الشرعية تستعيد شبوة كاملة وتلبي دعوة التحالف لوقف النار

TT

الشرعية تستعيد شبوة كاملة وتلبي دعوة التحالف لوقف النار

استكملت قوات الشرعية اليمنية، أمس، السيطرة على مدن محافظة شبوة (شمال شرقي عدن) كافة، بعد أن أسقطت كل المعسكرات والمواقع التابعة لقوات «النخبة الشبوانية»، الموالية لـ«المجلس الانتقالي الجنوبي»، بما في ذلك استعادتها ميناء بلحاف النفطي.
وفيما أعلنت الحكومة الشرعية تلبية دعوة التحالف لوقف إطلاق النار، وجه رئيس الحكومة معين عبد الملك، غداة وصوله رفقة عدد من أعضاء الحكومة إلى مدينة عتق (عاصمة شبوة)، باستيعاب قوات «النخبة الشبوانية» التي ألقت سلاحها في قوام الجيش الوطني.
وكان رئيس الحكومة قد وصل على متن طائرة سعودية، قادماً من الرياض، إلى مدينة عتق لمتابعة التدابير اللازمة لإعادة الاستقرار إلى محافظة شبوة، وإنهاء تمرد القوات الموالية لـ«المجلس الانتقالي الجنوبي» الساعي إلى فصل جنوب اليمن عن شماله.
وأكدت مصادر ميدانية حكومية لـ«الشرق الأوسط» أن قوات الجيش تقدمت، أمس، في شتى مديريات محافظة شبوة، حيث سيطرت على مدن عزان وحبان، وتوغلت وصولاً إلى سواحل المهرة، حيث سيطرت على ميناء بلحاف النفطي في مديرية رضوم، عقب استسلام «اللواء الأول نخبة شبوانية»، وإعلان انضمامه إلى القوات الحكومية. ويقع ضمن ميناء بلحاف أكبر منشأة للغاز الطبيعي المسال في جنوب الجزيرة العربية، حيث يتم تصدير الغاز المستخرج من حقول محافظة مأرب المجاورة (شمال شبوة).
وذكرت المصادر أن قوات الجيش تمكنت من السيطرة على مدينة عزان، بعد السيطرة على معسكر «اللواء الثاني نخبة شبوانية» في منطقة الرمضة، عقب مواجهات محدودة مع أفراده، قبل أن ينسحب قائد المعسكر بناء على وساطة ضمنت له الخروج الآمن، شريطة ترك الآليات الثقيلة العسكرية للجيش.
وبحسب المصادر، أعلن «اللواء الثالث نخبة شبوانية»، الذي يقوده العميد سالم حنتوش، ولاءه للقوات الحكومية، بعد وصول قوات الجيش إلى مقره، وتكليفه بالانتقال إلى منطقة «مسحة» في مديرية الصعيد، لتأمين الطريق بين عتق وحبان.
وأوضحت المصادر أن قوات الجيش حاصرت معسكر «اللواء السابع نخبة شبوانية» في منطقة مرخة، قبل أن تجبر عناصره على تسليم المدرعات والأسلحة الثقيلة، مقابل خروجهم الآمن باتجاه أبين وعدن. وفي محافظة أبين المجاورة، أفادت مصادر ميدانية بأن قوات «اللواء 115» الموالي للحكومة الشرعية، ومقره في مديرية لودر، قامت بالانتشار قرب مدينة شقرة الساحلية، الواقعة إلى الشرق من مدينة زنجبار، حيث أحكمت سيطرتها على الطرق المؤدية إلى شبوة، منعاً لـ«الانتقالي» من استقدام أي تعزيزات إلى المحافظة التي باتت كل مديرياتها في قبضة جيش الشرعية.
وكانت القوات الحكومية قد أعلنت، السبت، السيطرة على مواقع «الانتقالي» في مدينة عتق، بعد مواجهات بدأت الخميس، قبل أن تواصل تحركاتها للسيطرة على معسكراته كافة المنتشرة في محيط مدينة عتق، وفي مختلف مديريات شبوة. وأعلن محافظ شبوة، محمد سالم بن عديو، في بيان، أول من أمس، القضاء على ما وصفه بـ«الانقلاب» من قبل قوات «المجلس الانتقالي الجنوبي»، قبل أن يصل رئيس الحكومة رفقة وزرائه إلى المدينة.
وفي الوقت الذي تمكنت فيه القوات الحكومية من إحكام السيطرة على شبوة، رحبت الخارجية اليمنية بدعوة المملكة العربية السعودية للحوار في جدة، لإنهاء ما وصفته بـ«التمرد المسلح من قبل التشكيلات العسكرية للمجلس الانتقالي، وفقاً لما ورد في بيان تحالف دعم الشرعية، الصادر بتاريخ 10 أغسطس (آب) الجاري».
وثمنت الخارجية اليمنية في بيان «دور المملكة العربية السعودية لدعم الشرعية»، وجددت مطالبتها بـ«إيقاف الدعم لأي تشكيلات عسكرية خارج إطار الدولة».
ومن جهته، رحب «المجلس الانتقالي الجنوبي» بمضامين البيان المشترك للخارجية السعودية والإماراتية، الصادر أمس، وشدد على استجابته لدعوة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز للحوار، والتزامه بوقف إطلاق النار في شبوة والتهدئة، كما جدد التزامه باستمرار الشراكة مع دول التحالف في محاربة المشروع الإيراني في المنطقة، المتمثل في ميليشيات الحوثي، وكذا مشاركته في مكافحة الإرهاب.
وعلى صعيد تحرك الحكومة في محافظة شبوة، وجه رئيس الوزراء معين عبد الملك بإدراج الوحدات التي أعلنت انضمامها للشرعية كافة ضمن قوام الجيش الوطني. وقالت المصادر الرسمية إن رئيس الحكومة وجه بسرعة وضع خطة أمنية متكاملة وعاجلة، بالتنسيق مع السلطة المحلية بمحافظة شبوة، لتحقيق الأمن والاستقرار والسكينة العامة.
وأفادت وكالة «سبأ» بـأن عبد الملك دعا لـ«الاصطفاف مع الوطن والشرعية الدستورية لتحقيق الأمن والاستقرار، والقضاء على المشروع الإيراني، مؤكداً أن اليمن تتسع للجميع، وأن الدولة لن تتهاون مع المشاريع الضيقة والفوضوية».
كما ذكرت المصادر أن رئيس الوزراء وجه باعتماد مخصصات استثنائية لتنمية المحافظة، وقال خلال اجتماعه مع قيادة السلطة المحلية إن الحكومة ستعمل، بالتنسيق مع السلطة المحلية، على تنفيذ المشاريع، وفق مسار سريع وعاجل، مشيراً إلى أن لدى الحكومة خططاً لزيادة الإنتاج النفطي في المحافظة.


مقالات ذات صلة

منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

العالم العربي النازحون اليمنيون بمخيمات مأرب يعانون نقصاً شديداً في الغذاء (رويترز)

منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

المشروع يهدف إلى تحسين الظروف المعيشية للنازحين داخلياً والمجتمعات المستضيفة لهم في محافظة مأرب (وسط البلاد).

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي الاتفاقية تعزيزاً للحوكمة المالية والشفافية وفق إطار متكامل من التعاون المؤسسي (البرنامج السعودي)

البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن يودع دعم معالجة عجز الموازنة اليمنية

وقّع البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن اتفاقية مع وزارة المالية اليمنية، للبدء في إيداع الدعم الاقتصادي البالغ 1.3 مليار ريال سعودي؛ إنفاذاً لتوجيهات…

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي مسلحون حوثيون يحاصرون قرية الأغوال في محافظة ذمار ويتسببون بتلف المزروعات (إكس)

ممارسات حوثية تفسد نمط الاقتصاد الزراعي وتهدد بالكساد

لا تكتفي السياسات الحوثية بإضعاف الزراعة، بل تعيد تشكيلها بالجبايات والبذور الفاسدة واحتكار التصدير ورفع تكلفة الوقود، وتتسبب بمواسم خاسرة وتهديد الأمن الغذائي

وضاح الجليل (عدن)
الخليج رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني (سبأ) p-circle 02:05

الزنداني لـ«الشرق الأوسط»: الدعم السعودي الجديد يُعزِّز أداء الحكومة اليمنية

نوَّه رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني، أن الدعم الاقتصادي السعودي الجديد، يجسد حرص المملكة المستمر على مساندة الشعب اليمني في مختلف الظروف.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)

عدن: الحكومة تدفع بعجلة الخدمات وخطط الاستقرار... بدعم سعودي

ظهرت الملامح الأولية لعودة الحكومة اليمنية إلى عدن برئاسة الدكتور شائع الزنداني رئيس الوزراء في مشهد عملي يعكس استعادة زمام المبادرة وتفعيل مؤسسات الدولة 

عبد الهادي حبتور (الرياض)

إسرائيل تعتزم السيطرة على «منطقة أمنية» حتى الليطاني في جنوب لبنان

TT

إسرائيل تعتزم السيطرة على «منطقة أمنية» حتى الليطاني في جنوب لبنان

وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (أ.ب)
وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (أ.ب)

أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، الثلاثاء، أن قواته تعتزم السيطرة على «منطقة أمنية» في جنوب لبنان تمتد حتى نهر الليطاني، فيما أكد عضو كتلة «الوفاء للمقاومة» (حزب الله) حسن فضل الله أن الجماعة ستقاتل لمنع أي احتلال إسرائيلي للجنوب، معتبراً أن ذلك يشكل «خطراً وجودياً على لبنان كدولة».

وقال كاتس في أثناء زيارة مركز للقيادة العسكرية في إسرائيل: «جميع الجسور الخمسة فوق الليطاني التي استخدمها (حزب الله) لعبور الإرهابيين والأسلحة تم تفجيرها، وسيسيطر جيش الدفاع الإسرائيلي على باقي الجسور والمنطقة الأمنية الممتدة حتى الليطاني»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتمتد هذه المنطقة على ثلاثين كيلومتراً عن الحدود الإسرائيلية. وأضاف كاتس أن السكان الذين نزحوا «لن يعودوا إلى جنوب نهر الليطاني قبل ضمان أمن سكان شمال» إسرائيل.

أضرار في موقع غارة إسرائيلية استهدفت جسر القاسمية قرب مدينة صور جنوب لبنان 23 مارس (إ.ب.أ)

وأشار إلى أن الجيش الإسرائيلي «يتّبع نموذج رفح وبيت حانون» اللتين تعرّضتا لدمار كبير خلال الحرب في غزة وأصبحتا تحت سيطرة الجيش الإسرائيلي.

وقال كاتس إن ذلك يعني أن الجيش يدمّر في جنوب لبنان البنى التحتية لـ«حزب الله»، «فضلاً عن المنازل في البلدات اللبنانية الحدودية التي تشكّل قواعد أمامية للإرهاب».

من جانبه، دعا وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، اليوم، إسرائيل إلى «الامتناع» عن إرسال قوات للسيطرة على منطقة في جنوب لبنان، محذّرا من «التداعيات الإنسانية الكبيرة» للخطوة.وقال بارو: «نحضّ السلطات الإسرائيلية على الامتناع عن القيام بعمليات بريّة من هذا النوع قد تكون لها تداعيات إنسانية كبيرة وتفاقم الوضع المتردي أساسا في البلاد».

واستهدف الجيش الإسرائيلي، الأحد، جسر القاسمية عند الطريق الساحلي جنوب لبنان، بعد تهديدات علنية بقصفه، في تصعيد مباشر يطول أحد أبرز الشرايين الحيوية التي تربط جنوب الليطاني بمدينة صور، بالتوازي مع إعلان إسرائيل توسيع الاستهداف ليشمل البنى التحتية والسكنية في الجنوب.

وقال كاتس، السبت الماضي، إنّه «ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أصدرا تعليمات للجيش بتسريع هدم منازل اللبنانيين في قرى خط المواجهة لإنهاء التهديدات التي تواجه المناطق الإسرائيلية»، وإنه سيتم تدمير جميع الجسور فوق نهر الليطاني.

أضرار في موقع غارة إسرائيلية استهدفت جسر القاسمية قرب مدينة صور جنوب لبنان 23 مارس (إ.ب.أ)

وما زالت بلدات حدودية كثيرة خالية من سكّانها ومعظمها مدمَّر منذ المواجهة الأخيرة بين إسرائيل و«حزب الله» التي انتهت بوقف لإطلاق النار في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024.

ومنذ تجددت الحرب مع إطلاق الحزب صواريخ باتجاه الدولة العبرية في 2 مارس (آذار) رداً على مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي في ضربات إسرائيلية-أميركية، ترد إسرائيل بشن غارات على أنحاء لبنان تسببت بمقتل أكثر من ألف شخص وتهجير أكثر من مليون، وفق السلطات اللبنانية.


كردستان العراق يتهم إيران بشن هجومين أسفرا عن مقتل 6 من البشمركة

مقاتلات من البيشمركة الكردية في بلدة كوي قضاء أربيل (أرشيفية- أ.ف.ب)
مقاتلات من البيشمركة الكردية في بلدة كوي قضاء أربيل (أرشيفية- أ.ف.ب)
TT

كردستان العراق يتهم إيران بشن هجومين أسفرا عن مقتل 6 من البشمركة

مقاتلات من البيشمركة الكردية في بلدة كوي قضاء أربيل (أرشيفية- أ.ف.ب)
مقاتلات من البيشمركة الكردية في بلدة كوي قضاء أربيل (أرشيفية- أ.ف.ب)

اتهمت وزارة البشمركة في حكومة إقليم كردستان العراق صباح اليوم (الثلاثاء) إيران بتنفيذ هجوم على قوات البشمركة بـ«ستة صواريخ باليستية» خلّف ستة قتلى.

وأوردت الوزارة في بيان «في فجر اليوم وفي هجومين منفصلين، تعرّض مقر اللواء السابع مشاة في المحور الأول، وقوة من اللواء الخامس مشاة التابع لقوات البشمركة على حدود سوران (في محافظة أربيل)، لعمل عدائي غادر وخائن وبعيد عن كل القيم الإنسانية ومبادئ حسن الجوار، حيث استهدفتهما ستة صواريخ بالستية إيرانية»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأسفر الهجوم عن «استشهاد ستة من أبطال البشمركة وإصابة 30 آخرين»، بحسب البيان.


الحوثيون يفرضون تبرعات في ريف صنعاء لدعم جبهاتهم

الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
TT

الحوثيون يفرضون تبرعات في ريف صنعاء لدعم جبهاتهم

الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)

فرضت الجماعة الحوثية ضغوطاً على السكان في محافظة ريف صنعاء، لإجبارهم على تقديم تبرعات نقدية وعينية ومحاصيل زراعية لصالح مقاتليها في الجبهات، في ظل أوضاع إنسانية قاسية يكابدها السكان، وفق ما أفادت به مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط».

وتؤكد هذه التطورات اتساع نطاق الممارسات التي تُصنَّف ضمن أدوات «اقتصاد الحرب»؛ إذ تعتمد الجماعة الانقلابية في اليمن على تعبئة الموارد المحلية لتعويض تراجع مصادر التمويل التقليدية، ما يفاقم الأعباء على السكان في بيئة تعاني أصلاً من هشاشة اقتصادية حادة.

ووفق المصادر، كثّفت الجماعة خلال الأيام الأخيرة من النزول الميداني لمشرفيها إلى قرى وعزل في 12 مديرية بمحافظة ريف صنعاء، من بينها همدان، وسنحان، وأرحب، والحصن، وحجانة، وبني حشيش، والحيمتين، وبني مطر، ومناخة، وصعفان، وخولان، لفرض ما تسميه «التبرعات الطوعية» تحت لافتة تسيير «قوافل عيدية» للجبهات.

الجماعة الحوثية أرغمت مزارعين وسكاناً على التبرع للمجهود الحربي (إكس)

ويقول سكان إن هذه التبرعات تُفرض فعلياً بالقوة، ودون مراعاة للظروف المعيشية المتدهورة؛ إذ يُطلب من الأهالي تقديم مساهمات نقدية وعينية بشكل متكرر، بالتزامن مع حملات مشابهة في الأحياء والمؤسسات الخاضعة للجماعة في العاصمة المختطفة.

وتشمل هذه الحملات إلزام السكان بالمشاركة في تجهيز قوافل غذائية، إلى جانب جمع تبرعات مالية تحت أسماء متعددة، مثل «المجهود الحربي» و«إسناد المقاتلين»، فضلاً عن رسوم إضافية تُفرض لتغطية تكاليف النقل والتجهيز.

استنزاف مصادر الدخل

في موازاة ذلك، طالت الجبايات القطاع الزراعي؛ إذ أُجبر عشرات المزارعين في مناطق «طوق صنعاء» على تقديم جزء من محاصيلهم، بما في ذلك الفواكه والخضراوات، وأحياناً المواشي، ضمن القوافل التي تُرسل إلى الجبهات.

ويحذر مزارعون من أن هذه الإجراءات تُلحق أضراراً مباشرة بإنتاجهم؛ إذ تؤدي إلى تقليص العائدات وتُضعف قدرتهم على تغطية تكاليف الزراعة، ما يهدد استمرارية نشاطهم في المدى المتوسط.

ويقول أحد المزارعين في مديرية بني حشيش: «أجبرونا هذا الموسم على تسليم جزء كبير من محصول الزبيب بحجة دعم الجبهات، ولم نحصل على أي مقابل. خسرنا جهد موسم كامل، ولم يتبقَّ ما نعيل به أسرنا».

أهالي الحيمة في ريف صنعاء الغربي أُجبروا على تقديم التبرعات النقدية (إكس)

كما يوضح أحد السكان من مديرية همدان، يُشار إليه باسم «مصلح»، أن مشرفين حوثيين فرضوا على الأسر مبالغ مالية تتراوح بين 10 آلاف و50 ألف ريال يمني (الدولار بنحو 530 ريالاً يمنياً) تحت أسماء مختلفة. ويضيف: «في حال عدم الدفع، نتعرض للمضايقات أو الاستدعاء، ما يجعل الأمر مرهقاً للغاية».

وفي مديرية بني مطر، يشير مزارعون إلى أن الإتاوات شملت أيضاً محاصيل أساسية مثل البطاطس والخضراوات، إضافة إلى فرض المساهمة في تكاليف نقلها، رغم ارتفاع تكاليف الإنتاج وتراجع العائدات.

أعباء متفاقمة

تعكس هذه الشهادات حجم الضغوط التي يواجهها السكان في محافظة صنعاء، حيث تتقاطع الأزمات الاقتصادية مع الممارسات المفروضة، لتشكّل عبئاً متزايداً على الحياة اليومية لمختلف الفئات.

ولا تقتصر تداعيات هذه الجبايات على المزارعين؛ إذ تمتد إلى الموظفين الذين يعانون من انقطاع الرواتب، والتجار الذين يواجهون ركوداً في الأسواق، فضلاً عن الأسر التي تكافح لتأمين الاحتياجات الأساسية في ظل ارتفاع الأسعار وتدهور القدرة الشرائية.

وتأتي هذه الضغوط الحوثية في وقت يعاني فيه ملايين اليمنيين من موجات تضخم حادة وارتفاع مستمر في أسعار المواد الغذائية، ما يجعل أي التزامات مالية إضافية عبئاً يصعب تحمّله.

جانب من «قافلة عيدية» للمقاتلين قدمها القطاع الصحي الخاضع للحوثيين (إعلام حوثي)

ويرى مراقبون أن تصاعد هذه الممارسات يعكس اعتماد الجماعة الحوثية المتزايد على «اقتصاد الحرب»، الذي يقوم على تعبئة الموارد المحلية لتمويل العمليات العسكرية، بالتوازي مع تراجع الإيرادات الأخرى.

ويحذر هؤلاء من أن استمرار هذا النهج قد يؤدي إلى مزيد من التدهور الاقتصادي والاجتماعي، ويقوّض فرص التعافي في المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة، خصوصاً في الأرياف التي تعاني أساساً من ضعف البنية الاقتصادية نتيجة سنوات الصراع.