مصارف لبنان تترقب تصنيف المؤسسات الدولية للوضع المالي

TT

مصارف لبنان تترقب تصنيف المؤسسات الدولية للوضع المالي

تصب الدولة اللبنانية تركيزها في الوقت الراهن على محاولة إبقاء مؤسسات التصنيف الائتماني تقييمها الحالي للوضع المالي والاقتصادي والنقدي. حركة غير اعتيادية تحصل خلف الكواليس، أبرزها لقاءات للرؤساء الثلاثة مع «قادة» الملف المالي والنقدي والاقتصادي، أي وزير المال علي حسن خليل، ووزير الاقتصاد منصور بطيش، وحاكم مصرف لبنان رياض سلامة، ورئيس جمعية المصارف سليم صفير.
وكانت الدولة دخلت سابقاً في جدل مع مؤسسات تصنيف ائتماني بسبب الصورة القاتمة التي عكستها هذه المؤسسات عن الوضع المالي والاقتصادي في البلاد، خلافاً لتأكيدات أهل الشأن بأن الوضع في لبنان تحت السيطرة. وهو الأمر الذي تسبب في تراجع الثقة بالدولة اللبنانية من قبل دول ومصارف وشركات مالية وغيرها. حتى أن بعض هذه المؤسسات راح يروّج لفكرة أن لبنان لم يعد قادراً على السداد والإيفاء بالتزاماته المالية؛ مما ينتج منه ارتفاع المخاطر المتعلقة بالاستثمار، كما في نسبة الفائدة على الاستثمار بسندات الدولة اللبنانية وغيرها، وهو ما يتسبب بدوره في زيادة خدمة الدين العام، الذي ينجم عنه بالتالي ارتفاع الضغط على الاقتصاد اللبناني.
ويعتبر تصنيف وكالات الائتمان المعيار من أجل إنشاء وتطوير ورعاية العلاقة الاستثمارية بين الدول والمصارف والشركات المالية أو التجارية.
وفي حين يترقب القطاع المصرفي اللبناني تصنيف وكالة «ستاندرد اند بورز» بحذر، أوضح رئيس مديرية البحوث والتحاليل الاقتصادية في مجموعة «بنك بيبلوس» الدكتور نسيب غبريل لـ«الشرق الأوسط»، أن وكالات التصنيف الدولية تمنح المصارف اللبنانية التصنيف الائتماني ذاته، الذي تمنحه للدولة اللبنانية وللدّين العام، أي أن تصنيف المصارف لا يمكن أن يتعدّى التصنيف السيادي للبنان، وتصنيف وكالتي S&P وFitch Ratings الائتماني للمصارف اللبنانية هو «B -» حالياً»؛ لأنه التصنيف الائتماني السيادي للبنان.
عوامل أخرى تعزز ارتباط تصنيف المصارف بالتصنيف السيادي للدولة اللبنانية، على سبيل المثال، ما تحمله المصارف التجارية من نسبة الدين العام. ففي لبنان، تحمل المصارف التجارية ما نسبته 38 في المائة من الدين العام، ما يشكل 13 في المائة من موجوداتها المجمعة، بالإضافة إلى ودائعها لدى مصرف لبنان. وهذا عامل أساسي لارتباط تصنيف المصارف بالتصنيف السيادي حسب الوكالات. حتى النظرة المستقبلية للقطاع المصرفي في لبنان، مرتبطة ارتباطاً وثيقاً بالنظرة المستقبلية للتصنيف السيادي للدولة اللبنانية. وكانت وكالة «ستاندرد آند بورز» عدلت في مارس (آذار) الماضي نظرتها المستقبلية للتصنيف السيادي للبنان من «مستقر» إلى «سلبي»؛ ما يعني حصول المصارف على النظرة ذاتها، على الرغم من ربحيتها وحسن إدارتها.
وذكّر غبريل بالأسباب التي استندت عليها الوكالة في تصنيفها، وفي تعديل نظرتها المستقبلية للوضع، كتلكؤ الحكومة ومجلس النواب والطبقة السياسية في تطبيق الإصلاحات في المالية العامة، والإصلاحات البنيوية، التي من شأنها تخفيض عجز الموازنة العامة للعام 2019؛ مما قد يؤثر على ثقة المستثمرين ويخفّض وتيرة تدفق الودائع إلى القطاع المصرفي.
ويستطرد غبريل بما أشارت إليه الوكالة عينها، فيما يخص الثقة القوية في النظام المصرفي اللبناني، والمدعومة من سياسات مصرف لبنان، للحفاظ على مستوى مرتفع من احتياطيات العملات الأجنبية. كما قالت الوكالة أن القدرة على خدمة الدين العام تعتمد بشكلٍ أساسي على تدفق الودائع، وعلى استعداد وقدرة القطاع المصرفي على استمرار الاكتتاب في السندات الحكومية. ونبهت الوكالة، كما قال غبريل، من أن اعتماد الحكومة على مصدر وحيد لتمويل احتياجاتها، هو ضعف هيكلي، يزيد من تعرّض لبنان لظروف مالية واقتصادية سيّئة. وهي نقطة تلاقٍ لآراء المصارف التجارية مع وكالات التصنيف الائتماني؛ إذ إن اعتماد الدولة على القطاع المصرفي لتمويل احتياجاتها يشكّل ضعفاً هيكلياً. كما أنها خطوة ولو غير مباشرة لتشجيع الدولة على تخفيض حاجاتها إلى الاستدانة وعلى تنويع مصادر تمويلها.
وتعتبر المصارف التجارية في لبنان أن تقييد تصنيفها الائتماني بالتصنيف السيادي يجب أن يتغيّر. إذ أثبتت المصارف حسن إدارتها وقدرتها على اجتذاب الودائع، في أصعب الظروف، وشفافيتها، وحفاظها على مستوى عالٍ من الملاءة والسيولة، وتطبيق المعايير الدولية.
ويؤكد غبريل تقبل المصارف اللبنانية تقييم وكالات التصنيف لها وتعاملها معها باحتراف وبواقعية؛ لأنها تعلم مدى الارتباط الوثيق بين تصنيفها وبين التصنيف السيادي للبنان، بغض النظر عن موافقتها أو عدم موافقتها على تقييد تصنيف المصارف بسقف التصنيف السيادي للبنان، وبغض النظر عن اعتقادها أن على وكالات التصنيف إعادة النظر بمعايير تصنيف المصارف اللبنانية، ومنحها تصنيفات أعلى من التصنيف السياديّ. إذ إن المصارف، مثلاً، تعيد ضخّ ما يقارب 60 في المائة من أرباحها، في رأسمالها، مما يساعدها على مواجهة أي تقييم أو قرار من وكالات التصنيف. أيضاً، تتبع وكالات التصنيف منهجية متطورة لتقييم التصنيف الائتماني لدولة ما، أو لشركة أو لمصرف. وفي حال التصنيف السيادي، تأخذ في الاعتبار المخاطر السياسية، والوضع الاقتصادي، وأداء المالية العامة، ووضع القطاع الخارجي والسياسة النقدية. وفي حالة المصارف، تأخذ في الاعتبار البيئة التشغيلية، واستراتيجية المصرف، وملاءته ونسبة السيولة لديه من ضمن عوامل متعددة أخرى.
ويستغرب غبريل بعض التصريحات التي صدرت من مستشارين لبعض المسؤولين في الأشهر الماضية، وفحواها الاتجاه لاتخاذ إجراءات بحق إحدى الوكالات، بسبب تصنيفها للبنان، أو إمكانية الطلب من وكالة أخرى تأجيل تقييمها السيادي للبنان، بالقول «إنها طريقة غير مواتية في التعاطي ولن تؤدّي إلى نتيجة؛ لأن السلطات اللبنانية هي التي طلبت من وكالات التصنيف الثلاثة، تصنيف لبنان الائتماني، خصوصاً أن لبنان يصدر سندات يوروبوندز بشكل مستمرّ، منذ نحو عشرين سنة، وهذا ما يساعد على استقطاب مؤسسات وصناديق استثمارية أجنبية على شراء قسم من هذه الإصدارات». وإذا كان أحد أو جهة معيّنة يعتقد أن تقييم إحدى الوكالات غير مواتٍ، فيمكن للسلطات المعنية اللبنانية أن تفسخ عقدها مع هذه الوكالة. لكن خطوة كهذه ليست مُستَحَبّة، بحسب غبريل وتعطي انطباعاً أن السلطات المحلية لا ترغب في التعاطي مع وكالات التصنيف، خصوصاً بعد نحو عقدين من تصنيفها للبنان، بطلب من سلطاته».
ويرى غبريل أن الطريقة الفضلى للتعاطي مع وكالات التصنيف، وإقناعها برفع التصنيف الائتماني للبنان، وبالتالي للمصارف اللبنانية، هو بالعمل الجدّي على تقليص عجز الموازنة وتخفيض حاجات الدولة للاستدانة، واتخاذ إجراءات لتحفيز النمو الاقتصادي، وتشجيع تدفق رؤوس الأموال والاستثمارات. وهذا ما ينادي به القطاع المصرفي اللبناني منذ سنين كثيرة. وإذا رأت وكالات التصنيف منحى مستمراً في هذا الاتجاه، وتقلّص نسبة عجز الموازنة العامة إلى الناتج المحلي، وتراجع نسبة الدين العام إلى الناتج المحلي بشكل مستمرّ، فإنها ستغيّر أولاً نظرتها المستقبلية للتصنيف الائتماني للبنان من سلبي إلى مستقر، ومن بعد ذلك من مستقر إلى إيجابي. وفي وقت لاحق، سترفع التصنيف الائتماني للبنان من مستوياته الحالية، وسيتبع هذا القرار رفع التصنيف الائتماني للمصارف التجارية إلى مستوى التصنيف السيادي الجديد».
وعن التصنيف المتوقع للمصارف، يفضل غبريل عدم استباق التقييم؛ إذ إن لا أحد يستطيع تكهّن قرار الوكالة، كما أن البعض بدأ يهوّل بأن تخفيض تصنيف لبنان سيؤدي إلى انهيار أو إفلاس، مؤكداً أن تقييم التصنيف يؤخذ قبل يوم أو يومين من نشره.



ملادينوف و«حماس» في القاهرة من أجل تفاهمات «حاسمة» بشأن «نزع السلاح»

أطفال يقفون خارج خيمة في مخيم مؤقت للنازحين الفلسطينيين بمنطقة نهر البارد في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
أطفال يقفون خارج خيمة في مخيم مؤقت للنازحين الفلسطينيين بمنطقة نهر البارد في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

ملادينوف و«حماس» في القاهرة من أجل تفاهمات «حاسمة» بشأن «نزع السلاح»

أطفال يقفون خارج خيمة في مخيم مؤقت للنازحين الفلسطينيين بمنطقة نهر البارد في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
أطفال يقفون خارج خيمة في مخيم مؤقت للنازحين الفلسطينيين بمنطقة نهر البارد في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

أفادت مصادر فلسطينية ومصرية، لـ«الشرق الأوسط»، بأنَّ وفداً من حركة «حماس» يصل إلى القاهرة الجمعة؛ لعقد اجتماعات مع الممثل الأعلى لقطاع غزة في «مجلس السلام»، نيكولاي ملادينوف، والفصائل الفلسطينية، بجانب السلطات المصرية.

تلك الاجتماعات التي تعدُّ الثانية في نحو أسبوع، تأتي لبحث «تفاهمات حاسمة»، بشأن ملف نزع السلاح، وفق ما تقول المصادر، غداة حديث إعلام إسرائيلي، عن أنَّ مهلة ملادينوف للحصول على رد «حماس» بشأن نزع السلاح بالقطاع تنتهي الجمعة، وإن لم تحسم الحركة ردَّها بالإيجاب ستشن إسرائيل عمليةً عسكريةً جديدةً.

ويُعدُّ نزع سلاح «حماس» أبرز بنود «خطة ملادينوف» التي أعلنها في «مجلس الأمن» أواخر مارس (آذار) الماضي. وتتضمَّن، حسب بنود نشرتها وسائل إعلام دولية وإقليمية، موافقة الحركة الفلسطينية على تدمير شبكة الأنفاق، والتخلي عن السلاح على مراحل خلال 8 أشهر، على أن يتم انسحاب القوات الإسرائيلية بالكامل عند «التحقُّق النهائي من خلو غزة من السلاح». وتقول إسرائيل إنَّها لن توافق على الانسحاب من غزة ما لم يُنزَع سلاح «حماس» أولاً.

تحركات وتهديدات

ووفقاً لصحيفتَي «يديعوت أحرونوت»، و«إسرائيل هيوم»، الخميس، فإنَّ إسرائيل تترقب ردود «حماس»، بعد انتهاء مهلة ملادينوف.

وكانت صحيفة «تايمز أوف إسرائيل» نقلت الثلاثاء، عن 3 مصادر، أن «مجلس السلام منح (حماس) مهلةً حتى الجمعة لقبول اقتراح نزع السلاح».

وقبيل انتهاء المهلة، قال ملادينوف، في تغريدة مساء الخميس عبر حسابه على منصة «إكس»: «دخلت 602 شاحنة إلى غزة مُحمَّلةً بإمدادات أساسية للعائلات التي انتظرت طويلاً».

وشكَّك المكتب الإعلامي الحكومي بغزة، في بيان الجمعة، من صحة ذلك، قائلاً: «تؤكد البيانات الفعلية ليوم 9 أبريل (نيسان) الحالي دخول 207 شاحنات فقط إلى القطاع، من بينها 79 شاحنة مساعدات في حين تضم حمولة بقية الشاحنات الـ207 عادة بضائع تجارية لشركات خاصة».

فلسطينيون يسيرون بجوار الملاجئ وسط أنقاض المباني المُدمَّرة في مدينة غزة (أ.ف.ب)

وقال المصدر المصري، إنَّ المحادثات ستبدأ مساء الجمعة وتتوالى، ومن المتوقع أن تبدي «حماس» رداً إيجابياً، خصوصاً مع تحريك في أعداد شاحنات المساعدات كبادرة إبداء نوايا حسنة من جانب ملادينوف، مع تفهم للاختلافات في الأعداد التي يطرحها كل جانب، لكنه تطور إيجابي يبنى عليه خلال المحادثات.

ويعتقد أن «هناك مؤشرات إيجابية حتى الآن تقول إن (حماس) ستناقش بعد ردها الإيجابي كيفية التنفيذ، وهذا يحتاج لتفاهمات حاسمة، للانتقال إلى تدابير وأفعال على الأرض، ونرى دخولاً فعلياً للجنة إدارة غزة»، مع مفاوضات متواصلة، مشيراً إلى أنَّ إسرائيل سلوكها متقلب دائماً، وقد تتذرَّع بأنَّ «حماس» تناور وتتجه إلى عمليات عسكرية.

لكن المصدر الثاني وهو فلسطيني، قال إنَّ الوفود الفلسطينية ستكتمل الجمعة أو السبت بحد الأقصى، لافتاً إلى أنَّ رد «حماس» قد لا يتضمَّن رفضاً تاماً أو قبولاً تاماً.

وأوضح المصدر أن الحركة والفصائل تنتظر رداً من ملادينوف على استفسارات بشأن تنفيذ الإطار المطروح، ومدى التزام إسرائيل بالاتفاق والانسحاب من القطاع، بخلاف أولوية نشر القوات الدولية والشرطة الفلسطينية، وعمل «لجنة إدارة غزة».

ويعتقد المصدر الفلسطيني الثالث، المقرَّب من «حماس»، «أن لقاء القاهرة لن يكون سهلاً لجميع الأطراف، خصوصاً أنَّ هناك استياء مما أثاره ملادينوف من حديث غير مطابق للواقع بشأن المساعدات، لكن الحركة معنية بتخفيف المعاناة عن الفلسطينيين، والسعي للتنفيذ الكامل للاتفاق، خصوصاً من جانب (الاحتلال)».

مصادر تتوقع بوادر إيجابية

ومن الواضح حسب صحيفتَي «يديعوت أحرونوت»، و«إسرائيل هيوم»، أنَّه في حال كان رد «حماس» سلبياً فسيكون القرار بيد إسرائيل، وسيتعيَّن عليها نزع سلاح «حماس» بالقوة، وسط تأكيد منهما أنَّ «جميع الخيارات مطروحة، وننتظر التوجيهات السياسية، ولكن في ظلِّ تركيز الاهتمام على لبنان، يصعب توقُّع استئناف القتال في غزة خلال الأيام المقبلة».

وهذا يتماشى مع ما نقلته صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية، الاثنين، عن مصادر بأنَّ هناك ضغوطاً إقليمية مكثفة من قبل الوسطاء؛ لدفع الحركة نحو القبول بهذه المبادرة، لتجنُّب جولة جديدة من العمليات العسكرية الشاملة، خصوصاً في ظلِّ تلويح الإدارة الأميركية باستخدام خيارات عسكرية حازمة في حال رفض المسار السلمي.

وفي ضوء تلك التطورات، يعتقد أستاذ العلوم السياسية المتخصص بالشأن الإسرائيلي والفلسطيني، الدكتور طارق فهمي، أنَّ لقاء القاهرة الثاني خلال أسبوع، يبدو أنَّه يتجه لمشهد إيجابي، شريطة التزام كل الأطراف بالتوافق.

ويرى فهمي، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أنَّه في ضوء ردود «حماس» المتوقع أن تكون إيجابيةً ومشروطةً، وتحركات ملادينوف بشأن المساعدات، ومساعي القاهرة، يمكن أن نقول إن فرص النجاح قائمة في التوصُّل لتفاهمات تُنفَّذ بشأن ملفات اتفاق غزة، محذِّراً من أنَّ البديل حال الفشل سيكون احتلال إسرائيل باقي القطاع كما تخطِّط حالياً وتتمنى.

ويرى المحلل السياسي الفلسطيني، الدكتور أيمن الرقب، أنَّ التهديدات المتوالية خلال الأسبوع الحالي، وعشية لقاء ملادينوف و«حماس»، من باب الضغوط لا أكثر على الحركة.

وأشار الرقب في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إلى أنَّ أفضل المسارات التي يجب أن يذهب لها لقاء القاهرة، هو التوافق المبدئي على تسليم السلاح، وذلك بعد تشكيل الشرطة الفلسطينية ووصول قوات الاستقرار الدولية، ولكن هذا يتوقف على حسابات «حماس»، خصوصاً وهي تسعى لأن يكون المسار الإجباري للخروج من المشهد بأقل الخسائر.


مبيدات قاتلة بأسماء جذابة تهدد الأمن الغذائي اليمني

في السنوات الأخيرة تزايدت المخاوف من تلوث العسل اليمني بسبب انتشار المبيدات (غيتي)
في السنوات الأخيرة تزايدت المخاوف من تلوث العسل اليمني بسبب انتشار المبيدات (غيتي)
TT

مبيدات قاتلة بأسماء جذابة تهدد الأمن الغذائي اليمني

في السنوات الأخيرة تزايدت المخاوف من تلوث العسل اليمني بسبب انتشار المبيدات (غيتي)
في السنوات الأخيرة تزايدت المخاوف من تلوث العسل اليمني بسبب انتشار المبيدات (غيتي)

تحصل بعض المبيدات الخطرة التي يجري ترويجها في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية على أسماء جذابة، في حين يعيش السكان والمزارعون مخاوف متزايدة على صحتهم وجودة المحاصيل، في ظل انتشار معلومات عن احتوائها على مواد محظورة أو مجهولة المصدر، في ظل فساد الجماعة وغياب رقابة فعّالة.

وحذّر عدد من المزارعين، عبر وسائل التواصل الاجتماعي، من انتشار مواد يُشتبه في خطورتها على المحاصيل وصحة الإنسان، مبدين قلقهم على مزروعاتهم ومحاصيلهم وأراضيهم الزراعية من تأثيرات خطيرة تنعكس أيضاً على صحة المستهلكين، بالتزامن مع تزايد الاتهامات الموجهة إلى شبكات تجارية تابعة للجماعة الحوثية بالوقوف وراء إدخال مبيدات مجهولة المصدر تحت أسماء لافتة؛ مثل: «العبد» و«الفيل» و«الوسام».

ويقول المزارعون إن استخدام تلك الأنواع من المبيدات يتسبّب في أضرار جسيمة للمحاصيل الزراعية، مشيرين إلى أن زراعة «القات» تحظى بالنصيب الأكبر من استخدام هذه المواد، في بلد يستهلك غالبية سكانه هذه النبتة يومياً في طقوس الترفيه والاسترخاء. كما حذّر المزارعون والناشطون من احتواء «القات» على كميات كبيرة من السموم والمبيدات التي تشكّل تهديداً كبيراً ومباشراً على صحة المستهلكين، وذلك بسبب رغبة مزارعي هذه النبتة في تحقيق نمو سريع لأغصانها وأوراقها في زمن قياسي. وذكرت مصادر مطلعة في صنعاء، لـ«الشرق الأوسط»، أن غالبية مزارعي «القات» يبررون إقدامهم على استخدام المبيدات بشكل مفرط، بسبب الإتاوات الكبيرة التي تفرضها جهات تابعة للجماعة الحوثية عليهم، مما يقلّل من أرباحهم بشكل كبير، ويضطرهم إلى مضاعفة الإنتاج بسرعة.

وثيقة مسرّبة تكشف عن تواطؤ القطاع الزراعي الذي يسيطر عليه الحوثيون مع تجار المبيدات (إكس)

وأوضحت المصادر أن الجهات الرقابية في القطاع الزراعي الذي تسيطر عليه الجماعة الحوثية تتجاهل الشكاوى والبلاغات التي ترد إليها، بما في ذلك التحذيرات التي تطلقها جهات صحية، وترفض إجراء أعمال رقابية وفحوصات ميدانية سواء في الأسواق والمزارع.

وثائق وشهادات

تفسّر المصادر الصمت الذي تمارسه هذه الجهات، بوجود أوامر من قيادات حوثية عليا من مصلحتها استمرار بيع المبيدات من جهة، وزيادة الإنتاج الزراعي مهما كان ملوثاً من جهة أخرى، للحصول على المزيد من الأموال بفرض المزيد من الجبايات عليه. ولا تقتصر هذه المخاوف على مزارعي «القات» فحسب؛ إذ يؤكد المزارعون أن تلك المبيدات تُستخدم أيضاً في زراعة الخضراوات والفواكه، مما يوسع دائرة القلق لتشمل سلامة الغذاء الذي يصل إلى موائد السكان، في بلد يعاني أصلاً من هشاشة أمنه الغذائي واعتماد كبير على الإنتاج المحلي المحدود.

مزارع «القات» في اليمن تشهد استخداماً مفرطاً لأنواع مختلفة من المبيدات المحظورة (فيسبوك)

وخلال الأيام الماضية، تداول رواد مواقع التواصل الاجتماعي مقاطع فيديو لمزارع من مديرية بني مطر غرب العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، يحذّر من دخول مبيدات وصفها بـ«الخطرة والمسرطنة» إلى الأسواق عبر التهريب، منبهاً إلى أن استخدامها ألحق أضراراً بالمزروعات. وكشف المزارع عن أنه تعرّض لضغوط وتهديدات لإجباره على سحب شهادته تلك، أو إثبات ما قام بنشره رغم تقديمه شهادات من مزارعين آخرين أكدوا تجربة تلك المواد. ويتزامن ذلك مع تداول وثيقة تشير إلى سماح قطاع الزراعة في حكومة الحوثيين غير المعترف بها، بدخول مبيدات مُصنّفة ضمن المواد المقيدة أو المحظورة دولياً إلى الأسواق في مناطق سيطرة الجماعة، مقابل مبالغ مالية كبيرة يُلزم التجار بدفعها بوصفها رسوماً.

هيئات الرقابة الخاضعة للحوثيين متهمة بعدم التفاعل بخصوص المبيدات القاتلة (فيسبوك)

وتكشف الوثيقة عن أنه تم الإفراج عن شحنة مبيدات بعد دفع نحو 30 ألف دولار من إحدى الشركات التجارية، رغم التحذيرات المرتبطة بخطورة مكونات تلك المواد على الصحة العامة والبيئة الزراعية.

تواطؤ مكشوف

اتهم عدد من رواد مواقع التواصل الاجتماعي الجماعة الحوثية بالتناقض في مواقفها السياسية المعلنة وممارساتها الحقيقية على أرض الواقع، وذلك بالإشارة إلى معلومات تتحدث عن استيراد مبيدات خطرة من إنتاج إسرائيلي، رغم الخطاب المعادي للدولة العبرية.

ومنذ سنوات يتناقل السكان معلومات، لم يجرِ تأكيدها، بدخول مبيدات إسرائيلية المنشأ، إلى مناطق سيطرة الجماعة، في حين يقول خبراء زراعيون وكيميائيون إن خطورة المبيدات لا يقضي بالضرورة أن يكون مصدرها إسرائيل. وخلال جلسات محاكمته خلال العامَين الماضيَين، أقر تاجر المبيدات الموالي للجماعة الحوثية، عبد العظيم دغسان، والمتهم بإدخال وبيع مبيدات مهرّبة ومحظورة ومنتهية الصلاحية، باستيراد تلك المواد عبر التهريب، وحصوله على توجيهات عليا بالإفراج عن الشحنات المضبوطة. ورغم صدور قرار من القضاء التابع للجماعة بالقبض القهري على دغسان، وإغلاق محلاته التجارية، يؤكد ناشطون موالون للجماعة أن ذلك القرار لم يجد طريقاً للنفاذ، بسبب حصوله على حماية من قيادات عليا.

وقفة احتجاجية سابقة ضد مخطط حوثي لإنشاء مصنع مبيدات وسط التجمعات السكنية (إعلام محلي)

وخلال العامَين الماضيَين تعرّض عدد من الناشطين الموالين للجماعة الحوثية لملاحقات أمنية وإجراءات تعسفية شملت الاعتقال والتهديد بتعريضهم لمحاكمات بتهم تتعلق بالإساءة للأمن العام والتجسس على خلفية انتقادهم انتشار المبيدات المحظورة، وأحاديثهم عن انتشار شبكات لتجارتها. ومنذ أكثر من شهر، دعت الجمعية اليمنية لحماية المستهلك في صنعاء، الجهات المعنية التابعة للجماعة الحوثية، إلى اتخاذ إجراءات صارمة لمنع استيراد المبيدات المحظورة دولياً وغير المسجلة، وتشديد الرقابة على المنافذ الجمركية، ونشر قوائم بالمبيدات الممنوعة لحماية المزارعين والمستهلكين.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


المنفي يحضّ الأطراف الليبية على التوافق لإنجاز الانتخابات

المنفي مستقبلاً عدداً من أعضاء «الحوار المهيكل» في مكتبه بطرابلس (المجلس الرئاسي)
المنفي مستقبلاً عدداً من أعضاء «الحوار المهيكل» في مكتبه بطرابلس (المجلس الرئاسي)
TT

المنفي يحضّ الأطراف الليبية على التوافق لإنجاز الانتخابات

المنفي مستقبلاً عدداً من أعضاء «الحوار المهيكل» في مكتبه بطرابلس (المجلس الرئاسي)
المنفي مستقبلاً عدداً من أعضاء «الحوار المهيكل» في مكتبه بطرابلس (المجلس الرئاسي)

يكثّف محمد المنفي، رئيس المجلس الرئاسي الليبي، على نحو غير معهود، من لقاءاته بمختلف أطياف المجتمع في غرب البلاد، على خلفية خلافه غير المعلن مع عبد الحميد الدبيبة، رئيس «حكومة الوحدة» المؤقتة.

عدد من أعضاء «الحوار المهيكل» خلال اجتماعهم من المنفي (المجلس الرئاسي)

وقال مكتب المنفي إنه «في إطار مواصلة التشاور الوطني، وتعزيز مسارات التوافق السياسي»، بحث المنفي مع عدد من أعضاء «الحوار المهيكل» مستجدات الأوضاع السياسية والاقتصادية والأمنية في البلاد، بالإضافة إلى «التحديات الراهنة»، كما جرى «استعراض السُّبل الكفيلة بالدفع قدماً نحو ترسيخ الاستقرار، من خلال الوصول إلى استحقاق انتخابي شامل، يلبّي تطلعات الشعب الليبي».

وجدد المنفي، الذي التقى سياسيين وعسكريين عديدين خلال الأيام الماضية، مناشدته جميع الأطراف الليبية التوافق السياسي من خلال الحوار، بعيداً عن «الصفقات»، بهدف إنجاز الاستحقاق الرئاسي والنيابي، الذي يتوق إليه الشعب الليبي.

وفي ظل ما تعانيه السلطة التنفيذية في العاصمة طرابلس من تجاذبات حادة، شدد المنفي على «أهمية توحيد الجهود الوطنية، وتكثيف العمل المشترك بين مختلف الأطراف؛ بما يضمن إطلاق عملية سياسية جامعة لا تُقصي أحداً، وترتكز على مبادئ الشفافية والتوافق ومحاربة الفساد»، لافتاً إلى أن ذلك من شأنه الوصول بالبلاد إلى إجراء انتخابات عامة، تعبّر عن الإرادة الحرة والصادقة لليبيين.

ويمثل «الحوار المهيكل»، الذي انطلق منتصف ديسمبر (كانون الأول) الماضي، أحد المسارات الأساسية ضمن «الخريطة الأممية»، التي عرضتها المبعوثة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة هانا تيتيه، أمام مجلس الأمن في أغسطس (آب) الماضي، لمعالجة الانقسام بين حكومتي شرق ليبيا وغربها.

المبعوثة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة هانا تيتيه (غيتي)

وتعمل البعثة الأممية لدى ليبيا، برئاسة هانا تيتيه، على دعم العملية السياسية في البلاد على نحو يتيح إجراء الانتخابات الرئاسية والنيابية المؤجلة منذ نهاية عام 2021؛ بسبب الخلافات على القاعدة الدستورية اللازمة للاستحقاق.

وسعياً لرأب الصدع بين منظومة القضاء في ليبيا ومنع انقسامها، سارعت البعثة من خلال نائبة الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة في ليبيا للشؤون السياسية ستيفاني خوري إلى مناقشة الأزمة مع النائب العام الصديق الصور، مساء الخميس، حيث أطلع النائب العام خوري على مستجدات جهوده المستمرة في الوساطة، الهادفة إلى معالجة الانقسامات المؤسسية داخل السلك القضائي.

النائب العام الليبي مستقبلاً خوري لبحث أزمة «القضاء» (مكتب النائب العام)

من جانبها، جدّدت البعثة الأممية دعمها لمقترحات لجنة الوساطة الليبية، مؤكدةً أهمية الحفاظ على «وحدة القضاء، وضمان أن تسهم الجهود الجارية في تعزيز نظام العدالة في ليبيا، بما يتماشى مع مبادئ سيادة القانون».

في شأن مختلف، نفت شركة الخطوط الجوية الليبية ما تم تداوله من أنباء حول فصل عدد من موظفيها، موضحة أن «ما يجري راهناً هو عملية إعادة تنسيب لأكثر من ألف موظف إلى قطاعات مختلفة، وفقاً لدرجاتهم الوظيفية وتخصصاتهم، ضمن خطة تنظيمية تهدف إلى تحسين توزيع الكوادر ورفع كفاءة الأداء».

وأوضحت الشركة، في وقت مبكر من صباح الجمعة، أن هذه الخطوة «تأتي في إطار إعادة تنظيم الهيكل الوظيفي، بما يعزز كفاءة العمل داخل مختلف الإدارات والقطاعات التشغيلية، مع التأكيد على التزامها الكامل بالحفاظ على استقرار موظفيها، وضمان حقوقهم الوظيفية كافة».

وقالت الشركة إنها عقدت اجتماعاً مشتركاً بمدينة بنغازي، ضم مدير منطقة بنغازي بالشركة الدكتور فرج المسلاتي، ورئيس مصلحة الطيران المدني محمد الغرياني؛ لبحث استكمال إجراءات تنسيب عدد من موظفي الشركة إلى مصلحة الطيران المدني. ولفتت إلى أن الاجتماع تناول متابعة الترتيبات الإدارية المتعلقة بعملية التنسيب، حيث تم الاتفاق على استكمال الإجراءات، وفق الأطر القانونية والتنظيمية المعتمدة، و«بما يضمن انتقالاً منظماً وسلساً للموظفين».