بعد تبرئته في الأردن لندن: أبو قتادة لن يعود

رد على صحافية بعد الحكم: خليني أروح يا عروس

أبو قتادة يقبل يد والدته بعد الإفراج عنه من سجن قرب العاصمة الأردنية عمان أمس (رويترز)
أبو قتادة يقبل يد والدته بعد الإفراج عنه من سجن قرب العاصمة الأردنية عمان أمس (رويترز)
TT

بعد تبرئته في الأردن لندن: أبو قتادة لن يعود

أبو قتادة يقبل يد والدته بعد الإفراج عنه من سجن قرب العاصمة الأردنية عمان أمس (رويترز)
أبو قتادة يقبل يد والدته بعد الإفراج عنه من سجن قرب العاصمة الأردنية عمان أمس (رويترز)

بات القيادي في التيار السلفي الجهادي عمر محمود محمد عثمان الملقب بـ«أبو قتادة» حرا طليقا بعد أن برأته محكمة أمن الدولة الأردنية، أمس، في جلسة علنية عقدتها للإعلان عن الحكم في القضية الثانية التي يمثل فيها أمام القضاء، وهي التخطيط لتنفيذ هجمات إرهابية ضد سياح أثناء احتفالات الألفية في الأردن عام 2000. وبدت علامات الارتياح ظاهرة على أبو قتادة قبل أن تنطق المحكمة بهيئتها المدنية بالحكم بالبراءة لعدم كفاية الأدلة. ورفض أبو قتادة، وهو في قاعة المحكمة، التعليق على أي استفسارات لوسائل الإعلام بما في ذلك قرار المحكمة، مكتفيا بالرد على سؤال إحدى الصحافيات، بالقول: «خليني أروح يا عروس».
وأطلق ذووه التكبيرات في قاعة المحكمة التي فتحت أمام وسائل الإعلام، بينما ذرفت شقيقاته الدموع فرحا بالقرار. وأفرج عن «أبو قتادة» بعد 3 ساعات من استكمال إجراءات إدارة السجون التابعة لمديرية الأمن العام. وكان نحو 15 شخصا من أفراد عائلته بانتظاره على بوابة سجن الموقر (45 كلم جنوب شرقي عمان)، وقبل والده وابنه قبل أن يستقل إحدى سيارات العائلة ويتوجه إلى منزل والدته في عمان.
وقال أبو قتادة الذي تسلمته عمان من لندن في يوليو (تموز) 2013 حيث خاض معركة قضائية طويلة لمنع ترحيله من بريطانيا، في تصريح مقتضب للصحافيين قبيل مغادرته المكان: «أشكر الله عز وجل، كما أشكر المحامين الأردنيين والمحامية البريطانية الذين وقفوا إلى جانبي».
وأعلنت الهيئة المدنية لدى محكمة أمن الدولة، أمس، برئاسة القاضي المدني أحمد القطارنة وعضوية القاضيين المدنيين سالم القلاب وبلال البخيت، وبحضور مدعي عام أمن الدولة العقيد القاضي العسكري فواز العتوم، براءة أبو قتادة بالقضية الثانية «التنظيم المسلح» (الألفية) لعدم وجود أدلة كافية لإدانته. وأمرت الهيئة المدنية بالإفراج عنه فورا ما لم يكن موقوفا أو محكوما لداع آخر. وقال القاضي القطارنة في تلاوة القرار إن «المحكمة قررت عملا بأحكام قانون أصول المحاكمات الجزائية إعلان براءة المتهم، لعدم وجود الدليل القانوني المقنع بحقه، والإفراج عنه فورا».
وعد المحامي حسين مبيضين، وكيل أبو قتادة في هذه القضية، القرار «إنجازا» للقضاء ولمحكمة أمن الدولة، بينما قال محاميه الآخر غازي ذنيبات إنه أفرج عن أبو قتادة دون قيد أو شرط وإنه الآن «حر طليق بين أهله ولا توجد هناك أي شروط لعملية الإفراج عنه». واستبعد أن يستأنف المدعي العام الحكم خاصة أن المحكمة التزمت بالاتفاقية الموقعة بين الأردن وبريطانيا لتسليم أبو قتادة.
وكانت المحكمة برأت أبو قتادة من القضية الأولى «تنظيم الإصلاح والتحدي» في جلسة علنية عقدتها في 26 يونيو (حزيران) الماضي لعدم كفاية الأدلة، وأمرت بالإفراج عنه فورا ما لم يكن موقوفا أو محكوما لداع آخر؛ إلا أن قرار الإفراج لم ينفذ لأنه كان موقوفا على ذمة القضية الثانية «التنظيم المسلح» (الألفية).
وقدمت النيابة العامة لدى محكمة أمن الدولة إلى محكمة التمييز طعنا على قرار براءة أبو قتادة، مطالبة بالرجوع عن إعلان براءة المتهم والحكم عليه بالإدانة. وقدم محامي أبو قتادة الذنيبات حينها طعنا إلى محكمة التمييز، طالب فيه باعتماد نتيجة الحكم القاضي ببراءة المتهم من القضية الأولى «الإصلاح والتحدي»؛ ونقض العلل والأسباب غير القانونية التي اعتمدتها كبينة؛ وهي إفادة متهم آخر في القضية السابقة. في غضون ذلك، اكتفى المتحدث باسم الحكومة الأردنية محمد المومني بالقول إن «القضاء الأردني مستقل، وأبو قتادة حصل على محاكمة عادلة». وكان الأردن تسلم أبو قتادة من السلطات البريطانية في 7 يوليو (تموز) 2013 بموجب اتفاقية بين البلدين، وبدأت إعادة محاكمته في جلسة علنية وفقا للأصول القانونية في 10 ديسمبر (كانون الأول) الماضي بعد أن ألغت الهيئة المدنية الأحكام الغيابية الصادرة بحقه.
ولن يتمكن أبو قتادة من العودة إلى العاصمة البريطانية، بعد إطلاق سراحه؛ إذ إن الأجهزة الأمنية البريطانية ترى أنه يشكل خطرا على الأمن القومي للبلاد، على الرغم من أنه كان قد حصل على حق اللجوء السياسي إلى المملكة المتحدة في عام 1994. وقالت وزيرة الداخلية البريطانية تيريزا ماي، أمس، إن أبو قتادة «لن يعود» إلى المملكة المتحدة لأن أوامر صدرت بترحيله بالإضافة إلى أنه مشمول بحظر سفر من قبل الأمم المتحدة. في غضون ذلك، سارع التيار الجهادي إلى بث رسائل «التهنئة» بالإفراج عن أبو قتادة، وقال القيادي محمد الشلبي الملقب بـ«أبو سياف» في رسالة حصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منها: «نهنئ الأمة الإسلامية والتيار السلفي الجهادي خاصة ببراءة الشيخ الإمام أبو قتادة الفلسطيني».
وكانت السلطات الأردنية أفرجت أيضا عن منظر السلفية الجهادية في العالم أبو محمد المقدسي في 17 يونيو (حزيران) الماضي بعد انتهاء محكوميته. ورأى أنصار السلفية الجهادية أن خروج المنظرين يشكل دفعة قوية للتيار في البلاد.



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.