أفلام مثل «الله يبارك فرنسا» تحاول ردم الفجوة بين الإسلام والغرب

الفيلم باكورة مخرجه مغني الراب عبد المالك.. واتحاد النقاد يمنحه جائزة «الاكتشاف»

عبد المالك أثناء التصوير
عبد المالك أثناء التصوير
TT

أفلام مثل «الله يبارك فرنسا» تحاول ردم الفجوة بين الإسلام والغرب

عبد المالك أثناء التصوير
عبد المالك أثناء التصوير

إذا ما كان فيلم «الله يبارك فرنسا» هو لفتة جديدة حول العلاقة بين الثقافتين الإسلامية والمسيحية في فرنسا، فإن الرسالة وصلت واضحة إنما من دون توقيع مبهر.
الفيلم من إخراج مغني الراب عبد المالك وهو من بين ما شوهد في مهرجان تورونتو الأخير، وهو الأول لمخرجه. وفي مهرجان لا جوائز رسمية له كان لافتا أنه حظي بثقة «اتحاد نقاد السينما الدوليين» التي منحته جائزة «الاكتشاف» هناك.
إنه عن الشباب الفرنسي خريج أزقّة الأحياء الفقيرة. الأحداث تقع في مدينة ستراسبورغ، لكنها قد تكون في أي مدينة فرنسية، أو حتى أوروبية أخرى، تعج بالجاليات المهاجرة أو بأبناء المهاجرين الحاصلين على مساكن حكومية تمنحهم السقف لكنها لا تمنحهم الأمان ولا حسن المعيشة.
هناك ذلك الشاب الفرنسي ريغيه (مارك زينغا) الذي يبرهن على أنه طالب نجيب في دراسته، لكن وجهه الآخر ليس بالطيبة ذاتها، فهو نشّال يعمل مع رفاق له لكي يؤمن موارده، وحين لا يعد ذلك كافيا يبدأ بتجارة المخدّرات. هذا قبل أن يجذبه الإسلام فيعتنقه ليكتشف موقعا جديدا ومسؤولية مختلفة.
لكن، وتبعا، للفيلم فإن ما يكتشفه ليس كله حسن. المسلمون عنصريون كما أترابهم المسيحيين وعبد المالك الذي اقتبس الفيلم عن كتاب سيرته المنشور قبل عامين أو نحوهما يحاول الموازاة بين الاتجاهين وجعلهما يصبّان في المصدر ذاته: الوضع المعيشي الصعب للشبيبة وذويهم من كلا الطرفين.
الأفلام الأجنبية التي تتناول الإسلام، بدافع مما يشهده العالم من أحداث وما يعايشه من مواقف متطرّفة، تكاثرت في السنوات الأخيرة. أفلام كثيرة، بعضها يعرض في مهرجانات صغيرة لا نحضرها، وبعضها الآخر في مهرجانات كبرى، وكلها تتمحور حول ما يحدث. لا أحد يريد أن يضع نفسه حاكما (حتى الآن) لكن الرغبة هي إما السعي للفهم الكامل وإما للدفاع عن النفس الأوروبية ضد ما يبدو أنه يُحاك ضدّها أو ضد ما يمثّله الإسلام من مواقف نقيضة، وإما هي من مخرجين مسلمين معارضين لما يدور ويحاولون ممارسة الوقوف في الوسط بين التيارات. «الله يبارك فرنسا» هو أحد هذه الأفلام الأخيرة.
لكن «هابي، الأجنبية»، مثلا، هو من الفريق الأول. إنه إنتاج أرجنتيني برازيلي مشترك جرى إنجازه في العام الماضي وقامت بإخراجه ماريا فلورنسيا ألفاريز وبطلته فتاة مسيحية شابّة وجميلة اسمها أناليا وهي وصلت إلى بيونس آيرس لتبيع حاجيات يدوية حاكتها والدتها في البلدة الصغيرة. تحط أناليا (تقوم بأدائها مارتينا جونكاديللا) في فندق صغير يقع في حي سكاني مختلط وهناك تتعرف على مسلمين وهي التي لم تلتق سابقا بأي منهم. يثير الإسلام فضولها. تريد أن تعرف أكثر عن هذا الدين الذي تشعر بأنه ثقافة مختلفة جذريا عن ثقافتها. تدخل مركزا تعليميا وتشاهد صورة لفتاة صغيرة مفقودة اسمها حبيبة رأفت فتقرر أن تستخدم هذا الاسم. ترحّب بها الفتيات ويمنحنها غطاء رأس وتبدأ بمتابعة دروس في القرآن الكريم والاشتراك في الصلاة.
تستخدم المخرجة بطلتها لسبر غور مجتمع قد يبدو غريبا للبعض، لكنه طبيعي في وجدانه وغير متكلف. طبعا هناك مشكلة عاطفية لاحقة عندما ينكر مسلم حبّه لهذه الفتاة حالما يعلم أنها غير مسلمة (واجهته هي بالحقيقة)، لكن الفيلم لا ينتقد ولو أنه لا يوافق أيضا. وهو يعرض مقارنة بين الثقافتين ففي حين أن المسلمات سعيدات وراضيات نجد مثيلاتهن الأرجنتينيات غارقات في المتاعب أو مثل أناليا نفسها وحيدات. المرأة التي تقطن في الغرفة الملاصقة لغرفة أناليا تعامل بالضرب من قبل صديقها. مديرة الفندق مادية جشعة والعالم المحيط في شقّه اللاتيني مظلم والإنسان فيه تائه. ذات مرّة تخلع أناليا الحجاب وتدخل مرقصا لكنها ليست سعيدة. ما عادت تلك الحياة تثيرها. وحالها ليس كما عهدته سابقا. إنه هنا احتاجت لأن تسمع من حسن كلمة حب. لكن حسن، بعدما اكتشف حقيقة أنها ليست مسلمة صرفها.. وها هي تعود إلى بلدتها الصغيرة في نهاية المطاف.
في المقابل، ولمن لم يلحظ بعد، هناك انحسار في عدد الأفلام الهوليوودية المستعدة للنيل من المسلمين أو تصويرهم على نحو نمطي. لا نتحدث هنا عن الأفلام المتوجهة تلقائيا إلى سوق أسطوانات الأفلام، فهذه صعب حصرها، بل عن الأفلام التي تنتجها استوديوهات رئيسة مثل كولمبيا وباراماونت ويونفيرسال وسواها.
إنه كما لو أن الإدراك بأن هذه الأفلام هي جزء من المشكلة وليست جوابا عنها، وأن الأفلام التي تصوّر المسلمين والعرب كإرهابيين تمادت في فترة ما قبل كارثة نيويورك 2001 فصار لزاما تحجيمها، أو أن ما كان يعرض على الشاشات من دون ردود فعل كثيرة (باستثناء ردود فعلنا المحصورة في هذا الجزء من العالم) لم يعد ممكنا عرضه على هذا النحو من دون مخاطر جمّة.
للمقارنة فقط، أنجزت هوليوود في السبعينات 15 فيلما رئيسا حمل على الإسلام والعرب (لا يفرّق بالضرورة بين الشأنين) من بينها «يوم الأحد الأسود» لجون فرانكنهايمر (1977) حول غارة إرهابية يشنّها عرب وألمان على ميدان رياضي أميركي مكتظ لكن المخابرات الإسرائيلية تكشف وتساعد تلك الأميركية على التصدّي. قبله بعام قام المخرج سيدني لوميت بتحقيق «نتوورك» الذي يحذّر فيه من قيام سعوديين بشراء أكبر المحطات التلفزيونية الأميركية وتوظيفها لأهداف سياسية!. ومن هذه الأفلام أيضا «أشانتي» لرتشارد فلايشر (1979) الذي كال للعرب فإذا هم تجار رقيق خشنون وليسوا أهل ثقة يعاملون الغربيين معاملة غير إنسانية وهم على حق وما عداهم دوما على باطل.
النسبة ذاتها سادت في العقود السابقة أو زادت. والأسباب لا يمكن أن تكون مفهومة بالكامل أو أنها تصلح لأن تخرج من نطاق نظرية الكره للآخر ومعاملته على نحو عنصري تماما كما كان حال سينمات كثيرة مع الأقليات في كل مكان.
في عام 1918 على سبيل المثال، قامت شركة أميركية صغيرة اسمها «ناشنال فيلم كوربوراشن أوف أميركا» بإنتاج أول فيلم من بطولة الشخصية المشهورة طرزان تحت عنوان «طرزان والقرد». كان المؤلف إدغار رايس بوروز وضع الحكاية الأولى قبل ذلك التاريخ بسنوات قليلة، والشركة استحوذت الفكرة وأطلقتها وحقق لها الفيلم أرباحا فورية دفعها لإنتاج فيلم آخر قبل أن تدخل شركة أكبر حجما (مترو غولدوين ماير) الحقل وتشتري حقوق كل ما لدى المؤلف من روايات طرزانية.
هنا ما يستدعي الانتباه: يتمسّك الفيلم (الذي أخرجه سينمائي روتيني اسمه سكوت سيدني) بأحداث القصّة على نحو أمين تماما. إذ تقرأ الرواية الأصلية سوف لن تلحظ أي اختلاف جوهري: والدا طرزان ركبا السفينة من بريطانيا صوب المستعمرات البريطانية في أفريقيا للتحقيق في شكوى المواطنين من سوء المعاملة. تمرّد على ظهر السفينة يدفعهما للهرب بحاجياتهما. يجدان نفسيهما في الأدغال ويبنيان كوخا. تلد الزوجة طفلا ثم تموت وهو لا يزال رضيعا. تخطف قردة الطفل وترعاه بينما يموت الأب وقد أضاع حبّيه. الفيلم، كالقصّة، يمضي ثلثه الأول في حكاية حول الأب وليس حول طرزان.
الاختلاف الوحيد هو أن الفيلم حشر العرب في ثلاثة مشاهد كلها عنيفة ودموية. ليس مذكورا في نسخة عام 1912 وجود عرب. لكن الفيلم ابتدعهم وأساء إليهم، فإذا هم تجار رقيق يكبّلون الأفارقة ويقودونهم بعيدا عن قراهم تحت لذعات الأسواط والتعذيب. ثم هم في المشهدين الآخرين عنيفون شرسون وقتلة. لا بد أن يكون هناك سبب ما لا علاقة له بالحقيقة. كذلك الحال مع كل تاريخ العلاقة بين الطرفين.
هذا لا يعني أن السينما الغربية وقفت دوما على نحو معاد لما هو إسلامي وعربي. سلسلة أفلام «السندباد» التي أنتجتها هوليوود وبريطانيا في الستينات والسبعينات قدّمت بطلا فذّا. ومن قبل في «لص بغداد» لراوول وولش (1924) فإن العنوان وحده مجحف، أما المضمون فهو بطولي ناصع. وفي مقابل «روزبَد» و«يوم الأحد الأسود» و«نتوورك» وسواها في السبعينات، كان هناك «الريح والأسد» لجون ميليوس (1975) وهو فيلم نادر من حيث جوهر موضوعه ومختلف عن كل فيلم آخر دارت أحداثه في صحاري شمالي أفريقيا. شون كونيري يوفّر شخصية عربية رزينة وحكيمة ومع نهاية الفيلم تبقى صورة بطله، مولاي الرسولي، بارقة إذ هو يافع عن المرأة وعن ثقافة الصحراء وتقاليدها الأخلاقية.
في الثمانينات، قام المخرج الفرنسي كوستا غافراس بتحقيق «هانا ك.» حول حكاية ذلك الفلسطيني (محمد البكري) الذي يقنع المحامية الإسرائيلية (الراحلة جيل كلايبورغ) بحقه في العودة إلى أرضه ضد من يحاول منعه والاستيلاء على ممتلكاته من الإسرائيليين. هذا النقد للسياسة الاستيطانية لم يكن مسموعا (ولا مسموحا) به آنذاك. والمخرج توقّف بعد ذلك عن العمل بضع سنوات إلى أن تقرر نسيان هذه السابقة ومحوها من تاريخه.
عندما ازداد عدد الأفلام المعادية بالظهور من شركات هوليوودية في الثمانينات والتسعينات، كانت ردود الفعل الرافضة أخذت بالارتفاع. صوتها المحجوب إعلاميا لم يجعلها مسموعة، لكن إذا ما كانت هناك أفكار شائعة اليوم من أن «الغرب ضدّنا» وأن «السينما الأميركية تصوّر المسلمين على نحو مشوّه ومسيء» فإنها وُلدت هناك على يدي أفلام مثل «بروتوكول» لهربرت روس حيث الشيوخ العرب والمثليون في موقع واحد و«سُلطة» لسيدني لوميت حيث وضعوا أحد مرشّحي الرئاسة الأميركية في جيبهم ضد المرشّح اليهودي ذي الحظ الضعيف في الفوز لولا تنبّه المدير الإعلامي للمرشّح المسيحي فإذا به يغيّر معسكره ويصطف لجانب المرشح الضعيف، ومثل «جوهرة النيل» للويس تيغ، حيث الشعوب العربية تستحق ما يحدث لها فهي دائما مع الحاكم الجديد حتى ولو مارس السلطة ذاتها. في «آيرون إيغل» و«دلتا فورس» العرب يستحقّون الإعدام من دون محاكمة، وفي «شروط التعامل» (وليام فريدكن، 2000) كلهم متواطئون ضد الأميركي.
رغم كل ذلك، لم تخل، حتى السنوات السابقة مباشرة لكارثة نيويورك من أفلام مدافعة «جريمة كاملة» (أندرو ديفيز 1998) الكل في هذا الفيلم البوليسي شرير ما عدا التحري واسمه محمد كرمان. في «بولوورث» في العام ذاته، قام وورن بيتي بتعرية السياسة الخارجية في الشرق الأوسط وسخر منها، وقبل ذلك قام رني هارلن، بتمويل مباشر من هوليوود، بتحقيق فيلم عنوانه «قبلة الليل الطويلة» التي يُظهر أن إرهابيين غير عرب وغير مسلمين هم الذين قد يعمدون إلى القيام بعملية إرهابية وترك بصمات وآثار لاتهام العرب بها.
على كثرة الأفلام المتضادة، لا بد أن نسأل إذا ما كنا نساعد الغرب في فهمهم لنا وما نحن عليه. صحيح أن صانعي فيلم «طرزان القرد» قصدوا الأذى لكننا نفعل ذلك بدورنا بعلم أو من دونه.



«البحر الأحمر السينمائي» يشارك في إطلاق «صنّاع كان»

يتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما
يتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما
TT

«البحر الأحمر السينمائي» يشارك في إطلاق «صنّاع كان»

يتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما
يتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما

في مسعى لتمكين جيل جديد من المحترفين، وإتاحة الفرصة لرسم مسارهم المهني ببراعة واحترافية؛ وعبر إحدى أكبر وأبرز أسواق ومنصات السينما في العالم، عقدت «معامل البحر الأحمر» التابعة لـ«مؤسسة مهرجان البحر الأحمر السينمائي» شراكة مع سوق الأفلام بـ«مهرجان كان»، للمشاركة في إطلاق الدورة الافتتاحية لبرنامج «صنّاع كان»، وتمكين عدد من المواهب السعودية في قطاع السينما، للاستفادة من فرصة ذهبية تتيحها المدينة الفرنسية ضمن مهرجانها الممتد من 16 إلى 27 مايو (أيار) الحالي.
في هذا السياق، اعتبر الرئيس التنفيذي لـ«مؤسسة مهرجان البحر الأحمر السينمائي» محمد التركي، أنّ الشراكة الثنائية تدخل في إطار «مواصلة دعم جيل من رواة القصص وتدريب المواهب السعودية في قطاع الفن السابع، ومدّ جسور للعلاقة المتينة بينهم وبين مجتمع الخبراء والكفاءات النوعية حول العالم»، معبّراً عن بهجته بتدشين هذه الشراكة مع سوق الأفلام بـ«مهرجان كان»؛ التي تعد من أكبر وأبرز أسواق السينما العالمية.
وأكّد التركي أنّ برنامج «صنّاع كان» يساهم في تحقيق أهداف «مهرجان البحر الأحمر السينمائي الدولي» ودعم جيل جديد من المواهب السعودية والاحتفاء بقدراتها وتسويقها خارجياً، وتعزيز وجود القطاع السينمائي السعودي ومساعيه في تسريع وإنضاج عملية التطوّر التي يضطلع بها صنّاع الأفلام في المملكة، مضيفاً: «فخور بحضور ثلاثة من صنّاع الأفلام السعوديين ضمن قائمة الاختيار في هذا البرنامج الذي يمثّل فرصة مثالية لهم للنمو والتعاون مع صانعي الأفلام وخبراء الصناعة من أنحاء العالم».
وفي البرنامج الذي يقام طوال ثلاثة أيام ضمن «سوق الأفلام»، وقع اختيار «صنّاع كان» على ثمانية مشاركين من العالم من بين أكثر من 250 طلباً من 65 دولة، فيما حصل ثلاثة مشاركين من صنّاع الأفلام في السعودية على فرصة الانخراط بهذا التجمّع الدولي، وجرى اختيارهم من بين محترفين شباب في صناعة السينما؛ بالإضافة إلى طلاب أو متدرّبين تقلّ أعمارهم عن 30 عاماً.
ووقع اختيار «معامل البحر الأحمر»، بوصفها منصة تستهدف دعم صانعي الأفلام في تحقيق رؤاهم وإتمام مشروعاتهم من المراحل الأولية وصولاً للإنتاج.
علي رغد باجبع وشهد أبو نامي ومروان الشافعي، من المواهب السعودية والعربية المقيمة في المملكة، لتحقيق الهدف من الشراكة وتمكين جيل جديد من المحترفين الباحثين عن تدريب شخصي يساعد في تنظيم مسارهم المهني، بدءاً من مرحلة مبكرة، مع تعزيز فرصهم في التواصل وتطوير مهاراتهم المهنية والتركيز خصوصاً على مرحلة البيع الدولي.
ويتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما عبر تعزيز التعاون الدولي وربط المشاركين بخبراء الصناعة المخضرمين ودفعهم إلى تحقيق الازدهار في عالم الصناعة السينمائية. وسيُتاح للمشاركين التفاعل الحي مع أصحاب التخصصّات المختلفة، من بيع الأفلام وإطلاقها وتوزيعها، علما بأن ذلك يشمل كل مراحل صناعة الفيلم، من الكتابة والتطوير إلى الإنتاج فالعرض النهائي للجمهور. كما يتناول البرنامج مختلف القضايا المؤثرة في الصناعة، بينها التنوع وصناعة الرأي العام والدعاية والاستدامة.
وبالتزامن مع «مهرجان كان»، يلتئم جميع المشاركين ضمن جلسة ثانية من «صنّاع كان» كجزء من برنامج «معامل البحر الأحمر» عبر الدورة الثالثة من «مهرجان البحر الأحمر السينمائي الدولي» في جدة، ضمن الفترة من 30 نوفمبر (تشرين الثاني) حتى 9 ديسمبر (كانون الأول) المقبلين في المدينة المذكورة، وستركز الدورة المنتظرة على مرحلة البيع الدولي، مع الاهتمام بشكل خاص بمنطقة الشرق الأوسط.


رحيل إيلي شويري عاشق لبنان و«أبو الأناشيد الوطنية»

عرف الراحل إيلي شويري بـ«أبو الأناشيد الوطنية»
عرف الراحل إيلي شويري بـ«أبو الأناشيد الوطنية»
TT

رحيل إيلي شويري عاشق لبنان و«أبو الأناشيد الوطنية»

عرف الراحل إيلي شويري بـ«أبو الأناشيد الوطنية»
عرف الراحل إيلي شويري بـ«أبو الأناشيد الوطنية»

إنه «فضلو» في «بياع الخواتم»، و«أبو الأناشيد الوطنية» في مشواره الفني، وأحد عباقرة لبنان الموسيقيين، الذي رحل أول من أمس (الأربعاء) عن عمر ناهز 84 عاماً.
فبعد تعرضه لأزمة صحية نقل على إثرها إلى المستشفى، ودّع الموسيقي إيلي شويري الحياة. وفي حديث لـ«الشرق الأوسط» أكدت ابنته كارول أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي قبل أن تعلم به عائلته. وتتابع: «كنت في المستشفى معه عندما وافاه الأجل. وتوجهت إلى منزلي في ساعة متأخرة لأبدأ بالتدابير اللازمة ومراسم وداعه. وكان الخبر قد ذاع قبل أن أصدر بياناً رسمياً أعلن فيه وفاته».
آخر تكريم رسمي حظي به شويري كان في عام 2017، حين قلده رئيس الجمهورية يومها ميشال عون وسام الأرز الوطني. وكانت له كلمة بالمناسبة أكد فيها أن حياته وعطاءاته ومواهبه الفنية بأجمعها هي كرمى لهذا الوطن.
ولد إيلي شويري عام 1939 في بيروت، وبالتحديد في أحد أحياء منطقة الأشرفية. والده نقولا كان يحضنه وهو يدندن أغنية لمحمد عبد الوهاب. ووالدته تلبسه ثياب المدرسة على صوت الفونوغراف الذي تنساب منه أغاني أم كلثوم مع بزوغ الفجر. أما أقرباؤه وأبناء الجيران والحي الذي يعيش فيه، فكانوا من متذوقي الفن الأصيل، ولذلك اكتمل المشوار، حتى قبل أن تطأ خطواته أول طريق الفن.
- عاشق لبنان
غرق إيلي شويري منذ نعومة أظافره في حبه لوطنه وترجم عشقه لأرضه بأناشيد وطنية نثرها على جبين لبنان، ونبتت في نفوس مواطنيه الذين رددوها في كل زمان ومكان، فصارت لسان حالهم في أيام الحرب والسلم. «بكتب اسمك يا بلادي»، و«صف العسكر» و«تعلا وتتعمر يا دار» و«يا أهل الأرض»... جميعها أغنيات شكلت علامة فارقة في مسيرة شويري الفنية، فميزته عن سواه من أبناء جيله، وذاع صيته في لبنان والعالم العربي وصار مرجعاً معتمداً في قاموس الأغاني الوطنية. اختاره ملك المغرب وأمير قطر ورئيس جمهورية تونس وغيرهم من مختلف أقطار العالم العربي ليضع لهم أجمل معاني الوطن في قالب ملحن لا مثيل له. فإيلي شويري الذي عُرف بـ«أبي الأناشيد الوطنية» كان الفن بالنسبة إليه منذ صغره هَوَساً يعيشه وإحساساً يتلمسه في شكل غير مباشر.
عمل شويري مع الرحابنة لفترة من الزمن حصد منها صداقة وطيدة مع الراحل منصور الرحباني. فكان يسميه «أستاذي» ويستشيره في أي عمل يرغب في القيام به كي يدله على الصح من الخطأ.
حبه للوطن استحوذ على مجمل كتاباته الشعرية حتى لو تناول فيها العشق، «حتى لو رغبت في الكتابة عن أعز الناس عندي، أنطلق من وطني لبنان»، هكذا كان يقول. وإلى هذا الحد كان إيلي شويري عاشقاً للبنان، وهو الذي اعتبر حسه الوطني «قدري وجبلة التراب التي امتزج بها دمي منذ ولادتي».
تعاون مع إيلي شويري أهم نجوم الفن في لبنان، بدءاً بفيروز وسميرة توفيق والراحلين وديع الصافي وصباح، وصولاً إلى ماجدة الرومي. فكان يعدّها من الفنانين اللبنانيين القلائل الملتزمين بالفن الحقيقي. فكتب ولحن لها 9 أغنيات، من بينها «مين إلنا غيرك» و«قوم تحدى» و«كل يغني على ليلاه» و«سقط القناع» و«أنت وأنا» وغيرها. كما غنى له كل من نجوى كرم وراغب علامة وداليدا رحمة.
مشواره مع الأخوين الرحباني بدأ في عام 1962 في مهرجانات بعلبك. وكانت أول أدواره معهم صامتة بحيث يجلس على الدرج ولا ينطق إلا بكلمة واحدة. بعدها انتسب إلى كورس «إذاعة الشرق الأدنى» و«الإذاعة اللبنانية» وتعرّف إلى إلياس الرحباني الذي كان يعمل في الإذاعة، فعرّفه على أخوَيه عاصي ومنصور.

مع أفراد عائلته عند تقلده وسام الأرز الوطني عام 2017

ويروي عن هذه المرحلة: «الدخول على عاصي ومنصور الرحباني يختلف عن كلّ الاختبارات التي يمكن أن تعيشها في حياتك. أذكر أن منصور جلس خلف البيانو وسألني ماذا تحفظ. فغنيت موالاً بيزنطياً. قال لي عاصي حينها؛ من اليوم ممنوع عليك الخروج من هنا. وهكذا كان».
أسندا إليه دور «فضلو» في مسرحية «بياع الخواتم» عام 1964. وفي الشريط السينمائي الذي وقّعه يوسف شاهين في العام التالي. وكرّت السبحة، فعمل في كلّ المسرحيات التي وقعها الرحابنة، من «دواليب الهوا» إلى «أيام فخر الدين»، و«هالة والملك»، و«الشخص»، وصولاً إلى «ميس الريم».
أغنية «بكتب اسمك يا بلادي» التي ألفها ولحنها تعد أنشودة الأناشيد الوطنية. ويقول شويري إنه كتب هذه الأغنية عندما كان في رحلة سفر مع الراحل نصري شمس الدين. «كانت الساعة تقارب الخامسة والنصف بعد الظهر فلفتني منظر الشمس التي بقيت ساطعة في عز وقت الغروب. وعرفت أن الشمس لا تغيب في السماء ولكننا نعتقد ذلك نحن الذين نراها على الأرض. فولدت كلمات الأغنية (بكتب اسمك يا بلادي عالشمس الما بتغيب)».
- مع جوزيف عازار
غنى «بكتب اسمك يا بلادي» المطرب المخضرم جوزيف عازار. ويخبر «الشرق الأوسط» عنها: «ولدت هذه الأغنية في عام 1974 وعند انتهائنا من تسجيلها توجهت وإيلي إلى وزارة الدفاع، وسلمناها كأمانة لمكتب التوجيه والتعاون»، وتابع: «وفوراً اتصلوا بنا من قناة 11 في تلفزيون لبنان، وتولى هذا الاتصال الراحل رياض شرارة، وسلمناه شريط الأغنية فحضروا لها كليباً مصوراً عن الجيش ومعداته، وعرضت في مناسبة عيد الاستقلال من العام نفسه».
يؤكد عازار أنه لا يستطيع اختصار سيرة حياة إيلي شويري ومشواره الفني معه بكلمات قليلة. ويتابع لـ«الشرق الأوسط»: «لقد خسر لبنان برحيله مبدعاً من بلادي كان رفيق درب وعمر بالنسبة لي. أتذكره بشوشاً وطريفاً ومحباً للناس وشفافاً، صادقاً إلى أبعد حدود. آخر مرة التقيته كان في حفل تكريم عبد الحليم كركلا في الجامعة العربية، بعدها انقطعنا عن الاتصال، إذ تدهورت صحته، وأجرى عملية قلب مفتوح. كما فقد نعمة البصر في إحدى عينيه من جراء ضربة تلقاها بالغلط من أحد أحفاده. فضعف نظره وتراجعت صحته، وما عاد يمارس عمله بالشكل الديناميكي المعروف به».
ويتذكر عازار الشهرة الواسعة التي حققتها أغنية «بكتب اسمك يا بلادي»: «كنت أقفل معها أي حفل أنظّمه في لبنان وخارجه. ذاع صيت هذه الأغنية، في بقاع الأرض، وترجمها البرازيليون إلى البرتغالية تحت عنوان (أومينا تيرا)، وأحتفظ بنصّها هذا عندي في المنزل».
- مع غسان صليبا
مع الفنان غسان صليبا أبدع شويري مرة جديدة على الساحة الفنية العربية. وكانت «يا أهل الأرض» واحدة من الأغاني الوطنية التي لا تزال تردد حتى الساعة. ويروي صليبا لـ«الشرق الأوسط»: «كان يعد هذه الأغنية لتصبح شارة لمسلسل فأصررت عليه أن آخذها. وهكذا صار، وحققت نجاحاً منقطع النظير. تعاونت معه في أكثر من عمل. من بينها (كل شيء تغير) و(من يوم ما حبيتك)». ويختم صليبا: «العمالقة كإيلي شويري يغادرونا فقط بالجسد. ولكن بصمتهم الفنية تبقى أبداً ودائماً. لقد كانت تجتمع عنده مواهب مختلفة كملحن وكاتب ومغنٍ وممثل. نادراً ما نشاهدها تحضر عند شخص واحد. مع رحيله خسر لبنان واحداً من عمالقة الفن ومبدعيه. إننا نخسرهم على التوالي، ولكننا واثقون من وجودهم بيننا بأعمالهم الفذة».
لكل أغنية كتبها ولحنها إيلي شويري قصة، إذ كان يستمد موضوعاتها من مواقف ومشاهد حقيقية يعيشها كما كان يردد. لاقت أعماله الانتقادية التي برزت في مسرحية «قاووش الأفراح» و«سهرة شرعية» وغيرهما نجاحاً كبيراً. وفي المقابل، كان يعدها من الأعمال التي ينفذها بقلق. «كنت أخاف أن تخدش الذوق العام بشكل أو بآخر. فكنت ألجأ إلى أستاذي ومعلمي منصور الرحباني كي يرشدني إلى الصح والخطأ فيها».
أما حلم شويري فكان تمنيه أن تحمل له السنوات الباقية من عمره الفرح. فهو كما كان يقول أمضى القسم الأول منها مليئة بالأحزان والدموع. «وبالقليل الذي تبقى لي من سنوات عمري أتمنى أن تحمل لي الابتسامة».


ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية     -   ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)
عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية - ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)
TT

ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية     -   ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)
عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية - ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)

ستيف بركات عازف بيانو كندي من أصل لبناني، ينتج ويغنّي ويلحّن. لفحه حنين للجذور جرّه إلى إصدار مقطوعة «أرض الأجداد» (Motherland) أخيراً. فهو اكتشف لبنان في وقت لاحق من حياته، وينسب حبّه له إلى «خيارات مدروسة وواعية» متجذرة في رحلته. من اكتسابه فهماً متيناً لهويته وتعبيره عن الامتنان لما منحه إياه الإرث من عمق يتردّد صداه كل يوم، تحاوره «الشرق الأوسط» في أصله الإنساني المنساب على النوتة، وما أضفاه إحساسه الدفين بالصلة مع أسلافه من فرادة فنية.
غرست عائلته في داخله مجموعة قيم غنية استقتها من جذورها، رغم أنه مولود في كندا: «شكلت هذه القيم جزءاً من حياتي منذ الطفولة، ولو لم أدركها بوعي في سنّ مبكرة. خلال زيارتي الأولى إلى لبنان في عام 2008. شعرتُ بلهفة الانتماء وبمدى ارتباطي بجذوري. عندها أدركتُ تماماً أنّ جوانب عدة من شخصيتي تأثرت بأصولي اللبنانية».
بين كوبنهاغن وسيول وبلغراد، وصولاً إلى قاعة «كارنيغي» الشهيرة في نيويورك التي قدّم فيها حفلاً للمرة الأولى، يخوض ستيف بركات جولة عالمية طوال العام الحالي، تشمل أيضاً إسبانيا والصين والبرتغال وكوريا الجنوبية واليابان... يتحدث عن «طبيعة الأداء الفردي (Solo) التي تتيح حرية التكيّف مع كل حفل موسيقي وتشكيله بخصوصية. فالجولات تفسح المجال للتواصل مع أشخاص من ثقافات متنوعة والغوص في حضارة البلدان المضيفة وتعلّم إدراك جوهرها، مما يؤثر في المقاربة الموسيقية والفلسفية لكل أمسية».
يتوقف عند ما يمثله العزف على آلات البيانو المختلفة في قاعات العالم من تحدٍ مثير: «أكرّس اهتماماً كبيراً لأن تلائم طريقة عزفي ضمانَ أفضل تجربة فنية ممكنة للجمهور. للقدرة على التكيّف والاستجابة ضمن البيئات المتنوّعة دور حيوي في إنشاء تجربة موسيقية خاصة لا تُنسى. إنني ممتنّ لخيار الجمهور حضور حفلاتي، وهذا امتياز حقيقي لكل فنان. فهم يمنحونني بعضاً من وقتهم الثمين رغم تعدّد ملاهي الحياة».
كيف يستعد ستيف بركات لحفلاته؟ هل يقسو عليه القلق ويصيبه التوتر بإرباك؟ يجيب: «أولويتي هي أن يشعر الحاضر باحتضان دافئ ضمن العالم الموسيقي الذي أقدّمه. أسعى إلى خلق جو تفاعلي بحيث لا يكون مجرد متفرج بل ضيف عزيز. بالإضافة إلى الجانب الموسيقي، أعمل بحرص على تنمية الشعور بالصداقة الحميمة بين الفنان والمتلقي. يستحق الناس أن يلمسوا إحساساً حقيقياً بالضيافة والاستقبال». ويعلّق أهمية على إدارة مستويات التوتّر لديه وضمان الحصول على قسط كافٍ من الراحة: «أراعي ضرورة أن أكون مستعداً تماماً ولائقاً بدنياً من أجل المسرح. في النهاية، الحفلات الموسيقية هي تجارب تتطلب مجهوداً جسدياً وعاطفياً لا تكتمل من دونه».
عزف أناشيد نالت مكانة، منها نشيد «اليونيسف» الذي أُطلق من محطة الفضاء الدولية عام 2009 ونال جائزة. ولأنه ملحّن، يتمسّك بالقوة الهائلة للموسيقى لغة عالمية تنقل الرسائل والقيم. لذا حظيت مسيرته بفرص إنشاء مشروعات موسيقية لعلامات تجارية ومؤسسات ومدن؛ ومعاينة تأثير الموسيقى في محاكاة الجمهور على مستوى عاطفي عميق. يصف تأليف نشيد «اليونيسف» بـ«النقطة البارزة في رحلتي»، ويتابع: «التجربة عزّزت رغبتي في التفاني والاستفادة من الموسيقى وسيلة للتواصل ومتابعة الطريق».
تبلغ شراكته مع «يونيفرسال ميوزيك مينا» أوجها بنجاحات وأرقام مشاهدة عالية. هل يؤمن بركات بأن النجاح وليد تربة صالحة مكوّنة من جميع عناصرها، وأنّ الفنان لا يحلّق وحده؟ برأيه: «يمتد جوهر الموسيقى إلى ما وراء الألحان والتناغم، ليكمن في القدرة على تكوين روابط. فالنغمات تمتلك طاقة مذهلة تقرّب الثقافات وتوحّد البشر». ويدرك أيضاً أنّ تنفيذ المشاريع والمشاركة فيها قد يكونان بمثابة وسيلة قوية لتعزيز الروابط السلمية بين الأفراد والدول: «فالثقة والاهتمام الحقيقي بمصالح الآخرين يشكلان أسس العلاقات الدائمة، كما يوفر الانخراط في مشاريع تعاونية خطوات نحو عالم أفضل يسود فيه الانسجام والتفاهم».
بحماسة أطفال عشية الأعياد، يكشف عن حضوره إلى المنطقة العربية خلال نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل: «يسعدني الوجود في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا كجزء من جولة (Néoréalité) العالمية. إنني في مرحلة وضع اللمسات الأخيرة على التفاصيل والتواريخ لنعلن عنها قريباً. تملؤني غبطة تقديم موسيقاي في هذا الحيّز النابض بالحياة والغني ثقافياً، وأتحرّق شوقاً لمشاركة شغفي وفني مع ناسه وإقامة روابط قوامها لغة الموسيقى العالمية».
منذ إطلاق ألبومه «أرض الأجداد»، وهو يراقب جمهوراً متنوعاً من الشرق الأوسط يتفاعل مع فنه. ومن ملاحظته تزايُد الاهتمام العربي بالبيانو وتعلّق المواهب به في رحلاتهم الموسيقية، يُراكم بركات إلهاماً يقوده نحو الامتنان لـ«إتاحة الفرصة لي للمساهمة في المشهد الموسيقي المزدهر في الشرق الأوسط وخارجه».
تشغله هالة الثقافات والتجارب، وهو يجلس أمام 88 مفتاحاً بالأبيض والأسود على المسارح: «إنها تولّد إحساساً بالعودة إلى الوطن، مما يوفر ألفة مريحة تسمح لي بتكثيف مشاعري والتواصل بعمق مع الموسيقى التي أهديها إلى العالم».