الاتحاد الأوروبي «يضغط» بقوة على رئيس البرازيل لوقف حرائق الأمازون

فرنسا تعارض اتفاق «ميركوسور» بسبب سياسة بولسونارو البيئية

جانب من الاحتجاجات التي عرفتها شوارع كراكاس في فنزويلا للمطالبة بوقف حرائق الأمازون (إ.ب.أ)
جانب من الاحتجاجات التي عرفتها شوارع كراكاس في فنزويلا للمطالبة بوقف حرائق الأمازون (إ.ب.أ)
TT

الاتحاد الأوروبي «يضغط» بقوة على رئيس البرازيل لوقف حرائق الأمازون

جانب من الاحتجاجات التي عرفتها شوارع كراكاس في فنزويلا للمطالبة بوقف حرائق الأمازون (إ.ب.أ)
جانب من الاحتجاجات التي عرفتها شوارع كراكاس في فنزويلا للمطالبة بوقف حرائق الأمازون (إ.ب.أ)

أكد مصدر دبلوماسي فرنسي، أمس، أن مستشارين لقادة دول مجموعة السبع الصناعية الكبرى سيناقشون اتخاذ إجراءات ملموسة حيال حرائق غابات الأمازون، خلال قمة المجموعة المرتقبة اليوم في فرنسا.
وقال المصدر لوكالة «رويترز» للأنباء، أمس، «نعمل على مستوى المستشارين لاتخاذ مبادرات ملموسة بشأن الأمازون في إطار مجموعة السبع... المحادثات جارية».

وضغط الاتحاد الأوروبي، أمس، على الرئيس البرازيلي جايير بولسونارو، للتحرك للحد من الحرائق، التي تستعر في غابات الأمازون المطيرة، إذ قالت آيرلندا وفرنسا بالفعل إنهما قد تعطلان اتفاقاً تجارياً مع مجموعة «ميركوسور» في أميركا اللاتينية.
من جهتها، دعت الأمم المتحدة وفرنسا، أول من أمس، بإلحاح، الرئيس البرازيلي، إلى التحرك لحماية غابات الأمازون، التي تنتشر الحرائق فيها بسرعة، بينما تزايدت الدعوات إلى إنقاذ «رئة الأرض» خلال الـ24 ساعة الماضية.
بدوره، أطلق الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، عبر موقع «تويتر»، حملة نداءات لإنقاذ الأمازون، معبراً عن «القلق العميق» من الحرائق في أكبر غابة استوائية في العالم، يقع 60 في المائة منها في البرازيل. وقال: «في خضم أزمة مناخية عالمية، لا يمكننا تحمّل أن تلحق أضرار بمصدر رئيسي للأكسجين والتنوّع البيئي»، وطالب بـ«حماية» غابات الأمازون.
بعيد ذلك، أعلن ماكرون، مساء أول من أمس، أنّ الحرائق في الأمازون تمثّل «أزمة دولية»، ودعا إلى مناقشة «هذه المسألة الملحة» بين أعضاء مجموعة السبع خلال القمة في بياريتس في نهاية هذا الأسبوع. وكتب في تغريدة: «بيتنا يحترق فعلياً. غابات الأمازون المطرية، الرئة التي تنتج 20 في المائة من الأكسجين على كوكبنا تحترق... إنها أزمة دولية»، داعياً الدول الأعضاء في مجموعة السبع إلى «مناقشة هذه القضية الطارئة الملحة بعد يومين».
وانضم إلى هذه الدعوات فنانون ورياضيون مشاهير، حيث نشر كريستيانو رونالدو على «تويتر» صورة التقطت في 2013 لمنطقة اختفت من الأمازون. فيما نشرت المغنية الأميركية مادونا على «إنستغرام» صورة لغابات الأمازون تعود إلى 1989، أرفقتها بتعليق «الرئيس بولسونارو، نرجو أن تعدلوا سياستكم. يجب أن نستيقظ».
وأمس نظمت مظاهرات من أجل غابات الأمازون في ساو باولو وريو دي جانيرو وعدد آخر من عواصم أميركا اللاتينية. كما دعت حركة الشابة السويدية غريتا تونبرغ، الناشطة في مكافحة ظاهرة «الدفيئة»، إلى التظاهر أمام سفارات وقنصليات البرازيل في جميع أنحاء العالم، حسبما أوردته وكالة الصحافة الفرنسية.
ويصعب تقدير مدى تقدم الحرائق في أكبر غابة في العالم. لكن المعهد الوطني البرازيلي لأبحاث الفضاء تحدث عن اشتعال نحو 2500 بؤرة حريق جديدة في البرازيل خلال 48 ساعة. كما تحدث عن 75 ألفاً و336 حريق غابات في البلاد منذ يناير (كانون الثاني) الماضي وحتى 21 أغسطس (آب) الحالي، أي بزيادة نسبتها 84 في المائة عن الفترة نفسها من العام الماضي. وقد اندلع 52 في المائة من هذه الحرائق في غابات الأمازون.
وفي مواجهة هذه «المأساة»، عرض رئيس الإكوادور لينين مورينو، على نظيره البرازيلي، إرسال ثلاث وحدات من رجال الإطفاء المتخصصين بحرائق الغابات. بينما بدأت وسائل الإعلام البرازيلية تتحدث عن إصابات بمشكلات تنفسية في بعض المدن، وهيمنت حرائق غابات الأمازون في البرازيل على «تويتر»، مع انتشار سيل من الصور وتسجيلات الفيديو لا علاقة لها بالمنطقة.
في غضون ذلك، أكد قصر الإليزيه، أمس، أن فرنسا ستعارض اتفاق تجارة بين الاتحاد الأوروبي ودول المجموعة الاقتصادية بأميركا الجنوبية «ميركوسور» بسبب السياسة البيئية للرئيس البرازيلي.
كانت وكالة الصحافة الفرنسية قد ذكرت أن ماكرون رأى أن موقف البرازيل، في الأسابيع الأخيرة، أظهر أن بولسونارو «كذب عليه» بشأن التزاماته تجاه المناخ خلال قمة مجموعة العشرين في أوساكا في يونيو (حزيران) الماضي. ونقلت الوكالة عن قصر الإليزيه قوله إن بولسونارو «قرر عدم احترام التزاماته بشأن المناخ، أو التحرك بشأن قضايا التنوع البيولوجي». وتابعت الوكالة موضحة: «في تلك الظروف، تعارض فرنسا (اتفاق ميركوسور) كما هو».
وجرى التوصل للاتفاق في أواخر يونيو الماضي، خلال اجتماع زعماء العالم في قمة مجموعة العشرين، لكن يجب أن تصادق عليه الدول الأعضاء في التكتلين.
وانتقد الرئيس البرازيلي جاير بولسونارو، نظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون، بعد أن دعا الأخير إلى مناقشة اشتعال الحرائق بغابات الأمازون خلال قمة مجموعة الدول الصناعية السبع التي تستضيفها بلاده، وقال بولسونارو عبر حسابه على «تويتر»: «يؤسفني أن يسعي الرئيس ماكرون إلى طرح قضية داخلية للبرازيل، وبلدان الأمازون الأخرى من أجل تحقيق مكاسب سياسية شخصية»، حسبما نقلت وكالة «بلومبرغ» للأنباء، مشدداً على أن «هذه النغمة المثيرة للعاطفة لن تحل المشكلة»، وأكد في المقابل أنه تم «استخدام صور مزيفة» في هذا السياق، وأن «الحكومة البرازيلية لا تزال منفتحة على الحوار، بناء على البيانات الموضوعية والاحترام المتبادل».
وتابع بولسونارو موضحاً أن اقتراح الرئيس الفرنسي بطرح قضية تخص (دول) الأمازون في مجموعة السبع من دون مشاركة دول المنطقة «يثير عقلية استعمارية ليست في محلها في القرن الواحد والعشرين».
كما اعتبرت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، وكذلك رئيس وزراء كندا جاستين ترودو، أنّه بات من الواجب التباحث بشأن الحرائق الواسعة خلال قمة بياريتس.
ولمواجهة هذه الكارثة البيئية، قال رودريجو مايا، رئيس مجلس النواب البرازيلي، أمس، إنه يعتزم تقديم اقتراح إلى المحكمة العليا من أجل السماح باستخدام جزء من الأموال المستردة في إطار تحقيقات فضيحة فساد شركة النفط البرازيلية المملوكة للدولة «بتروبراس»، المعروفة باسم «فضيحة كارووش»، في تمويل جهود مكافحة الحرائق الهائلة في غابات الأمازون.
وأشارت وكالة «بلومبرغ» للأنباء إلى أن مايا كتب على موقع «تويتر» للتواصل الاجتماعي يقول إن هذه الأموال «يمكن أن توجه إلى الولايات الموجودة في إقليم الأمازون».
يأتي ذلك في حين لا تزال حرائق هائلة تلتهم مساحات شاسعة من غابات الأمازون، حيث أشارت وسائل إعلام محلية إلى أن دخان الحرائق الأسود أدخل مدينة ساو باولو، إحدى أكبر مدن البلاد، في ظلام، وأنّ مناطق في ولاية ماتو جروسو وبارانا اجتاحها ظلام سببه دخان النيران المستعرة.
في سياق ذلك، قالت عالمة الأحياء مارتا ماركوندس، لوكالة الصحافة الفرنسية، «لم أر يوماً مثل هذا الوضع. إنها مرحلة مأساوية»، وذلك بعد تحليلها لآثار المطر، الذي تساقط على ساو باولو قبل أربعة أيام، وذلك عندما هبط الليل قبل أوانه.
وتفاجأت الولاية، الأكثر اكتظاظاً في البرازيل (جنوب شرق)، بظلام مبكر حل في الساعة الثالثة ظهراً، وبتساقط أمطار رمادية على بعض المناطق.
وذكرت ماركوندس الاختصاصية في الموارد المائية وتلوث المياه، أن التحاليل كشفت «كمية كبيرة من الجزيئات الصغيرة» أعلى من المعدل المسجل في مثل هذه الحالات، أي هطول أمطار بعد جفاف لأيام.
وأعلنت الأستاذة في جامعة «ساو كايتانو» البلدية، أنها «صدمت» لرائحة الخشب المحروق، التي تصاعدت من الجزيئات ومستوى تلوث العينات. وقالت: «من المبكر القول إن ذلك ناجم عن الحرائق. علينا الآن التقصي».
وحسب عالم الفيزياء ساولو ريبيرو دي فريتاس، فإن كتلتين هوائيتين وراء الظاهرة التي أغرقت ساو باولو في الظلام؛ أتت واحدة من الشمال والوسط - الغربي (حيث تقع منطقة الأمازون) والأخرى من المنطقة القطبية، وتشكلت سحابة دخان وصلت حتى جنوب شرقي البلاد.
وقال الباحث: «حتى ولو لم تكن هذه الظاهرة غير مسبوقة. كانت غير اعتيادية لأن عدد الحرائق مخيف».


مقالات ذات صلة

هجوم مُسيّرات يشعل حريقاً في مستودع شركة بريطانية بكردستان العراق

المشرق العربي دخان يتصاعد من مستودع نفطي على مشارف أربيل عاصمة إقليم كردستان العراق في أعقاب غارة بطائرة مسيّرة 1 أبريل 2026 (أ.ف.ب) p-circle 00:30

هجوم مُسيّرات يشعل حريقاً في مستودع شركة بريطانية بكردستان العراق

نشب حريق في مستودع للزيوت تابع لشركة بريطانية بإقليم كردستان العراق، صباح الأربعاء، جرّاء هجوم بمسيّرات لم يخلّف ضحايا.

«الشرق الأوسط» (أربيل)
يوميات الشرق منظر عام لقلعة «رونبورغ» في بلدة فايسنزيه (د.ب.أ)

اندلاع حريق في قلعة تاريخية وسط ألمانيا

قالت الشرطة الألمانية في ساعة مبكرة من صباح اليوم الخميس إن أجزاء من قلعة تعود إلى القرن الثاني عشر تضررت جرَّاء حريق في ولاية تورينغن وسط ألمانيا.

«الشرق الأوسط» (برلين)
أوروبا صحافيون يتجمّعون خارج مبنى اندلع فيه حريق أسفر عن مقتل 5 أشخاص في مانليو بالقرب من برشلونة 17 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

مقتل 5 أطفال جراء حريق بغرفة تخزين في إسبانيا

قال مسؤولون، الثلاثاء، إن حريقاً اندلع في غرفة تخزين في الطابق العلوي من مبنى سكني بشمال شرقي إسبانيا، ما أسفر عن مقتل خمسة أطفال حوصروا داخل الغرفة.

«الشرق الأوسط» (مدريد)
العالم العربي مقتل شخص وإصابة ​13 ‌آخرين ⁠بعد ​اندلاع حريق في ⁠مركز تجاري بمدينة مأرب اليمنية (أرشيفية - رويترز)

حريق في مركز تجاري بمأرب في اليمن يودي بحياة شخص ويصيب 13

قالت ​وكالة الأنباء اليمنية الرسمية (سبأ) إن شخصاً واحداً ‌لقي حتفه ‌وأُصيب ​13 ‌آخرون ⁠بعد ​اندلاع حريق في ⁠مركز تجاري بمدينة مأرب اليوم ⁠الأحد.

«الشرق الأوسط» (مأرب)
أميركا اللاتينية دخان أسود يتصاعد من مصفاة نيكو لوبيز الواقعة في خليج العاصمة الكوبية هافانا جراء حريق (أ.ف.ب)

حريق بمصفاة النفط في العاصمة الكوبية هافانا

اندلع حريق، الجمعة، بمصفاة النفط في هافانا والواقعة في خليج العاصمة الكوبية.

«الشرق الأوسط» (هافانا)

ترمب ومودي يؤكدان ضرورة إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً

رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي (يسار) يتحدث إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي (يسار) يتحدث إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
TT

ترمب ومودي يؤكدان ضرورة إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً

رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي (يسار) يتحدث إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي (يسار) يتحدث إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

ذكر رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي أنه والرئيس الأميركي دونالد ترمب أكدا خلال اتصال هاتفي جرى اليوم الثلاثاء أهمية الإبقاء على مضيق هرمز مفتوحاً وآمناً، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقالت وسائل إعلام هندية بادرت بنشر خبر الاتصال ‌إن المكالمة بين ‌الزعيمين استمرت ‌قرابة ⁠40 دقيقة.

وقال مودي ⁠على منصة «إكس»: «تلقيت مكالمة من صديقي الرئيس دونالد ترمب. استعرضنا التقدم الكبير الذي تحقق في تعاوننا الثنائي في مختلف ⁠القطاعات».

وأضاف: «ملتزمون بتعزيز شراكتنا الاستراتيجية ‌العالمية ‌الشاملة في جميع المجالات. وناقشنا ‌الوضع في غرب آسيا، ‌وشددنا على أهمية إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً وآمناً».

وأدت الحرب في الشرق الأوسط إلى إرباك ‌قطاعات عديدة بدءاً من السفر الجوي وصولاً إلى ⁠الشحن ⁠وإمدادات الغاز، بما في ذلك الإغلاق شبه الكامل لمضيق هرمز الذي يمر منه 40 في المائة من واردات الهند من النفط الخام.

وأكد مسؤول في البيت الأبيض إجراء الاتصال، لكنه لم يعلق بأكثر من ذلك.


موسكو لتعزيز التنسيق الدبلوماسي مع بكين لمواجهة التحديات

وزيرا خارجية الصين وانغ يي وروسيا سيرغي لافروف بعد توقيعهما على اتفاقية بين البلدين في بكين الثلاثاء (رويترز)
وزيرا خارجية الصين وانغ يي وروسيا سيرغي لافروف بعد توقيعهما على اتفاقية بين البلدين في بكين الثلاثاء (رويترز)
TT

موسكو لتعزيز التنسيق الدبلوماسي مع بكين لمواجهة التحديات

وزيرا خارجية الصين وانغ يي وروسيا سيرغي لافروف بعد توقيعهما على اتفاقية بين البلدين في بكين الثلاثاء (رويترز)
وزيرا خارجية الصين وانغ يي وروسيا سيرغي لافروف بعد توقيعهما على اتفاقية بين البلدين في بكين الثلاثاء (رويترز)

عكست مناقشات أجراها وزير الخارجية سيرغي لافروف مع نظيره الصيني وانغ يي، في بكين، الثلاثاء، حرصاً على تعزيز الخطوات المشتركة بين بلديهما لمواجهة التطورات والتحديات الجديدة في العالم. فيما رأت موسكو أن التفاعل بين روسيا والولايات المتحدة لا ينبغي أن يعتمد على انتهاء الصراع في أوكرانيا.

وذكرت وكالة أنباء «نوفوستي» الحكومية الروسية أن الوزيرين أجريا جولة محادثات شاملة ركزت على العلاقات الثنائية والملفات الإقليمية، بما في ذلك الوضع حول أوكرانيا والصراع الحالي في الشرق الأوسط. ووقع الطرفان في ختام المحادثات على خطة لتنظيم مشاورات وزارتي الخارجية لعام 2026.

ويقوم لافروف بزيارة رسمية للعاصمة الصينية لمدة يومين، كرست لتعزيز التنسيق وخصوصاً في التعامل مع القضايا الإقليمية الساخنة.

وحرص لافروف خلال وجوده في بكين على تأكيد دعم موسكو الموقف الصيني تجاه تايوان، ووجه انتقادات قوية للغرب، وقال إن الدول الغربية تستخدم أساليب مختلفة للتدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى، بما في ذلك من خلال ما يُسمى بالاستعمار الانتخابي الجديد.

وخلال محادثاته مع نظيره الصيني، قال الوزير الروسي إن الغرب «يواصل ألاعيبه الخطيرة بشأن تايوان، كما يُصعّد التوترات حول شبه الجزيرة الكورية».

وأضاف: «إذا تحدثنا عن الجزء الشرقي من قارة أوراسيا، فإنّ ألاعيب خطيرة للغاية لا تزال مستمرة هناك أيضاً؛ ففي قضية تايوان وبحر الصين الجنوبي، يتصاعد الوضع في شبه الجزيرة الكورية، وفيما كان يُعدّ منذ زمن طويل فضاءً للتعاون وحسن الجوار - ما يُسمى بالفضاء الذي يتمحور حول رابطة دول جنوب شرقي آسيا (آسيان) - يحاولون تفكيكه من خلال إنشاء هياكل ضيقة النطاق أشبه بالكتل لاحتواء كل من جمهورية الصين الشعبية والاتحاد الروسي، اللذين يُجاوران هذه المنطقة الحيوية، هذا الجزء الحيوي من أوراسيا». وتابع: «قارتنا الشاسعة بأكملها تتطلب اهتماماً مستمراً. وأنا على ثقة بأننا سنتمكن اليوم من مناقشة خطواتنا العملية بالتفصيل، بما يتماشى مع المبادرات التي طرحها رئيس جمهورية الصين الشعبية بشأن الأمن العالمي وفي مجالات أخرى، وكذلك مع مبادرة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لإنشاء بنية أمنية شاملة لقارة أوراسيا».

وزير خارجية روسيا سيرغي لافروف لدى وصوله إلى مطار بكين الثلاثاء (رويترز)

روسيا - أميركا

أعلن الناطق الرئاسي الروسي، ديمتري بيسكوف، إن التفاعل بين روسيا والولايات المتحدة لا ينبغي أن يعتمد على انتهاء الصراع في أوكرانيا.

وقال بيسكوف خلال إفادة يومية: «كما تعلمون، فإن النهج الأميركي لا يزال يربط بين التجارة والتعاون الاقتصادي، وإحياء هذا التعاون ذي المنفعة المتبادلة، والتوصل إلى تسوية في أوكرانيا. ونحن نعتقد أنه ليس من الضروري إطلاقاً انتظار التوصل إلى تسوية في أوكرانيا، وذلك لمصلحة كل من واشنطن وموسكو».

ووفقاً لبيسكوف، يمكن للبلدين أن ينجزا العديد من المشاريع الناجحة بعد استئناف العلاقات.

وكان بيسكوف قد أكد سابقاً أن توقف المفاوضات بين موسكو وكييف لا علاقة له بالانسحاب المتوقع للقوات المسلحة الأوكرانية من دونباس، وإنما يعود إلى الوضع في الشرق الأوسط.

روسيا والأمم المتحدة

على صعيد متصل، وجهت الخارجية الروسية انتقادات قوية لعمل هيئات الأمم المتحدة، وقال كيريل لوغفينوف، مدير إدارة المنظمات الدولية، إن الدول الغربية أخضعت الأمانة العامة للأمم المتحدة لنفوذها.

وأشار الدبلوماسي إلى أن هذه الدول تُمرر مبادرات تخدم مصالحها داخل المنظمة دون مراعاة وجهات النظر الأخرى، مستخدمةً الرشوة والابتزاز لتحقيق ذلك. وأضاف لوغفينوف: «تُسهم الأمانة العامة للأمم المتحدة، الخاضعة لنفوذ ممثلي الأقلية الغربية، بشكل كبير في هذه التوجهات السلبية. فعلى الرغم من حيادها الرسمي، يتبع مسؤولو الأمم المتحدة أوامر عواصمهم دون خجل».

ورأى أن بعض الدول تسعى إلى تحويل الجمعية العامة للأمم المتحدة إلى ساحة للمواجهة الجيوسياسية، فيما «يُكرّس الأمين العام أنطونيو غوتيريش وقتاً أطول لمشاريع شخصية طموحة، مثل مبادرة الأمم المتحدة لعام 1980، بدلاً من أداء واجباته القانونية».


أستراليا تعلن زيادة الإنفاق المخصص للطائرات المُسيّرة

أستراليا ستخصص ما يصل إلى 5 مليارات دولار أسترالي في تمويل جديد للطائرات المُسيرة (رويترز)
أستراليا ستخصص ما يصل إلى 5 مليارات دولار أسترالي في تمويل جديد للطائرات المُسيرة (رويترز)
TT

أستراليا تعلن زيادة الإنفاق المخصص للطائرات المُسيّرة

أستراليا ستخصص ما يصل إلى 5 مليارات دولار أسترالي في تمويل جديد للطائرات المُسيرة (رويترز)
أستراليا ستخصص ما يصل إلى 5 مليارات دولار أسترالي في تمويل جديد للطائرات المُسيرة (رويترز)

ستُخصص أستراليا ما يصل إلى 5 مليارات دولار أسترالي (3.2 مليار دولار أميركي) في تمويل جديد للطائرات المُسيرة، من أجل تكييف دفاعاتها مع أشكال القتال الجديدة، وفق ما أعلن وزير الدفاع ريتشارد مارلس، اليوم الثلاثاء.

ووفق «وكالة الصحافة الفرنسية»، فقد دفع الساحل الأسترالي المترامي وقلة عدد سكان البلاد إلى تطوير غواصات وطائرات قتالية مُسيَّرة ذاتية القيادة تحمل اسميْ «غوست شارك» و«غوست بات».

وأوضح مارلس، في مقابلة مع إذاعة «إيه بي سي»، أن اللجوء إلى طائرات مُسيرة رخيصة، تُنتَج على نطاق واسع في إيران وتُستخدَم في الحروب بالشرق الأوسط وأوكرانيا، قد أُخذ في الحسبان عند اتخاذ قرار زيادة الإنفاق المخصص للطائرات المُسيرة الأصغر حجماً وأنظمة مكافحة الطائرات المُسيرة.

وتابع: «عندما ننظر إلى ما يحدث حالياً في الشرق الأوسط، نرى أن هناك حاجة أيضاً إلى تقنيات مضادة للطائرات المُسيرة».

وأشار مارلس إلى أن أستراليا سترفع، خلال العقد المقبل، إنفاقها على القدرات الذاتية إلى ما بين 12 و15 مليار دولار أسترالي.

وأضاف: «من الواضح أن الأنظمة الذاتية للتشغيل باتت ضرورية بالنظر إلى الأساليب التي تُدار بها النزاعات، والطريقة التي تُخاض فيها الحروب».

وأوضح الوزير أن أستراليا تحتاج إلى كامل الأنظمة المرتبطة بالطائرات المُسيرة لضمان دفاعها، نظراً إلى جغرافيتها.

وبسبب قلقها من تعزيز «البحرية» الصينية قدراتها، شرعت أستراليا، الحليفة للولايات المتحدة، خلال السنوات الأخيرة، في تحديث منظومتها الدفاعية للتركيز على قدراتها في توجيه ضربات صاروخية وردع أي خطر محتمل من الشمال.