العالم يتجه لحظر إرسال الفيلة البرية إلى حدائق الحيوان

بانتظار قرار نهائي في 28 أغسطس

الفيل الوحيد بحديقة الحيوان المصرية
الفيل الوحيد بحديقة الحيوان المصرية
TT

العالم يتجه لحظر إرسال الفيلة البرية إلى حدائق الحيوان

الفيل الوحيد بحديقة الحيوان المصرية
الفيل الوحيد بحديقة الحيوان المصرية

إذا كنت من عشاق مشاهدة الفيلة في حدائق الحيوان، فقد لا يكون هذا المشهد متاحاً في المستقبل القريب، إذا نفقت تلك الفيلة، لأن حدائق الحيوان قد لا تكون قادرة على توفير البديل.
ويبلغ عمر الفيلة في المتوسط 45 عاماً، وعادة ما تستعد حدائق الحيوان لسيناريو الوفاة بتوفير البديل، لكن العالم يتجه لإصدار قرار يحظر نقل الأفيال التي تم صيدها في البرية إلى حدائق الحيوان، التي يصف الناشطون في مجال حماية الحيوان ظروف احتجازها داخلها بأنها «قاسية».
وخلال الاجتماع الذي بدأ السبت في جنيف لأطراف اتفاقية التجارة الدولية بالأنواع المعرضة للانقراض، بمشاركة الآلاف من دعاة الحفاظ على البيئة من أكثر من 180 دولة، تم التصويت أول من أمس (الأحد) على قرار يحظر إرسال الأفيال الأفريقية لحدائق الحيوان.
وقالت المنظمة العالمية لحماية الحيوان في بيان على موقعها الإلكتروني، أول من أمس، إن هذا القرار حصل على أغلبية الأصوات التي شاركت في الاجتماع حيث صوت لصالحة 46 صوتاً، ورفضه 18 آخرون، فيما امتنع 19 صوتاً عن التصويت.
وأضافت أن هذه الأصوات تضمن أغلبية الثلثين المطلوبة لتمرير القرار، لكن يتعين الموافقة عليه بشكل نهائي في مؤتمر تشارك فيه كل الدول قبل اختتام الاجتماع في 28 أغسطس (آب) الجاري.
وبينما يبدي نشطاء حماية الحيوان سعادتهم بهذا التوجه، فإن مسؤولي حدائق الحيوان يخشون أن يؤثر هذا القرار مستقبلاً على أحد أهم عناصر الجذب بالحدائق وهو حيوان الفيل.
وتقول كاساندرا كوينن رئيسة قسم الحياة البرية في المنظمة العالمية لحماية الحيوان: «القرار المبدئي هو اعتراف رائع بأن الأفيال لا تنتمي إلى صناعة الترفيه... إنها خطوة كبيرة في الاتجاه الصحيح».
ووصفت إيريس هو، المتخصصة في الحياة البرية بمنظمة هيومان سوسيتي إنترناشونال، الاتجاه لحظر إرسال الأفيال لحدائق الحيوان بأنه «جاء في وقته». وقالت في بيان للمنظمة: «سيحمي القرار حال صدوره عدداً لا يحصى من الأفيال من الانتهاك حيث يجبرون على قضاء حياتهم في ظروف احتجاز دون المستوى».
ويرفض الدكتور محمد رجائي، رئيس الإدارة المركزية لحدائق الحيوان بمصر الاتهامات بأن الفيلة تواجه ظروف احتجاز قاسية. وقال لـ«الشرق الأوسط»، إن حديقة الحيوان المركزية بالجيزة، وهي أقدم حديقة حيوان في العالم، قامت بتطوير مكان احتجاز الفيلة، ليكون قريباً من أماكن وجودها في الطبيعة.



ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية     -   ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)
عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية - ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)
TT

ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية     -   ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)
عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية - ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)

ستيف بركات عازف بيانو كندي من أصل لبناني، ينتج ويغنّي ويلحّن. لفحه حنين للجذور جرّه إلى إصدار مقطوعة «أرض الأجداد» (Motherland) أخيراً. فهو اكتشف لبنان في وقت لاحق من حياته، وينسب حبّه له إلى «خيارات مدروسة وواعية» متجذرة في رحلته. من اكتسابه فهماً متيناً لهويته وتعبيره عن الامتنان لما منحه إياه الإرث من عمق يتردّد صداه كل يوم، تحاوره «الشرق الأوسط» في أصله الإنساني المنساب على النوتة، وما أضفاه إحساسه الدفين بالصلة مع أسلافه من فرادة فنية.
غرست عائلته في داخله مجموعة قيم غنية استقتها من جذورها، رغم أنه مولود في كندا: «شكلت هذه القيم جزءاً من حياتي منذ الطفولة، ولو لم أدركها بوعي في سنّ مبكرة. خلال زيارتي الأولى إلى لبنان في عام 2008. شعرتُ بلهفة الانتماء وبمدى ارتباطي بجذوري. عندها أدركتُ تماماً أنّ جوانب عدة من شخصيتي تأثرت بأصولي اللبنانية».
بين كوبنهاغن وسيول وبلغراد، وصولاً إلى قاعة «كارنيغي» الشهيرة في نيويورك التي قدّم فيها حفلاً للمرة الأولى، يخوض ستيف بركات جولة عالمية طوال العام الحالي، تشمل أيضاً إسبانيا والصين والبرتغال وكوريا الجنوبية واليابان... يتحدث عن «طبيعة الأداء الفردي (Solo) التي تتيح حرية التكيّف مع كل حفل موسيقي وتشكيله بخصوصية. فالجولات تفسح المجال للتواصل مع أشخاص من ثقافات متنوعة والغوص في حضارة البلدان المضيفة وتعلّم إدراك جوهرها، مما يؤثر في المقاربة الموسيقية والفلسفية لكل أمسية».
يتوقف عند ما يمثله العزف على آلات البيانو المختلفة في قاعات العالم من تحدٍ مثير: «أكرّس اهتماماً كبيراً لأن تلائم طريقة عزفي ضمانَ أفضل تجربة فنية ممكنة للجمهور. للقدرة على التكيّف والاستجابة ضمن البيئات المتنوّعة دور حيوي في إنشاء تجربة موسيقية خاصة لا تُنسى. إنني ممتنّ لخيار الجمهور حضور حفلاتي، وهذا امتياز حقيقي لكل فنان. فهم يمنحونني بعضاً من وقتهم الثمين رغم تعدّد ملاهي الحياة».
كيف يستعد ستيف بركات لحفلاته؟ هل يقسو عليه القلق ويصيبه التوتر بإرباك؟ يجيب: «أولويتي هي أن يشعر الحاضر باحتضان دافئ ضمن العالم الموسيقي الذي أقدّمه. أسعى إلى خلق جو تفاعلي بحيث لا يكون مجرد متفرج بل ضيف عزيز. بالإضافة إلى الجانب الموسيقي، أعمل بحرص على تنمية الشعور بالصداقة الحميمة بين الفنان والمتلقي. يستحق الناس أن يلمسوا إحساساً حقيقياً بالضيافة والاستقبال». ويعلّق أهمية على إدارة مستويات التوتّر لديه وضمان الحصول على قسط كافٍ من الراحة: «أراعي ضرورة أن أكون مستعداً تماماً ولائقاً بدنياً من أجل المسرح. في النهاية، الحفلات الموسيقية هي تجارب تتطلب مجهوداً جسدياً وعاطفياً لا تكتمل من دونه».
عزف أناشيد نالت مكانة، منها نشيد «اليونيسف» الذي أُطلق من محطة الفضاء الدولية عام 2009 ونال جائزة. ولأنه ملحّن، يتمسّك بالقوة الهائلة للموسيقى لغة عالمية تنقل الرسائل والقيم. لذا حظيت مسيرته بفرص إنشاء مشروعات موسيقية لعلامات تجارية ومؤسسات ومدن؛ ومعاينة تأثير الموسيقى في محاكاة الجمهور على مستوى عاطفي عميق. يصف تأليف نشيد «اليونيسف» بـ«النقطة البارزة في رحلتي»، ويتابع: «التجربة عزّزت رغبتي في التفاني والاستفادة من الموسيقى وسيلة للتواصل ومتابعة الطريق».
تبلغ شراكته مع «يونيفرسال ميوزيك مينا» أوجها بنجاحات وأرقام مشاهدة عالية. هل يؤمن بركات بأن النجاح وليد تربة صالحة مكوّنة من جميع عناصرها، وأنّ الفنان لا يحلّق وحده؟ برأيه: «يمتد جوهر الموسيقى إلى ما وراء الألحان والتناغم، ليكمن في القدرة على تكوين روابط. فالنغمات تمتلك طاقة مذهلة تقرّب الثقافات وتوحّد البشر». ويدرك أيضاً أنّ تنفيذ المشاريع والمشاركة فيها قد يكونان بمثابة وسيلة قوية لتعزيز الروابط السلمية بين الأفراد والدول: «فالثقة والاهتمام الحقيقي بمصالح الآخرين يشكلان أسس العلاقات الدائمة، كما يوفر الانخراط في مشاريع تعاونية خطوات نحو عالم أفضل يسود فيه الانسجام والتفاهم».
بحماسة أطفال عشية الأعياد، يكشف عن حضوره إلى المنطقة العربية خلال نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل: «يسعدني الوجود في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا كجزء من جولة (Néoréalité) العالمية. إنني في مرحلة وضع اللمسات الأخيرة على التفاصيل والتواريخ لنعلن عنها قريباً. تملؤني غبطة تقديم موسيقاي في هذا الحيّز النابض بالحياة والغني ثقافياً، وأتحرّق شوقاً لمشاركة شغفي وفني مع ناسه وإقامة روابط قوامها لغة الموسيقى العالمية».
منذ إطلاق ألبومه «أرض الأجداد»، وهو يراقب جمهوراً متنوعاً من الشرق الأوسط يتفاعل مع فنه. ومن ملاحظته تزايُد الاهتمام العربي بالبيانو وتعلّق المواهب به في رحلاتهم الموسيقية، يُراكم بركات إلهاماً يقوده نحو الامتنان لـ«إتاحة الفرصة لي للمساهمة في المشهد الموسيقي المزدهر في الشرق الأوسط وخارجه».
تشغله هالة الثقافات والتجارب، وهو يجلس أمام 88 مفتاحاً بالأبيض والأسود على المسارح: «إنها تولّد إحساساً بالعودة إلى الوطن، مما يوفر ألفة مريحة تسمح لي بتكثيف مشاعري والتواصل بعمق مع الموسيقى التي أهديها إلى العالم».