6 سلوكيات يومية تؤثر على ضغط الدم

«طفرة ضغط الدم الصباحية» قد ترفع احتمالات الجلطة القلبية والسكتة الدماغية

6 سلوكيات يومية تؤثر على ضغط الدم
TT

6 سلوكيات يومية تؤثر على ضغط الدم

6 سلوكيات يومية تؤثر على ضغط الدم

ساهم توفر الأجهزة المنزلية لقياس ضغط الدم، وتوفر أجهزة قياس ضغط الدم المتواصل خلال الـ24 ساعة ABPM، في التعرّف على حالات من الارتفاعات والانخفاضات في مقدار ضغط الدم في فترات مختلفة من ساعات اليوم. وهذا الأمر الذي يلاحظه بعض مرضى ارتفاع ضغط الدم، يثير لديهم تساؤلات عن أسبابه وتداعياته، وكيفية التغلب عليه ضمن الجهود العلاجية لضبط ارتفاع ضغط الدم طوال ساعات الليل والنهار لليوم كله. كما قد يلاحظه بعض الأشخاص الأصحاء، ويثير لديهم التساؤل عن مدى دلالة ذلك على إصابتهم بارتفاع ضغط الدم.
ووفق ما تشير إليه المصادر الطبية، من الطبيعي أن تختلف نتائج قراءات قياس ضغط الدم خلال اليوم الواحد، وتتفاوت، بل إن ذلك قد يحصل فيما بين كل نبضة للقلب عن نبضة أخرى تليها. وتحصل هذه الاختلافات في ضغط الدم لدى غالبية الناس، إما تحت تأثير «اختلاف الإيقاع اليومي لضغط الدم» Diurnal BP Variationتبعاً لتعاقب دورة النوم والاستيقاظ، أو نتيجة «اختلاف تأثيرات عدد من السلوكيات اليومية» مثل: الانفعال العاطفي والإجهاد العقلي، وممارسة الرياضة، وتناول الطعام، وتناول أملاح الصوديوم وغيره، والاستحمام، وإخراج البراز، وغيرها من أنشطة الحياة اليومية.

1- النوم واليقظة والإجهاد

ويجدر معرفة المفيد أو الضار من تلك السلوكيات المؤثرة ضمن خطوات ضمان معالجة ارتفاع ضغط الدم لدى المرضى، وأيضاً لفهم أسباب الاختلافات في نتائج قياس ضغط الدم لدى الشخص السليم.
دورة النوم والاستيقاظ. من الطبيعي أن يرتفع ضغط الدم بسرعة عند الاستيقاظ، مقارنة بالمقدار المنخفض له أثناء النوم الليلي العميق. ثم وأثناء النهار يبدأ ضغط الدم بالانخفاض التدريجي ليصل إلى ذروة الانخفاض في وقت مبكر من بعد الظهر، ثم يبدأ بالارتفاع التدريجي؛ ليصل إلى ذروة ذلك الارتفاع في وقت مبكر من المساء. وبعد ذلك، يبدأ ضغط الدم بالانخفاض التدريجي في وقت متأخر في المساء. ثم مع بدء الخلود في النوم، يبدأ مزيد من الانخفاض في ضغط الدم، ليصل إلى معدلات منخفضة جداً في أواخر فترة النوم الليلي. ويُلاحظ أن قراءات قياس ضغط الدم تشير إلى الارتفاع خلال ساعات العمل الليلية والانخفاض خلال ساعات النوم بالنهار لدى منْ تتطلب أعمالهم الوظيفية المناوبة بالعمل الليلي.
كما أن حصول ارتفاع ضغط الدم في الصباح الباكر يعتمد بشكل أساسي على النشاط البدني بعد الاستيقاظ من النوم، ولو بقي المرء في فراشه مستلقياً ومرتاحاً، لا يرتفع ضغط الدم لديه آنذاك، بل يرتفع بسرعة بعد مغادرته السرير. والارتفاعات الصباحية تكون أكبر لدى بعض مرضى ارتفاع ضغط الدم، وتُسمى «طفرة ضغط الدم الصباحية» Morning BP Surge، وهي التي قد تكون ذا صلة بملاحظة الباحثين الطبيين أن هناك ارتفاعا في احتمالات حصول نوبات الجلطة القلبية والسكتة الدماغية بشكل أعلى خلال تلك الفترة، من ساعات اليوم.
وبالمقابل، فإن عدم حصول الانخفاض الطبيعي الليلي في مقدار ضغط الدم Nighttime BP Dip أثناء النوم، مرتبط بارتفاع احتمالات حصول تضرر الأعضاء المستهدفة بالتلف عند مرضى ارتفاع ضغط الدم، أي القلب والأوعية الدموية والكليتين. ما يتطلب التعامل العلاجي مع هاتين الحالتين عبر ضبط توزيع أوقات تناول أدوية علاج ضغط الدم وانتقاء الطبيب لنوعيات منها ذات تأثير يختص بإحدى تلك الفترتين.

2- الإجهاد الذهني والجسدي

يرتبط مقدار ضغط الدم ارتباطاً وثيقاً بالأنشطة العقلية والبدنية للمرء. وفي حال الإجهاد الذهني والبدني خلال ساعات العمل اليومي، قد تحصل تغييرات متفاوتة في ضغط الدم لدى الأصحاء من الناس. ولكنها قد تكون أعلى لدى مرضى ضغط الدم. كما لاحظت عدة دراسات طبية أن تلك الارتفاعات تحصل بشكل أكبر خلال أيام العمل الأسبوعية، بخلاف أيام عطلة نهاية الأسبوع.
وتفيد أيضاً نتائج عدة دراسات طبية بأن الإجهاد العقلي والجسدي مع اختلال النمط الطبيعي لدورة النوم والاستيقاظ، يؤثر بشكل أكبر في نمط التغيرات الطبيعية لضغط الدم خلال ساعات النهار والليل لدى الأشخاص غير المُصابين بمرض ارتفاع ضغط الدم، وهو ما يمكن التخفيف منه بشكل واضح بتعلّم ممارسة آليات الاسترخاء النفسي والعقلي أثناء إنجاز مهام العمل وبعده، وأيضاً بالاهتمام بأخذ قسط كاف من ساعات النوم الليلي.

3- الرياضة والكسل

ممارسة الرياضة. من الطبيعي والصحي أن يرتفع مقدار ضغط الدم بشكل معتدل أثناء ممارسة التمارين الرياضية، ثم ينخفض ضغط الدم بعد ذلك. ويرجع هذا الارتفاع الطبيعي في ضغط الدم نتيجة ارتفاع كمية الدم التي يضخها القلب لتلبية حاجة العضلات للأكسجين والعناصر الغذائية اللازمة لإنتاج الطاقة. ويرتبط انخفاض ضغط الدم في مرحلة ما بعد أداء التمارين الرياضية بانخفاض إجمالي المقاومة الطرفية للشرايين Total Peripheral Resistance، وهذا الانخفاض الصحي يستمر لعدة ساعات.
وتشير المصادر الطبية إلى أن الكسل عن ممارسة الأنشطة البدنية سبب في الإصابة بمرض ارتفاع ضغط الدم، وأن الحرص على ممارسة التمارين الرياضية المعتدلة الشدة وفي غالب أيام الأسبوع، هو أحد السلوكيات الوقائية والعلاجية للتعامل مع ارتفاع الضغط. وتحديداً أفادت نتائج بعض الدراسات الطبية بأن ممارسة التمارين الرياضية في فترة الصباح تُسهم في خفض ارتفاع ضغط الدم خلال فترة النهار والليل، وأن ممارسة التمارين الرياضية في فترة أواخر ما بعد الظهر قد يُسهم في خفض ضغط الدم لدى المرضى الذين لا ينخفض لديهم ضغط الدم أثناء النوم.

4- تأثير الطعام

تناول الطعام وما بعد الأكل. يرتفع ضغط الدم قليلاً أثناء تناول الطعام ثم ينخفض بعد ذلك. ويرجع هذا الارتفاع إلى زيادة النشاط البدني أثناء تناول الطعام، بينما يرجع الانخفاض بعده إلى انخفاض المقاومة الطرفية الكلية للشرايين بسبب توسع الأوعية الدموية في الجهاز الهضمي وزيادة تدفق الدم إليه. وهذا الانخفاض في ضغط الدم يكون قليلاً لدى الأشخاص الأصحاء الشباب، ولكنه قد يكون كبيراً، ويُسمى «انخفاض ما بعد الوجبة» Postprandial Hypotension، وخاصة لدى المسنين، ومرضى ارتفاع ضغط الدم، ومرضى السكري الذين لديهم ضعف في عمل الجهاز العصبي السيمبثاوي Sympathetic Nervous System، وعند تناول وجبات طعام غنية بالسكريات. ويبلغ الحد الأقصى لانخفاض ضغط الدم بعد الأكل نحو ساعة واحدة بعد الأكل، ويستمر لأكثر من ساعتين، وقد يتطلب المعالجة الطبية للتخفيف من تداعياته.
ويزيد شرب القهوة والشاي في مقدار ضغط الدم لفترة قصيرة، لا تتجاوز النصف ساعة. ولدى البعض، يزيد تدخين السجائر بشكل مؤقت من مقدار ضغط الدم، وفي الغالب لفترة تصل إلى نصف ساعة، ما يجعل ضغط الدم لدى المدخّن يزيد بزيادة ممارسته للتدخين. ولذا يجدر الحرص على عدم قياس ضغط الدم خلال النصف ساعة التالية للتدخين أو شرب القهوة أو الشاي.

5- تناول الصوديوم والأملاح

يرتبط تناول الصوديوم الغذائي ارتباطاً وثيقاً بمقدار ضغط الدم لدى الإنسان الطبيعي ومريض ارتفاع ضغط الدم. ولدى مرضى ضغط الدم، يُلاحظ ارتفاع ضغط الدم نهاراً وليلاً عند تناول طعام عالي المحتوى بالصوديوم High - Sodium Diet، وبالمقابل يُلاحظ انخفاض ضغط الدم نهاراً وليلاً عند الحدّ من تناول الصوديوم.
ولدى فئة مرضى ضغط الدم الذين لديهم حساسية من الصوديوم Salt - Sensitive Patients، قد تكون درجة ارتفاع ضغط الدم الناجم عن الإكثار من الصوديوم، أكبر خلال الليل مقارنة بالنهار. وبتقليل تناول الصوديوم، ينضبط لديهم ضغط الدم أثناء الليل.
وبالمقابل، فإن تأثير تناول البوتاسيوم والمغنسيوم والكالسيوم هو عكس الصوديوم، أي تحصل نتيجة تناولهما انخفاضات في ضغط الدم، وخاصة في ضغط الدم بالليل. ولذا يُنصح بتناول الخضار والفواكه الغنية بالبوتاسيوم والمغنسيوم، وبتناول منتجات الألبان الغنية بالكالسيوم، ضمن غذاء مريض ارتفاع ضغط الدم وللوقاية منه.

6- الاستحمام وإخراج الفضلات

عند بداية الاستحمام يرتفع ضغط الدم، ثم ينخفض أثناء غمر الجسم أو غسله بالماء الساخن، ثم ينخفض أكثر مباشرة بُعيد الفراغ من الاستحمام، ثم يعود تدريجياً للارتفاع نحو مستوى ضغط الدم قبل البدء بالاستحمام، وتستغرق هذه العودة ما بين نصف ساعة إلى ساعة.
وهذه التغييرات هي الاستجابات الفسيولوجية المتوقعة لتعرض الجسم للماء بدرجة حرارة متوسطة أو عالية، وكلما طال أمد الاستحمام بماء أعلى حرارة، زاد الانخفاض في ضغط الدم.
أما خلال عملية التبرز لإخراج الفضلات، وما بعدها، فيختلف ضغط الدم وفق مدى سهولة الإخراج ومدى الضغط الذي يبذله المرء أثناء التبرز وسرعة الوقوف بعد الفراغ من ذلك.
وللتوضيح، فعند بدء عملية التبرز السهلة، يرتفع ضغط الدم لثوان ثم ينخفض إلى مستواه المعتاد. ولكن عند مواجهة صعوبة في الإخراج، ولجوء المرء إلى أخذ نفس عميق، ثم محاولة إخراج الهواء من الرئتين مع إغلاق منفذ خروجه من الفم والأنف (أي لسان المزمار Glottis)، وهو ما يُسمى «مناورة فالسالفا» Valsalva Maneuver، يحصل أولاً ارتفاع مؤقت لضغط الدم في الجسم كله، ثم يحصل مع زيادة ضغط كل من: عضلات الصدر والحجاب الحاجز وعضلات جدار البطن على تجويف الصدر، ارتفاع في ضغط الدم في الصدر، ما يؤدي إلى نقص تدفق الدم للقلب وانخفاض ضغط الدم في الجسم. وأثناء هذا قد يتضرر مرضى ضغط الدم أو منْ لديهم ضعف في شرايين الصدر بذلك الارتفاع في الضغط داخل الصدر والشرايين فيه، ما يستوجب الحذر من إجهاد الجسم أثناء التبرز وضرورة اللجوء إلى وسائل لتليين الإخراج.
كما يحصل مزيد من ذلك الانخفاض في ضغط الدم عند فراغ المرء من ممارسة هذه المناورة لدفع خروج البراز. وآنذاك إذا قام المرء مسرعاً من كرسي الحمام، يهبط ضغط الدم أكثر، ما يفسر الشعور بالدوار أو المعاناة من نوبات الإغماء التي قد تُصيب البعض آنذاك، وخاصة كبار السن أو مرضى السكري. ولذا يحتاج المرء شيئا من الراحة قبل الوقوف كي تزول تغيرات ضغط الدم التي أنتجتها ممارسة مناورة فالسالفا.

خطوات أساسية للطريقة الصحيحة في قياس ضغط الدم

> في أغلب الأحوال والظروف لعموم الناس، لا توجد طريقة لتشخيص الإصابة بمرض ارتفاع ضغط الدم ومتابعة التغيرات فيه سوى الطريقة التقليدية باستخدام جهاز قياس ضغط الدم. ولأن الأرقام مهمة في هذا الشأن، فإن من المهم:
- التأكد من كفاءة عمل جهاز ضغط الدم.
- الدقة في إجراء قياس ضغط الدم بطريقة صحيحة.
- تهيئة الشخص المراد قياس ضغط الدم لديه بطريقة سليمة.
ولذا فإن إجراء قياس ضغط الدم يتطلب التنبه للعناصر التالية:
- قياس الضغط يكون بعد نصف ساعة على الأقل من تناول القهوة أو الشاي أو ممارسة الرياضة أو التدخين.
- قياس ضغط الدم عندما يكون الشخص جالساً على الكرسي، أي غير مستلقٍ على سرير الفحص أو واقفاً إلا في ظروف تُجبر على ذلك.
- يجب أن يرتاح الإنسان على الكرسي ما لا يقل عن خمس دقائق أو أكثر، حسب ما تدعو إليه الحاجة، قبل قياس ضغط الدم له.
- يجلس الشخص معتدل الظهر وواضعاً باطن قدميه على الأرض بشكل كامل، أي ليس فقط رؤوس أصابع قدميه أو بوضع ساق على ساق. ويضع مرفقه وساعده في الجهة المراد قياس الضغط منها فوق الطاولة المجاورة بشكل مريح، أو فوق جانب كرسي الكنبة لو كان في المنزل. والسبب أن شد أي من عضلات الإنسان في الأطراف السفلية أو العلوية يؤدي إلى ارتفاع في مقدار الضغط، قد يتجاوز 15 مليمتر زئبق.
- يجب أن يكون مستوى لف السوار حول العضد في مستوى القلب.
- سوار جهاز قياس الضغط يجب أن يغطي 80 في المائة من طول العضد. ويجب لفه بإحكام لتثبيته حول العضد دون ضغط شديد.
- يجدر قياس الضغط مرتين في الجلسة الواحدة، ويعتمد المعدل كمقدار ضغط الدم لدى الشخص آنذاك.
- يتم قياس الضغط في العضدين، الأيمن والأيسر، في أول زيارة. وإذا لم يُوجد فرق بينهما، يتم القياس في جهة واحدة في المرات التي تليها. وإن وُجد فرق بمقدار يفوق 20 ملم زئبق للضغط الانقباضي أو 10 ملم زئبق للضغط الانبساطي فيما بين العضدين، فإن استشارة طبيب القلب لازمة.

*استشارية في الباطنية.


مقالات ذات صلة

ما شروط الصيام الآمن للأطفال؟

صحتك مجموعة من الفوانيس بمنطقة السيدة زينب في مصر (د.ب.أ)

ما شروط الصيام الآمن للأطفال؟

ما أفضل سن لبداية الصيام لأطفالنا؟ وما أبرز التعليمات الصحية التي يُنصح باتباعها مع بداية صيامهم؟

يسرا سلامة (القاهرة)
صحتك مضادات الأكسدة على وجه الخصوص تُعد عنصراً أساسياً في مكافحة شيخوخة الخلايا (بيكسلز)

كيف تدعم صحتك مع التقدم في العمر؟ 3 مكملات مهمة

يؤكد الخبراء أن هناك ثلاثة مكملات غذائية أساسية يمكن أن تساعد الإنسان على التقدم في السن ليس برشاقة فحسب بل بأفضل حالة صحية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك النوم على الظهر يؤدي إلى زيادة الشخير (بيكسلز)

7 طرق فعَّالة للتوقف عن الشخير

يعاني كثير من الأشخاص حول العالم من الشخير، وتتعدد العوامل التي قد تُسهم في حدوثه.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك الفستق يحتوي على هرمون النوم «الميلاتونين» (بيكسلز)

بدلاً من الميلاتونين... 13 نوعاً من الأطعمة يُنصح بتناولها لتحسين النوم

يرتبط تناول الغذاء المتوازن والغني بالعناصر المفيدة عموماً بتحسين جودة النوم، غير أن بعض الأطعمة بعينها قد يكون لها تأثير مباشر وواضح في ذلك.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك إصابة الدماغ الرضّية تُعد أكثر شيوعاً بين الرجال والأطفال الصغار (بيكسلز)

لا تتجاهل ضربة الرأس فربما تُسبب تغيراً لطريقة عمل الدماغ

تُعرَّف إصابة الدماغ الرضّية (TBI) بأنها أي إصابة في الرأس تؤدي إلى تغيّر في طريقة عمل الدماغ.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

لماذا النساء أكثر عرضة لنقص فيتامين «د»؟

عوامل عدة تجعل النساء أكثر عرضة لنقص فيتامين «د» (بيكسلز)
عوامل عدة تجعل النساء أكثر عرضة لنقص فيتامين «د» (بيكسلز)
TT

لماذا النساء أكثر عرضة لنقص فيتامين «د»؟

عوامل عدة تجعل النساء أكثر عرضة لنقص فيتامين «د» (بيكسلز)
عوامل عدة تجعل النساء أكثر عرضة لنقص فيتامين «د» (بيكسلز)

يُعدُّ فيتامين «د» من العناصر الحيوية لصحة العظام وامتصاص الكالسيوم، لكن النساء أكثر عرضةً لنقصه مقارنةً بالرجال. ويمكن أن يؤدي نقص فيتامين «د» إلى ضعف العظام وزيادة خطر الإصابة بهشاشتها؛ ما يجعل مراقبة مستوياته والحصول على كميات كافية منه أمراً ضرورياً لصحة المرأة على المدى الطويل.

ولمعرفة السبب، تحدَّث موقع «فيريويل هيلث» إلى ناتالي سو، حاصلة على دكتوراه صيدلة ومشرفة سريرية في خدمات الصيدلة بمستشفى «MedStar Georgetown University»، لتوضيح ما يعنيه هذا بالنسبة لصحة المرأة.

لماذا النساء أكثر عرضة لنقص فيتامين «د»؟

أوضحت سو أن هناك عوامل عدة تجعل النساء أكثر عرضةً لنقص فيتامين «د» وهي:

التقلبات الهرمونية:

تحتوي أجسام النساء عادة على مستويات أعلى من هرمون الإستروجين، وهو يلعب دوراً مهماً في عملية تحويل فيتامين «د» إلى شكله النشط الذي يستخدمه الجسم. في أثناء انقطاع الطمث وما بعده، تنخفض مستويات الإستروجين، مما يقلل من تنشيط فيتامين «د»، وينخفض مستوى الفيتامين في الدم، ويقل امتصاص الكالسيوم، ويزيد خطر فقدان العظام.

فترة الحمل والرضاعة:

ترتفع احتياجات فيتامين «د» في أثناء الحمل والرضاعة لتلبية احتياجات الكالسيوم لدى الأم، ودعم تطور عظام الجنين.

حالات مرتبطة بنقص فيتامين «د»:

النساء أكثر عرضةً لهشاشة العظام، إذ تمتلك النساء عادة كثافة عظام أقل من الرجال، وتفقد النساء العظام بسرعة أكبر مع التقدم في العمر، مما يزيد الحاجة إلى فيتامين «د» لدعم امتصاص الكالسيوم.

نسبة الدهون في الجسم:

فيتامين «د» قابل للذوبان في الدهون، والنساء عادة ما تكون لديهن نسبة دهون أعلى من الرجال. تخزين الفيتامين في الدهون يقلل من توافره في الدم.

نقص التعرُّض للشمس:

قد تقضي النساء وقتاً أطول في الأماكن المغلقة؛ بسبب العمل أو مهام الرعاية، أو استخدام واقي الشمس، أو ارتداء ملابس تغطي معظم الجسم، مما يقلل من إنتاج فيتامين «د» في الجلد عند التعرُّض لأشعة الشمس.

هل يجب على النساء فحص مستويات فيتامين «د»؟

تشجع سو النساء على أن يكنّ مبادِرات في متابعة مستويات فيتامين «د» لديهن، إذ إن هذا الفحص لا يتم عادة ضمن التحاليل الدورية للدم. وبما أن النساء أكثر عرضة للنقص، فمن الجيد التحدُّث مع الطبيب حول إمكانية فحص مستويات فيتامين «د».

كيف نحصل على كميات كافية من فيتامين «د»؟

التعرُّض لأشعة الشمس:

الجلد يصنع فيتامين «د» عند التعرُّض للأشعة فوق البنفسجية، وهذا يساعد على زيادة الإنتاج.

المصادر الغذائية:

تشمل صفار البيض، والأسماك، والكبد، إضافة إلى الأطعمة المدعمة مثل الحليب والزبادي.

المكملات الغذائية:

يمكن تناول مكملات فيتامين «د» مع وجبة، أو وجبة خفيفة لتحسين امتصاصه.

كما يجب مراعاة أن احتياجات فيتامين «د» تختلف بحسب العمر، وعادة يحتاج الأشخاص بين 1 و70 عاماً إلى 600 وحدة دولية يومياً، والأشخاص فوق 71 عاماً يحتاجون إلى 800 وحدة دولية يومياً.


ما شروط الصيام الآمن للأطفال؟

مجموعة من الفوانيس بمنطقة السيدة زينب في مصر (د.ب.أ)
مجموعة من الفوانيس بمنطقة السيدة زينب في مصر (د.ب.أ)
TT

ما شروط الصيام الآمن للأطفال؟

مجموعة من الفوانيس بمنطقة السيدة زينب في مصر (د.ب.أ)
مجموعة من الفوانيس بمنطقة السيدة زينب في مصر (د.ب.أ)

مع حلول شهر رمضان، يحرص كثير من أولياء الأمور على تعويد أبنائهم على الصيام بوصفه فريضةً دينيةً وتربيةً روحيةً، غير أن الجوانب الصحية تبقى عنصراً أساسياً لضمان صيام آمن، خصوصاً لدى الأطفال في المراحل العمرية المبكرة.

ويقول الأطباء إن الصيام الكامل لا يُنصَح به طبياً قبل سنِّ السابعة. وإن الطفل في هذا العمر يمتلك مخزوناً محدوداً من الغليكوجين، ما يجعله أكثر عرضةً لانخفاض سكر الدم بسرعة، إضافة إلى حاجته المستمرة للطاقة لدعم نمو الدماغ.

كما تشير النصائح الطبية إلى أن الصيام التدريجي يمكن أن يكون خياراً مناسباً، مثل الصيام حتى الظهر أو العصر، أو نصف يوم، شرط أن يكون الطفل بصحة جيدة ووزنه طبيعياً، وألا يعاني أمراضاً مزمنة تستدعي استشارة طبية مسبقة.

في هذا السياق، تقول أميرة عزام، متخصصة تغذية الأطفال، إن التكليف بالصيام يبدأ عند سنِّ البلوغ، أما الصيام قبل ذلك فيكون على سبيل التدريب، وفق قدرة الطفل وطاقته وإمكاناته الجسدية، وبناءً على دافع داخلي، من دون إجبار.

وتنصح الخبيرة بتشجيع الأطفال قبل سنِّ البلوغ على الصيام التدريجي بوصفه تدريباً تمهيدياً، موضحة لـ«الشرق الأوسط» أن الصيام يعزِّز لدى الطفل مهارة الضبط الذاتي (Self-control). وتؤكد أن الطفل دون السادسة لا يُنصَح بصيامه، نظراً إلى احتياجاته الغذائية الأساسية لبناء جسمه ونموّه.

كما تشير إلى ضرورة التأكد من خلو الطفل من أي نقص في الفيتامينات أو المعادن الأساسية، وفي مقدمتها فيتامين «د»، لافتةً إلى أن الجرعة الموصى بها دولياً للأطفال لا تقل عن 400 وحدة دولية يومياً.

وتشير الخبيرة الطبية إلى أهمية إجراء تحليل صورة دم كاملة للتأكد من عدم وجود نقص في الحديد، لأن نقصه قد يعرِّض الطفل للخطر مع الصيام، مع ضرورة متابعة مخزونه بانتظام. وفي حال وجود أي نقص في الفيتامينات أو المعادن، توصي بزيارة الطبيب قبل الشروع في الصيام.

وتُشدِّد متخصصة التغذية على أهمية النوم المبكر للأطفال، موضحةً أن النوم قبل الساعة التاسعة مساءً يحفّز إفراز هرمون النمو. وتنصح الأطفال الذين يصومون بالنوم مبكراً والاستيقاظ لتناول السحور، مع تجنّب السهر ليلاً.

كما تدعو عزام إلى تقليل وقت استخدام الشاشات الإلكترونية والهواتف، إذ إن الإفراط فيها يزيد التوتر والعصبية وشراهة الأكل، وقد يؤدي أحياناً إلى فقدان الشهية. وتوصي بألا يتجاوز وقت الشاشات ساعة واحدة يومياً.

وفيما يتعلق بالنشاط البدني، تؤكد ضرورة ممارسة الرياضة يومياً، ولو بالمشي لمدة نصف ساعة، لما لذلك من دور في دعم الصحة العامة والمساعدة على إفراز هرمون الميلاتونين.

وأشارت وزارة الصحة المصرية، في منشور لها عبر الصفحة الرسمية عبر «فيسبوك» في مطلع شهر رمضان، إلى بعض النصائح من أجل صيام الأطفال:

بداية بالتدريب: ينصح بالبدء في تدريب الطفل على الصيام، بشرط أن يكون بصحة جيدة، ولا يعاني من أمراض سوء التغذية أو أي أمراض مزمنة.

الصيام لمدة قصيرة: من الأفضل أن نبدأ بصيام ساعات قليلة يومياً، مثلاً من آذان العصر حتى آذان المغرب.

ساعات كافية للنوم: يجب أن يحصل الطفل على ساعات كافية من النوم.

ممارسة الرياضة: يمكن أن يمارس الطفل الرياضة في وقت مبكر أو بعد الإفطار بساعتين على الأقل، مع تجنب الرياضة العنيفة في أثناء الصيام.


كيف تدعم صحتك مع التقدم في العمر؟ 3 مكملات مهمة

مضادات الأكسدة على وجه الخصوص تُعد عنصراً أساسياً في مكافحة شيخوخة الخلايا (بيكسلز)
مضادات الأكسدة على وجه الخصوص تُعد عنصراً أساسياً في مكافحة شيخوخة الخلايا (بيكسلز)
TT

كيف تدعم صحتك مع التقدم في العمر؟ 3 مكملات مهمة

مضادات الأكسدة على وجه الخصوص تُعد عنصراً أساسياً في مكافحة شيخوخة الخلايا (بيكسلز)
مضادات الأكسدة على وجه الخصوص تُعد عنصراً أساسياً في مكافحة شيخوخة الخلايا (بيكسلز)

في وقتٍ تمتلئ فيه سوق إطالة العمر بوعود الشباب الدائم على هيئة كبسولات ومركبات مختلفة، يؤكد الخبراء أن هناك ثلاثة مكملات غذائية أساسية يمكن أن تساعد الإنسان على التقدم في السن ليس برشاقة فحسب، بل بأفضل حالة صحية ممكنة، وفقاً لما أوردته صحيفة «نيويورك بوست».

مضادات الأكسدة

صرّحت إيرين باريت، الحاصلة على درجة الدكتوراه في الكيمياء الحيوية الغذائية، لصحيفة «نيويورك بوست» قائلة: «تبدأ الشيخوخة فعلياً على مستوى خلايا الجسم؛ فعندما تتقدم الخلايا في العمر، تفقد قدرتها على أداء وظائفها بكفاءة، وهو ما يؤدي إلى ظهور العديد من الأمراض المزمنة وعلامات الشيخوخة الداخلية والخارجية».

وأضافت: «إن أي إجراء يدعم صحة خلايانا سيكون له تأثير بالغ في صحتنا العامة».

وتُعدّ مضادات الأكسدة، على وجه الخصوص، عنصراً أساسياً في مكافحة شيخوخة الخلايا، نظراً لدورها في الحد من الإجهاد التأكسدي الذي يؤثر في كفاءة الخلايا ووظائفها.

وأوضحت باريت: «من الناحية الغذائية، يمكن الحصول على مضادات الأكسدة من مصادر طبيعية مثل الفواكه والخضراوات والأطعمة ذات الألوان الزاهية، إضافة إلى الأطعمة الغنية بفيتامين أ أو فيتامين سي؛ فجميعها تُعدّ مصادر جيدة لمضادات الأكسدة. كما يمكن دعم النظام الغذائي بتناول المكملات الغذائية عند الحاجة».

البروتين

يُعدّ البروتين عنصراً غذائياً أساسياً في بناء العضلات، وله فوائد معروفة ومتعددة. فالحصول على كمية كافية منه يساعد الجسم على مكافحة العدوى، وتوفير الطاقة، ودعم التئام الجروح، فضلاً عن الحفاظ على الكتلة العضلية أو زيادتها.

وتكتسب هذه الفائدة الأخيرة أهمية خاصة مع التقدم في العمر؛ إذ يبدأ الجسم، اعتباراً من سن الأربعين تقريباً، في فقدان جزء من كفاءته في استخدام البروتين لإعادة بناء الأنسجة.

وتابعت باريت: «نلاحظ مع التقدم في السن فقداناً تدريجياً في الكتلة العضلية. وعندما نفقد هذه الكتلة، تتراجع قدرتنا على الحركة، ومن هنا تبدأ صحتنا في التدهور».

ويُعرف الفقدان التدريجي للكتلة العضلية والقوة المرتبط بالتقدم في العمر باسم «ساركوبينيا»، وتشير التقديرات إلى أنه يصيب ما بين 10 في المائة و16 في المائة من كبار السن حول العالم.

وأوضحت باريت أن تناول مكملات البروتين يمكن أن يسهم في الوقاية من «الساركوبينيا» والمساعدة في الحفاظ على الكتلة العضلية.

وأكدت قائلة: «إن مجرد الحفاظ على الكتلة العضلية - والأفضل من ذلك العمل على بنائها - يُعدّ أمراً بالغ الأهمية للحفاظ على الاستقلالية مع التقدم في العمر، وهو جانب في غاية الأهمية».

ويوصي الخبراء بتناول ما بين 1 و1.2 غرام من البروتين لكل كيلوغرام من وزن الجسم يومياً، على أن تُوزّع الكمية بالتساوي على الوجبات المختلفة لتحقيق أقصى استفادة من عملية بناء البروتين العضلي. وقد أظهرت دراسة صحية أُجريت عام 2023 أن الأشخاص الذين تناولوا 100 غرام من البروتين يومياً حققوا استجابة بنائية أكبر وتحسناً في تخليق البروتين.

الكرياتين

الكرياتين هو حمض أميني يوجد طبيعياً في العضلات، وقد ثبت أن تناوله في صورة مكملات غذائية مصنّعة يدعم أداء العضلات ويساعد على تسريع تعافيها. ومع ذلك، فإن فائدته لا تقتصر على الرياضيين أو مرتادي الصالات الرياضية.

تشير الدراسات إلى أن الكرياتين قد يسهم أيضاً في تحسين الوظائف الإدراكية وصحة الدماغ، مما ينعكس في أداء أفضل في الاختبارات المعرفية لدى كبار السن.

ومع التقدم في العمر، كما تقول باريت: «تصبح الأنشطة التي كانت سهلة في شبابنا، مثل النهوض من وضعية الجلوس، أكثر استهلاكاً للطاقة. فنحن لم نعد ننتج الطاقة بالكفاءة نفسها، كما أن الميتوكوندريا - وهي المسؤولة عن إنتاج الطاقة داخل الخلايا - لم تعد تعمل بالمستوى ذاته من الكفاءة، فضلاً عن أن قدرتنا على تخزين الكرياتين تتراجع».

وأضافت: «كل هذه العوامل تؤثر فينا سلباً؛ لذا فإن أي خطوة يمكن أن تعزز قدرة أجسامنا على إنتاج الطاقة وإعادة تدويرها واستخدامها بكفاءة سيكون لها تأثير كبير».

وترى باريت أن الكرياتين يُعدّ عنصراً محورياً في دعم وظائف الخلايا وتحسين كفاءتها مع التقدم في العمر.