توقعات بنشاط السندات والبورصة المصرية بعد خفض الفائدة

«بلتون»: قرار «المركزي» كان جريئاً ويفوق تقديرات السوق

توقعات بنشاط السندات والبورصة المصرية بعد خفض الفائدة
TT

توقعات بنشاط السندات والبورصة المصرية بعد خفض الفائدة

توقعات بنشاط السندات والبورصة المصرية بعد خفض الفائدة

توقع محللون تأثر بورصة مصر بشكل إيجابي خلال معاملات الأسبوع الجاري بعدما خفض البنك المركزي أسعار الفائدة 150 نقطة أساس، ليل الخميس، لأول مرة منذ فبراير (شباط) الماضي، مدعوماً بانخفاض معدلات التضخم عن المتوقع في الآونة الأخيرة... بينما أكد بنك الاستثمار «بلتون فاينانشيال» أن سندات وأذون الخزانة المصرية ستحافظ على جاذبيتها أمام المستثمرين الأجانب بعد قرار «المركزي»، وذلك بدعم من قوة الجنيه المصري واستمرار ارتفاع أسعار الفائدة الحقيقية على خلفية تباطؤ معدلات التضخم.
وقالت مذكرة «بلتون» إن عائدات سندات وأذون الخزانة المصرية ستستمر في جاذبيتها مقارنةً مع الأسواق الناشئة ذات العائدات المماثلة، حيث لا تزال مصر تتميز بتحسن مؤشرات اقتصادها الكلي ونمو الناتج المحلي الإجمالي بنسبة +5% ورفع التصنيف الائتماني لمصر. واستبعدت «بلتون» حدوث ضغوط على العملة المحلية (الجنيه) بدعم من تضافر العوامل الإيجابية لصالح العملة المصرية حتى عام 2020. متوقعةً تحرك محدود للدولار مقابل الجنيه في نطاق من 16 إلى 17 جنيهاً.
وذكرت «بلتون» أن قرار البنك المركزي خفض معدلات الفائدة بنسبة 1.5% جاء جريئاً ويفوق التوقعات وتقديرات السوق التي كانت تذهب إلى خفض يصل إلى 1% فقط، ليؤكد بذلك «المركزي» المصري استئناف دورة التيسير النقدي التي كانت قد بدأت في فبراير 2019 بخفض بلغ 1% وقتها.
ورأت أن خفض الفائدة يؤكد احتواء الضغوط التضخمية خلال النصف الثاني من 2019، خصوصاً تلك التي صاحبت تطبيق آلية التسعير التلقائي للوقود وزيادات أسعار الكهرباء في يوليو (تموز) 2019، ما يدعم امتصاص أي صدمات سعرية حتى نهاية العام الجاري والحفاظ على معدلات التضخم في نطاق مستهدفات البنك المركزي المصري عند 9% (زائد أو ناقص 3%) حتى نهاية 2020.
وتوقعت استقرار أسعار الوقود في السوق المصرية بعد خضوعها للمراجعة بنهاية شهر سبتمبر (أيلول) المقبل، مشيرةً إلى أن هذا الاستقرار تدعمه قوة الجنيه إلى جانب انخفاض أسعار النفط في الفترة الحالية عن السعر المحدد في الموازنة بـ67 دولاراً للبرميل، مشيرةً إلى تأكيد «المركزي» المصري أن سياسات التيسير النقدي أصبحت أسهل مع تسجيل معدلات التضخم أقل مستوياتها منذ ما يقرب من أربع سنوات عند 8.7% في يوليو الماضي، في الوقت الذي سيساعد فيه أيضاً انخفاض أسعار النفط عالمياً على احتواء الضغوط التضخمية.
ورأت «بلتون» أن الخفض «الأكثر من الاعتيادي» يجعل أثره أكبر ويجدد الثقة في مناخ الاستثمار في مصر وتحسن مناخ الأعمال خصوصاً على صعيد الاستثمار المحلي، متوقعةً عدم وجود تأثيرات سلبية على فاتورة الواردات جراء خفض الفائدة.
ورجحت أن يقوم «المركزي» بخفض جديد لأسعار الفائدة بنسبة تصل إلى 200 نقطة أساس بما نسبته 2% مستقبلاً، وذلك لتحقيق أثر فعلي على إمكانات استعادة الإنفاق الرأسمالي، ما يعني أن الخفض الحالي لن تكون له ضغوط على الميزان التجاري المصري خلال عام 2019.
ونبهت «بلتون» إلى أن استمرار ارتفاع الجنيه مقابل الدولار إلى مستويات تصل إلى 16% قد يحفز الطلب على الدولار، وتحديداً بين تجار الجملة والتجزئة العاملين حالياً في المنتجات الاستهلاكية المستوردة، فضلاً عن الشركات العاملة في السلع الاستهلاكية التي ستسعى لشراء مواد خام بتكلفة منخفضة. وقالت إن النظرة المستقبلية للجنيه المصري تعتمد على عدة محاور، أبرزها تحسن إيرادات مصر من العملات الأجنبية مع الأثر الإيجابي لتحول صافي الميزان النفطي إلى تحقيق فائض لأول مرة منذ عام 2015، وانخفاض الضغوط على العملة المحلية، أو بمعنى آخر انخفاض الطلب على الدولار نتيجة الطلب المحدود على الواردات غير النفطية، وتحسن صافي الأصول الأجنبية بالبنوك لتتحول لتحقيق فائض بنحو ملياري دولار في يونيو (حزيران) 2019 للمرة الأولى منذ يوليو 2018، وكذلك استقرار صافي الأصول الأجنبية لدى «المركزي» المصري عند مستويات مرتفعة أعلى من 15.5 مليار دولار، وهو الحساب المسؤول عن تلبية الاحتياطيات بالعملة الأجنبية، مما يعكس تحسن عمليات الحساب الخارجي.
ورأت «بلتون» تأثيراً إيجابياً أيضاً لخفض الفائدة على سوق الأسهم المصرية، حيث يمثل الحافز الرئيسي للسوق المصرية والذي يفتح المجال أمام صعود أسعار الأسهم خصوصاً القطاعات المستفيدة بشكل مباشر من خفض الفائدة وهو قطاع الشركات التي عليها عبء مديونيات لدى البنوك.
وأشارت إلى أن خفض الفائدة جاء في وقت يتشارك فيه العديد من العوامل الداعمة للبورصة المصرية في المستقبل، منها ارتفاع معدلات ربحية الشركات مقارنةً بنظيراتها في منطقة الشرق الأوسط والخليج وشمال أفريقيا، كما سيشكل حافزاً مهماً لإحياء برنامج الطروحات الحكومية.
في السياق نفسه، قالت رضوى السويفي، رئيسة قسم البحوث في بنك الاستثمار «فاروس» إن «قرار خفض الفائدة إيجابي جداً للبورصة ويوجه رسالة باتجاه أسعار الفائدة في المستقبل... كلما تم خفض الفائدة انعكس ذلك إيجابياً على أرباح الشركات وتقييمها المالي... قد نشهد ارتفاعات كبيرة بالسوق ونرى مستوى 15000 نقطة في البداية فقط»، حسب «رويترز».
وقال نعمان خالد محلل الاقتصاد الكلي في بنك الاستثمار «سي آي كابيتال»، لـ«رويترز»: «سنشهد رد فعل إيجابياً خلال معاملات الأسبوع المقبل، لكن القرار الأهم الذي سيؤثر بشكل أكبر سيكون قرار المركزي في سبتمبر، والذي نتوقع فيه خفض نحو 100 نقطة أساس. ليُثبت أن قرار الخفض لم يكن منفرداً بل بداية في اتجاه النزول بأسعار الفائدة بمصر».
وتوقع إبراهيم النمر من «نعيم للوساطة في الأوراق المالية»، لـ«رويترز»، «نجاح المؤشر الرئيسي للبورصة في تخطي عقبة المقاومة عند مستوى 14540 نقطة في محاولته القادمة وهو ما سيفتح له الباب باستئناف الصعود مستهدفاً مستوى 14800 ثم 15300 نقطة... موجة التفاؤل ستكون شاملة، والصعود سيكون شبه جماعي ولكن بنسب متفاوتة. ستكون الشركات ذات مستوى الدين الأكبر صاحبة الاستفادة الأكبر على المدى القصير، ولكن على المدى المتوسط والطويل سترجح كفة الشركات ذات الكفاءة الأكبر في الاستفادة من تخفيف قيود السياسة المالية مثل (حديد عز) و(القلعة) و(كيما) و(المصرية للاتصالات)».
وأبدى عدد من رجال الأعمال المصريين، في تصريحات لـ«رويترز»، ترحيبهم بخفض البنك المركزي المصري أسعار الفائدة الرئيسية في خطوة وصفوها بالإيجابية لتحفيز الاستثمارات لكنهم أكدوا حاجة بيئة الأعمال في مصر إلى مزيد من الخفض خلال الفترة المقبلة.


مقالات ذات صلة

سفينة عملاقة تصل إلى مصر لحفر 4 آبار جديدة للغاز بـ«المتوسط»

الاقتصاد سفينة الحفر «فالاريس دي إس 12» تصل إلى المياه الإقليمية المصرية (وزارة البترول المصرية)

سفينة عملاقة تصل إلى مصر لحفر 4 آبار جديدة للغاز بـ«المتوسط»

أعلنت وزارة البترول المصرية، يوم الاثنين، وصول سفينة الحفر «فالاريس دي إس 12» إلى المياه الإقليمية المصرية، إيذاناً ببدء مرحلة جديدة من أنشطة حفر آبار الغاز.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
المشرق العربي إيرادات قناة السويس من المصادر الأساسية للعملة الصعبة في مصر (هيئة قناة السويس)

ما البدائل المصرية المحتملة لتوفير الدولار في ظل تداعيات الحرب الإيرانية؟

أعادت الحرب الإيرانية الضغوط على الاقتصاد المصري، وسط ارتفاع في سعر العملة المحلية (الجنيه) أمام الدولار، واستمرار المخاوف من تراجع عائدات قناة السويس.

«الشرق الأوسط»
الاقتصاد تراجعت المتأخرات على مصر من 6.1 مليار دولار في 30 يونيو 2024 إلى 1.3 مليار دولار حالياً والمقرر تسديدها نهاية يونيو المقبل (وزارة البترول)

مصر تعلن تسوية مستحقات شركات الطاقة العالمية نهاية يونيو

أعلنت مصر أنها ستنتهي من دفع جميع مستحقات شركات النفط والغاز العالمية، بنهاية يونيو (حزيران) المقبل، والبالغة 1.3 مليار دولار.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
خاص الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات في مصر (صفحة الجهاز)

خاص بعد زيادة البنزين... هل يكون قطاع الاتصالات بمصر المحطة التالية؟

رغم غياب أي قرار رسمي حتى الآن، تسود الشارع المصري حالة من الترقب المشوب بالحذر بشأن زيادة مرتقبة في أسعار خدمات الاتصالات.

عصام فضل (القاهرة)
خاص كثير من الرحلات الجوية أُلغي الشهر الحالي بسبب تداعيات الحرب الإيرانية (رويترز)

خاص نيران الحرب وغلاء التذاكر يجبران المغتربين المصريين على العودة براً

بسبب تداعيات الحرب الإيرانية، علقت غالبية شركات الطيران في الإمارات والبحرين وقطر والكويت رحلاتها الجوية بشكل شبه كامل مع تنظيم رحلات استثنائية

أحمد عدلي (القاهرة )

أول ناقلة نفط عراقية تعبر مضيق هرمز منذ اندلاع الحرب

يمر الناس أمام مسجد حيدر خانة في شارع رشيد بوسط مدينة بغداد (أ.ب)
يمر الناس أمام مسجد حيدر خانة في شارع رشيد بوسط مدينة بغداد (أ.ب)
TT

أول ناقلة نفط عراقية تعبر مضيق هرمز منذ اندلاع الحرب

يمر الناس أمام مسجد حيدر خانة في شارع رشيد بوسط مدينة بغداد (أ.ب)
يمر الناس أمام مسجد حيدر خانة في شارع رشيد بوسط مدينة بغداد (أ.ب)

تمكنت ناقلة نفط عملاقة تحمل مليوني برميل من الخام العراقي من عبور مضيق هرمز بنجاح، وفق ما كشفت «بلومبرغ».

ووفقاً لبيانات تتبع السفن التي جمعتها «بلومبرغ»، أظهرت الناقلة «أوميغا تريدر» (Omega Trader)، التي تديرها شركة «ميتسوي أو إس كيه ليد» اليابانية، وصولها إلى مدينة مومباي الهندية خلال الأيام القليلة الماضية. وكان آخر ظهور لإشارة الناقلة قبل وصولها إلى الهند من داخل الخليج العربي قبل أكثر من عشرة أيام.

يمثل عبور هذه الناقلة أول تحرك مرصود لبراميل النفط التابعة لبغداد عبر الممر المائي الحيوي منذ اندلاع الحرب التي دخلت أسبوعها الرابع.

تشير التقارير إلى أن معظم السفن التي نجحت في العبور أخيراً أفرغت حمولتها في الهند التي تواصلت حكومتها مع المسؤولين الإيرانيين لضمان ممر آمن لسفن الطاقة المتجهة إليها، بل قامت البحرية الإيرانية بمرافقة إحدى سفن الغاز المسال عبر المضيق.


السعودية تُعلق الشروط الملاحية لـ30 يوماً دعماً لتدفق الأعمال البحرية في الخليج

ميناء جدة الإسلامي (واس)
ميناء جدة الإسلامي (واس)
TT

السعودية تُعلق الشروط الملاحية لـ30 يوماً دعماً لتدفق الأعمال البحرية في الخليج

ميناء جدة الإسلامي (واس)
ميناء جدة الإسلامي (واس)

أعلنت الهيئة العامة للنقل في السعودية تعليق تطبيق شرط سريان الشهادات والوثائق المطلوبة لإصدار أو تجديد التراخيص الملاحية ورخص العمل للوحدات البحرية، وذلك لمدة 30 يوماً قابلة للتمديد عند الحاجة، شرط ألا يكون هناك تأثير على سلامة الأرواح وحماية البيئة البحرية، وذلك للسفن السعودية والأجنبية الموجودة داخل المياه الإقليمية للمملكة في الخليج العربي.

هذا القرار يأتي استجابة للظروف الراهنة، ودعماً لاستمرارية الأعمال البحرية وتعزيز انسيابية العمليات التشغيلية داخل المياه الإقليمية للمملكة، وفق بيان للهيئة.

ويشمل الاستثناء السفن المرتبطة بالأعمال والمشروعات البحرية داخل المناطق البحرية للمملكة، التي قد تواجه تحديات تشغيلية تحول دون مغادرتها لاستكمال المتطلبات الفنية أو إجراء الفحوصات اللازمة خارج تلك المياه.

وأكدت الهيئة أن هذا الإجراء يهدف إلى تمكين السفن من مواصلة أعمالها بكفاءة وأمان، وتعزيز مرونة العمليات التشغيلية، مع الالتزام بالمتطلبات النظامية ذات العلاقة.


«توتال» تحذر من ارتفاع كبير في أسعار الغاز إذا استمر إغلاق «هرمز»

وزير الداخلية الأميركي دوغ بورغوم يستمع إلى الرئيس التنفيذي لشركة «توتال» متحدثاً في مؤتمر «سيراويك» (أ.ف.ب)
وزير الداخلية الأميركي دوغ بورغوم يستمع إلى الرئيس التنفيذي لشركة «توتال» متحدثاً في مؤتمر «سيراويك» (أ.ف.ب)
TT

«توتال» تحذر من ارتفاع كبير في أسعار الغاز إذا استمر إغلاق «هرمز»

وزير الداخلية الأميركي دوغ بورغوم يستمع إلى الرئيس التنفيذي لشركة «توتال» متحدثاً في مؤتمر «سيراويك» (أ.ف.ب)
وزير الداخلية الأميركي دوغ بورغوم يستمع إلى الرئيس التنفيذي لشركة «توتال» متحدثاً في مؤتمر «سيراويك» (أ.ف.ب)

قال الرئيس التنفيذي لشركة «توتال إنرجيز»، باتريك بويان، يوم الاثنين، إنه يتوقع ارتفاعاً «كبيراً جداً» في أسعار الغاز الطبيعي المسال بحلول الصيف إذا لم يُعَدْ فتح مضيق هرمز، الذي أغلقته إيران بسبب الحرب.

أضاف المسؤول الفرنسي خلال مؤتمر «سيراويك» السنوي للطاقة في مدينة هيوستن الأميركية: «إذا لم يُفتح مضيق هرمز مجدداً، فإنني أتوقع ارتفاعاً كبيراً في أسعار الغاز الطبيعي المسال بحلول الصيف وسبتمبر (أيلول) المقبل، عندما نبدأ تجديد مخزونات الغاز في أوروبا».

وأوضح أن العواقب «لن تقتصر على ارتفاع أسعار الطاقة فحسب، بل ستُلحق الضرر أيضاً بعناصر اقتصادية أخرى، كسلاسل التوريد على سبيل المثال».