ترمب يطالب الشركات الأميركية بالبحث عن بديل للصين

بعد إعلان بكين فرض رسوم جمركية جديدة

يقول ترمب إن بلاده خسرت تريليونات الدولارات مع الصين وإنه لن يترك ذلك يحدث مجدداً (رويترز)
يقول ترمب إن بلاده خسرت تريليونات الدولارات مع الصين وإنه لن يترك ذلك يحدث مجدداً (رويترز)
TT

ترمب يطالب الشركات الأميركية بالبحث عن بديل للصين

يقول ترمب إن بلاده خسرت تريليونات الدولارات مع الصين وإنه لن يترك ذلك يحدث مجدداً (رويترز)
يقول ترمب إن بلاده خسرت تريليونات الدولارات مع الصين وإنه لن يترك ذلك يحدث مجدداً (رويترز)

طالب الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الشركات الأميركية بالبحث عن بديل للصين، وبأن تدرس إغلاق عملياتها هناك وأن تصنّع بدلاً من ذلك مزيداً من منتجاتها في الولايات المتحدة، وذلك بعد إعلان بكين فرض رسوم جمركية جديدة على واردات أميركية بقيمة 75 مليار دولار.
وغرد ترمب أمس على «تويتر»: «لقد خسرت بلادنا، بغباء، تريليونات الدولارات مع الصين على مدار سنوات كثيرة. لقد سرقوا ملكيتنا الفكرية بمعدل مئات المليارات من الدولارات في السنة، ويريدون الاستمرار. لن أترك ذلك يحدث! لا نحتاج إلى الصين، وبصراحة، سنكون أفضل بكثير من دونهم. إن المبالغ الضخمة من الأموال التي سرقتها الصين من الولايات المتحدة عاماً بعد عام، لعقود، يجب أن تتوقف. نطلب من شركاتنا الأميركية الكبرى أن تبدأ على الفور في البحث عن بديل للصين، بما في ذلك جلب شركاتهم إلى الولايات المتحدة. وصنع منتجاتهم في الولايات المتحدة».
وقالت الصين أمس إنها ستفرض الرسوم الجمركية الجديدة اعتباراً من 1 سبتمبر (أيلول) و15 ديسمبر (كانون الأول)، رداً على خطط واشنطن زيادة الرسوم في إطار النزاع التجاري الحاد بينهما. وستتراوح نسبة الرسوم الجديدة بين 5 و10 في المائة على 5078 سلعة تستوردها الصين من الولايات المتحدة، بحسب مكتب الرسوم الجمركية التابع لمجلس الدولة الصيني.
وأوضحت بكين أيضاً أنها ستفرض رسوماً بقيمة 25 في المائة على السيارات الأميركية و5 في المائة على قطع غيار السيارات اعتباراً من 15 ديسمبر. وكانت الصين قد ألغت رسوماً جمركية على السيارات الأميركية وقطع الغيار في وقت سابق هذا العام كبادرة حسن نية أثناء انعقاد المحادثات التجارية.
ورد ترمب: «هذه فرصة رائعة للولايات المتحدة... أنا أطلب من جميع شركات النقل، بما في ذلك (فيديكس) و(أمازون)، و(يو بي إس) وهيئة البردي الأميركية، رفض جميع شحنات (الفنتانيل) من الصين (أو في أي مكان آخر!). إنه يقتل 100 ألف أميركي سنوياً. قال الرئيس شي إن هذا سيتوقف - لم يحدث. اقتصادنا، أكبر بكثير من اقتصاد الصين، بسبب مكاسبنا في العامين ونصف العام الماضيين. سنبقيها بهذه الطريقة!».
وقالت وزارة المالية الصينية أمس، إن بكين ستفرض رسوماً جمركية إضافية بنسبة 5 في المائة على فول الصويا الأميركي اعتباراً من أول سبتمبر وكذلك ستطبق رسوماً إضافية بنسبة 10 في المائة على القمح والذرة والسورجم (الذرة البيضاء) من الولايات المتحدة اعتباراً من 15 ديسمبر.
كما ستفرض الصين رسوماً جمركية إضافية كبيرة بنسبة 10 في المائة على لحوم الأبقار ولحوم الخنازير الأميركية، اعتباراً من أول سبتمبر وفقاً لقائمة نشرتها الوزارة على موقعها الإلكتروني.
مجلس الدولة الصيني قال في بيان أمس (الجمعة): «استجابة لتدابير الولايات المتحدة، اضطرت الصين إلى اتخاذ تدابير مضادة». وتابع: «الجانب الصيني يأمل في أن تواصل الولايات المتحدة متابعة اجتماع أوساكا، والعودة إلى المسار الصحيح للتشاور وحل الخلافات، والعمل بجد مع الصين لإنهاء الاحتكاكات الاقتصادية والتجارية».
وقلل البيت الأبيض من تداعيات الرسوم الصينية على الاقتصاد الأميركي، مؤكداً أن قيمة الواردات المستهدفة في الرسوم الجديدة ليست كبيرة، ولن يكون لها تأثير كبير على النمو الاقتصادي في الولايات المتحدة. وقال المستشار التجاري بالبيت الأبيض، بيتر نافارو، إن «كمية الأموال التي ستخضع للرسوم ليست جوهرية من حيث نمو الاقتصاد الكلي».
وأضاف في تصريحات لشبكة «فوكس بزنس»، أمس، أن الإجراءات الانتقامية التي تتخذها الصين لن تؤثر أبداً على النمو الاقتصادي.
كان نافارو، قد قال في تصريحات سابقة، إنه لا يزال هناك كثير من «القضايا الهيكلية» التي تحتاج الولايات المتحدة إلى حلها مع الصين، قبل أن تتمكن الدولتان من التوصل إلى اتفاق، مضيفاً أن هذه القضايا تشمل اقتحام الشركات الصينية لشبكات الأعمال الأميركية عبر الإنترنت، ونقل التكنولوجيا الأميركية بشكل قسري إلى الشركات الصينية، فضلاً عن سرقة الملكية الفكرية والتلاعب بالعملة من قبل البنك المركزي الصيني.
ومن المتوقع أن تؤثر الرسوم الصينية الجديدة بشكل خاص على عملاق السيارات الأميركي «تيسلا» المتخصصة في صناعة السيارات الكهربائية، فضلاً عن عمالقة السيارات الألمانية «دايملر» و«بي إم دبليو». وتراجعت أسهم الشركتين الألمانيتين بنسبة 2 في المائة بعد الإعلان عن القرار.
وجددت الأخبار الصادرة من بكين أمس المخاوف بشأن احتمالات حدوث ركود اقتصادي عالمي بسبب الحرب التجارية بين أكبر اقتصادين في العالم.
وجاء قرار فرض الرسوم من جانب الصين في الوقت الذي يستعد فيه المسؤولون الأميركيون والصينيون لاستئناف المحادثات التجارية مطلع الشهر المقبل في واشنطن. وكان الرئيس ترمب أعلن، بشكل مفاجئ، مطلع الشهر الحالي، أنه سيفرض تعريفة جمركية بنسبة 10 في المائة على ما قيمته 300 مليار دولار من السلع الصينية، بدءاً من 1 سبتمبر المقبل، إلا أنه أجل تنفيذ هذه الخطوة حتى ديسمبر، لتجنب ارتفاع الأسعار خلال عطلة أعياد الميلاد ورأس السنة.
وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد فرض رسوماً على ما قيمته 250 مليار دولار من السلع الصينية، ويعتزم فرض مزيد من الرسوم على ما قيمته 300 مليار دولار من السلع المستوردة سيبدأ تطبيقها على مرحلتين في 1 سبتمبر و15 ديسمبر.
ولا تزال المشتريات الصينية من المنتجات الزراعية الأميركية تشكل نقطة تحول كبيرة في النزاع التجاري بين البلدين، ويدعي ترمب أن بكين لم تفِ بوعدها بكميات كبيرة من هذه المنتجات، وهو أحد الأسباب التي جعلت ترمب يعلن اعتزامه فرض رسوم جمركية جديدة على 300 مليار دولار من الواردات الصينية.



خط الأنابيب السعودي «شرق - غرب» يضخ النفط بكامل طاقته

ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع (واس)
ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع (واس)
TT

خط الأنابيب السعودي «شرق - غرب» يضخ النفط بكامل طاقته

ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع (واس)
ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع (واس)

أفادت وكالة «بلومبرغ نيوز»، نقلاً عن مصدر مطلع، السبت، بأن خط أنابيب النفط السعودي «شرق - غرب»، الذي يلتف حول مضيق هرمز، يضخ بكامل طاقته البالغة 7 ملايين برميل يومياً.

وقد فعّلت السعودية خطة الطوارئ لتعزيز الصادرات عبر خط الأنابيب «شرق - غرب» إلى البحر الأحمر، حيث أدى تعطّل حركة الملاحة البحرية في مضيق هرمز بسبب حرب إيران، إلى قطع الطريق الرئيسي لتصدير النفط من دول الخليج.

وقد تم تحويل مسار أساطيل ناقلات النفط إلى ميناء ينبع لتحميل النفط، مما يوفر شرياناً مهماً لإمدادات النفط العالمية.

ونقلت «بلومبرغ» عن المصدر قوله إن صادرات الخام عبر ينبع بلغت الآن 5 ملايين برميل يومياً. كما تصدر المملكة نحو 700 ألف إلى 900 ألف برميل يومياً من المنتجات النفطية. ومن بين الـ7 ملايين برميل التي تمر عبر خط الأنابيب يتم توجيه مليونَي برميل إلى مصافي التكرير السعودية.

ويُسهم مسار ينبع جزئياً في تعويض النقص في الإمدادات، الناتج عن تعطُّل مضيق هرمز، الذي كان يمر عبره نحو 20 في المائة من شحنات النفط والغاز العالمية يومياً قبل الحرب. إلا أن هذا المسار البديل يُعدّ أحد أسباب عدم وصول أسعار النفط إلى مستويات الأزمات التي شهدتها صدمات الإمدادات السابقة.

ووسط مخاوف من وصول أسعار النفط لمستويات تضغط على وتيرة نمو الاقتصاد العالمي، ارتفعت أسعار النفط، خلال تعاملات يوم الجمعة، آخر جلسات الأسبوع، وسجلت مكاسب أسبوعية، في انعكاس للشكوك المحيطة باحتمالات التوصل إلى وقف لإطلاق النار في حرب إيران التي بدأت في 28 فبراير (شباط).

وصعدت العقود الآجلة لخام برنت 4.56 دولار، بما يعادل 4.2 في المائة، إلى 112.57 دولار للبرميل. وزادت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي 5.16 دولار، أو 5.5 في المائة، إلى 99.64 دولار.

وقفز سعر خام برنت 53 في المائة منذ 27 فبراير، (قبل بدء الحرب)، في حين ارتفع مؤشر غرب تكساس الوسيط 45 في المائة منذ ذلك الحين. وعلى أساس أسبوعي، ‌صعد برنت ‌بنحو 0.3 في المائة، في حين ارتفع ​مؤشر ‌غرب تكساس ⁠الوسيط بأكثر ​من ⁠واحد في المائة.

وحذّر خبراء من ارتفاع أسعار النفط إلى مستويات 150 دولاراً للبرميل مع إطالة زمن الحرب، مع عدم استبعاد بلوغه 200 دولار للبرميل في وقت لاحق من العام.

وأدت الحرب إلى خروج 11 مليون برميل نفط يومياً من الإمدادات العالمية. ⁠ووصفت وكالة الطاقة ⁠الدولية الأزمة بأنها أسوأ من صدمتَي النفط في سبعينات القرن الماضي مجتمعتَين.

ويُعدّ خط أنابيب «شرق - غرب» مشروعاً استراتيجياً ينقل النفط الخام من حقول المنطقة الشرقية في السعودية إلى ساحل البحر الأحمر غرباً؛ حيث يصدر عبر ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع. ويمتد الخط لمسافة تقارب 1200 كيلومتر، عابراً أراضي المملكة من الشرق إلى الغرب، عبر محطات ضخ متعددة تمكّنه من نقل ملايين البراميل يومياً بكفاءة عالية.

وقد بدأ تشغيل الخط مطلع الثمانينات، في سياق إقليمي اتسم بحساسية أمنية عالية حينها، بعدما برزت مخاوف من تهديد الملاحة في مضيق هرمز. ومن هنا، جاء المشروع ليحقق 3 أهداف رئيسية، وهي توفير منفذ تصدير بديل عن الخليج العربي، وتعزيز أمن الطاقة السعودي، وطمأنة الأسواق العالمية بشأن استمرارية الإمدادات.

ويشغّل الخط عملاق الطاقة الوطني «أرامكو السعودية»؛ حيث تخضع عملياته لأنظمة مراقبة متقدمة، تتيح إدارة تدفقات النفط بكفاءة عالية، إلى جانب إجراءات حماية أمنية وتقنية مشددة.


ناقلتا غاز مسال متجهتان إلى الهند تعبران مضيق هرمز

ناقلة نفط تعبر مضيق هرمز (رويترز)
ناقلة نفط تعبر مضيق هرمز (رويترز)
TT

ناقلتا غاز مسال متجهتان إلى الهند تعبران مضيق هرمز

ناقلة نفط تعبر مضيق هرمز (رويترز)
ناقلة نفط تعبر مضيق هرمز (رويترز)

أظهرت بيانات شحن من مجموعة بورصات لندن و«كبلر»، أن ناقلتي غاز البترول المسال «بي دبليو إلم» و«بي دبليو تير» تعبران مضيق هرمز متجهتين إلى الهند.

وأدت الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران إلى توقف شبه تام لحركة الشحن في المضيق، لكن إيران قالت قبل أيام إن «السفن غير المعادية» يمكنها العبور إذا نسقت مع السلطات الإيرانية.

وأظهرت البيانات أن السفينتين اللتين ترفعان علم الهند عبرتا منطقة الخليج وهما الآن في شرق مضيق هرمز.

وتعمل الهند حالياً على نقل شحناتها العالقة من غاز البترول المسال خارج المضيق تدريجياً، ونقلت أربع شحنات حتى الآن عبر الناقلات شيفاليك وناندا ديفي وباين جاز وجاج فاسانت.

وقال راجيش كومار سينها، المسؤول بوزارة الشحن الهندية، إنه حتى يوم الجمعة الماضي، كانت 20 سفينة ترفع علم الهند، منها خمس ناقلات غاز بترول مسال، عالقة في الخليج.

وتشير بيانات مجموعة بورصات لندن إلى أن ناقلات غاز البترول المسال «غاغ فيكرام» و«غرين آشا» و«غرين سانفي» لا تزال في القطاع الغربي من مضيق هرمز.

وتواجه الهند، ثاني أكبر مستورد لغاز البترول المسال في العالم، أسوأ أزمة غاز منذ عقود. وخفضت الحكومة الإمدادات المخصصة للصناعات بهدف حماية الأسر من أي نقص لغاز الطهي.

واستهلكت البلاد 33.15 مليون طن من غاز البترول المسال، أو غاز الطهي، العام الماضي. وشكلت الواردات نحو 60 في المائة من الطلب. وجاء نحو 90 في المائة من تلك الواردات من الشرق الأوسط.

وتُحمل الهند أيضاً غاز البترول المسال على سفنها الفارغة العالقة في الخليج.


حرب إيران تهدد الأمن الغذائي العالمي مع ارتفاع أسعار الأسمدة

لا يشعر المستهلكون في أوروبا حتى الآن بتداعيات مباشرة لأن كثيراً من المزارعين اشتروا أسمدتهم لهذا الربيع قبل بدء الحرب (رويترز)
لا يشعر المستهلكون في أوروبا حتى الآن بتداعيات مباشرة لأن كثيراً من المزارعين اشتروا أسمدتهم لهذا الربيع قبل بدء الحرب (رويترز)
TT

حرب إيران تهدد الأمن الغذائي العالمي مع ارتفاع أسعار الأسمدة

لا يشعر المستهلكون في أوروبا حتى الآن بتداعيات مباشرة لأن كثيراً من المزارعين اشتروا أسمدتهم لهذا الربيع قبل بدء الحرب (رويترز)
لا يشعر المستهلكون في أوروبا حتى الآن بتداعيات مباشرة لأن كثيراً من المزارعين اشتروا أسمدتهم لهذا الربيع قبل بدء الحرب (رويترز)

تسببت حرب إيران في تهديد للمزارعين وأسعار الغذاء في أنحاء العالم؛ حيث ارتفعت أسعار الأسمدة المعدنية في الأسواق العالمية منذ بداية العام بنحو 40 في المائة، حسب خبراء ألمان في القطاع.

وأوقفت ​شركة «قطر للطاقة» الإنتاج في أكبر مصنع لليوريا في العالم، بعد تعليق إنتاج الغاز إثر الهجمات التي استهدفت منشآت الغاز الطبيعي المسال التابعة لها.

وقال محللو «سكوشا بنك» و«رابوبنك» إن مصر التي ‌توفر 8 في المائة من اليوريا المتداولة عالمياً، ربما تواجه صعوبات في إنتاج الأسمدة النيتروجينية، بعدما أعلنت إسرائيل حالة «القوة القاهرة» على صادرات الغاز إلى البلاد.

وخفضت الهند التي تُعد أحد أكبر أسواق اليوريا عالمياً، إنتاجها في 3 مصانع لليوريا، مع تراجع إمدادات الغاز الطبيعي المسال القادمة من قطر.

وقال فيليب شبينه، المدير التنفيذي للاتحاد الألماني لشركات الزراعة والأغذية، إن وضعاً مشابهاً لما حدث في فبراير (شباط) 2022 يتكرر، وأضاف: «أسعار الأسمدة النيتروجينية في السوق العالمية تقترب بشكل متزايد من أعلى مستوى بلغته في بداية الحرب الروسية الأوكرانية».

ولا يشعر المستهلكون في أوروبا -حتى الآن- بتداعيات مباشرة؛ لأن كثيراً من المزارعين اشتروا أسمدتهم لهذا الربيع قبل بدء الحرب، حسب متحدث باسم اتحاد المزارعين في ولاية بافاريا. ولكن في حال استمرار الحرب لفترة طويلة، من المرجح أن ترتفع تكاليف الإنتاج لدى المزارعين الألمان، وبالتالي أسعار المنتجين. وفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

وإنتاج الأسمدة عملية تستهلك كثيراً من الطاقة، وتعتمد بشكل كبير على الغاز الطبيعي كمادة خام. وتشكل الطاقة ما يصل إلى 70 في المائة من تكاليف الإنتاج. ونتيجة ‌لذلك، يتركز جزء كبير من صناعة الأسمدة في الشرق الأوسط؛ حيث يمر ثلث التجارة العالمية في هذا القطاع عبر مضيق هرمز الذي تعرض لإغلاق شبه كامل منذ بدء الحرب.

ويعبر نحو 20 في المائة من تجارة النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية من المضيق، وأدى إغلاقه شبه الكامل إلى إجبار منشآت الطاقة في منطقة الشرق الأوسط على وقف الإنتاج.

وأدى ذلك إلى إغلاق مصانع الأسمدة في المنطقة وخارجها، في وقت يستعد فيه مزارعون في الدول الواقعة في النصف الشمالي من الكرة الأرضية للزراعة الربيعية، وهو توقيت لا يترك مجالاً يُذكر للتأخير.

أوروبا بين حربين

وقبل 4 أعوام، لم تتحقق المخاطر التي كان يخشاها بعض الخبراء بشأن الأمن الغذائي العالمي. ويرجع ذلك جزئياً إلى أن روسيا التي تعد من أهم منتجي الأسمدة في العالم، استفادت من حرب أوكرانيا وزادت من صادراتها من الأسمدة. وفي الوقت الراهن، أقرت أوروبا بشكل تدريجي زيادات جمركية على الأسمدة النيتروجينية الروسية.

وقال متحدث باسم الرابطة الألمانية للصناعات الزراعية: «تحدد أسعار الغاز ما بين 80 و90 في المائة من تكاليف إنتاج الأمونيا والنيتروجين».

نصف غذاء العالم يُزرع باستخدام الأسمدة (رويترز)

وعندما ترتفع أسعار الغاز، ترتفع تلقائياً أسعار الأسمدة، وإذا استخدم المزارعون كميات أقل من الأسمدة، فإن ذلك يؤدي إلى تراجع المحاصيل.

وفي دراسة نُشرت عام 2008، قدَّر عالم البيئة الهولندي يان فيليم إيريسمان، وزملاء له، أن الهكتار الواحد من الأراضي الزراعية ينتج حالياً محاصيل تعادل ضعف ما كان ينتجه في بداية القرن العشرين، وأن 48 في المائة من سكان العالم يعتمدون في غذائهم على استخدام الأسمدة المعدنية عالمياً.

ويمر نحو ثلث اليوريا المتداولة عالمياً ونحو 20 في المائة من الأمونيا عبر مضيق هرمز. أما التأثيرات المباشرة على أوروبا فهي محدودة؛ حيث قال الاتحاد الألماني للصناعات الزراعية: «أوروبا لا تستورد منذ سنوات تقريباً أي أسمدة من منطقة الصراع».

وحسب الاتحاد، يمكن تغطية نحو 75 في المائة من احتياجات الأسمدة النيتروجينية في ألمانيا من الإنتاج المحلي، وأكثر قليلاً في حالة أسمدة البوتاس. ولكن التأثيرات غير المباشرة لارتفاع أسعار الغاز والغاز الطبيعي المسال تبقى ملموسة؛ إذ تؤثر على صناعة الكيماويات والأسمدة الأوروبية.

وكان الارتفاع الكبير في أسعار الغاز في غرب أوروبا خلال حرب أوكرانيا قد تسبب بالفعل في إضعاف صناعة الكيماويات في المنطقة. ولذلك تطالب الصناعات الزراعية في ألمانيا بتعزيز الإنتاج المحلي، وتدعو من بين أمور أخرى إلى فرض رسوم جمركية أعلى أيضاً على البوتاس الروسي.

ويرى الاتحاد الألماني للشركات الزراعية والأغذية الأمر بشكل مماثل؛ إذ تعتبر الرسوم الجمركية أداة مناسبة لجعل الواردات الروسية إلى أوروبا أكثر صعوبة وتقليلها.

وقال شبينه: «في الوقت نفسه، يجب أن يكون ذلك إشارة لتعزيز القدرة الذاتية». وخلال هذا الأسبوع، قامت روسيا بدورها بتقييد صادرات الأسمدة مؤقتاً لحماية مزارعيها.

وفي الوقت الراهن، تظل تأثيرات حرب إيران على غالبية المزارعين الألمان محدودة؛ حيث قال شبينه: «نحو 80 في المائة من الكميات المطلوبة لفصل الربيع بأكمله موجودة بالفعل في مخازن التعاونيات، ونحو 50 في المائة موجودة بالفعل لدى المزارعين». ولكن المزارعين الذين يضطرون إلى الشراء الآن يواجهون تكاليف مرتفعة.

وقال متحدث باسم اتحاد المزارعين في بافاريا: «يكمن التحدي حالياً في توفر الكميات بقدر ما يكمن في تطور الأسعار. وبالنسبة للمَزارع التي لم تؤمِّن احتياجاتها مبكراً، فإن ذلك يؤدي إلى عبء تكاليف ملحوظ».

كما يواجه المزارعون صعوبات إضافية بسبب انخفاض أسعار المنتجين؛ خصوصاً بالنسبة للحبوب. وقال المتحدث باسم الاتحاد: «ارتفاع تكاليف مستلزمات الإنتاج بالتزامن مع ضعف العوائد يزيد من حدة الوضع الاقتصادي، ويضغط على سيولة المزارع».

نصف غذاء العالم

وقالت مارينا سيمونوفا، محللة أسواق السلع في «أرغوس»، إن نحو نصف غذاء العالم يُزرع باستخدام الأسمدة، مما يعني أن أي انقطاع طويل الأمد في الإمدادات ستكون له تداعيات ​واسعة على توفر الغذاء في أنحاء العالم.

وفي بعض البلدان، تمثل الأسمدة ما يصل إلى 50 في المائة من تكلفة إنتاج الحبوب. وحذَّرت وكالة الأغذية التابعة للأمم المتحدة من أن عدداً من الدول ​منخفضة الدخل كان يعاني بالفعل من انعدام الأمن الغذائي قبل اندلاع الحرب.

وتكتسب الأسمدة القائمة على النيتروجين -مثل اليوريا- أهمية خاصة على المدى القريب؛ لأن المحاصيل يمكن أن تتأثر إذا لم يستخدمها المزارع موسماً واحداً. ويقل هذا التأثير عادة في حالة الأسمدة الأخرى، مثل المنتجات المعتمدة على الفوسفات والبوتاسيوم.

وتعاني السوق العالمية لليوريا فعلاً من نقص في الإمدادات قبل الصراع الحالي، بعدما اضطرت أوروبا إلى خفض ​الإنتاج بسبب توقف الغاز الروسي الرخيص، وفرضت الصين قيوداً على صادرات الأسمدة، بما فيها اليوريا، لضمان الإمدادات المحلية.