بعد أن فتح الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي «بابا مشروطا»، لعودة أنصار جماعة الإخوان إلى الحياة السياسية في مصر، واضعا لذلك أسسا، من بينها نبذ العنف والتخلي عن فكر وعقيدة الجماعة المتمثلة في السمع والطاعة، ومقدما على ذلك ضرورة البحث عن «غفران مجتمعي»، يرى سياسيون وحزبيون مصريون أن عودة «الإخوان» إلى الحياة السياسية «غير واردة» في المستقبل القريب من خلال «الباب الشرعي»، الذي أوجزه السيسي في حديثه؛ خاصة في ظل الرفض الشعبي للجماعة، بعد تصاعد أعمال العنف في الشارع، حيث يرى الخبراء أن تصرفات «الإخوان» سبب رئيس لمناخ العنف، على أفضل الفروض، إن لم يكونوا ضالعين فيه بشكل مباشر.
يقول ياسر حسان عضو الهيئة العليا لحزب الوفد، لـ«الشرق الأوسط»، إن عودة «الإخوان» إلى المشهد السياسي قبل الانتخابات البرلمانية المزمع الشروع فيها قبل نهاية العام مستحيلة ومرفوضة، موضحا أن «هذه العودة مشروطة باشتراطات يصعب تطبيقها، وتحتاج معجزة لتنفيذها.. فلن يقوم (الإخوان) بما تتطلبه تلك العودة من نبذ العنف والاعتراف بجرائمهم».
ويعد الوفد من بين أكبر التكتلات المصرية خلال الانتخابات المقبلة. ويعتقد حسان أن ذلك الحديث موجَّه للإعلام بأكثر مما يمكن أن يجد من صدى لدى جماعة الإخوان، لأنهم يسيرون في طريقهم، بدليل أنه في صبيحة اليوم التالي لحديث الرئيس رأينا تفجيرات متعددة».
من جهته، يرى المحامي مختار نوح، وهو قيادي إخواني سابق، أن قراءته للخطاب لا ترى عرضا، بل عرضا مشمولا «بعدم النفاذ»، موضحا لـ«الشرق الأوسط» أن رؤيته «نابعة من الاشتراطات بنبذ العنف والقبول المجتمعي والتقدم عن طريق المؤسسات الشرعية.. وهي ما لا يمكن أن يطبقها (الإخوان)، وفي حكم المستحيل، لأنه يعني الاعتراف بالنظام القائم، وهو ما سيتبعه انهيار الجماعة، لأن أنصارهم سيستنكرون كل ما قاموا به خلال الفترة الماضية».
وأشار سياسيون وحزبيون كذلك في حديثهم إلى «الشرق الأوسط» إلى ضرورة تفعيل ما ينص عليه الدستور والقوانين، من حظر العمل الحزبي تحت رداء الدين بكل صوره، مؤكدين أن ذلك ربما يكون أحد المسالك البديلة، التي قد يلجأ إليها أعضاء من تيارات التطرف، من أجل القفز إلى البرلمان، مستغلين بعضا من «الجهل المجتمعي»، لارتداء عباءة كيانات حزبية أخرى. وموضحين أن «الفرز المجتمعي» صار ضرورة ملحّة، وتوعية المواطنين بحقيقة المرشحين المقبلين أصبح أمرا يجب ألا يُهمل.
يقول جورج إسحق مقرر لجنة الحقوق السياسية والمدنية بالمجلس القومي لحقوق الإنسان، لـ«الشرق الأوسط»، إن المؤشرات لا تدل على ما يبشر، متابعا: «على سبيل المثال، الدكتور محمد علي بشر قال إنه سيذهب للإدلاء بشهادته أمام لجنة تقصي الحقائق الخاصة بأحداث ما بعد 30 يونيو، ثم تراجع.. إذن فإنهم لا يعطون فرصة للثقة أو فتح الباب».
ويضيف إسحق، وهو عضو لجنة الـ50 التي أشرفت على وضع الدستور المصري، أن «الحديث عن العودة إلى الحياة السياسية في ظل حالة العنف صعب، ربما يقول أحدهم إن (الإخوان) ليسوا هم من يقومون بأعمال العنف.. ربما أوافق، لكن أتساءل: من الذي صنع هذا المناخ من العنف الذي نحياه؟! أليسوا (الإخوان)؟! فكيف يمكن أن يقبل الشعب المصري بعودتهم؟! لقد أصبح لدى الناس عداء فوق التصور للجماعة، وحادثة التفجير (أمام وزارة الخارجية، أول من أمس، التي راح ضحيتها ضابطان من الشرطة) جعلت الشارع المصري ملتهبا ويهتف ضد (الإخوان) بهتافات غاية في العنف».
ثم يتساءل إسحق: «هل لو عاد (الإخوان) إلى المشهد السياسي، سيعاد إليهم مقرات حزب الحرية والعدالة؟ وكيف سيجري السيطرة على فصل أنصارهم للدعوى عن السياسية؟»، منتهيا إلى نتيجة مفادها أن «هذه عملية تحتاج وتستغرق وقتا طويلا لإنجازها.. وعملية إعادة النظر والمفاهيم والمراجعات، والتخلص من القيادات القطبية (التيار المتشدد بالجماعة الذي ينتمي إلى فكر سيد قطب)، كل ذلك يحتاج إلى نحو 5 سنوات لإتمامه، ولا يمكن إنجازه الآن».
ويوضح إسحق أن ذلك هو المسلك الذي يتماشى مع الموقف الرسمي والشعبي، واشتراطاته، أما عن الكوادر من الوجوه غير المعروفة في الشارع المصري بصورة كبيرة، فيؤكد إسحق: «لا أحد يستطيع أن يجتز جماعة الإخوان من المجتمع المصري بصورة كاملة، وسيدخلون البرلمان بالجيل الثالث والرابع وغيره.. وهذا يحتاج إلى تثقيف وإعلام وأشياء كثيرة لمنعه».
أما المحلل السياسي الدكتور عبد الغفار شكر، رئيس حزب التحالف الشعبي، فيقول لـ«الشرق الأوسط» إن «أي مواطن مصري لا يوجد في سجله اتهامات أو أحكام، ويقبل أسس الممارسة السياسية السلمية، من حقه أن يرشح نفسه للانتخابات، والشارع هو الفيصل».
ويرى شكر أن «الممارسة هي الفيصل في الحكم على أي فرد.. صحيح أن (الإخوان) قد يرشحون أفرادا من صفوف الجماعة المتأخرة، من دون الإعلان عن أنهم ينتمون إليها، حيث سيتقدم بصفته محاميا أو طبيبا أو فلاحا أو أي صفة، وطالما أنه ليست ضده أحكام، وأنه في مواقفه ودعايته الانتخابية يدعو إلى الممارسة والمنافسة السلمية، فلا غبار على ذلك، والأمر في النهاية يرجع للمواطنين».
ويقول مراقبون إن أعضاء الجماعة لن يلتزموا على الأرجح بالاشتراطات المجتمعية من أجل العودة إلى الحياة السياسية، بل الأغلب أن يحاولوا التسلل إلى البرلمان عبر «أبواب خلفية»، من خلال الاندماج داخل عباءة بعض الأحزاب الأخرى، التي ربما لا تنتمي ظاهريا إلى جماعات الإسلام السياسي.
وأكد الباحث السياسي أحمد بان، في حديث سابق، لـ«الشرق الأوسط»، أول من أمس، أن تابعين لمجموعات أنصار «الإخوان» يسعون إلى إعادة التموضع، من أجل محاولة البقاء في المشهد السياسي عبر واجهات جديدة، مشيرا إلى أن تلك التحركات هي في حقيقتها «مراوغة سياسية بأكثر منها مراجعة حقيقية لعقائد الجماعة، على أمل أن تأتي لحظة مواتية للتنظيم يتصور وقتها أنه قادر على حسم الصراع مع الدولة».
من جانبه، يعلق الدكتور شكر على موقف التحالفات الحزبية، من محاولات بعض أعضاء الجماعة للتسلل إليها، من أجل الوصول إلى البرلمان، بالقول إن «كل التحالفات القائمة أعلنت أنها لن تتحالف مع قيادات بارزة في الحزب الوطني (المنحل الذي كان حاكما في عهد الرئيس الأسبق حسني مبارك) أو من تيار الإسلام السياسي»، آملا أن يكون التطبيق على مستوى التأكيدات الحزبية.
وحول توقعاته لموعد عقد انتخابات البرلمان المصري، قال شكر إن «الإجراءات الانتخابية سوف تبدأ في ديسمبر (كانون الأول) المقبل، بينما يجتمع المجلس (للمرة الأولى فعليا) في مارس (آذار) أو أبريل (نيسان) من العام المقبل».
9:41 دقيقه
قيادات حزبية لـ («الشرق الأوسط»): تصرفات الإخوان «لا تبشر بالخير»
https://aawsat.com/home/article/186976
قيادات حزبية لـ («الشرق الأوسط»): تصرفات الإخوان «لا تبشر بالخير»
سياسيون يوصدون الباب أمام عودة الجماعة ويؤكدون أن المصريين لن يغفروا
- القاهرة: أحمد الغمراوي
- القاهرة: أحمد الغمراوي
قيادات حزبية لـ («الشرق الأوسط»): تصرفات الإخوان «لا تبشر بالخير»
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة










