واشنطن ترفض عرضا إيرانيا لربط محاربة «داعش» بتنازلات نووية

أوباما يسعى لاعتماد قرار مجلس الأمن من أجل مواجهة المقاتلين الأجانب

واشنطن ترفض عرضا إيرانيا لربط محاربة «داعش» بتنازلات نووية
TT

واشنطن ترفض عرضا إيرانيا لربط محاربة «داعش» بتنازلات نووية

واشنطن ترفض عرضا إيرانيا لربط محاربة «داعش» بتنازلات نووية

قال البيت الأبيض أمس بأن الولايات المتحدة رفضت اقتراحا طرحه مسؤولون إيرانيون تتعاون إيران بموجبه في محاربة مقاتلي تنظيم داعش مقابل مرونة بشأن برنامجها النووي. وقال مسؤولون إيرانيون كبار لـ«رويترز» بأن إيران مستعدة للعمل مع الولايات المتحدة وحلفائها لوقف مقاتلي داعش لكن تريد مزيدا من المرونة بشأن برنامج تخصيب اليورانيوم الإيراني في المقابل. وحين طلب من المتحدث باسم البيت الأبيض جوش ايرنست التعليق رد رافضا الاقتراح الإيراني وقال: إن جهود القوى العالمية لإقناع إيران بالتخلي عن برنامجها النووي «منفصلة تماما» عن جهود الرئيس باراك أوباما لبناء تحالف ضد «داعش»..
وأضاف أن: «الولايات المتحدة لن تكون في وضع لمبادلة جوانب من برنامج إيران النووي لتأمين التزامات لتحدي الدولة الإسلامية». في غضون ذلك، يجاهد الرئيس الأميركي باراك أوباما في اجتماعاته الرسمية في الأمم المتحدة على حشد دول العالم حول قضيتين أساسيتين، الأولى هي قضية التغير المناخي حيث سيطالب أوباما في كلمته خلال قمة الأمم المتحدة للمناخ (والتي يشارك فيها 120 رئيس دولة وحكومة) بتدابير دولية قوية لتقليل الانبعاثات الحرارية الضارة، لكن المحللين لا يتوقعون نجاحا يفضي إلى إبرام اتفاقية ملزمة. والقضية الثانية هي حشد الدول الـ15 الأعضاء في مجلس الأمن للتصويت على مشروع قرار صاغته الولايات المتحدة، وينص على إلزام كافة الدول الأعضاء في الأمم المتحدة (193 دولة) بمنع مواطنيها من الانضمام إلى الجماعات الإرهابية.
ويطرح الرئيس أوباما خلال جلسة مجلس الأمن التي يرأسها مساء الأربعاء، ويشارك فيها أكثر من 10 من رؤساء الدول، مشروع القرار الذي يطالب من الدول القيام بسن لوائح داخلية وقوانين لمعاقبة مواطنيها الذين يسافرون، أو يخططون للسفر إلى بلد آخر لتنفيذ أعمال إرهابية. وينص مشروع القرار على «منع وقمع تجنيد أو نقل أو تزويد الأفراد الذين يسافرون إلى دول أخرى بغرض ارتكاب أو التخطيط أو الإعداد أو المشاركة في أعمال إرهابية أو تقديم تدريب للإرهابيين وتمويل سفرهم وأنشطتهم». ويطالب القرار من الدول بتجريم محاولات سفر مواطنيها للانضمام لجماعات إرهابية ومنع المشتبه فيهم من دخول المقاتلين الأجانب إلى أراضيها أو السفر عبر أراضيها وسن القوانين المحلية التي تضمن الملاحقة والعقاب. ويطالب القرار أيضا الدول بإجبار شركات الطيران العاملة على أراضيها على تبادل قوائم المسافرين والدول التي يسافرون إليها مع بقية الدول التي تشتبه في هؤلاء المسافرين. كما يتطرق مشروع القرار إلى فرض عقوبات على من يقوم بتجنيد مقاتلين للسفر، ومن يقوم بتمويل الجماعات الجهادية الإرهابية.
ويدعو النص إلى إنشاء لجنة تابعة للأمم المتحدة تكون مسؤولة عن مراقبة مدى الامتثال للإجراءات الواردة في القرار وفرض العقوبات على الدول التي لا تلتزم بتنفيذ القرار ويترك الباب مفتوحا أمام فرض عقوبات على الأفراد الذين يقدمون المساعدات المعنوية والمادية لتسهيل سفر المقاتلين الأجانب. وسيطالب الرئيس أوباما خلال اجتماع لمجلس الأمن التصويت على المشروع. ومن المتوقع أن يصوت الدول دائمة العضوية في مجلس الأمن بالإجماع لصالح مشروع القرار الأميركي. ولا يوجد ما يشير إلى اعتراضات من روسيا والصين على مشروع القرار الأميركي المقترح. وقد استخدمت الدولتان حق الفيتو 4 مرات لمنع مجلس الأمن من تمرير أي قرارات ضد النظام السوري. وتشير تقارير إلى انضمام مواطنين روس وصينيين إلى المجموعات الجهادية المتشددة في العراق وسوريا وهو ما يدفع كلا من روسيا والصين إلى التوافق مع الرؤية الأميركية، وإلى موقف نادر من التوحد حول قضية واحدة بين الدول الـ5 دائمة العضوية داخل مجلس الأمن. وتعمل فرنسا على سن قوانين داخلية لمنع مواطنيها من مغادرة البلاد إذا ثبت سعيهم للانضمام للجماعات الإرهابية، في حين تدرس بريطانيا ودول أخرى تدابير لمنع المقاتلين الأجانب من العودة لديارهم، فيما تدرس دول عربية مثل تونس في جعل سفر مواطنيها إلى سوريا والعرق لمساعدة داعش جريمة جنائية. وإذا تم إقرار القرار تحت الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة فسيكون ملزما بشكل قانوني، رغم أن مشروع القرار لا يشير إلى أي إجراءات تدعو لعمل عسكري، إلا أن المراقبين يرون أن فرص تطبيق الإجراءات التي يطالب بها المشروع الأميركي سيكون صعبا للغاية. ويقول المحللون بأن سفر المواطنين إلى سوريا أو العراق للانضمام إلى مجموعات متطرفة ليس جريمة في عدد كبير من البلدان، رغم ما يمكن أن يتم ارتكابه من جرائم مثل القتل التي تخضع للقوانين المحلية وجرائم مثل التعذيب المجرمة بموجب القانون الدولي مما يتطلب أن تقوم الدول بمحاكمتهم، وهو ما يعتمد على الدول في مدى جديتها والتزامها بتنفيذ القرار. ويتجنب مشروع القرار الأميركي تحديد تسمية المجموعات والتنظيمات الإرهابية ويترك لكل دولة أن تقرر لنفسها الجماعات التي تعدها إرهابية. وتعد الولايات المتحدة حماس منظمة إرهابية وأصدرت قرارا في مجلس الأمن عام 2001 يحذر جمع الأموال لمنظمة حماس، بينما لا تعدها دول كثيرة منظمة إرهابية.
وقد أبدت بعض الدول مخاوف حول تركز الاهتمام الأميركي على تنظيم داعش دون سواه من التنظيمات الإرهابية الأخرى ودون التركيز على حكومة بشار الأسد التي تعدها بعض الدول مسؤولة بشكل رئيسي عن تغذية ورعاية وصعود الجماعات الإرهابية، فيما أشار دبلوماسي إلى صعوبة محاكمة من يشاركون في مؤتمرات لجمع التبرعات. وتشير إحصاءات أجهزة الاستخبارات الأميركية أن عدد المقاتلين الأجانب في صفوف داعش يبلغ 15 ألف شخص أتوا من 80 دولة وانخرطوا في تنظيمات إرهابية متعددة منها داعش وجماعة النصرة. وقالت مستشارة الأمن القومي الأميركي سوزان رايس بأن القرار يوسع الالتزامات الحالية في إطار القانون الدولي ويؤكد على دور كل دولة في مواجهة التطرف العنيف داخل أراضيها، وهو جانب من الجهود التي تهدف إلى قمع أي تهديدات تأتي من المقاتلين الأجانب.
وأوضحت كاتلين هايدن المتحدثة باسم مجلس الأمن القومي للصحافيين: «مشكلة سفر الإرهابيين للانضمام إلى صراعات تجري في دول أخرى ليست ظاهرة جديدة لكن التهديد الإرهابي الذي أصبح يشكله المقاتلون الأجانب أصبح أكثر حدة، نظرا لاستخدامهم لشبكة الإنترنت ووسائل الإعلام الاجتماعية ووسائل جديدة غير مسبوقة للترويج لآيديولوجيتهم البغيضة. ويعد مشروع القرار جزءا من الاستراتيجية الأميركية لتشكيل تحالف دولي ضد الدولة الإسلامية في العراق والشام داعش في وقت توسع واشنطن من ضرباتها الجوية ضد التنظيم في العراق وتسعى لضمان تعاون دولي في جهود عسكرية أوسع» من جانبها، قالت سامنتا باور سفيرة الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة بأن الإدارة الأميركية لديها أساس قانوني لإجراء ضربات جوية في سوريا دون الحاجة إلى إذن من الأمم المتحدة. وقالت لشبكة «إيه بي سي» الأميركية «تمشيا مع ميثاق الأمم المتحدة سوف نعتمد على الوقائع والظروف عند الحديث عن ضربة محددة في سوريا»، وأضافت: «توقعاتي أننا لن نقوم بالضربة الجوية وحدنا إذا قرر الرئيس توجيه ضربات إلى سوريا».
وأشارت مندوبة الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة إلى اعتماد مجلس الأمن لقرار يوم الجمعة الماضي يدين المنظمات الإرهابية ويدعو الدول الأعضاء للمساعدة في دعم الحكومة العراقية في مكافحة المسلحين من تنظيم داعش، وأشارت إلى استجابة أكثر من 40 دولة لدعوة الولايات المتحدة لتشكيل تحالف دولي.
وقالت باور «لقد وجهنا ندار إلى المجتمع الدولي للقيام بعمل دفاعي جماعي وأعتقد أننا لدينا الأساس القانوني الذي نحتاجه إذا قرر الرئيس المضي قدما في ضربات جوية في سوريا». وفيما يتعلق بإيران قالت باور «نحن لا ننسق العمليات العسكرية ولا نتشارك في المعلومات الاستخباراتية مع إيران، أعتقد أن ما يعنيه وزير الخارجية جون كيري أن إيران أوضحت أنها ترى داعش عدوا وتهديدا لكن سلوك إيران وأفعالها في سوريا كان مدمرا للغاية من وجهة نظرنا ودعمت حزب الله ونظام الأسد والأسد ليس شخصا يمكن الاعتماد عليه كشريك في الجهود ضد داعش».
وأشارت باور إلى هزائم داعش المتوالية منذ بدأت الولايات المتحدة ضرباتها الجوية في العراق وقالت: «نظرا لسلسلة الهزائم العسكرية التي عانت منها داعش منذ أعلنت الولايات المتحدة بدء ضرباتها في العراق فإن داعش الآن تأخذ الأمر بجدية شديدة».
وتشهد أروقة الأمم المتحدة مئات الاجتماعات التي تناقش سبل معالجة تفشي فيروس الإيبولا وحماية البيئة وصحة المرأة والعنف ضد الطفل والمرأة في مناطق النزاع.
من جهة أخرى، قالت وزارة الخارجية الفرنسية إن مواطنا فرنسيا خطف في شرق الجزائر أول من أمس بعد ساعات فقط من تحذير «داعش» من أنه سيستهدف فرنسا بعدما نفذت باريس ضربات جوية ضد التنظيم في العراق. وأضافت الوزارة في بيان أرسل إلى «رويترز» أمس خطف مواطن فرنسي أول من أمس في الجزائر في منطقة تيزي وزو، حيث كان في عطلة هناك. وتابعت: «لم يعلن أحد المسؤولية عن الخطف».



ما دلالة تصنيف باراغواي «الإخوان» تنظيماً «إرهابياً»؟

محاكمة عناصر من «الإخوان» في القاهرة يوليو 2018 (أ.ف.ب)
محاكمة عناصر من «الإخوان» في القاهرة يوليو 2018 (أ.ف.ب)
TT

ما دلالة تصنيف باراغواي «الإخوان» تنظيماً «إرهابياً»؟

محاكمة عناصر من «الإخوان» في القاهرة يوليو 2018 (أ.ف.ب)
محاكمة عناصر من «الإخوان» في القاهرة يوليو 2018 (أ.ف.ب)

دفع تصنيف باراغواي «الإخوان» تنظيماً «إرهابياً» إلى تساؤلات حول تأثير القرار على مستقبل التنظيم وعناصره. يأتي هذا في ظل تصاعد الصراع بين «قيادات (الإخوان) في الخارج» حول قيادة التنظيم. وقال باحثون في الحركات المتطرفة والإرهاب إن «قرار باراغواي أشار إلى ارتباط (الإخوان) بـ(تنظيمات الإرهاب)، وقد يدفع القرار دولاً أخرى إلى أن تتخذ قرارات مماثلة ضد التنظيم».
ووافقت اللجنة الدائمة بكونغرس باراغواي على «اعتبار (الإخوان) (تنظيماً إرهابياً) يهدد الأمن والاستقرار الدوليين، ويشكل انتهاكاً خطيراً لمقاصد ومبادئ الأمم المتحدة». جاء ذلك في مشروع قرار تقدمت به ليليان سامانيغو، رئيسة لجنة الشؤون الخارجية بالكونغرس المكوّن من 45 عضواً. وقال البرلمان في بيان نشره عبر موقعه الإلكتروني (مساء الخميس) إن «تنظيم (الإخوان) الذي تأسس في مصر عام 1928، يقدم المساعدة الآيديولوجية لمن يستخدم (العنف) ويهدد الاستقرار والأمن في كل من الشرق والغرب». وأضاف البيان أن «باراغواي ترفض رفضاً قاطعاً جميع الأعمال والأساليب والممارسات (الإرهابية)».
ووفق تقارير محلية في باراغواي، فإن باراغواي رأت في وقت سابق أن «(حزب الله)، و(القاعدة)، و(داعش) وغيرها، منظمات (إرهابية)، في إطار مشاركتها في الحرب على (الإرهاب)». وقالت التقارير إن «تصنيف (الإخوان) من شأنه أن يحدّ من قدرة هذه الجماعات على التخطيط لهجمات (إرهابية) وزعزعة استقرار الدول». كما تحدثت التقارير عن دول أخرى أقرت خطوات مماثلة ضد «الإخوان» من بينها، روسيا، والمملكة العربية السعودية، ومصر، والإمارات، والبحرين.
وتصنف دول عربية عدة «الإخوان» تنظيماً «إرهابياً». وعدّت هيئة كبار العلماء في المملكة العربية السعودية التنظيم «جماعة إرهابية منحرفة» لا تمثل منهج الإسلام. وذكرت الهيئة في بيان لها، نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2020، أن «(الإخوان) جماعة إرهابية لا تمثل منهج الإسلام وإنما تتبع أهدافها الحزبية المخالفة لهدي ديننا الحنيف، وتتستر بالدين وتمارس ما يخالفه من الفُرقة، وإثارة الفتنة، والعنف، والإرهاب». وحذّرت حينها من «الانتماء إلى (الإخوان) أو التعاطف مع التنظيم».
كذلك أكد مجلس الإمارات للإفتاء الشرعي أن كل مجموعة أو تنظيم يسعى للفتنة أو يمارس العنف أو يحرّض عليه، هو تنظيم إرهابي مهما كان اسمه أو دعوته، معتبراً «(الإخوان) تنظيماً (إرهابياً)».
وتحظر الحكومة المصرية «الإخوان» منذ عام 2014، وقد عدّته «تنظيماً إرهابياً». ويخضع مئات من قادة وأنصار التنظيم حالياً، وعلى رأسهم المرشد العام محمد بديع، لمحاكمات في قضايا يتعلق معظمها بـ«التحريض على العنف»، صدرت في بعضها أحكام بالإعدام، والسجن «المشدد والمؤبد».
وحسب الباحث المصري المتخصص في شؤون الحركات المتطرفة والإرهاب الدولي، منير أديب، فإن «تصنيف باراغواي (الإخوان) يؤكد الاتهامات التي توجَّه إلى التنظيم، بأن تنظيمات العنف خرجت من رحم (الإخوان)، أو أنها نهلت من أفكار التنظيم»، لافتاً إلى أن «قرار باراغواي أشار إلى أن (الإخوان) وفّر الحماية لتنظيمات التطرف التي نشأت في الشرق والغرب». وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «قرار بعض الدول العربية في وقت سابق حظر (الإخوان) يعود إلى أمرين؛ الأول أن التنظيم مارس العنف، والآخر أن التنظيم وفّر الحماية لجماعات الإرهاب».
وفي وقت سابق أكدت وزارة الأوقاف المصرية «حُرمة الانضمام لـ(الإخوان)»، مشيرةً إلى أن التنظيم يمثل «الخطر الأكبر على الأمن القومي العربي». وفي فبراير (شباط) 2022 قالت دار الإفتاء المصرية إن «جميع الجماعات الإرهابية خرجت من عباءة (الإخوان)». وفي مايو (أيار) الماضي، قام مفتي مصر شوقي علام، بتوزيع تقرير «موثق» باللغة الإنجليزية على أعضاء البرلمان البريطاني يكشف منهج «الإخوان» منذ نشأة التنظيم وارتباطه بـ«التنظيمات الإرهابية». وقدم التقرير كثيراً من الأدلة على علاقة «الإخوان» بـ«داعش» و«القاعدة»، وانضمام عدد كبير من أعضاء «الإخوان» لصفوف «داعش» عقب عزل محمد مرسي عن السلطة في مصر عام 2013، كما لفت إلى أذرع «الإخوان» من الحركات المسلحة مثل «لواء الثورة» و«حسم».
وحول تأثير قرار تصنيف باراغواي «الإخوان» على «قيادات التنظيم في الخارج»، أكد الباحث المصري المتخصص في شؤون الحركات المتطرفة والإرهاب الدولي، أن «قرار باراغواي سوف يؤثر بالقطع على عناصر التنظيم في الخارج، لأن التنظيم يزعم أنه ينتشر في دول كثيرة حول العالم، ومثل هذا القرار يؤثر على عناصر (الإخوان) الموجودة في باراغواي وفي الدول المجاورة لها، كما أن القرار قد يدفع دولاً أخرى إلى اتخاذ قرار مماثل ضد (الإخوان)».
يأتي قرار باراغواي في وقت يتواصل الصراع بين «قيادات الإخوان في الخارج» حول منصب القائم بأعمال مرشد التنظيم. ويرى مراقبون أن «محاولات الصلح بين جبهتي (لندن) و(إسطنبول) لحسم الخلافات لم تنجح لعدم وجود توافق حول ملامح مستقبل التنظيم». والصراع بين جبهتي «لندن» و«إسطنبول» على منصب القائم بأعمال المرشد، سبقته خلافات كثيرة خلال الأشهر الماضية، عقب قيام إبراهيم منير، القائم بأعمال مرشد «الإخوان» السابق، بحلّ المكتب الإداري لشؤون التنظيم في تركيا، وقيامه بتشكيل «هيئة عليا» بديلة عن «مكتب إرشاد الإخوان». وتبع ذلك تشكيل «جبهة لندن»، «مجلس شورى» جديداً، وإعفاء أعضاء «مجلس شورى إسطنبول» الستة، ومحمود حسين (الذي يقود «جبهة إسطنبول»)، من مناصبهم.


بولوارتي تضع البيرو في مواجهة مع حكومات المنطقة

رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي قبيل مؤتمر صحافي في ليما، في 24 يناير الحالي (أ.ب)
رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي قبيل مؤتمر صحافي في ليما، في 24 يناير الحالي (أ.ب)
TT

بولوارتي تضع البيرو في مواجهة مع حكومات المنطقة

رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي قبيل مؤتمر صحافي في ليما، في 24 يناير الحالي (أ.ب)
رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي قبيل مؤتمر صحافي في ليما، في 24 يناير الحالي (أ.ب)

بعد التدهور الأخير في الأوضاع الأمنية التي تشهدها البيرو، بسبب الأزمة السياسية العميقة التي نشأت عن عزل الرئيس السابق بيدرو كاستيو، وانسداد الأفق أمام انفراج قريب بعد أن تحولت العاصمة ليما إلى ساحة صدامات واسعة بين القوى الأمنية والجيش من جهة، وأنصار الرئيس السابق المدعومين من الطلاب من جهة أخرى، يبدو أن الحكومات اليسارية والتقدمية في المنطقة قررت فتح باب المواجهة السياسية المباشرة مع حكومة رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي، التي تصرّ على عدم تقديم موعد الانتخابات العامة، وتوجيه الاتهام للمتظاهرين بأنهم يستهدفون قلب النظام والسيطرة على الحكم بالقوة.
وبدا ذلك واضحاً في الانتقادات الشديدة التي تعرّضت لها البيرو خلال القمة الأخيرة لمجموعة بلدان أميركا اللاتينية والكاريبي، التي انعقدت هذا الأسبوع في العاصمة الأرجنتينية بوينوس آيريس، حيث شنّ رؤساء المكسيك والأرجنتين وكولومبيا وبوليفيا هجوماً مباشراً على حكومة البيرو وإجراءات القمع التي تتخذها منذ أكثر من شهر ضد المتظاهرين السلميين، والتي أدت حتى الآن إلى وقوع ما يزيد عن 50 قتيلاً ومئات الجرحى، خصوصاً في المقاطعات الجنوبية التي تسكنها غالبية من السكان الأصليين المؤيدين للرئيس السابق.
وكان أعنف هذه الانتقادات تلك التي صدرت عن رئيس تشيلي غابرييل بوريتش، البالغ من العمر 36 عاماً، والتي تسببت في أزمة بين البلدين مفتوحة على احتمالات تصعيدية مقلقة، نظراً لما يحفل به التاريخ المشترك بين البلدين المتجاورين من أزمات أدت إلى صراعات دموية وحروب دامت سنوات.
كان بوريتش قد أشار في كلمته أمام القمة إلى «أن دول المنطقة لا يمكن أن تدير وجهها حيال ما يحصل في جمهورية البيرو الشقيقة، تحت رئاسة ديما بولوارتي، حيث يخرج المواطنون في مظاهرات سلمية للمطالبة بما هو حق لهم ويتعرّضون لرصاص القوى التي يفترض أن تؤمن الحماية لهم».
وتوقّف الرئيس التشيلي طويلاً في كلمته عند ما وصفه بالتصرفات الفاضحة وغير المقبولة التي قامت بها الأجهزة الأمنية عندما اقتحمت حرم جامعة سان ماركوس في العاصمة ليما، مذكّراً بالأحداث المماثلة التي شهدتها بلاده إبّان ديكتاتورية الجنرال أوغوستو بينوتشي، التي قضت على آلاف المعارضين السياسيين خلال العقود الثلاثة الأخيرة من القرن الماضي.
وبعد أن عرض بوريتش استعداد بلاده لمواكبة حوار شامل بين أطياف الأزمة في البيرو بهدف التوصل إلى اتفاق يضمن الحكم الديمقراطي واحترام حقوق الإنسان، قال «نطالب اليوم، بالحزم نفسه الذي دعمنا به دائماً العمليات الدستورية في المنطقة، بضرورة تغيير مسار العمل السياسي في البيرو، لأن حصيلة القمع والعنف إلى اليوم لم تعد مقبولة بالنسبة إلى الذين يدافعون عن حقوق الإنسان والديمقراطية، والذين لا شك عندي في أنهم يشكلون الأغلبية الساحقة في هذه القمة».
تجدر الإشارة إلى أن تشيلي في خضمّ عملية واسعة لوضع دستور جديد، بعد أن رفض المواطنون بغالبية 62 في المائة النص الدستوري الذي عرض للاستفتاء مطلع سبتمبر (أيلول) الفائت.
كان رؤساء المكسيك وكولومبيا والأرجنتين وبوليفيا قد وجهوا انتقادات أيضاً لحكومة البيرو على القمع الواسع الذي واجهت به المتظاهرين، وطالبوها بفتح قنوات الحوار سريعاً مع المحتجين وعدم التعرّض لهم بالقوة.
وفي ردّها على الرئيس التشيلي، اتهمت وزيرة خارجية البيرو آنا سيسيليا جيرفاسي «الذين يحرّفون سرديّات الأحداث بشكل لا يتطابق مع الوقائع الموضوعية»، بأنهم يصطادون في الماء العكر. وناشدت المشاركين في القمة احترام مبدأ عدم التدخل في الشؤون الداخلية للبلدان الأخرى، والامتناع عن التحريض الآيديولوجي، وقالت «يؤسفني أن بعض الحكومات، ومنها لبلدان قريبة جداً، لم تقف بجانب البيرو في هذه الأزمة السياسية العصيبة، بل فضّلت تبدية التقارب العقائدي على دعم سيادة القانون والنصوص الدستورية». وأضافت جيرفاسي: «من المهين القول الكاذب إن الحكومة أمرت باستخدام القوة لقمع المتظاهرين»، وأكدت التزام حكومتها بصون القيم والمبادئ الديمقراطية واحترام حقوق الإنسان وسيادة القانون، رافضة أي تدخّل في شؤون بلادها الداخلية، ومؤكدة أن الحكومة ماضية في خطتها لإجراء الانتخابات في الموعد المحدد، ليتمكن المواطنون من اختيار مصيرهم بحرية.
ويرى المراقبون في المنطقة أن هذه التصريحات التي صدرت عن رئيس تشيلي ليست سوى بداية لعملية تطويق إقليمية حول الحكومة الجديدة في البيرو بعد عزل الرئيس السابق، تقوم بها الحكومات اليسارية التي أصبحت تشكّل أغلبية واضحة في منطقة أميركا اللاتينية، والتي تعززت بشكل كبير بعد وصول لويس إينياسيو لولا إلى رئاسة البرازيل، وما تعرّض له في الأيام الأخيرة المنصرمة من هجمات عنيفة قام بها أنصار الرئيس السابق جاير بولسونارو ضد مباني المؤسسات الرئيسية في العاصمة برازيليا.


واشنطن: مادورو غير شرعي

نيكولاس مادورو في 8 ديسمبر 2022 (رويترز)
نيكولاس مادورو في 8 ديسمبر 2022 (رويترز)
TT

واشنطن: مادورو غير شرعي

نيكولاس مادورو في 8 ديسمبر 2022 (رويترز)
نيكولاس مادورو في 8 ديسمبر 2022 (رويترز)

قالت الولايات المتحدة اليوم (الثلاثاء)، إنها ما زالت ترفض اعتبار نيكولاس مادورو الرئيس الشرعي لفنزويلا، وتعترف بسلطة الجمعية الوطنية المُشَكَّلة عام 2015 بعد أن حلت المعارضة «حكومتها المؤقتة».
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية نيد برايس للصحافيين: «نهجنا تجاه نيكولاس مادورو لا يتغير. إنه ليس الرئيس الشرعي لفنزويلا. نعترف بالجمعية الوطنية المُشَكَّلة عام 2015»، وفق ما أفادت به وكالة الصحافة الفرنسية.
ولدى سؤاله عن الأصول الفنزويلية، ولا سيما شركة النفط الفنزويلية في الولايات المتحدة، قال برايس إن «عقوباتنا الشاملة المتعلقة بفنزويلا والقيود ذات الصلة تبقى سارية. أفهم أن أعضاء الجمعية الوطنية يناقشون كيف سيشرفون على هذه الأصول الخارجية».