ذكرى تأسيس الدولة السعودية: شلهوب (1858 ـ 1959)

شخصيات من حقبة التأسيس (3)

ذكرى تأسيس الدولة السعودية: شلهوب (1858 ـ 1959)
TT

ذكرى تأسيس الدولة السعودية: شلهوب (1858 ـ 1959)

ذكرى تأسيس الدولة السعودية: شلهوب (1858 ـ 1959)

مع أنه عاش أطول فترات الرفقة مع الملك المؤسس وأكثرها تنوّعا، فإنه كان الأقل ذكرا في الكتابات التي تناولت التاريخ السياسي والاجتماعي لحقبة التأسيس، وهناك رغبة ملحّة عند جهات التوثيق وعند حفيديه منصور ود. عبد الملك لتوثيق سيرته حيث يحتفظان بوثائق مهمة عن جدهما، غير أن هذه الرغبة الرسمية والأهلية تصطدم بواقع محدودية المعلومات عنه وبسريّة بعضها، وبطموح الجميع بأن تأتي الكتابة عنه على مستوى يليق بمكانته وبقربه من رئيسه.
أما تفسير ما سبق «الرفقة الأطول» فلأنه ولد قبل ولادة الملك عبد العزيز بأعوام قليلة، ورافقه وفيّا له منذ فتح الرياض، وكان يثق به للاستدانة من الأثرياء أموالا تعين على تكاليف الحملات العسكرية، ويكلّفه بأنواع مختلفة من مهمّات التموين والأعطيات والضيافات، ثم عاش بعد وفاة الملك أكثر من 15 عاما حتى تجاوز عمره 100 عام وتوفي مستشفيا في لبنان سنة 1959.
وتجدر الإشارة إلى أن أسرة من الزمازمة في مكة المكرمة وأن أسرا عدّة تحمل هذا الاسم في شمال السعودية، كما توجد مدرسة عريقة في الكوت بالأحساء تسمى المدرسة الشلهوبية نسبة إلى أقدم مدرّسيها أحمد بن محمد بن شلهوب، وهذه الأسماء جميعها لا صلة لها - بالضرورة - بشخصيّة المقال وأسرته.
ولعل أفضل من تناول - وباستفاضة حتى الآن - سيرة محمد بن صالح بن شلهوب (المشهور بلقب شلهوب وهو عنوان هذا المقال) هو الباحث السعودي عبد الرحمن الرويشد الذي يعنى بتاريخ الأسرة المالكة آل سعود، يرصد بجهود ذاتية أسماء ملوكها وأمرائها وأميراتها ومراتبهم، جامعا من جهة بين معلوماته الشخصية والمعلومات التاريخية التي كان يرويها ابن عمه سعد بن عبد العزيز بن رويشد، وبين الأخذ من الروايات الشفوية المتداولة شعبيّا مع الاستفادة من كتب المؤرخين المحليين والأجانب، وهو يُكمل بكتاباته ورواياته ما تُغفله الكتب الأكاديمية، وبالتالي فإن من يكتب من الباحثين عن شلهوب وأمثاله من الروّاد لا بدّ أن يمرّ على ما يكتبه الرويشد، وكان نشر في عام 2009م في صحيفة «الجزيرة» السعودية مقال مطوّل عنه من جزأين.
يقترن استحضار سيرة هذه الشخصيّة بالتساؤل أحيانا - كعادة أهل الجزيرة العربية - عن بداية شهرة أسرة الشلهوب وصلتها بالملك المؤسس، فهناك من يربط ذلك بفتح الأحساء، وهناك - من ناحية أخرى - روايات متواترة ومنها رواية الرويشد، تشير إلى عراقة أسرة الشلهوب في نجد وتستشهد بوثائق تؤكّد على أنها كانت تسكن في حي منفوحة ثم في حي دخنة المعروفين بالرياض، وتنتشر بين الرياض والدرعية والمجمعة وجدة، وكان مما ذكره الرويشد «أن البعض من هذه الأسرة ومن بينهم صالح (والد شلهوب) معدود في كبار رجال فيصل بن تركي آل سعود (جد الملك عبد العزيز) إبان الدولة السعودية الثانية، فقد ذكر المؤرخان إبراهيم بن عيسى في كتابه (عقد الدرر) وإبراهيم بن عبيد في كتابه (تذكرة أولي النهى والعرفان) أنه في عام 1278هـ (1862م) أصدر الإمام فيصل أمرا إلى صالح بن شلهوب وكان أحد قواده بالذهاب في سرية إلى عنيزة، لكي ينضم إلى قوة كان قد سيّرها من قبل، كما ذُكر أن الإمام فيصل كان قد عيّن صالح هذا أميرا على بريدة قبل تعيين أحمد السديري، كما ذكرت المصادر أنه - أي صالح - كان ضمن من حضر وقعة تسمّى «أم العصافير» بين الإمام عبد الله بن فيصل آل سعود وابن رشيد عام 1884م» اهـ.
شيء آخر ينشغل به بعض المؤرخين المحليين عند ذكر جيل الروّاد المؤسسين القدامى ومن أبرزهم شخصية هذا المقال، هو عن حقيقة مرافقة شلهوب للعاهل المؤسس ضمن الستين من رجالاته عند دخولهم الرياض (1902م) وهو ما ذكره محمد بن مانع مؤلف كتاب توحيد المملكة العربية السعودية (صدر بالإنجليزية عام 1982م) بينما شكّك الرويشد في ذلك وهو - أي التشكيك - ما أُخذ به عند الاحتفال بالذكرى المئوية قبل 15 عاما، حيث يُنقل عن شلهوب نفسه أنه التحق بالسلطان عبد العزيز وجنده مع عودة الكثيرين منهم إلى الرياض، وكان مقدمه من حائل، ومهما يكن من أمر فإن أهميّة شلهوب لا تنتهي في هذه الناحية، سواء كان من بينهم أو من خلافهم.
وأشار الرويشد في مقاله إلى تمتّع شلهوب بالروح المرحة وأورد عددا من الطرف المحكيّة عنه، وأنه عُرف بقلّة الحديث عن دوره السياسي إلا نادرا، كما أشار إلى المخاطبات والمراسلات والوثائق التي جرت بين الملك عبد العزيز وشلهوب ونشرت عام 1990م في كتاب للدكتور عبد الرحمن السبيت وزملائه حيث كان شلهوب يتردّد بين الرياض والقصيم والكويت مكلّفا بالتجهيزات العسكرية وبشراء المواد التموينية وبالاتصال بشخصيات كبيرة، واستشهد الرويشد بما أورده إبراهيم النشمي في مذكراته المنشورة في كتاب: رجال وذكريات مع عبد العزيز أنه - أي النشمي - كان أحد تجار السلاح في المدينة المنورة والخليج والكويت وذلك قبل دخول الحجاز في الحكم السعودي، وكان يتعامل مع شلهوب بأمر من الملك عبد العزيز للحصول على الأسلحة والذخائر، كما يصف الرويشد الدور الكبير الذي قام به شلهوب للمساعدة في ضمّ إقليمي الأحساء والقصيم إلى حكم السلطان عبد العزيز.
كان عبد الله السليمان الحمدان المعروف شعبيّا باسم (الوزير ابن سليمان) هو المشهور بتولّيه حقيبة وزارة المالية منذ توحيد البلاد عام 1932م وكان الأكثر تنظيما واختصاصا بقضايا التموين والخزانة على مستوى الدولة الحديثة وفي التعامل مع الوفود الرسمية في عهد الملك عبد العزيز، وكانت معظم إقامته وعمله في مركز الحكومة في الحجاز، لكن شلهوب كان الأقدم والأطول زمنا والأقرب للقصر بالرياض، والأكثر تخصّصا بشؤون القبائل والزوّار وتجهيز الغزوات.
تتلخّص سيرة شلهوب في أنه في مطلع حياته زاول التجارة بين بلدان نجد والكويت والبحرين، ثم التحق بالسلطان عبد العزيز بُعيد دخوله الرياض سنة 1902م فعيّنه خازنا للمال، وكان يطلق عليه أحيانا رئيس الأموال في نجد، قال عنه الريحاني «كان بمثابة وزير التموين، فيه إخلاص لا ريب فيه، مهماته متعددة، تشمل الكبيرة والصغيرة، من المدفع إلى عود الكبريت، فهو يتولى أمر التوزيع العام الشامل، يوزع الحطب والسمن والسلاح والمال، طريقته في الإدارة أوّلية بدوية وحساباته قروية، كان يقول: اللي يجي نقيّده، واللي يروح نقيّده، والنتيجة لا شيء، وليس في طريقته محاباة أو تفضيل، وأنه طوّف بي ذات يوم مخازنه، فدهشت لما في ذمته من الأموال، وفي ذاكرته من الأشياء؛ فهذا مخزن السلاح والذخيرة، وهذا بيت التموين، وهذه الخوابي صنع الهند للسمن، وهذا التمّن (الرز) بمئات الأكياس مرصوصة بعضها فوق بعض، ثم أدخلني غرفة ذكرتني بمخازن الرهون بلندن وبنيويورك، كل ما فيها مهمل مجهول ومكدّس بعضه فوق بعض، سألت شلهوب عنها فقال: غنمناها في إحدى المواقع، ولا أدري ما فيها».
وبالعودة إلى الكتابات الموجزة التي - على قلّتها - ذكرته، يُلحظ أن الرواة والمؤرّخين القدامى - ومنهم غير العرب - أشاروا إليه في كتبهم، ففيلبي على سبيل المثال وصف دار شلهوب ومجلسه والضيوف الذين يرتادونه، كما روى المؤرخ سعد بن عبد العزيز بن رويشد كثيرا من المعلومات عنه.
ويجد الباحث إلماحات عنه في الروايات الشفوية التي دوّنتها جهات التوثيق المحلية، أما مراكز المعلومات الوطنية ففيها من الوثائق ما يصبّ أكثرها في مجال اختصاص شلهوب، وهو الجانب المالي والتمويني (اللوجستي) ضمن منظومة المسؤولين المحيطين عن قرب بالملك عبد العزيز من أمثال عبد الرحمن الطبيشي وإبراهيم بن جميعة وعبد الله بن نفيسة (عمعوم) وكانت مسؤوليّات شلهوب - كما ذُكر - أقرب إلى التعامل مع القبائل وأمراء الأقاليم والأهالي، يدير الأمور بأمانة وإخلاص ووفاء وبالطريقة التقليدية التي تناسب تلك الحقبة والجماعات.
كان بعض من يبحث في سيرة شلهوب يظن أنني سبق أن استضفته في أحد البرامج التلفزيونية وهو ما لم يحدث مع الأسف، لكن حفيده د. عبد الملك الشلهوب ذكر أن اللقاء الإعلامي الوحيد الذي أُجري مع جده كان عبارة عن مقابلة صحافية أجرتها صحيفة «اليمامة» تحدث فيها عن عادات العيد في نجد، وأن صحيفة لبنانية رغبت في أثناء تواجد الجد في بيروت إجراء لقاء معه لكنه اعتذر، كما أفاد د. عبد الملك بأنه يعمل على استكمال مؤلف يحكي سيرة جده، والمرجو أن يُعجّل الحفيدان - منصور وعبد الملك - بذلك فما سيصدر عنهما سيثري تاريخ الحياة الاجتماعية في نجد بخاصة، وسيكون رافدا للباحثين في دراسات الجزيرة العربية في تلك الحقبة بعامة.
* إعلامي وباحث سعودي



وصول التوأم الملتصق الباكستاني «سفيان ويوسف» إلى الرياض

التوأم الملتصق الباكستاني «سفيان ويوسف» برفقة ذويهما لدى وصولهما إلى الرياض (واس)
التوأم الملتصق الباكستاني «سفيان ويوسف» برفقة ذويهما لدى وصولهما إلى الرياض (واس)
TT

وصول التوأم الملتصق الباكستاني «سفيان ويوسف» إلى الرياض

التوأم الملتصق الباكستاني «سفيان ويوسف» برفقة ذويهما لدى وصولهما إلى الرياض (واس)
التوأم الملتصق الباكستاني «سفيان ويوسف» برفقة ذويهما لدى وصولهما إلى الرياض (واس)

وصل، الاثنين، إلى مطار الملك خالد الدولي بالرياض، التوأم الملتصق الباكستاني «سفيان ويوسف» برفقة ذويهما، قادمين من جمهورية باكستان الإسلامية؛ حيث نُقل التوأم فور وصولهما إلى مستشفى الملك عبد الله التخصصي للأطفال، بوزارة الحرس الوطني؛ لدراسة حالتهما والنظر في إمكانية إجراء عملية فصلهما، وذلك إنفاذاً لتوجيهات خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، والأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي.

ورفع الدكتور عبد الله بن عبد العزيز الربيعة، المشرف العام على «مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية» رئيس الفريق الطبي والجراحي التابع للبرنامج السعودي للتوائم الملتصقة، الشكر والتقدير إلى القيادة على هذه المبادرة الإنسانية النبيلة، التي تجسّد الريادة الطبية للمملكة، وعمق رسالتها الإنسانية في رعاية الأطفال من مختلف دول العالم، ممن يعانون من حالات معقدة، مؤكداً أن ما يملكه الفريق الطبي السعودي من خبرات متراكمة وإنجازات نوعية في عمليات فصل التوائم الملتصقة، رسّخ مكانة المملكة مرجعاً عالمياً متقدماً في هذا التخصص الدقيق، ووجهة أملٍ لأُسرٍ تبحث عن الحياة لأبنائها.

وعبَّر ذوو التوأم الملتصق الباكستاني عن امتنانهم وتقديرهم للمملكة، حكومة وشعباً، على ما لقوه من حفاوة واستقبال وكرم ضيافة، وعلى الاستجابة السريعة لحالة التوأم.


أزمة الخرائط العراقية تفتح ملف الحدود البحرية وتهدد بنزاع إقليمي

حقل «الدرة» المقسوم بين السعودية والكويت
حقل «الدرة» المقسوم بين السعودية والكويت
TT

أزمة الخرائط العراقية تفتح ملف الحدود البحرية وتهدد بنزاع إقليمي

حقل «الدرة» المقسوم بين السعودية والكويت
حقل «الدرة» المقسوم بين السعودية والكويت

فتحت أزمة قوائم الإحداثيات والخريطة التي أودعها العراق لدى الأمم المتحدة، وعدَّتها الكويت مساساً بسيادتها على مناطقها البحرية، نافذة على أزمة الحدود البحرية القريبة من «حقل الدرّة» الذي تتقاسم ثرواته السعودية والكويت.

وحسب الإحداثيات والخرائط التي أودعها العراق في الأمم المتحدة، فقد أصبح العراق شريكاً في حقول نفطية في الخليج، مثل حقل «النوخذة» الكويتي وحقل «الدرة» المقسوم بين السعودية والكويت، وتدعي إيران كذلك حصة فيه وتطلق عليه اسم حقل «آرش».

وجاء البيان السعودي الذي أصدرته وزارة الخارجية، واضحاً، فبالإضافة إلى التضامن مع الكويت في تأكيد سيادتها على حدودها البحرية، فقد أكد البيان السعودي رفضه «أي ادعاءات بوجود حقوق لأي طرف آخر في المنطقة المغمورة المقسومة بحدودها المعينة بين المملكة والكويت»، مشددة على أهمية التزام العراق باحترام سيادة الكويت ووحدة أراضيها.

وفي مارس (آذار) 2022 وقَّعت السعودية والكويت وثيقة لتطوير حقل الدرة في الخليج، لاستغلال الحقل الغني بالغاز لإنتاج مليار قدم مكعبة قياسية من الغاز الطبيعي يومياً، و84 ألف برميل من المكثفات يومياً، تتقاسمها البلدان، ويقدّر أن ينتج حقل الدرة مليار قدم مكعبة يومياً من الغاز الطبيعي و84 ألف برميل يومياً من المكثفات.

وقالت الخارجية السعودية في بيان: «تراقب وزارة خارجية المملكة العربية السعودية باهتمام وقلق بالغين قوائم الإحداثيات والخريطة المودعة من قِبل جمهورية العراق الشقيقة لدى الأمم المتحدة، وما تضمنته من تعديات لتشمل تلك الإحداثيات والخريطة أجزاء كبيرة من المنطقة المغمورة المقسومة المحاذية للمنطقة المقسومة السعودية - الكويتية، التي تشترك المملكة مع دولة الكويت في ملكية الثروات الطبيعية في تلك المنطقة وفقاً للاتفاقيات المبرمة والنافذة بينهما، والتي تستند على أحكام اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار عام 1982، كما تنتهك هذه الإحداثيات سيادة دولة الكويت الشقيقة على مناطقها البحرية ومرتفعاتها المائية مثل (فشت القيد) و(فشت العيج)».

وأضاف البيان: «تجدد المملكة التأكيد على رفضها رفضاً قاطعاً أي ادعاءات بوجود حقوق لأي طرف آخر في المنطقة المغمورة المقسومة بحدودها المعينة بين المملكة العربية السعودية ودولة الكويت، كما تؤكد على أهمية التزام جمهورية العراق باحترام سيادة دولة الكويت ووحدة أراضيها واحترام التعهدات والاتفاقيات الثنائية والدولية وقرارات الأمم المتحدة كافة ذات الصلة، وخاصة قرار مجلس الأمن رقم 833 (1993م) الذي تم بموجبه رسم الحدود البرية والبحرية بين دولة الكويت وجمهورية العراق. وتدعو وزارة الخارجية إلى تغليب لغة العقل والحكمة والحوار لحل الخلافات، والتعامل الجاد والمسؤول وفقاً لقواعد ومبادئ القانون الدولي وحسن الجوار».

تضامن خليجي

وفي سلطنة عُمان، أكدت وزارة الخارجية العمانية تضامن سلطنة عُمان مع الكويت بشأن سيادتها على جميع مناطقها البحرية ومرتفعاتها المائية.

وأشارت الوزارة في بيان إلى متابعتها باهتمام بالغ، ما تضمنته قوائم الإحداثيات والخارطة المودعة من قِبل جمهورية العراق لدى الأمم المتحدة، من مساس بسيادة دولة الكويت على مناطقها البحرية ومرتفعاتها المائية الثابتة والمستقرة.

ودعت جمهورية العراق إلى الوضع في الحسبان مسار علاقاتها التاريخية والأخوية مع دولة الكويت ومبادئ حسن الجوار، وقواعد القانون الدولي، فضلاً عما نصت عليه اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار لعام 1982، وبما يتوافق مع التفاهمات والاتفاقيات ومذكرات التفاهم الثنائية المبرمة بين البلدين الشقيقين.

وأجرى وزير الخارجية العمانية بدر البوسعيدي اتصالاً هاتفياً بنظيره العراقي فؤاد حسين، وقالت «وكالة الأنباء العراقية» إن الوزير العراقي ذكر أن الكويت أودعت خرائطها لدى الأمم المتحدة عام 2014 دون التشاور مع العراق آنذاك.

وقالت الوكالة إن الجانبين تناولا «البيان الصادر عن الحكومة الكويتية بشأن إيداع الخريطة العراقية لدى الأمم المتحدة». وأشار وزير الخارجية العراقي إلى أن «الحكومة الكويتية كانت قد أودعت خرائطها البحرية وخطوط الأساس لدى الأمم المتحدة في عام 2014، دون التشاور مع العراق آنذاك، في حين أن الحكومة العراقية لم تقم بإيداع خريطتها إلا مؤخراً».

وأكد فؤاد حسين، أن «الحكومة العراقية تؤمن بحل المشكلات عبر المفاوضات والحوار، واحترام سيادة الدول، وعدم التدخل في شؤونها الداخلية».

وأعلنت قطر «تضامنها الكامل مع دولة الكويت»، وأكدت أنها «تتابع ما تضمنته قوائم الإحداثيات والخريطة المودعة من قِبل جمهورية العراق الشقيقة لدى الأمم المتحدة، من مساس بسيادة دولة الكويت على مناطقها البحرية ومرتفعاتها المائية الثابتة والمستقرة بالعلاقة مع جمهورية العراق، مثل فشت القيد وفشت العيج».

وأكدت وزارة الخارجية في بيان، الاثنين، موقف دولة قطر الداعم لسيادة دولة الكويت التامة على مناطقها البحرية ومرتفعاتها المائية، كما أعربت عن أملها في هذا السياق الوضع في الحسبان قواعد ومبادئ القانون الدولي، وما نصت عليه اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار لعام 1982، وبما يتوافق مع التفاهمات والاتفاقيات ومذكرات التفاهم بين الكويت والعراق.

كما أكدت مملكة البحرين «سيادة دولة الكويت الشقيقة التامة على مناطقها البحرية ومرتفعاتها المائية»، مشددة على أنها «ترفض بشكلٍ قاطع أي ادعاءات لأطراف أخرى بالسيادة عليهما».

وأعلنت وزارة الخارجية في البحرين أنها «تابعت باهتمام بالغ ما تضمنته قوائم الإحداثيات والخريطة المودعة من قِبل جمهورية العراق لدى الأمم المتحدة، من مساس بسيادة دولة الكويت الشقيقة على مناطقها البحرية ومرتفعاتها المائية الثابتة والمستقرة بالعلاقة مع جمهورية العراق، مثل فشت القيد وفشت العيج».

وحثّت جمهورية العراق على «الوضع في الحسبان مسار العلاقات التاريخية بين دولة الكويت وجمهورية العراق، وشعبيهما الشقيقين، والتعامل الجاد والمسؤول وفقاً لقواعد ومبادئ القانون الدولي، وما نصت عليه اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار لعام 1982، وبما يتوافق مع التفاهمات والاتفاقيات ومذكرات التفاهم الثنائية المبرمة بين البلدين».

وأكدت دولة الإمارات تضامنها الكامل والثابت مع الكويت في كل ما تتخذه من إجراءات لحماية حقوقها ومصالحها المشروعة، مجددة وقوفها إلى جانب الكويت في مواجهة أي مساس بسيادتها أو بمصالحها الوطنية.

وشددت على أنها «تتابع بقلق بالغ واستنكار لما تضمنته قوائم الإحداثيات والخريطة المودعة من قِبل جمهورية العراق الشقيقة لدى الأمم المتحدة، وما قد يترتب عليها من مساس بحقوق دولة الكويت على مناطقها ومياهها البحرية، بما في ذلك فشت القيد وفشت العيج».

وأكدت وزارة الخارجية الإماراتية في بيان، على أهمية أن تضع جمهورية العراق في الحسبان مسار العلاقات الأخوية والتاريخية التي تجمع البلدين وشعبيهما الشقيقين، والتعامل مع هذه المسألة بروح المسؤولية والجدية، وفق قواعد ومبادئ القانون الدولي وأحكام اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار لعام 1982، وبما يتوافق مع التفاهمات والاتفاقيات ومذكرات التفاهم الثنائية. كما دعت إلى معالجة أي مسائل ذات صلة عبر الحوار البنّاء والقنوات الدبلوماسية، بما يعزز الأمن والاستقرار في المنطقة.

في هذا الصدد، تلقى وزير الخارجية الكويتي الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، الاثنين، اتصالاً هاتفياً من الدكتور بدر عبد العاطي وزير الخارجية والهجرة وشؤون المصريين بالخارج، جرت خلاله مناقشة آخر المستجدات على الساحتين الإقليمية والدولية.

