قال البيت الأبيض أمس بأن الولايات المتحدة رفضت اقتراحا طرحه مسؤولون إيرانيون تتعاون إيران بموجبه في محاربة مقاتلي تنظيم داعش مقابل مرونة بشأن برنامجها النووي. وقال مسؤولون إيرانيون كبار لـ«رويترز» بأن إيران مستعدة للعمل مع الولايات المتحدة وحلفائها لوقف مقاتلي داعش لكن تريد مزيدا من المرونة بشأن برنامج تخصيب اليورانيوم الإيراني في المقابل. وحين طلب من المتحدث باسم البيت الأبيض جوش ايرنست التعليق رد رافضا الاقتراح الإيراني وقال: إن جهود القوى العالمية لإقناع إيران بالتخلي عن برنامجها النووي «منفصلة تماما» عن جهود الرئيس باراك أوباما لبناء تحالف ضد «داعش»..
وأضاف أن: «الولايات المتحدة لن تكون في وضع لمبادلة جوانب من برنامج إيران النووي لتأمين التزامات لتحدي الدولة الإسلامية». في غضون ذلك، يجاهد الرئيس الأميركي باراك أوباما في اجتماعاته الرسمية في الأمم المتحدة على حشد دول العالم حول قضيتين أساسيتين، الأولى هي قضية التغير المناخي حيث سيطالب أوباما في كلمته خلال قمة الأمم المتحدة للمناخ (والتي يشارك فيها 120 رئيس دولة وحكومة) بتدابير دولية قوية لتقليل الانبعاثات الحرارية الضارة، لكن المحللين لا يتوقعون نجاحا يفضي إلى إبرام اتفاقية ملزمة. والقضية الثانية هي حشد الدول الـ15 الأعضاء في مجلس الأمن للتصويت على مشروع قرار صاغته الولايات المتحدة، وينص على إلزام كافة الدول الأعضاء في الأمم المتحدة (193 دولة) بمنع مواطنيها من الانضمام إلى الجماعات الإرهابية.
ويطرح الرئيس أوباما خلال جلسة مجلس الأمن التي يرأسها مساء الأربعاء، ويشارك فيها أكثر من 10 من رؤساء الدول، مشروع القرار الذي يطالب من الدول القيام بسن لوائح داخلية وقوانين لمعاقبة مواطنيها الذين يسافرون، أو يخططون للسفر إلى بلد آخر لتنفيذ أعمال إرهابية. وينص مشروع القرار على «منع وقمع تجنيد أو نقل أو تزويد الأفراد الذين يسافرون إلى دول أخرى بغرض ارتكاب أو التخطيط أو الإعداد أو المشاركة في أعمال إرهابية أو تقديم تدريب للإرهابيين وتمويل سفرهم وأنشطتهم». ويطالب القرار من الدول بتجريم محاولات سفر مواطنيها للانضمام لجماعات إرهابية ومنع المشتبه فيهم من دخول المقاتلين الأجانب إلى أراضيها أو السفر عبر أراضيها وسن القوانين المحلية التي تضمن الملاحقة والعقاب. ويطالب القرار أيضا الدول بإجبار شركات الطيران العاملة على أراضيها على تبادل قوائم المسافرين والدول التي يسافرون إليها مع بقية الدول التي تشتبه في هؤلاء المسافرين. كما يتطرق مشروع القرار إلى فرض عقوبات على من يقوم بتجنيد مقاتلين للسفر، ومن يقوم بتمويل الجماعات الجهادية الإرهابية.
ويدعو النص إلى إنشاء لجنة تابعة للأمم المتحدة تكون مسؤولة عن مراقبة مدى الامتثال للإجراءات الواردة في القرار وفرض العقوبات على الدول التي لا تلتزم بتنفيذ القرار ويترك الباب مفتوحا أمام فرض عقوبات على الأفراد الذين يقدمون المساعدات المعنوية والمادية لتسهيل سفر المقاتلين الأجانب. وسيطالب الرئيس أوباما خلال اجتماع لمجلس الأمن التصويت على المشروع. ومن المتوقع أن يصوت الدول دائمة العضوية في مجلس الأمن بالإجماع لصالح مشروع القرار الأميركي. ولا يوجد ما يشير إلى اعتراضات من روسيا والصين على مشروع القرار الأميركي المقترح. وقد استخدمت الدولتان حق الفيتو 4 مرات لمنع مجلس الأمن من تمرير أي قرارات ضد النظام السوري. وتشير تقارير إلى انضمام مواطنين روس وصينيين إلى المجموعات الجهادية المتشددة في العراق وسوريا وهو ما يدفع كلا من روسيا والصين إلى التوافق مع الرؤية الأميركية، وإلى موقف نادر من التوحد حول قضية واحدة بين الدول الـ5 دائمة العضوية داخل مجلس الأمن. وتعمل فرنسا على سن قوانين داخلية لمنع مواطنيها من مغادرة البلاد إذا ثبت سعيهم للانضمام للجماعات الإرهابية، في حين تدرس بريطانيا ودول أخرى تدابير لمنع المقاتلين الأجانب من العودة لديارهم، فيما تدرس دول عربية مثل تونس في جعل سفر مواطنيها إلى سوريا والعرق لمساعدة داعش جريمة جنائية. وإذا تم إقرار القرار تحت الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة فسيكون ملزما بشكل قانوني، رغم أن مشروع القرار لا يشير إلى أي إجراءات تدعو لعمل عسكري، إلا أن المراقبين يرون أن فرص تطبيق الإجراءات التي يطالب بها المشروع الأميركي سيكون صعبا للغاية. ويقول المحللون بأن سفر المواطنين إلى سوريا أو العراق للانضمام إلى مجموعات متطرفة ليس جريمة في عدد كبير من البلدان، رغم ما يمكن أن يتم ارتكابه من جرائم مثل القتل التي تخضع للقوانين المحلية وجرائم مثل التعذيب المجرمة بموجب القانون الدولي مما يتطلب أن تقوم الدول بمحاكمتهم، وهو ما يعتمد على الدول في مدى جديتها والتزامها بتنفيذ القرار. ويتجنب مشروع القرار الأميركي تحديد تسمية المجموعات والتنظيمات الإرهابية ويترك لكل دولة أن تقرر لنفسها الجماعات التي تعدها إرهابية. وتعد الولايات المتحدة حماس منظمة إرهابية وأصدرت قرارا في مجلس الأمن عام 2001 يحذر جمع الأموال لمنظمة حماس، بينما لا تعدها دول كثيرة منظمة إرهابية.
وقد أبدت بعض الدول مخاوف حول تركز الاهتمام الأميركي على تنظيم داعش دون سواه من التنظيمات الإرهابية الأخرى ودون التركيز على حكومة بشار الأسد التي تعدها بعض الدول مسؤولة بشكل رئيسي عن تغذية ورعاية وصعود الجماعات الإرهابية، فيما أشار دبلوماسي إلى صعوبة محاكمة من يشاركون في مؤتمرات لجمع التبرعات. وتشير إحصاءات أجهزة الاستخبارات الأميركية أن عدد المقاتلين الأجانب في صفوف داعش يبلغ 15 ألف شخص أتوا من 80 دولة وانخرطوا في تنظيمات إرهابية متعددة منها داعش وجماعة النصرة. وقالت مستشارة الأمن القومي الأميركي سوزان رايس بأن القرار يوسع الالتزامات الحالية في إطار القانون الدولي ويؤكد على دور كل دولة في مواجهة التطرف العنيف داخل أراضيها، وهو جانب من الجهود التي تهدف إلى قمع أي تهديدات تأتي من المقاتلين الأجانب.
وأوضحت كاتلين هايدن المتحدثة باسم مجلس الأمن القومي للصحافيين: «مشكلة سفر الإرهابيين للانضمام إلى صراعات تجري في دول أخرى ليست ظاهرة جديدة لكن التهديد الإرهابي الذي أصبح يشكله المقاتلون الأجانب أصبح أكثر حدة، نظرا لاستخدامهم لشبكة الإنترنت ووسائل الإعلام الاجتماعية ووسائل جديدة غير مسبوقة للترويج لآيديولوجيتهم البغيضة. ويعد مشروع القرار جزءا من الاستراتيجية الأميركية لتشكيل تحالف دولي ضد الدولة الإسلامية في العراق والشام داعش في وقت توسع واشنطن من ضرباتها الجوية ضد التنظيم في العراق وتسعى لضمان تعاون دولي في جهود عسكرية أوسع» من جانبها، قالت سامنتا باور سفيرة الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة بأن الإدارة الأميركية لديها أساس قانوني لإجراء ضربات جوية في سوريا دون الحاجة إلى إذن من الأمم المتحدة. وقالت لشبكة «إيه بي سي» الأميركية «تمشيا مع ميثاق الأمم المتحدة سوف نعتمد على الوقائع والظروف عند الحديث عن ضربة محددة في سوريا»، وأضافت: «توقعاتي أننا لن نقوم بالضربة الجوية وحدنا إذا قرر الرئيس توجيه ضربات إلى سوريا».
وأشارت مندوبة الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة إلى اعتماد مجلس الأمن لقرار يوم الجمعة الماضي يدين المنظمات الإرهابية ويدعو الدول الأعضاء للمساعدة في دعم الحكومة العراقية في مكافحة المسلحين من تنظيم داعش، وأشارت إلى استجابة أكثر من 40 دولة لدعوة الولايات المتحدة لتشكيل تحالف دولي.
وقالت باور «لقد وجهنا ندار إلى المجتمع الدولي للقيام بعمل دفاعي جماعي وأعتقد أننا لدينا الأساس القانوني الذي نحتاجه إذا قرر الرئيس المضي قدما في ضربات جوية في سوريا». وفيما يتعلق بإيران قالت باور «نحن لا ننسق العمليات العسكرية ولا نتشارك في المعلومات الاستخباراتية مع إيران، أعتقد أن ما يعنيه وزير الخارجية جون كيري أن إيران أوضحت أنها ترى داعش عدوا وتهديدا لكن سلوك إيران وأفعالها في سوريا كان مدمرا للغاية من وجهة نظرنا ودعمت حزب الله ونظام الأسد والأسد ليس شخصا يمكن الاعتماد عليه كشريك في الجهود ضد داعش».
وأشارت باور إلى هزائم داعش المتوالية منذ بدأت الولايات المتحدة ضرباتها الجوية في العراق وقالت: «نظرا لسلسلة الهزائم العسكرية التي عانت منها داعش منذ أعلنت الولايات المتحدة بدء ضرباتها في العراق فإن داعش الآن تأخذ الأمر بجدية شديدة».
وتشهد أروقة الأمم المتحدة مئات الاجتماعات التي تناقش سبل معالجة تفشي فيروس الإيبولا وحماية البيئة وصحة المرأة والعنف ضد الطفل والمرأة في مناطق النزاع.
من جهة أخرى، قالت وزارة الخارجية الفرنسية إن مواطنا فرنسيا خطف في شرق الجزائر أول من أمس بعد ساعات فقط من تحذير «داعش» من أنه سيستهدف فرنسا بعدما نفذت باريس ضربات جوية ضد التنظيم في العراق. وأضافت الوزارة في بيان أرسل إلى «رويترز» أمس خطف مواطن فرنسي أول من أمس في الجزائر في منطقة تيزي وزو، حيث كان في عطلة هناك. وتابعت: «لم يعلن أحد المسؤولية عن الخطف».
واشنطن ترفض عرضا إيرانيا لربط محاربة «داعش» بتنازلات نووية
أوباما يسعى لاعتماد قرار مجلس الأمن من أجل مواجهة المقاتلين الأجانب
واشنطن ترفض عرضا إيرانيا لربط محاربة «داعش» بتنازلات نووية
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة
