كشفت الحكومة الصينية عن خطط لتطوير مدينة شينزن، وجعلها «مكاناً أفضل» من هونغ كونغ وفق تعبير الإعلام المحلي.
وتشهد هونغ كونغ، المركز المالي الذي يتمتّع بحكم شبه ذاتي، منذ أسابيع مظاهرات واحتجاجات واعتصامات أغرقت المنطقة في أزمة كبرى، وهو ما تعتبره الصين فرصة لتطوير شينزن التي تربط بين الإقليم والصين القارية. وسلّط الإعلام الرسمي الصيني الضوء على مجموعة مبادئ توجيهية نشرتها الحكومة المركزية، ترمي إلى تحويل المدينة إلى منطقة رائدة، وواجهة لما تسميه «الاشتراكية بطابع صيني»، كما نقلت وكالة الصحافة الفرنسية.
وتضمّنت الوثيقة التي لا تعطي الكثير من التفاصيل أهدافاً، من بينها تحويل شينزن إلى إحدى أفضل المناطق في العالم لناحية «القوة الاقتصادية ونوعية التطور» بحلول عام 2025. كذلك، شدّدت الوثيقة على أن السلطات الصينية تعتزم تحقيق اندماج أكبر مع هونغ كونغ وماكاو. وتشير الوثيقة إلى أن المدينة الواقعة في جنوب الصين «ستقود العالم» بحلول عام 2035. وألمحت صحيفة «غلوبل تايمز» القومية التابعة للحكومة نقلا عن خبراء إلى أن هونغ كونغ تواجه خطر «التخلّف».
وقال تيان فيلونغ، البروفسور في جامعة بيهانغ، لصحيفة «غلوبل تايمز» الصينية: «إن بقيت هونغ كونغ غير جاهزة لاستغلال فرص اللحاق بتطور البلاد... سيكون التطور في المدينة محدودا جدا في المستقبل، فيما شينزن تتقدم بوتيرة أسرع بكثير».
ونُشرت الوثيقة الأحد، بالتزامن مع مظاهرات حاشدة شهدتها هونغ كونغ للأسبوع الحادي عشر على التوالي في أكبر تحدّ للحكم الصيني في المدينة التي تتمتع بحكم شبه ذاتي منذ تسلّمتها بكين من بريطانيا في عام 1997. وتحوّلت المظاهرات التي بدأت احتجاجاً على قانون تسليم مطلوبين للصين لتصبح حركة احتجاجية للمطالبة بإصلاحات ديمقراطية. وتُدار هونغ كونغ، المستعمرة البريطانية السابقة، وفق مبدأ «بلد واحد ونظامين» الذي يعطي مواطنيها حقوقاً لا مثيل لها في الصين القارية، ولا سيما حرية التعبير.
وتخضع شينزن الواقعة على الجانب الآخر من الحدود مع هونغ كونغ لما يعرف بـ«سور الحماية العظيم»، وهو نظام رقابة إلكترونية في الصين يمنع الوصول إلى الأخبار والمعلومات، لكنها ارتقت لتصبح رمزاً لما آلت إليه الإصلاحات التي أطلقتها الصين قبل أربعين عاماً.
وتنص الوثيقة على اعتبار أبناء هونغ كونغ وماكاو العاملين في شينزن والمقيمين فيها على أنهم مواطنون. كما تنصّ المبادئ التوجيهية على إيجاد نظام دخول وخروج «أكثر انفتاحاً وملاءمة» عند حدودها، والسماح لحاملي الإقامة الدائمة من الأجانب بإطلاق شركات علمية وتكنولوجية سعياً لانتزاع مكانة هونغ كونغ كمنطقة جاذبة للاستثمارات ويسهل تمركز الشركات العالمية فيها.
وتحوّلت شينزن بعد أن مُنحت وضع منطقة اقتصادية خاصة من قرية هادئة لصيد الأسماك إلى عملاق تكنولوجي. وتقع المدينة ضمن خطة «منطقة الخليج الكبرى» التي تنوي الصين أن تقيم فيها اندماجا أكبر بين هونغ كونغ وماكاو وإقليم غوانغدونغ في الصين القارية، حيث تقع شينزن.
لكن خبراء أبدوا شكوكا إزاء مدى سهولة تحقيق هذا الاندماج. وقال بن بلاند، مدير مشروع جنوب شرقي آسيا في معهد لوي، إنه «نظراً للأزمة السياسية الحالية، تزيد الصين إجراءات التفتيش عند الحدود بين شينزن وهونغ كونغ، وهذا الأمر يقوّض آفاق هذا التكامل الكبير». وبحسب الوثيقة التي نُشرت الأحد، تسعى بكين إلى مزيد من التقارب بين المناطق الثلاث و«إغناء» مبدأ «بلد واحد ونظامين»، فضلا عن «مواصلة تعزيز حس الهوية والترابط لدى أبناء هونغ كونغ وماكاو» من خلال أنشطة ثقافية عابرة للحدود.
على صعيد متصل، حذّر الرئيس الأميركي دونالد ترمب الأحد الصين من مغبّة قمع المظاهرات في هونغ كونغ، على غرار ما فعلت في ساحة «تيانانمين» في بكين قبل 30 عاماً، معتبراً أنّ حصول مثل هذا الأمر سيضرّ بالمفاوضات التجارية الجارية بين بلاده والصين. وقال ترمب للصحافيين في نيو جيرزي (شمال غرب): «أعتقد أنّه سيكون من الصعب للغاية التوصّل إلى اتفاق إذا مارسوا العنف (...) إذا حصلت تيانانمين أخرى».
وأتى تصريح الرئيس الأميركي بعد ساعات على مسيرات احتجاجية شارك فيها مئات آلاف المتظاهرين المطالبين بالديمقراطية في هونغ كونغ تحت أمطار غزيرة. وأضاف ترمب: «أعتقد أنّه سيكون صعباً للغاية القيام بذلك إذا حصلت أعمال عنف». وأثارت الأزمة المستمرّة في هونغ كونغ منذ أكثر من شهرين وتصعيد بكين مؤخّراً النبرة ضدّ المحتجّين، الخشية من تكرار السيناريو الدموي الذي حصل في ساحة تيانانمين في 1989 حين سقط مئات وربّما آلاف القتلى بعدما أنزلت السلطات الصينية الدبابات لسحق حركة تمرّد قادها الطلاب.
وقال ترمب إنّه إذا تكرّر سيناريو تيانانمين في هونغ كونغ «أعتقد أنّه سيكون هناك شعور سياسي هائل» من شأنه أن يؤدّي إلى «عدم فعل أي شيء» على صعيد المفاوضات التجارية مع الصين. وأعرب الرئيس الأميركي مجددا عن أمله في أن تنتهي أزمة هونغ كونغ سلمياً. وقال: «أودّ كثيراً أن أرى هذا الأمر وقد حُلّ بطريقة إنسانية»، داعياً نظيره الصيني شي جينبينغ إلى التفاوض مع المحتجّين.
وجاءت تصريحات ترمب عقب إعلان كبير المستشارين الاقتصاديين لترمب لاري كادلو صباح الأحد أن واشنطن وبكين تسعيان بشكل نشط إلى إعادة المفاوضات التجارية إلى مسارها الصحيح بهدف وضع حدّ للحرب التجارية الدائرة بينهما.
وقال كادلو إنه من المفترض أن يتحدث كبار المسؤولين من الطرفين «خلال أسبوع أو عشرة أيام» هاتفياً، لمحاولة تمهيد الطريق، وإذا كانت تلك المحادثات مثمرة يمكن أن تستأنف المفاوضات الصينية - الأميركية على مستويات أعلى.
ورغم انتقاد ترمب في واشنطن بسبب موقفه الحذر من أزمة هونغ كونغ، رفعت الإدارة الأميركية النبرة في هذا الإطار منذ منتصف الأسبوع. وأعلنت الخارجية الأميركية الأربعاء الماضي أن الولايات المتحدة «قلقة جداً» من «التحركات العسكرية الصينية» على الحدود مع هونغ كونغ، ودعت الصين إلى «احترام أعلى درجات الحكم الذاتي» في المستعمرة البريطانية السابقة. وقال متحدث باسم الخارجية الأميركية: «ندين العنف وندعو جميع الأطراف إلى ممارسة ضبط النفس، ولكننا نبقي على تأييدنا القوي لحرية التعبير وحرية التجمع السلمي في هونغ كونغ».
وكانت صحيفة صينية قد أوردت الجمعة في خطوة نادرة تلميحاً لقمع مظاهرات تيانانمين، وهو موضوع يعد من المحرمات في الصين، في إطار توضيحها أن تدخلاً عسكرياً محتملاً في هونغ كونغ لن يكون تكراراً للمجزرة التي ارتكبها الجيش الصيني عام 1989.
وحذرت صحيفة «غلوبال تايمز» الناطقة بالإنجليزية في افتتاحيتها من «أن بكين لم تقرر التدخل بالقوة للتصدي لأعمال الشغب في هونغ كونغ، لكن هذا الخيار وارد بكل تأكيد».
وكان مستشار الأمن القومي في البيت الأبيض جون بولتون قد أشار كذلك إلى قمع مظاهرات تيانانمين في سياق دعوته الصين إلى ضبط النفس. محذراً في مقابلة مع شبكة «فويس أوف أميركا» من أنه سيكون خطأ كبيراً خلق ذكريات جديدة كتلك في هونغ كونغ».
خطط لتحويل شينزن المحاذية لهونغ كونغ إلى «واجهة الاشتراكية الصينية»
ترمب يحذّر بكين من قمع المظاهرات على غرار «تيانانمين»
رجل يوزّع تبرعات على المتظاهرين في هونغ كونغ أمس (إ.ب.أ)
خطط لتحويل شينزن المحاذية لهونغ كونغ إلى «واجهة الاشتراكية الصينية»
رجل يوزّع تبرعات على المتظاهرين في هونغ كونغ أمس (إ.ب.أ)
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة





