حالة طوارئ في غزة على خلفية تفجيرات داخلية

«حماس» تطارد «دواعش» وتتهم المخابرات الفلسطينية... و«فتح» ترد بأن {الفكر الإجرامي} يرتد عليها

عزاء بين أقرباء ضحايا تفجيرين عند نقطتي تفتيش في غزة ليلة أول من أمس (أ.ف.ب)
عزاء بين أقرباء ضحايا تفجيرين عند نقطتي تفتيش في غزة ليلة أول من أمس (أ.ف.ب)
TT

حالة طوارئ في غزة على خلفية تفجيرات داخلية

عزاء بين أقرباء ضحايا تفجيرين عند نقطتي تفتيش في غزة ليلة أول من أمس (أ.ف.ب)
عزاء بين أقرباء ضحايا تفجيرين عند نقطتي تفتيش في غزة ليلة أول من أمس (أ.ف.ب)

أطلقت حركة «حماس» حملة اعتقالات واسعة في قطاع غزة، ركزت على مطاردة عناصر تنتمي لتنظيمات سلفية متشددة في القطاع، تستلهم فكر «داعش»، بعد ساعات من مقتل 3 رجال شرطة تابعين للحركة، في انفجارين وقعا في القطاع الساحلي.
وأعلنت الحركة التي تسيطر على القطاع حالة الطوارئ، بعدما فجّر مجهولون ينتمون لفصيل فلسطيني، لكنهم يحملون فكر «داعش»، نقطتي تفتيش لقوات الأمن في قطاع غزة، فجر الأمس، في أعنف هجوم تقوم به هذه الجماعات ضد «حماس» التي توعدت بـ«قطع يدهم من جذورها».
وقال ناطق باسم الداخلية التابعة لـ«حماس»، إن «التفجيرات أسفرت عن استشهاد 3 من عناصر جهاز الشرطة. هم الملازم سلامة النديم (32 عاماً)، والملازم وائل خليفة (45 عاماً)، والمساعد علاء الغرابلي (32 عاماً)». وجميعهم من شرطة المرور والنجدة.
وقتل شرطيان في هجوم انتحاري بدراجة نارية على نقطة تفتيش في غزة، ثم قتل شرطي في هجوم أعقبه بساعة واحدة، ما أثار حالة من القلق ومخاوف من الفوضى. ونجحت «حماس» بعد ساعات قليلة في اعتقال مشتبهين في التفجيرين، معلنة وجود تقدم في التحقيقات. وأكد الناطق باسم الداخلية التابعة لحركة «حماس»، إياد البزم، وجود تقدم في التحقيق. وأضاف أن «الأجهزة الأمنية توصلت إلى الخيوط الأولى لعملية التفجير».
واتهم البزم «أيدي مشبوهة تتقاطع أهدافها مع أهداف الاحتلال الإسرائيلي» بالوقوف «خلف هذه الجريمة الآثمة والنكراء». متوعداً أن «الداخلية ستضرب بيد من حديد كل من يحاول العبث بحالة الأمن والاستقرار». وشددت الداخلية على «أن الأيدي الآثمة التي ارتكبت هذه الجريمة لن تفلت من العقاب، وستطال يد العدالة هذه الشرذمة المأجورة، التي حاولت العبث بحالة الاستقرار الأمني، واستهدفت أرواح أبطال الشرطة والأجهزة الأمنية».
وسيطرت لغة التهديد والوعيد على «حماس»، أمس، التي تبادلت حرباً كلامية كذلك مع حركة فتح. وقال رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» إسماعيل هنية أن «ما لم يتحقق بالحروب والحصار لن يتحقق عبر هذه الجرائم المشبوهة بإذن الله». وقالت «حماس» في بيان إن «يد الغدر والخيانة التي قامت بالتفجيرين جنوبي مدينة غزة سوف تُقطع من جذورها»، مشددة على أنها «لن تسمح تحت أي ظرف من الظروف لفئة مارقة أن تهدد الأمن والسِّلم الأهلي في قطاع غزة».
وأضافت: «إن جريمة التفجير النكراء، تأتي في محاولة لحرف الأنظار عما يقوم به الاحتلال من جرائم ومؤامرات تستهدف المسجد الأقصى المبارك».
وشددت على أن «شعبنا في كل أماكن وجوده، وخاصة في قطاع غزة، ينخرط في العمل لإفشالها وإحباطها». وأضافت: «كأن هذه التفجيرات تكمل دور الاحتلال، ولكن وبكل أسف بأيدٍ خانت الانتماء لوطنها ولدينها، وارتضت أن تكون أداة قذرة بيد أعداء شعبنا».
ولم تتهم «حماس» بشكل رسمي أي جهات. لكن خطابات مسؤولين في الحركة ركزت على مصطلحات «متطرفين» و«مجرمين» و«منحرفين فكرياً» وأصحاب «فكر تكفيري»، وهي المصطلحات التي استخدمتها الحركة مراراً في وصف عناصر التنظيمات السلفية التي تستلهم فكر «داعش». بل ذهب القيادي في «حماس» خليل الحية، وهو عضو مكتب سياسي، ونائب قائد الحركة في غزة يحيى السنوار، إلى دعوة العائلات في القطاع «للانتباه لأبنائهم حتى لا يخسروهم»، في إشارة إلى تبنيهم أفكار «داعش».
وتوجد قاعدة لهذه الأفكار في غزة، قبل أن تتحول إلى مجموعات وتنظيمات راحت تناكف حركة «حماس». ومرت العلاقة بين هذه التنظيمات و«حماس» بمراحل مدّ وجزر، وشهدت اشتباكات وقتل واتفاقات. وعادة ترفد هذه المنظمات نفسها بمنشقين من «حماس» و«الجهاد» وفصائل أخرى في القطاع لم يعد يعجبهم النهج الذي تتبعه تنظيماتهم فيما يخص التهدئة مع إسرائيل.
ونشر ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي أن المنفذين والمعتقلين ناشطون في «الجهاد الإسلامي»، لكنهم يحملون فكر «داعش». ونشر موقع إسرائيلي أن نجل قيادي في حركة «الجهاد الإسلامي» يقف خلف التفجيرات. وقال موقع i24news إن بعض المعتقلين في غزة على خلفية التفجيرات، فصلوا منذ أشهر قليلة من حركة «الجهاد الإسلامي»، وأحدهم كان يعمل في القوة الصاروخية لـ«الجهاد»، وما زالت ملاحقته جارية. وأضاف الموقع أن كل هذه العناصر تحمل فكر تنظيم «داعش»، وأن بينهم منفذين اعتقلوا منذ شهرين فقط لدى جهاز أمن «حماس» بسبب إعداد عبوات ناسفة والإعداد لإطلاق صواريخ باتجاه إسرائيل.
وأكدت مصادر في غزة أن بعض الذي وردت أسماؤهم كمنتحرين، كانوا معتقلين لدى «حماس». وعلى الرغم من أن التركيز ظل منصباً على «الدواعش»، خرج الناطق باسم «حماس» فوزي برهوم للتلميح حول إمكانية تورط جهاز المخابرات الفلسطيني في التفجيرات.
وقال برهوم، في تغريدة مثيرة للجدل على «تويتر»: «لن نستبق نتائج التحقيقات في أحداث التفجيرات في غزة، ولكن كل محاولات إثارة الفوضى في غزة، كان يقف وراءها جهاز المخابرات بالسلطة، التابع لماجد فرج، ولصالح الشاباك الصهيوني والاحتلال، كما حدث في اغتيال القائد مازن فقهاء، ومحاولة اغتيال اللواء توفيق أبو نعيم، وتفجير موكب الحمد الله وغيره».
وفوراً ردّت حركة فتح باتهام «حماس» برعاية التنظيمات التكفيرية واستخدام نهج مطابق لها. وقال منير الجاغوب، المسؤول الإعلامي في حركة فتح، إن «(حماس) استخدمت نفسَ هذا النوعِ من الأعمالِ الإجرامية ضدّ عناصر السلطة وكوادِرها وقادتِها، قبلَ وأثناءَ وبعدَ انقلابِها الأسود عام 2007. وها هي تكتوي هي نفسُها بنارِ الإرهاب وتدفعُ ثمنَ تغاضيها عن وجودِ ورعاية بعضِ التيارات التكفيرية الإرهابية في قطاعِ غزة».
وأضاف، أن «الفكر الذي زرعته حركة (حماس) في انقلاب 2007 يرتد عليها»، وتابع أنه «بدلاً من أن تتّعظَ قيادة (حماس) وتراجعَ مواقفَها التي أوصلت الوضعَ في غزة إلى حالة شبيهة بالوضعِ في الصومالِ، يخرجُ علينا الناطقُ باسمها فوزي برهوم ليحمّلَ المسؤولية عن الاعتداءِ التفجيري إلى جهازِ المخابراتِ الفلسطينيّة ورئيسهِ اللواء ماجد فرج. وإن دلّ هذا على شيء إنما يدلُّ على إفلاس قيادة (حماس) وارتباكِها وفقدانِها للجرأة الكافية لتسمية المخطِّطِ والمنفّذِّ الحقيقي لهذا العملِ الإرهابي، الذي يأتي ثمرة لتغاضيها الطويلِ عن وجود وتنامي هذهِ الحركات الضالة التي استخدمتها لفترة طويلة لزعزعة الأمنِ والاستقرار في غزة وحولها».
وهاجم مغردون برهوم، وقالوا إن «حماس» هي التي فتحت الباب لمثل هذا الفكر. وردّت «حماس» معربة عن استغرابها «من تبرير حركة فتح لاستهداف رجال الأمن في غزة». ولاحقاً أدانت جميع الفصائل، بما فيها «فتح» التفجيرات. وقالت الفصائل الفلسطينية إنها تقف في مواجهة هذه الجرائم.



الصواريخ الحوثية المرتدّة تهدد مناطق سيطرة الجماعة

جانب من دمار بمنازل في شمال إبّ جراء سقوط صاروخ حوثي (فيسبوك)
جانب من دمار بمنازل في شمال إبّ جراء سقوط صاروخ حوثي (فيسبوك)
TT

الصواريخ الحوثية المرتدّة تهدد مناطق سيطرة الجماعة

جانب من دمار بمنازل في شمال إبّ جراء سقوط صاروخ حوثي (فيسبوك)
جانب من دمار بمنازل في شمال إبّ جراء سقوط صاروخ حوثي (فيسبوك)

أفادت مصادر يمنية مطلعة بسقوط عدد من الصواريخ الباليستية في مناطق متفرقة خاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، عقب فشل عمليات إطلاقها أو انحرافها عن مساراتها، ما تسبب، وفق المصادر، في سقوط ضحايا مدنيين وأضرار طالت منازل وممتلكات ومنشآت.

وقالت المصادر لـ«الشرق الأوسط» إن العديد من الصواريخ فشلت عملية إطلاقها وسقطت داخل مناطق مأهولة أو بالقرب منها، متسببة في أضرار مادية وحالة من الهلع بين السكان. كما تحدثت مصادر محلية وتقارير متداولة عن سقوط قتلى وجرحى مدنيين في بعض تلك الحوادث.

وتعيد هذه الوقائع تسليط الضوء على المخاطر التي يتعرض لها سكان المناطق الخاضعة للحوثيين جراء إطلاق الصواريخ الباليستية من مناطق مأهولة؛ إذ يمكن أن تتحول عمليات الإطلاق الفاشلة إلى تهديد مباشر للسكان والمنشآت والأراضي الزراعية داخل مناطق سيطرة الجماعة.

وكان أحدث هذه الحوادث سقوط صاروخ باليستي حوثي في قرية «العيانة» بمديرية خمر في محافظة عمران. وبحسب المعلومات المتداولة، تسبب سقوط الصاروخ في أضرار وخسائر بالمنطقة، وسط حديث عن وقوع ضحايا مدنيين.

سقوط صاروخ حوثي على إحدى القرى الريفية في محافظة عمران (فيسبوك)

وقبل حادثة خمر بأيام سقط صاروخ حوثي في منتصف الشهر الحالي بالقرب من مزارع في قرية «بيت شلوان» بمديرية بني صريم في محافظة عمران، ما أسفر، وفق مصادر محلية، عن مقتل مزارع وإصابة آخرين، إلى جانب أضرار لحقت بأراضٍ ومعدات زراعية تعود لمواطنين.

وقال سكان في المنطقة إن عناصر أمنية تابعة للحوثيين سارعت عقب الحادثة إلى تطويق موقع سقوط الصاروخ، في محاولة، بحسب روايات الأهالي، لمنع الوصول إلى الموقع والحد من تداول تفاصيل الحادثة.

حوادث متتابعة

توالت حوادث سقوط الصواريخ داخل مناطق سيطرة الجماعة مع فشل إطلاق صاروخين باليستيين في حادثتين منفصلتين وقعتا مطلع الشهر الحالي في محافظتَي إبّ والحديدة، وتسببتا، وفق المصادر، في أضرار ودمار طال منازل مدنيين. ففي محافظة إبّ، سقط صاروخ حوثي في منطقة «المجمعة» شمال غربي مدينة إبّ إثر فشل عملية إطلاقه، ما أدى إلى تدمير أكثر من خمسة منازل وإصابة عدد من السكان، بينهم نساء وأطفال.

أضرار ودمار في منازل نتيجة استخدام الحوثيين الصواريخ الباليستية (فيسبوك)

وفي حادثة أخرى، سقط صاروخ في قرية «محوى طلحة» شرق مدينة زبيد بمحافظة الحديدة، عقب فشل عملية إطلاقه، متسبباً في تدمير وإلحاق أضرار بعدد من منازل المدنيين.

وسبق الحادثتين بأيام سقوط صاروخ ثالث أطلقته الجماعة ليلاً في أرض زراعية بالقرب من قريتَي «شبل» و«النوبي» بمديرية جبلة جنوب غربي إبّ، بعد فشل عملية إطلاقه من منصة متحركة باتجاه مدينة المخا على الساحل الغربي، ما أثار حالة من الذعر بين السكان.

سبعة صواريخ

بحسب منصة «يمن ديلي» اليمنية، فشلت الجماعة الحوثية في إطلاق سبعة صواريخ باليستية خلال الفترة الممتدة من 7 إلى 27 أغسطس (آب) الماضي، انتهى بها المطاف إلى السقوط داخل مناطق خاضعة لسيطرتها.

ويربط الخبراء هذه الإخفاقات بعدة عوامل محتملة، في مقدمها فقدان جزء من الكوادر الأجنبية ذات الخبرة، ولا سيما الإيرانية واللبنانية، التي كانت تضطلع بمهام فنية وتدريبية متخصصة في تشغيل هذا النوع من الأسلحة.

وبحسب تقديراتهم، أدى ذلك إلى إسناد جانب من تلك المهام إلى عناصر حوثية محلية تفتقر إلى الخبرة والكفاءة الفنية اللازمة لتشغيل المنظومات الصاروخية بكفاءة.

قرى سكنية ومزارع ومرتفعات حوّلها الحوثيون إلى منصات صاروخية (إعلام محلي)

ويتزامن تكرار هذه الحوادث مع استمرار الجماعة في استخدام القرى السكنية والمزارع والمناطق الجبلية في عدد من مناطق سيطرتها مواقع لإطلاق الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة، مستفيدة من الطبيعة الجغرافية لهذه المناطق، وفق مصادر محلية ومراقبين.

ويرى مراقبون أن إطلاق الصواريخ من مناطق مأهولة لا يضاعف فقط المخاطر التي يتعرض لها المدنيون في المناطق المستهدفة، وإنما يضع أيضاً سكان مناطق الإطلاق أنفسهم في دائرة الخطر، خصوصاً عندما تفشل عمليات الإطلاق، أو تنحرف الصواريخ عن مساراتها.


من الشارع إلى الهاتف… الحوثيون يحاصرون ذكرى الثورة اليمنية

من الاحتفالات اليمنية بذكرى الثورة العام الماضي (إعلام محلي)
من الاحتفالات اليمنية بذكرى الثورة العام الماضي (إعلام محلي)
TT

من الشارع إلى الهاتف… الحوثيون يحاصرون ذكرى الثورة اليمنية

من الاحتفالات اليمنية بذكرى الثورة العام الماضي (إعلام محلي)
من الاحتفالات اليمنية بذكرى الثورة العام الماضي (إعلام محلي)

في عشية الذكرى الـ64 لثورة 26 سبتمبر (أيلول) تعيش العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء والمناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية حالة توتر أمني واستخباراتي وإجراءات تقييد ورقابة مشددتين لمنع الاحتفالات الشعبية، وامتدت آثارها إلى منصات التواصل الاجتماعي، في حين اعتقلت الجماعة أكثر من 30 شخصاً في محافظة ذمار بسبب تحديث صورهم الشخصية على تطبيق «واتساب» بشعار ذكرى الثورة، وهو ما فجّر موجة غضب عارمة على منصات التواصل الاجتماعي.

وتقول مصادر محلية في ذمار (100 كيلومتر جنوب صنعاء) لـ«الشرق الأوسط» إن نقاط التفتيش الحوثية في المحافظة بدأت عقب ذلك بتفتيش هواتف سائقي وركاب السيارات بحثاً عن شعارات أو صور وعبارات احتفالية بذكرى الثورة، متسببة في حالة من القلق في أوساط السكان، الذين لجأ غالبيتهم إلى إخفاء هذه المظاهر من هواتفهم أو عدم التنقل بها في الشوارع خشية الاعتقال.

وشهدت صنعاء وعدد من المدن الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية إجراءات مشددة للتضييق على السكان ومنع أي مظاهر للاحتفال بذكرى الثورة التي أطاحت بحكم أسلاف زعيم الجماعة في 1962.

أجهزة الأمن الحوثية تشدد قبضتها لملاحقة المحتفلين بذكرى الثورة اليمنية (إ.ب.أ)

ولم تقتصر الإجراءات الأمنية الاستباقية على التحركات الميدانية واعتقال عشرات الناشطين والسكان بسبب مظاهر الاحتفال بهذه الذكرى، بل طالت مواقع التواصل الاجتماعي التي تشهد جدلاً بين من يتمسكون بهوية الثورة، وموالين للجماعة التي تخشى تحول المناسبة إلى انتفاضة شعبية.

خوف من الشارع

في ظل ذلك، كشفت مصادر أخرى في صنعاء عن أن الجماعة ألزمت مسؤولي الأحياء المعروفين بـ«عقال الحارات»، وهي مناصب شبه رسمية، بتحديث بيانات السكان وإبلاغ أقسام الشرطة والجهات الأمنية عن السكان الجدد، وإجبار ملاك العقارات على تسليم بيانات كاملة عن كل العائلات التي تستأجر منازل لديهم.

ووفقاً لما نقلته المصادر لـ«الشرق الأوسط»؛ تشمل طلبات الجماعة الإفصاح عن كل ما يتعلق بالمستأجرين الجدد وأنشطتهم وتحركاتهم خلال الأسابيع الأخيرة، وأرقام هواتفهم وحساباتهم على مواقع التواصل الاجتماعي.

قلعة القاهرة في تعز تتزين بالأضواء احتفالاً بذكرى الثورة اليمنية (إكس)

وحسب المصادر فإن الجماعة تشدد الرقابة على كل فرد لا يملك حساباً باسمه على مواقع التواصل الاجتماعي، بسبب شكوكها في امتلاكه حسابات بأسماء مستعارة هرباً من الرقابة.

ويرى محمود عبد الدائم، وهو اسم مستعار لباحث أكاديمي متخصص في السياسة والإعلام في جامعة صنعاء، أن الجماعة تمكنت خلال السنوات الأخيرة، بفعل ممارساتها القمعية وإجراءات التضييق على الحريات، من الحدّ من المظاهر الاحتفالية بذكرى الثورة اليمنية، إلا أن الممارسات نفسها والإجراءات ضاعفت من إيمان اليمنيين بهذه الثورة.

ويوضح لـ«الشرق الأوسط» أن الجماعة، وحسب نقاشات داخلية اطلع عليها من خلال زملاء له ينتمون إلى الجماعة، وقفت أمام خيارين، إما السماح للسكان بممارسة الاحتفالات لتفريغ احتقاناتهم من تردي الأوضاع المعيشية وسوء الخدمات، وإما منعها بكل أدوات القوة الممكنة وتشديد الخناق عليها.

ويشير إلى أن الخيار الأول كان مرتبطاً باحتمالية اكتفاء السكان بالاحتفالات كتنفيس عن الغضب الجماعي المكبوت خصوصاً إذا أسهمت الجماعة في هذه الاحتفالات وتكفلت برعايتها، إلا أن الخيار الثاني انتصر بفعل الذهنية الأمنية والقمعية للجماعة التي ترى أن السماح بالتعبير عن الغضب الشعبي يفتح الباب أمام إمكانية تحوله إلى انتفاضة عارمة يصعب السيطرة عليها.

ذكرى الثورة اليمنية هذا العام تتزامن مع تصعيد عسكري حوثي وحملات تجنيد (أ.ب)

وكانت مصادر مطلعة قد كشفت لـ«الشرق الأوسط» عن أن الحملات الأمنية للتضييق على الاحتفالات بذكرى «ثورة 26 سبتمبر» بدأت بالتنافس بين أجنحة داخل الجماعة لتوريط بعضها بعضاً في أزمات تتسبب في تراجع نفوذها.

وطبقاً للمصادر، فإن عدداً من قادة الجماعة المستائين من تمكين علي حسين الحوثي، وهو نجل مؤسس الجماعة، من قيادة جهاز استخباراتي مستحدث باسم «جهاز استخبارات الشرطة ومكافحة الإرهاب»، أوصوا بتنفيذ كبرى هذه الحملات مباشرة عقب إنشاء الجهاز قبل عامين، وهو ما نتج عنه اعتقال آلاف السكان خلال فترة زمنية قياسية.

انتفاضة الصور

بدلاً من أن تتسبب هذه الحملة الحوثية باستياء داخل الجماعة، وتؤدي إلى تقليص نفوذ علي حسين الحوثي، بسبب المخاوف من ردود الفعل المجتمعية والتأثير على سمعة الجماعة، حدث العكس، ولقيت ممارساته استحساناً لدى عمه عبد الملك الحوثي، زعيم الجماعة، والبيئة المحيطة به.

ورغم أن إجراءات الجماعة حدّت، وبشكل لافت من انتشار مظاهر الاحتفال الشعبي بذكرى الثورة اليمنية فإن مواقع التواصل الاجتماعي لا تزال تشهد توسعاً في المظاهر الاحتفالية، حيث تحوّلت الصفحات الشخصية إلى جداريات بألوان علم البلاد، الأحمر والأبيض والأسود، ونظم مئات الآلاف حملة لتغيير صورهم الشخصية وتركيب إطارات مخصصة للذكرى بوصفه نوعاً من التحدي السلمي.

احتفالات بذكرى الثورة في مدينة المخا العام الماضي قبل سقوطها مؤخراً في يد الحوثيين (إكس)

وتجاوز النقاش البعد التاريخي ليرتبط بالواقع المعيشي المتدهور؛ إذ ركزت المنشورات على مقارنات حادة بين عهد ما قبل الانقلاب الحوثي والوضع الراهن، وركز المستخدمون على التغيرات التي تشهدها البلاد منذ سيطرة الجماعة مثل انقطاع رواتب الموظفين العموميين وتوقف بناء المدارس وتعطيل خدمة الكهرباء وخصخصتها وزيادة فرض الجبايات ونهب الممتلكات العامة والخاصة.

وفي المقابل، تحركت الحسابات الموالية للجماعة لشيطنة هذا الحراك الافتراضي، متهمة المشاركين فيه بأنهم «خونة ومرتزقة» ينفذون أجندات خارجية لإثارة الفوضى.

وخلال السنوات الماضية تحولت ذكرى ثورة «26 سبتمبر» إلى رمز سياسي ووطني لرفض حكم الحوثيين، حيث يعوّض اليمنيون بالاحتفالات عبر العالم الافتراضي ما حُرموا من التعبير عنه في شوارع المدن وميادينها العامة.


الجيش اليمني يُحبط محاولة حوثية لعزل تعز عن عدن

معارك ضارية يخوضها الجيش اليمني ضد الهجمات الحوثية في جبهات تعز (إعلام عسكري)
معارك ضارية يخوضها الجيش اليمني ضد الهجمات الحوثية في جبهات تعز (إعلام عسكري)
TT

الجيش اليمني يُحبط محاولة حوثية لعزل تعز عن عدن

معارك ضارية يخوضها الجيش اليمني ضد الهجمات الحوثية في جبهات تعز (إعلام عسكري)
معارك ضارية يخوضها الجيش اليمني ضد الهجمات الحوثية في جبهات تعز (إعلام عسكري)

أحبطت القوات الحكومية اليمنية محاولات حوثية في جبهتَي حيفان والمقاطرة، استهدفت الاقتراب من طريق هيجة العبد، وكانت تهدف لعزل محافظة تعز عن المناطق الجنوبية وصولاً إلى عدن.

وأعلنت القوات الحكومية تأمين الطريق الحيوي، وعودة حركة المواطنين والمسافرين. وقال المتحدث باسم القوات المسلحة اليمنية العقيد الركن ماجد النزيلي إن وحدات من محور تعز ومحور طور الباحة وألوية «العمالقة»، بمساندة المقاومة الشعبية، تصدّت لمحاولات التسلل، وأجبرت العناصر المهاجمة على التراجع، مشيراً إلى تكبدها خسائر بشرية ومادية.

وفي مديرية حيفان، تصدت القوات لهجوم حوثي على عزلة الأحكوم، في حين شهدت منطقة الأشبوط وهيجة العبد في المقاطرة اشتباكات مع عناصر حاولت الاقتراب من الطريق والتمركز في مواقع قريبة منه.

وبدورها، أحبطت قوات «تحالف دعم الشرعية» في اليمن ودمرت، أمس (الخميس)، ستة صواريخ باليستية أطلقتها الميليشيات الحوثية باتجاه السعودية، في محاولة لاستهداف مدينتَي الطائف وينبع. وتوعّد المتحدث باسم التحالف اللواء الركن تركي المالكي الحوثيين، مؤكداً أن تصعيد عملياتهم الإرهابية «سيتم التعامل معه بحزم».

وتزامن هذا الاستهداف مع إطلاق الدفاع المدني السعودي صافرات الإنذار المبكر في مكة المكرمة وجدة والطائف وينبع وتبوك، قبل إعلان زوال الخطر عن المدن الخمس.