غادر الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي صباح أمس العاصمة المصرية القاهرة متوجها إلى مدينة نيويورك للمشاركة في أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة، وقبيل مغادرته، ألقت كلماته حول «العودة المشروطة» لجماعة الإخوان إلى الحياة السياسية في مصر حجرا في بركة مستقبل الجماعة، لتحرك مجددا الجدل حول إمكانية وآلية المصالحة مع أتباع التنظيم الذي تعده مصر «جماعة إرهابية»، لكنّ مراقبين يرون أن الكرة تظل في ملعب «الإخوان» لاختيار مستقبلهم، مشيرين إلى أن تحالف الجماعة يراوغ سياسيا في انتظار فرص جديدة للانقضاض بأكثر من كونه يراجع عقائده.
وقال السيسي في حوار مع وكالة الأسوشييتد برس الأميركية عشية توجهه إلى نيويورك، إن أتباع الجماعة يمكنهم المشاركة السياسية في المستقبل، «إذا نبذوا العنف». وأضاف موضحا، أن «مصر تغفر بشدة؛ لأي شخص لا يلجأ إلى العنف.. وفرصة المشاركة موجودة». وهي التصريحات التي فتحت مجددا باب التكهنات حول مستقبل الجماعة السياسي في مصر.
لكنّ مسؤولين مصريين في عدد من دوائر الدولة تحدثوا إلى «الشرق الأوسط» قائلين، إن «ما قاله الرئيس المصري ليس بموقف جديد، بل هو ذاته الموقف الرسمي المعلن للدولة المصرية منذ عزل الرئيس الأسبق محمد مرسي في الصيف الماضي، والذي يقضي ببساطة بأن من تلوثت يديه بالدماء سيحاسب، ومن يتراجع عن مواقفه دون أن يكون ضالعا في العنف يمكنه العودة للصف الوطني».
وأكدت حصيلة آراء المسؤولين رفيعي المستوى، أن «الكرة في ملعب (الإخوان) وأنصارهم دائما منذ بداية الأحداث، وهم من يرفضون يد الدولة الممدودة ويصرون على العنف والتصعيد، ومزيد من الغوص في مستنقع الدم والتطرف»، موضحين أن الرئيس المصري يجدد فقط الدعوة والإشارة في محاولة لكبح جماح العنف ووقف أي نشاط من شأنه إراقة مزيد من الدماء.
ومن جانبه، يرى الباحث السياسي في شؤون الجماعات الإسلامية أحمد بان، وهو قيادي سابق انشق عن الجماعة، أن تصريحات الرئيس السيسي ليست بجديدة، وكررها قبل ترشحه للرئاسة وبعد انتخابه. وقال بان لـ«الشرق الأوسط»: «أتصور أن الرئيس السيسي بحجم المعلومات المتاحة له وإلمامه بطبيعة وتعقيدات المشهد السياسي المصري يدرك تماما أن هناك قوة داخل هذا المجتمع هي قوة الإسلام السياسي، ورأسها هي جماعة الإخوان.. ويدرك أيضا أن هذه المجموعات لها امتدادات في المجموعات التكفيرية التي تنشط في استهداف الدولة ومؤسساتها في حرب مفتوحة منذ 30 يونيو (حزيران) حتى الآن. وبطبيعته كرجل من خلفية عسكرية ومعلوماتية يدرك أن أولى خطوات تحجيم هذه الظاهرة الإرهابية هو عزلها، وبالتالي قطع الطريق عن الأجواء التي هيأت ظهور كل هذه المجموعات وأتاحت ربما قدرا من التعاطف مع أعمالها بداخل الجماعة».
ويشير بان إلى أن «إلمام الرئيس السيسي بهذه التفاصيل يؤكد أن فكرة استيعاب هذه العناصر ودمجها في المشهد السياسي، ما داموا بعيدين عن العنف، هي ضرورة استراتيجية في إدارة دولة تواجه حجما من التحديات، خصوصا في ظل واقع إقليمي ودولي تحول فيه الإرهاب إلى ظاهرة عابرة للحدود. وأبرز مثال لذلك الآن هو تنظيم (داعش). وفي ظل ذلك الظرف، أتصور أن الرئيس يطرح فكرة أنه يفتح الباب لدمج (الإخوان) المشروط في العملية السياسية، مع إنهاء فكرة وجود تنظيم لـ(الإخوان)، وأن عليهم إذا رغبوا العودة للاندماج في العمل السياسي للدولة أن يعلنوا بوضوح أنهم حزب سياسي ويتخلوا تماما عن النشاط الدعوي. لكن أتصور أن هذه الدعوة قد تصطدم بأزمة داخل جماعة الإخوان نفسها، حيث تدرك قيادات الجماعة أن قبولها بفكرة الوصول إلى تسوية مع الدولة يعني إنهاء التنظيم».
ويؤكد بان بدوره أن الكرة الآن في ملعب «الإخوان» للرد على يد الدولة الممدودة، لكنه يوضح أن هناك أزمة تتعلق بأن القيادات حاولت خلال الفترة السابقة إطلاق بالونات اختبار لقياس مدى استعداد قواعد الجماعة للقبول بفكرة التسوية أو المصالحة مع الدولة، لكنها اصطدمت بحالة رفض واسعة من هذه القواعد؛ التي جرى تعبئتها وشحنها في اتجاه أفكار غير واقعية وغير قابلة للتحقق، وتنافي توازنات القوى على الأرض، من قبيل الحديث عن عودة مرسي أو محاكمة الانقلابيين وخلافه.
ويرى القيادي الإخواني المنشق، أن «الرئيس قد يحاول مخاطبة المجموعات الأكثر تعقلا في الجماعة بهدف إحداث شرخ داخل التنظيم.. وأعتقد أن هذا تدبير مفهوم سياسيا ومقبول في إطار مواجهة هذه الحركات. وقد سبق وفعل ذلك (الرئيس المصري الأسبق) جمال عبد الناصر؛ وإن كان في سياقا مختلفا، بالاستعانة ببعض قيادات وأعلام الجماعة، ونجح آنذاك في تحجيم التنظيم إلى حد بعيد».
وحول ما يدور عن «تحلل وتآكل» تحالف الجماعة، بانفضاض بعض أطراف تحالف «دعم الشرعية» المؤازر لها، على غرار حزبي الوسط والوطن أخيرا، يرى بان، أن «هذه الأطراف لم تتحرك في هذا الاتجاه إلا بعد الحصول على ضوء أخضر من قيادات جماعة الإخوان. وبالتالي فإن الإيعاز في هذا التوقيت لهذه المجموعات أن تتحرك في اتجاه دمج جزئي مع المشهد السياسي والاستعداد لدخول معركة البرلمان في تقديري أنه شكل من أشكال قبول (الإخوان) بالأمر الواقع، ومحاولة البقاء في المشهد السياسي عبر هذه الواجهات»، مشيرا إلى أن تلك التحركات هي في حقيقتها «مراوغة سياسية بأكثر منها مراجعة حقيقية لعقائد الجماعة، ومحاولة لتموضع جديد داخل البرلمان وتحويله إلى منبر للهجوم على النظام المصري، في إطار حرب يبدو أن الجماعة اختارت أن تكون حربا طويلة مع الدولة، في ظل عجزها عن الدخول في تسوية كاملة، على أمل أن تأتي لحظة مواتية للتنظيم يتصور وقتها أنه قادر على حسم الصراع مع الدولة».
9:41 دقيقه
السيسي يفتح مجددا باب «التكهنات» حول مستقبل «الإخوان» السياسي
https://aawsat.com/home/article/186436
السيسي يفتح مجددا باب «التكهنات» حول مستقبل «الإخوان» السياسي
أحمد بان لـ {الشرق الأوسط}: الكرة في ملعب الجماعة.. وتحالفها يراوغ بأكثر مما يتراجع
- القاهرة: أحمد الغمراوي
- القاهرة: أحمد الغمراوي
السيسي يفتح مجددا باب «التكهنات» حول مستقبل «الإخوان» السياسي
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة










