ترمب: 13 % من الشركات ستغادر الصين... والرسوم الجديدة في حيز التنفيذ

أميركا لن تمنح «فترة سماح» كالمعتاد

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
TT

ترمب: 13 % من الشركات ستغادر الصين... والرسوم الجديدة في حيز التنفيذ

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب أنّ رسوماً جمركيّة إضافيّة مرتفعة على سلع صينية ستدخل حيز التنفيذ اليوم الأحد، مؤكدا أن «الكثير من الشركات غادرت الصين وأعدادا أكبر في طريقها للمغادرة».
وقبل عطلة نهاية الأسبوع، أغلقت الأسواق على آمال واسعة ببعض الهدوء وعودة المباحثات بين أكبر اقتصادين في العالم إلى طاولة المفاوضات. لكن تصريحات ترمب بدت كأنها تصعيد جديد في موجة من الألعاب النارية لا تكاد تهدأ حتى تشتعل مجددا.
وقال ترمب للصحافيين مساء الجمعة إن الرسوم «ستُفرض»، وذلك قبل بدء تطبيق زيادة في الرسوم على واردات صينية بمليارات الدولارات، في آخر تصعيد للحرب التجارية بين أكبر اقتصادين في العالم.
وكشف ترمب أن نحو 13 في المائة من الشركات ستغادر الصين، بسبب الحروب التجارية التي شنها على بكين. وقال: «لقد رأيت للتو الأخبار التي تؤكد أن 13 في المائة من الشركات ستغادر الصين في المستقبل القريب. هذا موضوع كبير، وأنا لست مندهشا لذلك. أعتقد أن الرقم سيكون أكبر من ذلك بكثير لأنهم (الصين) لا يمكنهم أن يكونوا منافسين مع الضرائب التي فرضتها عليهم. لقد خفضوا من قيمة عملتهم وضخوا المزيد من المال في الاقتصاد». لكن ترمب لم يحدد ما إذا كان الأمر يتعلق فقط بالشركات الأميركية أو جميع الشركات الأجنبية بشكل عام.
ورأى ترمب أيضا إن الضغط الاقتصادي الأميركي على الصين، سمح بمنع سلطات بكين من اتخاذ إجراءات أكثر شدة ضد المتظاهرين المؤيدين للديمقراطية في هونغ كونغ. وقال في البيت الأبيض: «ما أقوم به في موضوع التجارة هو ما يحول دون تفاقم الأمور».
والنهج المتشدد لترمب - وقوله إن الأحداث في هونغ كونغ مرتبطة بالنزاع التجاري - يأتي في أعقاب تأكيده الأسبوع الماضي أن المفاوضين الصينيين أكثر حرصا من أي وقت مضى على التوصل إلى اتفاق. لكن رغم تلميحات متكررة إلى أن الاتصالات الرفيعة المستوى تم استئنافها لحل الأزمة، أثار مسؤولو البيت الأبيض الشكوك بعدم تقديمهم تفاصيل عن المحادثات المفترضة. ويؤكد إعلان ترمب المضي قدما بفرض الرسوم الجديدة حقيقة أن الخلاف لا يزال قائما بين الطرفين.
وكان ترمب أعلن في وقت سابق الشهر الماضي عن فرض رسوم جمركية بنسبة 10 في المائة على ما تصل قيمته 300 مليار دولار من السلع الصينية، في الأول من سبتمبر (أيلول) الجاري و15 ديسمبر (كانون الأول) المقبل. وإضافة إلى ذلك، ستتم زيادة الرسوم الحالية على سلع صينية بقيمة 250 مليار دولار من 25 في المائة إلى 30 في المائة اعتبارا من الأول من أكتوبر (تشرين الأول) المقبل.
وتشمل الزيادة الجديدة مجموعة واسعة من البضائع، ولا سيما في قطاعات الأغذية والنسيج والأثاث. ويخوض الطرفان منذ عام نزاعا تجاريا مع تبادل فرض رسوم جمركيّة على مليارات الدولارات من البضائع. ويبدو أنّ المفاوضات وصلت إلى طريق مسدود.
غير أنّ ترمب صرح مجددا أن هناك محادثات جارية بين واشنطن وبكين. وقال: «ليس باستطاعتي قول أي شيء، لكنّنا نتحدّث مع الصين. لدينا محادثات مع الصين. ومن المقرّر عقد اجتماعات. هناك اتّصالات جارية». وأضاف: «أعتقد أنّ اجتماع سبتمبر لا يزال قائماً. لم يتمّ إلغاؤه. سنرى ما سيحدث».
لكنّ الجانب الصيني لم يؤكّد حتى الآن عقد محادثات. ويمكن أن تثير تصريحات ترمب بشأن هونغ كونغ استياء في الصين التي ترفض كل ما تعتبره تدخلا خارجيا في المدينة التي تشهد اضطرابات.
وردا على سؤال بشأن ما إذا كان يرى علاقة بين طريقة الرد الصيني على المظاهرات، والصعوبات الاقتصادية التي يواجهها اقتصادهم تحت الضغط الأميركي، قال ترمب: «نعم... أرى علاقة». وأضاف: «لولا المحادثات التجارية لكانت هونغ كونغ في ورطة أكبر بكثير». مجددا دعوة بكين إلى «التعاطي معها بشكل إنساني». وجاءت دعوة ترمب في اليوم الذي تم فيه اعتقال نشطاء مطالبين بالديمقراطية في هونغ كونغ، بينهم ثلاثة مشرعين، وذلك خلال قمع لمظاهرة، وهو ما وصفته مجموعات حقوقية بتكتيك بال تستخدمه الصين لخنق المعارضين قبيل أحداث سياسية كبرى.
ومن جهتها، قالت إدارة الجمارك وحماية الحدود الأميركية يوم الجمعة إن الرسوم الجمركية البالغة 15 في المائة على واردات من الصين، والتي بدأ سريانها في أول سبتمبر، لن يكون لها فترة سماح للبضائع التي في طريقها بالفعل إلى الولايات المتحدة.
وأضافت الإدارة، التي تجمع مثل هذه الرسوم، أن الرسوم الجمركية الجديدة سيبدأ سريانها في الموعد المقرر الساعة 12:01 بتوقيت شرق الولايات المتحدة يوم الأحد، وتغطي كل البضائع في قائمة طويلة بالمنتجات المستهدفة بما في ذلك السلع الإلكترونية الاستهلاكية. وفي السابق، أتاحت الإدارة فترة سماح قصيرة حتى يمكن للبضائع التي في طريقها بالفعل إلى الولايات المتحدة أن تدخل الموانئ دون أن تخضع للرسوم الإضافية.
وفي سياق آخر، انتقد ترمب الجمعة شركة جنرال موتورز بعد صدور تقرير جديد يتحدث بشكل مفصل عن انكماش القوة العاملة للشركة العملاقة للسيارات في السوق الأميركية.
وقال ترمب على «تويتر» إن «جنرال موتورز - التي كانت في وقت من الأوقات الشركة العملاقة في ديترويت - هي الآن واحدة من أصغر شركات صناعة السيارات هناك». وذكر أنهم «قاموا بنقل مصانع رئيسية إلى الصين، قبل أن أصل إلى الرئاسة. حدث ذلك على الرغم من منحهم مساعدة إنقاذ من الولايات المتحدة. يجب عليهم الآن البدء في العودة إلى أميركا مرة أخرى». وكان تقرير لـ«بلومبرغ» قد أظهر أن جنرال موتورز توظف حاليا عددا من العمال الممثلين في النقابات أقل في الولايات المتحدة عن نظيرتيها شركتي فورد وفيات كرايسلر للمرة الأولى في تاريخها الممتد إلى 80 عاما من العمل مع النقابة المتحدة لعمال صناعة السيارات بالولايات المتحدة.
وأصبحت جنرال موتورز هدفا للهجوم بشكل متكرر من جانب الرئيس بعدما شن حملة من أجل تنشيط صناعة السيارات بالولايات المتحدة. لكن الشركة تستمر في تقليص إنتاجها المحلي وتنقل عملياتها إلى دول مثل المكسيك والصين.
وانتقد ترمب بشدة المدير التنفيذي للشركة ماري بارا في وقت سابق من هذا العام عندما أعلنت الشركة أنها ستنقل الكثير من المصانع في الولايات المتحدة وكندا، مشيرة في ذلك إلى تحول في الطلب. ودفع هذا الإعلان أيضا ترمب إلى التهديد بإلغاء دعم إنتاج السيارات الكهربائية المقدم للشركة.
ويبلغ عمال الشركة العملاقة للسيارات 46 ألف عامل نقابي، في تراجع كبير عن ذروتهم التي كانت تبلغ أكثر من 618 ألف عامل قبل أربعة عقود. لكن الصناعة تدمرت خلال الركود الأخير، وتركت جنرال موتورز آلاف العمال يرحلون عندما تقدمت بطلب لحمايتها من الدائنين بعد إشهار إفلاسها في عام 2009.



خط الأنابيب السعودي «شرق - غرب» يضخ النفط بكامل طاقته

ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع (واس)
ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع (واس)
TT

خط الأنابيب السعودي «شرق - غرب» يضخ النفط بكامل طاقته

ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع (واس)
ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع (واس)

أفادت وكالة «بلومبرغ نيوز»، نقلاً عن مصدر مطلع، السبت، بأن خط أنابيب النفط السعودي «شرق - غرب»، الذي يلتف حول مضيق هرمز، يضخ بكامل طاقته البالغة 7 ملايين برميل يومياً.

وقد فعّلت السعودية خطة الطوارئ لتعزيز الصادرات عبر خط الأنابيب «شرق - غرب» إلى البحر الأحمر، حيث أدى تعطّل حركة الملاحة البحرية في مضيق هرمز بسبب حرب إيران، إلى قطع الطريق الرئيسي لتصدير النفط من دول الخليج.

وقد تم تحويل مسار أساطيل ناقلات النفط إلى ميناء ينبع لتحميل النفط، مما يوفر شرياناً مهماً لإمدادات النفط العالمية.

ونقلت «بلومبرغ» عن المصدر قوله إن صادرات الخام عبر ينبع بلغت الآن 5 ملايين برميل يومياً. كما تصدر المملكة نحو 700 ألف إلى 900 ألف برميل يومياً من المنتجات النفطية. ومن بين الـ7 ملايين برميل التي تمر عبر خط الأنابيب يتم توجيه مليونَي برميل إلى مصافي التكرير السعودية.

ويُسهم مسار ينبع جزئياً في تعويض النقص في الإمدادات، الناتج عن تعطُّل مضيق هرمز، الذي كان يمر عبره نحو 20 في المائة من شحنات النفط والغاز العالمية يومياً قبل الحرب. إلا أن هذا المسار البديل يُعدّ أحد أسباب عدم وصول أسعار النفط إلى مستويات الأزمات التي شهدتها صدمات الإمدادات السابقة.

ووسط مخاوف من وصول أسعار النفط لمستويات تضغط على وتيرة نمو الاقتصاد العالمي، ارتفعت أسعار النفط، خلال تعاملات يوم الجمعة، آخر جلسات الأسبوع، وسجلت مكاسب أسبوعية، في انعكاس للشكوك المحيطة باحتمالات التوصل إلى وقف لإطلاق النار في حرب إيران التي بدأت في 28 فبراير (شباط).

وصعدت العقود الآجلة لخام برنت 4.56 دولار، بما يعادل 4.2 في المائة، إلى 112.57 دولار للبرميل. وزادت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي 5.16 دولار، أو 5.5 في المائة، إلى 99.64 دولار.

وقفز سعر خام برنت 53 في المائة منذ 27 فبراير، (قبل بدء الحرب)، في حين ارتفع مؤشر غرب تكساس الوسيط 45 في المائة منذ ذلك الحين. وعلى أساس أسبوعي، ‌صعد برنت ‌بنحو 0.3 في المائة، في حين ارتفع ​مؤشر ‌غرب تكساس ⁠الوسيط بأكثر ​من ⁠واحد في المائة.

وحذّر خبراء من ارتفاع أسعار النفط إلى مستويات 150 دولاراً للبرميل مع إطالة زمن الحرب، مع عدم استبعاد بلوغه 200 دولار للبرميل في وقت لاحق من العام.

وأدت الحرب إلى خروج 11 مليون برميل نفط يومياً من الإمدادات العالمية. ⁠ووصفت وكالة الطاقة ⁠الدولية الأزمة بأنها أسوأ من صدمتَي النفط في سبعينات القرن الماضي مجتمعتَين.

ويُعدّ خط أنابيب «شرق - غرب» مشروعاً استراتيجياً ينقل النفط الخام من حقول المنطقة الشرقية في السعودية إلى ساحل البحر الأحمر غرباً؛ حيث يصدر عبر ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع. ويمتد الخط لمسافة تقارب 1200 كيلومتر، عابراً أراضي المملكة من الشرق إلى الغرب، عبر محطات ضخ متعددة تمكّنه من نقل ملايين البراميل يومياً بكفاءة عالية.

وقد بدأ تشغيل الخط مطلع الثمانينات، في سياق إقليمي اتسم بحساسية أمنية عالية حينها، بعدما برزت مخاوف من تهديد الملاحة في مضيق هرمز. ومن هنا، جاء المشروع ليحقق 3 أهداف رئيسية، وهي توفير منفذ تصدير بديل عن الخليج العربي، وتعزيز أمن الطاقة السعودي، وطمأنة الأسواق العالمية بشأن استمرارية الإمدادات.

ويشغّل الخط عملاق الطاقة الوطني «أرامكو السعودية»؛ حيث تخضع عملياته لأنظمة مراقبة متقدمة، تتيح إدارة تدفقات النفط بكفاءة عالية، إلى جانب إجراءات حماية أمنية وتقنية مشددة.


ناقلتا غاز مسال متجهتان إلى الهند تعبران مضيق هرمز

ناقلة نفط تعبر مضيق هرمز (رويترز)
ناقلة نفط تعبر مضيق هرمز (رويترز)
TT

ناقلتا غاز مسال متجهتان إلى الهند تعبران مضيق هرمز

ناقلة نفط تعبر مضيق هرمز (رويترز)
ناقلة نفط تعبر مضيق هرمز (رويترز)

أظهرت بيانات شحن من مجموعة بورصات لندن و«كبلر»، أن ناقلتي غاز البترول المسال «بي دبليو إلم» و«بي دبليو تير» تعبران مضيق هرمز متجهتين إلى الهند.

وأدت الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران إلى توقف شبه تام لحركة الشحن في المضيق، لكن إيران قالت قبل أيام إن «السفن غير المعادية» يمكنها العبور إذا نسقت مع السلطات الإيرانية.

وأظهرت البيانات أن السفينتين اللتين ترفعان علم الهند عبرتا منطقة الخليج وهما الآن في شرق مضيق هرمز.

وتعمل الهند حالياً على نقل شحناتها العالقة من غاز البترول المسال خارج المضيق تدريجياً، ونقلت أربع شحنات حتى الآن عبر الناقلات شيفاليك وناندا ديفي وباين جاز وجاج فاسانت.

وقال راجيش كومار سينها، المسؤول بوزارة الشحن الهندية، إنه حتى يوم الجمعة الماضي، كانت 20 سفينة ترفع علم الهند، منها خمس ناقلات غاز بترول مسال، عالقة في الخليج.

وتشير بيانات مجموعة بورصات لندن إلى أن ناقلات غاز البترول المسال «غاغ فيكرام» و«غرين آشا» و«غرين سانفي» لا تزال في القطاع الغربي من مضيق هرمز.

وتواجه الهند، ثاني أكبر مستورد لغاز البترول المسال في العالم، أسوأ أزمة غاز منذ عقود. وخفضت الحكومة الإمدادات المخصصة للصناعات بهدف حماية الأسر من أي نقص لغاز الطهي.

واستهلكت البلاد 33.15 مليون طن من غاز البترول المسال، أو غاز الطهي، العام الماضي. وشكلت الواردات نحو 60 في المائة من الطلب. وجاء نحو 90 في المائة من تلك الواردات من الشرق الأوسط.

وتُحمل الهند أيضاً غاز البترول المسال على سفنها الفارغة العالقة في الخليج.


حرب إيران تهدد الأمن الغذائي العالمي مع ارتفاع أسعار الأسمدة

لا يشعر المستهلكون في أوروبا حتى الآن بتداعيات مباشرة لأن كثيراً من المزارعين اشتروا أسمدتهم لهذا الربيع قبل بدء الحرب (رويترز)
لا يشعر المستهلكون في أوروبا حتى الآن بتداعيات مباشرة لأن كثيراً من المزارعين اشتروا أسمدتهم لهذا الربيع قبل بدء الحرب (رويترز)
TT

حرب إيران تهدد الأمن الغذائي العالمي مع ارتفاع أسعار الأسمدة

لا يشعر المستهلكون في أوروبا حتى الآن بتداعيات مباشرة لأن كثيراً من المزارعين اشتروا أسمدتهم لهذا الربيع قبل بدء الحرب (رويترز)
لا يشعر المستهلكون في أوروبا حتى الآن بتداعيات مباشرة لأن كثيراً من المزارعين اشتروا أسمدتهم لهذا الربيع قبل بدء الحرب (رويترز)

تسببت حرب إيران في تهديد للمزارعين وأسعار الغذاء في أنحاء العالم؛ حيث ارتفعت أسعار الأسمدة المعدنية في الأسواق العالمية منذ بداية العام بنحو 40 في المائة، حسب خبراء ألمان في القطاع.

وأوقفت ​شركة «قطر للطاقة» الإنتاج في أكبر مصنع لليوريا في العالم، بعد تعليق إنتاج الغاز إثر الهجمات التي استهدفت منشآت الغاز الطبيعي المسال التابعة لها.

وقال محللو «سكوشا بنك» و«رابوبنك» إن مصر التي ‌توفر 8 في المائة من اليوريا المتداولة عالمياً، ربما تواجه صعوبات في إنتاج الأسمدة النيتروجينية، بعدما أعلنت إسرائيل حالة «القوة القاهرة» على صادرات الغاز إلى البلاد.

وخفضت الهند التي تُعد أحد أكبر أسواق اليوريا عالمياً، إنتاجها في 3 مصانع لليوريا، مع تراجع إمدادات الغاز الطبيعي المسال القادمة من قطر.

وقال فيليب شبينه، المدير التنفيذي للاتحاد الألماني لشركات الزراعة والأغذية، إن وضعاً مشابهاً لما حدث في فبراير (شباط) 2022 يتكرر، وأضاف: «أسعار الأسمدة النيتروجينية في السوق العالمية تقترب بشكل متزايد من أعلى مستوى بلغته في بداية الحرب الروسية الأوكرانية».

ولا يشعر المستهلكون في أوروبا -حتى الآن- بتداعيات مباشرة؛ لأن كثيراً من المزارعين اشتروا أسمدتهم لهذا الربيع قبل بدء الحرب، حسب متحدث باسم اتحاد المزارعين في ولاية بافاريا. ولكن في حال استمرار الحرب لفترة طويلة، من المرجح أن ترتفع تكاليف الإنتاج لدى المزارعين الألمان، وبالتالي أسعار المنتجين. وفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

وإنتاج الأسمدة عملية تستهلك كثيراً من الطاقة، وتعتمد بشكل كبير على الغاز الطبيعي كمادة خام. وتشكل الطاقة ما يصل إلى 70 في المائة من تكاليف الإنتاج. ونتيجة ‌لذلك، يتركز جزء كبير من صناعة الأسمدة في الشرق الأوسط؛ حيث يمر ثلث التجارة العالمية في هذا القطاع عبر مضيق هرمز الذي تعرض لإغلاق شبه كامل منذ بدء الحرب.

ويعبر نحو 20 في المائة من تجارة النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية من المضيق، وأدى إغلاقه شبه الكامل إلى إجبار منشآت الطاقة في منطقة الشرق الأوسط على وقف الإنتاج.

وأدى ذلك إلى إغلاق مصانع الأسمدة في المنطقة وخارجها، في وقت يستعد فيه مزارعون في الدول الواقعة في النصف الشمالي من الكرة الأرضية للزراعة الربيعية، وهو توقيت لا يترك مجالاً يُذكر للتأخير.

أوروبا بين حربين

وقبل 4 أعوام، لم تتحقق المخاطر التي كان يخشاها بعض الخبراء بشأن الأمن الغذائي العالمي. ويرجع ذلك جزئياً إلى أن روسيا التي تعد من أهم منتجي الأسمدة في العالم، استفادت من حرب أوكرانيا وزادت من صادراتها من الأسمدة. وفي الوقت الراهن، أقرت أوروبا بشكل تدريجي زيادات جمركية على الأسمدة النيتروجينية الروسية.

وقال متحدث باسم الرابطة الألمانية للصناعات الزراعية: «تحدد أسعار الغاز ما بين 80 و90 في المائة من تكاليف إنتاج الأمونيا والنيتروجين».

نصف غذاء العالم يُزرع باستخدام الأسمدة (رويترز)

وعندما ترتفع أسعار الغاز، ترتفع تلقائياً أسعار الأسمدة، وإذا استخدم المزارعون كميات أقل من الأسمدة، فإن ذلك يؤدي إلى تراجع المحاصيل.

وفي دراسة نُشرت عام 2008، قدَّر عالم البيئة الهولندي يان فيليم إيريسمان، وزملاء له، أن الهكتار الواحد من الأراضي الزراعية ينتج حالياً محاصيل تعادل ضعف ما كان ينتجه في بداية القرن العشرين، وأن 48 في المائة من سكان العالم يعتمدون في غذائهم على استخدام الأسمدة المعدنية عالمياً.

ويمر نحو ثلث اليوريا المتداولة عالمياً ونحو 20 في المائة من الأمونيا عبر مضيق هرمز. أما التأثيرات المباشرة على أوروبا فهي محدودة؛ حيث قال الاتحاد الألماني للصناعات الزراعية: «أوروبا لا تستورد منذ سنوات تقريباً أي أسمدة من منطقة الصراع».

وحسب الاتحاد، يمكن تغطية نحو 75 في المائة من احتياجات الأسمدة النيتروجينية في ألمانيا من الإنتاج المحلي، وأكثر قليلاً في حالة أسمدة البوتاس. ولكن التأثيرات غير المباشرة لارتفاع أسعار الغاز والغاز الطبيعي المسال تبقى ملموسة؛ إذ تؤثر على صناعة الكيماويات والأسمدة الأوروبية.

وكان الارتفاع الكبير في أسعار الغاز في غرب أوروبا خلال حرب أوكرانيا قد تسبب بالفعل في إضعاف صناعة الكيماويات في المنطقة. ولذلك تطالب الصناعات الزراعية في ألمانيا بتعزيز الإنتاج المحلي، وتدعو من بين أمور أخرى إلى فرض رسوم جمركية أعلى أيضاً على البوتاس الروسي.

ويرى الاتحاد الألماني للشركات الزراعية والأغذية الأمر بشكل مماثل؛ إذ تعتبر الرسوم الجمركية أداة مناسبة لجعل الواردات الروسية إلى أوروبا أكثر صعوبة وتقليلها.

وقال شبينه: «في الوقت نفسه، يجب أن يكون ذلك إشارة لتعزيز القدرة الذاتية». وخلال هذا الأسبوع، قامت روسيا بدورها بتقييد صادرات الأسمدة مؤقتاً لحماية مزارعيها.

وفي الوقت الراهن، تظل تأثيرات حرب إيران على غالبية المزارعين الألمان محدودة؛ حيث قال شبينه: «نحو 80 في المائة من الكميات المطلوبة لفصل الربيع بأكمله موجودة بالفعل في مخازن التعاونيات، ونحو 50 في المائة موجودة بالفعل لدى المزارعين». ولكن المزارعين الذين يضطرون إلى الشراء الآن يواجهون تكاليف مرتفعة.

وقال متحدث باسم اتحاد المزارعين في بافاريا: «يكمن التحدي حالياً في توفر الكميات بقدر ما يكمن في تطور الأسعار. وبالنسبة للمَزارع التي لم تؤمِّن احتياجاتها مبكراً، فإن ذلك يؤدي إلى عبء تكاليف ملحوظ».

كما يواجه المزارعون صعوبات إضافية بسبب انخفاض أسعار المنتجين؛ خصوصاً بالنسبة للحبوب. وقال المتحدث باسم الاتحاد: «ارتفاع تكاليف مستلزمات الإنتاج بالتزامن مع ضعف العوائد يزيد من حدة الوضع الاقتصادي، ويضغط على سيولة المزارع».

نصف غذاء العالم

وقالت مارينا سيمونوفا، محللة أسواق السلع في «أرغوس»، إن نحو نصف غذاء العالم يُزرع باستخدام الأسمدة، مما يعني أن أي انقطاع طويل الأمد في الإمدادات ستكون له تداعيات ​واسعة على توفر الغذاء في أنحاء العالم.

وفي بعض البلدان، تمثل الأسمدة ما يصل إلى 50 في المائة من تكلفة إنتاج الحبوب. وحذَّرت وكالة الأغذية التابعة للأمم المتحدة من أن عدداً من الدول ​منخفضة الدخل كان يعاني بالفعل من انعدام الأمن الغذائي قبل اندلاع الحرب.

وتكتسب الأسمدة القائمة على النيتروجين -مثل اليوريا- أهمية خاصة على المدى القريب؛ لأن المحاصيل يمكن أن تتأثر إذا لم يستخدمها المزارع موسماً واحداً. ويقل هذا التأثير عادة في حالة الأسمدة الأخرى، مثل المنتجات المعتمدة على الفوسفات والبوتاسيوم.

وتعاني السوق العالمية لليوريا فعلاً من نقص في الإمدادات قبل الصراع الحالي، بعدما اضطرت أوروبا إلى خفض ​الإنتاج بسبب توقف الغاز الروسي الرخيص، وفرضت الصين قيوداً على صادرات الأسمدة، بما فيها اليوريا، لضمان الإمدادات المحلية.