حالة طوارئ في غزة على خلفية تفجيرات داخلية

«حماس» تطارد «دواعش» وتتهم المخابرات الفلسطينية... و«فتح» ترد بأن {الفكر الإجرامي} يرتد عليها

عزاء بين أقرباء ضحايا تفجيرين عند نقطتي تفتيش في غزة ليلة أول من أمس (أ.ف.ب)
عزاء بين أقرباء ضحايا تفجيرين عند نقطتي تفتيش في غزة ليلة أول من أمس (أ.ف.ب)
TT

حالة طوارئ في غزة على خلفية تفجيرات داخلية

عزاء بين أقرباء ضحايا تفجيرين عند نقطتي تفتيش في غزة ليلة أول من أمس (أ.ف.ب)
عزاء بين أقرباء ضحايا تفجيرين عند نقطتي تفتيش في غزة ليلة أول من أمس (أ.ف.ب)

أطلقت حركة «حماس» حملة اعتقالات واسعة في قطاع غزة، ركزت على مطاردة عناصر تنتمي لتنظيمات سلفية متشددة في القطاع، تستلهم فكر «داعش»، بعد ساعات من مقتل 3 رجال شرطة تابعين للحركة، في انفجارين وقعا في القطاع الساحلي.
وأعلنت الحركة التي تسيطر على القطاع حالة الطوارئ، بعدما فجّر مجهولون ينتمون لفصيل فلسطيني، لكنهم يحملون فكر «داعش»، نقطتي تفتيش لقوات الأمن في قطاع غزة، فجر الأمس، في أعنف هجوم تقوم به هذه الجماعات ضد «حماس» التي توعدت بـ«قطع يدهم من جذورها».
وقال ناطق باسم الداخلية التابعة لـ«حماس»، إن «التفجيرات أسفرت عن استشهاد 3 من عناصر جهاز الشرطة. هم الملازم سلامة النديم (32 عاماً)، والملازم وائل خليفة (45 عاماً)، والمساعد علاء الغرابلي (32 عاماً)». وجميعهم من شرطة المرور والنجدة.
وقتل شرطيان في هجوم انتحاري بدراجة نارية على نقطة تفتيش في غزة، ثم قتل شرطي في هجوم أعقبه بساعة واحدة، ما أثار حالة من القلق ومخاوف من الفوضى. ونجحت «حماس» بعد ساعات قليلة في اعتقال مشتبهين في التفجيرين، معلنة وجود تقدم في التحقيقات. وأكد الناطق باسم الداخلية التابعة لحركة «حماس»، إياد البزم، وجود تقدم في التحقيق. وأضاف أن «الأجهزة الأمنية توصلت إلى الخيوط الأولى لعملية التفجير».
واتهم البزم «أيدي مشبوهة تتقاطع أهدافها مع أهداف الاحتلال الإسرائيلي» بالوقوف «خلف هذه الجريمة الآثمة والنكراء». متوعداً أن «الداخلية ستضرب بيد من حديد كل من يحاول العبث بحالة الأمن والاستقرار». وشددت الداخلية على «أن الأيدي الآثمة التي ارتكبت هذه الجريمة لن تفلت من العقاب، وستطال يد العدالة هذه الشرذمة المأجورة، التي حاولت العبث بحالة الاستقرار الأمني، واستهدفت أرواح أبطال الشرطة والأجهزة الأمنية».
وسيطرت لغة التهديد والوعيد على «حماس»، أمس، التي تبادلت حرباً كلامية كذلك مع حركة فتح. وقال رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» إسماعيل هنية أن «ما لم يتحقق بالحروب والحصار لن يتحقق عبر هذه الجرائم المشبوهة بإذن الله». وقالت «حماس» في بيان إن «يد الغدر والخيانة التي قامت بالتفجيرين جنوبي مدينة غزة سوف تُقطع من جذورها»، مشددة على أنها «لن تسمح تحت أي ظرف من الظروف لفئة مارقة أن تهدد الأمن والسِّلم الأهلي في قطاع غزة».
وأضافت: «إن جريمة التفجير النكراء، تأتي في محاولة لحرف الأنظار عما يقوم به الاحتلال من جرائم ومؤامرات تستهدف المسجد الأقصى المبارك».
وشددت على أن «شعبنا في كل أماكن وجوده، وخاصة في قطاع غزة، ينخرط في العمل لإفشالها وإحباطها». وأضافت: «كأن هذه التفجيرات تكمل دور الاحتلال، ولكن وبكل أسف بأيدٍ خانت الانتماء لوطنها ولدينها، وارتضت أن تكون أداة قذرة بيد أعداء شعبنا».
ولم تتهم «حماس» بشكل رسمي أي جهات. لكن خطابات مسؤولين في الحركة ركزت على مصطلحات «متطرفين» و«مجرمين» و«منحرفين فكرياً» وأصحاب «فكر تكفيري»، وهي المصطلحات التي استخدمتها الحركة مراراً في وصف عناصر التنظيمات السلفية التي تستلهم فكر «داعش». بل ذهب القيادي في «حماس» خليل الحية، وهو عضو مكتب سياسي، ونائب قائد الحركة في غزة يحيى السنوار، إلى دعوة العائلات في القطاع «للانتباه لأبنائهم حتى لا يخسروهم»، في إشارة إلى تبنيهم أفكار «داعش».
وتوجد قاعدة لهذه الأفكار في غزة، قبل أن تتحول إلى مجموعات وتنظيمات راحت تناكف حركة «حماس». ومرت العلاقة بين هذه التنظيمات و«حماس» بمراحل مدّ وجزر، وشهدت اشتباكات وقتل واتفاقات. وعادة ترفد هذه المنظمات نفسها بمنشقين من «حماس» و«الجهاد» وفصائل أخرى في القطاع لم يعد يعجبهم النهج الذي تتبعه تنظيماتهم فيما يخص التهدئة مع إسرائيل.
ونشر ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي أن المنفذين والمعتقلين ناشطون في «الجهاد الإسلامي»، لكنهم يحملون فكر «داعش». ونشر موقع إسرائيلي أن نجل قيادي في حركة «الجهاد الإسلامي» يقف خلف التفجيرات. وقال موقع i24news إن بعض المعتقلين في غزة على خلفية التفجيرات، فصلوا منذ أشهر قليلة من حركة «الجهاد الإسلامي»، وأحدهم كان يعمل في القوة الصاروخية لـ«الجهاد»، وما زالت ملاحقته جارية. وأضاف الموقع أن كل هذه العناصر تحمل فكر تنظيم «داعش»، وأن بينهم منفذين اعتقلوا منذ شهرين فقط لدى جهاز أمن «حماس» بسبب إعداد عبوات ناسفة والإعداد لإطلاق صواريخ باتجاه إسرائيل.
وأكدت مصادر في غزة أن بعض الذي وردت أسماؤهم كمنتحرين، كانوا معتقلين لدى «حماس». وعلى الرغم من أن التركيز ظل منصباً على «الدواعش»، خرج الناطق باسم «حماس» فوزي برهوم للتلميح حول إمكانية تورط جهاز المخابرات الفلسطيني في التفجيرات.
وقال برهوم، في تغريدة مثيرة للجدل على «تويتر»: «لن نستبق نتائج التحقيقات في أحداث التفجيرات في غزة، ولكن كل محاولات إثارة الفوضى في غزة، كان يقف وراءها جهاز المخابرات بالسلطة، التابع لماجد فرج، ولصالح الشاباك الصهيوني والاحتلال، كما حدث في اغتيال القائد مازن فقهاء، ومحاولة اغتيال اللواء توفيق أبو نعيم، وتفجير موكب الحمد الله وغيره».
وفوراً ردّت حركة فتح باتهام «حماس» برعاية التنظيمات التكفيرية واستخدام نهج مطابق لها. وقال منير الجاغوب، المسؤول الإعلامي في حركة فتح، إن «(حماس) استخدمت نفسَ هذا النوعِ من الأعمالِ الإجرامية ضدّ عناصر السلطة وكوادِرها وقادتِها، قبلَ وأثناءَ وبعدَ انقلابِها الأسود عام 2007. وها هي تكتوي هي نفسُها بنارِ الإرهاب وتدفعُ ثمنَ تغاضيها عن وجودِ ورعاية بعضِ التيارات التكفيرية الإرهابية في قطاعِ غزة».
وأضاف، أن «الفكر الذي زرعته حركة (حماس) في انقلاب 2007 يرتد عليها»، وتابع أنه «بدلاً من أن تتّعظَ قيادة (حماس) وتراجعَ مواقفَها التي أوصلت الوضعَ في غزة إلى حالة شبيهة بالوضعِ في الصومالِ، يخرجُ علينا الناطقُ باسمها فوزي برهوم ليحمّلَ المسؤولية عن الاعتداءِ التفجيري إلى جهازِ المخابراتِ الفلسطينيّة ورئيسهِ اللواء ماجد فرج. وإن دلّ هذا على شيء إنما يدلُّ على إفلاس قيادة (حماس) وارتباكِها وفقدانِها للجرأة الكافية لتسمية المخطِّطِ والمنفّذِّ الحقيقي لهذا العملِ الإرهابي، الذي يأتي ثمرة لتغاضيها الطويلِ عن وجود وتنامي هذهِ الحركات الضالة التي استخدمتها لفترة طويلة لزعزعة الأمنِ والاستقرار في غزة وحولها».
وهاجم مغردون برهوم، وقالوا إن «حماس» هي التي فتحت الباب لمثل هذا الفكر. وردّت «حماس» معربة عن استغرابها «من تبرير حركة فتح لاستهداف رجال الأمن في غزة». ولاحقاً أدانت جميع الفصائل، بما فيها «فتح» التفجيرات. وقالت الفصائل الفلسطينية إنها تقف في مواجهة هذه الجرائم.



أفراح الزوبة: أمن البحر الأحمر يبدأ باستعادة الدولة اليمنية

وزيرة الخارجية اليمنية خلال مشاركتها في حوار المنامة 2026 (سبأ)
وزيرة الخارجية اليمنية خلال مشاركتها في حوار المنامة 2026 (سبأ)
TT

أفراح الزوبة: أمن البحر الأحمر يبدأ باستعادة الدولة اليمنية

وزيرة الخارجية اليمنية خلال مشاركتها في حوار المنامة 2026 (سبأ)
وزيرة الخارجية اليمنية خلال مشاركتها في حوار المنامة 2026 (سبأ)

ربطت وزيرة الخارجية اليمنية، أفراح الزوبة، أمن البحر الأحمر ومضيق باب المندب باستعادة مؤسسات الدولة اليمنية وإنهاء الانقلاب الحوثي، محذرة من أن استمرار دعم الجماعات المسلحة وتقويض سلطة الحكومات الوطنية يحولان الأزمات الداخلية إلى تهديدات عابرة للحدود، تطال أمن المنطقة والملاحة الدولية والتجارة العالمية.

وقالت الزوبة إن الحديث عن أمن إقليمي مستدام لا يمكن أن ينفصل عن وجود يمن آمن ومستقر، مؤكدة أن تداعيات الانقلاب على الدولة اليمنية تجاوزت حدود البلاد لتطال أمن دول الجوار والممرات البحرية والمصالح الدولية. ودعت إلى ترجمة التضامن الدولي مع اليمن إلى خطوات عملية تعالج مصادر التهديد، وفي مقدمتها وقف تدفق الأسلحة والتمويل والخبرات العسكرية إلى الجماعات المسلحة.

وفي كلمة ألقتها خلال الجلسة العامة الثالثة لحوار المنامة 2026، تحت عنوان «أسس الأمن الإقليمي»، وضعت الوزيرة استعادة الدولة اليمنية في صلب معادلة الأمن الإقليمي، محددة أربعة مرتكزات لتحقيق الاستقرار، تشمل احترام سيادة الدول وتعزيز مؤسساتها الوطنية، وتقديم الدبلوماسية والحوار على المواجهات، وتوسيع مفهوم الأمن ليشمل الاستقرار الاقتصادي وأمن الطاقة والغذاء وحماية المدنيين ومكافحة الإرهاب والتهريب، إلى جانب حماية الممرات البحرية وخطوط التجارة الدولية.

وزيرة الخارجية اليمنية أفراح الزوبة (أ.ف.ب)

وشددت على أن أي تسوية تتعلق باليمن ينبغي أن تقودها الدولة اليمنية وتصون سيادتها ومرجعيات الحل السياسي، وتفضي إلى استعادة مؤسساتها وحصر السلاح وقراري الحرب والسلم بيدها، معتبرة أن دعم الجماعات المسلحة التي تنازع الحكومات سلطتها يقوض فرص الاستقرار ويطيل أمد الصراعات.

مدخل الاستقرار

في رسالتها أمام المشاركين في حوار المنامة، أكدت أفراح الزوبة أن الحكومة اليمنية تمضي في معركة استعادة الدولة، وأنها لا تطلب من أحد القتال نيابة عنها، لكنها تتطلع إلى إسناد شركائها وتعزيز قدرات مؤسساتها وإنفاذ حظر توريد الأسلحة ووقف تدفقها إلى الجماعات المسلحة.

وشددت على ضرورة إنهاء الانقلاب واستعادة مؤسسات الدولة وبسط سلطتها على كامل أراضيها، وفق المرجعيات الثلاث المتمثلة في المبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية، ومخرجات مؤتمر الحوار الوطني، وقرارات مجلس الأمن، وفي مقدمتها القرار 2216.

وقالت إن اليمن المستقر قادر على استعادة دوره في محيطيه العربي والإقليمي، ليكون شريكاً في حماية أمن المنطقة وممراتها البحرية والتجارة الدولية، معتبرة أن اليمنيين وهم يدافعون عن دولتهم يدافعون، في الوقت نفسه، عن أمن المنطقة ومصالح العالم.

وزيرة الخارجية اليمنية مع نظيرها البحريني (سبأ)

وفي سياق تحذيرها من امتداد التهديدات إلى المجال البحري، استشهدت الزوبة بتقارير فريق الخبراء التابع للأمم المتحدة، مشيرة إلى ما أورده تقرير عام 2024 بشأن تلقي الحوثيين أسلحة ومساعدة تقنية وتدريباً ودعماً مالياً من إيران وجماعات مسلحة عراقية و«حزب الله».

كما لفتت إلى ما تضمنه تقرير الفريق لعام 2025 من معلومات عن تنامي التعاون بين الحوثيين وحركة الشباب الصومالية في مجالات تهريب الأسلحة والتدريب وتبادل الخبرات العسكرية، محذرة من خطورة تشابك الجماعات المسلحة مع شبكات الجريمة المنظمة، وداعية إلى تعزيز تبادل المعلومات وتجفيف مصادر التمويل ومراقبة مسارات انتقال السلاح والخبرات عبر الحدود.

وأكدت أن أمن الملاحة في البحر الأحمر وباب المندب لا ينفصل عن استقرار اليمن، وأن حماية الساحل والممرات البحرية تبدأ بمعالجة مصادر التهديد على اليابسة، ووقف تدفق السلاح والتمويل، ومكافحة شبكات التهريب، وتعزيز قدرات الدول الساحلية مع احترام سيادتها.

تركيز على الدعم الدولي

على هامش حوار المنامة، نقلت الزوبة هذه الملفات إلى مباحثاتها الثنائية مع مسؤولين بريطانيين وكنديين ومصريين وأميركيين وخليجيين وأتراك، في تحرك ركز على تعزيز الدعم الدولي لمؤسسات الدولة اليمنية وتوسيع التعاون الأمني والبحري ومواجهة مصادر تسليح الحوثيين.

ونقل الإعلام الرسمي أن الوزيرة بحثت مع وزير الدولة البريطاني لشؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، ستيفن دوتي، تطورات الأوضاع الميدانية والإنسانية، واستعرضت استمرار الحصار الحوثي على تعز وتدهور الخدمات الأساسية، إلى جانب الانتهاكات التي يتعرض لها موظفو الأمم المتحدة والمنظمات الدولية المحتجزون لدى الجماعة.

أفراح الزوبة خلال لقائها مع وزير الدولة البريطاني لشؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (سبأ)

وتوقف اللقاء عند وفاة الموظف الأممي محمد الشامي أثناء احتجازه لدى الحوثيين، بعد أكثر من عامين على اختطافه، في واقعة أعادت تسليط الضوء على المخاطر التي تواجه العاملين الدوليين في مناطق سيطرة الجماعة.

كما تناول الجانبان التعاون الأمني والبحري، بما في ذلك بناء قدرات خفر السواحل وحماية المنشآت الحيوية، وتكثيف الجهود الدولية لمواجهة مصادر تسليح الحوثيين والحد من تدفق الأسلحة إليهم. وأكد الوزير البريطاني استمرار دعم بلاده للحكومة اليمنية ومؤسسات الدولة، وأهمية تبادل المعلومات والتنسيق مع الشركاء الدوليين.

وفي مباحثاتها مع وزير الخارجية والتعاون الدولي والمصريين في الخارج، بدر عبد العاطي، ركزت أفراح الزوبة على التطورات في البحر الأحمر ومخاطر التصعيد الحوثي على أمن الملاحة، مستعرضة استمرار حصار تعز واستهداف المطارات في اليمن والمملكة العربية السعودية، وما تمثله هذه الاعتداءات من تهديد للمدنيين والطيران المدني والأمن الإقليمي.

وأكد الجانبان أهمية صون أمن الممرات البحرية الدولية وتكثيف الجهود الإقليمية والدولية لاحتواء التوترات، بينما جدد الوزير المصري موقف بلاده الداعم لوحدة اليمن وسيادته وسلامة أراضيه، ومساندة الجهود الرامية إلى استعادة الأمن والاستقرار.


نقص حاد في الوقود والمياه والأدوية يهدد سكان تعز

أزمة مياه خانقة يواجهها سكان تعز بسبب الحصار المفروض على المدينة (رويترز)
أزمة مياه خانقة يواجهها سكان تعز بسبب الحصار المفروض على المدينة (رويترز)
TT

نقص حاد في الوقود والمياه والأدوية يهدد سكان تعز

أزمة مياه خانقة يواجهها سكان تعز بسبب الحصار المفروض على المدينة (رويترز)
أزمة مياه خانقة يواجهها سكان تعز بسبب الحصار المفروض على المدينة (رويترز)

دخل الحصار الحوثي المفروض على مدينة تعز اليمنية أسبوعه الرابع، وسط ازدياد القيود على وصول المساعدات الإنسانية والإمدادات التجارية، وإغلاق الطرق المؤدية إلى المدينة، في وقت تواجه فيه المرافق الصحية نقصاً حاداً في الوقود والمياه والأدوية، بينما تتسع موجات النزوح وتتراجع قدرة المنظمات الإغاثية على تلبية الاحتياجات المتصاعدة للسكان.

وتواجه شاحنات المساعدات الإنسانية عراقيل حوثية متكررة عند نقاط التفتيش، رغم حصولها على التصاريح اللازمة، في ظل إغلاق الجماعة معظم الطرق التي تربط المحافظة بالمناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة، حيث توجد مخازن الإمدادات في عدن.

ولم تسلم الطرق الالتفافية الواقعة في مناطق التماس من القيود، فيما أسهمت الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية للطرق في إبطاء حركة النقل وتأخير وصول الإمدادات إلى المحتاجين.

وتشير بيانات المنظمات الإنسانية إلى تجاوز عدد النازحين 300 ألف شخص، فرّ معظمهم من جراء القتال في تعز وعلى امتداد الساحل الغربي. كما تنذر موجة النزوح الجديدة التي بدأت من محافظة لحج في منتصف أكتوبر (تشرين الأول) الماضي باستمرار اتساع نطاق الأزمة الإنسانية وارتفاع أعداد المتضررين.

مظاهرة حاشدة من سكان مدينة تعز تنديداً بالحصار الحوثي (إعلام محلي)

وتتفاقم الأوضاع داخل مدينة تعز ومحيطها مع استمرار استهداف الأحياء السكنية بالقذائف المدفعية، وفرض قيود مشددة على الوصول إلى عدد من المناطق. وفي موازاة ذلك، تواجه المرافق الصحية نقصاً حاداً في الوقود والمياه والأدوية، فيما لا تزال إمدادات إنسانية مخصصة للمدينة عالقة في انتظار السماح بوصولها، بالتزامن مع صعوبات متصاعدة تواجه الأسر النازحة الراغبة في مغادرة المحافظة.

وفي أحدث مؤشر على التكلفة البشرية للقتال، قالت «مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان» إنها وثقت 263 ضحية مدنية، بين قتيل وجريح، حتى 27 أكتوبر الماضي، بينهم 67 قتيلاً. وبلغ عدد الأطفال بين الضحايا 97، أي نحو نصف إجمالي القتلى، في مؤشر على حجم المخاطر التي يتعرض لها القُصّر من جراء استمرار الأعمال القتالية.

استجابة محدودة

على صعيد الاستجابة الإنسانية، استهدفت المرحلة الأولى من المساعدات، عبر «آلية الاستجابة السريعة»، 207 آلاف و480 نازحاً، تسلمت غالبية الأسر منهم حصصها الإغاثية. ومع ذلك، فلا يزال نحو 9 آلاف أسرة مسجلة تنتظر الحصول على المساعدات؛ بسبب اضطراب سلاسل الإمداد وإجراءات التصاريح وتدهور الوضع الأمني، وهي عوامل تعرقل عمليات النقل والتوزيع.

أما المرحلة الثانية من الاستجابة، فلا تزال بعيدة عن تلبية الاحتياجات الفعلية. فعلى الرغم من وصول المساعدات النقدية الطارئة إلى معظم الأسر التي استكملت عملية التحقق من بياناتها، فإن تغطية المساعدات الغذائية لم تصل إلا لما يزيد قليلاً على نصف تلك الأسر، في حين ظلت خدمات المأوى والمياه والإصحاح محدودة للغاية مقارنة بأعداد المحتاجين.

الحوثيون يستهدفون بشكل متكرر أحياء مدينة تعز بالقذائف المدفعية (إعلام محلي)

وبدورها، لم تصل خدمات التغذية العلاجية إلا إلى جزء ضئيل من الفئات المستهدفة؛ مما يزيد هشاشة الأسر المقيمة في مواقع النزوح المكتظة، ويرفع تعرضها للمخاطر الصحية، خصوصاً مع تفشي وباء الكوليرا وتدهور ظروف الإيواء والصرف الصحي.

ولا تقتصر التداعيات على نقص الغذاء والخدمات الأساسية؛ إذ تشير تقارير الشركاء الإنسانيين إلى ازدياد حالات انفصال أفراد الأسر، والمخاطر المرتبطة بمخلفات الحرب والمتفجرات، فضلاً عن ارتفاع التهديدات المتعلقة بالطرد والعنف القائم على النوع الاجتماعي. كما أدى إغلاق 5 مساحات آمنة مخصصة للنساء والفتيات إلى تقليص فرص حصولهن على خدمات الحماية والدعم.

ورغم القيود الأمنية وصعوبات الوصول، فإن منظمات وطنية ودولية تواصل تقديم الخدمات الأساسية في المناطق المتضررة، بما يشمل الرعاية الصحية والمياه والمأوى والمساعدات النقدية، إلى جانب أنشطة التعامل مع الألغام ومخلفات الحرب في مناطق الساحل الغربي.

تعليق الدراسة

في امتداد لتداعيات الوضع الأمني على الحياة اليومية، جددت «لجنة الطوارئ» بمحافظة تعز تأكيد استمرار قرار تعليق الدراسة ومنح إجازات مؤقتة في المديريات الخاضعة لسيطرة الحوثيين، حتى صدور إشعار رسمي آخر، محذرة من أي محاولات لاستئناف العملية التعليمية خارج التوجيهات المعتمدة.

وقالت «اللجنة» إن أي دعوة لاستئناف الدراسة، أو إلزام الطلاب والكوادر التعليمية والإدارية الحضور، خلافاً لقراراتها السابقة، يمثلان مخالفة صريحة للتعليمات الرامية إلى حماية الأرواح وصون الحقوق.

سكان في تعز المحاصرة خلال تشييع مدنيين وعسكريين قتلوا بقصف حوثي (رويترز)

وأبدت «اللجنة» قلقها إزاء معلومات عن ضغوط تمارسها الجماعة الحوثية على مديري المدارس والمعاهد وقيادات فروع الجامعات والكليات لاستئناف الدراسة، رغم استمرار المخاطر الأمنية، محذرة من استغلال المؤسسات التعليمية في عمليات التجنيد والاستقطاب والتعبئة الطائفية.

وحمّلت «اللجنة» الحوثيين وكل من يتواطأ معهم المسؤولية عن هذه الضغوط وما قد ينجم عنها من تعريض الطلاب والموظفين للخطر، مؤكدة أن تعليق الدراسة لا يمس الحقوق التعليمية للطلاب أو الحقوق القانونية والوظيفية والمالية للعاملين في القطاع.

كما حذرت بأن تشغيل المؤسسات التعليمية خارج الأطر المعتمدة قد يعرض المسؤولين للمساءلة القانونية والإدارية، بما في ذلك تعليق صرف المستحقات المالية للمتورطين في مخالفة التعليمات. ودعت القياداتِ التعليميةَ إلى التزام القرار والإبلاغ عبر وسائل آمنة عن أي ضغوط أو تهديدات.


وفاة موظف أممي ثانٍ في سجون الحوثيين منذ 2025

عشرات المعتقلين في سجون الحوثيين يواجهون أوامر بالإعدام (إ.ب.أ)
عشرات المعتقلين في سجون الحوثيين يواجهون أوامر بالإعدام (إ.ب.أ)
TT

وفاة موظف أممي ثانٍ في سجون الحوثيين منذ 2025

عشرات المعتقلين في سجون الحوثيين يواجهون أوامر بالإعدام (إ.ب.أ)
عشرات المعتقلين في سجون الحوثيين يواجهون أوامر بالإعدام (إ.ب.أ)

أعلنت الأمم المتحدة وفاة أحد موظفي مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان، محمد الشامي، في أثناء اعتقاله لدى الجماعة الحوثية في اليمن، في ثاني حالة وفاة لموظف أممي داخل سجون الجماعة منذ فبراير (شباط) 2025، وسط تصاعد المخاوف الدولية بشأن مصير عشرات الموظفين الأمميين والعاملين في المجال الإنساني المحتجزين لديها.

وقال المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة، ستيفان دوجاريك، في بيان، إن الأمين العام أنطونيو غوتيريش، أعرب عن صدمته البالغة وإدانته لوفاة الشامي، الذي كان محتجزاً تعسفياً لدى سلطات الحوثيين منذ السادس من يونيو (حزيران) 2024، مؤكداً أن ملابسات وفاته لا تزال مجهولة.

وأوضح البيان أن الجماعة الحوثية لم تقدّم، منذ اعتقال الموظف الأممي، أي معلومات عن سلامته أو دليلاً يثبت أنه لا يزال على قيد الحياة، رغم الطلبات المتكررة من الأمم المتحدة، مشيراً إلى أن المنظمة الدولية تسعى بصورة عاجلة للحصول على توضيحات بشأن ظروف وفاته.

محمد الشامي موظف أممي فارق الحياة في سجن حوثي من بين 75 آخرين رهن الاعتقال (إعلام محلي)

وطالب غوتيريش بإجراء تحقيق فوري ومحايد وشفاف وشامل لكشف ملابسات الوفاة، محمّلاً السلطات التي تحتجز الأشخاص مسؤولية حمايتهم وسلامتهم، وضمان حصولهم على الرعاية الطبية والحفاظ على صحتهم الجسدية والنفسية.

انتهاكات متكررة

تعيد وفاة الشامي تسليط الضوء على سجل الانتهاكات المرتبطة بحملات الاعتقال التي تنفذها الجماعة الحوثية بحق موظفي الأمم المتحدة والعاملين في المنظمات الإنسانية والمدنية، وما يرافقها من احتجاز تعسفي وغياب المعلومات عن أوضاع المعتقلين، وفق ما أورده البيان الأممي.

وأشار المتحدث إلى أن هذه هي حالة الوفاة الثانية لموظف أممي في أثناء احتجازه لدى الحوثيين، بعد وفاة أحد موظفي برنامج الأغذية العالمي في فبراير 2025، محذراً من المخاطر الجسيمة التي يتعرض لها العاملون الأمميون والإنسانيون الذين لا يزالون رهن الاحتجاز، وبعضهم منذ سنوات.

وكشف البيان عن أن 70 موظفاً حالياً في الأمم المتحدة وخمسة من موظفيها السابقين لا يزالون محتجزين لدى الجماعة، إلى جانب عاملين في منظمات إنسانية ومنظمات مجتمع مدني، معرباً عن قلق بالغ إزاء سلامتهم وأوضاعهم الصحية والنفسية.

وجدد الأمين العام دعوته إلى الإفراج الفوري وغير المشروط عن جميع المحتجزين، والتزام المعايير الدولية التي تكفل المعاملة الإنسانية لكل شخص محروم من حريته، واحترام كرامته وحقوقه الأساسية.