بعد ذلك.
ثم هناك وجبة «باترا ني ماتشي» المعروفة لدى طائفة البارسيون من ولاية غوجارات الهندية، ووجبة «ماتشر باتوري» الشهيرة في إقليم البنغال، وكلاهما يتضمن السمك والقريدس الملفوف في أوراق الموز، واليقطين، والكاكايا، مع التتبيل بالخردل وجوز الهند.
وفي ولاية كيرالا، يتم تغليف الأسماك المتبلة بالكامل في أوراق الموز ثم تتعرض للتبخير. وتستمد الأسماك المطهية بهذه الطريقة نكهة الشاي أو رائحة الأعشاب ذلك بالإضافة إلى التوابل الأساسية. وتترك هذه الحزم الملفوفة بأوراق الموز انطباعاً رائعاً عند تقديمها على أطباق منفردة في طعام العشاء. ومع فتح الحزمة المغلفة ينطلق البخار بالروائح المذهلة في جو الغرفة.
ومما يُضاف إلى ذلك، يُطهى الأرز بالتبخير مغلفاً في مجموعة متنوعة من أوراق النباتات الأصلية مثل نبات الكوبات أو أوراق البينيا المضادة للبكتيريا، كما يُفضل الاستعانة بأوراق الخيزران واللوتس في مطابخ شمال شرقي البلاد. كما تظهر تلك الأساليب واضحة على قوائم الطهي لدى الشيف أمينيندر ساندهو الحائزة على الجوائز في مطعم «آرث» بمدينة مومباي. وتقدم الشيف أمينيندر ساندهو أرز الياسمين المغلف بأوراق البينيا العطرية مع الديومالي، وهو لحم الضأن المدخن مع أعواد الخيزران على الفحم المشتعل، وتكون النتيجة الدائمة وليمة عطرية رائعة للغاية.
كما تُغلف كفتة الأرز الثخينة في أوراق الخيزران المجففة وهي تحتوي في المعتاد على حشوات لذيذة من الدجاج، والكستناء، والبيض المحفوظ، وعيش الغراب المجفف والملفوف على أشكال هرمية مثلثة.
وفي مدينة أودوبي بولاية كارناتاكا الغربية، يصنع الإيدليس (كرات الأرز المطهوة على البخار) بطريقة خاصة تمنحها رائحة عطرية مميزة عن طريق تبخير كرات الأرز في أوراق الكاكايا، وأوراق الموز، وأوراق الصنوبر الملتف، وأوراق الكركم، وأوراق الساج، وأوراق الماكارنجا.
والوصفة الأكثر إثارة للدهشة هي كرات الأرز الأسطوانية الشكل التي تسمى موودي بلغة الكانادا تولو المحلية.
ويكمن سر الوصفة في صناعة قوالب أسطوانية من أوراق الصنوبر الملتف، ثم تبخيرها لاستخراج أفضل ما فيها، إذ تترك أوراق الصنوبر الملتفة طعماً ونكهة رائعة للغاية لكرات الأرز الأسطوانية.
تستخدم لفائف أوراق الكرنب مثل البرغر، حيث يتم تغليف (لف) الباتي (فطيرة لحم البقر) مع مكونات أخرى في أوراق الكرنب بدلاً من وضعها في شطائر.
تقول روشينا مونشو غيلديال، مؤرخة الطهي الهندية المعروفة، ومؤلفة كتاب بعنوان «إيه بي سي كوك ستوديو»: «تعد أوراق النباتات من أولى أدوات الطهي استخداماً في البلاد. وكان يصنع منها في القديم أوعية تستخدم في حفظ ونقل الأطعمة. وكان الاستعانة بها في الطهي هو الخطوة التالية لدى أسلافنا الذين كانوا يعيشون على الجمع والصيد في الدهور السالفة، والذين اكتشفوا أن بعض أوراق النباتات يمكن أن تشكل غلافاً جيداً لحماية الأطعمة من التعرض للهيب النيران المباشرة أو مصادر الحرارة المرتفعة».
وتعتبر أوراق النباتات من الأغلفة الجيدة لحماية الطعام من الأوساخ، والسوائل، والحرارة العالية. كما أنها تساعد في حفظ البخار والنكهات، مع إتاحة طهي الطعام ببطء وتأنٍ على نار هادئة مع الاحتفاظ بالعصارات الخاصة بكل وصفة، وفي بعض الأحيان يستمد الطعام نكهة خاصة من رائحة الأوراق العطرية المميزة.
ووفقاً إلى الشيف ريغي ماثيو: «تُضفي الأوراق في حد ذاتها نكهة طبيعية وأصلية خاصة على الطعام، مما يزيد من تفردها وتميزها. وينبغي لوجه الورقة المفتوح أن يكون ملامساً للطعام المطهي، حتى تتلامس جزيئات الزيوت العطرية المتوافرة في الأوراق على سطحها العلوي مع سهولة امتصاص الطعام لها أثناء الطهي والتبخير. وتلك الطريقة تزيد من جودة وروعة نكهة الطعام».
تستخدم أوراق النباتات أيضاً في صناعة الحلويات
هناك في جنوب الهند حلوى تعرف باسم (تشاكا كومبيلابام) وهي تصنع باستخدام الكاكايا التي تُهرس في اللب ثم تُخلط مع جوز الهند المبشور والجاغري (سكر القصب). ثم يُغلف الخليط في أوراق الكاكايا ويجري تبخيره في صورة زلابية على شكل (قمع) مخروط، تعرف باسم (كومبيلي) في لغة المالايالام المحلية، والتي تستمد منها مسماها المعروف هناك. ومن المعروف عن أوراق الكاكايا ميزتها في تحفيز الشهية من خلال عطرها النفاذ الرائع.
وهناك أيضاً حلوى (إيلا آدا) المصنوعة من مسحوق الأرز، والجاغري، وجوز الهند المبشور. ويجري تغليفها في قطعة صغيرة من أوراق الموز ثم تبخيرها حتى النضوج. وحيث إنها من الحلوى غير المسكرة للغاية، فهي مناسبة لأولئك الذين لا يفضلون الحلويات ذات المحتوى العالي من السكريات. كما يُفضل تناولها في وجبة الإفطار في بعض أجزاء ولاية كيرالا.
عند الطهي أو التقديم، أو تغليف الطعام في أوراق الموز، فإنها الرائحة العطرية المميزة تلازم الطعام. حتى التبخير باستخدام أوراق الموز يترك نكهة طيبة على الأطباق، كما يقول الشيف بريم رام رئيس أحد الأقسام بمعهد إدارة الفنادق.
يُصنع اللحم المحلى، في هيمالايا غاروال، في أوراق «ماللو كا باتا» المحلية المطوية على شكل (أقماع).
وعلى نحو مماثل، وخلال موسم الأمطار الموسمية، أثناء نمو أوراق الكركم بكثرة، تتغذى العائلات في ولاية غوا الهندية على الباتهولي - وهو فطائر الأرز المحلى المحشوة بجوز الهند والجاغري ثم تبخيرها في أوراق الكركم. وفي مطابخ ولاية غوجارات هناك البانكي، وهي فطائر الأرز الخفيفة المبخرة في أوراق الموز.
- التاريخ القديم للطهي في أوراق النباتات
تشير النصوص الهندية من العصور الوسطى إلى بعض الوصفات المعقدة بدرجة ما للأطعمة التي كانت معروفة وقتذاك ويجري طهيها مغلفة في أوراق النباتات. ويسرد كتاب (نعماتنامة)، المؤلف في عهد السلطان غياث شاه، سلطان مالوا، ونجله ناصر شاه في القرن الخامس عشر الميلادي، الوصفات الخاصة بالكفتة، وكرات اللحم، الملفوفة في أوراق الليمون والمضافة إلى الحساء. وهناك أنواع أخرى من الأطباق التي تستخدم أوراق البرتقال الحامضية أو أوراق نبات التنبول. وهناك وصفات أخرى تتعلق بتتبيل اللحوم المفروم بالكمون، والحلبة، والهيل، والقرنفل، والكافور، والمسك، ثم تغليفها في أوراق الصنوبر الملتف أو في سلة مصنوعة من أوراق البرتقال الحامضية، ثم تطبخ، ثم تؤكل مع إضافة الخل أو عصير الليمون.
ويذكر كتاب (سوباشاسترا)، الذي يوثق لتقاليد الطهي القديمة بالعصور الوسطى في ولاية كارناتاكا الغربية، وصفة تستخدم فيها أعواد الخيزران في صناعة العجين مع الزندبيل، والبصل، وجوز الهند المبشور، مع الحشو في أوراق نبات التنبول ثم الطهي على البخار.
وهناك أيضاً أساليب الطهي القديمة في ولاية راجاستان، والتي كانت تحظى بشعبية كبيرة في وقت من الأوقات مع حفلات الصيد الملكية في تلك المنطقة. وكانت غنائم الصيد الملكية تتبل بالبهارات المتنوعة، وتغلف في أوراق الأشجار، ثم تطبخ مغلفة فوق الجمر الملتهب. وكانت عائلة ميوار الملكية تتباهى بوصفات (خاد كوكارا) الرائعة، حيث توضع الدجاجات في أوراق نباتات كاكرا وتشوى في حفرة عميقة.


مقالات ذات صلة

الكُشَري ليس أوّلها... مأكولات عربية على قائمة اليونيسكو للتراث

يوميات الشرق الكُشري والهريس والكسكس والمنقوشة أطعمة عربية دخلت العالمية (بكسلز/ بيكساباي/ واس/ الشرق الأوسط)

الكُشَري ليس أوّلها... مأكولات عربية على قائمة اليونيسكو للتراث

ما الأطباق العربية التي أصبحت عالميّة بدخولها قائمة اليونيسكو للتراث؟

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق كانت لحياة الأميرة ديانا الخاصة انعكاسات سلبية على نظامها الغذائي قبل أن تعالج الأمر بالرياضة والأكل الصحي (أ.ب)

على مائدة الأميرة ديانا... بوليميا وحمية قاسية وحكاية الفلفل المحشو

بعد تعافيها من البوليميا، اعتمدت الأميرة ديانا حمية صحية تخللتها أطباق هي الأحب إلى قلبها: بيض «سوزيت»، لحم الضأن بالنعناع، الباذنجان والفلفل المحشو، وغيرها.

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق من التسوّق مروراً بالطهو وصولاً إلى التذوّق يغطّي البرنامج مراحل إعداد الطبق (شركة الإنتاج)

«طعم السعودية»... مطبخ وسياحة وثقافة في برنامج واحد

من الكبيبة، والرقش، والصياديّة، مروراً بالمليحية والمرقوق، وليس انتهاءً بالجريش والكليجة... برنامج يعرّف العالم على مطبخ السعودية وأبرز مناطقها.

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق الكشري عبارة عن طبق شعبي واسع الانتشار في مصر من المعكرونة والأرز والعدس والبصل المقلي (بيكسلز)

البشت الخليجي والكشري المصري ضمن 68 ترشيحاً لقائمة اليونيسكو للتراث الثقافي

سينافس البشت الخليجي وطبق الكشري المصري والشعر الموسيقي اليمني ضمن 68 ترشيحاً تنتظر موافقة منظمة اليونيسكو لإضافتها لقائمة التراث الثقافي غير المادي.

«الشرق الأوسط» (باريس - نيودلهي)
يوميات الشرق حلقة خاصة من برنامج ميغان ماركل بمناسبة الأعياد (نتفليكس)

ميغان تعود إلى المطبخ ببيجاما العيد والأمير هاري يفضّل طهو أمّها

حلقة خاصة من برنامج ميغان ماركل للطهو على «نتفليكس» بمناسبة أعياد آخر السنة، وضيف الشرف الأمير هاري.

كريستين حبيب (بيروت)

«وي مدام»... جوهرة فرنسية مخفية في شمال لندن

أورزوتو ثمار البحر مع مقبلات أخرى (الشرق الاوسط)
أورزوتو ثمار البحر مع مقبلات أخرى (الشرق الاوسط)
TT

«وي مدام»... جوهرة فرنسية مخفية في شمال لندن

أورزوتو ثمار البحر مع مقبلات أخرى (الشرق الاوسط)
أورزوتو ثمار البحر مع مقبلات أخرى (الشرق الاوسط)

غالباً ما يكون التركيز على المطاعم المنتشرة في مناطق في وسط لندن، مثل مايفير وفيتزروفيا ونايتسبريدج وكينزينغتون... وللأسف أحياناً تغيب عن بال الذوَّاقة مناطق أخرى ليست ببعيدة عن وسط البلد مثل منطقة «إزلينغتون» الواقعة إلى شمال لندن، التي تنتشر فيها المطاعم والمقاهي العصرية والنابضة بالحياة.

وهذه المرة زيارتنا كانت استكشافية لأننا تعرفنا إلى جوهرة فرنسية مخفية، تقع عند شارع «سانت بولز»، نقول «مخفية» لأن اللافتة الخارجية كتب عليها اسم «Sawyer & Grey» ولكن فعليا فاسم المطعم هو «وي مدام» Oui Madame والسبب هو أن هذا الأخير يتخذ من مقهى «سوير إند غراي» مقراً له على الطريقة المعروفة بالـ«بوب أب» أو المطاعم التي تفتح أبوابها في أماكن محددة ولأوقات محدودة.

تشكيلة من أطباق "وي مدام" (الشرق الاوسط)

أول ما يشدك إلى المطعم عند دخولك إليه، ابتسامة العاملين فيه، فكان كونور المسؤول عن خدمة طاولتنا، فكان بشوشاً ولطيفاً جداً، يعرف الأطباق جيداً ويدرك كيف يعطي رأيه دون فرضه على الزبون، وهذه صفة لا تجدها في الكثير من العاملين في المطاعم في أيامنا هذه.

يتألف Oui Madame من طابقين، الطابق العلوي تتوزع طاولاته بطريقة تمنح الزبائن نوعاً من الخصوصية لأنها منفصلة عن بعضها البعض بواسطة حواجز خشبية، وتتدلى فوقها إنارة مغلفة بحاويات من القش، أرضية خشبية وسلم قديم يأخذك إلى الطابق السفلي الذي تتوزع فيه الطاولات بطريقة غير مألوفة أيضاً، وهنا تكمن المفاجأة، لأنك ستشعر وكأنك في كهف، خاصة وأن التحف والمقتنيات قديمة جداً وتتناسب مع نمط المكان، يطالعك مطبخ مفتوح صغير جداً، يمكن القول إنه قد يكون من أصغر المطابخ إن لم يكن الأصغر على الإطلاق، وعندما تتذوق الأطباق التي يقوم بتنفيذها الشيف الكندي جايكوب باكلي سوف تفاجأ لسببين، الأول: كيف يستطيع الشيف تحضير مثل نوعية هذه الأطباق في مطبخ بهذا الحجم، والسؤال الثاني: كيف يمكن تفضيل طبق على آخر؟

"وي مدام" عنوان الباحثين عن الاكل الجيد والخصوصية (الشرق الاوسط)

طرحنا هذا السؤال على الشيف جايكوب باكلي، الذي اختصر أطباقه بكلمة «شغف»، مشيراً إلى حبه لمهنته الذي يترجمه في أطباق يتفنن فيها، وأضاف بأنه يتطلع اليوم لابتكار أطباق جديدة يضيفها للائحته التي تنقسم إلى فئة الـ«سناك» والأطباق الصغيرة والأطباق الرئيسية والأطباق الجانبية. ويعتمد الشيف باكلي أسلوباً جميلاً في مزج المطبخ الفرنسي - المتوسطي مع إضافة بعض النكهات الآسيوية مثل الكيمشي مما يخلق رونقاً مميزاً للنكهات الفريدة بطريقة متناغمة جداً تضيف أفقاً جديداً للمذاق من دون تشويه هوية الطبق ونكهته.

جلسات بسيطة وخصوصية تامة (الشرق الاوسط)

بدأنا بطبق السناك الأولي «سايفوري شو» وهو عبارة عن حبات صغيرة من العجين المحشو بجبن كونتي الفرنسي، وبعدها جربنا «Galbi Lettuce Taco»، وهو عبارة عن قطعتين من الخس تزينه صلصة الكيمشي، ومن الأطباق الصغيرة اخترنا Grilled Scallops سلطعون بحري مشوي، ومن الأطباق الرئيسة اخترنا الطبق الأشهر والذي أوصانا الشيف باكلي بتجربته وهو Rack of Lamb لحم الضأن المشوي، ومذاقه بالفعل رائع، لأنه طري وفيه عصارة لذيذة جداً تجعله يذوب في الفم، وطلبنا أيضاً طبقاً نباتياً Grilled Aubergine باذنجان مشوي يقدم على طبقة من الحمص المهروس.

تارتار اللحم في "وي مدام" (الشرق الاوسط)

ولمحبي المأكولات البحرية أنصحهم بتناول Seafood Orzotto وهو أرز إيطالي مع ثمار البحر مثل بلح البحر والأخطبوط، وعندما سألنا الشيف عن سر مذاق ثمار البحر الطري أجاب بأن طريقة الطهي ومدتها تؤثر على طراوة الأسماك بشكل عام، لا سيما القواعع والأخطبوط.

لائحة الطعام ليست طويلة جداً، وهذا ما يجعلها خفيفة على النظر قبل أن تحكم عليها إن كانت خفيفة على المعدة، فهي تناسب جميع الذائقات لأنها تضم الأطباق النباتية واللحوم بشكل متوازن.

بروسكيتا السردين (الشرق الاوسط)

من الأطباق الأخرى المتوفرة على اللائحة فوكاتشيا الطماطم والشمر مع زبدة الريحان المخفوقة؛ وبروشكيتا السردين مع الطماطم المبشورة والأعشاب، وتارتار اللحم البقري مع غوتشوجانغ.

وبالنسبة للحلوى، فيقدم «وي مدام» الشوكولاته الكريمية Chocolat Cremeux مع صلصة الفراولة و«باشن فروت» بالإضافة إلى تارت الخوخ، وإن لم تكن من محبي السكريات فيمكنك الاستعاضة عنها بتشكيلة من الأجبان الفرنسية.

اللافت في المطعم هو أنه يقدم شيئاً نادراً في لندن اليوم، وهو تفضيل الحرفية على الاستعراض ومساحة المكان الشاسعة والديكورات البراقة، فهذا المطعم هو ببساطة مكان إذا زرته مرة فلا بد بأن تعود إليه مرة أخرى.

يشار إلى أن «وي مدام» يفتح أبوابه أمام الذواقة من الثلاثاء إلى السبت، من السادسة مساءً حتى الحادية عشرة ليلاً.


أدوات مطبخك... متى تصبح غير صالحة للاستخدام؟

تتمتع ملاعق  السيليكون بمزايا عديدة لكن ذلك لايحول دون تغييرها
تتمتع ملاعق السيليكون بمزايا عديدة لكن ذلك لايحول دون تغييرها
TT

أدوات مطبخك... متى تصبح غير صالحة للاستخدام؟

تتمتع ملاعق  السيليكون بمزايا عديدة لكن ذلك لايحول دون تغييرها
تتمتع ملاعق السيليكون بمزايا عديدة لكن ذلك لايحول دون تغييرها

بعض الأدوات المطبخية لا تدوم؛ والاحتفاظ بها بعد فترة من استخدامها قد يؤثر على مذاق الطعام، أو الصحة. تعرف على أدوات المطبخ التي ربما تنسى استبدالها، ومتى تنتهي صلاحيتها وفق الطهاة المحترفين.

يرى الشيف المصري أحمد الشناوي أن مراجعة أدوات المطبخ القديمة والمستهلكة أمر حتمي؛ وربما تكون بعض أكثر الأشياء التي ينبغي تغييرها في مطبخك هي تلك التي تستخدمها بكثرة؛ فأدوات المطبخ الأساسية، كالإسفنج، ومناشف الأطباق، وألواح التقطيع، قد تصبح بيئة خصبة للجراثيم، والبكتيريا، أو ربما تحول مطبخك إلى حالة من الفوضى إذا لم تجددها.

عندما تتلف سلال القلي تشكل خطرا على سلامة الغذاء

ويرى أنه «نظراً لأن هذه الأدوات غالباً ما تلامس طعامك، أو أطباقك، أو يديك؛ فإن التأخير في استبدالها قد يضر بصحتك، أو نكهة أطباقك مهما برعت في تحضيرها». من هنا يقترح الشناوي إضافة هذه الأشياء إلى قائمة التجديد في مطبخك:

أواني الطهي

أواني الطهي هي أساس كل مطبخ، ويعتمد عمرها الافتراضي بشكل كبير على المادة المصنوعة منها؛ فعمرها يختلف من مادة إلى أخرى. فبالنسبة للأواني غير اللاصقة تبقى عادةً من سنتين إلى 5 سنوات، لكن مع مرور الوقت، قد تتعرض الطبقة الخارجية للخدش، أو التقشر، أو تفقد خصائصها غير اللاصقة، ويبدأ الطعام بالالتصاق، أو يبدو السطح متآكلاً، هنا تعرف أنه حان وقت استبدالها.

أما أواني الطهي المصنوعة من الفولاذ المقاوم للصدأ فهي تتميز بمتانتها حيث تدوم لأكثر من 10 إلى 20 عاماً، مع العناية المناسبة، ونادراً ما تحتاج هذه الأواني إلى الاستبدال إلا إذا انحنت، أو ظهرت عليها خدوش عميقة، أو بدأ الطعام يلتصق بها بشدة.

وعند النظر إلى أواني التيتانيوم الاحترافية، فإنها من أكثر الخيارات متانة، وخفة وزن؛ مما يجعلها صديقة للبيئة، وموفرة للتكاليف؛ حيث تدوم غالباً لأكثر من 20 عاماً. على عكس الطلاءات المانعة للالتصاق التي تتآكل، فإن قوة التيتانيوم الطبيعية تجعله مقاوماً للخدوش، والتآكل، والتشوه.

متى ينبغي تغيير ألواح التقطيع

إذن هي استثمار حقيقي في مطبخك، لكن مع ذلك عليك باستبدالها في حالة إساءة الاستخدام، وتعرضها للتقشر، أو التشقق. وبالنسبة للأواني المصنوعة من السيراميك فهي تستمر من سنة إلى 3 سنوات، ورغم تسويقها على أنها صديقة للبيئة، وغير لاصقة، فإنها تتآكل أسرع من الفولاذ المقاوم للصدأ، أو الحديد الزهر، وبمجرد أن يتشقق الطلاء أو يبدأ الطعام بالالتصاق، فإنك تتأكد أنه قد جاء وقت استبدالها.

علب الطعام البلاستيكية

نكون بحاجة إلى استبدال علب الطعام البلاستيكية أكثر مما نعتقد؛ فهي عرضة للبقع، والتشوه، وتصبح عندما تتلف أقل قدرة على الحفاظ على نضارة الطعام، وأكثر تأثيراً على تغيير مذاقه. بل تحتفظ برائحته، وقد تتسرب منها مواد كيميائية مضرة، لذلك يجب استبدلها فوراً إذا كانت متشققة، أو متغيرة اللون، وبشكل عام فإن الحاويات البلاستيكية تدوم عادة من سنة إلى سنتين بحد أقصى.

ألواح التقطيع

تُعد ألواح التقطيع البالية، سواء كانت بلاستيكية، أو خشبية، سبباً رئيساً للعديد من حالات التسمم الغذائي؛ فهي تُخدش بسهولة، وتُصبح هذه الخدوش بيئة خصبة، حيث تحبس آثار السكين جزيئات الطعام، وتوفر الأخاديد بيئة مثالية لتكاثر البكتيريا؛ مما يجعل تنظيفها بالكامل أمراً مستحيلاً. ويشكل ذلك خطراً على السلامة، خاصة عند استخدامها لتقطيع الدواجن النيئة، أو المأكولات البحرية. في المتوسط، يجب استبدال لوح التقطيع البلاستيكي مرة واحدة سنوياً. أما ألواح التقطيع الخشبية فهي أكثر متانة، وتستمر مدة أطول، ولكن بشكل عام يجب تغيير أي لوح تقطيع ملتوٍ، أو متصدع، أو كريه الرائحة.

