أعادت وزارة الآثار المصرية، أمس، افتتاح متحف آثار طنطا بمحافظة الغربية (دلتا مصر)، بعد 19 عاماً على إغلاقه، ويضم المتحف نحو ألفي قطعة أثرية من مختلف العصور المصرية، بينها قطع تحكي تاريخ الموالد الشعبية، وارتباط الثقافة الشعبية المصرية بأولياء الله الصالحين، إضافة إلى أهم الاكتشافات الأثرية في دلتا مصر.
وافتتح الدكتور خالد العناني، وزير الآثار المصري، والمهندس هشام السعيد، محافظ الغربية، أمس، المتحف للجمهور مرة أخرى، بعد استكمال مشروع ترميم وتطوير المتحف، في إطار خطة لإعادة تأهيل المتاحف المغلقة على مستوى الجمهورية.
وتعود فكرة إنشاء متحف آثار طنطا إلى عام 1913. حيث تم تخصيص مبنى بلدية مدينة طنطا كمتحف للآثار، إلا أنه في عام 1957 تم إغلاق المتحف ونقل القطع الأثرية، إلى مدخل سينما البلدية، وفي الثمانينات من القرن الماضي تجددت فكرة المتحف مرة أخرى، وتم إنشاء المتحف، وافتتح للجمهور في 29 أكتوبر (تشرين الأول) عام 1990. وتعرض المتحف لمشكلات عدة أدت إلى إغلاقه مرة أخرى عام 2000، وإن استمر في تقديم بعض الأنشطة والخدمات الثقافية لأبناء المحافظة.
وقال العناني، في مؤتمر صحافي على هامش الافتتاح، إن «متحف آثار طنطا هو أقدم متحف إقليمي في مصر، ويمثل نقطة جذب سياحية جديدة للمحافظة، كما أنه منارة لنشر الوعي الأثري»، مشيراً إلى أن «الوزارة تعمل على تطوير وإعادة تأهيل المتاحف المغلقة في مختلف المحافظات، تمهيداً لإعادة افتتاحها لتكون نقاط جذب سياحي وثقافي في المحافظات المختلفة».
ويضم المتحف 2005 قطع أثرية، من بينها 1200 عملة معدنية تاريخية، تحكي تاريخ مصر عبر مختلف العصور، بدءاً من عصر ما قبل التاريخ، مروراً بالعصور القديمة والوسطى، والعصرين اليوناني والروماني، والعصور القبطية الإسلامية، وصولاً للعصر الحديث».
وأشار العناني إلى أن «وزارة الآثار تعمل مع محافظة الغربية على وضع المحافظة على خريطة السياحة الداخلي والخارجية، نظراً لما تحويه من المعالم الأثرية المهمة»، معتذراً عن إغلاق المتحف لمدة 19 عاماً، ومعلناً فتح المتحف مجاناً للجمهور لمدة أسبوعين.
ويتكون المتحف من خمسة طوابق، الطابق الأول مخصص للخدمات، بينما يعرض الطابقان الثاني والثالث المجموعات الأثرية، ويضم الطابق الرابع قاعة للمحاضرات والندوات، بينما تم تخصيص الطابق الخامس للمكاتب الإدارية لموظفي المتحف.
وشرح المهندس وعد أبو العلا، رئيس قطاع المشروعات بوزارة الآثار، أعمال إعادة تطوير وتأهيل المتحف، وقال، في تصريحات صحافية على هامش حفل إعادة افتتاح المتحف، إن «مشروع التطوير بدأ في نهاية عام 2017. وتضمن ترميم المبنى ومعالجته إنشائياً، وإعادة طلاء الجدران، وتنظيف الأرضيات، ووضع صناديق عرض جديدة، تلائم سيناريو العرض المتحفي الجديد، وتكلف المشروع 13 مليون جنيه».
بدوره، قال الدكتور مصطفى وزيري، الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» على هامش الافتتاح، إن «متحف آثار طنطا يتميز بأنه يعرض قطعاً أثرية تمثل مصر في مختلف العصور، وهو واحد من أقدم المتاحف الإقليمية، ويعتبر منارة ثقافية في المحافظة».
وأوضحت إلهام صلاح الدين، رئيسة قطاع المتاحف بوزارة الآثار، في تصريحات صحافية، إن «سيناريو العرض المتحفي الجديد ينقسم إلى قسمين، يبدأ القسم الأول في الطابق الثاني من المتحف، حيث يركز على الاكتشافات الأثرية بدلتا مصر على مر العصور، ومن بينها تل الفراعين، (بوتو) أول عاصمة سياسية لمصر، وعاصمة مصر السفلى في عصور ما قبل الأسرات، وقويسنا التي عثر بها على مجموعة من المقابر المشيدة بالطوب اللبن، وجبانة للحيوانات المقدسة، وصان الحجر (تانيس) عاصمة مصر القديمة في عصر الانتقال الثالث، والتي تحوي معبداً للإله آمون، وتل بسطة، وصان الحجر (سايس) عاصمة مصر القديمة في عصر الأسرة السادسة والعشرين، وأخيراً بهبيت الحجارة التي تضم أكبر معبد للمعبودة إيزيس في الدلتا، وسمنود مسقط رأس ملوك الأسرة الثلاثين».
وأضافت إلهام صلاح الدين أن «الطابق الثالث من المتحف يضم مجموعة من القطع الأثرية التي تعكس المفاهيم والمعتقدات المتعلقة بالعالم الآخر عند المصري القديم، ومنها اهتمامه بالمقبرة لكونها أول وأهم مرحلة في رحلة البعث والخلود، وتشمل المعروضات أبواباً وهمية، وموائد قرابين، وتماثيل، ولوحات تظهر علاقة المتوفى بالمعبودات، ومجموعة من الأواني مختلفة الأشكال والأحجام والخامات التي استخدمت لحفظ الطعام والشراب والعطور، ومساند الرأس، وتوابيت، إضافة إلى الأواني الكانوبية التي استخدمت لحفظ أحشاء المتوفى بعد تحنيطها، ومجموعة من المراكب التي اكتسبت أهمية كبيرة لوجود نهر النيل والبحرين المتوسط والأحمر».
ويضم الطابق الثالث أيضاً مجموعة من القطع الأثرية من العصرين اليوناني والروماني تشرح اهتمامهم بالموتى والعالم الآخر، من بنيها أواني «الحضرة»، التي استخدمت لحفظ رماد المتوفى، وسميت بذلك نسبة إلى مكان العثور عليها في الإسكندرية، كما يضم مجموعة من التماثيل الرأسية، والمسارج والمعادن.
ويضم الطابق نفسه، أيضاً قطعاً تكشف «تأثير حركة التجارة على المجتمع المصري من خلال عرض مجموعة من العملات، إضافة إلى بعض المعروضات عن التراث الشعبي المادي واللامادي، وتطور فكر إقامة الموالد والاحتفاء بأولياء الله الصالحين على مدار آلاف السنين، ومن بينهم مولد السيد أحمد البدوي بمدينة طنطا الذي يُحتفل به مرتين كل عام».
26:35 دقيقه
«متحف طنطا» في مصر يستقبل الزوار بعد 19 عاماً من الإغلاق
https://aawsat.com/home/article/1881166/%C2%AB%D9%85%D8%AA%D8%AD%D9%81-%D8%B7%D9%86%D8%B7%D8%A7%C2%BB-%D9%81%D9%8A-%D9%85%D8%B5%D8%B1-%D9%8A%D8%B3%D8%AA%D9%82%D8%A8%D9%84-%D8%A7%D9%84%D8%B2%D9%88%D8%A7%D8%B1-%D8%A8%D8%B9%D8%AF-19-%D8%B9%D8%A7%D9%85%D8%A7%D9%8B-%D9%85%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%BA%D9%84%D8%A7%D9%82
«متحف طنطا» في مصر يستقبل الزوار بعد 19 عاماً من الإغلاق
يضم ألفي قطعة أثرية... ويحكي قصص الموالد والأولياء
- القاهرة: فتحية الدخاخني
- القاهرة: فتحية الدخاخني
«متحف طنطا» في مصر يستقبل الزوار بعد 19 عاماً من الإغلاق
مواضيع
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة

