لم ينته شهر سبتمبر (أيلول) الحالي كما توقعته شركة «آبل»؛ إذ واجهت متاعب بعد أيام من طرح هاتفيها «آي فون 6» و«آي فون 6 بلاس»، تتمثل في تحديث برمجي لنظام التشغيل يجلب معه زوال القدرة على الاتصال بشبكات الاتصالات وتوقف عمل نظام إلغاء القفل بالبصمة، وغيرها من المسائل الأخرى. وواجهت الشركة أيضا مشكلة تصنيعية جوهرية تتمثل في انثناء الهاتف لدى وضعه في جيب ضيق والجلوس، وعدم عودته إلى هيئته السابقة مهما حاول المستخدم.
* تحديث متعب
وسحبت الشركة تحديث نظام التشغيل «آي أو إس 8.0.1» الجديد بعد ساعة واحدة من طرحه يوم الأربعاء الماضي. وطلبت الشركة من الأفراد المتضررين إعادة تحميل النظام «آي أو إس 8» من خلال تطبيق «آي تونز» على الكومبيوترات الشخصية، وأعلنت أن الشركة تعمل على تطوير الإصدار «8.0.2» الذي سيصلح المشكلة جذريا، وستطلقه خلال الأيام المقبلة. وكان نظام التشغيل «آي أو إس 8» قد أطلق قبل نحو أسبوع لمستخدمي العديد من الأجهزة السابقة للشركة، ولكن عددا من المستخدمين اشتكوا في منتديات «آبل» من فقدانهم قدرات الاتصال مع شبكات «واي فاي» اللاسلكية، وانخفاض مستويات الأداء في متصفح «سافاري»، وبطء في سرعات التحميل، وبطء لدى استخدام لوحات المفاتيح الرقمية (تلك الخاصة بـ«آبل» والشركات الأخرى)، بالإضافة إلى استهلاك البطارية بشكل أكبر من السابق.
وتعد هذه المرة الثانية التي تواجه فيها الشركة متاعب بنظام التشغيل، وذلك بعد إطلاق الإصدار الرئيس «8.0.0»، حيث واجه المستخدمون عيوبا عديدة فيه تتمثل في صعوبة استخدام الهاتف بيد واحدة، وعدم القدرة على رفع الصور من خلال متصفح الإنترنت «سافاري»، وصعوبة استخدام لوحات المفاتيح الرقمية الإضافية، وعدم القدرة على استرجاع نغمات الرنين من خدمة «آي كلاود» السحابية، وعدم وصول العديد من التطبيقات إلى ألبومات صور المستخدمين، وغير ذلك. وكانت الأجهزة التي تعمل بالتحديث الجديد تفقد الاتصال بشبكات الاتصالات لدى ورود رسائل نصية. ويتطلب التحديث للإصدار «8.0.0» نحو 5.8 غيغابايت من السعة التخزينية في حال التحديث مباشرة من الإنترنت إلى الجهاز، أو نحو 1.7 غيغابايت في التحديث من خلال وصل الجهاز بالكومبيوتر واستخدام برنامج «آي تيونز» للقيام بعملية التحديث.
ومن المرجح أن المشكلات البرمجية الكبيرة التي يواجهها المستخدمون الآن تعود إلى أن الشركة قد قدمت أكثر من 4 آلاف واجهة استخدام برمجية جديدة في نظام «آي أو إس 8.0.0»، الأمر الذي يعني أن المبرمجين ليسوا معتادين عليها بعد وبحاجة إلى مزيد من الوقت لتداركها. وقدمت الشركة كذلك لغة البرمجة «سويفت» Swift الجديدة التي تساعد في التعرف على الأحجام المختلفة لشاشات أجهزة الشركة وتغيير شكل التطبيق وفقا لذلك، الأمر الذي يتطلب وقتا من المبرمجين لاستخدامها بالشكل الصحيح.
وتشكل مسألة سحب التحديث البرمجي إحراجا للشركة، نظرا لأنها لطالما تفاخرت بسلاسة عمل نظام التشغيل الخاص بها وسهولة استخدامه، مقارنة بالنظم المنافسة.
* انثناء نهائي
وبالنسبة لتغير شكل الهاتف نهائيا، فعانى العديد من المستخدمين من هذه الظاهرة بعد وضع الهاتف بجيوبهم والجلوس لفترات مطولة، ليكتشفوا أن الهاتف أصبح مثنيا من دون القدرة على إعادته إلى هيئته الأصلية، الأمر الذي دفع بالجماهير الغاضبة إلى الاحتجاج في منتديات الشركة، نظرا لأنهم كانوا من أوائل من اقتنى الهاتف الجديد، ودفعوا مبالغ كبيرة للحصول عليه.
ويرجح سبب ذلك إلى أن الهاتف مصنوع من الألمنيوم منخفض السمك وبحجم كبير، الأمر الذي يسهل ثنيه لدى تعرضه للضغط لفترات مطولة، أو لضغط مرتفع لفترة قصيرة نظرا لأنه من السهل ثني الألمنيوم باستخدام اليدين. وظهرت أولى التقارير بحدوث هذه العملية بعد مرور يومين فقط على طرح الهاتف في الأسواق. ولم تعلق «آبل» على هذا الموضوع، بعد. وتواجه الشركة إحراجا كبيرا في عدم توفير تصميم مبهر وكامل، على خلاف ما كانت تتفاخر به في السابق.
وعلق بعض المستخدمين على هذه المشكلة بطرافة بأن الشركة تحاول تقليد هاتف «إل جي جي فليكس» LG G Flex الذي صمم لينحني لدى تعرضه للضغط، ولكنه يعود فورا إلى هيئته الأصلية، بينما قال آخرون بأن الهاتف يتحول إلى ساعة ذكية بعد وضعه في الجيب لعدة أيام. وواجهت «سامسونغ» مشكلة مشابهة في هاتف «غالاكسي نوت 3»؛ إذ يلتف هيلكه البلاستيكي قليلا بعد ثنيه مرتين.
يذكر أن «آبل» كانت قد واجهت مشكلة في التصميم سابقا بعد طرح هاتف «آي فون 4»؛ تتمثل بتوقف الهاتف عن الاتصال بشبكات الاتصالات لدى حمله بطريقة معينة، الأمر الذي ردت عليه «آبل» بأن المستخدمين يحملون هواتفهم بطريقة غير صحيحة، وأنه يجب عليهم شراء أغلفة واقية بلاستيكية لتفادي هذه المشكلة.

