مصير غامض يكتنف ملف أسرى حرب طرابلس

مصير غامض يكتنف ملف أسرى حرب طرابلس

لجنة حقوقية تتحدث عن تعرض بعضهم للتعذيب والإعدام
الجمعة - 22 ذو الحجة 1440 هـ - 23 أغسطس 2019 مـ رقم العدد [ 14878]
القاهرة: جمال جوهر
أثارت الحالة التي بدت عليها جثث القتلى، التي تمت استعادتها من جبهات القتال بالضواحي الجنوبية في العاصمة الليبية طرابلس، حالة من الفزع والذعر في غالبية الأوساط السياسية والاجتماعية بالبلاد، وسط تحدث جمعيات حقوقية عن تعرض بعض الأسرى من الجانبين لعمليات تعذيب وإعدام بدم بارد.
وتدور معارك دامية بالضواحي الجنوبية للعاصمة الليبية منذ الرابع من أبريل (نيسان) الماضي، بين «الجيش الوطني» بقيادة المشير خليفة حفتر، وقوات موالية لحكومة «الوفاق»، المعترف بها دولياً، قُتل فيها نحو 1100 مقاتل، وجُرح أكثر من 5 آلاف، بالإضافة إلى نزوح 24 ألف أسرة من مناطق الاشتباكات.
وقال سياسي ليبي إن عدداً كبيراً من الأسر الليبية فقدت الاتصال بأبنائها المقاتلين على الجبهة منذ أسابيع، مشيراً إلى «وجود حالة من الخوف انتابت الأهالي، بعد عودة كثير من جثث الجنود وعليها آثار تعذيب».
وتحدث السياسي الليبي في تصريحاته لـ«الشرق الأوسط» أمس، عن وجود ما سماه بـ«حالة انتقامية» بين جميع المقاتلين في معركة طرابلس، على خلفية موجة من الكراهية، قال إنها «تسود البلاد حالياً»، مبرزاً أنه: «يتم الآن انتهاك جميع المواثيق والقوانين المتعلقة بأسرى الحروب».
ويتبادل الطرفان المتقاتلان الاتهامات بالتنكيل بالأسرى، وسبق أن قالت حكومة «الوفاق» إنها تسلمت قبل أيام، عبر جمعية الهلال الأحمر، 12 جثماناً لأسرى من المدنيين والعسكريين، بدت عليها آثار تعذيب قاسية.
من جانبها، قالت وزارة الصحة بالحكومة في بيان سابق، إنها رصدت «ممارسات بشعة بحق الأسرى، شملت تعذيبهم والتنكيل بجثثهم، بطرق تخالف كل الأعراف المحلية والدولية»، بينما تشير قوات «الجيش الوطني» إلى أن قوات «الوفاق» تمارس السياسة نفسها مع مقاتلي «الجيش الوطني»، على أيدي الميليشيات التابعة لـ«الوفاق».
في السياق ذاته، أعربت اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان في ليبيا، عن قلقها بسبب ما قالت إنه «غموض مصير أسرى الحرب، وعدم الكشف عن مصير المفقودين من طرفي النزاع المسلح، وعدم السماح للأسرى بالتواصل مع أهلهم وذويهم».
وأضافت اللجنة الوطنية في بيان أن «التكتم على أعداد وأسماء الأسرى وأماكن وظروف احتجازهم يدعو للقلق»، ورأت أن هذه الإجراءات «تفتح الباب أمام الأعمال الانتقامية والتعذيب، وسوء المعاملة بحق الأسرى والمحتجزين، مما يفاقم من حجم مؤشرات الانتهاكات لقواعد وأحكام القانون الدولي الإنساني».
وقالت اللجنة الوطنية إنها تستنكر «عدم تعاون أحد أطراف النزاع المسلح فيما يتعلق بالسماح للأسرى بالاتصال بأهلهم، وعدم الإفصاح والكشف بشكل واضح عن أعدادهم وأسمائهم»، داعية «طرفي النزاع المسلح بطرابلس إلى ضرورة السماح للجهات المختصة والمنظمات المحلية والدولية ذات العلاقة، بتفقد مراكز احتجاز الأسرى والمعتقلين».
كما تحدثت اللجنة عن «وقوع حالات إعدام خارج نطاق القانون. بالإضافة إلى التعذيب وانتهاك الكرامة الشخصية لبعض الأسرى والمعتقلين»، مخالفة للمواد المنصوص عليها باتفاقية جنيف.
ودخلت وسائل إعلامية من كلا الطرفين على خط أزمة التنكيل بالأسرى؛ حيث يتسابق كل منها في اتهام الجانب الآخر بأنه هو الذي يمارس «عميلة انتقامية من أسرى الخصم».
ليبيا أخبار ليبيا

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة