الناقلة الإيرانية تغادر جبل طارق إلى وجهة مجهولة... وطهران تحذّر واشنطن

أرسلت إشارة إلى توجهها إلى ميناء يوناني غير مؤهل لاستقبالها... والناقلة البريطانية تنتظر قراراً قضائياً إيرانياً

وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف في مؤتمر صحافي مع نظيره الفنلندي بيكا هافيستو عقب مباحثات في هلسنكي أمس (إ.ب.أ)
وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف في مؤتمر صحافي مع نظيره الفنلندي بيكا هافيستو عقب مباحثات في هلسنكي أمس (إ.ب.أ)
TT

الناقلة الإيرانية تغادر جبل طارق إلى وجهة مجهولة... وطهران تحذّر واشنطن

وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف في مؤتمر صحافي مع نظيره الفنلندي بيكا هافيستو عقب مباحثات في هلسنكي أمس (إ.ب.أ)
وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف في مؤتمر صحافي مع نظيره الفنلندي بيكا هافيستو عقب مباحثات في هلسنكي أمس (إ.ب.أ)

وسط غموض حول الوجهة النهائية، هرعت ناقلة نفط إيرانية إلى عمق البحر المتوسط مبتعدة عن مياه جبل طارق باتجاه مصير مجهول قبل أن تكشف مؤسسات ملاحية أنها أرسلت إشارة عن توجهها إلى ميناء يوناني غير مؤهل لاستقبالها، وسلمت طهران رسالة إلى السفارة السويسرية في طهران تحذر من «عواقب وخيمة» لأي خطوة أميركية لاحتجاز الناقلة، في حين رهنت الخارجية الإيرانية إطلاق سفينة بريطانية محتجزة لدى «الحرس الثوري» في مضيق هرمز بقرار من القضاء الإيراني.
وغادرت ناقلة النفط الإيرانية «أدريان داريا 1» مياه جبل طارق في منتصف الليل إلى اتجاه غير معلن، وذلك بعد ساعات من رفع العلم الإيراني وإزالة الاسم السابق اسم غريس بعدما حذفتها بنما من سجلاتها يوم 29 مايو (أيار)، غير أن بيانات تتبع سفن من شركة رفينيتيف أظهرت لاحقاً أن الناقلة التي محملة بالكامل وتنقل نحو مليوني برميل من النفط. وقُدرت قيمة الشحنة بعشرات الملايين من الدولارات، تتجه إلى كالاماتا في اليونان، بحسب تقرير لوكالة «رويترز».
وفي السياق نفسه، أفادت وكالة الصحافة الفرنسية نقلاً عن موقع «مارين ترافيك» المتخصّص في تعقّب حركة السفن، بأن الناقلة «أدريان داريا» أبحرت ليل الأحد إلى مرفأ كالاماتا اليوناني، وسط غموض حول الوجهة النهائية للناقلة.
وإذا دخلت الناقلة المياه الإقليمية لليونان فسيكون هذا على الأرجح أول تحدٍ كبير في السياسة الخارجية لرئيس الوزراء الجديد كيرياكوس ميتسوتاكيس منذ تولى السلطة في يوليو (تموز).
وقال متحدث باسم خفر السواحل اليوناني، إنه لا توجد معلومات رسمية لدى خفر السواحل تفيد بأن الناقلة متجهة إلى كالاماتا وإنه يتابع الأمر.
وأفادت وكالة «بلومبرغ» عن مسؤول ميناء كالاماتا، جيانولا نيكولاوس بأن الناقلة لن تتمكن من دخول الميناء، وذلك رغم أنها تعطي إشارة بأنها متوجهة إليه، مشيراً إلى أن الميناء «لا يمكنه التعامل مع سفن ذات غاطس يتجاوز ثمانية أمتار (26 قدماً)»، ويصل غاطس «أدريان داريا 1» يصل إلى نحو 22 متراً. والغاطس هو مقياس عمق السفينة عندما تكون بكامل حمولتها.
وأضاف المسؤول اليوناني، أن السفن التي يتجاوز طولها 120 متراً لا تدخل الميناء أيضاً. ويتجاوز طول «أدريان داريا 1» 330 متراً.
وبحسب الوكالة، فإن الميناء متخصص بصورة كبيرة في استقبال القوارب الشراعية والسفن السياحية.
واحتجز مشاة البحرية الملكية البريطانية الناقلة قرب جبل طارق في الرابع من يوليو، للاشتباه بنقلها النفط إلى سوريا في انتهاك لعقوبات الاتحاد الأوروبي؛ ما أدى إلى أسابيع من التأزم بين طهران والغرب. وأدى أيضاً إلى تصعيد التوترات في الممرات الدولية لشحن النفط عبر الخليج.
واحتجز «الحرس الثوري» الإيراني الناقلة ستينا إمبيرو التي تحمل علم بريطانيا في 19 يوليو في مضيق هرمز بزعم انتهاكها قواعد الملاحة. وجاء ذلك بعد أسبوعين من احتجاز الناقلة «غريس 1»، وبعد ساعات قليلة من خطاب للمرشد الإيراني علي خامنئي يتوعد بريطانيا برد مماثل.
وأصبحت الناقلتان ورقتي ضغط في خضم أزمة أكبر تشمل عداءات أوسع نطاقاً منذ انسحبت واشنطن العام الماضي من اتفاق عالمي لكبح جماح برنامج إيران النووي، وأعادت فرض عقوبات اقتصادية على طهران بسبب تطويرها صواريخ باليستية إضافة إلى دورها الإقليمي،.
وفي قرارها الإفراج عن الناقلة، أكدت حكومة جبل طارق أنها تلقت ضمانات خطية من إيران بأن السفينة لن تتوجه إلى دول «خاضعة لعقوبات الاتحاد الأوروبي». لكن إيران نفت إعطاء أي تعهدات بشأن وجهة الناقلة لقاء الإفراج عنها.
وفي مؤتمر صحافي، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية عباس موسوي، إن طهران تنتظر قراراً من محكمة بشأن اتهام الناقلة البريطانية «ستينا إمبيرو» بانتهاك قواعد الملاحة، وعبّر عن أمله في إتمام الإجراءات في أسرع وقت ممكن.
وقال موسوي «لا علاقة على الإطلاق بين هاتين الناقلتين»، موضحاً أن الناقلة البريطانية «قامت بخرق القواعد البحرية مرتين أو ثلاث»، في إشارة إلى الناقلة «ستينا إيمبيرو» التي ترفع العلم البريطاني وتحتجزها إيران في ميناء بندر عباس. وتابع أن «المحكمة تنظر في الأمر، ونأمل أن يكتمل (التحقيق) في أقرب وقت ممكن، وأن يصدر حكم».
من جهته، قال رئيس القضاء الإيراني إبراهيم رئيسي إن إطلاق الناقلة الإيرانية «ليس كافياً»، مطالباً الحكومة البريطانية بدفع تعويضات عبر متابعة قضائية «لكي تكون عبرة لمن يتخذون إجراءات، خلافاً للقواعد الدولية»، بحسب ما نقلت وكالة «إيسنا» الحكومية.
ورفعت حكومة منطقة جبل طارق التابعة لبريطانيا، أمر احتجاز الناقلة الخميس، لكن محكمة اتحادية في واشنطن أصدرت الجمعة أمراً باحتجاز الناقلة والنفط الذي تنقله وقرابة مليون دولار بدعوى أن هناك صلات تربطها بـ«الحرس الثوري» الإيراني المصنف على قائمة الولايات المتحدة للمنظمات الإرهابية. وهو الطلب الذي رفضته منطقة جبل طارق أول من أمس، وقالت إنها ملتزمة بقانون الاتحاد الأوروبي.
وحاولت واشنطن احتجاز الناقلة «غريس 1»، ولم تعلق السلطات اليونانية على الوضع.
وقال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية أيضاً رداً على سؤال عما إذا كان باستطاعة الولايات المتحدة تجديد طلب احتجاز الناقلة بعد إبحارها من جبل طارق: «مثل هذا الفعل، بل ومجرد الحديث عنه... سيعرّض سلامة الشحن في المياه الدولية للخطر». وأضاف: «أصدرت إيران التحذير اللازم من خلال القنوات الرسمية، وخصوصاً عبر السفارة السويسرية، للمسؤولين الأميركيين بألا يرتكبوا مثل هذا الخطأ؛ لأنه سيؤدي إلى عواقب وخيمة».
وتمثل سويسرا المصالح الأميركية في طهران التي ليست لديها علاقات دبلوماسية مع واشنطن.
ورأى موسوي أن قرار جبل طارق القضائي الإفراج عن الناقلة شكّل ضربة «للأحادية» الأميركية، موضحاً أن «الأميركيين لم ينجحوا في عقوباتهم الأحادية الجانب غير القانونية». ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن موسوي، أنه «رفض الطلب الأميركي» من قبل سلطات جبل طارق «مؤشر إلى أن كلمة أميركا باتت غير مسموعة وإلى أن لا مكان للبلطجة في عالم اليوم»، كما حض الدول الأخرى على أن «ترد بصورة قانونية على إجراءات الحظر الأميركية أحادية الجانب، وأن ترفضها لأن لا أساس قانونياً لها».
وتريد واشنطن خفض صادرات النفط الإيراني إلى الصفر، وعاودت فرض العقوبات الأميركية التي تقضي بإجراءات عقابية شديدة على أي انتهاكات حتى من جانب غير الأميركيين والشركات غير الأميركية وتشمل تجميد الأصول والاستبعاد من النظام المالي الأميركي.
ونسبت «رويترز» إلى مصادر في قطاع المال، أنه بينما لا تزال لوائح الاتحاد الأوروبي تسمح للشركات والمواطنين في التكتل بالتبادل التجاري مع إيران، فإن الخوف من العقوبات الأميركية يعني عدم استعداد أكثر البنوك لإجراء المعاملات المالية حتى تلك المصرح بها مثل المعاملات الخاصة بالغذاء والأدوية.
من ناحية أخرى، قال العضو في لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية بالبرلمان الإيراني، حشمت الله فلاحت بيشه، لوكالة «إيسنا» الحكومية، إن الأزمة في العلاقات مع بريطانيا، والتي تضمنت احتجاز طهران لناقلة ترفع العلم البريطاني الشهر الماضي، لن تنتهي إلا بعد وصول الناقلة إلى وجهتها.
وقال النائب الإيراني: «إلى أن تصل ناقلة النفط الإيرانية إلى وجهتها، ينبغي على البريطانيين المساعدة في إنهاء الأزمة». وتابع: «وهذا يعني أن الأزمة مع بريطانيا لم تنته. بريطانيا تتحمل المسؤولية الرئيسية عن إنهاء أزمة ناقلة النفط»، مشيراً إلى أن الأزمة متواصلة «حتى تحصل إيران على مصالحها».
وأشار فلاحت بيشه إلى أن طهران تنظر للتطورات الأخيرة في إطار وقائع حدث سابقاً بينها وبين كل من بريطانيا والولايات المتحدة وخلص إلى أن «البريطانيين يريدون إثارة أزمة أخرى للخروج من الأزمة الحالية» من دون أن يقدم تفاصيل.
وتتزامن أزمة الناقلة مع جهود تبذلها ثلاث دول أوروبية (فرنسا وألمانيا وبريطانيا) للحفاظ على الاتفاق النووي حياً عبر تفعيل آلية مالية تلتف على العقوبات الأميركية وتسمح بمواصلة التجارة مع طهران وتمارس الحكومة الإيرانية ضغوطاً على الأطراف المشاركة في الاتفاق النووي منذ مايو الماضي بإعلانها بدء خطة للانسحاب التدريجي من الاتفاق.
بدوره، قال وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف خلال زيارة إلى فنلندا «يسرنا انتهاء هذه المحنة، وآمل أن يؤدي هذا لخفض التصعيد». وذكر أيضاً أن أمر الاحتجاز الأميركي ليس له أساس قانوني، ووراءه دوافع سياسية بهدف «زيادة التصعيد». وقال إن إيران «لا يمكنها كشف الوجهة التي سيُنقل إليها النفط» وقال إنه بسبب «العقوبات الأميركية لا يمكننا التحدث بشفافية كبيرة عن الوجهة».
وأجرى ظريف مباحثات في هلسنكي، مع نظيره الفنلندي بيكا هافيستو والرئيس سولي نينيستو، في إطار جولة أوروبية تشمل السويد والنرويج.
وقال وزير الشؤون الخارجية الفنلندي بيكا هافيستو، إن أوروبا تبذل قصارى جهدها لإنقاذ الاتفاق، لكن وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف قال إن بلاده ليست مهتمة بإجراء محادثات مع واشنطن، لكن ينبغي أن تركز أي وساطة على إعادة الولايات المتحدة إلى الاتفاق النووي المبرم في عام 2015 والذي انسحبت منه العام الماضي.
وهذه أول زيارة يقوم بها ظريف عقب تأزم العلاقات بين الدول الإسكندنافية على إثر إحباط مخطط للاستخبارات الإيراني للقيام بسلسلة اغتيالات لناشطين ومعارضين سياسيين في الدنمارك.
وكانت السويد أوقفت مواطناً نرويجياً من أصل إيراني على صلة وثيقة بالسفارة الإيرانية في النرويج على ذمة التحقيق قبل أن تؤكد أنه المتهم الأساسي في القضية.
وترأس فنلندا حالياً الاتحاد الأوروبي منذ الشهر الماضي. ومن المقرر أن يبحث وزراء دفاع وخارجية الاتحاد المهمة الأوروبية لضمان أمن الملاحة في الخليج ومضيق هرمز بعدما انضمت بريطانيا إلى تحالف تقوده الولايات المتحدة لنفس الغرض.
وتصاعد التوتر بين الولايات المتحدة وإيران منذ انسحاب الرئيس الأميركي دونالد ترمب الأحادي الجانب في مايو 2018 من الاتفاق النووي وإعادة فرض عقوبات على الجمهورية الإسلامية في إطار حملة «الضغوط القصوى» ضدها.
وردت إيران بتعليق تنفيذ بعض التزاماتها في الاتفاق. وكاد الوضع يخرج عن السيطرة في الأسابيع الأخيرة مع وقوع هجمات ضد سفن، وإسقاط إيران طائرة مسيرة أميركية، واحتجاز ناقلات نفطية.
وفي ذروة الأزمة، ألغى ترمب ضربات جوية ضد إيران في يونيو (حزيران) في اللحظة الأخيرة، رداً على إسقاط الطائرة المسيرة الأميركية.



خطة أميركية لضربات «كسر جمود التفاوض» مع إيران

طائرة أميركية للتزويد بالوقود من طراز «كيه سي - 135» تعيد تموين طائرة دورية بحرية من طراز «بي - 8 بوسيدون» خلال عمليات الحصار على الموانئ الإيرانية (سنتكوم)
طائرة أميركية للتزويد بالوقود من طراز «كيه سي - 135» تعيد تموين طائرة دورية بحرية من طراز «بي - 8 بوسيدون» خلال عمليات الحصار على الموانئ الإيرانية (سنتكوم)
TT

خطة أميركية لضربات «كسر جمود التفاوض» مع إيران

طائرة أميركية للتزويد بالوقود من طراز «كيه سي - 135» تعيد تموين طائرة دورية بحرية من طراز «بي - 8 بوسيدون» خلال عمليات الحصار على الموانئ الإيرانية (سنتكوم)
طائرة أميركية للتزويد بالوقود من طراز «كيه سي - 135» تعيد تموين طائرة دورية بحرية من طراز «بي - 8 بوسيدون» خلال عمليات الحصار على الموانئ الإيرانية (سنتكوم)

أفاد موقع «أكسيوس» عن 3 مصادر مطلعة بأن القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» أعدّت خطة لشن موجة ضربات «قصيرة وقوية» على إيران، في محاولة لكسر الجمود في المفاوضات. وبعد هذه الضربات، التي يُرجح أن تشمل أهدافاً في البنية التحتية، ستضغط الولايات المتحدة على النظام الإيراني للعودة إلى طاولة المفاوضات وإبداء مزيد من المرونة.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب لموقع «أكسيوس» إنه سيبقي إيران تحت حصار بحري إلى أن توافق طهران على اتفاق يعالج مخاوف الولايات المتحدة بشأن برنامجها النووي.

وذكر الموقع أن ترمب يرفض مقترحاً إيرانياً يقضي بفتح مضيق هرمز ورفع الحصار أولاً، على أن تؤجل المحادثات النووية إلى مرحلة لاحقة.

وقال ترمب للموقع إنه يرى الحصار «أكثر فاعلية إلى حد ما من القصف». وأضافت المصادر أنه لم يكن قد أصدر، حتى مساء الثلاثاء، أي أمر بتنفيذ عمل عسكري مباشر. ونشر ترمب صورة ساخرة مولدة بالذكاء الاصطناعي يظهر فيها حاملاً سلاحاً، مع تحذير لإيران وعبارة: «لا مزيد من السيد اللطيف».

وبحسب المصادر، يرى ترمب حالياً أن استمرار الحصار هو مصدر الضغط الأساسي لديه، لكنه قد ينظر في عمل عسكري إذا لم تتراجع إيران. ورفض الرئيس مناقشة أي خطط عسكرية خلال مقابلة هاتفية مع «أكسيوس»، الأربعاء، استمرت نحو 15 دقيقة.

وقال ترمب: «الحصار أكثر فاعلية إلى حد ما من القصف. إنهم يختنقون مثل خنزير محشو. وسيكون الوضع أسوأ بالنسبة إليهم. لا يمكنهم امتلاك سلاح نووي».

وشدد ترمب على أن إيران تريد التوصل إلى اتفاق من أجل رفع الحصار، مضيفاً: «إنهم يريدون التسوية. لا يريدونني أن أبقي الحصار. وأنا لا أريد رفعه، لأنني لا أريد لهم امتلاك سلاح نووي».

وأضاف الرئيس الأميركي أن مخزونات النفط وخطوط الأنابيب الإيرانية «تقترب من الانفجار» بسبب عدم قدرة إيران على تصدير النفط نتيجة الحصار، وهو ما يشكك فيه بعض المحللين.

في المقابل، نقلت قناة «برس تي في» الإيرانية الناطقة بالإنجليزية عن مصدر أمني إيراني رفيع قوله إن الحصار البحري الأميركي «سيواجه قريباً بإجراءات عملية وغير مسبوقة».

وأضاف المصدر أن القوات المسلحة الإيرانية أبدت ضبط النفس لإتاحة الفرصة أمام الدبلوماسية، ومنح ترمب فرصة لإنهاء الحرب، لكنه شدد على أن القوات المسلحة الإيرانية «تعتقد أن للصبر حدوداً، وأن رداً عقابياً ضرورياً» إذا استمر الحصار.


الملاحة عبر هرمز لا تزال عند حدّها الأدنى

سفن وقوارب في مضيق هرمز قبالة شاطئ مسندم بعُمان الأربعاء (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز قبالة شاطئ مسندم بعُمان الأربعاء (رويترز)
TT

الملاحة عبر هرمز لا تزال عند حدّها الأدنى

سفن وقوارب في مضيق هرمز قبالة شاطئ مسندم بعُمان الأربعاء (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز قبالة شاطئ مسندم بعُمان الأربعاء (رويترز)

أظهرت بيانات الشحن، الأربعاء، أن ست سفن على الأقل عبرت مضيق هرمز خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، في نسبة ضئيلة من حركة الملاحة المعتادة، بينما لا يزال الخلاف قائماً بين الولايات المتحدة وإيران بشأن التوصل إلى اتفاق يعيد فتح هذا الممر المائي الحيوي.

ووفقاً لبيانات تتبع السفن من شركة «كبلر» وتحليل بيانات الأقمار الاصطناعية من شركة «سينماكس»، جرت معظم حركة السفن عبر المياه الإيرانية، وشملت ناقلة المواد الكيميائية «فاست بلس»، الخاضعة لعقوبات أميركية.

وكانت معظم السفن ناقلات بضائع سائبة جافة. وأفادت «رويترز» بأنها لم تتمكن من تحديد ما إذا كانت أكثر من ست سفن قد عبرت المضيق، لكن متوسط حركة الملاحة البحرية بلغ نحو سبع سفن يومياً خلال الأيام القليلة الماضية.

ويمثل ذلك نسبة ضئيلة للغاية من التدفق الطبيعي عبر الممر المائي الحيوي الواقع عند مدخل الخليج العربي، الذي كان يتراوح بين 125 و140 عبوراً يومياً قبل بدء الحرب مع إيران في 28 فبراير (شباط).

وحث الرئيس الأميركي دونالد ترمب إيران، الأربعاء، على «التعقل سريعاً» وتوقيع اتفاق، بعد أيام من الجمود في الجهود الرامية إلى إنهاء الصراع، وبعد تقرير إعلامي أفاد بأن الولايات المتحدة ستمدد حصارها على الموانئ الإيرانية.

وقال مركز المعلومات البحرية المشترك، الذي تقوده البحرية الأميركية، في أحدث تقرير تقييمي له هذا الأسبوع: «رغم وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران في الثامن من أبريل (نيسان) 2026، لا تزال حركة المرور التجارية محدودة، مع تقييد العبور واستمرار حالة عدم اليقين بشأن المسارات».

وطرح المسؤولون الإيرانيون اقتراحاً بفرض رسوم على السفن التي تمر عبر المضيق.

وقالت وزارة الخزانة الأميركية، في بيان استشاري، الثلاثاء، إن شركات الشحن التي تدفع أي مبالغ لإيران مقابل المرور عبر مضيق هرمز ستتعرض لعقوبات، حتى لو كانت هذه الشركات غير أميركية.

وأكدت الوزارة أنه لن يُسمح للأميركيين، بما في ذلك المؤسسات المالية الأميركية، أو للكيانات الأجنبية المملوكة أو الخاضعة لسيطرة الولايات المتحدة، بدفع أي مبالغ لحكومة إيران أو «الحرس الثوري»، سواء «بشكل مباشر أو غير مباشر»، مقابل المرور الآمن عبر مضيق هرمز.

وأضافت: «تؤدي هذه المدفوعات أيضاً إلى تعرض غير الأميركيين لعقوبات كبيرة».


ترمب يلوّح بحصار طويل على إيران لدفعها إلى اتفاق

جندي يقف فوق سيارة خلال مظاهرة نظمتها السلطات لدعم المرشد الجديد مجتبى خامنئي في طهران الأربعاء (إ.ب.أ)
جندي يقف فوق سيارة خلال مظاهرة نظمتها السلطات لدعم المرشد الجديد مجتبى خامنئي في طهران الأربعاء (إ.ب.أ)
TT

ترمب يلوّح بحصار طويل على إيران لدفعها إلى اتفاق

جندي يقف فوق سيارة خلال مظاهرة نظمتها السلطات لدعم المرشد الجديد مجتبى خامنئي في طهران الأربعاء (إ.ب.أ)
جندي يقف فوق سيارة خلال مظاهرة نظمتها السلطات لدعم المرشد الجديد مجتبى خامنئي في طهران الأربعاء (إ.ب.أ)

وجّه الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنذاراً جديداً إلى طهران، الأربعاء، مطالباً إياها بـ«التعقل سريعاً» وإبرام اتفاق، في وقت يخطط البيت الأبيض لإبقاء الحصار على الموانئ الإيرانية لأشهر، وسط جمود مساعي إنهاء الحرب، واستمرار التوتر حول مضيق هرمز، أحد أهم ممرات الطاقة العالمية.

وكتب ترمب على منصة «تروث سوشيال» أن إيران «لم تتمكن من تسوية أمورها»، مضيفاً: «إنهم لا يعرفون كيفية توقيع اتفاق غير نووي. من الأفضل لهم أن يتعقلوا سريعاً!»، من دون أن يوضح ما الذي سيتضمنه مثل هذا الاتفاق. وأرفق منشوره بصورة مركبة له وهو يرتدي نظارات داكنة ويحمل سلاحاً آلياً، مع تعليق يقول: «لا مزيد من السيد اللطيف».

يتصدر مضيق هرمز مسار التصعيد بين واشنطن وطهران، بعدما حدّت إيران إلى حد كبير من عبور السفن غير التابعة لها من الخليج العربي عبر الممر الضيق منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير (شباط). وفي المقابل، بدأت الولايات المتحدة هذا الشهر فرض حصار على السفن الإيرانية، في محاولة لزيادة الضغط على صادرات النفط والاقتصاد الإيراني.

وأودى الصراع بحياة الآلاف، وألقى بأسواق الطاقة في حالة اضطراب، وعطل طرق التجارة العالمية. وارتفعت أسعار النفط وسط مخاوف من استمرار انقطاع الإمدادات عبر مضيق هرمز، بينما يواجه ترمب ضغوطاً داخلية بسبب ارتفاع أسعار البنزين وتراجع شعبيته في استطلاعات الرأي.

وكان ترمب قد قال في وقت سابق إن طهران يمكنها الاتصال به إذا أرادت التحدث، مشدداً مراراً على أن إيران لا يمكن أن تمتلك سلاحاً نووياً. وقال: «إذا أرادوا التحدث، فبوسعهم القدوم إلينا أو الاتصال بنا. لدينا هاتف، ولدينا خطوط جيدة وآمنة». وأضاف: «يعرفون ما يجب أن يتضمنه الاتفاق. الأمر بسيط للغاية... لا يمكنهم امتلاك سلاح نووي، وإلا فلا يوجد سبب للاجتماع».

وخلال مأدبة عشاء رسمية في البيت الأبيض للملك البريطاني تشارلز الثالث، أقحم ترمب ملف إيران في كلمته، قائلاً: «نبذل بعض الجهود في الشرق الأوسط حالياً، ونحقق نتائج جيدة جداً».

وأضاف: «هزمنا هذا الخصم عسكرياً، ولن نسمح له أبداً بامتلاك سلاح نووي». وقال إن الملك تشارلز «يتفق معي في ذلك أكثر مني شخصياً»، فيما لم يتطرق الملك في كلمته اللاحقة إلى إيران أو الحرب.

الحصار استراتيجية

في الأثناء، نقلت وكالة «رويترز» عن مسؤول في البيت الأبيض، الأربعاء، أن ترمب التقى، الثلاثاء، كبار المسؤولين في شركة «شيفرون» وشركات طاقة أخرى، لبحث الخطوات الممكنة لتهدئة أسواق الطاقة إذا استمر الحصار على الموانئ الإيرانية أشهراً.

وأضاف المسؤول أن المحادثات ركزت على إنتاج النفط الأميركي، وعقود النفط الآجلة، والشحن، والغاز الطبيعي. وقال المتحدث باسم «شيفرون» إن الرئيس التنفيذي للشركة مايك ويرث حضر الاجتماع لمناقشة أسواق النفط العالمية التي عصفت بها الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران.

وكان موقع «أكسيوس» أول من أورد أن الاجتماع حضره نائب الرئيس جي دي فانس، ووزير الخزانة سكوت بيسنت، ورئيسة موظفي البيت الأبيض سوزي وايلز، والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف، وجاريد كوشنر صهر ترمب.

سفن وقوارب في مضيق هرمز قبالة شاطئ مسندم بعُمان الأربعاء (رويترز)

ونقلت صحيفة «وول ستريت جورنال» عن مسؤولين أميركيين أن ترمب أصدر تعليمات لمساعدين بالاستعداد لحصار مطول على موانئ إيران، في محاولة لإجبارها على الاستسلام.

وقالت الصحيفة إن ترمب فضّل الاستمرار في الضغط على اقتصاد إيران وصادراتها النفطية عبر منع الشحن من وإلى موانئها، لأنه يرى أن الخيارات الأخرى، وهي استئناف القصف أو الانسحاب من الصراع، تنطوي على مخاطر أكبر.

وقال مسؤول في البيت الأبيض إن المسؤولين التنفيذيين في قطاع الطاقة أشادوا بالإجراءات التي اتخذها ترمب «لإطلاق العنان لهيمنة الولايات المتحدة في مجال الطاقة»، وقالوا إن الرئيس «يتخذ جميع الإجراءات السليمة حالياً». ومددت الإدارة الأميركية الأسبوع الماضي إعفاءً من قانون متعلق بالشحن، يعرف باسم «قانون جونز»، لمدة 90 يوماً، للسماح للسفن التي ترفع أعلاماً أجنبية بنقل سلع مثل المنتجات النفطية والأسمدة بين الموانئ الأميركية.

وفعّلت الإدارة هذا الشهر قانون الإنتاج الدفاعي، الذي يخول البنتاغون ووزارة الطاقة اتخاذ إجراءات، تشمل عمليات شراء لدعم قطاع الطاقة المحلي في محاولة لخفض الأسعار للمستهلكين. وقال مسؤول البيت الأبيض إن ترمب يجتمع بانتظام مع مسؤولي شركات الطاقة التنفيذيين لسماع آرائهم بشأن الأسواق المحلية والعالمية.

دبلوماسية متعثرة

جاءت هذه التطورات بعدما قدمت إيران أحدث عرض لإنهاء الحرب المستمرة منذ شهرين، والمتوقفة منذ الثامن من أبريل (نيسان) بموجب اتفاق لوقف إطلاق النار. ويقترح العرض الإيراني، وضع مناقشة برنامجها النووي جانباً حتى يتم إنهاء الصراع رسمياً وحل الجوانب المرتبطة بالشحن. لكن هذا الاقتراح لم يلب مطلب ترمب بمناقشة القضية النووية منذ البداية.

وتريد إيران نوعاً من الاعتراف الأميركي بحقها في تخصيب اليورانيوم لما تقول إنها أغراض سلمية ومدنية. ولدى إيران مخزون يبلغ نحو 440 كيلوغراماً من اليورانيوم المخصب بنسبة نقاء 60 في المائة، وهي درجة يمكن استخدامها في صنع عدد من الأسلحة النووية إذا خضع ذلك لمزيد من التخصيب.

وقال مسؤولون إيرانيون، الثلاثاء، إن طهران قادرة على الصمود في وجه الحصار لأنها تستخدم طرقاً تجارية بديلة، وإنها لا ترى أن الحرب انتهت.

قوات الأمن الإيرانية خلال مسيرة حكومية دعماً للمرشد الجديد مجتبى خامنئي في طهران (أ.ف.ب)

انحسرت آمال التوصل إلى حل سريع للصراع عندما ألغى ترمب، قبل أيام، زيارة صهره جاريد كوشنر ومبعوثه الخاص ستيف ويتكوف إلى باكستان، التي تضطلع بالوساطة. وكان وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي قد زار إسلام آباد مرتين متتاليتين مطلع الأسبوع، ثم توجه إلى سلطنة عمان، وعاد لفترة وجيزة، قبل أن يغادر إلى روسيا.

وقال رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف إن حكومته تواصل جهودها للمساعدة في تخفيف التوترات بين الولايات المتحدة وإيران. وأضاف، خلال اجتماع لمجلس الوزراء في إسلام آباد، أن «جلسة ماراثونية» عُقدت في العاصمة خلال جولة أولية من المحادثات المباشرة بين الجانبين في 11 أبريل، مما أدى إلى إحراز تقدم بشأن وقف إطلاق النار الذي لا يزال سارياً.

وقال شريف إن عراقجي زار باكستان خلال عطلة نهاية الأسبوع أثناء وقف إطلاق النار، حيث جرت جولة أخرى مطولة من المحادثات بين إيران وباكستان. وأضاف أن عراقجي تحدث إليه هاتفياً قبل مغادرته إلى موسكو، و«أكد لي أنه بعد التشاور مع قيادته سيرد في أقرب وقت ممكن»، من دون أن يحدد ما الذي سيرد عليه الوزير الإيراني.

في موازاة ذلك، أجرى عراقجي اتصالاً هاتفياً مع نظيره الهندي سوبرامانيام جايشانكار، بحثا خلاله آخر التطورات المرتبطة بوقف إطلاق النار، والعلاقات الثنائية، والتطورات الإقليمية والدولية.

جبهة الداخل

زاد دور «الحرس الثوري» في إدارة الحرب والتفاوض، بعدما لم يعد لدى إيران حاكم واحد غير منازع على قمة السلطة، عقب مقتل عدد من الشخصيات السياسية والعسكرية الإيرانية الكبيرة في الغارات الأميركية - الإسرائيلية، وبينهم المرشد علي خامنئي، وفق تحليل جديد نشرته «رويترز» الثلاثاء.

وقال مسؤولون إيرانيون ومحللون للوكالة إن مقتل المرشد في أول أيام الحرب، وتعيين نجله مجتبى خلفاً له، منح مزيداً من السلطة لقادة «الحرس الثوري»، وهم من المحافظين المتشددين. ويرى هؤلاء أن هذا التحول قد يؤدي إلى تصلب موقف طهران التفاوضي، في وقت يواجه فيه ترمب ضغوطاً داخلية لإنهاء حرب، قدّم للرأي العام الأميركي مبررات متباينة بشأنها.

وفي مواجهة الحديث الأميركي عن انقسام داخل القيادة الإيرانية، نقلت وسائل إعلام إيرانية عن رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف قوله، في رسالة صوتية إلى الإيرانيين، إن المسؤولين العسكريين والسياسيين يمضون في إدارة الملفات «بوحدة كاملة» حول أوامر المرشد الإيراني، متهماً الرئيس الأميركي دونالد ترمب بالسعي إلى دفع إيران نحو الاستسلام عبر «الخلاف الداخلي والحصار البحري».

وقال قاليباف إن «العدو» كان يسعى، منذ اليوم الأول، إلى إنهاء وضع النظام خلال ثلاثة أيام عبر اغتيال المرشد وقادة عسكريين، لكنه «فشل». وأضاف أن «العدو» اتجه بعد ذلك إلى ما وصفه بـ«فنزلة إيران»، لكنه فشل مرة أخرى.

جنود من الجيش الإيراني يقفون أمام صورة المرشد مجتبى خامنئي خلال مسيرة حكومية في طهران (أ.ف.ب)

وتابع قاليباف أن «العدو» كان يريد إدخال قوات إلى البلاد، وجرّب هذا المخطط في أصفهان، لكنه تحول إلى ما وصفه بـ«فضيحة طبس 2». وقال أيضاً إن محاولات تفعيل جماعات انفصالية في غرب البلاد فشلت «بفضل الله وجهود القوات العسكرية والاستخبارية».

وأضاف قاليباف أن «العدو دخل مرحلة جديدة»، ويسعى عبر الحصار البحري والحملات الإعلامية إلى تفعيل الضغط الاقتصادي وإثارة الخلافات داخل البلاد، بهدف إضعاف إيران من الداخل أو حتى دفعها إلى الانهيار.

وقال إن ترمب «يقسم البلاد صراحة إلى متشددين ومعتدلين»، ثم يتحدث مباشرة عن الحصار البحري، بهدف إجبار إيران على الاستسلام عبر الضغط الاقتصادي والانقسام الداخلي.

وعد قاليباف أن مواجهة ما وصفه بـ«المؤامرة الجديدة» لا تكون إلا عبر «حفظ الانسجام»، مضيفاً أن أي خطوة تؤدي إلى إثارة الخلاف «تقع تماماً ضمن خطة العدو الجديدة».

وقال قاليباف: «بصفتي شخصاً في وسط الميدان، أقول للشعب الإيراني إننا جميعاً تابعون لأمر قائد البلاد»، مضيفاً أن «خير الدنيا والآخرة» يكمن في اتباع أوامره.

وأكد أن المسؤولين العسكريين والسياسيين يعملون «بوحدة كاملة» في إدارة الملفات، قائلاً إن «محور وحدتنا هو أوامر المرشد».

تهديدات المضايق

في طهران، نقلت شبكة «برس تي في» عن مصدر أمني إيراني رفيع المستوى قوله إن ما وصفه بـ«القرصنة والعدوانية البحرية» المستمرة للولايات المتحدة سيواجه «رداً عملياً وغير مسبوق». وأضاف المصدر أن القوات المسلحة الإيرانية ترى أن «للصبر حدوداً»، وأن استمرار واشنطن في حصارها يجعل «الرد المؤلم ضرورياً».

وقال المصدر إن إيران تمكنت، بفضل «صمود شعبها وقواتها المسلحة وقيادة قائد الثورة»، من تحييد وإفشال جميع الخيارات الأميركية. وأضاف أن ضبط النفس الذي أبدته القوات المسلحة كان يهدف إلى إتاحة الفرصة للدبلوماسية، ومنح واشنطن مهلة لاستيعاب الشروط الإيرانية.

ووجّه المندوب الدائم لإيران لدى الأمم المتحدة، أمير سعيد إيرفاني، رسالة إلى الأمين العام أنطونيو غوتيريش، دعا فيها إلى «إدانة» الإجراءات الأميركية بشدة في الاستيلاء على السفن التجارية الإيرانية وناقلات النفط، مطالباً بالإفراج الفوري عنها.

ووصف إيرفاني الاستيلاء على السفن الإيرانية أو إعادتها بأنه «قرصنة»، وعدّ هذه الإجراءات الأميركية «قرصنة في المياه الدولية». وأكد في رسالته أن «لجمهورية إيران الإسلامية الحق الكامل، بموجب القانون الدولي، في مواجهة هذه الأعمال الوقحة».

إيرانيون يقفون أمام مكتب صرافة مع انخفاض قيمة الريال الإيراني في طهران (رويترز)

وقال نائب رئيس لجنة الأمن القومي في البرلمان الإيراني علاء الدين بروجردي إن إيران «صاحبة اليد العليا» في المواجهة مع الولايات المتحدة وإسرائيل، مضيفاً أن المحللين الأميركيين والأوروبيين والعالميين يعرفون ذلك، وينبهون ترمب إلى أنه «هُزم في هذه الحرب»، وألا يجعل وضع الولايات المتحدة أسوأ اقتصادياً ومن حيث المكانة.

ووصف بروجردي الحصار البحري بأنه «حركة سلبية لا قيمة لها»، قائلاً إن نحو 120 سفينة تنتظر على الجانب الآخر من مضيق هرمز للعبور، وإن كثيراً من السفن الإيرانية تواصل العبور، ولم تجرؤ القوات الأميركية على التعرض لها، على حد قوله.

وأضاف أن القوات المسلحة الإيرانية قادرة «بكل سهولة»، في مواجهة أي «قرصنة بحرية أميركية»، على احتجاز سفن الدول المعادية ونقلها إلى السواحل الإيرانية. وقال إن «حيلة ترمب» ليست سوى «حركة يائسة وعديمة التأثير».

وأكد بروجردي أن إيران «ما زالت تمتلك اليد العليا»، مضيفاً: «لم نكشف بعد عن أوراقنا الجديدة». وقال إن أهمية باب المندب لا تقل عن أهمية مضيق هرمز، وإن «اليمنيين ينتظرون إغلاق هذا المضيق وتوجيه ضربة أخرى إلى الولايات المتحدة».

وقال المتحدث باسم الجيش الإيراني، الأمير أكرمي نيا للتلفزيون الرسمي إن غرب مضيق هرمز يخضع لسيطرة «الحرس الثوري»، بينما يخضع شرقه لسيطرة الجيش، في تنسيق كامل بين الجانبين.

وقال المتحدث إن «العدو لم يجد الجرأة لشن هجوم بري على إيران»، مضيفاً أنه رغم التهديدات المتكررة، لم يتمكن العدو طوال فترة الحرب من تنفيذ هجوم بري. وعدّ الجاهزية العالية للقوة البرية في الجيش، والأداء المشترك مع «الحرس الثوري»، عاملين رئيسيين في هذا الردع.

وأضاف أكرمي‌ نيا أن التقديرات الاستخباراتية توقعت مسبقاً احتمال شن العدو هجوماً عسكرياً، وأن جميع الوحدات كانت في حالة جاهزية كاملة. وقال إن القوات البرية انتشرت في نقاط مختلفة من البلاد، وكانت مستعدة لمواجهة أي تهديد.

وقال المتحدث باسم الجيش إن وحدات الجيش ردت سريعاً واستهدفت «طائرة أميركية معادية»، عادّاً أن هذا الإجراء أدى إلى إفشال عملية «العدو».