خطط الهند لبناء معسكرات احتجاز كبيرة تخيف مسلميها

سيدات مسلمات شاركن في مظاهرة بكشمير (نيويورك تايمز)
سيدات مسلمات شاركن في مظاهرة بكشمير (نيويورك تايمز)
TT

خطط الهند لبناء معسكرات احتجاز كبيرة تخيف مسلميها

سيدات مسلمات شاركن في مظاهرة بكشمير (نيويورك تايمز)
سيدات مسلمات شاركن في مظاهرة بكشمير (نيويورك تايمز)

يتعرض أكثر من أربعة ملايين شخص في الهند، معظمهم من المسلمين، لخطر اعتبارهم مهاجرين أجانب، في الوقت الذي تدفع فيه الحكومة بأجندة قومية هندوسية تتحدّى تقاليد التعددية في البلاد وتهدف إلى إعادة تعريف معنى أن تكون هندياً.
انطلقت عملية البحث عن المهاجرين في ولاية «آسام»، وهي ولاية فقيرة جبلية بالقرب من الحدود مع ميانمار وبنغلاديش. فقد ولد الكثيرون ممن تشكك الحكومة الهندية في جنسيتهم في الهند، ويتمتعون بجميع حقوق المواطنة، منها التصويت في الانتخابات.
وتعمل سلطات الدولة على التوسع وبسرعة كبيرة في إنشاء محاكم الأجانب وتخطط لبناء معسكرات اعتقال ضخمة جديدة، واعتلقت مئات الأشخاص للاشتباه في كونهم مهاجرين أجانب، بمن فيهم قدامى المحاربين المسلمين في الجيش الهندي. ويقول ناشطون ومحامون محليون إن الرعب من الوجود في قائمة أولية من هذا النوع واحتمال الزج في السجون قد دفع العشرات إلى الانتحار.
لكن الحزب الحاكم الذي يترأسه رئيس الوزراء ناريندرا مودي لم يتراجع، وبدلاً من ذلك، تعهد بتنفيذ هذه الحملة لإجبار الناس على إثبات أنهم مواطنون في مناطق أخرى من الهند في إطار برنامج قومي هندوسي بعيد المدى يغذيه انتصار مودي الكاسح في إعادة انتخابه في شهر مايو (أيار) الماضي وشعبيته الكاسحة.
تتزايد مخاوف الأقلية المسلمة في الهند يوما بعد يوم، حيث شهد إقليم آسام عن كثب عمليات توثيق المواطنة التي بدأت منذ سنوات، ومن المقرر أن تختتم في 31 أغسطس (آب) لتشهد على انتكاسة جديدة للمسلمين هناك.
قبل أقل من أسبوعين، قضى مودي على الطبيعة الديموغرافية للولاية الوحيدة في الهند ذات الغالبية المسلمة «جامو وكشمير» بعدما ألغى الحكم الذاتي، وحولها إلى منطقة فيدرالية دون تشاور مع قادتها المحليين الذي تعرض العديد منهم للاعتقال لاحقاً.
وتعرّض مودي إلى انتقادات على خلفية الأحداث التي شهدتها كل من آسام وكشمير، التي أوضحت أن رئيس الوزراء - بحسب ما يرى البعض - قد استغل الأشهر الأولى من فترة ولايته الثانية في دفع الأجندة الهندوسية القومية الأكثر تشدداً وتقسيماً على الإطلاق في الهند لإعادة مفهوم الهوية الهندية ليكون مرادفاً للهندوسية. يرى الكثير من الهنود، على طرفي الانقسام السياسي، أن آسام وكشمير مؤشران على الاتجاه الذي سيأخذه مودي في دولة سيبلغ تعداد سكانها 1.3 مليار نسمة في السنوات المقبلة.
الغرض المعلن من لائحة المواطنة في إقليم آسام هو العثور على مهاجرين غير شرعيين من بنغلاديش، وهي دولة جارة ذات غالبية مسلمة في الجنوب. وقد أشار أميت شاه، وزير الداخلية الهندي القوي، مراراً وتكراراً إلى هؤلاء المهاجرين بوصفهم «حشرات».
تحتم على العديد من سكان آسام، البالغ عددهم 33 مليون نسمة، الإثبات بأدلة وثائقية أنهم وأسلافهم كانوا مواطنين هنود بداية عام 1971 عندما تأسست بنغلاديش بعد الانفصال عن باكستان، وهو ليس بالأمر الهين. ولذلك، تتسابق العديد من العائلات للحصول على سندات ملكية تمتد لعقود من الزمن أو شهادات ميلاد مزيفة تحمل اسم أسلافهم.
علاوة على ذلك، حاولت حكومة مودي إقرار مشروع قانون في البرلمان ينص على إعفاء الهندوس والبوذيين والمسيحيين وأتباع الديانات الأخرى من الإجراءات السارية، لكنه يستبعد المسلمين.
ويقول منتقدو مودي إنه يلعب لعبة خطرة ويفكك النسيج الاجتماعي المتنوع والحساس الذي كان قائماً في الهند منذ قرون.
تمتد الجذور السياسية لرئيس الوزراء إلى حركة قومية هندوسية تؤكد على سيادة الدين، وتتمتع هذه النظرية بتاريخ طويل من الانقسام بين الأغلبية الهندوسية في البلاد والأقلية المسلمة، والتي تنفجر في بعض الأحيان على هيئة أعمال عنف. وتعرضت ولاية آسام لمشكلات خاصة وسفك دماء عرقي.
أصيبت نور بيغوم، التي كانت تعيش في قرية صغيرة في منطقة غارقة في الفيضانات، بالاكتئاب بعد أن اكتشفت أنها ووالدتها قد استبعدتا من قوائم الجنسية، وهو ما لم يحدث مع والدها وإخوانها السبعة. لم يكن لما حدث أي معنى، إذ ماذا يعني أنهم جميعاً ولدوا وعاشوا في نفس المكان، ثم يكتشفون أن بعضهم هندي والبعض الآخر أجانب يقيمون بصورة غير قانونية؟
يقول والدها عبد الكلام، وهو عامل متقاعد: «بالطبع كانت هندية». وتابع: «كانت تغني الأغاني الوطنية الهندية في المدرسة. هي هندية حتى النخاع». وفي صباح أحد الأيام المشرقة في شهر يونيو (حزيران)، قامت نور بشنق نفسها في سن الرابعة عشرة.
الكثير من المسلمين في كشمير يائسون كذلك، فبعد أن أنهت حكومة مودي الحكم الذاتي لكشمير، خرج الآلاف من الكشميريين الغاضبين إلى الشوارع لكنهم ظلوا محبوسين بسبب الانتشار الكثيف لقوات الأمن وتعتيم الاتصالات.
لطالما كانت كشمير نقطة ساخنة، فالهند وباكستان تسيطران على أجزاء مختلفة منه وحدث مرات عديدة أن دفعت التوترات الخصمين المسلحين نووياً إلى الحرب أو الاقتراب منها بشكل خطير. رغم أن الحكومة الهندية خففت بعض القيود المفروضة على الاتصالات في الأيام القليلة الماضية، فإن مئات المثقفين الكشميريين ما زالوا قيد الاعتقال وباكستان تعاني من حالة غضب شديدة.
يميل التوتر مع باكستان إلى زيادة الحظوظ السياسية لمودي، إذ إن موقفه القوي ضد العدو رقم واحد للهند يعزز صورته كوطني لا يتزعزع، وكأحد أهم وأقوى رؤساء الوزراء الذين شهدتهم الهند منذ عقود.
لا يعترض الكثيرون في الغالبية الهندوسية في الهند على السياسات القومية الهندوسية التي يتبناها مودي ولا يفكرون فيها كثيراً، لكنهم يشيدون بما يرونه خطوات واسعة قام بها في محاربة الفقر وعرض صورة أكثر قوة عن الهند على المسرح العالمي.
لكن المنتقدين يقولون إن معتقداته القومية الهندوسية أمر أساسي بالنسبة له، وإنه تعمد خلق الانقسام للفوز بأصوات الأغلبية الهندوسية. تبلغ نسبة الهندوس في البلاد نحو 80 في المائة، فيما لا تتخطى نسبة المسلمين 14 في المائة. ويشكل المسيحيون والسيخ والجاين والبوذيون باقي السكان.
وحاولت أقلية صغيرة لكنها عالية الصوت تضم المثقفين اليساريين والقادة المسلمين والسياسيين المعارضين تحويل الرأي العام ضد سياسات مودي، لكن دون نجاح كبير.

* خدمة «نيويورك تايمز»



مزيد من الدول لحظر منصات التواصل الاجتماعي على الأطفال

تسود مخاوف من أن تمضية الأطفال وقتاً طويلاً أمام الشاشات تؤدي إلى جعلهم أكثر خمولاً (شاترستوك)
تسود مخاوف من أن تمضية الأطفال وقتاً طويلاً أمام الشاشات تؤدي إلى جعلهم أكثر خمولاً (شاترستوك)
TT

مزيد من الدول لحظر منصات التواصل الاجتماعي على الأطفال

تسود مخاوف من أن تمضية الأطفال وقتاً طويلاً أمام الشاشات تؤدي إلى جعلهم أكثر خمولاً (شاترستوك)
تسود مخاوف من أن تمضية الأطفال وقتاً طويلاً أمام الشاشات تؤدي إلى جعلهم أكثر خمولاً (شاترستوك)

ترفع لجنة خبراء، يوم الاثنين، توصياتها إلى المفوضية الأوروبية بشأن احتمال فرض حظر على استخدام الأطفال لمنصات التواصل الاجتماعي في دول الاتحاد الأوروبي السبع والعشرين، في إطار خطة لتنظيم وصول الأطفال إلى هذه التطبيقات، بعد اعتماد أو اقتراح إجراءات مماثلة في أكثر من 20 دولة حول العالم.

ومن بين الدول العشرين التي أحصتها «وكالة الصحافة الفرنسية»، دخلت قيود على منصات التواصل الاجتماعي حيز التنفيذ في خمس دول.

وفي معظم هذه الدول، تُعد الإجراءات حديثة العهد، وتستهدف الأطفال دون سنّ 15 أو 16 عاماً.

دول تفرض قيوداً

حُظرت منصات التواصل الاجتماعي للأطفال دون سنّ 16 عاماً في أستراليا منذ ديسمبر (كانون الأول) 2025، بينما سنَّت البرازيل قانوناً في مارس (آذار) يُلزم المنصات بربط حسابات المستخدمين دون سنّ 16 بحسابات آبائهم، بالإضافة إلى إلزامها بالتحقق من أعمار المستخدمين.

وفي الصين، حيث تخضع شبكة الإنترنت لرقابة حكومية صارمة، فُرضت قيود تدريجية على وصول القاصرين منذ عام 2019.

وفرضت الإجراءات الصينية الأولية حدوداً زمنية وحظراً على الألعاب الإلكترونية، قبل أن تُعمم قيود مماثلة في 2023 لتشمل منصات التواصل الاجتماعي ومنصات البث المباشر.

وحظرت إندونيسيا استخدام منصات التواصل الاجتماعي لمن هم دون سنّ 16 عاماً منذ مارس، بينما أقرت ماليزيا خلال يونيو (حزيران) تشريعاً مماثلاً يمنع هذه الفئة العمرية من استخدام المنصات الرئيسية.

ويُنتظر أن تنضم تركيا إلى القائمة بعد إقرارها تشريعاً في أبريل (نيسان) يمنع من هم دون سنّ 15 عاماً من استخدام منصات التواصل الاجتماعي. ومن المتوقع أن يدخل القانون حيز التنفيذ في أواخر 2026.

وأعلنت دولة الإمارات، الشهر الماضي، حظر منصات التواصل الاجتماعي للأطفال دون سنّ 15 عاماً، على أن يبدأ تطبيق القرار بعد نحو عام.

دول تعتزم فرض قيود

داخل الاتحاد الأوروبي، أعلنت الحكومة اليونانية مطلع أبريل عزمها حظر استخدام منصات التواصل الاجتماعي للأطفال دون سنّ 15 عاماً، اعتباراً من الأول من يناير (كانون الثاني) 2027.

وتستعد كل من النمسا وسلوفينيا أيضاً لإقرار تشريعات تحظر استخدام منصات التواصل الاجتماعي للأطفال دون سنّ 14 و15 عاماً على التوالي.

وفي ألمانيا، حيث يدعم المستشار فريدريش ميرتس فرض قيود، بل حتى حظر استخدام منصات التواصل للأطفال، اقترحت لجنة خبراء خيارين، إما فرض حظر مُتدرج حسب العمر أو فرض قيود خاصة بكل منصة.

ويجري نقاش مماثل في السويد، حيث اقترحت لجنة حكومية حظر استخدام منصات التواصل الاجتماعي للأطفال دون سنّ 15 عاماً بحلول أوائل عام 2028.

وأعلنت الحكومة الآيرلندية أنها تدرس سنّ تشريع في حال عدم صدور قرار من الاتحاد الأوروبي.

وفي الدنمارك، أعلنت الحكومة في أكتوبر (تشرين الأول) 2025 أنها ستقترح حظر «عدة منصات للتواصل الاجتماعي» للأطفال دون سنّ 15 عاماً.

وخارج الاتحاد الأوروبي، ستقدم الحكومة النرويجية مشروع قانون بنهاية العام لحظر استخدام منصات التواصل الاجتماعي للأطفال دون 15 عاماً.

وتسعى المملكة المتحدة إلى حظر استخدام منصات التواصل للأطفال دون سن 16 بحلول أوائل 2027. وتعتزم كندا أيضاً تحديد سنّ دنيا لاستخدام المنصات عند 16 عاماً.

وتدرس عدة ولايات في الهند فرض قيود على استخدام الأطفال لمنصات التواصل، بينما أعلنت الحكومة المركزية أنها تجري مناقشات مع منصات بشأن إجراءات محتملة.

إجراءات قيد الدرس

يُناقش البرلمان الفرنسي حالياً مقترحاً لحظر استخدام منصات التواصل الاجتماعي للأطفال دون سنّ 15 عاماً.

وكانت الجمعية الوطنية قد أقرت مشروع القانون في القراءة الأولى في يناير، قبل أن يُدخل مجلس الشيوخ تعديلات عليه ليقتصر على المنصات الأكثر ضرراً، الأمر الذي أثار مخاوف لدى الاتحاد الأوروبي.

ويُنتظر إقرار النسخة النهائية من التشريع خلال الأسابيع المقبلة، على أن يدخل حيز التنفيذ في سبتمبر (أيلول)، بحسب ما تأمل الحكومة.

وتدرس البرتغال مشروع قانون يحدد سنّ الوصول إلى المنصات والخدمات والألعاب والتطبيقات من دون موافقة ولي الأمر عند 16 عاماً.

واقترحت إسبانيا رفع الحد الأدنى لسنّ التسجيل في منصات التواصل الاجتماعي من 14 إلى 16 عاماً. وفي إيطاليا، يدرس البرلمان مشروع قانون يحظر استخدام منصات التواصل للأطفال دون سنّ 15 عاماً.


الهند: إنقاذ 10 مواطنين وفقدان آخر بعد تعرض سفينة لهجوم قبالة عُمان

سفن في مضيق هرمز... كما تُرى من مسندم في عُمان (رويترز)
سفن في مضيق هرمز... كما تُرى من مسندم في عُمان (رويترز)
TT

الهند: إنقاذ 10 مواطنين وفقدان آخر بعد تعرض سفينة لهجوم قبالة عُمان

سفن في مضيق هرمز... كما تُرى من مسندم في عُمان (رويترز)
سفن في مضيق هرمز... كما تُرى من مسندم في عُمان (رويترز)

أعلنت الهند، الأحد، أن 11 من مواطنيها كانوا على متن سفينة تعرضت لهجوم في المياه قبالة سواحل شرق سلطنة عمان، وسط تبادل للضربات بين إيران والولايات المتحدة.

وقالت وزارة الخارجية الهندية في بيان: «من بين المواطنين الهنود الأحد عشر الذين كانوا على متن السفينة، تم إنقاذ 10 منهم حتى الآن، بينما لا يزال مواطن هندي واحد في عداد المفقودين»، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأشارت ‌إلى أن السفارة الهندية في عمان تتابع الوضع من ‌كثب وتنسق مع السلطات العُمانية في ⁠عمليات ⁠البحث والإنقاذ الجارية.

وذكرت إيران في وقت سابق أنها أطلقت طلقة تحذيرية أصابت سفينة كانت تسلك مساراً غير مصرح به.


كندا: مقتل شخصين وإصابة خمسة آخرين في إطلاق نار في تورنتو

ضباط شرطة يطوقون موقع الحادث بعد إطلاق النار  (رويترز)
ضباط شرطة يطوقون موقع الحادث بعد إطلاق النار (رويترز)
TT

كندا: مقتل شخصين وإصابة خمسة آخرين في إطلاق نار في تورنتو

ضباط شرطة يطوقون موقع الحادث بعد إطلاق النار  (رويترز)
ضباط شرطة يطوقون موقع الحادث بعد إطلاق النار (رويترز)

أعلنت الشرطة في تورونتو، أنها أطلقت عملية بحث عن مسلح طليق قتل شخصين وأصاب خمسة آخرين في منطقة تزخر بالمتاجر والمطاعم.

وقالت شرطة تورونتو في بيان على منصة «إكس»: «يرجى تجنب المنطقة فورا واتباع جميع توجيهات الشرطة".

وفي وقت لاحق، ذكرت الشرطة في منشور آخر أنها «أحكمت سيطرتها على موقع الحادث».

وأفادت وسائل إعلام محلية بأن حادث إطلاق النار وقع في منطقة كانت تشهد إقامة مهرجان لرقص «السالسا».

ويأتي الحادث بعد فترة وجيزة من حادث إطلاق نار في مونتريال أواخر الشهر الماضي أودى بحياة شخصين، بينهما ضابط شرطة، على يد مهاجم لقي حتفه هو الآخر برصاص قوات إنفاذ القانون.

وفي فبراير (شباط)، أسفر حادث إطلاق نار داخل مدرسة في بلدة تامبلر ريدج، غرب البلاد، عن مقتل ثمانية أشخاص على يد امرأة مسلحة، بينهم والدتها وأخوها غير الشقيق، وإصابة 27 آخرين، قبل أن تقدم مطلقة النار على إنهاء حياتها.