وأعلنت وزارة الخارجية المصرية أنها تتابع باهتمام وقلق بالغين ما أثير في شأن قوائم الإحداثيات والخريطة المودعة لدى الأمم المتحدة والمتعلقة بالمناطق البحرية بين كل من دولة الكويت وجمهورية العراق، وتؤكد أهمية احترام قواعد ومبادئ القانون الدولي، بما في ذلك أحكام اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار لعام 1982، والالتزام بالتفاهمات ذات الصلة.

وأكدت وزارة الخارجية المصرية في بيان صحافي الأهمية البالغة لتغليب لغة العقل والحكمة، انطلاقاً من الروابط الأخوية والعلاقات التاريخية التي تجمع الدول العربية الشقيقة، وخاصة وأن هذه التطورات تأتي في ظل ظروف إقليمية شديدة الدقة والحساسية، وتشهد فيها المنطقة تحديات جسيمة وتصعيداً غير مسبوق؛ ما يتطلب التآزر والتضامن وتغليب لغة الحوار للتعامل مع هذه التحديات الإقليمية.

وتلقى وزير الخارجية الكويتي الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، الاثنين، اتصالاً هاتفياً من أيمن الصفدي نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية وشؤون المغتربين الأردني، جرت خلاله مناقشة آخر المستجدات على الساحتين الإقليمية والدولية، حسب «وكالة الأنباء الكويتية».


«التعاون الخليجي» يشدد على رفض أي مساس بسيادة الكويت البحرية

مجلس التعاون لدول الخليج العربية (الشرق الأوسط)
مجلس التعاون لدول الخليج العربية (الشرق الأوسط)
TT

«التعاون الخليجي» يشدد على رفض أي مساس بسيادة الكويت البحرية

مجلس التعاون لدول الخليج العربية (الشرق الأوسط)
مجلس التعاون لدول الخليج العربية (الشرق الأوسط)

دعت الأمانة العامة لمجلس التعاون لدول الخليج العربية جمهورية العراق إلى سحب قائمة الإحداثيات والخريطة التي أودعتها لدى الأمم المتحدة بشأن مجالاتها البحرية، مشددة على أن ما تضمنته يشكّل مساساً بسيادة دولة الكويت على مناطقها البحرية ومرتفعاتها المائية، بما في ذلك فشت القيد وفشت العيج.

وقال الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، جاسم البديوي، إن تلك الإحداثيات والخريطة «تضمنت ادعاءات تمسّ سيادة الكويت»، مشدداً على أهمية الاحتكام إلى قواعد ومبادئ القانون الدولي، والالتزام بما نصت عليه اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار لعام 1982، بما يتوافق مع التفاهمات والاتفاقيات ومذكرات التفاهم الثنائية المبرمة بين البلدَين عند التعامل مع مثل هذه القضايا.

الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية جاسم البديوي (الشرق الأوسط)

وأكد الأمين العام ما ورد في البيان الختامي الصادر عن المجلس الأعلى لقادة دول مجلس التعاون في دورته السادسة والأربعين، بشأن المواقف الثابتة وقرارات المجلس السابقة حيال ضرورة احترام العراق لسيادة دولة الكويت ووحدة أراضيها، ورفض أي مساس بسيادتها على جميع أراضيها وجزرها ومرتفعاتها التابعة لها، وكامل مناطقها البحرية، مع التشديد على الالتزام بالتعهدات والاتفاقيات الثنائية والدولية، وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة.

وأشار البديوي إلى أن مجلس التعاون والعراق تربطهما علاقات تاريخية وروابط قائمة على الاحترام المتبادل وحسن الجوار، لافتاً إلى أن مثل هذه الادعاءات لا تُسهم في تعزيز مسار التعاون والعلاقات الثنائية بين الجانبين.

وأعرب عن تطلعه إلى أن تبادر بغداد إلى مراجعة وسحب قائمة الإحداثيات والخريطة المودعة لدى الأمم المتحدة، بما يعزز الثقة المتبادلة، ويدعم استقرار العلاقات، ويكرّس الالتزام بالمبادئ والقواعد القانونية والدولية ذات الصلة.

Your Premium trial has ended