مراجعة أدوات المطبخ القديمة والمستهلكة أمر حتمي

صواني الخبز

حتى أفضل صواني الخبز لها عمر افتراضي، خاصة مع الاستخدام المتكرر في الفرن؛ فالتعرض المتكرر للحرارة، وتراكم الدهون، والتنظيف الدقيق في نهاية اليوم، كلها عوامل تسرع من تلفها. ومن هنا ينصح عادة باستبدال صواني الخبز كل سنتين إلى 5 سنوات، مع الوضع في الاعتبار أن هناك أموراً يتوقف عليها الاستبدال، ومنها جودتها، وعدد مرات استخدامها، أو ظهور علامات عليها، مثل الانبعاجات، أو الشقوق؛ لأنها تؤثر على نضج الطعام بشكل متساوٍ. كذلك أي تغير في اللون، أو وجود بقع محروقة على الصينية يدلان على تلفها؛ مما قد يؤثر على نكهة الطعام.

ملاعق السيليكون

توفر أدوات المطبخ المصنوعة من السيليكون، أو المطاط الصناعي مزيجاً رائعاً من المزايا التي تُسهل مهام المطبخ اليومية؛ إذ يفضلها الكثيرون لأنها على عكس الأدوات المعدنية، لا تخدش أواني الطهي غير اللاصقة، أو المصنوعة من الحديد الزهر. كما أن السيليكون على عكس البلاستيك لا يمتص النكهات، أو الألوان، أو الروائح، وهو يتحمل درجات حرارة مرتفعة؛ مما يجعله مثالياً في تقليب الصلصات، والحساء المغلي.

لكن رغم أن ملاعق السيليكون أكثر متانة من نظيراتها البلاستيكية، وتتطلب صيانة أقل من أدوات المطبخ الخشبية، فإنها ليست دائمة. وكقاعدة عامة يُنصح باستبدال ملعقة السيليكون كل 3 أو 4 سنوات، وذلك حسب جودتها، وعدد مرات استخدامها. لكن في حالة إصابتها بأي تشققات، أو فقدان للصلابة قبل ذلك، فإنه يتعين عليك استبدالها فوراً، ولا تنتظر مرور هذه الفترة. ولإطالة عمر ملعقة مطبخك، اغسلها يدوياً بدلاً من غسالة الأطباق، حتى وإن كانت معلنة بأنها آمنة للاستخدام في غسالة الأطباق.

سلال القلي

متوسط تغييرها من عام إلى عام ونصف؛ إذ تتعرض سلال القلي أيضاً للتلف في المطبخ، ومن الخطر للغاية استخدام سلال قلي مهترئة؛ لذلك حين تتعرض سلال القلي للصدمات والارتطام فإن الشبكة السلكية تتفكك، أو تبدأ بالانفصال؛ مما يشكل خطراً على سلامة الغذاء؛ وهنا عليك تغييرها على الفور.

الإسفنج

يتسخ الإسفنج بسرعة بسبب كثرة استخدامه. نظف الإسفنج يومياً بوضعه في الميكروويف أو غسالة الأطباق للمساعدة في قتل الجراثيم، أو انقع إسفنجة المطبخ لمدة 5 دقائق ثم اشطفها جيداً بالماء الدافئ. وبالرغم من ذلك فإن غسل إسفنجة المطبخ هو حل مؤقت فقط؛ إذ ينبغي استبدال الإسفنج كل أسبوعين أو شهر على الأكثر بحسب استخدامك.


أكلات «تُخاصم» موائد المصريين في أوائل رمضان

معظم مطاعم الكشري يتم غلقها في بدايات شهر رمضان بمصر (الشرق الأوسط)
معظم مطاعم الكشري يتم غلقها في بدايات شهر رمضان بمصر (الشرق الأوسط)
TT

أكلات «تُخاصم» موائد المصريين في أوائل رمضان

معظم مطاعم الكشري يتم غلقها في بدايات شهر رمضان بمصر (الشرق الأوسط)
معظم مطاعم الكشري يتم غلقها في بدايات شهر رمضان بمصر (الشرق الأوسط)

لا تبدو بعض الأكلات الشعبية المصرية قادرة على الصمود أمام زحف الأيام الرمضانية الأولى بموائدها العامرة وعزائمها التي تتبارى فيها الأسر احتفاءً بكرم الشهر الفضيل، فلا شيء يعلو فوق حضور «المحشي»، و«الملوخية»، وأطباق اللحوم والدواجن، بما تتيحه «الميزانية»، في استقبال عزيز لمدفع «الإفطار» بعد ساعات الصيام الطويلة.

في هذا السياق، تنزاح بعض الأطباق اليومية بامتياز مثل «الكشري» إلى الهامش، رغم مكانته الراسخة كأحد أكثر الأطباق شعبية في مصر، لينحسر مؤقتاً لصالح «الشهية» الرمضانية في مطلعها، فكما يرتبط «الفسيخ» بشم النسيم، و«الكعك» بالعيد، يرتبط «الكشري» عند كثيرين بنهايات شهر رمضان لا ببدايته، وكأن لكل موسم أطباقه، وشهيته الخاصة.

وحسب تعبير فاطمة القاضي، مُعلمة وربّة أسرة في الخمسين من عمرها، فإنه «في الثقافة الرمضانية المصرية لا يُنظر إلى الطعام بوصفه سداً للجوع وكسراً للصيام فحسب، بل تعبيراً عن الكرم و(اللمة)، لذلك لا يشتهي الصائمون في بدايات الشهر أطباقاً مثل الكشري أو الأسماك، ربما لارتباطها بالعطش، بينما يستقبل الناس أذان المغرب بالعصائر والطواجن والمقبلات، وعلى رأسها السمبوسك التي ترتبط بشكل خاص في المائدة المصرية بشهر رمضان».

وتضيف القاضي لـ«الشرق الأوسط»: «مع ضغط الأكل الدسم وساعات الطهي المرهقة في الأيام الأولى، نبدأ مع النصف الثاني من رمضان البحث عن أكلات أخف، وقد نكسر الروتين بطبق من السمك كنوع من التغيير».

الكشري ليس من الأطعمة المفضلة في بداية الشهر الفضيل بمصر (الشرق الأوسط)

ولا يبدو ارتباط بعض الأطعمة بالعطش مجرد انطباع عابر، بل يتصل بذاكرة جسدية متراكمة لدى الصائمين، فالكشري، بما يحويه من عدس وحمص وصلصة الطماطم التقليدية «المسبكة»، والبصل المُحمّر، يُنظر إليه كوجبة «حارة» بعد ساعات الصيام، بينما يرتبط السمك، خصوصاً المُملَّح والمُتبل بالثوم، بالعطش الممتد لساعات بعد تناوله، لذلك مع الأيام الأولى من رمضان، حين يكون الجسد لا يزال في طور التكيّف مع نظام الصيام، يميل كثيرون إلى تجنّب ما قد يُضاعف الإحساس بالجفاف في اليوم التالي، فتتقدّم الأطباق الغنية بالمرق والطواجن إلى الواجهة.

إقبال لافت على الأسماك في النصف الثاني من رمضان بمصر (فيسبوك)

وتنعكس تلك «الذائقة» الرمضانية أيضاً على حركة السوق؛ فيقول كمال السيد، أحد العاملين في محل لبيع الكشري بشارع جامعة الدول العربية بمحافظة الجيزة (غرب القاهرة): «بات من المألوف أن تُغلق محلات بيع الكشري خلال النصف الأول من شهر رمضان؛ لأن الناس عادة تعزِف عن تناول الكشري في مطلع الشهر، فيما نعاود العمل مع النصف الثاني منه، ليكون الكشري أحياناً وجبة سحور سريعة، وأحياناً يطلب منا القائمون على موائد الرحمن إمدادهم بالأرز أو المكرونة لوجبات الإفطار، لذلك تتغير ملامح نشاطنا خلال الشهر».

مصريون يلجأون للأسماك بعد الاعتماد على اللحوم في الأيام الأولى من رمضان (فيسبوك)

ويضيف في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «هناك محلات كشري تُغلق خلال شهر رمضان بأكمله، حسب قدرة صاحب المحل على تحمّل إجازة بأجر مدفوع للعاملين بها، خصوصاً في المطاعم الكبرى، ويستغل بعضهم أيام الإغلاق تلك كفرصة سنوية لصيانة المحل وتجديده استعداداً للموسم الأكبر للإقبال على الكشري، الذي يبدأ مع صلاة العيد مباشرة»، موضحاً: «الكشري في العيد الصغير يعد طقساً احتفالياً للإفطار، بعد شهر من الصيام والاشتياق».