جيش بوركينا فاسو يقتل 40 إرهابياً رداً على هجوم استهدف جنوده

جيش بوركينا فاسو يقتل 40 إرهابياً  رداً على هجوم استهدف جنوده
TT

جيش بوركينا فاسو يقتل 40 إرهابياً رداً على هجوم استهدف جنوده

جيش بوركينا فاسو يقتل 40 إرهابياً  رداً على هجوم استهدف جنوده

أعلنت هيئة الأركان العامة للجيش في بوركينا فاسو أن نحو 10 جنود قتلوا في عملية إرهابية استهدفت حامية للجيش في مدينة كوتوغو في أقصى شمالي البلاد، ولكن الجيش رد بعملية عسكرية واسعة النطاق أسفرت عن مقتل 40 إرهابياً، وفق ما أوردت وكالة الأنباء الرسمية في بوركينا فاسو. وقالت الوكالة أمس (الثلاثاء)، إن وحدات خاصة من الجيش نفذت عملية عسكرية واسعة النطاق، شمال البلاد، مكنت من القضاء على أكثر من 40 إرهابياً، وأضافت الوكالة نقلاً عن مصادر أمنية وحكومية، أن العملية العسكرية شملت ضربات جوية متبوعة بتمشيط ميداني على الأرض.
وأوضحت أن العملية تركزت في المنطقة الواقعة بين مدينتي بولكيسي وكوتوغو، وهو المحور نفسه الذي وقع فيه الهجوم الإرهابي الذي استهدف حامية للجيش وخلف 10 قتلى في صفوف الجنود. وقالت الوكالة إن العملية العسكرية أسفرت عن تدمير أكثر من 20 دراجة نارية كان يستخدمها الإرهابيون للتنقل بخفة وسرعة وسط الغابات والأحراش.
وقالت الوكالة إن هذه العملية العسكرية تأتي رداً على الهجوم الإرهابي الذي استهدف حامية عسكرية في كوتوغو أول من أمس (الاثنين)، ونفذته «مجموعات إرهابية مسلّحة» يعتقد أنها تابعة لجماعة إرهابية، وهي جماعة تتبع لتنظيم «القاعدة في بلاد المغرب»، وتسعى لإقامة إمارة إسلامية متشددة في منطقة الساحل الأفريقي، في غضون ذلك لم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن الهجوم.
وقالت هيئة أركان الجيش في بيان رسمي، إن «المفرزة العسكرية في كوتوغو بمحافظة سوم تعرّضت لهجوم، وتفيد حصيلة مؤقتة بمقتل أكثر من 10 عسكريين وسقوط عدة جرحى»، فيما تتحدث مصادر أخرى غير رسمية عن اختفاء عدد من الجنود قد يكونون مختطفين، ورجحت هذه المصادر أن يرتفع عدد القتلى في صفوف الجيش لأكثر من 20 قتيلاً. وأوضح الجيش في بيانه أنه «رداً على الهجوم الهمجي (الإرهابي)، بدأت عملية بحث جوي وبري واسعة النطاق لتحييد المهاجمين الذين كان عددهم كبيراً»، من دون أن يعطي تفاصيل أكثر عن هذه العملية العسكرية.
وتواجه بوركينا فاسو هجمات إرهابية منذ 4 أعوام، تتركز بشكل خاص في شمال البلاد، على الحدود مع دولتي مالي والنيجر، وهو المثلث الحدودي الذي تنشط فيه جماعات أصولية مسلحة مرتبطة بتنظيمي «داعش» و«القاعدة»، وتستغل غياب الدولة وضعف الجيوش المحلية لبسط نفوذها في المجتمعات المحلية التي ينتشر فيها الفقر والجهل والمرض. وتشير بعض التقارير (غير الرسمية) إلى أن الهجمات الإرهابية في شمال بوركينا فاسو، أوقعت خلال 4 سنوات، أكثر من 500 قتيل، وشردت أكثر من 150 ألف شخص، فيما يبدو أن الجيش في بوركينا فاسو غير قادر على وقف الهجمات الإرهابية، وسط اتساع نفوذ الإرهابيين وبسط نفوذهم على كثير من القرى النائية وبناء قواعد خلفية في الغابات. ورغم أن الهجمات تتركز في مناطق من شمال بوركينا فاسو، تحاذي دولة مالي، فإنها مؤخراً توسعت إلى مناطق أخرى مثل الشرق المحاذي لتوغو وبنين، الذي بات ثاني منطقة كبرى تعاني من انعدام الأمن في بوركينا فاسو، كما بدأ الإرهابيون مؤخراً في استهداف المسيحيين وكنائسهم، وهو ما اعتبره سكان بوركينا فاسو سعياً لضرب «الوحدة الوطنية والسلم الأهلي» من خلال إشعال حرب ذات طابع ديني وعرقي في البلاد.
هذه الوضعية الأمنية الهشة دفعت السلطات إلى توسيع دائرة حالة الطوارئ، وأصدرت قراراً بتمديدها منتصف يوليو (تموز) الماضي، وهي الحالة السارية منذ ديسمبر (كانون الأول) من العام الماضي (2018)، في مناطق كثيرة من شمال وشرق البلاد.
وتمنح حالة الطوارئ صلاحيات إضافية لقوات الأمن، بينها القيام بعمليات دهم للمساكن في أي وقت من النهار أو الليل، كما تمنع التنقل على الدراجات النارية في المناطق النائية من دون التنسيق مع الجهات الأمنية، كما تمنع ارتداء «البرقع» الذي يحجب ملامح الوجه بشكل كامل.
وتعد بوركينا فاسو واحدة من بلدان الساحل الخمس التي تضم كلاً من موريتانيا، والنيجر، ومالي وتشاد، وهي البلدان التي شكلت قوة عسكرية مشتركة لمواجهة الخطر الإرهابي، قوامها 500 جندي تعمل بشكل أساسي في المثلث الحدود بين النيجر ومالي وبوركينا فاسو، وذلك بوصفه الخاصرة الرخوة لمنطقة الساحل الأفريقي.
ولكن هذه القوة العسكرية المشتركة تعاني من مشاكل في التمويل والتجهيز والتدريب، ولا تزال عاجزة عن القيام بالمهام التي شكلت من أجلها، رغم الوعود الكبيرة التي تلقتها بالحصول على التمويل، وهي وعود تقول دول الساحل إنها لم تكن جادة.
وتعمل هذه القوة العسكرية المشتركة بالتعاون مع قوات «برخان» الفرنسية الموجودة في منطقة الساحل الأفريقي، التي يبلغ قوامها 4500 جندي، وتخوض منذ يناير (كانون الثاني) 2013 حرباً شرسة ضد الجماعات الإسلامية المسلحة في شمال مالي، ومناطق واسعة من النيجر وبوركينا فاسو.
من جهة أخرى تنتشر في شمال مالي قوات دولية تابعة للأمم المتحدة يبلغ قوامها 15 ألف جندي، ولكنها قوات لحفظ السلام في المنطقة ولا تقوم بأي عمليات هجومية ضد الجماعات المسلحة، وتركز على الأعمال الإنسانية والإغاثية، وموجودة في شمال مالي منذ 2013 بعد أن تمكنت قوات دولية تقودها فرنسا من طرد القاعدة من المدن الكبيرة في شمال مالي، التي سيطرت عليها لعدة أشهر من عام 2012. وكادت تسيطر على العاصمة باماكو في الجنوب.



تقرير: العملات المشفرة تموّل شراء الطائرات المسيّرة في روسيا وإيران

عملات مشفرة (رويترز - أرشيفية)
عملات مشفرة (رويترز - أرشيفية)
TT

تقرير: العملات المشفرة تموّل شراء الطائرات المسيّرة في روسيا وإيران

عملات مشفرة (رويترز - أرشيفية)
عملات مشفرة (رويترز - أرشيفية)

ذكر تقرير جديد صادر عن شركة «تشيناليزيس» المتخصصة في تحليلات سلاسل الكتل (بلوكتشين) أن جماعات مرتبطة بروسيا وإيران تستخدم بشكل متزايد العملات المشفرة لتمويل شراء الطائرات المسيّرة والمكونات العسكرية منخفضة التكلفة، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وصارت الطائرات المسيّرة المتاحة تجارياً عنصراً أساسياً في الصراعَين الدائرَين في أوكرانيا والشرق الأوسط، ولكن نظراً إلى توافر المسيّرات منخفضة التكلفة على نطاق واسع على منصات التجارة الإلكترونية العالمية، يواجه المسؤولون غالباً صعوبة في تتبع من يقف وراء عمليات الشراء وما قد تكون نواياه من وراء شراء هذه المنتجات.

وخلّصت «تشيناليزيس» إلى أنه في حين أن معظم مشتريات المسيّرات تتم باستخدام القنوات المالية التقليدية، فإن شبكات الشراء تتقاطع بشكل متزايد مع «بلوكتشين» العملات المشفرة، وهو السجل الرقمي العام الذي ترتكز عليه هذه العملات. ويتيح هذا السجل للمحققين تتبع مسار المعاملة من منشأها إلى وجهتها.

وتمكّن باحثون معنيون بـ«البلوكتشين» في شركة «تشيناليزيس» من تتبع تدفق العملات المشفرة من محافظ فردية مرتبطة بمطوري مسيّرات أو جماعات شبه عسكرية لشراء طائرات مسيّرة منخفضة التكلفة ومكوناتها من البائعين على مواقع التجارة الإلكترونية.

وذكر التقرير أنه منذ الغزو الروسي الشامل لأوكرانيا في عام 2022، حصلت جماعات موالية لروسيا على أكثر من 8.3 مليون دولار من التبرعات بالعملات المشفرة، وكانت الطائرات المسيّرة من بين المشتريات المحددة بالتفصيل التي تمت باستخدام تلك التبرعات.

قال رئيس قسم استخبارات الأمن القومي في «تشيناليزيس»، آندرو فيرمان: «توجد فرصة مذهلة على (البلوكتشين)، بمجرد تحديد البائع لرؤية نشاط الطرف المقابل وإجراء تقييمات تساعد في توضيح الاستخدام والنية الكامنة وراء الشراء».

كما وجد التقرير أن جماعات مرتبطة بإيران تستخدم العملات المشفرة لشراء قطع غيار الطائرات المسيّرة وبيع المعدات العسكرية. وسلّط الضوء بشكل خاص على محفظة عملات مشفرة لها صلات بـ«الحرس الثوري» الإيراني تشتري قطع غيار مسيرات من مورد مقره هونغ كونغ.

وبالتأكيد لا يزال الحجم الإجمالي لمشتريات المسيّرات بالعملات المشفرة صغيراً مقارنة بالإنفاق العسكري الإجمالي، لكن التقرير أشار إلى أن تقنية سلاسل الكتل (بلوكتشين) يمكن أن تساعد السلطات على تتبع المشتريات بشكل أفضل التي ربما كانت ستظل غامضة لولا ذلك.

وقال فيرمان: «يمكن أن توفر تقنية (البلوكتشين) الكثير من المعلومات التي لا تتوافر بالضرورة بالطرق التقليدية».


الجامعة الأميركية في أرمينيا تنتقل للتعليم عن بُعد عقب تهديدات إيرانية

الجامعة الأميركية في أرمينيا (صفحة الجامعة على «فيسبوك»)
الجامعة الأميركية في أرمينيا (صفحة الجامعة على «فيسبوك»)
TT

الجامعة الأميركية في أرمينيا تنتقل للتعليم عن بُعد عقب تهديدات إيرانية

الجامعة الأميركية في أرمينيا (صفحة الجامعة على «فيسبوك»)
الجامعة الأميركية في أرمينيا (صفحة الجامعة على «فيسبوك»)

أعلنت الجامعة الأميركية في أرمينيا، الاثنين، الانتقال إلى التعليم عن بُعد على خلفية التهديدات الإيرانية باستهداف الجامعات الأميركية في غرب آسيا.

وقالت الجامعة في بيان، إنه «نتيجة التهديد الإيراني باستهداف الجامعات الأميركية في غرب آسيا والشرق الأوسط، ستنتقل جميع صفوف الجامعة الأميركية في أرمينيا يوم الاثنين 30 مارس (آذار)، لتصبح عبر الإنترنت بالكامل»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وهددت إيران باستهداف الجامعات الأميركية في الشرق الأوسط، بعدما أفادت بأن ضربات أميركية - إسرائيلية دمّرت جامعتين إيرانيتين.

وقالت الجامعة الأميركية في أرمينيا إنها لم تتلقَّ أي تهديدات مباشرة، وشددت على أنه لا يوجد أي داعٍ للهلع، واصفة الخطوة بأنها «احترازية».

أشخاص يمرّون أمام البوابة الرئيسية لحرم «الجامعة الأميركية في بيروت» (AUB) في وسط بيروت - 13 يناير 2022 (أ.ف.ب)

وأصدر «الحرس الثوري الإيراني» بياناً أورده الإعلام الإيراني الأحد، جاء فيه أنه «إذا أرادت الحكومة الأميركية بألا تتعرض الجامعات الأميركية في المنطقة لردود انتقامية... فعليها إدانة قصف الجامعات» في بيان رسمي قبل ظهر الاثنين 30 مارس بتوقيت طهران.

ونصح «الحرس الثوري» موظفي وأساتذة وطلاب الجامعات الأميركية في المنطقة، «بالبقاء على بُعد كيلومتر واحد» على الأقل من الجامعات التي قد تُستهدف.

وأعلنت «الجامعة الأميركية في بيروت» في اليوم ذاته، العمل بنظام التعليم عن بُعد بشكل كامل يومي الاثنين والثلاثاء.

وفي الأردن، قالت الجامعة الأميركية في مادبا التي تبعد نحو 35 كيلومتراً من العاصمة عمّان، إن الصفوف الدراسية لطلابها البالغ عددهم 3 آلاف ستقام عبر الإنترنت حتى الخميس.


الحرب الإقليمية وأخطار الترابط والعولمة

ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)
ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)
TT

الحرب الإقليمية وأخطار الترابط والعولمة

ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)
ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)

في عالمٍ مترابط إلى هذا الحد، لم تعد الحروب تُخاض على الجبهات فقط، بل داخل كل اقتصاد، وكل ميناء، وكل سلسلة إمداد...

لطالما سمعنا في «عصرنا الحديث» أن الترابط والعولمة هما محركان للسلام والازدهار، لكن الحقيقة أنهما يتحولان إلى مشكلتين كبيرتين في أوقات الحرب. فبدلاً من تعزيز الاستقرار، قد تحوّل مستويات التكامل العالية الاقتصادات إلى أسلحة فتّاكة أو تجعلها ضحايا، ويصبح الشركاء التجاريون خصوماً، وتحدث اضطرابات في كل أنحاء العالم.

بمعنى آخر، يؤدي الترابط والعولمة إلى انعكاس مباشر للأزمات الجيوسياسية على شبكات التجارة، والإنتاج، والتمويل التي بُنيت أساساً لتحقيق الكفاءة من دون أن تتمتع بالمرونة الكافية لامتصاص الصدمات. ومع تضرر سلاسل التوريد الحيوية بسبب الاضطرابات المختلفة من حروب، وجوائح، وكوارث طبيعية، قد تتحول الارتفاعات المؤقتة في الأسعار إلى ضغوط تضخمية مستدامة، مما يرفع منسوب خطر حصول الركود التضخمي.

قبل ست سنوات، كانت للكارثة الصحية التي سبّبها كائن مجهري صغير هو فيروس «كوفيد-19» تداعيات اقتصادية ضخمة: ضَمُر الطلب ليلامس الاضمحلال، اضطربت سلاسل التوريد، استفحلت الضائقة في كل مكان، وانكمشت الاقتصادات في طول الكرة الأرضية وعرضها، وتراجعت أسعار النفط بشكل مذهل في ظل توقف حركة الإنتاج، وملازمة مليارات البشر منازلهم.

مضيق هرمز (رويترز)

أخطار الصراع الإقليمي

في هذا السياق، تُبرز حرب إيران الآثار السلبية الخطيرة للترابط الاقتصادي والعولمة، إذ حوّلت سلاسل التوريد المشتركة إلى نقاط ضعف. وقد أدى الصراع إلى أزمة عالمية كبرى في مجالي الطاقة، والأمن الغذائي، مما يُظهر مدى سرعة تسبب عدم الاستقرار الإقليمي في أضرار اقتصادية عالمية.

ومع استمرار الحرب الإقليمية التي بدأت في 28 فبراير (شباط) الفائت، بدأت الأسواق المالية أخيراً تعي احتمال تحول الصراع سريعاً إلى أزمة عالمية للاقتصاد الكلي. فالعوامل الجيوسياسية المتفجّرة تؤثر عادةً على جوانب عديدة من الاقتصاد العالمي، ليس أقلها التضخم، وسلاسل التوريد. وستتأثر الصين والهند وأوروبا بشكل أكبر على المدى القريب بسبب حاجتها الكبيرة إلى مصادر توليد الطاقة.

وكلما طالت الأزمة، ازداد تأثيرها على العديد من الاقتصادات العالمية الكبرى. والسبب واضح، فالشرق الأوسط ليس مجرد مصدر غنيّ للطاقة، والفرص الاستثمارية الهائلة، بل يضم أيضاً بعضاً من أهم سلاسل التوريد، والمواني العالمية.

ومعلوم أن المواني والممرات البحرية تضطلع بدور حيوي في الحفاظ على سلاسل الإمداد العالمية، واستمرار عجلة الاقتصاد العالمي في الدوران. ومعلوم أيضاً أن مضيق هرمز هو من أهم الممرات في الشرق الأوسط، ويمر عبره نحو خمس نفط العالم، وغازه. لذا لا يؤثر الإغلاق أو حتى «تضييق» المرور في المضيق على المنطقة فحسب، بل يمتدّ التأثير ليشمل كل دول العالم.

وإذا أُغلق باب المندب مجدداً، تزامناً مع إغلاق مضيق هرمز، فسيحصل شلل شبه تام في حركة التجارة العالمية بين الشرق والغرب، الأمر الذي سيدفع حتماً بالاقتصاد العالمي نحو ركود تضخمي حاد، مع ارتفاع جنوني في أسعار الشحن، والتأمين، وتحويل مسار السفن إلى طريق رأس الرجاء الصالح (جنوب أفريقيا) الأطول.

في نظرة استعادية، سبق أن حدثت حالات نقص حاد في إمدادات النفط نتيجة أحداث جسام، أهمها حرب أكتوبر (تشرين الأول) عام 1973، والثورة الإيرانية عام 1979، واندلاع الحرب العراقية-الإيرانية عام 1980، وحرب الخليج عام 1990. ويكمن الاختلاف الرئيس بين إغلاق مضيق هرمز وهذه الحالات السابقة في حجمه الهائل. فعلى سبيل المثال، لم تتجاوز نسبة النفط المسحوب من السوق في 1973 و1990 إلا نحو 6 في المائة من إمدادات النفط العالمية، وفي 1979 و1980 لم تتجاوز 4 في المائة. أما اليوم، فيواجه العالم -حتى الآن- نقصاً يقارب 20 في المائة، مما يجعل هذا الحدث الجيوسياسي أكبر بثلاث إلى خمس مرات.

هذا الوضع الراهن حتماً هو الأخطر، فخنق الممرات المائية الضيقة يوسّع مسارات الأزمة بكل ارتداداتها العالمية، وبالتالي يُخرج الصراع عن حدوده الإقليمية ليتحوّل إلى مشكلة عالمية. ولعلّ باب المندب أهم من مضيق هرمز، لأنه يربط عبر قناة السويس بين أوروبا وآسيا وأفريقيا، لذا من الطبيعي أن يكون أحد أكثر الممرات الملاحية ازدحاماً في العالم، إذ تعبره ناقلات النفط، وسفن الشحن الآتية من المحيط الهندي للوصول إلى البحر الأحمر، ثم إلى قناة السويس، ومنها إلى البحر الأبيض المتوسط، وكذلك في الاتجاه المعاكس.

من أبرز مستفيد؟

وسط هذه الأزمة المتشعبة، يرجَّح أن تصير موسكو أبرز المستفيدين من إعادة صياغة تدفقات التجارة وروابطها. فالتحولات في أسواق الطاقة العالمية ذات أهمية بالغة لنظام فلاديمير بوتين الذي سيجني ثماراً قصيرة الأجل، مع احتمال أن تزداد المكاسب غير المتوقعة، وتصبح أكثر استدامة.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ.ف.ب)

فمع ارتفاع أسعار النفط عموماً ستتدفق إيرادات إلى موازنة الدولة الروسية المتعثرة الخاضعة لعقوبات متنوعة بسبب حرب أوكرانيا. وتأمل موسكو أن تجد أوروبا نفسها أخيراً في أزمة نفط وغاز حادّة، الأمر الذي قد يُخفف حدّة موقفها تجاه المحروقات الروسية، ليس فقط بالسماح لروسيا بالتصدير إلى الاتحاد الأوروبي مجدداً، بل التوسل إليها عملياً للقيام بذلك. ويستند هذا الأمل أيضاً إلى كون الولايات المتحدة المورد الوحيد القادر على مساعدة أوروبا في مجال الغاز، وإلى تكهنات بأن أوروبا، في ظل تدهور العلاقات عبر الأطلسي، قد تُعيد النظر ملياً قبل الاعتماد المفرط على الإمدادات الأميركية المكلفة، ذلك أن سعر الغاز الأميركي المنقول إلى أوروبا أعلى أربع مرات عن سعر الغاز الروسي.

وبالتالي، إذا «عادت» أوروبا إلى الجار الروسي، فستتوتر العلاقة أكبر بين القارة القديمة وشريكتها الأطلسية التي صارت تعتبر أوروبا عبئاً أكثر من كونها حليفاً، وسنداً.

إلى أين سيذهب التدهور بالعالم؟

بعد فتح هذا «الهامش» للتحدث عن الجزئية الروسية، يبقى القول إن الوضع خطير، بل الأخطر منذ نهاية الحرب العالمية الثانية. وثمة مؤشرات عديدة تنبئ بتدهور لا أحد يعرف مداه...

يقول فولكر تورك، المفوض السامي لحقوق الإنسان، إن «النزاع يثير مخاوف جدية بموجب القانون الدولي الذي يحظر الهجمات التي تستهدف المدنيين وبنيتهم ​​التحتية، والهجمات على الأهداف العسكرية حيث يكون الضرر الذي يلحق بالمدنيين غير متناسب».

يضيف المسؤول الأممي: «يتطلب عالمنا المترابط بشدة من جميع الدول إعادة الالتزام الكامل باحترام القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة. لا يمكننا العودة إلى الحرب كأداة للعلاقات الدولية».