الصفقات الصاخبة تغيب لأول مرة عن «الميركاتو» السعودي الصيفي

معظم نجوم الدوري السعودي من المحترفين الأجانب سيستمرون موسماً آخر (تصوير: عدنان مهدلي)
معظم نجوم الدوري السعودي من المحترفين الأجانب سيستمرون موسماً آخر (تصوير: عدنان مهدلي)
TT

الصفقات الصاخبة تغيب لأول مرة عن «الميركاتو» السعودي الصيفي

معظم نجوم الدوري السعودي من المحترفين الأجانب سيستمرون موسماً آخر (تصوير: عدنان مهدلي)
معظم نجوم الدوري السعودي من المحترفين الأجانب سيستمرون موسماً آخر (تصوير: عدنان مهدلي)

على خلاف المواسم الماضية، جاء «الميركاتو» الصيفي السعودي هادئاً، ولم تشهد الساحة الرياضية انتدابات عريضة للاعبين الأجانب، وذلك بسبب استقرار معظم الأندية على لاعبيها الأجانب بفضل المستويات المميزة التي كانوا عليها في الموسم الماضي، بالإضافة إلى قرار الاتحاد السعودي لكرة القدم بتقليص عدد الأجانب من 8 إلى 7 لاعبين لكل نادٍ، وجاءت التعاقدات الأجنبية نوعية في الأندية الكبيرة بإضافة عنصر أو عنصرين، في الوقت الذي تراجعت فيه صفقات اللاعبين المحليين بشكل لافت عما كانت عليه في المواسم الماضية.
وأعاد تقليص اللاعبين الأجانب وبروز أسماء محلية ولاعبين مواليد، الصخب الإعلامي والتنافس على اللاعبين المحليين، من جديد للساحة الرياضية، ودخلت الأندية الكبرى في صراع شرس على ضم عبد الفتاح آدم مهاجم نادي التعاون والمنتخب السعودي الأول، غير أن النصر قطع الطريق على جميع الأندية وحسم صفقة آدم لصالحه، كما ضم صالح آل عباس مهاجم نجران، فيما توجهت البوصلة الاتحادية للخبر، بعد فشلهم في إقناع التعاونيين بعرضهم المالي، وضموا هارون كمارا مهاجم القادسية والمنتخب السعودي الأول، بعد فشلهم في إتمام صفقة مهاجم التعاون، بينما اكتفى الهلال باستعارة صالح الشهري مهاجم الرائد لمدة موسم واحد. فيما عزز الاتحاد صفوفه بعدد من الصفقات المحلية بعد تعثره في الموسم الماضي وصراعه على البقاء حتى الجولات الأخيرة، وتعاقد الاتحاديون مع حمدان الشمراني مدافع الفيصلي وعبد الرحمن العبود مهاجم الاتفاق، وعبد المحسن فلاته مدافع القادسية، وعبد الإله المالكي لاعب محور الارتكاز بنادي الوحدة، وضم الأهلي عبد الرحمن البركة مدافع الحزم، وسلطان مندش ويزيد البكر مدافعي الفيصلي، واستعاد الشباب لاعبه السابق عبد الملك الخيبري من الهلال، واستقطب عبد الله الشامخ مدافع الرائد، ومحمد السهلاوي مهاجم النصر وعبد الله العويشير حارس النصر وراكان الشملان مهاجم النصر على سبيل الإعارة، وتعاقدت الإدارة الشبابية مع محمد عطية مدافع أحد.
وتركزت انتدابات أندية الوسط والمؤخرة والصاعدين حديثاً لدوري الكبار، على منسقي الأندية الكبيرة والأندية الهابطة من دوري المحترفين للدرجة الأولى، أو ضم لاعبين شبان على سبيل الإعارة من أندية المقدمة، وتعاقد التعاون صاحب المركز الثالث في الموسم الماضي مع فهد الرشيدي مهاجم الهلال وأحمد عسيري مدافع الاتحاد، وعزز الرائد صفوفه بكثير من الصفقات الملحية، باستقطاب عمر العودة من الهلال ومحمد السهلي مهاجم نادي القيصومة وأحمد الزين من القادسية، وتعاقد الفتح مع سعيد الدوسري لاعب التعاون وماجد كنبه مدافع الباطن، ومحمد الناجي.
واكتفى الاتفاق بصفقة انتقال فراس البريكان مهاجم النصر على سبيل الإعارة لمدة موسم، فيما وسعت الإدارة الفيصلاوية خطوتها لسد النقص الكبير بعد انتقال كثير من لاعبي الفريق، وتعاقدت مع مشاري الثمالي لاعب الشباب ومحمد قاسم مدافع الاتحاد، ولا تزال إدارة فهد المدلج تفاوض كثيراً من اللاعبين لتعزيز صفوف الفريق بعد انتقال 4 من عناصرها الأساسية لأندية المقدمة، ونجح الفيحاء في استمرار عمر المزيعل لاعب الاتحاد والتعاقد مع حمد الجهيم مهاجم الفتح، ومهند فلاته مدافع الهلال وبندر المطيري مدافع الباطن وعون السلوي مدافع الاتحاد، وأبرمت إدارة الحزم عقداً مع أحمد الشمراني لاعب الوحدة وعبد العزيز الناشي ويوسف عمر لاعب الجيل ومحمد عمر مدافع أحد.
وأبرمت إدارة نادي أبها الصاعد حديثاً لدوري الأضواء كثيراً من الصفقات المحلية، وتركزت الانتدابات الأبهاوية على تعزيز الخطوط الخلفية بفهد المرواني مدافع الطائي وأسامة عاشور مدافع أحد، وسلطان الشريف مدافع نجران، وكذلك الحال لناديي ضمك والعدالة اللذين رافقا أبها في رحلة الصعود، فقد عززا صفوفهما بكثير من الصفقات المحلية، وينتظرون الأيام الأخيرة قبل إغلاق فترة التسجيل الصيفية للتعاقد مع المنسقين من الأندية الكبيرة.
واستقر النصر بطل النسخة الأخيرة على جميع لاعبيه الأجانب السبعة الذين كانوا معه في الموسم الماضي، بداية من الأسترالي براد جونز حارس المرمى، والبرازيليين مايكون وجوليانو وبيتروس والمغربيين نور الدين أمرابط وعبد الرزاق حمد الله وأحمد موسى، بينما ضم الهلال الكوري الجنوبي جانغ هيون سو لتعزيز خط الدفاع، واستقر على الفرنسي غوميز والبيروفي كارليو والبرازيلي إدواردو والإيطالي جوفينكو، وتبقى للهلال مقعدان للاعبين الأجانب، ستكشف عنهما الأيام المقبلة، ويعتبر نادي التعاون ثالث الترتيب في الموسم الماضي النادي الوحيد بين الأندية السعودية الذي استقر على جميع اللاعبين الأجانب السبعة.
وتعاقدت الإدارة الأهلاوية مع البوسنيين ارفين زوكانوفيتش وألفيس سارتيش، وأبقت على السوري عمر السومة ولاعب الرأس الأخضر دغانيني وسوزا، بينما استقر الحال في الاتحاد على الخماسي؛ البرازيلي رومارينهو والتشيلي فيلانويفا والمغربيين داكوستا وكريم الأحمدي وبريغيوفيتش، واقتنص الشباب فرصة التعاقد مع الكولومبي إسبريلا مهاجم الفيحاء والأرجنتيني خوانكا مهاجم الاتفاق، وأبقى على التونسيين جمال بالعمري وفاروق بن مصطفى وبوديسكو وغامان، وأعاد الرائد المغربي محمد فوزير لاعب النصر السابق للدوري السعودي من جديد، وعزز الاتفاق صفوفه بسيدرك بامبي لاعب أفريقيا الوسطى والتونسي نعيم السليتي، وضمت أندية أبها وضمك والعدالة 7 لاعبين أجانب جدد بعد صعودهما لدوري المحترفين.
وفي الوقت الذي كان فيه نجوم حراسة المرمى عملة نادرة في الملاعب السعودية، وتدخل الأندية في صراع للظفر بخدمات المتميز منهم طوال العقود الماضية، فإنهم أصبحوا آخر اهتمامات الأندية في صيف هذا الموسم، ولم يبقَ من الحراس المحليين سوى عبد الله المعيوف حارس الهلال وفواز القرني حارس الاتحاد، ومحمد العويس حارس الأهلي، بينما فضلت الأندية الـ13 المتبقية الاستعانة بحراس أجانب للذود عن شباكها في ظل وجود كوكبة من المهاجمين المميزين.
وكانت لجنة الاحتراف وأوضاع اللاعبين قد كشفت عن الأرقام في فترة التسجيل الأولى حتى نهاية يوم الجمعة الماضي، وبلغت طلبات تسجيل اللاعبين المحليين 329 طلباً في دوري المحترفين والدرجة الأولى والثانية، و100 لاعب أجنبي و9 طلبات للاعبين المواليد، و62 شهادة انتقال دولية، وأصدرت 137 موافقة بتسجيل اللاعبين، وصادقت على 127 مخالصة للاعبين السعوديين، و140 للاعبين الأجانب، و10 مخالصات للأجناب بالتسوية بين اللاعب وناديه، و20 مخالصة مالية للاعبين المواليد، وأوضحت أن 18 لاعباً عادوا لأنديتهم السابقة بعد خوضهم تجربة احترافية، ومعهم لاعب أجنبي واحد ومثله من المواليد.
يذكر أن «الميركاتو» الصيفي السعودي بدأ رسمياً في 12 يونيو (حزيران) 2019 ويستمر حتى يوم 31 أغسطس (آب) الحالي، وستشهد الأيام المقبلة صراعاً محموماً بين أندية المقدمة لتعزيز صفوفها قبل إغلاق الفترة الأولى باللاعبين الأجانب والمحليين، بينما تنتظر أندية الوسط والمؤخرة الفرصة لاقتناص اللاعبين المنسقين.


مقالات ذات صلة

غوميز: أمام الخليج لا أعذار

رياضة سعودية البرتغالي جوزيه غوميز مدرب فريق الفتح (الشرق الأوسط)

غوميز: أمام الخليج لا أعذار

اعتبر البرتغالي جوزيه غوميز مدرب الفتح أن مباراة فريقه ضد الخليج ستكون بمثابة 6 نقاط بالنسبة للفتح كونه يلعب من أجل الفوز أمام فريق قريب منه في جدول الترتيب

علي القطان (الأحساء )
رياضة سعودية البرازيلي فابيو كاريلي (نادي ضمك)

كاريلي: نقاط الأخدود مفتاح ضمان بقاء ضمك في الدوري

شدد البرازيلي فابيو كاريلي، مدرب فريق ضمك، على أهمية مواجهة فريقه أمام الأخدود، واصفاً إياها بـ«المفتاح» لضمان البقاء في الدوري السعودي للمحترفين...

فيصل المفضلي (خميس مشيط (جنوب السعودية))
رياضة سعودية «ملعب الجوهرة» (تصوير: علي خمج)

بعد النهائي الآسيوي… «ملعب الجوهرة» يغلق أبوابه تحضيراً لكأس الملك

كشفت مصادر مطلعة لـ«الشرق الأوسط» عن إغلاق «ملعب الجوهرة» في «مدينة الملك عبد الله الرياضية» عقب استضافته نهائي «دوري أبطال آسيا للنخبة» المقررة إقامته السبت.

عبد الله الزهراني (جدة )
رياضة سعودية كلارا بجانب تويني ليموس لاعبة العلا (الدوري السعودي الممتاز للسيدات)

النصر يحتفل الخميس بتتويجه رسمياً بلقب الدوري السعودي الثالث توالياً

تُستأنف، الخميس، منافسات «الدوري السعودي الممتاز للسيدات»؛ حيث تستفتح الجولة الأخيرة بمواجهة الاتحاد بنظيره نيوم على ملعب نادي الاتحاد بجدة.

بشاير الخالدي (الدمام)
رياضة سعودية جانب من جلسات اليوم الثاني من منتدى الاستثمار الرياضي (بشير صالح)

الاقتصاد السعودي موعود ببلوغ الاستثمار الرياضي 50 مليار ريال

أكد مسؤولون ورؤساء تنفيذيون خلال «منتدى الاستثمار الرياضي» في الرياض أن القطاع الرياضي يشهد تحولاً اقتصادياً متسارعاً، مع توقع وصول مساهمته إلى نحو 50 مليار.

لولوة العنقري (الرياض) شوق الغامدي (الرياض)

شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
TT

شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)

تمكَّن روبوت بشري من الفوز بسباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين، اليوم (الأحد)، قاطعاً المسافة بسرعة أكبر من الرقم القياسي العالمي البشري، في استعراض لقفزات الصين في مجال التكنولوجيا.

واستعرضت العشرات ‌من الروبوتات، بشرية الهيئة وصينية الصنع، قدراتها الرياضية التي تتطوَّر بسرعة، إذ انطلقت بسرعة فائقة تجاوزت متسابقين من البشر ​في سباق نصف ماراثون أُقيم في بكين، اليوم (الأحد)، بعد أن تخلَّفت الروبوتات عن البشر في السباق نفسه بفارق كبير قبل عام.

يلتقط العداؤون صوراً لروبوت في النسخة الثانية من ماراثون بكين (أ.ب)

وكانت النسخة الأولى من السباق العام الماضي مليئةً بحوادث الحظ العثر، إذ واجه عددٌ من الروبوتات صعوبةً في الانطلاق من خط البداية، ولم يتمكَّن معظمها ‌من إكمال ‌السباق.

أنهى الروبوت الفائز الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية السباق في 50 دقيقة و26 ثانية (أ.ف.ب)

وقطع الروبوت الفائز في ​سباق ‌العام ⁠الماضي مسافة ​السباق ⁠في ساعتين و40 دقيقة، متقدماً بفارق كبير على منافسيه الآليِّين، ولكن الزمن كان يزيد على ضعف ذلك الذي سجَّله الفائز في السباق البشري التقليدي.

وشهد السباق هذا العام فرقاً صارخاً، إذ لم يقتصر الأمر على زيادة عدد الروبوتات المشارِكة من 20 إلى ⁠أكثر من 100 روبوت، بل تفوَّقت الروبوتات ‌المنافِسة على الفوز ‌في السرعة بشكل ملحوظ على ​عدد من الرياضيِّين المحترفين المشارِكين ‌في السباق البشري.

يستخدم أفراد الأمن والمشاركون نقالة لنقل روبوت بعد مشاركته في سباق نصف ماراثون بكين (أ.ب)

وركضت الروبوتات والبشر في مسارَين ‌متوازيَين لتجنب الاصطدامات، حسبما نقلت وكالة «رويترز» للأنباء. وأنهى الروبوت الفائز، الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية، السباق في 50 دقيقة و26 ثانية، أي أسرع بدقائق عدة من الرقم ‌القياسي العالمي الذي سجَّله العداء جاكوب كيبليمو الشهر الماضي في لشبونة، على الرغم ⁠من أنَّ ⁠الروبوت احتاج لمساعدة للوقوف مجدداً على بعد أمتار قليلة من خط النهاية بعد اصطدامه بالحاجز.

وفي حين لا تزال التطبيقات ذات القيمة الاقتصادية للروبوتات ذات الهيئة البشرية في مرحلة التجربة، فإنَّ عرض هذه الإمكانات في الماراثون يسلط الضوء على قدرتها على إعادة تشكيل كل شيء، بدءاً من الوظائف الخطرة وصولاً إلى القتال في ساحة المعركة.

روبوت يسقط مباشرة بعد انطلاق سباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين (أ.ب)

وتسعى الصين إلى أن تصبح قوةً رائدةً في ​هذه الصناعة، وسنَّت الدولة مجموعةً ​واسعةً من السياسات، بدءاً من الإعانات، ووصولاً إلى مشروعات البنية التحتية؛ لتنمية الشركات المحلية.


الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
TT

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)

قلب الرياض تأخره بهدفين ليهزم مضيفه الاتفاق ⁠3/2 ضمن الجولة 28 من الدوري السعودي للمحترفين.

وتقدم الاتفاق في الدقيقة الخامسة عن طريق جورجينيو فينالدوم الذي وضع الكرة في الشباك من مسافة قريبة مستغلاً تمريرة عرضية منخفضة متقنة من موسى ديمبلي أثناء الدوران داخل المنطقة.

وضاعف خالد الغنام تقدم الاتفاق بعدما تلقى تمريرة بصدره قبل أن يراوغ اثنين من لاعبي الرياض ويسدد الكرة في الشباك من داخل منطقة الجزاء في الدقيقة 34.

لكن الرياض قلص الفارق في الدقيقة 38 عن طريق لياندرو أنتونيس الذي قطع الكرة من أوندريج دودا داخل منطقة الجزاء، وسدد الكرة في الشباك.

وأدرك الرياض التعادل في الدقيقة 54 بفضل تسديدة مباشرة من مسافة قريبة من أنتونيس مستغلاً عرضية متقنة ​من تيدي أوكو.

وفي الوقت المحتسب ​بدل الضائع، أحرز مامادو سيلا هدف الفوز من مسافة قريبة، في هجمة مرتدة سريعة.

ورغم الانتصار الثمين للرياض، فإن الفريق لا يزال في منطقة الهبوط برصيد 32 نقطة في المركز السادس عشر، بفارق الأهداف عن ضمك صاحب المركز الخامس عشر الذي يضمن صاحبه البقاء.

وتجمد رصيد الاتفاق بهذه الهزيمة عند 42 نقطة في المركز السابع.


هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!